قصة آدم عليه السلام (تابع)
وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآَدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا (50) الكهف
نستعرض مراحل خلق آدم مرحلة مرحلة وكيف نفهم هذه المراحل؟ وهل إستغرقت هذه المراحل فترة زمنية أم لا؟
مراحل خلق آدم تعددت وكل مرحلة لها وصف ولها كُنه ولها مناط يعني كل مرحلة لها ضرورتها. الرسول r يوضح لنا في حديث صحيح " خُلقت الملائكة من نور وخُلق الجن ومن نار وخُلق آدم مما وُصِف لكم" :ان الرسول r يحيل خلق آدم إلى ما ورد في القرآن.و:انه r يريد أن يوضح أن مراحل خلق آدم كثيرة وبما أنها وردت في القرآن فلا داعي أن يتحدث عنها ويعيد ما جاء في القرآن. الله تعالى على مدار أكثر من سبع سور في القرآن يذكر قصة آدم u من حيث التوصيف وقد ورد ذكر آدم في سور آخرى وجاء فيها إشارات عن آدم وعن بين آدم. آدم ورد ذكره في القرآن 25 مرة والسور السبع تحدثت عن قصة خلق آدم وطريقة الخلق والأمر بالسجود وإعتراض إبليس. الكلام في البداية أن آدم أساه التراب وهذه أول مرحاة للخلق ثم فجأة تظهر كلمة الطين والكين لا يكون طيبناً إلا إذا أضيف الماء إلى التراب وهذا معنى قوله تعالى (وجعلنا من الماء كل شيء حيّ) فلا نستغرب أنه جاء ذكر خلق آدم من طين. والطين نوعان ومرة يعبر القرآن بلفظ طين ومرة بلفظ طين لازب والفارق بين اللفظين هو عملية التخمير (تماماً كما في العجين الذي يحتاج للتخمير). الطين اللازب بعد فترة من صنع الطين (عملية تغيير من طين إلى طين لازب) ربما لم تتضح كثيراً عند المفسرين والذين توضح عنده مرحلة صلصال من حمأ مسنون وصلصال كالفخار. هذه المراحل مراحل نتخيلها من خلال القرآن لكنا نراها واقعاً في مسالأة الموت وقلنا أن الموت نقض الحياة فنجد الصلصال كالفخار مثل التمثال (سميّ صلصالاً لأنه لما تدق عليه يرنّ أو يصلصل) هي آخر مرحلة في الخلق قبل نفخ الروح كما في الحديث " وتركه الله ما شاء أن يتركه" وهذا حديث صحيح ولا ندخل في عدد السنوات وكم بقي في مرحلة الصاصال ولكن نفهم أن الله تعالى تركه ليستعرضه إبليس بهيئته قبل نفخ الروح. المولى سبحانه وتعالى قال (فإذا سويته) هذه مرحلة الصاصال كالفخار (ونفخت فيه من روحي) مرحلة نفخ الروح أي عندما يكون آدم (فقعوا له ساجدين) أي أن السجود يتم بعد نفخ الروح. الرسول r في حديث مسلم عن إستعراض إبليس لآدم هذه مسألة لها مناط ووافع عند إبليس وفي عداوته عندنا لأنه عرف خِلقتنا وعرف كيف يوقع ببني آدم وأوقع ظنّه علينا فهو قال لله تعالى (ولا تجد أكثرهم شاكرين) والعلماء أجمعوا أن هذه المسألة هو ألقى الظن علينا وحدثت فكيف عرف أننا لن نكون شاكرين؟ هذه واقعة (ولا تجد أكثرهم شاكرين): هناك آيتان في القرآن لو فهمناهما حقاً لا ننام (وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين) في سورة يوسف. الله تعالى أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ولكنه يطمئنه (ولا يؤمن أكثرهم بالله وهم مشركون) وإبليس يقول (ولا تجد أكثرهم شاكرين)فمن أين جاء بها؟ وكيف عرف؟ علماء اللغة والتحقيق قالوا درس حالتنا والحديث يقول أن إبليس دار حول آدم فلما وجده أجوفاً علم أنه لا يتمالك أي أن شهوته تغلبه (النساء، الطعام، المال) ويجب أن نستعد لهذا لأن إبليس إستعد للعداوة. الرسول r يقول أن إبليس إطمأن لما وجد آدم أجوفاً. وفي واية أنه قال للملائكة : لا ترهبوا لهذا. كأن الملائكة رهبت من هذا الخلق ولما أعلم الله تعالى الملائكة لم يكن قد خلق آدم ولذا لم يقل (سأجعل في الأرض خليفة) وإنما قال (إني جاعل في الأرض خليفة) لأن هذا ثابت عند الله تعالى وليس هناك مشورة في هذا الأمر فما عنده تعالى أزلي والله تعالى لم يكن يستأذن أو يستشير الملائكة في الخلق. لما وجد إبليس آدم أجوفاً قال للملائكة لا ترهبوا فقالوا لمَ؟ قال لأنه أجوف وربكم صمد فهو كأنه عمل مقارنة بين الصمد سبحانه وتعالى وبين الأجوف الذي تغلبه الشهوات. والرسول r قال : لأنه علم أنه خلق لا يتمالك. ولهذا يجب أن ننتبه أن طبيعة خلقنا معرّضة فعلينا أن نعتصم بالله تعالى فالتزيين مع الطبيعة موضوع خطير والشيطان يدخل منه.
قلنا عملية الخلق هي:
ماء + تراب ¬ طين لازب ¬ صلصال من حمأ مسنون ¬ صلصال من فخّار ¬ ينفخ الله تعالى الروح
يسأل البعض من أين دخلت الروح؟ في بعض الروايات أنها دخلت من الأنف فعطس آدم ونحن لا نعترض على هذا الكلام لأنه مقبول من الناحية العلمية لكن نسأل ماذا يفيد معرفة هذا الأمر؟ نحن نأخذه من باب المعرفة بالشيء.
فجأة تحول الصلصال إلى فخار بعد نفخ الروح إلى هيئة الحالة الآدمية. عندما يحتضر الإنسان ويؤتى بالطبيب جده في حالة ميؤوس منها يشكه بدبوس في رجله ويقول لمن حوله أمامه كذا وقت وهو لا يقول هذا بعلم قطعي وإنما إحتمالات لكنه هو كطبيب يجد أنه طالما المحتضر فقد الإحساس برجليه فهذا دليل أن هذا المكان خرجت منه الروح. وقلنا أن الروح تخرج من الجسد عكس ما دخلت إليه. وأول ما دخلت الروح في آدم إشتهى الطعام وفي بعض الروايات أنه عطس أولاً فأُمِر بالحمد فمشتته الملائكة وهذا كلام فيه خلاف وليس له سند في حديث الرسول r..
آدم أول ما نطق عرف الله تعالى لأن معرفة الله تعالى فطرة. الآية في سورة الكهف يجب أن نفهمها جيداً لأن الله تعالى لما جاء بالقصص في القرآن لم يكن المراج بها مجرد القصص وإنما هي للعبرة والإحتياط. الفسوق له مناط ونحن لماذا نفسق؟ ولماذا نخرج خارج الشريعة والسنة والخالق؟ متى يعصي إبن آدم؟ لماذا يبتعد عن المنهج؟ الذي يذهب لإرتكاب المعصية لا يسمع قرآن ولا يريد من أحد أن يذكره بالله تعالى ولا يريد أن يعيده أحد عن طريقه وهذه طبيعة الذي يريد المخالفة. فسق: أي خرج عن شرع الإله الحق وإبتعد عن الأوامر والنواهي ولا يريد من يذكره بالشريعة. ولهذا المسلم الواعي يلتصق بالجماعة لأن الرسول r يضرب لنا مثالا ويقلو يأكل الذئب من الغنم القاصية. وكذلك الشيطان يستفرد بالواحد لكنه لا يقوى على الجماعة لأن أحدهم يذكر الآخر ولذلك الجماعة في القرآن هي الأصل والخطاب في القرآن (يا أيها الذين آمنوا) (ولله على الناس) فالأصل في التوجيه الإلهي هو الجماعة لذا ننصح الشباب بإلتزام الجماعات.
الحق تبارك وتعالى يقول في سورة الكهف (بئس للظالمين بدلا) فما هو البدل؟ بدل عن الأصل والأصل هو الفطرة السليمة التي في الإنسان أعطاه إياها الله تعالى بالفطرة وهو الميثاق الذي أخذع تعالى علينا في عالم الذرّ (وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آَدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ (172)) أقيمت علينا الحجة. الأصل أن نعرف الله تعالى. كوننا ننحرف عن الدين فهذا بئس البدل. آدم كان قبل عالم الذرّ لأن الله تعالى قال (من بني آدم). مناط هذه الآيات أفلاك ثلاثة: أولها فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله (ذلك الدين القيم) من قوامة هذا الدين أن الإله حق قادر على فطرته لكن لا أحد يستطيع أن يلعب في الفطرة (فطرة الله التي فطر الناس عليها) يمكن للعلماء أن يدخلوا المعمل ويعملوا طفل أنابيب لكن لا يمكن لأحد أن يغيّر الفطرة. فالفطرة الإنسانية لو تركت الطفل بدون توجيه فالمنطق يوحي له بالتوحيد. وثانياً: الله تعالى لا يعذّب إلا بعد إرسال الرسل (وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا) أقام علينا الحجة ولا يوجد أمة إلا وقد خلا فيها نذير. فمن تكليف رسول الله r (إنا أرسلناك شاهداً ومبشراً ونذيرا) ولا توجد أمة على الأرض إلا وكان فيها نذير لأن القاعدة (وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا).
(وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيه فحق عليها القول فدمرناها تدميرا) بعض الشُرّاح قال كيف يأمر الله تعالى بالفسق؟
الفاء تفرّع. الكلام غير هذا. الله تعالى لا يأمرنا بالفحشاء (إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي). قال تعالى (أمرنا مترفيها) أي أمرنا مترفيها بالتقوى ففسقوا هذه ردة فعل على ما أُمِروا به. وهناك قراءة (أمّرنا مترفيها) المسألة تخرج هنا عن مناط التكليف. قراءة حفص (أمرنا مترفيها) أي أمرهم بالتقوى ففسقوا.
آدم لما نفخت فيها الروح صار حيّاً فإبليس إستشاط ثم جاء الأمر بالسجود (فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين) الملائكة سجدت أما إبليس فردّ الأمر على الآمر بكفر وهذه قضية تحتاج منا لوقفة وعي. لم يرض أن يسجد لآدم وعداوته مستمرة لنا.فكيف نحن نستبدل ولاية الله تعالى بولاية الشيطان (أفتتخذونه وذريته أولياء من دوني) المولى تعالى هو الذي خلقنا ورزقنا وأمرنا بالعدل والإحسان ونهانا عن الفحشاء. ومن عظمة هذا الكتاب أنه في سورة الرحمن خلقنا كلنا على المنهج (الرحمن علم القرآن خلق الإنسان علمه البيان). أي إنسان تعرض له وسوسة عليه أن يتوقف مع المنهج لو أعلم أن الله تعالى يراني وهل لو كنت في حضرة الرسول r هل أفعل المعصية؟ يب أن نفعّل صيغة الرقيب لله تعالى التي نتناساها ولو أعملنا صفة الرقيب لا يمكن أن نعصي أبداً فالذي يعصي عادة يستتر من الناس ولا يستتر من الله تعالى الرقيب. نحن نستتر من عيون الناس فأين عين الله تعالى وأين رقابته؟
لما أمر الله تعالى الملائكة بالسجود ما معنى السجود؟ السجود سجود تكريم لآدم أولاً لأن فيه من روح الله تعالى. ثم إخضاع الكون كله بما فيه الملائكة لهذا المخلوق لأنه كما ذكرنا أنه في سورة البقرة وقبل إخبار الله تعالى ملائكته أنه جاعل في الأرض خليفة وردت آية خلق السموات والأرض وتهيئة الكون لآدم قبل خلقه. وفي حدث مسلم الذي رواه أبو هريرة: يقول
أبو هريرة ويباهي الصحابة على الحديث الذي قال فيه: "أخذ رسول الله r بيدي وقال خلق الله عز وجل التُربة يوم السبت وخلق فيها الجبال يوم الأحد وخلق الشجر يوم الاثنين وخلق المكروه يوم الثلاثاء (المكروه هو كل ما يكرهه الانسان) وخلق النور يوم الأربعاء وبثّ فيها الدوابّ يوم الخميس وخلق آدم بعد العصر من يوم الجمعة في آخر الخلق في آخر ساعة من ساعات الجمعة فيما بين العصر إلى الليل".(أخرجه مسلم 2789). هذا يدل على أن آدم خُلِق بعد كل هذا وبعد أن هُيأت له جميع الأسباب وهذا أيضاً من عوامل حقد إبليس لأن هذا التكريم له أكثر من مناط وأكثر من واقعة. التمايز الذي قاله إبليس للخلق والميزة التي يراها هو أنه أحسن من آدم فمن أين أتى بهذه الخيرية؟ آدم وأبناؤه يتكلمون عن منهج ولا يشتغلون من عندهم أو من دماغهم لكن إبليس يعمل للا مناط ولا دليل. العداوة مسبقة لبني آدم. إبليس برر عدم سجوده لآدم لأنه يرى أنه خير من آدم (أنا خير منه) وهذا التبرير لن ينفع يوم القيامة (بل الإنسان على نفسه بصيرة ولو ألقى معاذيره) لا توجد أعذار يوم القيامة ولو كانت تنفع لنفعت إبليس (يوم تأتي كل نفس تجادل عن نفسها) هل تجادل النفس وهي صالحة؟ كلا التي تجادل ستجادل في نقاط الضعف فنقول لهؤلاء إرجعوا لهذا في حياتكم حتى تصححوا.
هل كان يتصور إبليس أن الحجة تنطلي على الله تعالى؟
هو كان يتصور هذا تماماً كما تعطي لنفسك عذراً عندما تفعل شيئاً. (بما أغويتني) لا تدل على إجبار إبليس وإنما هي طبيعة خلقة: إبليس فيه روح حياة وليس روح من الله تعالى كبني آدم، والملائكة والجن ليس فيهم من روح الله. فقط آدم وبني آدم كرّمهم الله تعالى بهذا التكريم.
كُرّم آدم قبل أن يصنع شيئاً. هذا ما جعل إبليس يغير ويحقد على آدم. ولقد تميز بني آدم على كل الخلق (ولقد كرمنا بني آدم) فنحن مكرمون على كل الخلق والتكريم مفتوح. أعظم تكريم (ونفخت فيه من روحي) هل يكون فينا من روح الله ونعصي الإله؟ ولهذا فالعذاب شديد كما أن الجزاء كثير "إلا إن سلعة الله غالية، ألا إن سلعة الله الجنة" فجزاء الطائع الجنة وجزاء العاصي النار.
ما الذي جعل إبليس يتمرد كل هذا التمرد ويرد الأمر على الآمر مع أنه كانه منعّماً؟
و جِبِلّته هكذا جعلته يفسق (كان من الجن ففسق) كونه فسق لأنه من الجن غلبت عليه الجبلة. كان إسمه إبليس في وقتها لأن القرآن حدد (إلا إبليس أبى وإستكبر) والشيطان من شطن وهذا وقع آخر للكلمة. الكلام لما تكلم على ذرية الشيطان هي تقوم بمهمته ولا يتخالفه.
يقول بعض المستشرقين في قوله تعالى (إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القرى) أن الله تعالى يكره الرذائل ويجب ما يحصل في الكون يوافق مشئيته فلماذا سمح إبليس بهذا الحديث السافر والجمح وهو القادر على أن يمحقه؟
السؤال يدل على جهل المستشرقين باللغة والقرآن. أولاً الله تعالى لا يُسأل عما يفعل ولو أن الله تعالى لم يسمح بذلك لا يكون هناك كون. الكون قائم على مراد الله تعالى والمولى أراد هذا السيناريو كما حصل مع آدم في الجنة. آدم لما أخطأ لم يعرف أن يتوب فتلقى من ربه كلمات يعني على مراد الله تعالى وتاب الله تعالى عليه لما قال هذه الكلمات ولم يقل له أنا أعطيتك الكلمات فلن أتوب عليك. وقلنا أن حجة آدم أبلغ من حجة موسى فيما ذكرناه سابقاً عن حديث موسى وآدم. ما كتبه الله تعالى يتم على مراد الله ولا يقول أحد لو كان ولو. المهم إستخلاص العبرة من القصة.
هناك نعرة إسرائيلية أن أي مسلم سيعاقب يوم القيامة بذنب آدم والعكس وهذا كلام غير منضبط لأن القاعدة القرآنية (ألا تزر وازرة وزر أخرى) ومن الحديث " من سنّ في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة ومن سن في الإسلام سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها" لا يُعفى من إتّبع السنة السيئة ويحاسب من سنّها فقط لأن كلٌ يحاسب لوحده. القرآن كتاب هداية للجميع لليهود والنصارى وعليه أن يراجعوا أنفسهم ويقفوا وقفة حق ونذكر الحديث الذي ذكرناه سابقاً عن اليهودي الذي قال لإبنه المحتضر أطع أبا القاسم وكان عليه أن يسلم هو أيضاً (من قبل أن يأتي يوم ) فالقاعدة القرآنية واحدة.
هل شهد آدم الحوار بين الله تعالى وإبليس؟
نعم رأة المشهد ورأى العداوة وقال له المولى تعالى (إن هذا عدو لك ولزوجك) وكان ينبغي أن يأخذ عداوة إبليس.
صدر أمر إلهي (يا آدم اسكن أنت وزوجك) الأمر واضح من الله تعالى والأمر ليس بعد الأكل ولكن عدم القُرب (لا تقربا) وفي كل الحدود تأتي الآيات (لا تقربوا) الرسول r يقول من حام حول الحمى يوشك أن يقع فيها. لا تقرب أي لا تذهب قربها.
ألم يفطن آدم أن هذا إختبار إلهي؟
كلا. نحن نقع في المعصية لأننا ننسى العقوبة. العقوبة عندي أنا إبن آدم والعقوبة عند آدم أنه خالف أوامر الله تعالى ما كان يجب أن يخالفه. كلمة قال في القرآن تدل على أن الكلام ليس من عند محمد r وإنما ينقل عن رب العالمين. لما حرّم الرسول r الحرير على رجال الأمة هذا وحي من الله تعالى (وأطيعوا الرسول) له أن يحلل ويحرّم بوحي من الله تعالى (إن هو إلا وحي يوحى).
كيف خلاّ الله تعالى بين آدم وإبليس ليوسوس له؟ وهل كان يجري مجرى الدم في آدم؟
هي كانت وسوسة عن بعد والوسوسة ليست بحاجة إلى أن يدخل إبليس في الإنسان. الوسوسة عن بعد وهذه قدرة أعطاها الله تعالى لإبليس. لما قال r في الحديث أن إبليس يجري من إبن آدم مجرى الدم فهذا تعبير مجازي, ما هو مجرى الدم؟ الدم سماه العلماء سائل الحياة وكأن الرسول r يريد أن يقول طالما أنت على قيد الحياة فالوسوسة تشتغل وإبليس سيحاول. كلام الرسول r مجازي والكلام الذي نسمعه الآن عن اللبس والمس كلام فارغ. ولهذا إشتهاء آدم للطعام التي حصلت في أول خلقه عالجها الإسلام بالصيام حتى تتمكن من السيطرة على الشهوة.
ألم يرغب آدم شيئاً أول ما بُعِث؟
إشتهى الطعام وكانت الروح لم تصل بعد لجسمه كله وأراد أن يمد يده ليأكل. إبن آدم مبني على شهوات والإسلام عالجها بالصيام. قارن بين الإنسان الصائم وغير الصائم: في غير رمضان أنا صائم وتأتيني وسوسة أوقل لا ينفع أن آكل وأكذب وأعصي لأني صائم " يا معشر الشباب من إستطاع منكم الباءة فليزوج ومن لم يستطع فعليه بالصيام فإنه له وجاء" وجاء أي وقاية تقيه من كل شيء يقع فيه.
أكل آدم بإذن الله وتعالى (وكلا منها رغدا) والروح تدب في آدم إشتهى الطعام وهذه طبيعته. الرسول r عالج هذا الموضوع فكان عندما يعود إلى بيته ويسأل ماذا سنفطر فيقولون ليس عندنا طعام فيقول إني صائم.
أول أمر تلقاه آدم (إسكن) ثم قال تعالى (وكُلا) لم الأكل؟
الله تعالى أعطاه الكثير ومنعه من واحدة ولو كان بالعكس كان سيكون هناك برر إن أكل آدم. وقوعنا في المعاصي غير مبرر. لله المثل الأعلى وسأفترض أن الجنة فيها ألف شجرة والله تعالى نهى آدم عن 999 وسمح له بالأكا من واحدة فقط لو أكل آدم من الشجر المنهي عنه قد يكون هناك عذر مع أنه ما كان يجب أن يفعل هذا فما بالك بالإله الحق يقول له كل من كل الشجر إلا واحدة! كلن ينبغي أن يفهم أن هذا إبتلاء وهذا لكل لبني آدم: إذا جاءتك الوسوسة بعكسها فقل هذا إبتلاء ما دام إفعل ولا تفعل.
قبل أن يُحرِم الله تعالى وقبل أن يمنع (ولا تقربا هذه الشجرة) قال (فكلا من حيث شئتما رغداً ) لأن المنع في مقابل عطاءات الله تعالى لا شيء. لو تلقيت عن الله تعالى على مراد الله تعالى بالفطرة يكون المنع في عين العطاء: الكفيف في الدنيا مثلاً جزاؤه الجنة بحديث الرسول r فكم تستغرق الدنيا وكم تستغرق الآخرة؟ فهل هناك أجمل من هذا المنع؟ هذا عين العطاء.
آدم تلقى الأمر وحاول تنفيذه داخل الجنة وإبليس أبى إلا أن يُنفذ فكيف دخل إبليس إلى آدم؟
مدخل الوسوسة مفتوح بمعنى أنه يدرس كل واحد فينا ويعرف مداخله فقال لآدم وحواء (ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة إلا أن تكونا ملكين أو تكونا من الخالدين) وهذه أشياء يريدها الإنسان: السلطة والبقاء، الخلود والملك، هذه هي الدنيا. بعض قصص القرآن قلنا لا يرد فيها أسماء الأشخاص ففرعون مثلاً هو إسم لكل ظالم وقارون وهكذا لأنه لا يهم ما اسمهم ولكن يهم أخذ العبرة.
مدخل الشيطان كان الشيء الذي يتمناه من هو غير فاهم. المسلم الحق لا يتقدم حتى للإمامة في الصلاة لأنه يعلم أنها أمانة عظيمة والحكم كذلك أمانة عظيمة وتكليف ومسؤولية وعبء على الحاكم والحاكم الذي يرضى عنه الله تعالى تسمع من رعيته كلاماً طيباً. لذا ندعو لهذا الحاكم أن يثبته الله تعالى على هذا ويعينه ونحن نفرح عندما نسمع بهكذا حكام ونسأل الله تعالى أن يثبت حكام المسلمين على الإيمان.
هل هناك فترة زمنية قضاها آدم قبل الوسوسة؟ لا دليل على هذا في القرآن. وإبليس يأخذك من معصية إلى معصية حتى تبقى في دوامة المعاصي.
ما الذي جعل إبليس يوسوس لآدم مع أنه كان في الجنة منعماً؟ إبليس طُرِد لأنه رفض السجود. وهذا كله على مراد الله تعالى . آدم كان طائعاً ولم يسأل ربه لماذا لا آكل من هذه الشجرة؟ وهو لم يكن يقصد المعصية. ولا يهمنا ما نوع الشجرة لكن يكفي أن الله تعالى نهاه عنها وآدم أطاع بفطرته السليمة لكن إبليس وسوس له.
وهل إستمرت الوسوسة كثيراً؟ كلا لأن القصة في القرآن جاءت: فوسوس، فأزلهما، فدلاّهما بغرور. الفاء هنا تفيد الترتيب والتعقيب. لم يترك لآدم فرصة التشاور مع حواء. الأكل كان سريعاً والنتيجة صعبة. لا بد أن نتريث عند الإقدام على معصية وعند الوسوسة سواء كانت من النفس أو من الشيطان. آدم كان يعرف أن الشيطان عدوه والله تعالى حذره منه إلا أن هذا قضاء الله سبحانه وتعالى فأكلا من الشجرة.
أين كان ذهن أبينا آدم حين صدر الأمر الإلهي (إن لك ألا تجوع فيها ولا تعرى )؟
أعطاه إبليس مبرراً عكس هذا لأنه لو أكل من الشجرة سيكون ملكاً. (يتبع في الحلقة القادمة)
بُثّت الحلقة بتاريخ 27/2/2006م
وسوس إبليس لآدم u حينما قال له (ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة إلا أن تكونا ملكين أو تكونا من الخالدين) مع أن الله تعالى ضمن لآدم الحياة الهنية في الجنة (إن لك أن لا تجوع فيها ولا تعرى) فلِم تنازل آدم أو تناسى أو ترك كل هذا وإنصرف إلى وسوسة الشيطان؟ ما هو التقييم لهذا الموقف والدروس المستفادة منه؟
نحن لم نشتغل في الآيات ولكنا نأخذ العبرة وهذا واقع حال الإنسان إلى يوم القيامة. الذي سرق ألف جنيه الساعة الرابعة عصراً مثلاً لو سلك طريقاً غير السرقة كان سيأتيه المبلغ لأن الرزق لا يمكن أحد أن يأخذه منك ولو لم يسرق لكان أتاه المبلغ بالحلال. والرسول r يقول عن الرزق: "لو ركب إبن آدم الريح فراراً من رزقه لركب الروق البرق حتى يقع في فمه" فأنت يا آدم ضمن الله تعالى رزقه وقال (ما من دابة في الأرض إلى على الله رزقها ويعلم مستقرها ومستودعها) كل الدواب سواء على الأرض أو تحت الأرض حتى الدودة تحت الأرض لو قال (على) لا تشملها. (في) تشمل فوق وتحت الأرض كله ضَمِ، الله تعالى لها الرزق.
هل حجة إبليس كانت أقوى أم ما هو واقع الحال؟
الإنسان لا يرضى بما عنده وإذا نظرنا إلى جميع مشاكلنا في البيوت المسلمة فهي إما ناتجة عن أن الزوج لا يرضى أو الزوجة لا ترضى والمشكلة هي عدم الرضا. "إرض بما قسم الله لك تكن أغنى الناس". يجب أن نفهم ما هي قصة آدم في الدنيا. وما هو مفهومك للدنيا. وما في الدنيا بالنسبة لك هل هو ترف ومعازف؟ كلا يجب أن ترجع للخالق لتعرف منه أصل الحياة. حتى الآية لم نعرف أن نشرحها (وما خلقت الإنس والجن إلا ليعبدون)العبادة ليست صلاة وصوم وحج وغيرها فقط وإنما من عبادة الله تعالى أن تذهب لعملك في الوقت المحدد وتنتج وتسعى وتعمل وتجتهد. وهناك في مجتمعاتنا إفراط وتفريط أحدهما يقول الصلاة أهم ويبقى في المسجد والآخر يقول أعمل ولا أعبد ونحن أمة وسط. الحجة عند إبليس لم تكن أقوى ولو فكرت دقيقة لكان آدم قال لإبليس: كُل أنت من الشجرة. ما هو الخُلد؟. أي نعمة يتعرّض لها الإنسان في الدنيا إما تفرقه أو يفارقها. الرسول r ياخّص هذه المسألة فيقول: " للانسان ثلاثة رفقاء في الدنيا مال وأهل وعمل المال لا يخرج من البيت والأهل يخرجون حاملين الميت إلى القبر لكن لا يدخلون معه القبر ولا يدخل معه القبر إلا العمل"
الحوار تحوّل من آدم إلى بني آدم. واقع الحال أنه ما كانت حجة إبليس أقوى ولكن المسألة مسألة جبِلّة، البشر مخلوقين على هذا إلا من رحم ربي لأن الإنسان الذي عنده قناعة تجده مرتاحاً أيّما راحة أما الذي ينظر ماذا عند هذا وماذا عند ذاك يتعب في حياته. 90% من المشاكل التي تُعرض علينا هي ناتجة من عدم الرضى وعدم القناعة. والباقي سوء فهم وغيره. الغالبية العظمى ليس عندهم قناعة. فهل من الصدفة أن أول آية في كتاب الله يوجهها لنا (الحمد لله رب العالمين) قل الحمد لله وهو سبحانه وتعالى قال (ولئن شكرتم لأزيدنّكم) وللأسف حالنا غير هذا إذا كان عند الإنسان وادي فهو يريد ثانياً. إبليس وجد آدم تربة خصبة لوسوسة في حين أننا لما تعلّمنا وتدبرنا وتفكرنا في القرآن وبحثنا وتعلمنا عن الرسول r يمكن أن نكتشف الوسوسة ونوقفها. فلا يجب أن نضيّع الأمانة التي معنا لأن الدنيا ستنتهي والنعمة ستزول ففارقها على طاعة ورضى وعلى مراد الله تعالى.
ماذا كان ينبغي على آدم أن يفعله ليتخلص من الموقف؟
آدم كان يجب أن يفعل هذا لأنه على مراد الله تعالى. أما بالنسبة لنا نحن نتعلم لما يُعرض علينا أو نضعه على ميزان لا إله إلا الله محمد رسول الله، هل يرضى الله تعالى بذلك؟ لما نسمع الوسوسة نفرّق إذا كانت من الشيطان أو من النفس ونعالج الوسوسة. كيف؟ لو عُرض على أحد السرقة يجب أن يبحث يجب أن يبحث لماذا عرضت عليه السرقة أو الزنا أو غيرها من المعاصي. إعمل مع نفسك فإذا فشلت تكلّم مع أحد ولا تترك نفسك وحدها. من تكبّر على واقع حاله بغروره في الإيمان أوقعه الله تعالى في براثن الشيطان لأنه لم يلجأ إلى الله تعالى. ومن إعتمد على عقله ضلّ. ذهب رجل إلى حكيم فقال إني أشكو مرض البُعد عن الله تعالى فقال له الحكيم: عليك بورق الإخلاص وعروق الصبر وعصير التواضع، ضع ذلك في إناء التقوى، صُبّ عليه ماء الخشية، أوقد عليه نار الحُزن (البكاء على الخطيئة)، صفّيه بمصفاة المراقبة، تناوله بكفّ الصِدق، واشربه من كأس الاستغفار، تمضمض بالورع، أبعِد نفسك عن الحِرص والطمع تُشفى من مرضك بإذن الله.
هذا الخليط من الصبر والتواضع والخشية والإخلاص والحزن وخاصة الصبر هو مناط كل نجاح وأي عيادة أو معاملة ناجحة محتاجة لصبر. الصلاة من غير صبر ى تنفع والحج من غير صبر لا ينفع. للأسف الآن إنعدم الإخلاص والورع والخشية والمراقبة وكل هذا بسبب البعد عن الله تعالى.
آدم أو بني آدم لم يشاوروا وكل يعتمد على عقله المليء بالأمراض والران على القلوب قد يجعل للشيطان طريقاً سهلاً لقلب الإنسان ليبعده عن الله تعالى. هل هناك مسالك للشيطان يدخل بها إلى الإنسان؟
نرى من أين قال الشيطان أنه سيأتي ونعمل عكسه: (ثُمَّ لَآَتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ (17) الأعراف) لم يذكر من فوقهم ولا من تحتهم لأن الفوقية محروسة بعناية الله تعالى والتحتية محروسة بالقيام والركوع والسجود. هاتان الجهتان ليس للشطان علاقة بهما فلو تمسكنا بعناية الله تعالى نبعد الشيطان عنا. (وما النصر إلا من عند الله) عندية النصر من الله تعالى فعنده النصر كله ومناط النصر من عندنا (إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم) نحن المقصرون ومن هنا هناك فرق بين من هو خارج من معية الله وبين من يجري لمعية الإنسان. الذي خرج لم يتعامل مع معية الله كما علمنا رسول الله r والآخر فهم فلجأ إلى الله تعالى. هذان يعطيانا الفكر السليم للخروج من النفس والشيطان. يُعرض عليك الأمر بالوسوسة فعليك أن تسأل نفسك هل هذا يقابل ما يرضي الله تعالى ورسوله؟ الذي ذهب للرسول r يستأذنه بالزنا فعالجه r بمنتهى الحكمة فقال له ترضاه لأمك، لأختك، لإبنتك والرجل يجيب كلا فيول له r كذلك الناس لا ترضاه ومسح على صدره وفيقول الرجل دخلت وكان الرسول r أبغض الناس إليّ وخرجت وهو أحبّ الناس إليّ. الرسول r إستفز منه مكامن الرجولة فعاد الرجل لأنه r أعطاه الحكمة من تحريم الزنا ففي الوقت الذي منعك الله تعالى أن تعتدي على الآخرين منع كل هؤلاء من الإعتداء عليك أيضاً. فالإسلام منهج ينبغي أن نعيشه. لا نسأل ما الحكمة من كذا وكذا لأنه إذا سألتها بالعبادة تنتفي العبادة.
الإنسان لما يقع في معصية الآن وتقول له عليك أن تفكر عندما تبدأ الوسوسة حتى لا تعمل المعصية فيقول لك ليس لدي وقت للتفكير أعصي ثم الله غفور رحيم. وهذا ما يريد الشيطان أن يسهّل المعصية ولكن علينا أن نكمل الآية فالله تعالى يقول: (نبّيء عبادي أني أنا الغفور الرحيم وأن عذابي هو العذاب الأليم).
من وسائل الغواية في القرآن (لأضلنّهم، لآمرنهم فليبتكن آذان الأنعام، فليغيرن خلق الله) هذه أمثلة على وقائع تحدث آناء الليل وأطراف النهار. إنه قادر على أن يتحكم فيك لتخرق الناموس طاعة له وحده وهذه قمة وقاحة الشيطان لأننا إنفصلنا عن المنهج. حال بيننا وبين المنهج وأطرح سؤالاً: أين القرآن من المسلمين الآن؟ إما تجده في السيارة أو في المكتبة أو تحت الوسادة وبعضهم يشغّل القرآن في غرفة لاثة أيام ويخرج ونسي أن القرآن أنزله الله تعالى ليستمع إليه المسلم (فإذا قريء القرآن فاستمعوا له وأنصتوا) بركة القرآن في قراءته وهذه عبادة فأن تقرأ قوله تعالى (وإنك لعلى خلق عظيم) عبادة.
ما ذكره إبليس في الآية هو نموذج لأشياء كثيرة تحدث وهذه نعمة رب العالمين لأنه يعلّمنا كيف نجتنب مداخل الشيطان.
عرفنا إضلال إبليس لآدم لكن كيف تكون مسألة تغيير خلق الله؟
هذا مثال. اليوم يتم تغيير خلق الله في البشر. والمثال في الآية ضرب للأنعام (فليبتكن آذان الأنعام) في الجاهلية لكن اليوم إنسحبت على البشر وعمليات التجميل التي تحصل اليوم والشفط والسحب والتكبير وغيره كله حرام لأن فيه غشٌ للناس. لماذا كل هذا؟ هذه تندرج تحت (فليغيرن خلق الله). بعض العمليات مشروطة بالضرورة ونحن للأسف تركنا تقاليدنا المحترمة. لا متعة في معصية وإن بدت لأن الدنيا مهما طالت محدودة.
ما يملك إبليس من قدرة ليقول هذا الكلام؟
إمتلك إبليس زمام عدم الرضا وأوقعه في نفس البشر. ترى إحداهن تنظر إلى غيرها وتريد أن تكون عيناها مثل تلك وهي ليست راضية بما عندها. علينا أن نرضى بما قسم الله تعالى لنا. إبليس إمتلك عدم الرضا الواقع في نفس الكل إلا من رحم ربي. فالذي يرضى يعيش مرتاحاً ويسعد في الدنيا والآخرة.
(لأتخذن من عبادك نصيباً مفروضا) (إلا عبادك منهم المخلصين) هذه مقابل هذه. هو سيبدأ. هناك من البشر أبالسة أو أباليس. وقد سُئل الحسن البصري سؤالاً في منتهى الجمال: سُئل من أهون عليك شيطان الإنس أم شيطان الجن؟ فقال البصري شياطين الجن أسهل لأنه إذا استعذت بالله خنس أما شياطين الانس فهي لا تخنس. في الوقت الذي أخذ جنوداً من البشر معه إستخدمهم هو نفسه إستثنى جماعة منا (إلا عبادك منهم المخلصين) لأنه لا يقدر عليهم وجاء رد الله تعالى عليه (إن عبادي ليس لك عليهم سلطان). فمن هم عباد الله؟ عباد الرحمن. الياء في عبادي للإنتساب إلى الله تعالى ويكون لنا شرف الانتساب لله تعالى وهنا يجب أن نفهم أننا لن نكون من عباد الله يوم القيامة إلا إذا كنا عباد الله في الدنيا. وإذا بحثنا في القرآن عن وصف لعباد الله لوجدناه في أواخر سورة الفرقان (وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا (63) وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا (64) وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا (65) إِنَّهَا سَاءَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا (66) وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا (67) وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آَخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا (68) يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا (69) إِلَّا مَنْ تَابَ وَآَمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (70) وَمَنْ تَابَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتَابًا (71) وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا (72) وَالَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِآَيَاتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْهَا صُمًّا وَعُمْيَانًا (73) وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا (74) أُولَئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُوا وَيُلَقَّوْنَ فِيهَا تَحِيَّةً وَسَلَامًا (75) خَالِدِينَ فِيهَا حَسُنَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا (76)) عباد الرحمن هؤلاء من رحم الله وهم الناجون لأنهم يعملون على مدى اليوم والليلة. الذين يبيتون لربهم سجداً وقياما بينما الناس تنام وتبيت لنفسها وراحتها واستعداداً للعمل، هؤلاء قاموا الليل وسنامون سُجّداً أي طائعين وحالهم غريب جداً. عباد الرحمن هم عبادي الذين ليس لك عليهم سلطان. لو وعى المسلم المنهج يقول: مَنْ الشيطان؟ لكن بعمله.
ومن الملاحظ أن الشيطان يحاول أن يلهي المصلي فيبدأ المصلي بالتثاؤب عند قوله (إياك نعبد وإيام نستعين) وعند التشهد لأنه فيهما إعلان التوحيد. الرسول r علّمنا كيف ندخل في الصلاة وكيف نقرأ الفاتحة (الحديث القدسي عن الفاتحة) ويجب أن نعلم أم معظم النار من مستصغر الشرر ونحن للأسف نستهين بالأمولا والمسلم الواعي لا يستهين. ليس من قبيل الصدفة أن يقول تعالى في القرآن (فإذا قمتم إلى الصلاة فإغسلوا وجوهكم) حلاوة الوضوء وقيمته بانت في تشريع التيمم. الوضوء بالماء والتميمم بالتراب حتى يلفت نظرنا لقيمة الوضوء وهي أنك ذاهب للوقوف بين يدي الله تعالى. لمذا الوضوء؟ لأن الشيطان من نار والماء يطفيء النار. والذي يبقى على وضوء كما فعل بلال رضي الله عنه وكما جاء في الحديث يقفل المداخل على الشيطان. ونحن علينا أن نقفل مداخل الشيطان وأن نحشر أنفسنا مع (عبادي) وأسأله أن يجعلنا من عباده الصالحين وعباد الرحمن ونُطبّق مواضفاتهم ونطبقها على مراحل حتى لا نشق على النفس ونحاول أن نأخذ صفة كل أسبوع ونحاول أن نطبقها.
حينما قال إبليس (رب أغويتني) هل هذا إعتراف بالربوبية؟ وهل التحدي هو بينه وبين الله تعالى أم بينه وبين آدم؟
العداوة هي لآدم. إبليس كفر بعطاء الله تعالى حتى الجِبِلّة التي خلقه الله تعالى عليها هي من الله عز وجل وردّ الأمر على الآمر فليس له توبة. آدم لم يرد الأمر لكنه لم ينفّذ (وَعَصَى آَدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى (121) ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَى (122) طه) لأنه لم يرد الأمر على الآمر . لا توبة للكفر فمن مات كافراً فهو في النار. إبليس أُمر بالسجود مرة واحدة وليست له توبة لأن عنده كِبر وجِبِلأّته هكذا. الرسول r يُقسم أنه لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كِبر لأنه من عمل الشيطان (أأسجد لمن خلقت طينا) (أنا خير منه) وعلى الإنسان أن يخفف الأنا حتى لا يضيع.
هل سبق هذا الحوار بين الله تعالى وإبليس حوارات أخرى؟
كلا هو إبتدعها بكِبره وعُجبه. كان الرسول r لا يتمايز في الجلسة وكان يدخل عليهم الرجل فيسأل من محمد بن عبد الله؟. من تواضع لله رفعه. إبليس يوقع المتكبرين بسهولة. الولاية في الدنيا تكون إما لله تعالى وإما للشيطان فإما أن نكون من أولياء الله تعالى أو من أولياء الشيطان. فلو صرنا من أوليائه نكون من شياطين الإنس وهو أخطر من شيطان الجن لأنه إنسان مثلك ويزين لك ويكون قد أصبح من جنود إبليس وتعبير شياطين الإنس خطير.
(وإستفزز من إستطعت منهم بصوتك وأجلِب عليهم بخيلك ورجلك وشاركهم في الأموال والأولاد وعِدهم وما يعدهم الشيطان إلا غرورا) ما دلالة ألفاظ هذه الآية؟
بصوتك: الوسوسة أصلها صوت الذهب وهو صوت محبب للنفس فليست من سبيل الصدفة أن تسمى وسوسة. من إستفزز إبليس من البشر يعينوه بأصواتهم.
إستفزز: أصبح مسيطراً تمام السيطرة على البشر. مسيطرة سيطرة السيّد للعبد بمعنى كلمة (فِزّ) كلمة تقال من السيد للعبد وليس العكس ولا يقولها إلا المسيطر. تقال من الأعلى للأدنى ونحن نستعملها في لغتنا العامية. إستفزز يعني أصبح الشيطان مسيطراً على إبن آدن سيطرة الآمر وبقية الآيات يصورها الحق على أنها معركة من إستعمال كلمة الخيل.
من إستطعت منهم: من رضي أن يكون عبداً للشيطان ضاع ولا يتذرع لأنه هناك من إستطاع. الترتيب منطقه أن المعركة تشتد: الذي لن يأتي بصوته أو بصوت جنوده سيأتيه بالخيل (كالمدد في المعركة) والمسألة تتصعد. الأول يحاول بالراحة ثم يزيد قطاعات الأسلحة في الحروب كأنها معركة قائمة يجب أن تنتهي لصالح أحد من المتحاربين إما له وإما لنا.
المعركة من طرف إبليس لأنه هو الذي يريد أن يحاربنا لأن عداوته لنا سابقة ونحن موقفنا دفاعي والدفاه ينتهي بالنصر لأنك ستهجم على الشيطان بأن لا تطيعه وهذه قمة النصر. تكون سعيداً إذا وسوس لك الشيطان فلم تسمع له.
كيف يشاركنا الشيطان الأموال والأولاد؟
يبدأ بالسرقة : هو الذي ضحك عليك فأخذت مالاً ليس لك حق فيه، أما الأولاد فهم أولاد الزنا. هذان متفشيان في مجتمعنا للأسف وهما من حدود الله تعالى. اليوم عمل ولا حساب وغداً حساب ولا عمل والذي يضمن متى يموت فليفعل ما يشاء ثم يتوب قبل موته. أبو بكر رضي الله عنه كان يقول: لا آمن مكر ربي ولو كانت إحدى قدماي في الجنة فقال r: هذا كثير أنا لا آمن مكر الله أن يخرج النفس فلا يعود. الحرب عملها الشيطان على أمل أن يموت الإنسان على معصية أي معصية.
بماذا يعد الشيطان؟ يعدهم بالملك والخُلد وكل وعده كذب وغرور (وما يعدهم الشيطان إلا غرورا) وسماه الله تعالى (الغَرور) من نفس المادة (ولا يغرنكم بالله الغَرور) هو وهم وكذب.
وصفة لسدّ مسالك الشيطان:
أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم، بسم الله الذي لا يضر مع إسمه شيء في الأرض ولا في السماء ، آمنت بالله العظيم وكفرت بالجِبت والطاغوت وإستمسكت بالعروة الوثقى لا إنفصام لها والله سميع عليم. اللهم إحفظنا بحفظك وقنا مصارع السوء واسترنا بسترك الجميل الذي سترت به نفسك فلا تراك العيون.
بُثّت الحلقة بتاريخ 6/3/2006م(وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآَدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا (50) الكهف)
سؤال: إبليس، الشيطان، من الجن، الجبت، الطاغوت: هل لهذه المفردات علاقة ببعضها؟
إبليس إسم هذا الملعون المطرود من رحمة الله تعالى وهي كلمة أعجمية لا إشتقاق لها أطلقها الله تعالى عليه.
الجنّ إسم الجنس كما أن جبريل u إسم الملك الوكل بنقي الوحي من السماء إلى الأرض وجنسه من الملائكة. إذن إبليس جنسه الجنّ. الفسوق هو الذي جعل كلمة شيطان لأنه تشيّطن أي إبتعد عن رحمة الله بعدم السجود وهذه كلمة عربية يمكن أن يُشتق منها (شطن). وفسق أي خرج كما يقال فسقت التمرة.
إبليس إسمه، شيطان صفته، جنسه الجنّ (إلا إبليس كان من الجن ففسق عن أمر ربه) تدل على أنه لم يكن من الملائكة أبداً.
سؤال:لماذا وُجِد إبليس مع الملائكة؟
هو حضر معهم الأمر ولذلك قال تعالى (إذ أمرتك) الأمر شكله لحضوره. هذه عملت إشكال عند المفسرين ولكن الآية تشرحها (إلا إبليس كان من الجن) هو من الجن وليس من الملائكة ولم يكن من الملائكة طرفة عين كما يقول الحسن البصري. الذي سبب المشكلة الإستثناء بـ (إلا إبليس) لأن أهل التاريخ والتفسير الذين لم يدرسوا لغة لا يعرفون الإستثناء المنفصل. هناك إستثناء وإستثناء منفصل (كان موجوداً) لأن المستثنى ليس من جنس المستثنى منه وهذا يعرفه أهل اللغة. وهذه المسألة ما زالت تسبب مشكلة لأن الناس تتصور أن إبليس كان طاووس الملائكة وقرّبه الله تعالى إليه وغيره وهذا كله من الإسرائيليات.
سؤال: لماذ وُجِد إبليس في حضرة الملائكة؟
أهل التحقيق قالوا: أن الأمر صادر للأعلى وهم الملائكة فيجب أن يشمل من دونهم وإبليس كان حاضراً من جنس الجنّ ولو سجد كان كل جني يطيع ويسجد ويشمله لازم معنى السجود. الملائكة سجدت مرة واحدة وسُخّرت لآدم بعد ذلك من قِبَل الله تعالى. نقل جبريل u للوحي من لازم معنى السجود. إذا الأمر صدر للأعلى فمن باب أولى يشمل الأدنى ثم المولى تعالى لما يعرض لنا شيئاً يجب أن نفهمه خلال السياق.
سؤال: إذا أمرتك، لماذا لم يقل: إذ أمرت الملائكة؟
ليؤكد أن الأمر يشمله ولو كان لا يشمله كان على إبليس أن يرد ويقول : أنا لست من الملائكة فطالما لم يرد فهذا يدل على أنه فهم أن الأمر شمله ولكنه ردّ الأمر على الآمر. غلطة آدم أعقبها توبة وغلطة إبليس أعقبها طرد ورجم ولعن ولا توبة له.
لم يرد في القرآن أي دليل على أن إبليس طلب التوبة من الله تعالى كما تقول الإسرائيليات. التوبة تأتي ممن أحس بالخطأ وأول شروط التوبة الندم. المولى تعالى يتوب عليك بأن تندم وهذه أول درجات قبول التوبة. أما التكبر والتعالي تضيّع الإنسان فلا تقبل له توبة (أستكبرت أم كنت من العالين) كلتاهما مصيبة. عدم سجود إبليس من وجهة نظره بناء على إستكبار وإستعلاء (أأسجد لمن خلقت طينا) يردّ الأمر على الآمر وهذا فيه وقاحة. ليس العيب أن تخطيء لكن يجب أن تشعر بالندم لخطئك لكن أن تستكبر وتستعلي لا يقبل منك توبة.
سؤال: ألم يرد في الكتب تاريخ قديم إبليس عن نزعته في الكِبر؟
كلا إبليس كان طائعاً. هذا موقف لحظي تصرّف بالكِبرعند لحظة خلق آدم. وهذا خطر البعض الذين يتعالون على الناس أساسها الكِبر وإرتفاع الأنا لديهم. والغرور من الغَرور أي الشيطان لذا قال r: "لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كِبر". أول ما تشعر بالكِبر والإستعلاء عليك أن تقوم بعمل يخالف هذا الكِبر. ولنا في الرسول r الأسوة الحسنة لما عُرِف من تواضعه حتى كان الرجل يدخل مجلسه فيسأل من منكم محمد بن عبد الله؟ وكذلك الصحابة عرفوا بتواضعهم وفي التاريخ الحديث نذكر الشيخ محمد متولي الشعراوي عندما أصبح وزيراً خاف على نفسه الكِبر فذهب ونظّف المراحيض حتى يذِل نفسه. وهذا درس لنا أنه عندما يتسرب إليك الشيطان والنفس تضطرب فيجب أن أعمل عملاً يدنّي النفس لينزلها إلى مكانها الصحيح من التواضع.
سؤال: لماذا السجود تحديداً؟ ألا توجد وسيلة تكريم أخرى؟ ولماذا رفض إبليس السجود تحديداً؟
هو أمر من الله تعالى والسجود يعني الطاعة والخشوع. لازم معنى السجود أن تضع جبهتك على الأرض وساجد يعني خاضع طائع. لا يجوز التكريم بطريقة أخرى لأن الأمر جاء من الله تعالى (فسجد الملائكة) الفاء هنا تفيد التعقيب والترتيب لأن الكلائكة طائعين. أما إبليس فبدأ يرفض هذا السجود قبل أن يكون إكراماً لآدم طاعة لرب العالمين يقول r: إذا قرأ ابن آدم السجدة فسجد يعتزل إبليس ويبكي ويقول يا ويله (أي يا ويل إبليس) أُمِر ابن آدم بالسجود فسجد فله الجنة وأُمِرت بالسجود فعصيت فلي النار". إذا كان هذا حال إبليس من سجدة ابن آدم سجدة التلاوة فما بالك بالصلاة؟ عندنا 34 سجدة في الفرائض فقط وإذا صلينا السنن المتفق عليها فهذه 20 سجدة أخرى ولو صليت في جوف الليل ركعتين يكون لديك 4 سجدات إضافية. هذا يجعل لإبليس يبكي ويعتزل ليل نهاروهذا بيان قيمة نعمة رب العالمين علينا بالسجود. مسألة السجود تلاحق إبليس إلى يوم القيامة.
سؤال: حقد إبليس على آدم وذريته ويضاف إليها رد الأمر على الآمر ثم التحدي السافر منه (لأحتنكنّ ذريته) هذه العداوة والحقد من إبليس كيف نتصدى لها وقد أوتي علينا قدرة (إنه يراكم هو وقبيله من حيث لا ترونهم) فهو له رجال وعدة وعيون وجنود؟
هناك معركة دائرة وله من الأعوان الكثير كأنه في جيش (مشاة، محمولين، فرسان) جيش كامل معه لينفّذ ما يريد. الذي يسرق الناس يريد أن يسرق كل الناس معه حتى لا يقال عنه سارق لوحده. وكذلك المرتشي فالذي يقع في معصية يريد الكل أن يكون مثله. إبليس سيدخل النار حتماً ويريدنا جميعاً معه والعجيب أنه ورد في القرآن (واتقوا النار التي وقودها الناس والحجارة) لم يذكر الجنّ في الآية لأنه يجب أن تهتم بنفسك لأن إبليس سيدخل النار لا محالة وعلينا أن نتحصن ضد شياطين الإنس لأنهم أصعب. (معظم النار من مستصغر الشرر) السيطان بدأ بعدم السجود ثم الكِبر ثم الإغواء ثم بدأ يتفنن في إيقاع بني آدم. ولذلك لما إستعرض المولى تعالى قصة آدم في القرآن كانت درساً لنا حتى نتجنب الوقوع في الكحظور. يجب الإعتصام بالله ورسوله لأن الحلال بيّن والحرام بيّن.
مسألة أن السيطان أعدّ العدة لغواية بني آدم كان يحتاج إلى وقت. إبليس قال (رب أنظرني إلى يوم يبعثون) وقال (فأنظرني ) يقصد إنظاره إلى يوم القيامة أو يوم البعث وهذه نقطة إضافية يريد أن يزيدها لأنه يريد الخلود إلى يوم يبعثون. شجرة الخلد هو حلم إبليس ونسي أن كل مخلوق لله تعالى كتب الله عز وجل عليه الموت فالجن يموتون مثل بني آدم ولهم آجال. جاء الرد من الله تعالى على طلب إبليس (إنك من المنظرين إلى يوم الوقت المعلوم) معلوم لله تعالى وليس كما يريد الشيطان. من خبث الشيطان أن بعد القيامة ليس هناك موت فلو أجابه الله تعالى على هذا الإنظار سيكون له الخلد لأنه يعلم أن الموت نفسه سيموت فإذا ضمن هذه الإجابة لا يموت هو ويكون له الخلد ولكن هذه الصفة لا تكون إلا للحي الذي لا يموت. في سورة ص إجابة المولى تعالى على سؤال إبليس في سورة الأعراف. سورة ص هي أول سورة عرضت قصة آدم. (إلى يوم الوقت المعلوم) إجابة لطلب إبليس لكن بشروط الله تعالى لأنه كتب الموت على كل مخلوق وكل شيء على وجه الأرض ميت (كل شيء هالك إلا وجه) (كل من عليها فان). إبليس يريد أن يكون له الخلود. قال تعالى (وكان عرشه على الماء) وضع إبليس عرضه على البحر ليكون نِدّاً لله تعالى وهذا من كِبره. هو يريد أن يأخذ صفة من صفات الله تعالى.
سؤال: ما الدوافع الكامنة وراء هذا التكبر من قِبل إبليس لبني آدم؟
الكِبريأتي بمسألة غير واقعية بمعنى الإنسان الواقعي. الواقعية أمر يعيش عليه الإنسان الذي رضي عنه الله تعالى أنه مهما علا في منصبه يقول من أنا وأين أكون ممن سبقوني في الإيمان؟ هذا يعيش في واقعي فلا يتكبّر. المتكبر يتكبر بشيء لم يفعله هو فالمرأة الجميلة تتكبر بجمالها الذي ليس لها يد فيه والرجل الذي عنده سلطة يتكبر بشيء ليس له سلطة فيه لأن الله تعالى هو الذ وهبهم هذا الجمال وهذه السلطة. الكِبر يأتي على غير واقع. على ماذا يتكبر إبليس؟ الملائكة التي هي أعلى شأناً في الخِلقة أطاعت (فسجد الملائكة كلهم أجمعين). إبليس كأنه يعيب ويرد الأمر على الآمر بصنعته سبحانه وتعالى.
سؤال: هل كان إبليس وحده ساعة الحوار؟
إبليس كان وحيداُ ولكن لو سجد لسجدت ذريته لكنه رفض السجود فرفضت الذرية.
سؤال: من أين جاءت ذرية إبليس؟ هل هو يتناسل وينجب على عكس الملائكة؟
الملائكة كلهم كانوا حضوراً وإبليس كان وحيداً وآدم كان وحيداً وطائفة الجن كانت موجودة وقلنا لو سجد إبليس لسجدت الذرية لأن الفعل كان سنيسحب على الذرية. وفي الحديث الشريف عن الرسول r: عن أبي هريرة رضي الله عنه،عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه. يعني: (لولا بنو إسرائيل لم يخنز اللحم، ولولا حواء لم تخن أنثى زوجها). 3152 صحيح البخاري. هذا الحديث الناس تفهمه خطأ. بنو إسرائيل إشتهروا بالبخل فكانوا لما يذبحوا يأكلوا من ذبائحهم ولا يفرقوا الزكاة مثل المسلمين فلما بدأوا يذبحون ولم يكن لهم وسائل حفظ اللحم فبخلوا ففسد اللحم أو خنز. أما قوله r ولولا حواء يقولون في الإسرائيليات أن حواء خانت آدم. هذا غير صحيح. الأنبياء وزوجاتهم معصومون عن الخيانة. إمرأتي نوح ولوط خانتاهما بمعنى عدم الطاعة وليس بمعنى الخيانة كما نفهمها اليوم. قال تعالى (يا نساء النبي لستن كأحد النساء) لأن خطأهم سيكون عظيماً لو أخطأوا. قمة الخيانة عدم الطاعة وإظهار الإيمان وإبطان الكفر. خيانة حواء أنه لم تصدّ آدم ولم تنصحه وترده على الأمر فالرسول r يريد أن يقول أنه في يد المرأة إصلاح الرجل. كأني بالرسول r يحدد أمراً في منتهى الإبداع. في حد جريمة الزنا (والزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مئة جلدة) نجد أنه يقدّم الزانية على الزاني لأنه لو وعت المرأة لا يخطيء الرجل أبداً. البيت يقوم على التشاور والتدبر والمرأة لها دور وللأسف نحن في هذا الأمر بين إفراط وتفريط منهم يقول أنه ليس للمرأة أي دور ومنهم من يقول لها الدور الأوحد. نحن قلنا لو أردنا أن نُبرِيء أحداً نبريء حواء لأن الشيطان لم يرد أنه وسوسل لها (فوسوس إليه) حواء لم تكن وحدها وإنما كانت تابعة وكان يجب على آدم وحواء أن يتناصحا. آدم تلقى الكلمات لأنه مناط به المسألة. الرجل الذي يحمل والمرأة تحمل معه فيجب أن يتناصحا. الوسوسة إما تأتي للإثنين أو لواحد فيمها والكل يتحمل.
الرسول r كان يكلم الزوج يوصيه على الزوجة فيقول: (استوصوا بالنساء، فإن المرأة خلقت من ضلع، وإن أعوج شيء في الضلع أعلاه، فإن ذهبت تقيمه كسرته، وإن تركته لم يزل أعوج، فاستوصوا بالنساء) ويوصي المرأة بالزوج "لو كنت آمراً أحداً بالسجود لغير الله لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها من عِظَم حقّه عليه" وقال تعالى (وجعل بينكم مودة ورحمة) المودة من المرأة والرحمة من الرجل قيُقام البيت.
سؤال: هل آدم أول مخلوق بشري؟ وهل سبقه جنس لآخر؟
هذه قضية فتحها الدكتور عبد الصبور شاهين في كتابه أبي آدم وسبق أن قلنا في لقاءات مع الدكتور أنه بشر يصيب ويُخطيء والناس للأسف حملت عليه. هو له الحق أن يجتهد فإذا أصاب المجتهد فله أجران وإذا أخطأ فله أجر واحد والدكتور عبد الصبور قال أن أكتفي بنصف أجر. نحن لا نقطع رقبة من يخطيء أو نختلف معه في الرأي ولا أحد رأيه هو القاطع. قال الإمام مالك" كلٌ يؤخذ منه ويُردّ إلا صاحب هذه القبر". الإمام الشافعي صلّى في مسجد للحنفية بعد وفاة أبو حنيفة فلم يقنت فسألوه لم لم تقنت؟ فقال: كيف أقنت عند أبي حنيفة؟ هذا من إحترامه لأبي حنيفة. هو لم يغيّر مذهبه لكنه إحترم رأي الآخر.
النصوص القرآنية لا تقطع بأنه لم يسبق آدم أحد لكن ليس عندنا نص واضح لكنه إجتهاد في التلقّي. والذي فيه نصٌ إحتمالي يمكن أن يكون فيه آراء.
سؤال: إسم آدم وإسم حواء؟
آدم كلمة ليس لها إشتقاق أطلقها الله تعالى على أول الخلق. أما الحديث عن أنه سمي آدم لأنه آدم البشرة فهو حديث ضعيف. أما حواء فلم يرد ذكرها في القرآن وإنما ورد إسمها في حديث الرسول r الصحيح في البخاري (ولولا حواء). القرآن لم يسمها لأن الإسم ليس مهماً الأسماء ليس لها توصيف إلا في وقائع محددة مثل مريم بنت عمران وعيسى ابن مريم.
سؤال: عندما صدر الأمر الإلهي بالهبوط من الجنة كان الأمر موجه لآدم ورزوجه وإبليس كان قد طُرِد سابقاً. حينما نزلوا إلى الأرض ألم يوسوس الشيطان لآدم مرة ثانية؟
لم يثبت لنا وسوسة لآدم وحواء بعد النزول فكأننا بالقرآن يلفت نظرنا إلى أن هذا الآدم تعلّم ويجب أن نفعل مثله لأنه إستوعب الدرس ولم يعرض القرآن لنا وسوسة رٌفضت فنحن نعتبر أن هذا النبي تعلّم الدرس كما يجب وكذلك يجب أن تكون الذرية من بعده على نمط التلقي لآدم. لم يعرضها القرآن أبداً إستخلصنا أنه طالما لم يذكر أي وسوسة بعد النزول تدل على أنه إستفاد من الدرس ولكن تحوّل إلى الذرية بالنصيحة. مع بداية هابيل وقابيل إستجابة الذرية لإبليس. قابيل وهابيل أحدهما قتل الآخر فاستجاب للوسوسة والآخر لم يستجب وهذا يدل على أن المعصية ليست مكتوبة علينا (لئن بسطت إلي يدك لتقتلني ما أنا بباسط يدي إليك لأقتلك) كأنما يقول له أنا من فريق الصلاح وأنت من فريق الكفر.
(فطوعت له نفسه) إستخدم النفس ولم يقل إبليس أو الشيطان لأنه لولا النفس العاصية ما استطاع الشيطان أن ينفذ . أحياناً هو يُلهم ويوجّه الوسوسة ويترك النفس العاصية هي التي تعمل فعلينا أن نضبط النفس ونحوّلها إلى لوّامة عند ذلك لا يمكن للشيطان أن يوسوس.
الوسوسة لقابيل وهابيل بدأت بشهوة النساء وأكدها الرسول r وبدأت بعدم الرضى بما أعطاه ربه مع أنها قاعدة شرعية أن يتزوج كل منهما بأخته التي من غير بطن.
بُثّت الحلقة بتاريخ 13/3/2006ممفهوم الإسرائيليات في قَصص القرآن
الكلام كثير عن الإسرائيليات والنس بين معارض للكلام عنها وبين مؤيد. هدف كل مسلم لله رب العالمين أن تكون وقفته أمام الله تعالى يوم القيامة وقفة صدق ووقفة حق، وقفة يقدّم بها لرب العالمين ما باستطاعنه للإسلام. الإسلام ليس مسألة تكريم أو تشريف لصاحبه وإنما تكليف لأن المسلم يختلف عن أي مسلك في ديانة أخرى أنه مكلّف بتوصيل الرسالة الخاتمة إلى يوم القيامة. الإسلام كدين وديانة يختلف التديم به وفيه على كل الرسالات السابقة. فالسملم على عهد موسى u لم يكن مكلّفاً بالتبليغ لأن الرسالة كانت محددة بقومه فقط. كل مسلم منا عليه أن يقدّم شيئاً للإسلام. الإسلام يصلح ومصلح بفعل أهله لكل زمان ومكان.
الإسرائيليات من أخطر القضايا التي تعرض لها الإسلام. نرجع إلى عصر الرسول r حينما كان ينزل القرآن: كانت الآية تنزل والرسول r على قيد الحياة والصحابة الكران ولم يكن هناك مشاكل لأنهم كانو يرجعون للرسول r في كل صغيرة وكبيرة حتى ليهود حسدونا على هذه فقالوا: ما لهذا الرسول يعلّم أصحابه كل شيء حتى دخول الخلاء. حينما حُرّفت التوراة هدأ أصحاب التحريف وكذلك عندما حُرّف الإنجيل. أما مع القرآن فتعب المحرّفون فلما فشلوا في تحريف القرآن الذي تصدّى الله تعالى له بقوله (إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون) فدخلوا في تفسير القرآن والأحاديث النبوية التي نعيش عليها ودسّوا في السُنّة كما دسّوا في التفسير, وفعلوا هذا بطريقة تناسب بعض قلوب المسلمين والمسلمون يحتاجون لرقائق فعملوا لهم حكايات وطريقة كما في (عرائس المجالس) هذا الكتاب كله دسائس وهذا الكتاب للأسف متوفر في المكتبات وبسعر زهيد.
وإذا نظرنا في بعض ما جاء في هذا الكتاب في باب خلق آدم لكشفنا ما فيه من الإسرائيليات التي دخلت في هذه القصة بشكل قد لا ينتبه إليه المسلم. في باب خلق آدم جاء في الكتاب ما معناه : قال المفسرون (دون تحديد من هم هؤلاء المفسرون!) أن الله لما خلق آدم أوحى إلى الأرض أني خالق خلقاً منهم من يطيعني ومنهم من يعصيني فمن أطاعني أدخلته الجنة ومن عصاني أدخلته النار. ثم طلب من جبريل أن ينزل إلى الأرض فيقبض قبضة منها للخلق فنزل فقالت له الأرض أعوذ بعزة الله الذي أرسلك أن تأخذ مني شيئاً فعاد جبريل ثم طلب من ميكائيل فحصل معه ما حصل مع جبريل ثم أرسل ملك الموت فقالت له الأرض ما قالته لجبريل وميكائيل فقبض من الأرض قبضة.
علينا أن نتعلم كيف نفكر. أولاً في هذا الكتاب جاء (قال المفسرون) هل يُعقل أن كل المفسرين قالوا نفس المعاني؟ فالمفسرون عادة يقولون بألفاظ مختلفة ومعاني متفقة. على الأقل كان يجب أن يقول بعض المفسرين صيانة لإحتمال. ثم هل يعقل أن الله تعالى يستأذن الأرض ولا ترضى والله تعالى قال في كتابه العزيز (ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ اِئْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ (11) فصلت)؟ كيف يقول تعالى أن الأرض والسماء أتيتا طوعاً وهذا يكتب في كتابه عرائس المجالس أن الأرض لم ترضى أن يأذخ جبريل منها قبضة؟! ثم يرسل الله تعالى جبريل وميكائيل ويفشلا؟ والذي ينجح ملك الموت الذي هو غير مسؤول عن الحياة لأن قبضة الأرض هي للخلق والحياة. ثم ملك الموت أخذ قبضة من الأرض بكل أنواعها : من سهلها وجبلها وأسودها وأهمرها ولهذا إختلف الخلق بأطباعهم وهذا يعني حسب الكاتب أن الذي قصّر فهذا لأن طبيعته هكذا فتجعل العاصي راضياً عن معصيته وهذا مفهوم متناقض مع مفهوم القرآن والتفسير وما بُعِث به الرسول r بدليل لأن هناك تكليف (فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر) المقصر سيقول هذه طبيعتي هكذا وهذا ضد العقل والمنطق ونسأل أين سند الكلام الذي جاء به الثعلبي في كتابه؟ لا يمكن لمسلم أن يأخذ من خارج القرآن والسُنّة. هذه الكتب لا تذكر عادة السند.
يجب علينا أن نتقي التراث من هذه الكتب عن طريق لجان متخصصة لأنه ليست من تراث الإسلام.
كلمة إسرائيليات جمعٌ مفردها إسرائيلية فما معناها؟
هي حكاية حكاها أحد اليهود عن واقعة ما. إسرائيل هو صفيّ الله وهو يعقوب u والخطاب في القرآن (يا بني إسرائيل ) فالمقصود (يا بني يعقوب). هل سمع أي مسلم أن محمداً r أخذ عن اليهود أو من اليهود؟ عندما قال عمر بن الخطاب سمعت التوراة كذا غضب الرسول r وقال " لو كان موسى بين ظهرانينا ما وسعه إلا أن يتبعني" فالرسول r ما أخذ عن أحد وإنما (علّمه شديد القوى).
الإسرائيليات دخلت في التفسير والحديث بذكاء شديد لأن المزوّر يجب أن يكون ذكياً ونحن علينا أن نكون أذكى منه لأن مرجعيتنا هي الكتاب والسُنّة الصحيحة.
في سنة 41هـ كانت سنة وبال على الأمة بإنتهاء عصر الصحابة والتابعين. من يومها مرّ الكتاب والحديث بمرحلتين مرحلة الرواية والتدوين. مرحلة الطباعة أثّرت بشكل حدّث ولا حرج لأنه لو كتبت في رقعة بخط يدك فلو أدخل أحدهم عليها شيئاً أو صححها سيكون من السهل أن يظهر الفرق في الخط ويظهر التصحيح أو الزيادة لكن في الطباعة لا ينكشف التزوير ولهذا الأفضل عند تحقيق الكتب أن نرى الأصل في الكتاب المخطوط حتى تنكشف الزيادة أو الخطأ أو التزوير. والمحقق عليه أن يتّهم المزوّر حتى تثبت براءته وبراءته تأتي من أصل المخطوط فإن لم يوجد مخطوط لا يمكن كشف التزوير.
بُثّت الحلقة بتاريخ 20/3/2206م
سؤال: لماذا تحدثت كثير من آيات القرآن الكريم عن قصة آدم r ومراحل خلق آدم من طين ومراحل خلق الإنسان من ذرية آدم ولم تفعل ذلك عن خلق الملائكة والجنّ مع أنهم سبقوا خلق آدم؟
أساس الخلق أو المنوط بالتكليف بدراسة القرآن الكريم ودراسة المنهج وإتباعه هو آدم وذريته فكان يجب التركيز على مراحل خلق آدم لأنها قضية تثبت صدق رسول الله r في تحمل الوحي بالقصص عن الرسالة وتجعلنا نحن نفهم دورنا في الحياة، لماذا خُلِقنا؟ قال تعالى (الرحمن علّم القرآن خلق الإنسان علّمه البيان) الله تعالى يعرض في سورة الرحمن حقيقة الواقعة. بمفهومنا نحن كنا نقول خلق الإنسان يأتي قبل علّم القرآن لكن علينا أن نسأل أنفسنا لماذا خلق الله تعالى هذا الخلق؟ القرآن يجيب (وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون) إذن مناط العبادة هو القرآن ولذلك قدّمه تعالى على الخلق (الرحمن علم القرآن خلق الإنسان) الله تعالى خلق الإنسان للعبادة والعبادة مناطها القرآن كأننا عندما ولدنا ولدنا على منهج والله سبحانه وتعالى ما ترك خلقاً سدى وإنما كل الخلق خُلِق على منهج والقرآن الكريم يمثل هذا المنهج قسورة الرحمن تعطي التعبير الحقيقي لكل بشر خُلِق. حتى آدم u قال له تعالى إفعل ولا تفعل هذا منهج يساوي عندنا القرآن الكريم. (الرحمن علم القرآن خلق الإنسان علّمه البيان) علّم القرآن قبل خلق الإنسان فكأن الإنسان خُلٌِ على منهج ثم علّمه البيان وليس لأحد أن يُنكر هذا لأن الله تعالى قال (وعلّم آدم الأسماء كلها) مناط علّمه البيان أنه علّم آدم الأسماء.
سؤال: لماذا قالت الملائكة سبحانك في الحوار مع الله تعالى؟
الملائكة توضيفهم أنه يسبّحون الله تعالى ولا يعصونه. وساعة سألوه وأثبت لهم تعالى قصور علمهم تابوا إلى الله تعالى توبة إنابة لا توبة عن معصية كأنهم شعروا أنهم أخطأوا لمجرد هذا الإستفسار. والتوبة أنواع:
توبة عن معصية مثالها توبة آدم u
توبة إنابة مثلها توبة الملائكة (سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا). حتى لو لم تعص أو تخطيء إرجع إلى الله تعالى.
توبة عن نوبة مثالها محمد r "يا أيها الناس إستغفروا ربكم وتوبوا إليه فإني أستغفره وأتوب إليه في اليوم مئة مرة" فكان r توّاب كثير الرجوع إلى الله تعالى "أبوء إليك" وهذه هي التوبة التي يجب أن يعي الإنسان عليها. كلما فعلت شيئاً قل أستغفر الله."هنيئاً لمن تاب عن توبة". سواؤ فعلت معصية أو لم تفعل تب إلى الله تعالى لأنه سبحانه قال (إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين) المتطهر طاهر لكنه يتطهر.
الملائكة تابوا إلى اله تعالى توبة إنابة لمّا أفاقوا عند قوله تعالى (إني أعلم ما لا تعلمون) أجرى لهم تعالى تجربة عملية على مراده في الخلق لأنهم ليس عندهم مدارك العلم التي سيعملها البشر (وعلّم آدم الأسماء كلها) فوراً. (إني أعلم ما لا تعلمون وعلّم آدم الأسماء كلها) تجربة عملية على الفور.
سؤال: ما دلالة كلمة الأسماء هنا؟ ولم لم يقل الأفعال أو الحروف أو غيرها؟
لم يقل الأفعال والحروف والصفات لأنها كلها أسماء فاختار تعالى كلمة تعني الصفة (الأسماء). الإسم في اللغة يعني الصفة، توقيع اللفظ على الذات (بئس الإسم الفسوق) أي الصفة الفسوق (ولله الأسماء الحسنى) أي الصفات. الأسماء تعني الصفة.
سؤال: المنطق السياقي يقتضي أن يذكر خلق آدم قبل عملية تعليمه الأسماء لكنها لم تذرك في الآية؟
أنه تعالى قال في الآية الأولى (إني جاعل في الأرض خليفة) بهذه الكلمة (جاعل) إعتبره أنه خلق سبحانه لأن أمر الله تعالى واقع. ساعة قال تعالى (إني جاعل) إعتبر أمره (إنما أمره إذا أراد شيئاً أن يقول له كن فيكون). عندما قال (إني جاعل) لم يكن آدم مخلوقاً في حينها والله تعالى لا يحتاج إلى زمن لأنه سبحانه هو خالق الزمن ومالكه وهو لا يحتاج لزمن لفعله تماماً مثل قصة الإسراء. عندما نقرأ قوله تعالى (كل يوم هو في شأنه) هل اليوم هو هذا المؤلف من 24 ساعة؟ كلا هذا اليوم سمّاه علماء اللغة (يوم الآن) لأنه في كل جزئ من جزئ من جزئ من الثانية هو في شأن سبحانه وتعالى. تماماً مثل قوله (في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة) و(في يوم كان مقداره ألف سنة مما تعدون) هذا بالنسبة لما نعدّه نحن وما نفعله نحن في ألف أو خمسين ألف سنة يفعله تعالى بكلمة كن فيكون في أقل من جزء الثانية. الله تعالى خلق آدم في لحظة بين (إني أعلم ما لا تعلمون وعلّم آدم الأسماء كلها) والرسول r قال (وتركه ما شاء) والبعض يقول أربعين سنة (إنما أمره إذا أراد شيئاً أن يقول له كن فيكون) ولو قال تعالى (خلق آدم وعلّم آدم) قد توحي أن الله تعالى كان يستشير الملائكة. الواو تفيد الترتيب والتعقيب ، فيها فترة لنا نحن لكن ليست عند الله تعالى لأنه لا يحتاج لزمن.
سؤال: لِمَ قال خليفة في بداية القصة (إني جاعل في الأرض خليفة) وقال (وعلّم آدم الأسماء كلها)؟ ألا يوحي هذا بالتناقض؟
عندما قال تعالى (إلا إبليس كان من الجن) لم يقل الشيطان لأن إبليس هو إسمه وصفته شيطان لأنه تشيطن وجنسه جِنّ. وكذلك خليفة تعبّر عن آدم كمرحلة في لحظة من لحظات الخلق فأعطانا تعالى توصيفه: خليفة أي ذرية يخلف بعضهم بعضاً. وآدم هو إسمه وكان جاهزاً عند الله سبحانه وتعالى.
في قصة يحي u قال تعالى (لم نجعل له من قبل سميّا) وفي قصة عيسى ذكر إسمه (عيسى ابن مريم) وفي قصة آدم u لم يعمل توطئة للإسم لم يقل سأسمّيه آدم أو إسمه آدم لأنه تعالى ساعة قال إني جاعل في الأرض خليفة لم يكن للإستشارة وإنما للإختيار لأنه تعالى عنده الإسم جاهز. يحيى u ساعة سمّاه الله تعالى يحيى (البشر يسمون أبناءهم يحيى ويموتون) لكن لما مات يحيى u مات شهيداً ليظل له من إسمه نصيب فهو قد مات شهيداً والله تعالى يقول (ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتاً بل أحياء عند ربهم يرزقون) ويحيى u مات في سبيل الله.. لما يسمي الله تعالى يكون الإسم له مدار.
سؤال: (وعلم آدم الأسماء كلها) أي الصفات علّمه؟
نحن عندنا خطأ شائع لمن لم يدرس اللغة العربية ويقول هذه المسميات وهو يقصد بها الأسماء. وهناك فرق بين الإسم والمسمى: فالشيء الذي أكتب به مسمى وإسمه قلم فهناك فرق بين الأسماء والمسميات. لم يقل تعالى علّم آدم المسميات لأنه لا تُعلّم لأنها جامدة ولكن نطلق عليها أسماء فلما علّم آدم علّمه صفة الأشياء بحيث أن حتى الذي سيستجد يمكن أن تسمّوه مثلاً كلمة مجرّة وصاروخ ومركبة فضائية لم تكن موجودة في عهد آدم. علّمه تعالى الأسماء كلها أي كل الصفات حتى التي لم تكن في مدارك آدم ولكن علّمه بوصفه ممثلاً للجنس البشري الذي سيتعلم فالمعلِّم الأول هو الله تعالى: علّم بالقلم علم الإنسان ما لم يعلم. إبتداء بآدم. علّمه ما لم يعلم من عهد آدم u. الولد يولد أولاً ثم يحبو ثم يبدأ يقول بابا وماما ولا يمكن أن تقول له إلعب فيفهم لكن تأتي إليه بالكرة أولاً وتلعب بها أمامه ثم تقول له إلعب فالكرة هي الإسم وهي الصفة فأولاً تعطيه الصفة . والمولى تعالى علّم آدم الأسماء أولاً ثم الصفات ثم الأفعال ثم الحروف لذا إختار القرآن الأسماء ولو قال علّمه الكلام: الكلام فيه أسماء وصفات وأفعال فكيف يفهمها آدم؟ كذلك قوله تعالى (والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئاً) ثم أعطاكم مناط العلم (وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة) المسع جاء مفرداً والأبصار جمع فكلنا نسمع صوتاً لكن العين ترى أشكالاً وألواناً ومن زوايا مختلفة فتحتاج إلى جمع ، والأفئدة هي محل القلوب في البدن وليست هي القلوب بدليل قوله تعالى (وأصبح فؤاد أم موسى فارغاً إن كاذت لتبدي به لولا أن ربطنا على قلبها). مناط العليم إذن: سمع وأبصار وأفئدة. (قليلاً ما تذكرون).
سؤال: علّم على وزن فعّل لم يقل أعلم وأخبر أو أنبأ فلماذا إختيار علّم؟
لأنه تعالى علّمه بالإلهام بالنسبة لآدم ليس بالإتصال أنه قال يا آدم هذا كتاب، هذا كذا. عندنا ملايين الأسماء والله تعالى علّمه الأسماء بالوحي بـ (كن فيكون) لأن المعلّم هو الله تعالى. لا يحتاج أن يقول أعلّم أو ألهم لأنه في أقل من جزء من ثانية أصبح آدم عالماً. الصفة توحي بطول الفترة الزمنية (علّم) قد تدل على وقت طويل لكن نحن لا تعلمه لأن الله سبحانه وتعالى بـ (كن فيكون) ، بالإلهام علّمه وقد فعلها مع رسول الله r في (إقرأ – ما أنا بقارئ أو ما أقرأ ثم قال: إقرأ بسم ربك الذي خلق) أعطاه مناط التعلّم في ثانية. لما خلق الله تعالى لم يخلقه عن عدم كما يقول البعض لأنه لا يوجد عدم مع الله تعالى. لما خلق خلق في ثانية فالذي خلق بعيداً عن الأسباب يعلّمك بعيداً عن الأسباب يا محمد r. فإقرأ بسم ربك. ولو كنا نحن الذين نقول لقلنا إقرأ بإسم ربك الذي علّم وإنما قال تعالى (بإسم ربك الذي خلق) فهو سيعلمك بالإلهام في ثانية.
الأسماء كلها): كلها تدل على التأكيد أن كل الأسماء حتى الذرية تتعلم بالذي تعلمه آدم u وهذا دليل كلمة خليفة.
(ثم عرضهم على الملائكة) لم يقل (عرضها)؟ لم يقل عرضها لأنه تعالى علّمه الأسماء التي تحتوي العاقل وغير العاقل فالتغليب يكون للعاقل عند الإطلاق فقال (ثم عرضهم) لما إختار الأسماء إختارها لأنها أكثر وأغلب . إذا قلنا ما إعراب يلعب؟ نقول فعل وكلمة فعل هي إسم كذلك (في) هو حرف وكلمة حرف هي إسم. الكلام الشمولي الأسماء كل شيء بما فيها الأفعال والرحوف والصفات لأنها كلها أسماء ولم يقل كلاماً. لما قال تعالى (وعلّم آدم الأسماء) آدم كان يسمع ويرى وله قلب. (والله أخرجكم من بطون أمهاتكم) آدم هو من طين ونحن خلقنا من بطون أمهاتنا. إكتمل خلق آدم ويدل على ذلك قوله تعالى (وعلّم آدم الأسماء كلها) أي أن له سمع وحواس وبصر وله عقل ومنطق.
سؤال : ما الملمح الزمني في قوله تعالى (وعلّم آدم الأسماء كلها ثم عرضهم على الملائكة)؟
(ثم) تدل على التعقيب والتراخي والزمن يعلمه الله تعالى وحده وعلّم فيها ملمح زمني فأيهما أطول؟ ثم عرضهم على الملائكة أطول كأن الملائكة التي عرض عليها الأسماء أخذت وقتاً أكثر من آدم مع أنه هو علّم آدم لم يأخذ وقتاً لكن العرض على الملائكة أخذ وقتاً أكثر. فكأن المولى عز وجل يريد أن يري الملائكة شيئاً يجعلهم يقولون بعده: سبحانك. (قال أنبئوني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين) إستعمل هؤلاء لجمع العاقل حتى يغلّب العاقل على غير العاقل فيدخل غير العاقل بالعلم. (إن كنتم صادقين) هل الملائكة تكذب؟ هناك صدق يقابله الكذب من حيث التوصيف وهناك صدق يقابله خطأ (يعني أخطأتم في التقدير) هم لم يكذبوا لكن أخطأوا في قولهم (أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء) أي إن كنتم صادقين فيما توقعتموه وفي التقدير وهذا لا يقابله الكذب. (أنبئوني بأسماء هؤلاء) كأني بالله تعالى قدّرت الملائكة خطأ فتهيّأ لها أنه سيحصل وسيحصل إما من واقع مما سبق عى الأرض أو من حدس وتوقع وهم أخطأوا في الإثنين لأن الخلق الذي خلقه الله تعالى ينفع في كل الأحوال: التعليم والتلقين إن شاء يصلي وإن شاء لا وإن شاء يطيع وإن شاء يكفر وله الإختيار على خلاف الملائكة أنتم أيتها الملائكة لستم أهلاً لموضوع الخلافة وموضوع العلم والأرض ولو كنتم أهلاً له كما توقعتم أنبئوني.
(وعلّم آدم الأسماء كلها ثم عرضهم على الملائكة) القياس يقتضي أن الله تعالى يجيب على الملائكة أن الخليفة لن يفسد في الأرض ولن يسفك ويجاريهم في كلامهم لكن الله تعالى لم يقل شيئاً فكيف نفسر هذا الوضع؟ لأن التجربة أفضل طريقة للتعلّم. القرآن يعلمنا وقال لرسوله r (أُدع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن) وأفضل شيء في النعلّم التجربة. علّم آدم الأسماء حتى يبين لهم أنه لما قال تعالى (إني أعلم ما لا تعلمون) أن هذا المخلقو يُصلِح للأرض بحكمتي وإرادتي وأما الملائكة فهم لا ينفعون لأنه سبحانه وتعالى له إرادة أخرى(إني أعلم ما لا تعلمون) بالتجربة العملية.
سؤال: (أنبئوني) إستخدم أنبئوني ولم يستخدم علّموني؟ لأنه سبحانه وتعالى يعلم ولو قال أعلموني هو لا يحتاج إلى هذا فهو العليم سبحانه ولا يحتاج. ولا يمكن أن يقول أخبروني لأنه تعالى لا يحتاج للخبر لأنه يعلمه. نبّؤني كأنهم أخذوا النبأ وسيقولونه لكن أنبئوني هم لم يتعلموا هذا الشيء. مثل الفرق بين نزّل وأنزل: لما تأتي الهمزة يكون الفعل لله تعالى ونزّل لجبريل u. (أنبؤني لم يقل نبّؤني لأنه ليس من عندهم وهم ردوا: لا علم لنا إلا ما علمتنا. هم من ذاتيتهم لا يعرفون ولو قال: نبؤني كأما توحي أنه علمهم وهو لم يعلمهم ولم يتعلموا فقالوا: نحن أخطأنا ولا نعرف إلا ما علمتنا (سبحانك لا علم لنا إلا ما علّمتنا) أي لا علم ذاتي، ذاتيتنا لا تعرف (إلا ما علمتنا) (إنك أنت العليم الحكيم) الله تعالى عرض الأسماء فقط. هناك أشياء لا تعلمها الملائكة ملمح الآية هنا : الملائكة لا تعلم الغيب. الملائكة في الآية (32-33) كما أن الجن لا يعلم الغيب وهذه تقفل الطريق على النصابين الجدد الذيين طوروا النصب يقولون للناس: أنا ليس معي جني ولكن معي ملك. وهذا نصب لأن شاهد الآية أن علم الملائكة لا يكون إلا من إذن علم الله تعالى وأنها لا تعلم الغيب.
سؤال: أين كانت الملائكة ساعة علّم الله تعالى آدم الأسماء؟ كانت موجودة لكن الله تعالى علّم آدم بالإلهام: كن فيكون، ثم عرضهم والعرض لا يعطي علماً هم يرون الأشياء ولكن لا يعرفونها.. هذه طبيعة البشر. البشر يعمل من الصفة مليون صفة ومن الأسماء مليون إسم وهو يقيس لأنه تعلم الأسماء كلها من الأول والعملية تتطور فالمُشتق يطلع منه آلآف المستقات وتطلق تسميات من باطن علم واحد.
سؤال: سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت الحكيم العليم: إعترفت الملائكة بعلم الله تعالى: نحن خلق لنا كبيعة تختلف عن طبيعة غيرنا. بعد التجربة إعترفت الملائكة وسلّمت لله تعالى (سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم) بعدما قال آدم الأسماء، لم تقل الملائكة (سل آدم) لأن طبيعتهم ليست المجادلة ولم يقولوا نحن خير منه كما قال إبليس وجاء في الإسرائيليات. هذا الكلام ما قاله القرآن (أنبؤني قالوا سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم) كلمة وردّ. ثم قال تعالى (يا آدم أنبئهم بأسمائهم) يعني أن الدرس المستفاد من هذه القصة: أكمل تجربتك وإن سلّم لك من يناقشك ولا تكتفي بأنه إقتنع ولكن عليك أن تستمر في التجربة وأجهز على من تناقشه لأن فيها: فضل الملائكة في التسليم فوراً وإستكمال التجربة للأخر حتى تبيّن أنك تعلمت فعلاً. (تجربة – مشاهدة – إستنتاج) هذا منهج تعليم.
(فلما أنبأهم بأسمائهم) لم يقل بأسمائها لأن غلّب العاقل لأن فيها العاقل وغير العاقل. أنبئهم يعني العلم الذي علّمه المولى لآدم جاء بنتيجة.
أنبأ لأنه تعلّم وأخذ المنهج من الله تعالى وليس بذاتيته. الله تعالى لما يعلّم الملائكة فلم يستطيعوا أن يتبئوا أما العلم لآدم فقال أنبئهم. (فلما أنبأهم) بكل الأشياء قالوا: سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا وتابت الملائكة توبة إنابة.
سؤال: إني أعلم غيب السموات والأرض . لماذا الإصرار على الحوار مع الملائكة؟ في الإختيار والتقدير أن البشر ينفع للأرض والجن تنفع لمهمتها والملائكة تنفع لمهمتها ولا أحد ينفع أن يأخذ دور غيره. وتؤكد أن الملائكة لا تعلم الغيب. توقيع الآية أنه حتى لو دار في دماغ أو ذهن الملائكة الله تعالى بقدرته وحكمته وإحاطته وهيمنته (إني أعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون) هذه الآية تؤكد أنهم كانوا يُبدون شيئاً ويكتمون شيئاً وهذا سر توبتهم توبة إنابة (يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور).
يوم القيامة لما يقول (إقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا) لا يقولها إلا عليم علاّم. ظاهر الأفعال تسجّله الملائكة (كتب، صلى، قرأ) ساعة صلّى هل سرح أو سهى في صلاته؟ هذه لا تعرفه الملائكة (يعلمون ما تفعلون) أهل التفسير إتفقوا أن الملائكة تعلم ظاهر الأمر أما ما تخفيه الصدور أبقاها تعالى لذاته (يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور). آدم u شهد هذا الحوار بين الله تعالى والملائكة لأن هذا من تشريفه وتكريمه.
سؤال: الآية ليس فيها كلام عم إبليس وكيف وسوس لآدم وزوجه وليس فيها السجود؟ في سورة البقرة جانب من جوانب القصة وقصته كما ذكرنا سابقاً سبعة أوجه وملامح ولم يكن هناك ذكر سابق لزوجة آدم، متى جاءت زوجته؟ لن نضع ايدينا على القصة إلا بإنتهاء الملامح السبعة وكذلك قصة موسى u يجب أن تُقرأ كل الآيات التي تحكي القصة ولا نكتفي بجزء من القصة.
سؤال: المنطق البشري يقتضي أن يرد كلاماً عن مراحل الخلق والزوجة ثم السجود لكن لماذا بدأ القرآن الكريم بهذين الملمحين؟ أن تسلملمراد الله تعالى فيك. أنا آخذ المنهج من الله تعالى لأنه علم القرآن يعني المنهج (ذلك الكتاب) كل هذا الكلام لا يمر هكذا. المسلمون للأسف في عصرنا هذا يريدون أن يتبعهم الدين ولا يريدون أن يتبعوا دينهم ويقولون:.لماذا لم يقل كذا والمفروض أن يكون هكذا؟ نحن عندما نسمع القرآن كلام الله تعالى نتّبعه.
الدرس المستفاد من عدم ذكر حواء ومراحل خلقه وسجود إبليس له حتى نعي ونخضع لكلام الله عز وجل أياً كان الملمح . والبعض يسأل لم لم تأت القصة كلها في سورة واحدة كما وردت في قصة يوسف؟ لله تعالى الحكمة البالغة فلما نقرأ البقرة ثم نقرأ ص حتى نعود للبقرة وكذلك في الحجر والأعراف والكهف وكل واحدة فيها ملمح ليس في السورة الأخرى وسنظهر لماذا جاء كل محور في سورة محددة. الكهف إسم وصفته وملمح قضية (أصحاب الكهف تتحدث عن أصحاب الكهف ثم يذكر آدم في ملمح معين ولو قرأنا الملامح الستة غير الكهف نتساءل لماذا فعل إبليس كذا. الجواب في سورة الكهف (إلا إبليس كان من الجن ففسق عن أمر ربه).
بُثّت الحلقة بتاريخ 3/4/2006م(وَقُلْنَا يَا آَدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلَا مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ (35) فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ (36) فَتَلَقَّى آَدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (37) قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعًا فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (38) البقرة)
سؤال : ما الوسائل والأهداف التي نستفيدها من قصة آدم؟ الصراع بين آدم وإبليس هو بطل من أبطال القصة لكن لم يرد ذكره في آيات سورة البقرة فكيف نفسّر هذا؟
القصة لم تكتمل ولن تكتمل إلا بإنتهاء الملامح السبعة في السور السبعة التي ذكرت فيها قصة آدم وهي: البقرة والأعراف والحجر والإسراء والكهف وطه وص. في سورة البقرة لم يذكر إبليس مع الملائكة وهذه تعطي ملمحاً آخراً إن إبليس كان مستوعباً للأمر كله الذي لم تستوعبه الملائكة فهو لم يتعترض في البداية ولم يستفسر كما فعلت الملائكة ولم يسأل ما سألته الملائكة لأنه فهم القصة. بعض المستشرقين يريدون أن يتكلم إبليس مع الملائكة والبديع أنه لم يرد ذكر إبليس إلا في الإعتراض مع السجود وهذا من بديع القرآن. لم يرد ذكر إبليس إلا ساعة أبى وإستكبر. هو كان مشمولاً بالأمر بالسجود بدليل (إذ أمرتك) لكن لم يشمله الكلام مع الملائكة ولم يتكلم معهم، هو ليس من الملائكة وساعة يذكر القرآن الكريم الملائكة يقصد الملائكة دون إبليس. المولى عز وجل قال (وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآَدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ (34)) الإستثناء يظهر عندما سأله (أستكبرت أم كنت من العالين) لو قال إبليس أما لست من الملائكة لكن برر عدم سجوده لكنه قال (أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين) فهذا يعني أن الأمر بالسجود كان له وهو لم يعترض. إذا صدر الأمر لمن هو أعلى يكون شاملاً الأدنى، فإبيلس كان حاضراً مع الملائكة ولم يبرئ نفسه وإنما ردّه يدل على أن الأمر شمله. فالأمر بالسجود على أنه أدنى من الأعلى المأمور أو الملائكة وهو لم يعترض وإنما قال (لم أكن لأسجد لبشر خلقته من صلصال من حمأ مسنون) تعني أنه فهم أن الأمر شمله. فالدروس المستفادة حتى الآن هي الطاعة.
إعترفت الملائكة بالعلم المطلق لله تعالى (سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم) أما إبليس فظهر ساعة الأمر بالسجود فقط وساعة رفض السجود (إلا إبليس) ولم يظهر إلا عند توقيع رفضه وإعتراضه وإستكباره وتعاليه. كُفر إبليس هنا يبيّن مناط رد الأمر على الآمر وهذا إختلاف المعصية بين آدم وإبليس فمعصية آدم u أنه أطاع ثم عصى أما إبليس فعصى فوراً بردّ الأمر على الآمر وهذا أكبر أنواع الكفر ولذا تاب الله تعالى على آدم ولم يتب على إبليس كان من الكافرين وكان من الجِنّ ففسق عن أمر ربه. غلبت خِلقته عليه وهذا سر الفسوق لأن طبيعته أهّلته لذلك.
(إلا إبليس أبى) هذا ملمح و (إستكبر) هذا ملمح. (أبى) توصيفه أنه رفض السجود، إستكبر مناط أبى. بمعنى أنه رفض لأنه إستكبر وهذه جزئية يجب أن نقف عندها ونخلّص أنفسنا منها وهي الكِبر ومحمد r يخبرنا في الحديث الشريف :" والله لن يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرّة من الكِبر" . المشكلة أن البعض يدّعي أنه متواضع لكن عنده كِبر. الكِبر يُخرج من المِلّة ويُخرج من الجنة ويُخرج من طاعة الله. فالإستكبار هو الذي جعل إبليس يأبى السجود لآدم طاعة لله تعالى.
لماذا رفض إبليس السجود؟ لأن عنده كِبر ومتعالي وظنّ أن النار أفضل من الطين (أنا خيرٌ منه) ولا أدري من أين جاء بهذه الأفضلية؟ قال (أأسجد لمن خلقت طيناً) هو نسب الخلق لله تعالى ومع هذا إستعلى على الخالق الذي خلق وهو مخلوق. هذه عبرة لنا لأننا يجب أن نستعلي على الخالق ولا نستكبر لأننا مخلوقين. قارون قال (إنما أوتيته على علم) قال أوتيته أي نسب الإيتاء لله تعالى ومع هذا إستكبر. فعلينا أن نراجع أنفسنا لأنه لا جنّة مع كِبر، يجب علينا أن نتواضع لأنه ليس في يدنا شيء ولم نفعل شيئاً ولن نفعل إلا بفضل الله تعالى وإذنه وإرادته ومشيئته حتى إسلامنا هو بمشئيته (وما تشاؤون إلا أن يشاء الله).
سؤال : عندما سألت الملائكة في بداية قصة آدم ذكر تعالى الحوار بالتفصيل لكن بعد صدر الأمر من الله تعالى بالسجود آدم لم يرد أنه حصل حوار لماذا؟
هذا يبيّن أن الملائكة رغم أنهم سألوا من قبل سؤال إستفسار وتدبّر سجدوا فوراً بمجرد صدر الأمر من الله تعالى بالسجود أما إبليس فهو الذي لم يرد أن سأل من قبل خلق آدم رفض السجود. الملائكة سألت وناقشت ومع ذلك أول ما صدر الأمر بالسجود إئتمروا وسجدوا وإبليس الذي لم يتكلم أبداً من قبل رفض وهذا يسيء إلى وقفه لأن عدم كلامه في البداية يدل على أنه مقتنع. وهذها درس لنا: إياكم والكِبر فقد تكون في أعلى درجات الإيمان فتزِلّ وتموت عليها وهذا درس آخر أن الإنسان المسلم الواعي قد يكون في أعلى درجات الإيمان فيزله الشيطان فيموت على أعلى درجات المعصية.
في سورة البقرة لم يرد ذكر للحوار بين الله تعالى وإبليس بعد الأمر بالسجود لأن ملمح قصة آدم u في سورة البقرة هو ملمح شمولي يهمنا فيه أن إبليس رفض السجود لنأخذ الملمح. فإياك أن تكون على درجة إبليس تكون طائعاً ثم تزل فتموت على معصية ثم يعطيك ملمحاً آخر: يا آدم إذا رفض السجود لك فكيف تسمع كلامه؟ (هذه سرعة إنتقال).
لم تُذكر حواء ولم يُذكر خلقها هنا في سورة البقرة لكن شملها الأمر بالدخول إلى الجنة والأكل. فهل صدر الأمر الإلهي لآدم أن لا يسمع ويرضخ لكلام إبليس؟ آدم علِم العداوة من إبليس. وقصة آدم واحدة مكتملة. في سورة البقرة صدّر الله تعالى السورة بهذه الملامح من قصة آدم للإيمان لأن الإيمان ليس معه لماذا؟ أسلِم ثم إسأل وهذا معنى الإسلام. الإسلام طاعة لأن الإله لا يخدع ولا يكذب حاشاه فهو الآمر.
هل هناك حكمة من تأخير ذكر حواء؟ هناك حكمة أنه لم يذكر إسمها مطلقاً في القرآن وجاءنا إسمها من الحديث الشريف وهذا ليعلمنا أن المسلم يأخذ من الكتال والسُنّة تماماً كما أخذنا ركعات الصلاة ومناسك الحج وغيرها من الرسول r من سُنته الصحيحة.
(قلنا يا آدم اسكن أنت وزوجك) كلمة اسكن لها دلالة لأن العرب تسمي السكن للبيت الذي يكون فيه زوجان أما بيت العازب أو الأرمل فلا يقال له سكن هذا في اللغة. الزوج من آيات الله بدليل (ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجاً لتسكنوا إليها) لم يطلق العرب كلمة سكن على بيت العازب أو الأرمل وإنما على البيت الذي فيه زوجان فالمرأة تسكن إلى زوجها وهو يسكن إليها وهي تسكن به وهو يسكن بها من السكينة. ومن الآيات أن جعل بينكم مودة ورحمة. المرأة والرجل كل منهما فرد وبعد العقد يقال زوج لكل منهما فنقول: محمد زوج خديجة وخديجة زوج محمد. وعندما نتكلم عن الإثنان نقول زوجان. الفرد بعد العقد يصبح زوجاً. لو قال اسكن أنت فقط لما استعل كلمة اسكن. السكن لا يكون إلا للإثنين.
سؤال : ما دلالة كلمة (وكُلا)؟:
الله تعالى أعطاهما المباح قبل الممنوع وهذه عطاءات الله تعالى. في غير القرآن كان يمكن أن يقول واسكن ولا تأكلا. لكنه تعالى منحه كل الشجر في الجنة ومنعه من شجرة واحدة وكلمة الجنة تعني الشجر الكثيف وربما لو كان المنع كان عن مئات الأشجار لكان لآدم عذراً لكن المنع كان عن شجرة واحدة والمباح كل باقي الشجر.
تحريم الخمر جاء في القرآن على أربعة مراحل تدل على أن المنع له حكمة فالذي يمتنع من تقلاء نفسه ثوابه أكبر من الذي يمتنع بعد صدور الحكم ولكل ثوابه. أحياناً المنع يكون لحكمة ولخوف على الشخص لكن لما يمنعك الله تعالى فهو يختبرك (أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون). أول مرحلة من مراحل تحريم الخمر قوله تعالى (وَمِنْ ثَمَرَاتِ النَّخِيلِ وَالْأَعْنَابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا وَرِزْقًا حَسَنًا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَةً لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (67) النحل) طالما جاء الوصف لما بعد الواو (رزقاً حسناً) فهي أفضل مما قبل الواو (سكراً) فالرزق الحسن أفضل من السكر إذن. والمرحلة الثانية (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ (43) النساء) لأنهم كانوا يصلون العشاء ويسكرون ثم قبل الفجر يكونوا قد أفاقوا من السكر فيغتسلوا ويأتوا لصلاة الفجر وهم صاحون. والمرحلة الثالة (يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآَيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ (219) البقرة) والمرحلة الأخيرة (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (90) المائدة ) وهذا نهي قاطع (فاجتنبوه) . فهل الذين إمتنعوا من أول مرحلة يتساون في الأجر مع الذين إمتنعوا بعد الرحلة الأخيرة؟ بالطبع لا صحيح لكل منهم أجره لكن أجر الذين إمتنعوا بداية أكبر لأنهم السابقون. فالمسألأة إذن ليست لمجرد المنع وإنما حكمة وإبتلاء ولهذا قال تعالى (ثلة من الأولين وقليل من الآخرين).
(وَكُلَا مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ) هي شجرة واحدة بدليل قوله تعالى (ولا تقربا هذه الشجرة) تدل على أنها واحدة وليست صنف شجر. وأوضح تعالى العلة في المنع (فتكونا من الظالمين) الظالمين لأنفسهم لأنه أبشع أنواع الظلم. لم يكن موجوداً غير آدم فظلم نفسه حتى تداركته رحمة الله تعالى. توبة آدم لم تأت من تلقاء نفسه (فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه) أخذ آدم الكلمات من الله تعالى لأنه سبحانه وتعالى أراد أن يشرّع التوبة لأنه توّاب.
نلاحظ أن إيقاع القصة في سورة البقرة متسارع وهذا الملمح الشمولي في السورة. المؤمن الواعي يقتنع من قراءة سورة البقرة ولا يسأل أسئلة غريبة وعندما يقرأ بقية ملامح القصة في السور الأخرى يزداد إيماناً ويترقى ويرضى بما قاله تعالى ويفهم ولا يهمه ما نوع الشجرة. المهم أنه مُنع عنها والإختبار إنما هو طاعة لله تعالى.
(فأزلّهما) إستخدم القرآن في القصة (ثم) و الواو والآن يستخدم الفاء لأن الشيطان لم يصبر عليهما وأطاعوه بسرعة. أزلّ للإثنين (آدم وزوجه) وهذا ينفي ما يقال زوراً عن حواء وما تورده الإسرائيليات وحواء منه براء. قال تعالى (فلا يخرجنكما من الجنة فتشقى) تدل على أن القضية مناطها الرجل بدليل القرآن قال (فتلقى آدم من ربه كلمات) وحواء معه فقالا (ربنا ظلمنا أنفسنا) آدم تلقّى الكلمات وأعطاها لحواء فقالا هما الإثنان (ربنا ظلمنا أنفسنا).
(أزلّهما، فأخرجهما) دلالة على السرعة وهذه تدل على النتيجة المترتبة على التسرّع.. (فلا يخرجنكما) تدل على أنه سيحصل ما يخرجكما فلا تتبعاه وهو عدو لكما. هناك وسوسة وإخراج إلا من رحم الله تعالى بإستغفار وتوبة وعودة إلى الله تعالى وقلنا في الحلقة السابقة أن أفضل أنواع التوبة توبة محمد r وهي توبة عن توبة.
الجنة التي كان فيها آدم على أغلب الآراء أنها في الأرض. القرآن عربي والجنة لغوياً تكون بربوة والهبوط منها هبوط درجة لأنهما لم يسمعا كلام الله تعالى. إستعمل القرآن الكريم الجنة في عدة آيات على أنها في الأرض (إنا بلوناهم كما بلونا أصحاب الجنة) (وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا رَجُلَيْنِ جَعَلْنَا لِأَحَدِهِمَا جَنَّتَيْنِ مِنْ أَعْنَابٍ وَحَفَفْنَاهُمَا بِنَخْلٍ وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمَا زَرْعًا (32) الكهف) الجنة وردت في القرآن على جنة الأرض واستُعيت الجنة لجنة الخُلد. كل الجنان في الأرض كما ذكرت في القرآن واستعير الجنة الخلد لُغة. ولو أنها جنة السماء جنة الخلد لما كان آدم خرج منها وجنة الخلد نتيجة وجزاء على طاعة فكيف يدخلها آدم. الجنة أساسها الستر تجنّ من بداخلها أي تستره وهي على الأرض.
سؤال : صدر الأمر الإلهي لآدم وزوجه أن يسكنا الجنة ولم يصدر لإبليس فكيف دخل؟
الوسوسة هو صوت أساور الذهب في يد المرأة وهذا الصوت تسمعه من بعيد ولا يحتاج إبليس أن يدخل المكان ليوسوس وهذا من طبيعته وقدرة الله تعالى في خلق إبليس. (أقعدن لك صراطك المستقيم) لكنه إستثنى العباد المخلَصين ويقول تعالى (قَالَ هَذَا صِرَاطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ (41) إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ (42) الحجر) عبادي هم عباد الرحمن (فادخلي في عبادي وادخلي جنتي) بحثت في القرآن عن كلمة أضعها مكان الياء في عبادي فوجدت عباد الرحمن. وهنا نسأل لماذا إختار تعالى إسم الرحمن دون سائر أسمائه الحسنى ليبدأ به سورة الرحمن (الرحمن علم القرآن خلق الإنسان علمه البيان)؟ الله تعالى خلق الإنسان للعبادة ومناطها القرآن ومن أظهر مظاهر الرحمن أن يقول إسم الرحمن ولم يقل القهار أو الجبار. هو سبحانه وتعالى سهّل المنهج بمُطلق الرحمة. ولفظ الرحمن لا يُطلق على مخلوق وإنما هو إسم خاص لله تعالى أما كلمة رحيم مثلاً فيمكن أن تكون للناس فقد وصف الرسول r بأنه (بالمؤمنين رؤوف رحيم).
(فأزلهما الشيطان) لم يقل إبليس للتشيطن لأن إسمه غير صفته غير جنسه. هو لم يرفض إلا لأنه تشيطن وإبتعد عن طاعة الله. ولا يمكن أن يقول طاغوت لأنه تشكل إبليس وغيره. وكلمة شياطين الإنس لا تُطلق إلا مع قرينة سياقية.
الشيطان إبتعد عن طاعة الله تعالى فلما تشيطن أصبح شيطاناً وما كان ذلك إلا لأنه كان من الجِنّ ففسق وهذه تساوي طلمة تشيطن.
سؤال: دخل آدم وزوجه الجنة وحدثت الوسوسة، هل أخذ هذا شكل صراع طويل؟ هل قضى آدم وقتاً طويلاً في الجنة؟
وردت هذه الأشياء لكن في غير سورة، في ورة الأعراف قال (وقاسمهما) ولم يقل أقسم لهما.
(فأزلهما) دلالة اللفظ أن الإثنين مع بعض في الفعل أبعدهم الشيطان عن طاعة الله سبحانه وتعالى. أزلّهما هي مناط وأخرجهما هي نتيجة. أحد الأفاظ يعطي ملمح كل جزئية: وسوس واقع، نوعها: أزلهما، قاسمهما، توصيف فعله لآدم ولنا هي وسوسة (فوسوس).
أزلّهما مناط (عنها) عن الطاعة، الجنة وبعض العلماء قالوا أزلهما عن رحمة الله تعالى والنتيجة في كل الأقوال واحدة وهي أنهم خرجوا. أخرجهما صوّرت إبليس على أنه الفاعل. الله تعالى أسكنهما الجنة وإبليس أخرجهما منها ولكن كل شيء بإرادة الله سبحانه وتعالى. وفي الحقيقة الذي أخرجهم من الجنة هم أنفسهم، صحيح أخرجهما الشيطان بوسوسة لكنهما إستجابا له وهذه الإستجابة كانت مناط نجاح الشيطان. هما أخرجا أنفسهما بطاعة الشيطان وتمّ ذلك على مراد الله تعالى لحكمة لا يعلمها إلا هو سبحانه وتعالى. لم يكن في وسع آدم أن يرفض وهذا ليس من باب التسيير الذي يحتج به البعض. توصيفه أنه سمع كرم الشيطان لكن هذا منتهي لعلم الله سبحانه وتعالى. الله تعالى من أسمائه الخبير فلا يحاسَب على خبرته.
في سورة البقرة جاء تحذير عظسم (فتكونا من الظالمين) والناس إلى الآن ما زالت تطيع إبليس على الرغم من أن تجربة آدم أمامنا.
علينا أن نتجنب الشيطان ومعصية الله تعالى فإذا عصينا علينا أن نبادر بالتوبة إلى الله تعالى ونلجأ إليه في أوقات الإجابة ونحن لديتا أحاديث كثيرة في هذا الباب " أن الله تعالى يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار ويبسط يده النهار ليتوب مسيء الليل" وحديث الثلث الأخير " حيث يتنزّل الله تعالى إلى السماء الدنيا في الثلث الأخير من الليل فيقول هل من تائب فأتوب عليه، هل من مستغفر فأغفر له، هل من سائل فأعطيه؟" الله تعالى يقترب منا ونحن نبتعد. أين الناس في الثلث الأخير من الليل؟!
أسأل الله تعالى أن يجلّي لنا حقائق القرآن ليجنّبنا معصية الشيطان.
بُثّت الحلقة بتاريخ 10/4/2006م