هذه الصفحة مجموعة من مراسلات الأخ حسام عزّت من مصر جزاه الله خيراً  ونفع به الاسلام والمسلمين.

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا

قال الله تعالى:
"قل ياعبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لاتقنطوا من رحمة الله
إن الله يغفر الذنوب جميعاً إنه هو الغفور الرحيم"
 
يقول العلماء هذه أرجأ آية في كتاب الله ! كيف لا ؟ وهي قد أشرعت أبواب الأمل في وجوه البائسين وضمنت خط العودة للتائهين. لاإله إلا الله ، ماأرحم الله بعباده وماأحنه عليهم ,وماأوسع رحمته، جاء في الحديث الذي رواه الإمام مسلم"
لله أشد فرحاً بتوبة عبده حين يتوب إليه من أحدكم كان على راحلته بأرض فلاة فانفلتت منه وعليها طعامه وشرابه فأيس منها فأتى شجرة فاضطجع في ظلها وقد أيس من راحلته فبينما هو كذلك إذ هو بها قائمة عنده بخطامها ، ثم قال من شدة الفرح: اللهم أنت عبدي وأنا ربك! أخطأ من شدة الفرح".
 وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم بسبي فإذا امرأة من السبي تسعى إذ وجدت صبياً في السبي أخذته فألزقته ببطنها فأرضعته. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
(أترون هذه المرأة طارحة ولدها في النار ؟)
قلنا: لا والله. فقال: ( الله أرحم بعباده من هذه بولدها) متفق عليه.
أيها الأخوة إنا ربنا رحيم غفور ودود لايريد أن يعذبنا، خلق من أجلنا الجنة وزينها ووعدنا فيها بحياة طيبة وإقامة دائمة في نعيم وحبور ولكننا نحن الظالمون لأنفسنا نحن المفرطون في جناب الله، الأمر لايحتاج منا سوى إلى توبة صادقة وندم على الذنوب وعودة إلى الله فيبدل الله السيئات إلى حسنات ويعفو عن الخطايا والزلات ولكننا غافلون مسوفون مؤملون، يقول صلى الله عليه وسلم :
 
الجنة أقرب إلى أحدكم من شراك نعله والنار مثل ذلك .
 
كل هذه المغريات وكل هذه التسهيلات إلا أننا نسوف ونؤجل ونؤمل في الحياة وكأننا مخلدون وكأن الموت بعيد عنا. التحرر من الذنوب في الدنيا سهل ميسور ولكنه بعد الموت عسير.
 باستغفار وتوبة إلى الله يغفر الله لك آلاف السيئات
 ولكن بعد الممات لو أنفقت مافي الأرض جميعا من أجل أن تمحى عنك سيئة لم تمح.
عبدالله ماحجتك إذا جئت يوم القيامة ووزنت أعمالك فرجحت كفة سيئاتك، من يحاججك عنك أمام الله ؟ ماذا سيكون عذرك ؟ كيف يكون ندمك؟ كيف تتصور وقتها أنك فرطت في كل هذه الفرص ورحلت محملا بالذنوب ؟ اسأل نفسك هذا السؤال؟ وتفكر في موقفك يوم الحساب واعلم أنه لايحول بينك وبين الآخرة سوى ان يقال فلان مات.
.وماأسهل أن يقال، فكم من صحيح خرج من داره في الصباح ولم يعد لها في المساء.
 وكم من معافى نام على فراشه ولم يصحو من منامه.
 وكم وكم والقصص والعبر تقرع آذاننا كل يوم فهل من معتبر وهل من متعظ ؟!
 والله إنه الله لايهلك على الله إلا هالك.
ووالله أنه لاحجة لمذنب أمام الله.
فالتوبة التوبة أخي في الله قبل فوات الأوان واليقظة اليقظة من الغفلة !
 كن على أهبة الإستعداد للسفر الطويل وأرهف سمعك لسماع نداء الإقلاع لرحلتك التي قد يعلن عنها في أي لحظة.
الأمر يسير مادمت في زمن التيسير،
 ولكنه بعد الموت عسير عسير .
تذكر إن الله يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل.
 فلا تظلم نفسك ولاتحرمها من عفو الله.
 ونختم بفائدة حول شروط التوبة كما قررها العلماء وهي أربع :
 أولها أن يقلع عن المعصية
والثاني: أن يندم على فعلها،
والثالث: أن يعزم ألا يعود إليها أبداً
والرابع: أن يبرأ من حق صاحبها إن كانت تتعلق بحق آدمي كمال أو عرض ونحوهما.
 
اللهم إنا نسألك التوبة من كل ذنب
والعفو عند الحساب والمغفرة من كل إثم
ونسألك الفوز بالجنة
والنجاة من النار
 ياعزيز ياغفار.
وإلى اللقاء بإذن الله مع وقفة قادمة في ظلال آية أخرى من كتاب الله
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

لباقة الحديث وأدب النجوى

سورة المجادلة(58)

قال الله تعالى: {ياأيُّها الَّذين آمنوا إذا تَناجَيْتُم فلا تتناجَوْا بالإثْمِ والعُدْوانِ ومعصيةِ الرَّسولِ وتَناجَوا بالبِرِّ والتَّقوى واتَّقوا الله الَّذي إليه تُحشرون(9)}

سورة النساء(4)

وقال أيضاً: {لا خيرَ في كثيرٍ من نجواهُم إلاَّ من أمرَ بصدقةٍ أو معروفٍ أو إصلاحٍ بين النَّاسِ ومن يفعلْ ذلك ابتغاءَ مرضاتِ الله فسوف نُؤْتِيهِ أجراً عظيماً(114)}

ومضات:

ـ يحرص المؤمنون على الرقيِّ بأفكارهم والسموِّ بأحاديثهم ومجالسهم نحو الأحسن والأفضل، لذا ينهاهم الله تعالى عن التعرُّض في مجالسهم إلى ما فيه أذىً للناس في أعراضهم، أو اعتداءٌ على كراماتهم، وينهاهم عن الخوض فيما يؤذي الرسول أو يكون مقدِّمة لمخالفته.

ـ يعطي الإسلام للوقت قيمة غالية ثمينة، ويحرص على عدم هدره، وذلك بدعوة المؤمنين لأن تكون مجالسهم جادَّة تثمر ما فيه خير البلاد والعباد، فوَّاحة بعبق الإيمان والرياحين الربَّانية، زاخرة بكلِّ ما فيه شدٌّ للهمم والعزائم إلى المزيد من الطاعات والأخلاق الحميدة.

في رحاب الآيات:

روى أبو بَرْزة الأسلمي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان في أواخر عمره إذا قام من المجلس يقول:

«سبحانك اللَّهمَّ وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك،

 فقال رجل: يارسول الله! إنك لتقول قولاً ما كنت تقوله فيما مضى! قال: كفَّارة لما يكون في المجلس» (أخرجه أبو داود والنسائي والحاكم وابن مردويه).

فإذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسبِّح الله ويحمده ويستغفره كلَّما انتهى من مجلسه، الَّذي لا يخرج عن دائرة الدعوة إلى دين الله تعالى، وإلى ما فيه خير الناس في الدنيا والآخرة، فما الَّذي يتوجَّب علينا فعله عند فراغنا من مجالسنا، الَّتي تدور معظم الأحاديث فيها في دائرة اللغو، الَّذي لا طائل تحته ولا نفع منه ولا ضرر، ناهيك عن الغيبة والنميمة وربَّما البُهتان! هذا عن مجالس عموم النَّاس، أمَّا أصحاب النوايا المغرضة والنفوس الخبيثة، فمجالسهم مؤامرات واجتماعاتهم مكائد، للنيل من كلِّ ما هو خير، ومن كلِّ من هو مخلص يعمل لإصلاح أمر الأمَّة. وقد نفى القرآن الكريم صفة اللغو عن المؤمنين الخاشعين في أكثر من موضع، من ذلك قوله عزَّ وجل:

{قد أفلحَ المؤمنونَ * الَّذين همْ في صلاتِهِم خاشعون * والَّذين همْ عنِ اللَّغوِ معرِضُون}

 (23 المؤمنون آية 1ـ3)،

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :

 «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت»

(رواه مسلم والبيهقي).

 والآية الكريمة تنهانا عن الجلوس في مجالس اللغو والنميمة، أو الخوض في هذه الأحاديث، وتأمرنا بأن نستبدلها بمجالس تحضُّ على العمل البنَّاء الخيِّر المثمر، وتهدف المسامرة فيها إلى ما فيه خير الأمَّة وصلاحها، وتبيِّن لنا ما يليق بالمؤمن من أحاديث تهدي إلى البرِّ والتَّقوى؛ وأهمُّها ذكر الله، وقراءة القرآن، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ومناقشة السُّبُل لتحسين أحوال المسلمين في المجالات كافَّة. لذا كانت المحاور الأساسية الَّتي ينبغي أن يدور حولها حوار المجالس ثلاثة: أوَّلها الترغيب بالصدقة، والحثُّ على الإنفاق، ودراسة شؤون الفقراء والمحتاجين الَّذين لا يجدون ضروريات الحياة، ووضع منهج منظَّم لجمع ما يفيض عن حاجاتنا، واستثماره في خدمتهم من خلال عمل بنَّاء، يوظِّف الأيدي العاملة، ويعود بالنفـع على الجميع. وثانيها: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فلا خير في مجتمع يعيش أفراده حسب أهوائهم دون رادع أو وازع، ولابدَّ من وجود عين يقظة ترصد الخطأ، وضمير حيٍّ يقوِّم الاعوجاج ويصلح الخلل بلطف ورويَّة، وهذا ما دعا إليه رسول الإنسانية محمَّد صلى الله عليه وسلم حين قال:

 «من رأى منكم منكراً فليغيِّره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان» (رواه الخمسة إلا البخاري عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه ).

 أمَّا ثالثها: فهو القيام بالعمل المجدي الخلاَّق الَّذي نزلت به الشرائع السماوية في بعض ما نزلت من أجله، وهو نشر المحبَّة والسَّلام بين الناس جميعاً، لتسود المجتمع رابطة الأُخوَّة الَّتي تحقق التماسك والقوَّة. إن نشر المحبَّة بين الناس يعني فيما يعنيه الإصلاح بين المتخاصمين، فالخصومات والشحناء تنتشر في كلِّ المجتمعات، صغيرها وكبيرها، ففي الأسرة الواحدة خلافات وخصومات، وفي الحيِّ الواحد والبلد الواحد أيضاً، وكذلك بين الدول، ممَّا يؤدِّي إلى الفشل وتردِّي الأخلاق وتدهور المجتمعات. لذلك جاء فيما رواه البيهقي عن أبي أيوب رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:

«ياأبا أيوب ألا أخبرك بما يُعْظِمُ الله به الأجر، ويمحو به الذنوب؟ تمشي في إصلاح الناس إذا تباغضوا وتفاسدوا فإنها صدقة يحبُّ الله موضعها».

 فالمؤمن لا يدَّخر جهداً لرأب الصدع بين المتخاصمين، وتحويل ما بينهم من النزاع والعداوة إلى محبَّة وسلام، باذلاً في سبيل ذلك جهده ووقته وماله إذا اقتضى الأمر، لعلَّ المحبَّة تنتشر بين الأفراد، ثمَّ تشمل الشعوب والدول، فتتحوَّل هذه الأرض إلى كوكب تغمره الطمأنينة والسعادة.

ومراعاةً للآداب والسلوك الاجتماعي السليم؛ فقد نهى الإسلام عن التناجي إذا كان في ذلك أذىً لأحد، ونهى أيضاً عن تناجي اثنين في مجلس يحضره شخص ثالث دون مشاركته؛ حفاظاً على مشاعره وصيانة لكرامته. والنجوى هي الحديث الخافت الَّذي يدور بين اثنين على الأغلب، أخرج البخاري ومسلم والترمذي وأبو داود عن ابن مسعود رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:

«إذا كنتم ثلاثة فلا يتناجَ اثنان دون الثالث إلا بإذنه، فإن ذلك يَحزُنه».

 ومع ذلك فإن للتناجي وجهاً آخر رائعاً وهو ما كان بين المتحابِّين، وما كان فيه توادد وتراحم وتقارب،

وأجمل صور هذا التناجي وأحبُّها هو ما يكون بين الله عزَّ وجل وعبده المؤمن يوم القيامة،

 فقد روى الإمام أحمد أن صفوان بن محرز رضي الله عنه قال: كنت آخذاً بيد ابن عمر رضي الله عنه إذ عرض له رجل فقال: كيف سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في النجوى يوم القيامة؟ قال: سمعت رسول الله يقول:

 «إن الله يدني المؤمن، فيضع عليه كنفه، ويستره من الناس، ويقرِّره بذنوبه ويقول له: أتعرف ذنب كذا؟ أتعرف ذنب كذا؟ حتى إذا قرره بذنوبه، ورأى في نفسه أنه هلك، قال: فإني قد سـترتُها عليك في الدنيا، وأنا أغفرها لك اليوم، ثمَّ يُعطى كتاب حسناته، وأمَّا الكفار والمنافقون فيقول الأشهاد: هؤلاء الَّذين كذبوا على ربِّهم، ألا لعنة الله على الظالمين».

فلنتَّقِ الله بامتثال أوامره واجتناب نواهيه،

 ففي ذلك كلِّه خيرنا،

ثمَّ إنه سيجمعنا للحساب،

ويجازي كلاً بعمله،

وهو شاهد عليه ومحصيه مهما سترناه وأخفيناه.

إعداد وتنفيذ غازي صبحي آق بيق

 

الصـــــدق


الصدق هو أن تطابق النسبة الكلامية الواقع يقول الحق سبحانه و تعالى 

((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ وَكُونُواْ مَعَ الصَّادِقِينَ))

أي يا من آمنتم بالله اتقوا الله أي اجعلوا بينكم و بين الله وقاية..

و لكن المفروض أن المؤمن يكون في معية الله فكيف يطلب الحق سبحانه و تعالى منا أن يكون بيننا و بينه وقاية؟

نقول.. أي اجعلوا بينكم و بين صفات الجلال لله تعالى وقاية , و هنا يأتي من يتساءل بأن الله سبحانه و تعالى يقول: ((اتَّقُواْ اللّهَ)) و يقول سبحانه : (( فاتَّقُواْ النار )) فكيف ينسجم المعنى؟

 نقول: إن المعنى ينسج لأن النار جند من جنود الله تعالى, فكأن الحق سبحانه و تعالى يقول: اجعلوا بينكم و بين النار التي هي من جنودي صفات الجلال وقاية. وقول الحق سبحانه و تعالى ((وَكُونُواْ مَعَ الصَّادِقِينَ)) أي التحموا بهم فتكونوا في معية الله, فإذا جاء من بعدكم وجودكم من الصادقين. إذن.. فـــ ((مَعَ الصَّادِقِينَ)) سابقة ((لَمِنَ الصَّادِقِينَ)) و لكن من هم الصادقون؟ مادة الكلمة ( الصاد و الدال و الواو) تدل على أن هناك نسبا يجب أن تتوافق مع بعضها البعض فما معنى هذه النسب؟ إن الإنسان حين يتكلم فإنه قبل أن ينطق بالكلمة تمر على ذهنه نسبة ذهنية قبل أن تكون نسبة كلامية مثل إذا أردت أن أقول:

( محمد زارني) قبل أن تسمع لساني ينطق بهذه العبارة فإنها تمر على ذهني أولا, و المستمع لا يدري شيئا عنها, فإذا قلت لي كلاما أعلم أن النسبة الذهنية جاءت إلى عقلك فترجمها لسانك إلى نسبة كلامية فنطق بها فلما سمعها السامع عرف أولا النسبتين, و قد تكون هذه النسبة صحيحة وواقعة... حينئذ يكون الصدق و قد تكون غير صحيحة و يكون الكذب. إذن.. فالصدق هو أن تطابق النسبة الكلامية الواقع, و إذا لم تتطابق فذلك هو الكذب, فكل كلام يقال محتمل الصدق أو الكذب, و الصدق هو الذي يجمع كل خصال الإيمان

و جاء في الأثر حديث بدوي جاء النبي صلى النبي صلى الله عليه وسلم وقال له: في ثلاث خصال لا أقدر عليها:

  الأولى النساء و الثانية الخمر و الثالثة الكذب و قد جئتك في خصلة من الخصال الثلاث أتوب منها فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم كن صادقا و لا عليك) فلما ألحت عليه خصلة الخمر قال: وإن سألني رسول الله صلى الله عليه و سلم ( أشربت الخمر؟) فماذا أقول له؟ لابد أن أقول الصدق فامتنع عن شرب الخمر, و عندما نظر إلى امرأة و اشتهاها قال: إن سألني رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ماذا فعلت مع النساء؟ ) فماذا أقول له؟ لابد أن أقول له الصدق فامتنع عن النساء, و هكذا منعه الصدق من المعاصي

و لذلك عندما سئل رسول الله صلى الله عليه و سلم أيسرق المؤمن؟ قال نعم. أيزني المؤمن؟ قال نعم, أيكذب المؤمن؟ قال لا

و الله سبحانه و تعالى ينبه إلى أنه لابد أن يكون كلامك مطابقا لواقع فعلك.. و إياك أن تقول كلاما و فعلك غيره, و لذلك يقول الحق سبحانه و تعالى :

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ, كَبُرَ مَقْتًا عِندَ اللَّهِ أَن تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ

من كتاب الفضيلة و الرذيلة/ محمد متولي الشعرواي

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
 
إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ
 
 

نبذة:

من سلالة سيدنا إبراهيم كان من النبيين الموحى إليهم، كان أيوب ذا مال وأولاد كثيرين ولكن الله ابتلاه في هذا كله فزال عنه، وابتلي في جسده بأنواع البلاء واستمر مرضه 18 عاما اعتزله فيها الناس إلا امرأته صبرت وعملت لكي توفر قوت يومهما حتى عافاه الله من مرضه وأخلفه في كل ما ابتلي فيه، ولذلك يضرب المثل بأيوب في صبره وفي بلائه، روي أن الله يحتج يوم القيامة بأيوب عليه السلام على أهل البلاء.


سيرته:

ضربت الأمثال في صبر هذا النبي العظيم. فكلما ابتلي إنسانا ابتلاء عظيما أوصوه بأن يصبر كصبر أيوب عليه السلام.. وقد أثنى الله تبارك وتعالى على عبده أيوب في محكم كتابه (إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ)  والأوبة هي العودة إلى الله تعالى.. وقد كان أيوب دائم العودة إلى الله بالذكر والشكر والصبر. وكان صبره سبب نجاته وسر ثناء الله عليه. والقرآن يسكت عن نوع مرضه فلا يحدده.. وقد نسجت الأساطير عديدا من الحكايات حول مرضه..

مرض أيوب

كثرت الروايات والأساطير التي نسجت حول مرض أيوب، ونذكر هنا أشهرها:

أن أيوب عليه السلام كان ذات مال وولد كثير، ففقد ماله وولده، وابتلي في جسده، فلبث في بلائه ثلاث عشرة سنة, فرفضه القريب والبعيد إلا زوجته ورجلين من إخوانه. وكانت زوجته تخدم الناس بالأجر، لتحضر لأيوب الطعام.  ثم إن الناس توقفوا عن استخدامها، لعلمهم أنها امرأة أيوب، خوفاً أن ينالهم من بلائه، أو تعديهم بمخالطته. فلما لم تجد أحداً يستخدمها باعت لبعض بنات الأشراف إحدى ضفيرتيها بطعام طيب كثير، فأتت به أيوب، فقال: من أين لك هذا؟ وأنكره، فقالت: خدمت به أناساً، فلما كان الغد لم تجد أحداً، فباعت الضفيرة الأخرى بطعام فأتته به فأنكره أيضاً، وحلف لا يأكله حتى تخبره من أين لها هذا الطعام؟ فكشفت عن رأسها خمارها، فلما رأى رأسها محلوقاً، قال في دعائه: (رب إني مسني الضر وأنت أرحم الراحمين).

وفي الصحيح أن رسول الله صلى الله لعيه وسلم قال: "بينما ‏‏أيوب يغتسل عريانا خر عليه رجل جراد من ذهب فجعل يحثي في ثوبه فناداه ربه يا ‏‏ أيوب ‏ ‏ألم أكن أغنيتك عما ترى قال بلى يا رب ولكن لا غنى لي عن بركتك" (رجل جراد ‏أي جماعة جراد).

فلما عوفي جزى الله -عز وجل- أيوب -عليه السلام- على صبره بأن آتاه أهله (فقيل: أحياهم الله بأعيانهم. وقيل: آجره فيمن سلف وعوضه عنهم في الدنيا بدلهم، وجمع له شمله بكلهم في الدار الآخرة) وذكر بعض العلماء أن الله رد على امرأته شبابها حتى ولدت له ستة وعشرين ولدا ذكرا.

هذه أشهر رواية عن فتنة أيوب وصبره.. ولم يذكر فيها أي شيء عن تساقط لحمه، وأنه لم يبقى منه إلا العظم والعصب. فإننا نستبعد أن يكون مرضه منفرا أو مشوها كما تقول أساطير القدماء.. نستبعد ذلك لتنافيه مع منصب النبوة..

ويجدر التنبيه بأن دعاء أيوب ربه (أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ). قد يكون القصد منه شكوى أيوب -عليه السلام- لربه جرأة الشيطان عليه وتصوره أنه يستطيع أن يغويه. ولا يعتقد أيوب أن ما به من مرض قد جاء بسبب الشيطان. هذا هو الفهم الذي يليق بعصمة الأنبياء وكمالهم.

وروى الطبري أن مدة عمره كانت ثلاثا وتسعين سنة فعلى هذا فيكون عاش بعد أن عوفي عشر سنين , والله أعلم. وأنه أوصى إلى ولده حومل، وقام بالأمر بعده ولده بشر بن أيوب، وهو الذي يزعم كثير من الناس أنه ذو الكفل فالله أعلم

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

 ( قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ ))

الحجاب..لماذا؟؟

إن من اختار الدين,

 فعليه أن يقبل أحكام هذا الدين,

 حتى ولو كانت هذه الأحكام تقيد حريته في افعل و لا تفعل,

 لأن تقييد الحرية هنا, هو لخير الإنسان و ليس شراً له...

إن هذه الأحكام جاءت من الله سبحانه و تعالى و هو أعلم بنا من أنفسنا, فإذا كانت تقيد حركتنا, فهي تعطينا الخير, تذهب عنا السوء, فلا يوجد دين بلا منهج, إلا أن يحاول الإنسان أن يرضى غريزة التدين فيه, وفي نفس الوقت يفعل ما يشاء , فيعبد الأصنام أو الشمس, أو غير ذلك مما لا يقيده بمنهج في الحياة, فيخلص نفسه من تعاليم الله ليفعل ما يشاء, و في هذه الحالة يكون قد كفر- و العياذ بالله - لأنه لا يريد منهجاً سماوياً يقيد حريته.

 و المرأة التي تتضرر من الحجاب بزعم أنه يقيد من حريتها بستر ما أمر الله من مفاتنها, و عليها ألا تعترض على منح هذه الحرية لغيرها, فإن أباحت لنفسها أن تتزين و تكشف عن مفاتنها, لتجذب إنساناً و تفتنه, فعليها ألا تعترض على قيام غيرها بكشف زينتها و مفاتنها لتجذب زوج هذه المرأة أو ابنها. إن الهدف هو صيانة المجتمع كله من الفتنة, وإبقاء الاستقرار و الأمن بالنسبة للمرأة, حتى لا يخرج زوجاً من بيته و هي لا تعلم ستفتنه امرأة أخرى فيتزوجها, أم أنه سيعود إلى بيته؟

 إن الله سبحانه و تعالى قد وضع من القواعد و الضوابط ما يمنع الفتنة للمرأة و الرجل حفاظاً لاستقرار الأسرة و أمنها و أمانها, و حرم أي شيء يمكن أن تكون فيه فتنة من امرأة لرجل غريب عنها, و لذلك حرم إبداء الزينة إلا لمحارم المرآة, حرمه الله تبارك و تعالى في قوله: (( وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاء بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاء بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُوْلِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاء وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ))

 و هؤلاء الذين ذكرهم الله تعالى في هذه الآية هم من محارم المرآة التي لا تحرص على إبداء زينتها أمامهم, و حتى إذا فعلت فإن هذه الزينة لا تثير في نفوسهم أي شهوة, إما لأنهم لم يبلغوا السن التي يحسون فيه بالشهوة, و إما أنهم تعدوا هذه المرحلة تماماً, بل إن الله سبحانه و تعالى حرم على النساء أن يضربن بأرجلهن كنوع من التحايل لاظهار الزينة التي أخفتها الثياب, و ذلك بتعمد اهتزاز الجسم لتظهر مفاتنها, و قال الحق جل جلاله:

 (( وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ ))

 كل هذا قد فهمه البعض على أنه تقييد لحرية المرأة, و لكنه في الحقيقة حماية لها.. لو أن ا