تسجيل الدخول
| طريق الهداية - التوبة والاستغفار - الحلقة 132 |
|
|
| كتب محررة الموقع | |||
| الخميس, 10 يونيو 2010 12:39 | |||
|
طريق الهداية التوبة و الاستغفار 132 شرح الآيات (20- 21) من سورة سبأ المقدم: بسم الله الرحمن الرحيم، الاحبه الكرام، سلام الله عليكم ورحمته وبركاته، موعد ولقاء جديد نخطو فيه سويا خطوات على طريق الهداية، الحلقة السابقة ذكرتنا بالحلم الجميل ألا وهو الإرتحال والقراءة المتأنية لكتاب الله عز وجل، فكلما تدبر الإنسان يكتشف هناك معاني جديدة فلا يستطيع شخص أن يقول أنه ألمَّ بكل معاني القرآن الكريم بل إنه في كل مرة من القراءة المتأنية تعطينا معنى بل معاني جديدة. فأنا لا أشكر في البرنامج ولا في الجهد المتواضع الذي يبذل، ولكني أشعر بأن هذا الجهد وأي جهد في مجال الدعوة يعتبر صدقة جارية، ونسأل الله القبول وأن ينتفع به وأن يفتح الله علينا. كنا وقفنا في سورة الزمر عن المقابلة بين الصدق والكذب، ونسمع معا الآيات ثم نذهب لسورة سبأ (لَهُم مَّا يَشَاءونَ عِندَ رَبِّهِمْ ذَلِكَ جَزَاء الْمُحْسِنِينَ * لِيُكَفِّرَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي عَمِلُوا وَيَجْزِيَهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ الَّذِي كَانُوا يَعْمَلُونَ) [الزمر:34-35] كنا اتفقنا أن هناك نوع من المقابلة في مسألة المشيئة في الدنيا فالإنسان المؤمن مشيئته مقيدة، منذ أن وقّع على العقد الذي بينه وبين المولى عز وجل كان هناك اشتراطات افعل كذا ولا تفعل كذا بينما في الجنة المشيئة مطلقة. ونلاحظ أيضا في قول المولى عز وجل (لِيُكَفِّرَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي عَمِلُوا) وشرحناها وقلنا أنه في سورة الفرقان أسوأ الأعمال هي: الكفر والقتل والزنا، (وَيَجْزِيَهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ الَّذِي كَانُوا يَعْمَلُونَ) إذن المولى سيكفر أسوأ الذي عملوا ويجزيهم بأحسن أجر لهم. فالمقارنات دائما توضح أن هناك فريقان (فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ) [الشورى:7] ، فلماذا يكون التكفير لأسوأ الأعمال والجزاء بأحسن الأعمال؟. فهل معنى الصياغة هنا أن المولى عز وجل سيعطينا جزاء عن أحسن الأعمال فقط لكن الأعمال الحسنة فقط لن تحسب؟! د. هداية: أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم يا ربنا تسليما كثيرا وبعد، هذه الآية جاءت لكي لا يتخيل أي شخص أنه طالما وقع في الكبائر إذن فليس له توبة. لذلك قال أنه سيكفر أسوأ الذي فعلته فإذا كفَّر الأسوأ فمن باب أولى أن يكفِّر الأقل سوءا، فهذه الآية لكي يطمئن كل مسلم وقع في كبيرة من الكبائر، وتطبيقها (ُقُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ) [الزمر:53] أسرفوا هنا تعطي معنى أنه لم يترك شيئاً لم يفعله. وسنتحدث في نقطة أننا كيف نقع في المعصية؟ التزيين والشهوة، إلخ. فقال (لا تقنطوا من رحمة الله) فإذا رحم الله تبارك وتعالى الله برحمته - ليس بكونه الرحيم - الرحمن يكفر عنك أسوأ ما عملت فما بالك بالأدنى؟!! أولا هذه الآية تطمئن الذي فعل أكبر الكبائر، فلا يأتي شخص ويقول أريد أن أحكي لك ما فعلت من ذنوب فمهما كان الذنب الذي فعلته الله تبارك وتعالى يكفِّر بتوبة صادقة، بنية صادقة، بإخلاص في العودة. وساعة يكفِّر عنك هذا العمل الأسوأ على الإطلاق يجزيك بأحسن الأعمال، مثال/ رجل صحيفته فيها حسنات ثم جاء هذا الرجل ووقع في معصية من قمم المعاصي أسوأ معصية فتاب هذا الرجل على مراد الله. المقدم: طبقا للمنهج. د هداية: فالقاعدة في سورة الفرقان (فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا) [الفرقان:70] إذن يكفِّر أي يمحي المعصية تماما - قلنا زمان يكفر أي يستر بستر الستير سبحانه وتعالى حتى تتحول السيئة لحسنة وعندما تكون حسنة يعطيها لك المولى بأحسن حسنة عندك في صحيفتك (بِأَحْسَنِ الَّذِي كَانُوا يَعْمَلُونَ) وعندما يكفِّر أسوأ ذنب فهو بذلك يمحي أكبر معصية بأن تتحول إلى حسنة ويعطيك بها أعلى درجة عندك في الإحسان. النقطة الأخرى في (عملوا) و(يعملون) عندما كفّر الذنب قال (عملوا) وعندما يعطيك الأجر قال (الذي كانوا يعملون) لماذا؟ لكي يقول لك أن التكفير في مرحلة قبل الإحسان فالذنب تم الوقوع فيه وانتهى أما الإحسان يريد أن يقول لك كن واعيا وأكثِر من الحسنات قدر استطاعتك لكي تأخذ أعلى درجة فالفرصة متاحة. المقدم: وهذا أيضا تطبيق لآيات سورة الفرقان د هداية: (إِلَّا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا) ثم قال (وَمَن تَابَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتَابًا) [الفرقان:71] يريد أن يقول أن العمل الصالح لا بد أن يأتي بعد التوبة ويستمر لكي نأخذ أعلى درجة عندك في الحسنات نكافئك على ما تم تكفيره من السيئات، كأن عمل الحسنات والمداومة عليه يزيد فرصتك في أن تصل بحسنة من الحسنات لأعلى درجة وتكون هذه أحسن الأعمال بالنسبة لك ويجزيك الله بها عن أسوأ الأعمال وقال (بأحسن الذي كانوا يعملون) المقدم: ولماذا قال هنا يعملون؟ وهل هناك فرق بين أعلى درجة ودرجة أقل؟ فنسمع البعض يقول المهم أن ندخل الجنة في أي درجة ليس هناك فرق. د هداية: الصنف الذي تتكلم عنه لم يتحدث عنه القرآن فالقرآن تكلم عن أحسن صنف من الناس قال (خِتَامُهُ مِسْكٌ وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ) [المطففين:26] وليس القانعين الكسولين ولذلك قال يعملون في الحسنات، فأنت ما عليك إلا أن تعمل وتجتهد في العمل الصالح لتصل به إلى أعلى الدرجات والمولى عز وجل إن شاء سيبدل لك سيئاتك بأحسن ما عملت. وكأني بالقاعدة القرآنية كما قلنا القرآن يشرح بعضه بعضا ويؤكد بعضه بعضا (وَأَقِمِ الصَّلاَةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِّنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ) [هود:114] إذن فالمولى عز وجل لا يفعل هذا وأنت كسول أو وأنت محاط بالسيئات (بَلَى مَن كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ فَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ) [البقرة:81] لا تجلس بلا عمل صالح أولا تستغفر وتتوب ثم تعمل عملاً صالحاً وتزيد في درجة الحسنات لأعلى درجة. المقدم: هذه الحالة عكس الوقاية التي تكلمنا عنها. د هداية: بالضبط هنا التقوى أمَّنته وهنا المعصية حاصرته فعملت عنده وقاية من طاعة الله فقال (بلى) من كسب سيئة، ثم قال بعدها جملة في غاية الثقل (وأحاطت به خطيئته) كأن الخطيئة هنا جعلته لا يسمع كلام المولى عز وجل في قوله (إن الحسنات يذهبن السيئات)، (فاؤلئك يبدل الله سيئاتهم حسنات)، وفي كل آيات العمل (وقل اعملوا...) حاصرته لدرجة أنها أصمت أذنيه وقلبه عن سماع آيات الله التي فيها تبديل للكفر والسيئات بالحسنات. المقدم: وهناك آية أخرى أيضا أعتقد أنها تتحدث في نفس المعنى (أُوْلَئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَنَتَجاوَزُ عَن سَيِّئَاتِهِمْ فِي أَصْحَابِ الْجَنَّةِ وَعْدَ الصِّدْقِ الَّذِي كَانُوا يُوعَدُونَ) [الأحقاف:16] د هداية: ليس منهم بل عنهم مثلما قلنا (وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ وَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ) [الشورى:25] فالتوبة منذ عهد آدم عليه السلام لم تأت ذاتية أبدا - ليست منه - فلم يقل تبت إلى الله من نفسه، فأكبر دليل أن الله يقبلها عني أنه هو الذي أعطاني إياها وليس المعنى ان الله يمن على العبد ولكنه يطمئنه انه قبل هذه التوبة حتى وان قالها بطريقه غير صحيحه لغويا فهو يقبلها عنك ويصححها. المقدم: قال تعالى (أُوْلَئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَنَتَجاوَزُ عَن سَيِّئَاتِهِمْ فِي أَصْحَابِ الْجَنَّةِ وَعْدَ الصِّدْقِ الَّذِي كَانُوا يُوعَدُونَ) وليس اسوأ سيئاتهم وكذلك (فِي أَصْحَابِ الْجَنَّةِ) كل هذه التساؤلات سنجيب عليها بعد الفاصل. ********فاصل ********** المقدم: في سورة الزمر قال تعالى (لِيُكَفِّرَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي عَمِلُوا وَيَجْزِيَهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ الَّذِي كَانُوا يَعْمَلُونَ) وفي الآيه السابقه عن سيئاتهم كلها وكذلك في أصحاب الجنة د هدايه: لانك شرعت فالناس تقول انه تاب ومات قبل أن يعمل العمل الصالح أنت تتكلم هنا عن السميع الخبير هو يعلم ان كنت ستعمل أو لا تعمل لا يستوقفك هذا - تعامل مع الله بما هو أهله لا بما انت أهله . المقدم: أليس بطريقة الحسبة تطمئن فالحسنة بعشر أمثالها والسيئة بمثلها . د هدايه: (لِمَن يَشَاء) المقدم: أليس هذا في حد ذاته يطمئن من طريقة الحساب . د هدايه: هو يطمئن ولكن يطمئن من؟ النفس المطمئنة التي يقال لها عند الموت (يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ) التي تعبت جداً فى الدنيا والتي دائماً ما كانت تعاتب صاحبها على السيئات بل وتحاسبه على الحسنات أيضاً فتقول له كان من الممكن أن يكون افضل من ذلك فهذا الانسان يعيش في صراع دائم مع نفسه فانتقل من القلق فى الدنيا إلى الاطمئنان فى الآخرة ويقال لها (ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَّرْضِيَّةً * فَادْخُلِي فِي عِبَادِي * وَادْخُلِي جَنَّتِي) وهذه (فِي أَصْحَابِ الْجَنَّةِ). المقدم: نلاحظ في هذه الآية ما يبدو انه تكرار ولكنه أكيد ليس كذلك فـ(راضية) تعود على النفس ومرضية تعود على النفس أيضاً . د. هدايه: لانك عملت عملاً يساوى عشر حسنات فحين تجد العشر حسنات تكون راضياً أما إذا وجدتها مائة ألف ستكون مرضياً. فيريد ان يقول لك لن تقف عند راضية أبداً لأن هذا عطاء الكريم . المقدم: لماذا عندما تجاوز المولى عن السيئات لم يقل أسوأ ؟! د. هداية: إذا قرأتها وشعرت بالقلق إرجع إلى سورة الزمر وتذكر أنه يكفر أسوأ؛ لأنه إذا كرر كلمة أسوأ مرتين أو ثلاثة أو أربعة فافترض أنك تعمل أسوأ، لكنه بهذا افترض أنك تخطئ الخطأ الكبير مرة واحدة. وعندما يلفت نظرك إليها المفروض أنك لا تفعلها ثانيةً، فآيات القرآن حاكمة معلمة فكلمة أسوأ جاءت في القرآن كله مرة واحدة لينبهك أنك لا بد أن تكون من الذكاء بمكان لتعي أن الكبائر لا تقع فيها إلا مرة. وبالرغم من ذلك نقول أن الذي وقع في الكبيرة أكثر من مرة لا ييأس (قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ) المقدم: في الآية الثانية (أُوْلَئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَنَتَجاوَزُ عَن سَيِّئَاتِهِمْ فِي أَصْحَابِ الْجَنَّةِ وَعْدَ الصِّدْقِ الَّذِي كَانُوا يُوعَدُونَ) مسألة القبول هنا مختلفة عن التكفير والجزاء في سورة الزمر لماذا؟! د هدايه: لأن العقيدة السليمة عند المسلم أنه ساعة يخطئ الخطأ الذي كان لا بد ألا يقع فيه يكون في حالة من الخجل من نفسه ولا يستطيع أن يتكلم عن معصيته وإن كان يستطيع أن يصيغ صياغة صحيحة، فالمولى لذلك يطمئن المؤمن حتى لا تحاصره الخطيئة. المقدم: وهنا أيضا ملمح آخر في مسألة تقبل أحسن الأعمال (أن الله طيب لا يقبل إلا طيبا) ولأن مقامه كبير جدا لا يقبل إلا أحسن الأعمال. د. هداية: لا هو هنا يعطيك أعلى درجة أخذتها على أحسن عمل عملته. المقدم: في سورة الزمر صيغة المفرد (يكفر الله عنهم) لكن في الآية الثانية جمع (أولئك الذين نتقبل عنهم) لماذا هذه الفروقات ؟! د. هداية: هنا تتضاعف الرحمة فتكون صيغة الجمع للتعظيم، لأنه من مداخل الشيطان أن يقنطك ويقول لك أنت أخطأت في الكبير المتعال سبحانه وتعالى فلن يغفر لك. لا فهو كبير نعم ورحمته أيضا وسعت كل شئ سبحانه وتعالى، فهذا يعطينا مزيد من الإطمئنان المهم ألا نُحاصر بالمعصية ولا تحيط بنا الخطيئة فتبعدنا عن رحمة الله سبحانه وتعالى. المقدم: (وعد الصدق الذي كانوا يوعدون) د. هداية: (كانوا) لأن هذا الوعد كان عندهم. الذي سيدخل النار أعاذنا الله منها لأنه لم يأخذ بالوعد فالوعد كان عنده بقرآن استهزأ به وسخر منه ورسول سخرت منه وصحابة وضعتهم موضع اتهام وكان لا بد منك ألا تقف عند أحد، وإذا سمعت عن الصديق تقلده أو عن عمر رضي الله عنهم ولا تقول أنهم كانو يعيشون مع رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ولن أستطيع أن أفعل مثلهم، المهم أن تعمل ولا تلتفت إلى مثل هذه الأمور. وفي هذه الآية أيضاً نوع من الحسرة والملامة فالوعد كان موجود وهم الذين رفضوه. المقدم: لماذا وصف الوعد بالصدق ؟! د. هداية: هنا أريد أن أوضح أن القرآن كله عمل ليس فيه أمور نظرية. الذي اتبع الشيطان والوسوسة، هل هذا صدق بالحق عندما جاءه أم كذب به؟! المقدم: كذب به. د. هداية: الذي صدق بالصدق لابد أن يعمل والذي كذب أيضاً يعمل، الأول عمل بالتصديق وكانت أعماله خير والثاني عمل بالتكذيب. فالمسألة لا تقف عند القول؛ لأن الذي صدَّق بالصدق دليل صدقه هو العمل. فالإشكالية أن بعض الناس فهمت آيات القول عند حد القول (من قال لا إله إلا الله دخل الجنة) أنت كمسلم واعي لا بد أن تفهم هذا الحديث الصحيح على مراد الله ورسوله، فلو سلَّمنا هنا أن كلمة قال هنا تقف عند حد القول لكان المنافق في الجنة. وإنما معناها قال وعمل بما قال، لذلك عندما عرفوا الإيمان - كل الحكماء والفقهاء والصحابة والتابعين وتابعي التابعين - قالوا: الإيمان ما وقر في القلب وصدقه العمل. المقدم: إذا تكلمنا عن آليات تقويم النفس وننظر للأخطاء التي نقع فيها وكيف نقع فيها، ما العمل الذي مع الذي يعمل عملا منفكاً عن عمل، مثال: الراقصة التي تقول أن الرقص فن ورسالة ورغم ذلك تذهب للحج كل عام. واستوقفتني كلمة لفنانة من الفنانات عندما سألتها الصحافة أنها لماذا تقدم هذه الأعمال وترتدي فيها ملابس غير محتشمة، فكانت إجباتها غريبة حيث قالت: ماذا تنتظرون من إمرأة مثلي (راقصة)؟! د. هداية: من مجمل هذا القول - لأنه ممكن أن يقال بأكثر من طريقة وفي أكثر من مكان - نفس الذي قيل في (20،21) سبأ. الذي حدث مع هذه وذاك هو الذي تم تحذيرنا منه في (20،21) سبأ. ما الذي حدث بين عمل إبليس معنا؟! وكيف اشتغل هو ولم يفتر في سبيل ما أقسم به وعليه؟! ونحن نسينا هذا التحذير الإلهي لنا في كل آيات القرآن من هذه الوسوسة وهذا التزيين. فالمثال الذي قلته أنت يبين أن هناك تزيين وهي مخدوعة به (وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ وَقَالَ لاَ غَالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَإِنِّي جَارٌ لَّكُمْ فَلَمَّا تَرَاءتِ الْفِئَتَانِ نَكَصَ عَلَى عَقِبَيْهِ وَقَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِّنكُمْ إِنِّي أَرَى مَا لاَ تَرَوْنَ إِنِّيَ أَخَافُ اللّهَ وَاللّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ) [الأنفال:48] المقدم: (الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا) [الكهف:104] ********فاصل ********** المقدم: نذهب لسورة سبأ (21،20) (وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقًا مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ * وَمَا كَانَ لَهُ عَلَيْهِم مِّن سُلْطَانٍ إِلَّا لِنَعْلَمَ مَن يُؤْمِنُ بِالْآخِرَةِ مِمَّنْ هُوَ مِنْهَا فِي شَكٍّ وَرَبُّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ) كلمة صدَّق ما الفرق بينها وبين صَدَقَ ؟! د. هداية: لا بد أن نسمع الآية أكثر من مرة لتعرف مراد الله فيها، وتخيل لو كانت (لقد صَدَقَ إبليس عليهم ظنه) الفرق هنا في عمل إبليس لكن الصياغة الثانية تعني أن صدق إبليس في ظنه فيهم لكنه لم يقل صَدَقَ بل قال صدَّق. سأشرح بمثال لأوضح: أنت سألتني عن رجل فقلت لك عنه أنه لا يصلح للمهمة التي كلفته بها وهذا الرجل أنا لا أعرفه، والحقيقة أنه كان يصلح للمهمة، ولأنني شخص غير أمين ولست على خلق سأجتهد بكل ما أملكه من جهد حتى أبين هذا الرجل غير مؤتمن على المهمة، لا بد أن أحتال. فكلمة صدّق تبين أنه سيبذل أقصى ما في جهده لكي يحقق ظنه لذا فأقول أن إبليس لعنة الله عليه اشتغل على الظن وليس على العلم. والظن عندما تطلق في القرآن تأتي إما بمعنى العلم - وهذه لله - وإما بمعنى الوهم، وهذه التي اشتغل منها إبليس. وماذا كان ظنه ؟! المقدم: أن هذا الإنسان ليس بأفضل مني. د. هداية: (قَالَ أَنَاْ خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ) [الأعراف:12] [(ص):76] هذا كان التبرير من البداية، فالصراع ليس من عندنا نحن ذرية آدم بل من عهد آدم عليه السلام والذي أقسم هو إبليس نفسة لعنة الله عليه. وبماذا أقسم ؟! أقسم بعزة الله سبحانه وتعالى أن لن يفتر عن الغواية والإغواء. وهذه هي صدَّق أنه بذل ما في وسعه لكي يحقق ظنه. وطبق عليها ما قاله المولى عز وجل في سورة يوسف (106،103) فإبليس أوعى منا في القاعدة الإلهية (وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ) (وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللّهِ إِلاَّ وَهُم مُّشْرِكُونَ) وقلنا أن هذا توصيف جديد (مؤمن مشرك) وليس (مسلم مشرك) لكانت مقبولة نوعا ما (قالت الأعراب آمنا...ولما يدخل) لكن عندما يقول (وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللّهِ إِلاَّ وَهُم مُّشْرِكُونَ) فهذه خطيرة جدا ومصيبة كبيرة. كلمة صدّق إذن تبين أن عمل إبليس لم يقف عند صدَقَ بل صدَّق عليهم ظنه وليس علمه. إذا عملنا مثلما عمل هو لكنا أخلفنا ظنه. المقدم: لو كنا اتخذناه عدو. د. هداية: بالضبط (إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ) [فاطر:6] فنحن لم نطبقها وكانت النتيجة أنه صدّق علينا ظنه بعمله واشتغاله لهدفه الذي ضيع جهد كثيرين منا. المقدم: (فَاتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقًا مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ) نجد في هذه الآية أن المولى عز وجل وحَّد الخارجين من سطوة وسلطان إبليس في فريق واحد. د. هداية: لكي لا يعترض أحد على مسألة الفرقة الناجية، التي هي جماعة على الأقل متشابهة في السلوك لكي لا ندخل في متاهات المذاهب، لكن فعلا كلمة فريق نفسها تعطي معنى التجانس بين أعضاء الفريق ومؤكد أن الفريق له مبدأ واحد وهذا المبدأ لو أنك إنسان واعي تدرك أنه لا يمكن أن يكون مبدأ بشري. المقدم: مبدأ إلهي. د. هداية: الموقف ساعة الخلق (وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُواْ أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاء وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ) [البقرة:30] الملائكة تلقت هذا الخبر وكذلك الجن لكن شتان بين التلقيان لو انتبهت لكلام الملائكة - رغم كل ما قيل فيه من بعض المفسرين على وجه الصواب والخطأ - كانت الملائكة غيورة على التوحيد لأنه قال (قَالُواْ أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاء وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ)، أما الجن فمن أول لحظة ظهرت نية إبليس أنه سيوقع بآدم وذريته، فهنا نجد فريق حريص على التوحيد لأنه يعلم - علم إدراك اليقين - أن هذا الإله واجب الوجود وأنه واجب التسبيح وأنه واجب التوحيد وأنه لا يصلح معه شرك وأن مناهجهه تتعدد ولكن شرعه واحد. السؤال هنا هل الجن هذا المخلوق يفهم هذا أم لا ؟! المقدم: يفهم. د. هداية: لكن ماذا فعل ؟! المقدم: أولا ترك منهج الله وأعمل عقله وهواه لما قال (خلقتني من نار وخلقته من طين) د. هداية: وانتبه للنقطة الثانية لأنه لما قال (فلا تلوموني..) كان على صواب. فهو أوقعنا في الشرك لكن هل أشرك هو؟! لاحظ أن في كل آي القرآن إبليس لعنة الله عليه لم يشرك، فهو دفع فرق للشرك على مر الديانات حتى من الموحدين فأنا أعتبر هذه الآية من الأهمية بمكان وأن نضعها على مكاتبنا وفي أذهاننا (وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون) والذي نجح في أن يوصلنا لهذا هو إبليس رغم أنه لم يشرك، وعندما كتب الله النجاة منه كتبها لفريق. المقدم: (قَالَ هَذَا صِرَاطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ * إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلاَّ مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ) [الحجر:41- 42] د. هداية: من هم (عبادي)؟! هم هذا الفريق الذين يسيرون بمنهج إلهي وليست أي فرقة أو مذهب أو ملة أو، أو.. التي تدخلت عبر الديانات. المقدم: (وَمَا كَانَ لَهُ عَلَيْهِم مِّن سُلْطَانٍ إِلَّا لِنَعْلَمَ). د. هداية: هنا آية توقيع لا تخدم في المعنى وهناك توصيف المولى تركك تأخذه ليس من كلام رب العالمين لكن تأخذه من كلامه هو (إبليس) عندما قال (وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الأَمْرُ إِنَّ اللّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدتُّكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُم مِّن سُلْطَانٍ إِلاَّ أَن دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلاَ تَلُومُونِي وَلُومُواْ أَنفُسَكُم مَّا أَنَاْ بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَآ أَشْرَكْتُمُونِ مِن قَبْلُ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) [ابراهيم:22] أنتم المخطئون، ولماذا استجبتم (لنعلم) فالآية هنا آية توقيع لا شرح، رب العالمين هنا يقول لك أن هذا الحوار حدث بينك وبينه فاعلم ماحدث بينكم من كلامه. المقدم: وعندي أسئلة كثيرة ونكمل في الحلقة المقبلة وسلام الله عليكم ورحمته وبركاته بُثّت الحلقة بتاريخ 27/4/2010م وطبعتها الأخت الفاضلة نسمة عبد الحميد جزاها الله خيراً
مشاهدة الحلقة من قسم الفيديو http://www.islamiyyat.com/video.html?catid=1
|
| اقرأ أيضا | |





http://www.facebook.com/?sk=messages&tid=2224102239160#!/groups/hedayalovers?ap=1
http://www.islamiyyat.com/video.html?catid=1
وفي قسم الدكتور في المنتدى على هذا الرابط
http://www.islamiyyat.com/forum/viewforum.php?f=10