البحث

بحث مخصص

تأكد من صحة الحديث


بحث عن:


حلقات الشيوخ

فاضل السامرائي أحمد الكبيسي محمد متولي الشعراوي حسام النعيمي محمد هداية طارق السويدان خالد الجندي عمر عبد الكافيرقية العلوانيحميد بن مجول النعيمي

المتواجدون الآن

يوجد حالياً 78 زائر على الخط

عداد الزوار

free hit counter
القرآن الكريم وعلومه
السيرة النبوية والحديث
أسماء الله الحسنى
الإعجاز العلمي في القرآن والسنة
لمسات بيانية
برامج الدكتور أحمد الكبيسي
برامج الدكتور محمد هداية
الدكتور حميد بن مجول النعيمي
دكتورة رقية العلواني
حلقات برامج بعض العلماء
حلقات مترجمة
أركان الإسلام
قصص القرآن والأنبياء والصحابة
اللغة والأدب
مقالات
برامج وكتب
المتحف
أدعية وأذكار
كلمات مضيئة
محاضرات وصوتيات
دليل المواقع الإسلامية والبرامج
سجل الزوار

تسجيل الدخول



بسم الله الرحمن الرحيم



رحلة القرآن العظيم
رحلة القرآن العظيم - الحلقة 24 طباعة البريد الإلكترونى
تقييم المستعملين: / 2
فقيرأفضل 
كتب محررة الموقع   
الجمعة, 03 يوليوز 2009 10:18
رحلة القرآن العظيم (24)

المعلق:

دخلت المطابع البلاد العربية والإسلامية ونشطت طباعة القرآن العظيم تحت إشراف هيئات من العلماء بعد حوار طويل بين التحريم والتحليل.

وكانت مطبعة دير قزحية جنوب شرق طرابلس في بلدة إهدن من أقدم المطابع التي أنشئت في الشرق، وكان وجودها سنة 1610 ميلادية باعثاً على نشر الثقافة في المنطقة العربية.

وبدأت تطبع باللغة السريانية والحرف العربي الكرشوني، ثم باللغة العربية وبالحرف العربي.

ثم قامت في حلب المطبعة الملكانية بإشراف البطريق أثناثيوس الثاني دباس الأرثودكسي سنة 1710 ميلادية.

ثم مطبعة عبد الله زاخر سنة 1722 ميلادية، ثم تتالت المطابع بعدها، وحمل نابليون بونا بارت معه إلى مصر المطبعة سنة 1798ميلادية، وجهزها بحروف عربية وفرنسية.

وأفتى شيخ الإسلام من مقره اسطنبول 1716 بجواز استخدام حروف الطباعة، وأنشأت مطبعة بولاق سنة 1802، وفي حلب أيضاً أنشأ الوالي جودت باشا مطبعة فورات بالحروف العربية والتركية، وفي دمشق كانت مطبعة الدوماني التي توقفت سنة 1885 ميلادية، ثم المطبعة الرسمية سنة 1864 ميلادية.

وكانت تطبع بالعربية والتركية، وقامت الطباعة أول الأمر على الحجر الجيري اللين، واستخدام ألواح معدنية، ينفذ منها الرسم بقلم خاص مشبع بالمادة الدهنية.

وتمت طباعة المصاحف المحفوظة بأخذ صور منها على الحجر، وطباعة أنفسها وأضبطها للقراءة.

وخرج إلى النور طبعات من المصحف العظيم بخط الحافظ عثمان وغيره، وهي غاية في النفاسة والجمال.

وحرم العلماء في البدء طباعة القرآن العظيم بالحروف التنضيدية والسبب في ذلك وقوع أخطاء شنيعة كما حدث في مصحف هامبورج وغيره، وقد يسلم الخطأ إن كان المصحف مخطوطاً ونقل كما هو لطباعته، بالإضافة إلى كل ذلك فإن المصحف المخطوط يحمل سمات الجمال بالحرف والشكل والهيئة، وهي صفات قصر عنها الحرف الطباعي.

وفي الهند خط محمد روح الله اللاهوري مصحفاً عمد فيه إلى إعجاز تنسيقي في طريقة الكتابة، فجعل في الصفحة ثلاثة وعشرين سطراً، وهي سني البعثة التي دامت تأريخياً بدعوة الرسول -صلى الله عليه وسلم-، والقرآن العظيم تنزل على قلب النبي -صلى الله عليه وسلم- خلال ثلاث وعشرين سنة، ثم التزم أن يكون أول كل سطر من القرآن كلمة أولها حرف ألف، وحرف الألف هو الذي يعد في الأبجديات كلها رقم واحد.

والمصحف هذا الذي خطه اللاهوري أخذت عنه صورة وطبع بالهند، ونلاحظ فيه خط النسخ المشرقي ويختلف هذا النمط عن النسخ الذي تطور على يد الحافظ عثمان، فرأس الواو عند الحافظ عثمان مفتوحة، وهي هنا مطموسة، وميزان الحروف مختلف عما هو في مصاحف الفترة العثمانية، ومما هو لطيف في هذا المصحف أن قام الخطاط بكتابة أنواع البسملة التي تطورت عبر التاريخ منذ بعثة النبي -صلى الله عليه وسلم- وحتى عصرنا الحاضر.

وكتب لكل صورة بسملة خاصة، وهذا يدل أيضاً على الغنى الفني الذي يأتي لمن يكتب أو يخط المصحف العظيم.

كما وضع أشكالاً لتقسيمات المصحف داخل إطار مزخرف وأسلوب المصحف هذا هو ما عُرف عند علماء الفن والرسم بخط بلاد ما وراء النهر.

وناسخ النسخة الحافظ محمد روح الله بن الحافظ محمد حسين اللاهوري الهندي هو من القلائل المبدعين الذين تفننوا في كتابتهم للمصحف، وكان بارعاً عجيباً في تراثه الذي تركه، فقد كتب في سنة 1109 هجرية مصحفاً شريفاً عدد أوراقه 305 ورقة صغيرة، مثمنة الأضلاع في خمسين يوماً.

وحلى أوله بالذهب، والألوان كما كتب مصحفين كل منهما في ثلاثين ورقةً، والتزم أن يكون أول كل سطر في صحائفها كلمة أولها حرف الألف.

وهذه النسخ تحتفظ بها دار الكتب العربية بالقاهرة.

لم يصمد المصحف المطبوع بطريقة التنضيد طويلاً، ولم تستسغه مشارب المسلمين في أصقاع الأرض، ولم يرقى إلى مرتبة المصحف المخطوط الذي يصور بطريقة الطباعة الحجرية أو بطرائق أخرى.

وصنع الصفائح المعدنية وإعدادها لتحمل جمال حرف القرآن، الذي خطه الخطاط المسلم بكل صفاء وحس واطمئنان.

ودارت عجلة الزمان، ودارت عجلات المطابع وتطورت طرق التصوير، فأخرجت لنا مصاحف من الأصل المكتوب على غاية من الروعة، وتكاد تكون أشبه بالنسخة المخطوطة، فقد ساد في أوائل القرن الماضي مصحف الحافظ عثمان في بلاد الشام والعراق ومصر، ثم انتصف القرن الماضي لتخرج لنا المطابع مصحفاً جميلاً خط بالنسخ الجميل، ولكن عرض القلم الذي كُتب به أكثر سمكاً من قلم الحافظ عثمان، مما جعل العامة يقبلون عليه لوضوح حرفه وسهولة قراءته بالرغم من أن آياته غير مرقومة.

خط هذا المصحف وعرف بمصحف مصطفى نظيف الشهير بقدر غالي، وطبع في ألمانيا بمطبعة تنو إيس.

في ذي الحجة الشريفة لسنة 379 بعد الألف الهجرية. بإشراف السيد عزيز بوز قوردوا إبراهيم برق ألب، خط المصحف على خمسة عشر سطراً.

ورتب على أن يكون نهاية آية، وهو سهل للحافظ كي يراجع فيه من حيث تقسيماته وترتيبه.

وقد خطت رؤوس الآيات فيه بقلم الإجازة، وكنا قد لاحظنا في المصاحف التي مررنا عليها في الحلقات الماضية أن الخطاط يخط رؤوس الآيات بقلم الكوفي أو بقلم التوقيع، ليميزها عن كتابة القرآن العظيم، وقد بقي هذا النظام سنةً متبعةً لخطاطي المصاحف، إذ لابد من تمييز رأس السورة بخط يخالف نص القرآن، وما نشاهده في هذا المصحف الجميل خلو علامات التخميس والتعشير بالرغم من عدم ترقيم الآيات، واكتفى بوضع مرصعات على الهامش تحمل علامات الأجزاء والأحزاب والسجدات، وميز كل واحدة بشكل يحمل سمات الزخرفة العثمانية التي تطورت من الدائرة تحتضنها بعض التشغيرات.

كما حمل المصحف رموز سجواند التي تدل على الوقف والابتداء، وطبعت باللون الأحمر فحرف الميم علامة على لزوم الوقف ولزوم اصطلاحي لا شرعي كلزوم الوقف على ? إِلاَّ اللهُ ? في قوله تعالى: ? وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللهُ ? [آل عمران: 7]. ثم يبتدئ بقوله: ? وَالرَّاسِخُونَ ? وحرف الطاء علامة على الوقف المطلق المجرد عن اللزوم والجواز، وحرف الجيم علامة على جواز الوقف والتخيير بين الوقف والوصل، لكن الوقف أولى.

وحرف الصاد علامة الرخصة فإذا ضاق نفس القارئ يقف ثم لا يعيد ويبتدئ مما بعدها، وحرف الراء علامة الجواز، والوصل أولى من الوقف، وحرف "لا" علامة على عدم جواز الوقف، ومعناها لا تقف فإن المعنى غير تام، ولو وقف بحسب الضرورة يعيد الكلمة الموقوف عليها، وإذا كانت "لا" في منتهى الآية فيقف ثم لا يعيدها.

وحرف "القاف" علامة الوصل عند أكثر القراء ويجوز الوقف، وكلمة "قف" أمر من الوقف، ومعناها "قف وقفة لطيفة". وهذا علامة على أن الوقف أولى من الوصل، إشارة إلى أن في الوقف فائدة في المعنى.

وحرف "عين" علامة على الركوع، يعني إن كان القارئ في الصلاة وأراد أن يركع فالمناسب له أن يركع في تلك العلامة؛ لأنها إشارة إلى تمام المعنى والموعظة أو القصة.

وعلامة النقاط المتراكبة الثلاث إشارة إلى وقوف المعانقة، والتالي إذا وقف في النقط الأولى لا يقف في الثانية، وإذا لم يقف في الأولى وقف في النقط الثانية، ليصح المعنى المقصود، وإذا وقف في كليهما لا يتم المعنى.

ولنقرأ في هذا المصحف ونشاهد رموز ساجاوند في سورة "ص": بسم الله الرحمن الرحيم ? ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ ?1? بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي عِزَّةٍ وَشِقَاقٍ ?2? كَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَبْلِهِم مِّن قَرْنٍ فَنَادَوْا وَلاَتَ حِينَ مَنَاصٍ ?3? وَعَجِبُوا أَن جَاءَهُم مُّنْذِرٌ مِّنْهُمْ وَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا سَاحِرٌ كَذَّابٌ ?4? أَجَعَلَ الآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ ?5? وَانطَلَقَ الْمَلأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلَى آلِهَتِكُمْ إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ يُرَادُ ?6? مَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي الْمِلَّةِ الآَخِرَةِ إِنْ هَذَا إِلاَّ اخْتِلاَقٌ ?7? أَأُنزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ مِن بَيْنِنَا بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِّن ذِكْرِي بَل لَّمَّا يَذُوقُوا عَذَابِ ?8? أَمْ عِنْدَهُمْ خَزَائِنُ رَحْمَةِ رَبِّكَ الْعَزِيزِ الْوَهَّابِ ?9?? [ص: 1: 9].

ما من وسيلة أو رمز يخدم نص قراءة القرآن العظيم إلا وطرقه المسلمون بكل أمانة ودقة حفاظاً على سلامة نطق مخارج حروف العربية، من فيّ من إذا أراد أن يرتل القرآن ترتيلاً.

ولو عندنا إلى القرنين الهجريين الأول والثاني، لرأينا نساخ المصاحف المسلمين يستخدمون نوعاً من المداد لكتابة النص وآخر لشكله، ورأينا اللون الأحمر الذي استخدمه أبو الأسود الدؤلي لشكل الحروف فعالج اللحن وضبط القراءة بعد أن ضبط الحروف، وعدت رموز وأشكال وألوان الدؤلي سنة يُقتدى بها في جميع المراحل التي دون فيها القرآن العظيم، ولاحظنا كيف أن المشارقة والمغاربة استخدموا النقاط الصحراء والخضراء والحمراء واللازوردية في ضبط آيات القرآن العظيم والغاية من ذلك كله الوصول إلى الترتيل في آي الذكر الحكيم، والترتيل هو معرفة الوقف وتجويد الحرف، ولقد استخدمت الصفراء علامة على همزة القطع، فتقرأ، وجعلت النقطة الخضراء لهمزة الوصل كي لا تُلفظ أثناء الوصل، وباتت الألوان اصطلاحاً يتعلمه جميع النساخ دون العبث به، وأصبح قاعدة لا يشذ عنها خطاطو المصاحف.

وفي منتصف القرن الماضي تقريباً طبع من المصحف الذي خطه مصطفى قدري غالي آلاف المصاحف، ولعدة طبعات، وانتشر في بلاد الشام والجزيرة العربية واليمن ومصر وتركيا، ونظر فيه الحفاظ فاستحسنوا خطه، وأعجبوا بحسن تنسيقه وتوزيع سطوره، فقام الحاج الحافظ علي أغورلي المغنيسي أصلاً والأنقروي إقامةً بعمل جديد ليسهل للقارئ الأعجمي اللفظ والنطق والقراءة فعمد لترميز اللون الأخضر الذي اتبع من قبل سنة في المصاحف كنقطة لهمزة الوصل، وجرد الحروف الشمسية وكساها اللون الأخضر في المصحف الذي خط على يد مصطفى نظيف سنة 1886 ميلادية.

ووسع بين سطور المصحف ووضع الأرقام المتسلسلة بين الآيات والسور والأجزاء، وحتى تسهل تلاوته على أصول التجويد لسنة 1384 من الهجرية النبوية من شهر رمضان المبارك.

ويعد عمل المغنيسي هذا أول عمل لوني في المصاحف اللينة، وأول خطوة لكتابة الحروف بالألوان وكل ذلك خدمة لكتاب الله -عز وجل-.

 

ونقرأ في هذا المصحف من سورة الفجر: بسم الله الرحمن الرحيم ? وَالْفَجْرِ ?1? وَلَيالٍ عَشْرٍ ?2? وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ ?3? وَاللَّيْلِ إِذَا يَسْرِ ?4? هَلْ فِي ذَلِكَ قَسَمٌ لِّذِى حِجْرٍ ?5? أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ ?6? إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ ?7? الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلاَدِ ?8? وَثَمُودَ الَّذِينَ جَابُوا الصَّخْرَ بِالْوَادِ ?9? وَفِرْعَوْنَ ذِي الأوْتَادِ ?10? الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلاَدِ ?11? فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسَادَ ?12? فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ ?13? إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ ?14?? [الفجر: 1: 14].

الله جميل يحب الجمال.

وقد خلق الله -سبحانه وتعالى- الإنسان في أحسن تقويم، وجعله خليفته في الأرض وقال لملائكته: ? إِنِّي أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ ? واصطفى من خلقه أنبياء واصطفى من الأنبياء محمدًا -صلى الله عليه وسلم- ليكون خاتم الأنبياء، وليتشرف بتلقي كلماته وحفظها وتدوينها في أبدع صورة وأجمل حلة.

ألف وأربعمائة عام ونيف على منازل القمر والشمس تجري لمستقر لها، وكلام الله الذي استقبله نبيه الكريم بالحفظ والتدوين، لا تزال العناية الإلهية تحيط به، زمن طويل، مرت عليه شعوب وأقوام، وآلاف وملايين الأقلام، نحتت وهي تسجل كلمات الخالق العظيم على الرقوق والورق والحرير، وآلاف الآيات صيغت بأساليب فنية لتغدوا متعة للبصر، وراحة للقلب، وطمأنينة للنفس بمعناها ومبناها، ووصل كتاب الله إلى ما وصل إليه من الدقة والإتقان في ضبطه وكتابته.

لقد شعر الخطاط بالرهبة وهو يخط كلمات الله على الورق بحبر تارة، وبلازورد أخرى، وبذهب وفضة أحياناً.

لم يقبل لكمات الله أن تخط على عجل وسرعة، ولكن بأناة وهدوء وتبصرة.

لقد كان كلام الله -عز وجل- وآياته مبعث بهجة في نفوس كتبته، فارتقوا بآياته واقتبسوا من نورانيته فصاغوا الأشكال والهيئات وطوعوا الحرف بالتفاتاته وانضجاعاته وبسطه وتطويره حتى وصل على أيديهم إلى الذروة من كمال الهيئة.


وبين أيدينا مصحف جميل الطباع أنيق التجريد رائع التنسيق، سليم التوزيع، بين الحرف بهي التذهيب، خطه الحاج الخطاط الحافظ محمد أمين الرشدي سنة 236 بعد الألف الهجرية، وقد خطه لوالدة السلطان عبد العزيز خان ابن السلطان محمود خان العثماني.

وقامت وزارة الأوقاف بالعراق بتكليف خطاط العراق هاشم محمد البغدادي المتوفى سنة 1973 بالإشراف على تنقيحه وتزويقه.

فقام بالمهمة خير قيام، وأشرف على طباعته في ألمانيا حتى خرج على أكمل وجه وأتم إتقان.

يعد هذا المصحف من أجمل المصاحف المطبوعة في العصر الحديث، لم ينافسه مصحف آخر.

وذلك لرقة أسلوبه في الإخراج وعدم البذخ في تحليته بما لا يلزم، وقد ناجى الخطاط الرشدي الذي نسخه على منهج الحافظ عثمان الشهير بقايد زادة وسار على أسلوبه في الهجاء وعلى تقسيمته في توزيع الأجزاء والأحزاب والأرباع والسجدات وأسماء السور ونهايات الفواصل.

وأما ترقيمه فقد جرى على طريقة الكوفيين في تفصيل الآيات.

وتمت بيان علاماته على علامة الإمام أبي جعفر بن طيفور السجاوندي، وانتهى عمل الطباعة فيه سنة سبعين وثلاثمائة وألف جزرية وجرى تنقيح الضبط لقراءته ما يوافق رواية حفص ابن سليمان بن المغيرة الأسدي لقراءة عاصم بن أبي النجود.

خط المصحف بقلم النسخ البديع الجميل، وكتبت رؤوس السور بقلم الإجازة، وهو قلم متطور عن قلم التوقيع القديم، حيث مزج قواعد الثلث بالنسخ وأصبح ما يعرف بالإجازة، وذلك لأنهم يجيزون الخطاط بهذا النوع بعد أن تكتمل معارفه ويصبح معلماً يحق له أن يوقع باسمه تحت كتابته.

طبع المصحف على ورق من نوع شامواه، يميل لونه للصفرة، وذهب صفحته الأولى وخطها هاشم بقلمه، بعد أن وضع في وسط الصفحة الأولى مشكاة ركب في داخلها بخط الثلث المحكم قوله تعالى:

? إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ ?9?? [الحجر: 9].

وقسم الصفحة إلى مستطيل في الأعلى خط داخله آية بقلم الثلث المركب، وفيها: ? إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ ? [الإسراء: 9]، ومستطيل في الأسفل كتب بداخله في خط الإجازة الإشراف وسنة الطبع.

والمصحف خال من علامات التخميس والتعشير وفيه مرصعات للأحزاب والأجزاء والسجدات، وفيه الفواصل بين الآيات وقد رسم لها زهرة دائرة بين ورقتين بالذهب المسور بالأسود، والدائرة بلون أزرق فيروزي ضم رقم الآية باللون الأبيض، وسجلت الأرقام العربية بفواصل الآيات، وهي التي يقال عنها بأنها هندية، ولا علاقة للهنود بهذا الشكل من الأرقام.

ضمت الصفحة المستطيلة أحد عشر سطراً خطت الكلمات فيه بارتياح تام؛ لأن الخطاط لم يلتفت لتوزيع الصفحة لتكون نهاية آية، وإنما استرسل بالخط وجعل أكبر همه إخراج نسخة رائعة يقدمها للسلطان وينال من الله العفو والغفران، كما نلاحظ في هذا المصحف أسلوب التعقيب في نهاية كل صفحة يمنى، وفي أسفلها على اليسار نقرأ الكلمة التي في رأس نقرأ الكلمة التي في رأس الصفحة المقابلة، وهذا الأسلوب كان متبعاً منذ القرن الخامس الهجري.

حتى لا تضيع الأوراق وتختلط ببعضها، كما نلاحظ في هذا المصحف علامات الأجزاء والأحزاب والسجدات ضمن الإطار الخارجي ولم تستقل بالهامش كما هو الحال في جميع المصاحف التي سبقته.


ونقرأ في هذا المصحف من الجزء الثلاثين من سورة التكوير، ونشاهد في الصفحة هذه ما يمكن أن ننعته بالراحة للرؤية البصرية، وبالسحر في علاقة التناغم بين كلام الله المنشأ بألفاظه والمخطوط بأحرفه.

 

قال تعالى: بسم الله الرحمن الرحيم ? إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ ?1? وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ ?2? وَإِذَا الْجِبَالُ سُيِّرَتْ ?3? وَإِذَا الْعِشَارُ عُطِّلَتْ ?4? وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ ?5? وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ ?6? وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ ?7? وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ ?8? بِأَيِّ ذَنبٍ قُتِلَتْ ?9? وَإِذَا الصُّحُفُ نُشِرَتْ ?10? وَإِذَا السَّمَاءُ كُشِطَتْ ?11? وَإِذَا الْجَحِيمُ سُعِّرَتْ ?12? وَإِذَا الْجَنَّةُ أُزْلِفَتْ ?13? عَلِمَتْ نَفْسٌ مَّا أَحْضَرَتْ ?14? فَلاَ أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ ?15? الْجَوَارِ الْكُنَّسِ ?16? وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ ?17? وَالصُّبْحِ إِذَا تَنَفَّسَ ?18? إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ ?19?? [التكوير: 1: 19].

ومن المصاحف الجميلة التي طبعت في القرن الماضي مصحف بنهاية آية للحفاظ وبخط الخطاط الشهير حسن رضا، ونلاحظ فيه نهج الحافظ عثمان أيضاً، من حيث طول الصفحة التي ضمت خمسة عشر سطراً، وتم ضبطه على طريقه الساجوند في الرموز.

كما خطت رؤوس السور بالإجازة مع رسوم مرصعات على الهوامش تحمل شارات الأجزاء والأحزاب والسجدات، وقد طبع هذا المصحف باسطنبول بإشراف سليمان سامي إجلين سو، في مطبعة بوس قورد سنة 1386.

كما طبع مصحف آخر لآخر خطاطي العهد العثماني حامد الآمدي، وقد طبع فيه لفظ الجلالة باللون الأحمر، ليظهر لفظ الجلالة واضحاً من خلال النص، وهذه السنة في التمييز كانت سائدة في المصاحف المملوكية، ولكنهم كانوا يحلون لفظ الله بالذهب المسور بمداد السناج.

تعد النسخة هذه التي كتبها حامد من النسخ البديعة الجميلة، والنسخ فيها يختلف عن أساليب من سبقوه، إذ خط كتابته بقلم النسخ المتوسط، ولم يغلظ في القلم، كما هو عند مصطفى نظيف، ولم يرقق كما هو الحال في مصاحف الحافظ عثمان وحسن رضا وشوقي وغيرهم، وإنما توسط في قطة قلمه، وليأتي المصحف على يديه بأسلوب تميز فيه عمن سبقوه، فخط أجمل الكلمات بأحلى الخطوط، وبأروع اتساع منظوم كالعقد الجمام.

إذا كانت آيات القرآن العظيم قد خطت منذ البعثة على مواد متفرقة ثم جمعت في مصحف فإن نساخ المصاحف لم يقتصروا في كتاباتهم على المصحف الشريف، وإنما أخذوا منه آيات الحكمة وهو كله حكمة، وأبرزوها ضمن لوحة أو صفحة خاصة لتكون متعة للتأمل والتبصر، وليرتفع مقدار الجمال عند الخطاط بكتابة آياته الكريمة ضمن تشكيلات وتكوينات جذابة رائعة.

فهذا هو حامد الآمدي الذي خط المصحف المذكور يترك لنا تراثاً هائلاً من كتابته لآيات القرآن العظيم، ليس في الصحف فحسب، بل وبلوحات مستقلة أيضاً تحمل البشرى أحياناً والوعيد أخرى.

 

ونقرأ في مصحف حامد المذكور:

بسم الله الرحمن الرحيم: ? وَالنَّازِعَاتِ غَرْقًا ?1? وَالنَّاشِطَاتِ نَشْطًا ?2? وَالسَّابِحَاتِ سَبْحًا ?3? فَالسَّابِقَاتِ سَبْقًا ?4? فَالْمُدَبِّرَاتِ أَمْرًا ?5? يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ ?6? تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ ?7? قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ وَاجِفَةٌ ?8? أَبْصَارُهَا خَاشِعَةٌ ?9?? [النازعات: 1: 9].

ونلاحظ أسلوب حامد في كتابة خط النسخ الذي مزج فيه بعدة أساليب ثم انفرد فيه بنكهة خاصة، دلت على تمكنه وعمقه في فن الخط المصحفي.

إن لوحة وبخط خطاط شهير تحمل آية من القرآن العظيم أصبحت اليوم تنافس أشهر لوحات فناني أوروبا بل وتفوقهم في سحر الجمال وجمال المادة.

لقد خط حامد سورة "الفاتحة" وقلد فيها راقماً وجاءت اللوحة على أتم الحروف وأكمل البنيان، وهي بالثلث الذي غدا أكثر الخطوط فناً ووقاراً وهيبة.

كما نلاحظ الجمال في حروف الثلث للوحة خطها الحاج أحمد الكامل، وفيها:

بسم الله الرحمن الرحيم ? إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ ?1? وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ ?2? لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ ?3? تَنَزَّلُ الْمَلاَئِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمْرٍ ?4? سَلاَمٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ ?5?? [القدر].

لقد كتب بقلم أغلظ من قلم الثلث, بل ويقابل الثلثين، ولا يعد هذا النوع من الكتابة ثلثاً وإنما يطلق عليه اسم الثلث المشبع.

وفي اللوحة ما هو تقليدي على أسلوب العثمانيين في الكتابة والزخرفة، التي غدت ترافق لوحات آيات القرآن العظيم في جميع ما يكتب.

آلاف اللوحات خطت بأقلام متعددة، وكلها يحمل آيات القرآن العظيم ضمن تشكيلات جميلة رائعة.

ولئن كان القرآن العظيم في القرون الخالية مخطوطاً ضمن صفحات المصحف الشريف فإنه ومع مرور الزمن فقد اعتلى جدران المساجد وأروقة البيوت, وغدا من أبرز العناصر الفنية التي استعملها الخطاط المسلم ضمن تشكيلات فيها الرونق والهيبة والإجلال والتعظيم.

هذا هو المصحف الشريف، وتلك هي رحلة القرآن العظيم، التي امتدت عبر قرون مر فيها على أصقاع الأرض، وامتلأت به خزائن متاحف الأرض.

طرز شتى، وخطوط شتى من يابس إلى لين ومن مبسوط إلى مقور، ومن كوفي محقق إلى نسخي بديع، ومن ريحان إلى توقيع، في كل حرف منه خلجة وبكل آية وقعة، ولكل سورة تأطير، إنه الوحي الذي سيظل في هذه الأرض تتردد أصداؤه بألسنة العباد، وتلهج له القلوب، في السحر والسمر، ? وَإِنَّهُ لَتَنزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ ?192? نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأَمِينُ ?193? عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ ?194?? [الشعراء: 192: 194].

 
اقرأ أيضا
ملاحظات (1)
العراق
1 الثلاثاء, 23 مارس 2010 19:56
كيلان بيربال
احب اشوف المصحف الكريم بخط الخطاط الشهير حسن رضا ولكن مع الاسف الشديد لم يكن من نصيبى

أضف تعقيبك

BoldItalicUnderlineStrikethroughSubscriptSuperscriptEmailImageHyperlinkOrdered listUnordered listQuoteCodeHyperlink to the Article by its id
Very HappySmileWinkSadSurprisedShockedConfusedCoolLaughingMadRazzEmbarrassedCrying or Very SadEvil or Very MadTwisted EvilRolling EyesExclamationQuestionIdeaArrowNeutralMr. GreenGeekUber Geek
اسمك:
بريد الكتروني:
العنوان:
تعليق: