البحث

بحث مخصص

تأكد من صحة الحديث


بحث عن:


حلقات الشيوخ

فاضل السامرائي أحمد الكبيسي محمد متولي الشعراوي حسام النعيمي محمد هداية طارق السويدان خالد الجندي عمر عبد الكافيرقية العلوانيحميد بن مجول النعيمي

المتواجدون الآن

يوجد حالياً 70 زائر على الخط

عداد الزوار

free hit counter
القرآن الكريم وعلومه
السيرة النبوية والحديث
أسماء الله الحسنى
الإعجاز العلمي في القرآن والسنة
لمسات بيانية
برامج الدكتور أحمد الكبيسي
برامج الدكتور محمد هداية
الدكتور حميد بن مجول النعيمي
دكتورة رقية العلواني
حلقات برامج بعض العلماء
حلقات مترجمة
أركان الإسلام
قصص القرآن والأنبياء والصحابة
اللغة والأدب
مقالات
برامج وكتب
المتحف
أدعية وأذكار
كلمات مضيئة
محاضرات وصوتيات
دليل المواقع الإسلامية والبرامج
سجل الزوار

تسجيل الدخول



بسم الله الرحمن الرحيم



رحلة القرآن العظيم
رحلة القرآن العظيم - الحلقة 9 طباعة البريد الإلكترونى
تقييم المستعملين: / 1
فقيرأفضل 
كتب محررة الموقع   
الإثنين, 06 يوليوز 2009 08:26
رحلة القرآن العظيم (9)

المعلق:

كثرة الأشكال والرموز في القرآن العظيم لضبط القراءة لفظاً وتجويداً وإعراباً، وكان لا بد من نمط خط يحمل كل هذه الرموز والأشكال والرسوم، فتحول الخطاطون من الأشكال اليابسة في كتابة الخط الكوفي إلى الليونة من خط النسخ، وكانت أغلب مصاحف بلاد فارس قد اتخذت سبيلها إلى ذلك واتخاذ خط النسخ مبدءاً بعد أن أضافوا إليه بعض خصائص التعليق، وسبق ذلك بعض محاولات لكتابة مصاحف على الأسلوب المملوكي، ومنه نسخة تحتفظ بها المكتبة الرضوية في مشهد، وقد كتبت بخط ثلثي محقق خفي، وكاتبها " محمد الخليلي التبريزي " كاتب المصاحف المشهور في القرن العاشر الهجري، وهذه النسخة التي تعتبر النسخة الحادية والأربعين من نسخ القرآن، كتبت سنة أحدى وثمانين وتسعمائة هجرية، وتزينات هذه النسخة وغلافها تمثل المدرسة الفنية في تبريز.

ومكتوبة على ورق يدوي من الحرير، وأوائل السور مذهبة وأسماء السور بخط الرقاع وبالخط الأبيض، وفي كل صفحة عشرة اسطر، سطر بالذهب وسطر بالمداد الأسود، وعدد صفحات المصحف أربع وستون وثلاثمائة ورقة.

ونسخة أخرى بخط الحاج " مقصود شريف التبيريزي " وقد كتبها في غرة رجب من سنة أربع وسبعين وتسعمائة هجرية، وتشتمل على خمس وستين وأربعمائة ورقة ذات عشرة أسطر، ونشاهد الصفحة الأولى وتضم سورة الفاتحة، وهي مذهبة كما نرى وأوائل السور بخط الرقاع مكتوبة بالذهب على ورق خمري سميك مجدول بالفضة والذهب واللازوارد، وغلاف المصحف من جلد الماعز، ويضم متحف مشهد نسخة نفيسة كاملة من القرآن العظيم مع ترجمة حرفية باللغة الفارسية.

وقد كتبت سورة الفاتحة بالخط الريحاني وسائر السور بالنسخ، والترجمة بخط النستعليق وتعود النسخة إلى القرن العاشر الهجري وكاتبها مجهول، وفي الصفة أربع وعشرون سطراً وصفحاته خمسون وثلاثمائة وفيه أربعة عشر صفحة في مواقع مختلفة من بدايات الأجزاء ذات تعشير مذهب وأوائل السور مرصعة بنقوش مذهبة.

ويظهر خط النسخ الجلي والخفي على نسخة تعود للقرن العاشر، وعلى الهامش ترجمة بالفارسية، وصفحات القرآن مذهبة بأسلوب التشعير، وقد وقفها " شاهميرزا " سنة ثلاث وتسعين ومائتين بعد الألف ويذهب خط النسخ الخفي على طريقة الغبار على نسخة في متحف مشهد، وقد كتب المصحف جميعه على ثلاث وثلاثين ورقة، وتحتوي كل صفحة على ثماني وأربعين سطراً والصفحتان المتصدرتان في النسخة مذهبتان تماماً مع تشعير مذهب ومرصع، وأسماء السور على قاعدة من النجوم المذهبة في هوامش ونقوش بالذهب، والصفحات الافتتاحيتان مذهبتان تذهيباً دقيقاً تاماً وفيهما عدد من المشكاوات والشمساوات المزدوجة المطالع، والصفحات مذهبة فيما بين السطور، وأسماء السور كتبت بخط الرقاع باللون الأحمر على قاعدة مذهبة مجدولة ذات تحرير والغلاف من الجلد بلون زيتي.

لقد مر خط النسخ المصحفي عبر قرون خمسة بتطورات أدت إلى هذا الشكل الجمالي في نمط الكتابة، وكانت عناية خلفاء بني عثمان بخط المصحف مشجع للخطاطين العثمانيين أن يبدعوا فيه بعد أن مر بمراحل التجويد، وكانت اليد الطولى في تطور خط النسخ تعود للشيخ " حمد الله الأماسي " الذي ولد سنة ثلاث وثلاثين وثمانمائة هجرية، وتعلم الأقلام الستة على " خير الدين المرعشي "، وكتب على طريقة " ياقوت المستعصمي " ومحص في كتابات " عبد الله الصيرفي " وكان السلطان " بايزيد " ابن " السلطان محمد الفتاح " قد صاحب الشيخ أيام كان والياً على أماسيا، وقربه يوم أصبح سلطاناً وجاء به إلى إسطنبول، وكان السلطان با يزيد يجله إجلالاً كبيراً، فيمسك له الدواة وهو يكتب، ويجلسه على صدر مجلس العلماء.

كان الشيخ حمد الله أستاذاً في الأقلام الستة، قضى عمره في كتابة العديد من المصاحف التي بلغ عددها سبعة وأربعين مصحفاً، وتعد عائلته أكثر العائلات التي خرجت في تاريخ فن الخط أساتذة يجيدونه ويبرعون فيه وقد توفي الشيخ في نهاية عام ستة وعشرين وتسعمائة هجرية، ودفن في مقربة حي اسكودار في اسطنبول.

ويحتفظ متحف " توب قاب سراي " بنسخة له كما تحتفظ " دار الكتب والوثائق المصرية " بمصحفين آخرين، ونرى سورة الفاتحة وقد اكتمل فيها بهاء خط النسخ، وكتبت أسماء الصور بخط الإجازة، كما تغير أسلوب الزهير والزخارف وجنحت المدرسة العثمانية إلى البساطة، مع تقدير أنماط التذهيب والزخارف وجنحت المدرسة العثمانية إلى البساطة مع تقدير أنماط الدفترات والجداول على جوانب المستطيلات ذات الزخارف المتنوعة، كما أن فواصل الآيات دوائر وأزهار، وفي النص حروف للوقف، وعلى الهوامش مشكاوات وطرر للأجزاء والأحزاب والأخماس والأعشار.

وكتبت بنسخ جميل، كما تنوعت الأزهار مع أشكال غريبة في الزخرفة، إن خط النسخ الجميل أصبح المفضل على غيره في كتابة المصاحف، لسهولة كتابته أكثر من المحقق، ولجماله ورونقه وبساطته، ويسر قراءته.

وفي خط الشيخ حمد الله سر من أسرار الجمال، أضفاه الكاتب على خطه، فغدت حروفه نقية، وكلماته واضحة لا يشوبها العوج ولا يمس استقامتها الاهتزام، والحق أن الإنسان ليحار في تفسير هذه الظاهرة، وهو شيء غريب لأنه جزء من شخصية الكاتب يضفيه على رسومه ويمتنع على غيره.

وهذا جوهر شهرة الشيخ " حمد الله " وسر تفوقه على كتاب عصره، لقد قدم الشيخ حمد الله في هذا المصحف خطاً ذا قيمة جمالية عالية، تنم عن ذوقه الرفيع الذي تجلى في سور حروفه ونظام أسطره، وتمكن يده من رسم العراقات والإمدادات والاستمدادات بقوة ورشاقة، وامتازت حروفه بحسن الربط وكلماته بالانسجام، فكان عمله الفني هذا بداية عصر ذهبي للخط العربي.

لقد رخص الخطاطون محافظة على حروفهم ورسوم أشكالها على تقنين قواعد يلتزمونها لضبط أحجام الحروف ويوحدون بها أساليب الكتابة للمسلمين في كل الأقطار، وقد بلغ خط النسخ عند الشيخ حمد الله نضوجه الفني، وقواعده التي قررها ظلت متوارثة التزمتها الأجيال.

لقد زينت المصاحف منذ عهد ابن البواب بزخرفة صفحات أول المصحف وآخره وفواصل الآيات وترر الهوامش، وتقدمت عبر العصور نحو الجودة والتعقيد وبلغت سراءً باهراً في عهد المماليك، ولدى بلاد فارس عند القرن الثامن.

ويندهش الرائي لجمالها وهندستها وانسجام ألوانها، ولقد أشتهر مذهبون منقطعون لهذه الصنعة يقومون بها عند فراغ الخطاط من الكتابة، ثم يعهد للمجلد لصنع السفر الفاخر المزخرف، ويحرص الخطاط المسلم على تذييل المصحف بتوقيع يحمل اسمه وتاريخ الفراغ منه وأحياناً اسم المذهب.

لقد بلغ خط النسخ في المصاحف غايته المرجوة في القرن العاشر، ورست قواعده وكملت نسبه، وإن الإضافات التي كسته لا تتعدى أسلوب الكاتب، وانتهت زعامة الخط المصحفي إلى الحافظ عثمان المتوفى سنة عشر ومئة وألف، لما امتاز به من سلاسلة واتزان الحروف وباسطر مستقيمة معتدلة وبكتل متسقة، فاستحوذ على أسرار الخط وأخذ بناصية هذا الفن الجميل، وقد كتب خمسة وعشرين مصحفاً، طبعت ثلاثة مصاحف منها.

من خصائص السور المكية حروف التهجي، يفتتح الله سبحانه وتعالى بها مواضع من كتابه العظيم، وإن في القرآن العظيم صيغ مختلفة من هذه الفواتح، فمنها البسيط المؤلف من حرف واحد، وذلك في سور ثلاث، " ص " وهي السورة الثامنة والثلاثون في القرآن العظيم، و سورة " ق " وهي التي تحمل رقم خمسين، و " القلم " التي تبدأ بحرف نون وتأتي برقم ثمانية وستين، ومن هذه الفواتح عشر مؤلفة من حرفين، سبع منها متماثلة تسمى الحواميم، لأنها أوائل السور المفتتحة بها هي " حم " وذلك ابتداء من السورة أربعين حتى سورة السادسة والأربعين.

وهي سور " غافر، وفصلت، والشورى، والزخرف، والدخان، والجاثية، والأحقاف " والسورة الثانية والأربعون منها خاصة مضموم إلى " حم " فيها " عسق " وتتمة العشر " طه " في السورة العشرين، و " طسم " في السابعة والعشرين، وهي سورة النمل و " يس " في الثامنة والثلاثين، أما الفواتح المؤلفة من ثلاثة أحرف فهي في ثلاثة عشرة سورة، ست منها على هذا التركيب، " ألم " وهي في السور اثنين البقرة، وثلاث أل عمران، وفي التاسعة والعشرين العنكبوت، وفي الثلاثين الروم، وفي الواحدة والثلاثين لقمان، وفي الثانية والثلاثين السجدة، وخمس منها بلفظ " الر " في مستهل كل من سورة يونس العاشرة، وهود الحادية عشرة، ويوسف الثانية عشرة، وإبراهيم الرابعة عشرة، والحجر الخامسة عشرة، واثنتان منها تأليفهما " طسم " وهما في السورتين السادسة والعشرين الشعراء، والثامنة والعشرين القصص، وبقيت أن ثمة سورتين مفتتحتين بأربعة أحرف أحداهما سورة الأعراف التي أولها " المص " والأخرى سورة الرعد والتي في مستهلها " المر "، وتكون سورة مريم أخيراً المفتتحة بخمسة حروف مقطعة وهي " كهيعص " ويتضح من هذا العرض أن مجموعة الفواتح القرآنية تسع وعشرون، وأنها على ثلاثة عشر شكلاً.

وأن أكثر الحروف وروداً فيها (ألف، اللام، ثم الميم، ثم الحاء، ثم الراء، ثم السين، ثم الطاء ثم الصاد، ثم الهاء والياء ثم العين والقاف وأخيراً الكاف والنون)، وجميع هذه الحروف الواردة في الفواتح من غير تكرار يساوي أربعة عشر وهي نصف الحروف الهجائية وبذلك يستأنس المفسرون القائلون أن فواتح السور إنما ذكرت في القرآن العظيم لتدل على أن هذا القرآن الكتاب الكريم، مؤلف من حروف التهجي المعروفة، فجاء بعضها مقطع منفرداً، وجاء تمامها مؤلفاً مجتمعاً ليتبين للعرب أن القرآن نزل بالحروف التي يعرفونها، فيكون ذلك تقريعاً لهم ودلالة على عجزهم أن يأتوا بمثله، وقد أسهب في بيان هذا الرأي من المفسرين " الزمخشري " وتبعه " البيضاوي أبو سعيد " صاحب التفسير المشهور المتوفى سنة خمس وثمانين وستمائة هجرية، وانتصر لذلك الإمام المجدد " تقي الدين أحمد بن تيمية الحراني الدمشقي " المتوفى سنة ثماني وعشرين وسبعمائة وتلميذه " الحافظ المزي " المتوفى سنة اثنتين وأربعين وسبعمائة.

ولاحظ أصحاب هذا الرأي أن تحدي القرآن للعرب أن يأتوا بمثله يزداد وضوحاً ويكتسب قوة بظاهرة غريبة حقاً، إذ لم يكتفي القرآن باشتماله على فواتح مختلفة يبلغ تعدادها تمام حروف الهجاء ولا بتأليفه تلك الفواتح من نصف الحروف الهجائية، بل حوى فوق ذلك من كل جنس من الحروف نصفه، فمن حروف الحلق ستة " الهمزة، والهاء والعين والحاء والغين والخاء " حوى النصف ثلاثة وهي " الحاء والعين والهاء " ومن المهموسة " السين والحاء والكاف، والصاد والهاء "، " الهمزة، والميم واللام والعين والراء والطاء والقاف والياء والنون ".

ومن الحرفيين الشفهيين " الميم " ومن القلقة " القاف والطاء " إلخ...

إن هذه الحروف ذكرت تارة مفردة وتارة حرفين حرفين، وطوراً ثلاثة وأحياناً أربعة وخمسة؛ لأن تراكيب الكلام على هذا النمط ولا زيادة على الخمسة، إن رأي السلف يوضح أن الفواتح نظمت في القرآن على هذا النمط منذ الأزل، لتحتوي على كل ما من شأنه إتيان البشر بمثل هذا الكتاب العزيز ولو كان بعضهم لبعض ظهيراً، إن الاعتقاد بأزلية هذه الأحرف قد أحاطها بجو من التورع من تفسيرها، والتخوف من إبداء رأي صريح فيها والقطع بمعناها الذي لا يعلم تأويله إلا الله وهي كما قال الشعبي سر هذا القرآن.

إن جميع من خاض في معنى فواتح السور لم يدلوا فيها برأي قاطع بل شرحوا وجهة نظرهم، فيها مفوضين تأويلها الحقيقي إلى الله، وأزلية هذه الأحرف ما انفكت على سائر الأقوال تحطيها بالسرية، وسريتها تحيطها بالتفسيرات الباطنية، وتفسيراتها الباطنية تخلع عليها ثوباً من الغموض لا داعي له ولا معول عليه، وهناك من رأيي أن بعض السور القرآنية تفتتح بهذه الحروف كما تفتتح القصائد بلا وبل.

فلم يزيدوا في بادئ الأمر في أن يسموا هذه الحروف فواتح وضعها الله سبحانه وتعالى لقرآنه وهناك من قال أنها أدوات تنبيه لم تستعمل فيها الكلمات المشهورة، والقرآن كلام لا يشبه الكلام، فنسب أن يؤتى فيه بألفاظ تنبيه لم تعهد لتكون أبلغ في قرع السمع للمشركين في مكة ولأهل الكتاب في المدينة، إن الكفار لما قالوا..

? لاَ تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ ?.. [سورة فصلت، الآية 26].

وتواصوا بالإعراض عنه أراد الله تعالى أن يورد عليهم ما لا يعرفونه ليكون سبباً لإسكاتهم واستماعهم لما يرد عليهم من القرآن، فأنزل الله عليهم هذه الحروف، فكانوا إذا سمعوها قالوا كالمتعجبين: (اسمعوا إلى ما جاء به محمد، فإذا أصغوا هجم عليهم القرآن، فكان ذلك سبب لاستماعهم، وطريقاً لانتفاعهم)..

وخلاصة القول: إن هذه الأحرف علمها الحقيقي عند الله تعالى ولا يستطيع أحد أن يجزم بمعناها ولا يقطع به، هذا هو القرآن ليس فيه شيء من افتراء ولا فيه شيء من أخيلة الشاعر، أو سبوحات الأديب ولا يشبه كلام الفصحاء إنه وحي يوحى وتنزيل وهي رباني يلقى على النبي ذكراً ويأمره أمراً نزل نجوماً خلال حياته مع الأحداث والوقائع الفردية والاجتماعية، ولم يحط كتاب سواه بمثل العناية التي أحيط بها، ولم يصل كتاب كما وصل بتواتر سوره وآياته وألفاظه وحروفه وقراءاته ووجوهه، ونقطه ورسمه، وتخميسه وتعشيره وتحزيبه ومصاحفه وصحفه، وتجويد خطه وتزيين طباعته.

لقد أقبل العلماء على هذا الكتاب العظيم مشغوفين بكل ما يتعلق به، حتى أحصوا عدد آياته وحروفه، وعدد ألفاظه المعجمة والمهملة أطول كلمة فيه وأقصرها، وأكثر ما أجتمع فيه من الحروف المتحركة، واشتغلوا منه بأبحاث دون تلك وزناً معتقدين أن لهم في ذلك كله ثواباً عند الله وأجراً.

روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (أعطيت السبع الطوال من سورة البقرة حتى سورة التوبة، مكان التوراة، والمئيين من سورة بني إسرائيل حتى سورة المؤمنون مكان الإنجيل، والمثاني: السور التي تلي المئين مكان الزبور، وفضلت بالمفصل السور التي تبدأ بـ " حم ")..

يعرف الخط بأنه تصوير اللفظ بحروف هجائه لذا كان الأصل في كل مكتوب أن يكون موافقاً تماماً للمنطوق، إلا أن هذا الأصل خولف في المصحف العثماني، وظل مصطلح الرسم القرآني مستقلاً بنفسه جارياً على غير قياس، لم يتأثر بالقواعد المستحدثة، ونتحدث باختصار عن بعض قواعد خلاف الرسم الإملائي، إذ تكتب الكلمة من القرآن في بعض المواضع برسم، وفي مواضع أخرى برسم أخر مع أنها هي هي، لقد تتبع علماء الرسم العثماني الكلمات التي يختلف رسمها عن نطقها، وعللوا بما يعرف منه أن مرجع الخلاف هو ما في الكلمات من قراءات يحتملها الرسم، أو ما فيها من قراءة واحدة يستدعى أن نكتب بسورتها التي لا تحتمل ما سواها.

وهذا نظام الدين النيسابوري ينقل عن جماعة من الأئمة قولهم: " إن الواجب على القراء والعلماء وأهل الكتاب أن يتبعوا هذا الرسم في خط المصحف، فإنه رسم زيد بن ثابت، وكان أمين رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكاتب وحيه "..

فما كتب شيء من ذلك إلى لعلة لطيفة وحكمة بليغة، فلو كتب على صلاتهم فإن صلاتك بالألف فما دل ذلك إلى على وجه واحد وقراءة واحدة بالإفراد لا بالجمع، وكذلك:

? وَسَيَعْلَمُ الْكُفَّارُ لِمَنْ عُقْبَى الدَّارِ ? [سورة الرعد، الآية 42].

تكتب بغير ألف ليدل على القراءتين، وفي الرسم العثماني فوائد منها الدلالة على الأصل والشكل والحروف لكتابة الحركة حروفاً بإتباع أصلها، كما في ? وإيتاء ذي القربى ? [سورة النحل الآية، 90]، ? سأوريكم ?، ? الصلاة ? بالواو بدل الألف، ? والزكاة ? بالواو بدل الألف لأن أصل الواو هو الألف، ومنها النص على بعض اللغات الفصيحة، كتابة هاء التأنيث تاء مجرورة على لغة طئ، وكحذف ياء المضارع لغير جازم في ? يَوْمَ يَأْتِ لاَ تَكَلَّمُ نَفْسٌ ? [سورة هود، الآية 105].

على لغة هذيل، ومنها إفادة المعاني المختلفة بالقطع والوصل في بعض الكلمات نحو ? أَم مَّن يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلاً ? [سورة النساء، الآية 109]، ? أَمَّن يَّمْشِي سَوِيًّا ? [سورة الملك، الآية 22].

فإن قطع أم عن من يفيد معنى بل دون وصلها بها ومنها أخذ القراءات المختلفة من اللفظ المرسوم برسم واحد نحو وإيتاء ذي القربى، فالقراء يختلفون فيها في حالة وصلها بما بعدها في مقادير المد فمنهم من مدها ثلاث حركات، ومنهم من مدها أربع حركات، ومنهم من مدها خمساً ومنهم من مدها ستة، وحمزة وهشام يقفون على وإيتاء ونحوه مما رسم بياء بعد الألف، بإبدال الهزة الثانية ألفاً على التفصيل الذي أوضحه علماء القراءات.

كما اختلف القراء بكلمة العلماء في حالة وصلها في ما بعده في مقادير المد وحمزة وهشام يغيران الهمزة واو على وجوه ذكرها العلماء، وقد أجمع كتاب المصاحف أن يكتبوا.

? مَا كُنَّا نَبْغِ ? [سورة الكهف، الآية 64]. بغير ياء بعد الغين واختلف القراء في إثبات الياء وحذفها فأثبتها وصلاً نافع وأبو عمر وأبو عمر وأبو جعفر والكسائي وأثبتها وصلاً ووقفاً ابن كثري ويعقوب وحذفها وصلاً ووقفاً ابن عامر وعاصم، وحمزة وخلف وهذه الياء حذفت رسماً للتخفيف، فمن قرأ بحذفها وافق الرسم تحقيقاً ومن قرأ بإثباتها وافق الرسم تقديراً والأصل إثباتها؛ لأنها لام الكلمة واختلفت القراءات في ? وَمَا يَخْدَعُونَ إِلاَّ أَنْفُسَهُمْ ? [سورة البقرة، الآية 9]. فقرأها يخدعون بفتح الياء وإسكان الخاء وفتح الدال ابن عامر وعاصم وحمزة والكسائي، وخلف وأبو جعفر ويعقوب، وقرأها نافع وابن كثر وأبو عمر، ? يُخَادِعُونَ ? بضم الياء وفتح الخاء، وألف بعدها وكسر الدال واتفق كتاب المصاحف على كتابة وتمت كلمة ربك صدقاً وعدلاً بالتاء المبسوطة، وقرأها بالإفراد عاصم وحمزة والكسائي وخلف ويعقوب، وقرأها بالجمع كلمات نافع، وابن كثير، وأبو عمر، وابن عامر، وأبو جعفر.

قال أبو حيان في البحر المحيط: في ? هَذَانِ ? رأيت في مصحف الإمام مصحف عثمان، هذان ليس فيها ألف، وقد رسمت بغير ألف ليحتمل رسم المصحف قراءتي الألف والياء معاً، إن هذين، وإن هذان، وإن رسمت بالياء لفات ذلك ولم يحتمل رسم المصحف قراءة الألف.

إنه لا لزوم في الكتابة العربية أن توافق سورة الرسم، سورة النطق باللفظ، فإن " داود " يكتب بواو واحدة والنطق بواوين و" عمرو " يكتب بعد رائه واو ولا ينطق بها، ومن ثم لا يصح أن الصحابة أخطئوا حين زادوا مثلاً ياء في كلمة " بأيدي " في قوله تعالى: ? وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ ? [سورة الذاريات، الآية 47]

لقد ذكرت في تبرير الاختلافات بين رسم المصحف والرسم الإملائي أسباب تستحق الاعتبار، وقد تحدثنا في حلقات ماضية عن تطوير الرسم الإملائي وأخذه عن الأنباط الذي يغايرون في رسومهم رسوم المنطوق للدلالات.

قال أبو داود: " والحذف من المصحف إنما وقع في الألف والياء والواو، لبقاء ما يدل عليهن، وكأنهن لم يحذفن لذلك إذ الفتحة قبل الألف تدل عليها، والضمة قبل الواو كذلك، والكسرة قبل الياء مثلهما، كذلك فإن الأحرف الثلاثة المذكورة لما كثر ورودها وجب اختصارها اصطلاحاً من الكاتبين ".

على ذلك لما رأوا حروف المد واللين الثلاثة المذكورة وازت الحروف الخمسة والعشرين، إن الاهتداء على تلاوة القرآن على حقه لا يكون إلا بموقف شأن كل علم نفيس يتحفظ عليه، وقد قيل إن الحكمة في الرسم إلا يعتمد القارئ على المصحف بل يأخذ القرآن من أفواه الرجال الآخذين عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، بالسند العالي.

وقيل إن تغيير كتابة المصحف يجهل الناس بأوليتهم وكيفية ابتداء كتابتهم وهذا في ميدان العلم خسران، ونحن مع تقدير الحجج هذه نقول: إن كتابة المصحف على هذا الرسم هو رسم إملائي نبطي، جاء بهذا الشكل كحكمة أرادها الله سبحانه في مجموع القراءات التي تبيح للقارئ أن يقرأ على أكثر من وجه، ومما يزيد أيضاً صعوبة التلقي من المصحف المكتوب وحده، أن ثمة كلمات رسمت في المصحف بشكل الجمع، مع أن القراء اختلفوا في إفرادها وجمعها.

أمثال الكلمات كلمات ? وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلاً ? [سورة الأنعام، الآية 125] إذ قرأها بالإفراد عاصم، وحمزة والكسائي ويعقوب وخلف.

وفي سورة يونس الآية الثالثة والثلاثون، قوله تعالى: ? كَذَلِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ فَسَقُوا أَنَّهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ ? [سورة يونس، الآية 33] قرأها بالإفراد سوى نافع وابن عامر وأبي جعفر، وفي سورة غافر الآية السادسة ? وَكَذَلِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ أَصْحَابُ النَّارِ ? [سورة غافر، الآية 6] قرأها بالإفراد، عاصم وحمزة والكسائي ويعقوب وخلف، وفي سورة يوسف الآية السابعة قوله تعالى: ? لَقَدْ كَانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آيَاتٌ لِّلسَّائِلِينَ ? [سورة يوسف، الآية 7] قرأها بالإفراد ابن كثير، وفي سورة يوسف أيضاً ? وَأَلْقُوهُ فِي غَيَابَتِ الْجُبِّ ? [سورة يوسف، الآية 10].. ? وَأَجْمَعُوا أَن يَجْعَلُوهُ فِي غَيَابَتِ الْجُبِّ ? [سورة يوسف الآية 15] ، قرءها بالإفراد ما عدا نافعاً وأبا جعفر.

 
اقرأ أيضا

أضف تعقيبك

BoldItalicUnderlineStrikethroughSubscriptSuperscriptEmailImageHyperlinkOrdered listUnordered listQuoteCodeHyperlink to the Article by its id
Very HappySmileWinkSadSurprisedShockedConfusedCoolLaughingMadRazzEmbarrassedCrying or Very SadEvil or Very MadTwisted EvilRolling EyesExclamationQuestionIdeaArrowNeutralMr. GreenGeekUber Geek
اسمك:
بريد الكتروني:
العنوان:
تعليق: