البحث

بحث مخصص

تأكد من صحة الحديث


بحث عن:


حلقات الشيوخ

فاضل السامرائي أحمد الكبيسي محمد متولي الشعراوي حسام النعيمي محمد هداية طارق السويدان خالد الجندي عمر عبد الكافيرقية العلوانيحميد بن مجول النعيمي

المتواجدون الآن

يوجد حالياً 81 زائر على الخط

عداد الزوار

free hit counter
القرآن الكريم وعلومه
السيرة النبوية والحديث
أسماء الله الحسنى
الإعجاز العلمي في القرآن والسنة
لمسات بيانية
برامج الدكتور أحمد الكبيسي
برامج الدكتور محمد هداية
الدكتور حميد بن مجول النعيمي
دكتورة رقية العلواني
حلقات برامج بعض العلماء
حلقات مترجمة
أركان الإسلام
قصص القرآن والأنبياء والصحابة
اللغة والأدب
مقالات
برامج وكتب
المتحف
أدعية وأذكار
كلمات مضيئة
محاضرات وصوتيات
دليل المواقع الإسلامية والبرامج
سجل الزوار

تسجيل الدخول



بسم الله الرحمن الرحيم



رحلة القرآن العظيم
رحلة القرآن العظيم - الحلقة 3 طباعة البريد الإلكترونى
تقييم المستعملين: / 1
فقيرأفضل 
كتب محررة الموقع   
الجمعة, 03 يوليوز 2009 10:22
رحلة القرآن العظيم (3)

المعلق:

? إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ ?. [ سورة الحجر الآية 9 ].

في المصحف الذي يحتفظ به مركز دراسات الحضارة والفنون الإسلامية بقصر رقادة بالقيروان بتونس نشاهد النقطة الخضراء، وقد استخدمت لتدل على الهمزة، وهي طريقة البغداديين، بينما استخدمت النقطة الصفراء لتدل على الشدة، بينما أخذت النقطة الزرقاء في كلمة مرضاة وتحت الضاد لتدل على الإمالة.

قال تعالى:

? لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ وَاللهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ? [ سورة التحريم، الآية 1 ].

لقد وصلتنا من هذه الفترة الزمنية أي القرن الهجري الأول والقرن الهجري الثاني عدة وثائق توضح لنا رسوم الحروف وطرق الشكل، والمتأمل في هذه المصاحف بالرغم من خلوها من الزخارف وتجردها من علامات نهايات الآيات ورءوس السور -فإنه يلاحظ روعة الفن في أداء رسوم هيكل الحرف، الذي يعبتره النقاد اليوم من أجمل الحروف وأكثرها حيوية.

وفي الوثيقة التي يحتفظ بها المتحف الإسلامي في القاهرة نلاحظ ما قلناه، ونشاهد فيها تجردها من نهايات الآيات ورءوس السور، ونقرأ من آيات أواخر سورة المؤمنون:

? وَأَنتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ * فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيًّا حَتَّى أَنسَوْكُمْ ذِكْرِي وَكُنْتُم مِّنْهُمْ تَضْحَكُونَ * إِنِّي جَزَيْتُهُمُ الْيَوْمَ بِمَا صَبَرُوا أَنَّهُمْ هُمُ الْفَائِزُونَ * قَالَ كَمْ لَبِثْتُمْ فِي الأَرْضِ عَدَدَ سِنِينَ * قَالُوا لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ فَاسْأَلِ الْعَادِّينَ * قَالَ إِن لَّبِثْتُمْ إِلاَّ قَلِيلاً لَّوْ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ * أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لاَ تُرْجَعُونَ * فَتَعَالَى اللهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ * وَمَن يَدْعُ مَعَ اللهِ إِلَهًا آخَرَ لاَ بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ * وَقُل رَّبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ وَأَنتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ ? [ المؤمنون، الآية 109: 118 ].

 

وتأتي بعد ذلك سورة النور دون أن يكون لها رأس سورة أو أية إشارة تنبه إليها، وتبتدئ بالبسملة ثم بكلمة:

? سُورَةٌ أَنْزَلْنَاهَا وَفَرَضْنَاهَا ? [ سورة النور، الآية 1 ].

ثم نقرأ في الوثيقة الثانية المحفوظة بالمتحف الإسلامي بالقاهرة:

? وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللهَ إِنَّ اللهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ * حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ . ? [ سورة المائدة، الآية 2، 3 ]

ونلاحظ جمال الحرف بهيئته الناصعة التي تدل على عظمة هذا القرآن العظيم الذي اعتنى به المسلمون أشد عناية، وكان التوفيق حليفهم لأنه كلام الخالق البارئ جل جلاله.

وتنتشر اليوم في متاحف العالم عدة مصحف تنسب لسيدنا علي -رضي الله عنه- واحد في مكتبة نور عثمانية في إسطنبول، وهو مصحف مكتوب بالذهب، وأحرفه مسورة بمداد أسود على رَق مستطيل الشكل، ونقرأ في هذا المصحف سورة الإخلاص، ونلاحظها وهي محفورة بالذهب مسورة:

? قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ * اللهُ الصَّمَدُ * لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ * وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ ? [ سورة الإخلاص، الآية 1 : 4 ].

ومصحف آخر موجود في خزانة الإمام الرضا بمشهد بإيران مكتوب على الرق، وقد أوقفه الشاه عباس الصفوي سنة ثمانٍ بعد الألف هجرية غير منقوط ولا مشكول، وليس فيه نقاط ولا رءوس آيات ونقرأ فيه من سورة الحجر:

? مِن كُلِّ شَيْطَانٍ رَّجِيمٍ * ِلاَّ مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ مُّبِينٌ * وَالأَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ شَيْءٍ مَّوْزُونٍ * وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ وَمَن لَّسْتُمْ لَهُ بِرَازِقِينَ * وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلاَّ عِندَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلاَّ بِقَدَرٍ مَّعْلُومٍ * وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ فَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَسْقَيْنَاكُمُوهُ وَمَا أَنْتُمْ لَهُ بِخَازِنِينَ * وَإِنَّا لَنَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ وَنَحْنُ الْوَارِثُونَ * وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَأْخِرِينَ * وَإِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَحْشُرُهُمْ إِنَّهُ حَكِيمٌ عَلِيمٌ * وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسَانَ مِن صَلْصَالٍ مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ * وَالْجَانَّ خَلَقْنَاهُ مِن قَبْلُ مِن نَّارِ السَّمُومِ ? [ سورة الحجر، الآية 17 : 27 ].

وأما المصحف الثالث فتحتفظ به خزانة الإمام الرضا بمشهد أيضاً، وهو مكتوب على الرق، ويضم من سورة هود إلى آخر سورة الكهف. وهذا ما بقي منه عبر الأزمان، والصفحة هذه مكتوبة بخط كوفي متحول مع الإعراب والإعجام بألوان مركبة، وفيه الصحفة الثانية والثالثة مذهبتان، ونقرأ صفحة منه من سورة النحل:

? وَاللهُ أَخْرَجَكُم مِّن بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لاَ تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمُ الْسَّمْعَ وَالأَبْصَارَ وَالأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ * أَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ مُسَخَّرَاتٍ فِي جَوِّ السَّمَاءِ مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلاَّ اللهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآَيَاتٍ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ * وَاللهُ جَعَلَ لَكُم مِّن بُيُوتِكُمْ سَكَنًا وَجَعَلَ لَكُم مِّن جُلُودِ الأنْعَامِ بُيُوتًا تَسْتَخِفُّونَهَا يَوْمَ ظَعْنِكُمْ وَيَوْمَ إِقَامَتِكُمْ وَمِنْ أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَا أَثَاثًا وَمَتَاعًا إِلَى حِينٍ ? [ سورة النحل، الآية 78 : 80 ].


ونلاحظ هنا داخل دائرة العدد ثمانين، والأعداد لم تستخدم زمن سيدنا علي -رضي الله عنه- وبديهي أن العدد قد أُقحم إقحاماً، وهذا ما سنراه في الحلقات القادمة، كما أن إقحام العدد لا يدل على عدم نسبة المصحف لسيدنا علي -رضي الله عنه- كما يحتج بعض دارسي المخطوطات ويعتبرونه محدثاً لا يمت بصلة لزمن علي -رضي الله- أو عهده، ولكنا نعلم أن الأجيال كانت تتوارث هذه الوثائق وتجمل فيها وتحسن وتضيف وتُذَهب، كما حدث في السيوف المنسوبة للأئمة ولرسول الله -صلى الله عليه وسلم- وليس بضائر ذلك من وجهة الدراسة النقدية، ونتابع مشاهدة نص هذه الوثيقة ونقرأ:

? وَاللهُ جَعَلَ لَكُم مِّمَّا خَلَقَ ظِلاَلاً وَجَعَلَ لَكُم مِّنَ الْجِبَالِ أَكْنَانًا وَجَعَلَ لَكُمْ سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ وَسَرَابِيلَ تَقِيكُمْ بَأْسَكُمْ كَذَلِكَ يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ .. ? [ سورة النحل الآية، 81 ].

ونرى أيضاً من جملة ما يشك في نسبة هذا المصحف لسيدنا علي -رضي الله عنه- أن كلمتي أكناناً وسرابيل قد رُسم فيهما حرف الألف مع أن قاعدة الرسم في ذلك الزمن لم تكن تثبت حرف الألف.

ومصحف آخر محفوظ في مدينة النجف في العراق مكتوب على الرق، فيه شكل للحركات وعلامات للعشور، وفي الصفحة أربعة عشر سطراً، ونختار صحفة منه لنلاحظ أسلوب الخط والكتابة، ونقرأ من سورة الرعد من الآية الثالثة عشرة:

? .. لآَيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ * وَفِي الأَرْضِ قِطَعٌ مُّتَجَاوِرَاتٌ وَجَنَّاتٌ مِّنْ أَعْنَابٍ وزَرْعٌ وَنَخِيلٌ صِنْوَانٌ وغَيْرُ صِنْوَانٍ يُّسْقَى بِمَاءٍ وَاحِدٍ وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ فِي الأُكُلِ ? [ سورة الرعد، الآية 3، 4 ].

و تستمر الآيات حتى نهاية الصفحة بقوله تعالى:

? فَيُصِيبُ بِهَا مَن يَشَاءُ وَهُمْ يُجَادِلُونَ .. ? [ سورة الرعد، الآية:13 ].

أما المصحف الذي يحتفظ به متحف طوبقابي بإسطنبول فإنه كتب الرق المبشور، أي رق أُستعمل من قبل ثم أُزيلت الكتابة منه وكتب عليه مرة ثانية، وعدد أوراقه مائة وسبع وأربعون ورقة، ونجد في آخره: وكتبه علي بن أبي طالب، وفي الصفحة سبعة أسطر بدون نقط، إلا أنه مشكول بالأحمر والأخضر، ونقرأ فيه من سورة الفاتحة:

? وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ?5? اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ ?6? صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلاَ الضَّالِّين ? [ سورة الفاتحة، الآية 5 : 7 ].

وفي صفحة أخرى منه:

? كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللهُ لَكُمُ الآَيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ ? [ سورة البقرة، الآية 219 ].

كتبه علي بن أبي طالب.

ومصحف آخر في متحف طوبقابي بإسطنبول يُنسب لعلي -رضي الله عنه- مكتوب على الرق، فيه حركات الإعراب، وآخر الأدوات دوائر، كما حُليت أسماء السور كلها بالذهب، لقد كان سيدنا علي -رضي الله عنه- من كتاب الوحي، وكان ذا خط حسن؛ بل خطاطاً لا يجاريه بجمال خطه أحد من الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين.

إذا كانت مشكلة الإعراب قد حُلت بنقط أبي الأسود الدؤلي وصار القارئ لا يخطئ في القراءة فإنه مازالت الصعوبات أمام الأعجمي قائمة ليميز بين الحروف المتشابهة في السورة، فكيف يميز بين الباء والتاء والثاء والجيم والحاء والخاء وهكذا لبقية الحروف؟ لقد كثر التصحيف حتى قيل بأن كتاب عثمان لعامل مصر كان مكتوباً فيه. " إذا جاءكم الرجل فاقبلوه " فقرئت فاقتلوه. فكانت الفتنة والانقلاب على عثمان، وتصدى لهذا العمل نصر بن عاصم المتوفى سنة تسع وثمانين للهجرة، فأعاد النقط للحروف المتشابهة في القرآن ولكن بخطوط مائلة صغيرة حتى لا تختلط مع نقط التشكيل، وكان ذلك زمن الخليفة الأموي عبد الملك بن مروان المتوفى سنة ست وثمانين للهجرة، وبتكليف من الحجاج بن يوسف الثقفي المتوفى سنة خمس وتسعين للهجرة، وفي الوثيقة المحفوظة في المكتبة البريطانية بلندن نشاهد نقط نصر بن عاصم على صفحة ترجع إلى القرن الهجري الثالث، وهمزة القطع بلون أخضر، قال تعالى :

? نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأَمِينُ * عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ * بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُّبِينٍ * وَإِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الأوَّلِينَ * أَوَ لَمْ يَكُن لَّهُمْ آيَةً أَن يَعْلَمَهُ عُلَمَاءُ بَنِي إِسْرَائِيلَ * وَلَوْ نَزَّلْنَاهُ عَلَى بَعْضِ الأعْجَمِينَ * فَقَرَأَهُ عَلَيْهِم مَّا كَانُوا بِهِ مُؤْمِنِينَ * كَذَلِكَ سَلَكْنَاهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ * لاَ يُؤْمِنُونَ بِهِ حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الأَلِيمَ * فَيَأْتِيَهُم بَغْتَةً وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ * فَيَقُولُوا هَلْ نَحْنُ مُنظَرُونَ * أَفَبِعَذَابِنَا يَسْتَعْجِلُونَ * أَفَرَأَيْتَ إِن مَّتَّعْنَاهُمْ .. ? [ سورة الشعراء، الآية 193: 205 ].


اختلف أهل المشرق والمغرب في نقط الفاء والقاف، فأخذ أهل المغرب القاعدة القديمة الأولى ونقطوا الفاء بنقطة من الأسفل، والقاف بنقطة من الأعلى، وتركوا حرفي القاف والنون بدون نقط في حالة الإفراد والتطرف؛ لأنهما لا يلتبسان بحروف أخرى، ونهج أهل المشرق على رسم نقطة على الفاء ونقطتين على القاف، ونقطوا المفرد والمتطرف، وفي الوثيقة المحفوظة في المكتبة البريطانية نشاهد نقط الفاء والقاف على الطريقة المغربية، فنقطة الفاء من الأسفل ونقطة القاف من الأعلى، كما نشاهد حرف النون المتطرف وهو خال من النقط. لقد استخدم الخطام النقطة الصفراء لتدل على همزة القطع، والنقطة الخضراء لتدل على همزة الوصل. قال تعالى:

? إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُّبِينًا * لِيَغْفِرَ لَكَ اللهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَاطًا مُّسْتَقِيمًا * وَيَنصُرَكَ اللهُ نَصْرًا عَزِيزًا * هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَّعَ إِيمَانِهِمْ وَللهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَكَانَ اللهُ عَلِيمًا حَكِيمًا * لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَيُكَفِّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَكَانَ ذَلِكَ عِنْدَ اللهِ فَوْزًا عَظِيمًا * وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ الظَّانِّينَ بِاللهِ ظَنَّ السَّوْءِ عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ وَغَضِبَ اللهُ عَلَيْهِمْ وَلَعَنَهُمْ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا ? [ سورة الفتح، الآية 1، 6 ].

الرموز الفنية في المصحف الشريف

ظل المصحف الشريف خلال النصف الأول من القرن الهجري الأول مجرداً إلا من بعض رموز أبي الأسود، وإذا كانت الكوفة قد أخضعت خط المدينة لقواعد الصنعة فإن دمشق قد دفعت بالخط الكوفي مراحل نحو التقدم والتحسن، ونتج عن ذلك خط جميل هو الخط الشامي، وكان من الطبيعي أن يظهر خط شامي ودمشق أيام الأمويين عاصمة الملك.

لقد تم نقط الحروف المتشابهة في القرآن زمن عبدالملك، وجمع الحجاج بن يوسف الثقفي فقهاء المسلمين وأحضر القراء فمكثوا أربعة أشهر يصلون ليلهم بنهارهم حتى عدوا آيات وكلمات وحروف القرآن العظيم، وسووا أجزاءه وقسموه إلى ثلاثين جزءاً، وستين حزباً، ومائتين وأربعين ربعاً، وأربعمائة وثمانين عشراً، وعدد آيات القرآن العظيم على طريقة الكوفيين وهو الرأي الراجح ست وثلاثون ومئتان وست آلاف آية، وعدد كلماته تسع وثلاثون وأربعمائة وسبع وسبعون ألف كلمة، وعدد أحرفه خمسة عشر وثلاثة وعشرون وثلاثمائة ألف حرف.

إن هذا الترتيب للقرآن الكريم في زمن الحجاج لم يكن نابعاً من فراغ، وإنما كان قبل ذلك لتسهل على الحفاظ المراجعة الدائمة لآيات القرآن العظيم، فقد أخرج أحمد في مسنده وأبو داوود وابن ماجة عن أوس بن حذيفة أنه سأل أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في حياته كيف تحزبون القرآن؟ قالوا: " ثلاث وخمس وسبع وتسع وإحدى عشرة، وحزب مفصل من سورة قاف حتى يُختم ".

وقد كان سيدنا عثمان -رضي الله عنه- حريصاً على أن يتلوا القرآن العظيم جميعه كل أسبوع، فكان يبدأ ليلة الجمعة بقراءة سورة البقرة حتى نهاية المائدة، ويبدأ ليلة السبت في قراءة سورة الأنعام حتى نهاية سورة هود، ويبدأ ليلة الأحد بقراءة سورة يوسف حتى نهاية سورة مريم، ويبدأ ليلة الاثنين بقراءة سورة طه حتى نهاسة سورة طسم، ويبدأ ليلة الثلاثاء بقراءة سورة العنكبوت حتى نهاية سورة " ص " ويبدأ ليلة الأربعاء بقراءة سورة الزمر حتى نهاية سورة الرحمن، ويختم ليلة الخميس ما بقي من سور القرآن الكريم، وقد كان هذا التقسيم أساساً لما عُرف بأحزاب المصحف، وهي سبعة على عدد أيام الأسبوع، ولقد طرأ عليها التعديل بعد عثمان -رضي الله عنه- كما شاع في فيما بعد قسمة كل جزء إلى جزأين وكل حزب إلى أربعة أرباع.

لم يكن المصحف الشريف يحمل رموزاً تشير إلى هذه التقسيمات الفنية، وإنما كان مجرداً ليس فيه إلا الحرف، ثم استحب النساخ كتابة العناوين في رأس كل سورة حتى يميزوها عن جسم القرآن العظيم كي لا يعتقد الناس بأنها من القرآن، كتبوها بالذهب وبلون مغاير، وابتعدوا لها خطاً مورقاً، كما وضعوا رموز الفاصلة عند رءوس الآي فاستخدموا في البدء مجموعة من النقط على هيئة مثلث، ثم تطور هذا الشكل فاستعاضوا عنه بدائرة، وأدخلوا فيها حرفاً ليدل على العدد، ونحن نعلم أن العرب قد استعملوا حروف الهجاء للتعداد والتأريخ والسنوات، فكانت تسعة أحرف للآحاد ومثلها للعشرات ومثلها للمئات، واستخدم حرف واحد للألوف، وتسمى الحروف الهجائية في حساب الجُمل.

استعمل المسلمون الأوائل حرف الهاء للدلالة على العدد خمسة، ووضعوه داخل دائرة عند انتهاء خمس آيات، وسموا ذلك بالتخميس، واستعملوا عند نهاية كل عشر آيات حرف ياء داخل دائرة للدلالة على العدد عشرة، وسُمي ذلك بالتعشير، كما استخدم بعض نساخ القرآن العظيم رأس خاء للخمسة، و رأس عين للعشرة، ووضعوا حرف هاء بلون مذهب للدلالة السجدة.


ظهور الأرقام

ذكر القرآن العظيم الأرقام بالكلمات كما في قوله : ? ثَانِيَ اثْنَيْنِ ? [ سورة التوبة، الآية 40 ] ? تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ ? [ البقرة، 196 ] ? وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلاَثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعًا ? [ سورة الكهف، الآية 25 ] ? فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلاَّ خَمْسِينَ عَامًا فَأَخَذَهُمُ ? [ سورة العنكبوت، الآية 14 ] ? فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ ? [ سورة المعارج، الآية 4 ] يسمى نظام كتابة الأرقام بالحروف حساب الجُمل، ويقضي بأن تساوي حرف الألف واحداً والباء اثنين والجيم ثلاثة والدال أربعة والهاء خمسة، وهكذا، فالحروف التسعة الأولى تحمل الآحاد، والتسعة الثانية هي الهاء والكاف واللام والميم والنون والسين والعين والفاء والصاد تحمل العشرات، والتسعة الثالثة وهي القاف والراء والشين والتاء والثاء والخاء والذال والضاد والظاء تحمل المئات، ويحمل حرف الغين رقم الألْف، إن هذا التقسيم عرفه العرب قبل اتصالهم بالهنود، ويسمى التقسيم والنظام هذا بالنظام العُشري، وقد أخذه العرب والهنود عن البابليين، إلا أن التطور الحضاري الذي مر به العرب في ظل الإسلام دفعهم إلى التفكير بطريقة تكون أيسر من حساب الجُمل هذا، لقد استعمل العرب والمسلمون نظام حساب الجمل في البدء في عد آيات القرآن الكريم زمن الحجاج وكان التخميس والتعشير، إلا أن اتصالهم بالحضارات القديمة دفعهم إلى اكتشاف نظام جديد حين وجدوا أن الهنود قد تخلصوا من الحروف ووضعوا لكل رقم شكلاً يدل عليه.

وقد كان الفلكي محمد الفزاري الكوفي المتوفى سنة ثمانين ومائة هجرية وقد وضع كتاب السند هند الكبير، شرح فيه فكرة الأعداد الهندية ورسم أشكالها، وكان هذا الكتاب فاتحة فتحت الطريق لعالم الرياضيات محمد الخوارزمي المتوفى سنة اثنين وثلاثين ومائتين هجرية حيث أعاد كتابة هذا الكتاب، وأضاف إليه الشيء الكثير.

إن الأرقام التي استعملها العرب والتي نكتب بها اليوم لم تكن الهندية صورة كما يخطئ بعد المثقفين ويدعونها بالأرقام الهندية، إن شكل الرقم العربي مختلف عن الهندي صورة، وما أخذه العرب عن الهنود هو فكرة النظام العشري، يقول الأستاذ قدري حافظ طوقان: " كان للهنود أشكال عديدة للأرقام هذب العرب بعضها، وكونوا من ذلك سلسلتين عرفت إحداهما بالأرقام الهندية، وهي التي تستعملها أكثر الأقطار العربية والإسلامية، وعرفت الثانية باسم الأرقام الغبارية، وانتشر استعمالها في بلاد المغرب والأندلس، وعن طريق الأندلس وبواسطة المعاملات التجارية، دخلت هذه الأرقام البلاد الأوروبية، وعُرفت باسم الأرقام العربية، إن صور الأرقام الهندية تختلف اختلافاً كبيراً عن أشكال الأرقام العربية، كما أن منشأ الأرقام العربية والتي تدعى بالغبارية لا علاقة للهنود بها، وإنما هي صورة الأحرف العربية، وليس صحيحاً أنها قامت على تعداد الزوايا، وقد جمعها بعضهم في هذه الأبيات.

ألف وحاء ثم حج بعده ** عين وبعد العين عُوٌّ تُرسم

هاء وبعد الهاء شكل ظاهر ** يبدو كمخطاف إذا هو يُرقم

صفران ثامنها وقد ضما معاً ** والواو تاسعها بذلك تَختم

لقد ذكر الخوارزمي نوعين بشكل الأرقام، ظل الأول مستعملاً واختفى الثاني بعد أن تحول إلى أصل الأرقام المستعملة في العالم اليوم مع تغيير بسيط، وشكل الأرقام اليوم لا يمت بصلة إلى شكل الرقم الغباري، إن الأرقام المشرقية هي الأصل، وهي التي شاعت قديماً وحديثاً، واستُعملت في المخطوطات العامة وفي مخطوطات الحساب، وإلى عهد قريب كان الجزائريون يزينون مخطوطاتهم بها، وأقدم مخطوطة ظهر فيها شكل الرقم الغباري هو مخطوط ابن الياسمين الذي مات ذبيحاً بمراكش عام واحد وستمائة هجرية، ويوضح هيئة الأرقام كما تستعمل اليوم عدا شكل الأربعة والخمسة فهما تشذان عن ذلك، ومن المؤسف أن يظهر هذا الرقم المغترب في المصاحف ظناً بأنه الرقم العربي الأصيل.

ظلت أشكال الأرقام المشرقية سائدة في جميع بلاد المشرق العربي والإسلامي، وتطورت مع تطور الحرف العربي، وسارت ليونة الحرف حتى أصبحت جزءاً من التراث، لعب الفن والذوق الرفيع عند الفنان المسلم دوراً كبيراً، فأحدث أشكالاً جميلة مذهلة لصنع هذه الرموز استمدها من الطبيعة الورافة الغناء، وكانت الأزهار أحد مصادر إلهامه ليستقي منها آلاف الأشكال بشكل مجرد، وهكذا نشأ الفن الإسلامي التجذيبي لخدمة القرآن العظيم، وكانت آياته في التأمل في خلق الله الباعث الحثيث على صياغة جمالية هذا الفن المذهل.


لقد أسهم الخطاطون في تجويد المصاحف وتحسين كتابتها، وحملوا لواء تطور الحرف العربي، فقد ظهر الخطاط قطبة المحرر فابتدع أقلام الجليل والطومار والثلث والنصف في العصر الأموي، وكان من قبل مؤسسُ الدولة سيدنا معاوية -رضي الله عنه- خطاطاً وكاتباً للوحي عند رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كما ظهر الخطاط خالد بن أبي الهياج أيام الوليد بن عبدالملك، وكان يخط المصاحف بالذهب، وهو الذي كتب محراب المسجد النبوي بالمدينة.

وأصبحت دمشق حتى منتصف القرن الهجري الثاني قبلة الخطاطين والمُذَهبين والمبدعين، لقد وصلنا من الفترة الأموية عدة مصاحف ففي متحف طوبقابي بإسطنبول مصحف كُتب عليه أنه كُتب سنة اثنتين وخمسين هجرية بخط عقبة بن عامر، إلا أن كتابة الاسم والتاريخ مضافة فيما بعد، والخط أندلسي مشكول على طريقة الخليل، ضمة وفتحة وشدة بالأزرق، والنقاط بالأحمر، وفي نهاية الآيات علامات مزخرفة، وفيه تقسيمات للأرباع والأخماس والأجزاء، ودوائر هندسية زخرفية، ولا نشك في أن المصحف متأخر جداً عن التاريخ الذي زُعم أنه كتب فيه.

ومصحف آخر في طوبقابي بإسطنبول كتبه حُدَيج بن معاوية بن مسلمة الأنصاري للأمير عقبة بن نافع الفهري سنة تسع وأربعين من الهجرة، والشكل فيه بالأحمر، فيه نقاط، وجعل حوله ورقاته إطاراً من الذهب، وخطه أقرب إلى النسخ المدور منه إلى الكوفي، وفي خطه خصائص لا توجد في أي من المصاحف التي نُسبت للقرن الهجري الأول، وفي المتاحف اليوم مصاف تنتسب لآل البيت -رضي الله عنهم- إذ تحتفظ مكتبة الإمام الرضا في مشهد بإيران بثلاثة مصاحف تنسب إلى الأئمة، الأول منسوب للحسن -رضي الله عنه- وهو ناقص يبدأ من قوله تعالى:

? .. بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ ? [ سورة يس، الآية 27 ]

وآخره:

? .. وَإِنَّهُمْ لَفِي شَكٍّ مِّنْهُ مُرِيبٍ ? [ سورة فصلت، الآية 45 ]

وكُتب فيه: كتبه حسن بن علي بن أبي طالب في سنة إحدى وأربعين، ويحمل أربعاً وعشرين ومائة ورقة.

ومصحف آخر منسوب للحسين -رضي الله عنه- وفيه حركات الإعراب، ويحمل واحدة وأربعين ورقة، وأوله:

? ذَلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِع عَّلَيْهِ صَبْرًا ? [ سورة الكهف، الآية 82 ].

من سورة الكهف، وصفحته من سبعة أسطر، لكن ليس لدينا ما يؤكد أن هذين المصحفين يعودان بالفعل للحسن والحسين رضي الله عنهما.

 
اقرأ أيضا

أضف تعقيبك

BoldItalicUnderlineStrikethroughSubscriptSuperscriptEmailImageHyperlinkOrdered listUnordered listQuoteCodeHyperlink to the Article by its id
Very HappySmileWinkSadSurprisedShockedConfusedCoolLaughingMadRazzEmbarrassedCrying or Very SadEvil or Very MadTwisted EvilRolling EyesExclamationQuestionIdeaArrowNeutralMr. GreenGeekUber Geek
اسمك:
بريد الكتروني:
العنوان:
تعليق: