اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ

الصفحة الرئيسية

 

جديد الموقع: حلقات جديدة من لمسات بيانية مع الدكتور فاضل صالح السامرائي - حلقات جديدة من الكلمة وأخواتها للدكتور أحمد الكبيسي - نص برنامج السابقون وللذين أحسنوا الحسنى للدكتور أحمد الكبيسي وبرنامج الدين القيم للدكتور محمد هداية - نص تفسير سورة الفاتحة والبقرة والشعراء ويوسف كاملاً للشيخ الشعراوي على صفحة خواطر الشعراوي - ترجمة حلقات لمسات بيانية للدكتور حسام النعيمي بالانجليزية - حلقات جديدة من طريق الهداية مع ترجمة لحلقات التوبة والاستغفار باللغة الانجليزية - ترجمة حلقات برنامج سحر القرآن للغة الإنجليزية على صفحة برامج رمضانية

 

هذه الصفحة هي تقدمة من الأخ الفاضل حكيم شاهد جزاه الله خيراً وهي عبارة عن حلقات برنامج الرحمن علّم القرآن للدكتور هداية الذي عرضته القناة المصرية.

الذكر التوكل الحمد الزهد التقوى
الرجاء في رحمة الله الحياء

الحياء (الجزء الثاني)

العلم في الإسلام الصبر
الإحسان        

وهذا رابط الحلقات بالصوت والصورة

حفظ

مشاهدة

إسم الملــــــــــف

«

العلــــم فى الإســـــلام

«

الحيــــاء (الجـــزء الأول)

«

الحيــــاء (الجزء االثانى)

«

الإحســـــــــــــــــــــــان

«

الرجـــاء فى رحمـة الله

«

الصبــــــــــــــــــــــــــــر

«

الذكــــــــــــــــــــــــــــر

«

التقــــــــــــــــــــــــــوى

«

الـــــــــــــــــــــــــــزواج

«

الزهـــــــــــــــــــــــــــد

«

صفــــة الحمــــــــــــــد

«

التوكّــــــــــل على الله

«

 

الذكر كلمة كبيرة في القرآن، (الذاكرين والذاكرات) فالدعاء ذكر والصلاة ذكر والسؤال في أي شيء ذكر الله فتفسير الحديث أو العقيدة أو كليات العلوم أو التعليم كلها نوع من أنواع الذكر .والذي يسعى في خدمة الإسلام والمسلمين فهو ذاكر لله وهو في سبيل الله إذا خرج إلى هذا التعليم. والذين يذكرون الله على الوجه الذي يرضي المولى سبحانه وتعالى حضرت  الملائكة  لتحفهم  .

مر احد الناس بدرس علم فجلس، المولى عز وجل يأمر الملائكة أن تكتب هؤلاء مع الذاكرين  قالوا يا رب فيهم فلان ليس منهم – فهو مر له حاجة عندهم فجلس – قال المولى عز وجل هم السعداء لا يشقى جليسهم . لذلك الذين يذكرون الله على الوجه الصحيح كانوا في حضرة الملائكة من عند الله تبارك وتعالى ولذلك هناك أقوام يسال الله تبارك وتعالى ملائكته عنهم ماذا تركتم عبادي؟ قالوا تركناهم وهم يصلون أو وهم يذكرون في رواية أخرى ورجعنا إليهم أو وعدنا إليهم وهم يذكرون أوهم يصلون لنلاحط أن حالتهم ذكر آناء الليل وأطراف النهار اسأل الله أن يعلمنا معنى كلمة ذكر.

 سؤال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كلمتان خفيفتان على اللسان ثقيلتان في الميزان حبيبتان إلى الرحمان سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم فهل هذا يعتبر نوع من أنواع الذكر محبب إلى الله سبحانه وتعالى؟ 

الدكتور محمد هداية: هذا الحديث يشرحه حديث آخر يقول فيه الرسول عليه الصلاة والسلام الطهور شطر الإيمان وسبحان الله تملا  الميزان وسبحان الله والحمد لله يملآن ما بين السماوات والأرض الصلاة نور والصدقة برهان والصبر ضياء والقرآن حجة لك أو عليك ، هذا الحديث إذا سمعته وأنا أتكلم في الذكر  استنتج مباشرة أن الحديث كله ذكر فماذا يقول الحديث الطهور شطر الإيمان والطهور يعني بداية الوضوء أو الغسل من الجنابة ، نتساءل لماذا نفعل كل هذا بعبارة أخرى لماذا نتوضأ أو لماذا نغتسل من الجنابة لتكون الإجابة لأننا في طريقنا إلى أفضل الذكر وهو الصلاة.

  والحمد لله تملا الميزان وأرجو أن نعيش هذه الكلمة .متى نقول الحمد لله   ، الحمد لله كلمة ازدواجية الأداء تقال عند الكرب فتفرجه فإذا قلت الحمد لله عند المصائب أو النكبات يفرج هذا الكرب وإذا قيلت عند الخير فتزيده ولذلك الحمد لله تملأ الميزان فمن أراد أن يكون ميزانه يوم القيامة فليكثر من قول الحمد لله.

سبحان الله والحمد لله يملآن ما بين السماوات والأرض : يوم القيامة أنا محتاج تثقيل (فإما من خفت موازينه- وأما من ثقلت موازينه) فإذا أكثرت من قول سبحان الله والحمد لله فلتتخيل بعدها في كفة ميزانك ثقل ما بين السماوات والأرض.

الصلاة نور والصدقة برهان والصبر ضياء والقرآن حجة لك أو عليك اسأل الله أن يكون القرآن حجة لنا لا علينا.

أما لا اله إلا الله فلماذا هي أفضل الذكر؟  ولنفهم ذلك جيدا أرجو أن نعيش هذا الحديث لرسول الله صلى الله عليه وسلم

عن معاذ بن جبل قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا معاذ قال لبيك يا رسول الله قال يا معاذ قال لبيك يا رسول الله قال يا معاذ قال لبيك يا رسول الله قال من قال لا الاه إلا الله عالما بها قلبه دخل الجنة قال يا رسول الله ابشر الناس قال لا إذا يتكلوا.أريدكم أن تتدبروا جيدا لماذا ناداه الرسول عليه السلام ثلاث مرات كان عليه السلام يفكر فيما سيقوله لأنه يعلم جيدا انه سيقول أمرا خطيرا لأنه عليه السلام كان لا يريدنا أن نعرف ما قاله لمعاذ عن كلمة لا الاه إلا الله لأنها قد تغني عن أي  عمل آخر .

يقول عليه السلام من قالها عالما بها قلبه أي إذا وافق القول الفعل كان صاحبها من أهل الجنة.

يقول راوي الحديث فبشر بها معاذ في آخر أيامه مخافة أن ينساها مع أن الرسول قد نهاه أن يقولها فهو بشر بها تأثما يعني حتى لا يأثم بان يكون أنكرها أو أخفاها أو كتم علما. لذلك نلاحظ جيدا قيمة لا الاه إلا الله وحديث مسلم في هذا  المجال من أبدع الأحاديث الصحيحة يقول عليه السلام من مات وهو يعلم انه لا الاه إلا الله دخل الجنة..وأقول  من أبدع الأحاديث الصحيحة لان كلمة يعلم مهمة جدا ذلك أن من الناس من يعتقد انه لمجرد قوله لا الاه إلا الله سيدخل الجنة في حين أن الحديث يقول وهو يعلم أي عمل بها لذلك إذا اتفق القلب مع اللسان في لا الاه إلا الله محمد رسول الله كان صاحب هذا القول والفعل من أهل الجنة بيقين عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

 سؤال : ما معنى  لا حول ولا قوة إلا بالله كنز من كنوز الجنة؟ 

الدكتور محمد هداية: الكثير من الناس يفهم هذا الدعاء خطأ فمثلا عندما تكون بينك وبين احدهم شجار كيف تتصرف ، المسلم الحق يقول لا حول ولا قوة إلا بالله فترى الطرف الآخر يرد وماذا فعلت لك حتى تقول لا حول ولا قوة إلا بالله فهو يقول هذا الكلام وهو يجهل أنها كنز من تحت أبواب الجنة المقصود بها ألا يتم الشجار ...لا حول ولا قوة إلا بالله تحل المعضلات وتفك المشاجرات ومن السبعة الذين يظلهم الله بظله يوم لا ظل إلا ظله رجل ذكر الله خاليا ففاضت عيناه، ذكر الله خاليا لا يعني بالضرورة انه وحده فقد يكون معه ألف شخص لكنه خاليا بالله لذلك أؤكد على الحديث "من شغله ذكري عن مسألتي أعطيته أفضل ما يعطى السائلين" لأني اعلم من يفك المسألة أو من الذي توجه إليه المسالة حتما هم الله جل جلاله.لذلك إذا سالت فاسأل الله وإذا استعنت فاستعن بالله  فذكر الله عنده كان أهم من المسالة لذلك سيعطيه الله أفضل ما يعطي السائلين

ففي يوم عرفة مثلا من يكون خالياً هو الذي أراد أن يكون خالياً، هو ذاك الذي ذكر الله في قلبه وذكر الله في نفسه وإن كان في زحام ففيما بينه وبين الله يذكر، والله يعلم ما في أنفسنا جميعاً، نسال الله أن يعلمنا ذكره ولو كنا في زحام ان نكون مختلين به.


 سؤال: ما هو المعنى الحقيقي للتوكل؟ 

الدكتور محمد هداية :

من أصعب الكلمات في التعريف كلمة التوكل وذلك حتى عند أهل اللغة لان معناها عند العرب قبل الإسلام إظهار العجز والاتكال على الغير فلما جاء الإسلام ومن علاماته التوكل على الله بمعنى الكلمة عند أهل التحقيق إظهار العجز لله تبارك وتعالى والتوكل عليه الأولى كانت تسمى عندهم  الاتكال وهي التي فيها شيء من التواكل لكن في العلاقة بين المولى سبحانه وتعالى وعبده لا بد مع إظهار العجز لله جل شانه والاعتماد عليه أن آخذ بالأسباب في الأرض وأنا متوكل عليه هذه العملية تسمى التكلان بالنسبة لله جل وعلا لأننا لما نتوكل عليه فإننا نختار من نعتمد عليه بدقة وهو الله خالق كل شيء المهيمن بكل صفاته الكاملة

لكن مهما حاولنا شرحها فلن يتبين لنا ذلك إلا من خلال مثال تطبيقي.

تكلمنا في حلقات سابقة عن الإسراء والعروج وقلنا أن الرسول صلى الله عليه وسلم لا دخل له في هذه القضية بدليل"سبحان الذي أسرى بعبده" لكن لما جاءت الهجرة كان الوضع مختلفا تماما فرسول الله عليه السلام يأخذ بالأسباب بدقة ويتوكل على الله تبارك وتعالى أيضا بدقة بمعنى انه اختار الصحبة (أبو بكر الصديق) وطلب منه التزود للرحلة بدابتين شديدتين واتى بدليل يعرف الطريق جيدا  وأعطاه أجره ولم تثبت أي رواية عن كفر أو إسلام هذا الدليل ولما تبعهم الكفار تسللوا إلى الغار واختبئوا فيه كل هذا يعتبر أخذا بالأسباب فالرسول يعلم أصحابه ذلك يسال أبا بكر وعمر ما تركتم في أولادكم فيجيب الأول تركت لهم الله ورسوله ويقول الثاني تركت لهم نصف مالي كان عليه السلام يخطط بكل دقة ويعلمهم الأخذ بالأسباب

في الغار يقول الصديق لو نظر أحدهم إلى قدميه لرآنا فيجيبه الرسول عليه السلام لا تحزن إن الله معنا بماذا بالتوكل. فهو يأخذ بالأسباب متيقنا أن الذي سيستره عن أعينهم هو الله سبحانه وتعالى.

 في الهجرة بان جيدا كيف توكل على الله سبحان، بالأخذ بالأسباب من احتياط وتدبير وتخطيط لذلك في بعض الروايات انه صلى الله عليه وسلم لما خرج من بيته  بمكة اخذ حفنة من التراب وقال شاهت الوجوه ورماها فأخذتهم سنة من النوم ولم يراه احد منهم كل ذلك بفعل من المولى سبحانه وتعالى الذي توكل عليه الرسول عليه السلام وهو آخذ بالأسباب.

سؤال: النصر ربطه المولى سبحانه وتعالى بمعادلة فيها الاخذ بالاسباب ويتجلى ذلك في قوله"ان تنصروا الله ينصركم " 

الدكتور محمد هداية: يجب ان نعلم أولاً  أن  القاعدة الاصولية "وما النصر إلا من عند الله" وهذه حقيقة ولكن السماء لا تمطر ذهباً ولا فضة فالمولى سبحانه وضع الشرط الذي يجلب النصر علماً أن النصر من عند الله ولا يمكن أن ينكر ذلك احد لكنه وضع الشرط في أيدينا شرط الاستجلاب"إن تنصروا الله ينصركم" فالذي لم يُنصَر (بضم الياء وفتح الصاد) فحتماً أنه لم يَنصُر (بفتح الياء وضم الصاد) الله تعالى وتبارك ، صحيح أن النصر من عند الله "وما النصر إلا من عند الله" فالنصر  عند المولى كمخزون في القضاء والقدر  لكن ماذا فعلت لينصرك الله؟ فأنا إن عملت بما أوجبه الله علي في الاسلام أكيد سينصرني الله. قد يتساءل المرء كيف ننصر الله؟

تنصره بأن تقوم بكل ما امرك به في الاسلام سواء في العبادات أو المعاملات أو التعاملات وفي العلاقات بين الرئيس والمرؤوس وفي بر الوالدين واحترام الجار وتربية الاولاد، كل هذا من عوامل نصر الله تبارك وتعالى إن أنت قمت بها على الوجه الذي يرضيه سبحانه ينصرك جل شانه من أوسع الأبواب.

والمولى لخص مسالة التوكل في حديث لرسول الله عليه السلام في القرآن الكريم "وتوكل على الحي الذي لا يموت"  لأنك قد تتوكل على مخلوق فان ومتغير  لكن المولى سبحانه حي لا يموت والآية الثانية "ومن يتوكل على الله فهو حسبه" لان هذا شرط العمل "فهو حسبه" يعني أن نكون آخذين بالاسباب والمولى لم يقل سألبّي ولكن قال سأجيب "وقال ربكم ادعوني أستجب لكم" ولم يقل أُلبي لكم. 

سؤال في مسالة النصر  نعلم أنه في الايام الاولى  للدعوة تعرض المسلمون لأذى الكفار والمشركين لكن في معركة بدر إنتصر المسلمون وهم قِلّة وبالمعايير الاستراتيجية والعسكرية قد يصعب ذلك فهل مسالة التوكل حسمت الموقف في هذا المكان؟. 

الدكتور محمد هداية: هذه المسالة يمكن أن نفهمها عندما نستعرض بدر وأُحُد عندها نعلم أن المسألة أخذ بالأسباب وتوكل على الله  ولي ملاحظة هامة أريد أن أسوقها وتدخل في باب الرد على بعض المستشرقين الذي حاولوا أن يهاجموا الإسلام من حكاية  معركة أُحد ونقول أننا لو كنا انتصرنا في أُحد رغم أن المسلمين لم يسمعوا كلام رسول الله عليه السلام ولم ينفذوا تعليماته فستكون مصيبة بالنسبة للاسلام فالهزيمة في أُحد كانت رداً على الذي حصل في بدر لأن الذي نصر في بدر هو الله سبحانه لأنهم توكلوا عليه حق التوكل إنما في أُحد ورغم أن إمكانيات النصر كانت أكبر لكنهم لم يطيعوا رسول الله ، فصحيح أن المسلمين انهزموا في أُحد لكن الله ورسوله والاسلام انتصروا. فعدم الطاعة مصيبة كبرى والهزيمة كانت علامة من علامات وجوب طاعة الرسول وتنفيذ كل أوامره فإن لم نفعل فإنه لن يحصل الذي حصل ببدر ولكنه سيحصل الذي حصل في أُحد والاثنين يوضحان أن التوكل على الله بعد الأخذ بالأسباب علامة من علامات الإيمان واستجلاب النصر من عند الله عز وجل . 

سؤال: هل يمكن أن نشرح مسالة الرزق وأهمية السعي لجلبه؟ 

الدكتور محمد هداية: كان لرجل حكيم إبن عاصٍ يرفض العمل بعلة أن الله ضامن له رزقه فأخذه في رحلة فرأوا أسداً ينقضّ على فريسة فيأكل منها ويترك الباقي وإذا بثعلب أعمى يخرج من جحره ويأكل مما تبقى فيقول الولد يا أبي ألا ترى الله قد ضمن لهذا الثعلب رزقه من دون تعب ولا كلل؟ فيجيبه الحكيم بجملة لو فهمناها حق الفهم لأدركنا المعنى الحقيقي للتوكل في مسالة الرزق يقول : إنما أردتك أسدا يأكل من سعيه الثعالب لا ثعلباً يأكل فتات الاسود. إذن فبالسعي أنت تعمل لنفسك كياناً ووضعاً ومركزاً وهيبة .


سؤال : يأتي الحمد في سورة الفاتحة مباشرة بعد (بسم الله الرحمن الرحيم) وفي الجنة  آخر دعواهم أن الحمد الله رب العالمين "  ومن صفاته سبحانه الحميد، يعلمنا الإسلام إياها تطبيقاً في تعاملاتنا وفي سلوكياتنا ومع أنفسنا ومع الآخرين، فما هو الحمد؟

الدكتور محمد هداية: بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على أشرف المرسلين.

الحمد ضد الذم والحمد له وقع في القرآن الكريم وملاحظتك مهمة جداً في قولك أن مكان  الآية في القرآن لا يمكن أن يكون صدفة . فسورة الفاتحة حسب ترتيب النزول رقم 5 لكن ليس من قبيل الصدفة أن تكون أول آية في القرآن الكريم بعد البسملة الحمد لله . كان هذه هي أهم صفة إشتقت من صفة الحق تبارك وتعالى . فمن أسمائه الحميد وما تجدر الإشارة إليه هنا أن المشهور عند الناس أن عدد أسماء المولى جل وعلا 99 اسماً لكن ثمة أسماء أخرى نجهلها كالاسم الأعظم وأسماء استأثر بها الحق عنده في علم الغيب وهناك صفات مشتقة من صفات ، فعندما أقول بسم الله الرحمن الرحيم لأستفتح هذا الكتاب العظيم أقول الحمد لله رب العالمين . حتى وإن كان أهل مكة وأصحاب المذهب المالكي لا يجهرون بالبسملة تكون مع ذلك أول كلمة عندهم الحمد لله رب العالمين . والحمد كلمة إزدواجية الأداء تقال عند الكرب فتفرجه وتقال عند الخير فتزيده والمسلم لا بد أن ينسب كل شيء إلى توفيق الله سبحانه وتعالى حتى جلساتنا ودروس العلم التي نقيمها يجب أن لا ننسب الفضل لأنفسنا بل نقول الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله فإذا كنا في خير زاده الله تبارك وتعالى وإذا كنا في كرب منعه الله سبحانه وخففه او لطفه .

ومن أخص الامور انه إذا مات ولد العبد قال الله لملائكته قبضتم ولد عبدي؟ فيقولون نعم، فيقول قبضتم ثمرة فؤاده؟ فيقولون نعم، فيقول ماذا قال عبدي؟ فيقولون حمدك واسترجع، فيقول الله ابنوا لعبدي بيتاً في الجنة وسموه بيت الحمد.

فتخيل بعد هذه الحلقة  إن نحن أفدنا من قيمة الحمد وعلمنا قيمته بأن نقولها في السراء والضراء وعلى كل حال وفي أي حال يبني الله لكل واحد منا بيتاً في الجنة يسمى بيت الحمد. فلما تقول الحمد لله تُرجع الأمر كله لله سبحانه وتأخذ صفة من أعز صفاته صفة الحميد ومنها الحمد فتجد بيتاً في الجنة أعده الله للحامدين الذين حمدوه عند المصائب وعند النكبات اسأل الله أن نكون من الحامدين في السراء والضراء.

 سؤال: "كلمتان خفيفتان على اللسان ثقيلتان في الميزان حبيبتان الى الرحمان سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم"، هذه الصياغة تجعلنا نسأل سؤالاً هل الحمد أن أتحرى صياغة معينة أم أنها نوع من الإحساس أولاً وتصرفات ثانياً فمن الناس من يقول أنه لا يستطيع أن يثني على الله حق قدره مهما فعل فهل نستطيع أن نحمد الله سبحانه حق قدره؟

الدكتور محمد هداية: يقول أحدهم حتى وإن لم يقدر الإنسان أن يقول في الله الحق كل الحق وحتى إذا صادف قوله الحق لا يعرف هو أنه يقول الحق . وسيدنا محمد عليه السلام فطن إلى ذلك فقال "الحمد لله كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك سبحانك لا نحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك . فالرسول عليه السلام قال أنه مهما قلت ومهما حمدت ومهما أثنيت لا يمكن أن تصل إلى الدرجة التي تجب لله رب العالمين والذي تفضلت به هو حديث جامع لحديث مفصل للرسول عليه الصلاة والسلام يقول الرسول صلى الله عليه وسلم "الطهور شطر الإيمان وسبحان الله تملا الميزان وسبحان الله والحمد لله تملآن ما بين السماوات والأرض الصلاة نور والصدقة برهان والصبر ضياء والقرآن حجة لك أو عليك"

"الطهور شطر الإيمان" فبداية الوضوء حمد عندما تقول الحمد لله الذي أذهب عني الأذى وعافاني، "الحمد لله تملأ الميزان" والمسلم لا يبتغي غير ذلك أن يكون ميزانه ثقيلاً بالحسنات، "وسبحان الله والحمد لله يملآن ما بين السماوات والأرض"، فإذا ما دفعك الشيطان مثلاً إلى التعجب أن تحمد الله مباشرة بعده. تحمده على ماذا؟ كأن تقول عندما ترى مريضاً يشكو مرضاً شديداً أو عنده أذى أو قبح خلقة أن تقول مباشرة الحمد لله الذي عافاني مما ابتلاك به وهو ارحم الراحمين، فبالإضافة إلى أن سبحان الله والحمد لله ثقيلتان في الميزان فهي تملأ  ما بين السماوات والأرض ، "الصلاة نور"  ونعلم جيداً أن كل الصلاة حمد، "الصدقة برهان" برهان حمد على ما أنعمك الله به من خير، "الصبر ضياء" والصبر كله حمد خصوصاً لمن اسلم إسلام الوجه للمولى سبحانه وتعالى ، فالحديث جامع كله حمد لله تعالى .

 سؤال : قلنا ان الصدفة منتفية عند المولى سبحانه وتعالى لذلك ليس من الصدفة أن يكون نبي آخر الزمان إسمه محمد وهو إسم مشتق من صفة من صفات المولى سبحانه وتعالى وهي صفة الحمد.

 الدكتور محمد هداية: أولاً الصدفة ضد الهيمنة والمولى سبحانه هو المهيمن. ثانياً لو تدبرنا جيداً نرى أنه كان لكل اشتقاق لإسم الرسول عليه السلام زمان لأن الزمن جزء من الفعل في اللغة العربية وقد بينا ذلك سابقا عندما قلنا أن سيدنا عيسى عليه السلام لما قال "ومبشرا برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد"  كان لا يملك أن يقول محمداً، أقول هذا لأن هناك من يقول نحن بانتظار أحمد والرسول الذي بعث لكم إسمه محمد، المسالة مسالة إشتقاق والمولى عز وجل قالها صراحة في ليلة العروج أن فضله على سائر الأنبياء أنه إشتق له إسماً من أسمائه وإلى من يتساءل هل إسم الله الحمد؟ عليه أن يعلم أن كلمة الإسم في اللغة تعني الإسم وتعني الصفة بدليل قول الحق سبحانه وتعالى "بئس الاسم الفسوق بعد الإيمان " الإسم هنا هو الصفة بئس أن يتصف الإنسان بالفسوق بعد أن كان متصفاً بالإيمان.

فلما يقول المولى سبحانه وتعالى واشتققت لك إسماً من أسمائي وجعلته مقروناً بإسمي فلا يقول العبد لا اله الا الله إلا ويقول محمد رسول الله معناها أن إسم الرسول عليه السلام لم يأت اسماً جامداً إنما جاء إسماً مشتقاً وما دام جاء اسماً مشتقاً سيكون له في كل زمان اشتقاقاً فلما كان سيدنا عيسى عليه السلام يبشر بمجيء سيدنا محمد كان يقول "ومبشرا برسول يأتي من بعدي إسمه احمد" إذا هو لم يأت بعد فطالما أنه لم يبعث بعد لا أقدر أن أطلق عليه إسم مفعول لأن محمداً ومحموداً فكان لا بد أن يولد حتى تطلق عليه هذه الأسماء فجاء بإسم يقابل الوقع في الزمن فكأننا بسيدنا عيسى عليه السلام يقول ومبشراً برسول يأتي من بعدي أحمد مني لرب الناس يعني أفضل مني في الحمد لرب الناس فإذا ولد هذا  الأحمد  كان محمداً فإذا قام بالحمد فهو حامد وإن أداه على الوجه الصحيح فهو محمود المنقلب إلى المولى سبحانه وتعالى يوم القيامة وهذه كلها أسماء سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام وعلى فكرة كثرة الأسماء تدل على شرف المسمى صلى الله عليه وسلم.

سؤال: نؤكد مرة أخرى على معاني التطبيق و الممارسة الفعلية للحمد عند الإنسان المؤمن. نريد أن نعرف كيف يأتي الحمد بثماره مرتين في الدنيا والآخرة؟  

الدكتور محمد هداية:  الحمد للمؤمن في السراء والحمد للمسلم إسلام الوجه في الضراء فمن السهل أن يشارك المرء فرحة أخيه إنما من الصعب أن تشاركه حزنه .من السهل أن يقول الواحد منا الحمد لله في السراء لكن لا تكون في الضراء إلا للذي اسلم وجهه لله سبحانه وهي درجة اتفقنا أنها أعلى من درجة الإيمان لذلك لما كان الرسول في المقابر ووجد امرأة تلطم وجهها لفقدانها عزيزا عليها قال لها اصبري فقالت إليك عني فلما اخبروها انه النبي ذهبت إليه لتعتذر فقال لها إنما الصبر في الصدمة الأولى .

فالمسلم إسلام الوجه لله سبحانه تستوي عنده الأشياء فسواء مات ابنه أو عاش لا يجرؤ على إغضاب المولى سبحانه وتعالى فلا يجد على لسانه وبيقين الا الحمد لله رب العالمين أنه من أولئك الذين قال فيهم المولى سبحانه" يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته"


 سؤال: الزهد فضيلة من فضائل الإسلام الكثيرة وهو سلاح المؤمن لمواجهة الشيطان وفتن الدنيا من متع وشهوات حضنا المولى عزّ وجلّ على الزهد فيها رغم أنها حبّبت إلينا   فهل الإسلام لا يحب الغنى  والطيبات وهل يتعارض هذا مع مفهوم الزهد في الدنيا ؟

الدكتور محمد هداية : تتضح الإجابة عن هذا السؤال من خلال معنى الزهد نفسه.

الزهد لغة ضد الرغبة والحرص على الدنيا، لذلك أوافق قول احد علماء اللغة بألاّ نقول يزهد في كذا وإنما نقول فلان يزهد عن كذا لأنه إن قلنا في فكأنّ الحرص ما زال موجوداً أي أن معنى الزهد اكتمل بمعنى إنّه يعيش الدنيا لكنه نائياً عنها إلى الله تبارك وتعالى، يعيش عيشة فيها شيء من التكريم لكنه ناء بفكره وعمله وعقله وقلبه إلى الله رب العالمين. بعبارة أخرى أنّك قد تجد إنساناً يعيش في قصر مثلاً لكنه زاهد فلا يمكن أن تجده ساعة الصلاة إلاّ في المسجد وفي شهر رمضان على أعلى أنواع درجات الصيام ونفس الشيء في موسم الحج والعمرة فهو يعيش دنياه ولكنّه زاهد عنها خارج عن كلّ ما فيها ناظر إلى متعة أسمى وهي الآخرة.

الزهد في الدنيا له مفاهيم مختلفة عند العلماء لكنّ الرسول صلى الله عليه وسلم علّمنا قيمة الزهد في الدنيا وأنّ له جزاء أسمى عند الله جلّ جلاله قد لا يفطن إليه المرء ونتبيّن ذلك من خلال هذه القصة: جاء أحدهم إلى رسول الله عليه السلام بكبش أقرن أملح فذبحه الرسول وأمر أهل بيته أن يأخذوا نصيبهم منه وأن يتصدقوا بالباقي على الفقراء والمساكين وخرج ثم عاد وسأل السيدة عائشة رضي الله عنها وأرضاها ما عندك منها قالت وزّعنا ثلاثة أرباع وبقي لنا الربع فضحك النبي عليه السلام وقال  بل بقي لنا ثلاثة أرباع. ألم يقل المولى عز وجل " ما عندكم ينفد وما عند الله باق" فالذي يبقى هو الذي زهدنا فيه فالزهد إذاً يغيّر المفاهيم لذلك إن أنت زهدت في الدنيا كان جزاؤك الآخرة وإن طمعت فيها وحرصت عليها ضيّعت الآخرة . 

سؤال: هل هذا يوافق قول المولى سبحانه تعالى "أذهبتم طيباتكم في الحياة الدنيا"؟

الدكتور محمد هداية : طبعاً ، وانظر جيداً قول الرسول عليه الصلاة والسلام "اتقوا الله ولو بشق تمرة" معنى الحديث أنه كلما أردت الآخرة تقرب إلى الله بالصدقة في الدنيا .

يقول الرسول عليه السلام في حديث يخاطب به من لا يفهم : "يقول ابن آدم مالي مالي ، فهل لك يا آبن آدم من مالك إلا ما  أكلت فأفنيت وما لبست فأبليت وما تصدقت فأقضيت أو فأبقيت". فالذي أكلته ولبسته ذهب أما الذي تصدقت به فهو الذي قضى لك بالجنة.فالمعنى الأسمى هنا أن الذي يأتيه مال كثير عليه أن يعلم جيداً أن رزقه منها ما أكل وشرب ولبس أما الباقي فهو إما لأولاده أو مات فتركه . والرسول عليه السلام يشرح هذا الكلام لأنّ كله يجمع معنى الزهد فيقول:"في الدنيا لك ثلاثة رفقاء مال وأهل وعمل"

المال لا يخرج من البيت وسبق أن أوردنا حديث الميت وهو خارج محمول على الأعناق يقول : يا أهلي يا أبنائي لا تلعبن بكم الدنيا كما لعبت بي جمعت المال من حلّه وحرامه تركته لكم تتمتعون به بعدي وسأسأل عنه وحدي أمام الله يوم القيامة. فالمال إذن لا يخرج من البيت، أما الأهل فيحملون الميت إلى المقابر فهم يخرجون مع الميّت و لا يدخلون معه القبر . العمل وحده يدخل القبر مع الميّت فإن كان العمل فيه زهد فتأكد أن جزاءه الجنة .

وما تجدر ملاحظته أن المال أيضاً قد يدخلك الجنة وقد يخرجك منها. وإنني أجد في سورة الفجر موقفاً من الله جل وعلا علينا أن نقف عنده جميعاً أغنياء وفقراء وهو مفهوم الغنى والفقر هل هو مال أم لله. لو أنا فقير لله أنا في الجنة لو أنا غني بالله فأنا في الجنة أيضا يقول المولى عز وجل:" "فأما الإنسان إذا ما ابتلاه ربه فأكرمه و نعّمه فيقول ربي أكرمن* و أما إذا ما ابتلاه ربه فقدر عليه رزقه فيقول ربي أهانن" ، إن كان سيركن على "أكرمن " فقد ضيّع نفسه وان كان سيركن على أهانن"فقد ضيّع نفسه أيضا . المولى تبارك وتعالى أجاب الفريقين بكلاّ ثم نقل على موضوع ثان وكأنّ الإجابة في كلاّ وهي في اللغة للزجر والردع معناها أيضاً فلا الغنى دليل الكرم لأنه ابتلاء ولا الفقر دليل الإهانة لأنه ابتلاء ، لكنه حدّد القضية في" إنّ أكرمكم عند الله أتقاكم" وهذه النقطة تحلّ مسألة المؤمن والكافر . الدنيا جنّة الكافر لأنّه يأخذ منها متعاً كاملة يتركها المؤمن من أجل الآخرة زهداً أو بمعنى أدق تزهداً لأنّ زهداً لا تكون من الذات في حين أن التزهد مني فالمؤمن يترك الدنيا ومتعها تزهداً .لكأنّ العملية جنة وسجن إيمانه سجنه في حضيرة الله تبارك وتعالى بتزهده فيكون هذا الإنسان قد أفلح .

كل نعيم يصوّره الشيطان فآعلم أنه حقير وأي عذاب أو ضيق يصوره اللعين فاعلم أنه نعيم. يقول الرسول عليه السلام سيأتي زمان على أمتي القابض فيه على دينه كالقابض على جمرة من النار . هو كذلك بسخرية المجتمع من تمسكه بمبادئ الإسلام . فالمؤمن بالله يرضى بذلك الضيق طاعة للمولى عز وجل .

لما سئل سيدنا نوح عن امة محمد في أعمارهم قال إنهم يبنون قبوراً لا بيوتاً، قالوا لماذا يا نوح؟ قال شعرت أن الدنيا دار واحدة لها بابان دخلت من واحد وخرجت من الآخر.

فلو أنا وعيت قيمة أن أعيش ما قدّر لي من عمر متزهداً في ذاك السجن مبدئي قول الرسول عليه السلام"كلّ نعيم سوى الجنة حقير وكل عذاب سوى النار هيّن" والرسول لمّا كان يخرج في حرّ الصيف في مكّة أو في المدينة كان يقول: الحمد للّه على حرّ هذا اليوم اللهمّ قنا حرّ النار وعذاب النار". فكلّ عمل المؤمن المتزهد في الدنيا ليوم قال فيه المولى سبحانه وتعالى "يوم لا ينفع مال ولا بنون إلاّ من أتى الله بقلب سليم" أسأل الله أن يعلّمنا التزهد بيقين بالمعنى الحقيقي له إنه على ما يشاء قدير.

 سؤال: قال تعالى: " ولا تمدنّ عينيك إلى ما متّعنا به أزواجاً منهم زهرة الحياة الدنيا لنفتنهم فيه ورزق ربك خير وأبقى "  هل لك أن تبين لنا مفهوم وغاية هذا النهي؟

الدكتور محمد هداية: الزهد مربوط بالقناعة وتساءلنا سابقاً في حديثنا عن القناعة لماذا يزني الرجل وهو متزوج؟ وكان الجواب أنّه لا يملك الرضا بزوجته فهو يزني رغم أنه متزوج والمفروض أن الزواج سيعصمه بدليل حديث رسول الله عليه السلام " يا معشر الشباب، من استطاع الباءة فليتزوج، فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فانه له وجاء " فالذي لم يتزوج سيصوم ليقي نفسه من خطر الوقوع في الزنا ، لذلك الذي يزني وهو متزوج لم يكن راضياً بعطاء الله وما قسمه له . فالزهد استكمال لمسألة القناعة.

بمفهوم اللغويين إما أن تكون القناعة طريقاً للزهد وإما أن يكون الزهد طريقاً للقناعة فالاثنان يكملان بعضهما فمن أيّهما تبدأ تصل إن شاء الله .

فالآية تأمرك بالرضا بما قسم الله لك من زوجتك وألاّ تنظر إلى زوجات غيرك وهذا بالضبط ما يحصل في المجتمعات الغربية بالخصوص حيث تجد الزنا متفشياً بكيفية رهيبة .فان لم تفعل فآعلم أن الزنا  والعياذ بالله  من الأمور الأخطر عقاباً يوم القيامة نسأل الله السلامة.

 


Hit Counter