تسجيل الدخول
| طريق الهداية - التوبة والاستغفار - الحلقة 133 |
|
|
| كتب محررة الموقع | |||
| الخميس, 24 يونيو 2010 22:34 | |||
|
طريق الهداية التوبة و الاستغفار 133 شرح آيات سورة الجن [1-5] المقدم: بسم الله الرحمن الرحيم الأحبة الكرام سلام الله عليكم ورحمته وبركاته، موعد ولقاء جديد نخطو فيه سويا خطوات على طريق الهداية، ونحن نعيش في صراع أو مباراة دائمة مع الشيطان أليبس هذا معناه أننا نحتاج لياقة؟ مثل اللاعب في المباراة لا بد أن يكون عنده لياقة فهل نحن نحتاج لياقة إيمانية؟ ولماذا يقبل بعض الناس بالمناعة الضعيفة رغم أنهم يستطيعون أن يكون عندهم مناعة قوية؟! ونحن في سورة سبأ قلنا أن إبليس ظن في بعض الناس من بني آدم أنهم لن يكونوا من الشاكرين أو من المنضبطين، هل عندما فعل إبليس كل هذا وأوقع بكثير من الناس في الشرك هل هو أشرك شخصياً؟! وسنجيب معاً على هذه الأسئلة لنصل إلى اللياقة الإيمانية. د/ هداية: أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم يا ربنا تسليما كثيرا وبعد. هي قضية يختلف الناس في تحليلها وتلقيها - لكنها ثابتة عند أهل العلم - لأن كل شخص يحاول أن يفهم بحالته هو ومن منطلق أفعاله. المقدم: قبل أن تجيبني عن السؤال الأول هناك نقطة مهمة جداً أحيانا بعض الناس تقول بعد أكثر من 14 قرناً من بعثة الرسول (صلى الله عليه وسلم) نجد كثيراً من أمة الإسلام لا يستطيعون أن يتعاملوا مع هذا الكتاب ولا أن يقرأوه ولا أن يستنبطوا بعض الأحكام خصوصاً في الجانب العقائدي الذي نؤكد عليه منذ سنوات في برنامج طريق الهداية، فهل نحن لا نزال في احتياج لإعادة استقراء؟! وهل نحن في كل زمان نحتاج لقراءة القرآن واستخراج الأحكام لأن بعض الناس تتحجج بإنشغالها بطلب المعيشة؟! فهل نحن نحتاج لقراءة جديدة تثبت العقيدة لدى الإنسان المسلم؟! د/ هداية: هذه النقطة التي تحدثت فيها تبين علة النقطة التي كنت سأتحدث فيها، فمسألة أن كل شخص يتعامل مع القرآن من حيث تلقيه هو في حالته العقائدية، تأتي من عدم تدبر القرآن على الوجه الذي يرضي الله تبارك وتعالى. تلقي القرآن يختلف من فرد إلى فرد وهذا الذي يجعل العقيدة والعبادات والمعاملات تختلف، فالعقيدة هي أساس للعبادات والمعاملات. مثال/ الصلاة ركن من أركان الإسلام وهي عبادة، ما علتها؟! لماذا أمر الله تبارك وتعالى بهذه الفريضة؟! وكثير من الناس لا تنتبه لمسألة أن العبادات تؤدي لصحيح المعاملات. اسمع قوله تعالى (اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ) [العنكبوت:45] وتأمل عندما تجد القرآن يجعل الصلاة فاعل (إن الصلاة تنهى)، فإذا وجدت رجلاً يصلي وبإلتزام لكنه يتعامل بطريقة خاطئة فهو يصلي ويسرق ويكذب ويغش ويضل، هنا حدث انفكاك بين العبادة والمعاملة فالصلاة لم تنهه عن الفحشاء ولا عن المنكر لكنه يصلي ماذا تسمي هذا؟! المقدم: إذن الخطأ في نوعية الصلاة. د/ هداية: في طريقته في الصلاة وهذا جاء من تلقّيه الكتاب ليس على مراد الله تبارك وتعالى. المقدم: هل تعتقد أن من ضمن الأسباب هي الطريقة التي تربى عليها الناس منذ الصغر، بمعنى أن الأطفال عندما يبدأون تعلم الكلام يصبحوا كثيري الأسئلة وللأسف ليس كثير من الآباء يتنبهوا لخطورة هذه المرحلة في تكوين شخصية أبنائهم فيتهربوا من الأسئلة بعدم الإجابة وأحياناً يلقوا باللوم على الطفل، مثلا عندما يأتي أب ويعلم ابنه الصلاة فيسأله الولد نحن لماذا نصلي؟ فيجيب لأنها فرض علينا، وكأن الرسالة التي وصلت للولد أننا نصلي بدون سبب. د/ هداية: هذه هي النقطة التي نتحدث فيها فيوجد كثير من التفاسير للقرآن وأنا كمسلم أختار منها أقبل ما أقبله وأرفض ما أرفضه لكني لكي أقبل أو أرفض لا بد أن أقرأ أولا، فالأب هنا لم يستعرض الآيات التي تبين الحكمة من الصلاة أو من الصيام أو من الحج، ولماذا جعل الله الحج بالطريقة التي فرضها على عكس الصلاة وعلى عكس الصيام؟! كل عبادة لها طريقة وبالتالي هي تقوم مقام يدفع في ناحية المعاملات. مثلا في الحج (من حج ولم يرفث ولم يفسق عاد كيوم ولدته أمه) إذن هناك معاملات داخل العبادة نفسها، وإذا لم تتم على الوجه الذي يرضي الله تبارك وتعالى إذن فأنت لم تؤد ولم تفهم مراد الله تبارك وتعالى. فالموضوع صعب فبعد الحلقة الماضية فتحت مناقشات جميلة جداً فقلنا أن إبليس لم يشرك وجاء سؤال أنه طالما اتبع هواه فهذا شرك، ونقول أن هذا توصيفك أنت وليس توصيف أهل العلم. ما هو الشرك؟! فانظر بعد كل هذه القرون ولا نزال نُعرِّف الشرك والإيمان وما الفرق بين الشرك والكفر. فهذا السؤال سأجيب عنه لكن بعد أن أعرض لسورة الجن أولاً: كيف تلقى الجن القرآن؟! وكيف تلقينا نحن القرآن؟! ثانياً: كيف اتخذ الجن السبيل بعد تلقيه القرآن؟! وكيف اخترنا نحن السبيل؟! مع العلم أن الجن إلتزم بما وعد به وبما أقسم بالله عليه (قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ) [ص: 82] المشكلة فينا نحن المولى عز وجل حذرنا ولم ننتبه للتحذير، ونبهنا الرسول (صلى الله عليه وسلم). حديث الرسول الذي تكلم فيه عن السبع الموبقات في منتهى الأهمية والخطورة وعندما تسمعه على المنابر يقوله الخطيب بطريقة خاطئة ويرتبه ترتيباً خاطئاً ويأتي مثلاً بأكل مال اليتيم قبل الشرك والسحر، حتى ترتيب الحديث له أهمية عندما يقول الرسول (صلى الله عليه وسلم) (اجتنبوا السبع الموبقات، قيل: ما هن يا رسول الله؟ قال: الشرك، والسحر.. ) لا يصح أن أقول أنا في البداية (قذف المحصنات الغافلات) التي هي آخرهم، فكل ترتيب في الحديث له غاية وهدف. لماذا أتى الرسول (صلى الله عليه وسلم) بالشرك أولا؟! لأنه أساس العبادات والمعاملات التي هي عدم اللياقة العقائدية التي تحدثت عنها. لا بد أن أكون لائقاً فالناس يشركون بالله دون أن يستوعبوا فعندما تتوجه لضريح بعينه أو إلى مسجد بعينه ولا أسأل الله إلا في هذا المسجد، أو عندما يقول شخص فلان فعل تلاحظ الشرك من كلامه، لكن المتكلم وكثير من المستمعين لا يستوعبون الكلام. المقدم: وأيضا من ضمن الأشياء التي حذرنا منها الرسول (صلى الله عليه وسلم) أننا نتفرق على طرق وما إلى ذلك. د/ هداية: الناس الذين حافظوا على كلام الرسل وعملوا بما جاء به، الناس الذين اهتموا بتلقي القرآن، ففي سورة الجن ستلاحظ أموراً ما انتبهت إليها قط. اسمع كيف تكلم الجن عن القرآن وكيف تكلم الإنس عن القرآن فالقرآن نزل للإنس والجن، وأنا أقول لك الآن وقبل أن نسمع الآيات أن الكثير من الناس سيفاجأون بأمور لم ينتبهوا إليها من قبل لتعلم أنه ساعة أنزل الله عز وجل هذا الكتاب أنزله بطريقة معينة: فتور الوحي فترة، ثم عودة الوحي مرة أخرى، ثم الآيات المكية، ثم الآيات المدنية، ترتيب سور النزول، ترتيب سور الجمع، كل هذا ليس عبثاً أو صدفة، ونحن لم ننتبه لكل هذا. فالتفسير اليوم كماليات من كماليات الإسلام، عندنا مكاتب تحفيظ القرآن ويهتم المسلمون بها كثيراً هل سمعت عن مكتب تفسير قرآن؟! المقدم: لا د/ هداية: لأن إبليس ينجح في هذا فنحن نفرح بالولد الذي يحفظ القرآن. المقدم: لكنه لا يفهم. د/ هداية: وطالما أنه لا يفهم فلن يؤدي، فهو قاصر على الحفظ فكيف تنتظر منه أن يؤدي على مراد الله؟!. المقدم: وسيكبر على عدم الفهم وممكن أن يعتلي المنبر بهذه العقيدة غير السليمة. د/ هداية: نحن نجد أحياناً الخطيب على المنبر لا يقول جملة لغوية صحيحة، لا يقيم الخطيب جملة لغوية صحيحة، لا يؤدي الحديث على ما قاله رسول الله (صلى الله عليه وسلم) حتى المتشابه من الآيات، اللفظ الذي به اشتراك لفظي، اللفظ الذي به معنى وإثنين وثلاثة، كلها قشور وسطحيات لأننا لم نسمع أبداً عن مكاتب تفسير القرآن وكان الواجب أن يكونوا جنباً إلى جنب مكتب التحفيظ بجانب مكتب التفسير. المقدم: نأخذ فاصل ونستعرض الآيات معاً. ********فاصل ********** المقدم: (قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِّنَ الْجِنِّ فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا * يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَن نُّشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا * وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا مَا اتَّخَذَ صَاحِبَةً وَلَا وَلَدًا * وَأَنَّهُ كَانَ يَقُولُ سَفِيهُنَا عَلَى اللَّهِ شَطَطًا * وَأَنَّا ظَنَنَّا أَن لَّن تَقُولَ الْإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَى اللَّهِ كَذِبًا * وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِّنَ الْإِنسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِّنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا * وَأَنَّهُمْ ظَنُّوا كَمَا ظَنَنتُمْ أَن لَّن يَبْعَثَ اللَّهُ أَحَدًا) [الجن:1-7] هناك وقفات كثيرة مع الطريقة التي تلقى بها الجن القرآن والطريقة التي وصفت بها الجن القرآن، ونجد أن الأمور عند الجن واضحة جداً بأن المولى عز وجل لا يمكن أن تكون له صاحبة أو ولد وأنه تعالى عن هذا. فلماذا نجد في عالم البشر كثيرين أخطأوا هذا الخطأ ووصفوا المولى بما ليس يليق؟!. د/ هداية: من أول كلمة في الآية تجد مفاهيم لن تخطر لك ببال، أولا (قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِّنَ الْجِنِّ) إذن الرسول (صلى الله عليه وسلم) لم يشعر بهم يعني النفر استمع ثم أوحي إلى الرسول (صلى الله عليه وسلم) أنه استمع نفر من الجن. ولا بد أن ينتبه الناس لهذه الآية من كتاب الله هل تلقيناها كما تلقى الجن الكتاب ؟! بالقطع لا. والجن هنا يعترف بخطأ هو وقع فيه وبعضهم وقع فيه. المقدم: (وَأَنَّهُ كَانَ يَقُولُ سَفِيهُنَا عَلَى اللَّهِ شَطَطًا) د/ هداية: بالضبط وتسمع صدقاً في الأداء واعترافاً بالخطأ. ويجب أن أوضح نقطة أن الجن الذي كفر يعلن ذلك ليس عنده مشكلة، والجن الذي أسلم اعتبر الكفر خطأ وقطع الطريق وأسلم على مراد الله تبارك وتعالى، لكن الآيات لها مدلول مختلف عما يحدث في مجتمعنا هذه الأيام: فلان ملبوس، فلان ممسوس، وفلان أخرجنا منه جن، وفلان داخله جن، وفلانة عليها جن كل هذا كلام غير وارد!. المقدم: ونجد المجلات التي تعتمد في مبيعاتها وتوزيعها على أخبار مثل اكتشاف أن فلان متزوج من جنية. د/ هداية: إسمع الآية (قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِّنَ الْجِنِّ) فالجن استمع دون أن يشعر رسول الله (صلى الله عليه وسلم) إلا أن أوحي إليه وعلموا أنه قد كلفهم الله تبارك وتعالى بالقرآن كما كلف الإنس، ولن تصدق ماذا كان أول إحاطتهم بالقرآن: أن الجن حاول أن يخترق السماء فوجد أن هذه العملية مُنِعَت، كبيرهم سُئل هل تغير شيء؟ وهذه نقطة فارقة لما يحدث في المجتمع الآن من كذب، ومن غش، ومن مرض نفسي يتحول إلى ملبوس وممسوس، فالذي أريد أن أقوله أن الجن استمع دون أن يرى الرسول (صلى الله عليه وسلم) ودون أن يعرفه إلا أن ماذا؟ المقدم: تغيرت وقائع السماء. د/ هداية: فبدأوا يبحثون وعلموا أن هناك كتاب أنزله الله تبارك وتعالى وإكراماً لهذا الكتاب ولنبي هذه الأمة مُنِع استراق السمع. (قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِّنَ الْجِنِّ فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا) من الذي أخبرهم أن هذا قرآن ؟ كيف عرفوا أنه قرآن؟! سأسأل سؤالاً وأريد أن يتلقى الناس على مراد الله، كان الصحابة عندما يسمعون القرآن يعودون لبيوتهم يتدبروا ثم يسألوا. أنا أريد أن أنبهك لنقطة كيف عرفوا أنه قرآن ولو أننا صغنا الآية بطريقتنا سنقول (قرآن من يسمعه يتأكد أنه عجيب في صياغته) فهم قالوا (قرآنا عجبا) فهل هناك قرآنا ليس عجبا؟! إذن صياغة هذا الكتاب لله تبارك وتعالى مهما كان المتكلم: رجل كافر، رجل مسلم، نبي. وهذا هو الفرق بين القرآن والحديث القدسي أن القرآن كلام الله بوحي الله صياغة الله بعكس الحديث القدسي صياغة الرسول (صلى الله عليه وسلم) لذلك لا يُتعبَّد بتلاوته. إذن كلمة قرآناً عجباً لا تتعجب منها لأنها ليست من صياغة الجن، فهي صياغة المولى عز وجل لكن على لسانهم. هم تعجبوا من صياغة هذا الكتاب بماذا قارنوه؟! بالتوراة، بالإنجيل لكن المحرّف المؤلَّف وليس المُنزَّل، ولذلك هل انتبهت لنقطة تأكيدهم على الوحدانية اسمع الآيات (إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا * يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ) فعلمنا به؟! لا (فَآمَنَّا بِهِ وَلَن نُّشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا) إذن الشرك هو الخطأ الذي يمكن أن يُرتكب مع الإيمان أي في تطبيق الإيمان ممكن أن تشرك لكن لا يمكن أن تكفر وأنت مؤمن، كان من الممكن أن يقولوا (ولن نكفر به) لكنهم قالوا لن نشرك لأن هذه هي المصيبة الكبرى. المقدم: إذن هم تكلموا بما وصل إليهم منذ قرون قبل بعثة محمد (صلى الله عليه وسلم) منذ وفاة موسى عليه السلام ورفع عيسى عليه السلام. د/ هداية: هم اعتبروا كل هذا شرك. أريد أن ألفت الأنظار لنقطة، اليهود لعنة الله عليهم ساعة قالوا عزير ابن الله اعترضوا على هذا وعندما تنصر اليهود وقالوا المسيح ابن الله اعترضوا على هذا أيضاً. لذلك قالوا (فَآمَنَّا بِهِ وَلَن نُّشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا) لأنهم يعرفون أن الكتب السابقة تدخّل فيها الشرك. المقدم: أول شئ تكلم عليه الجن بعد أن أقروا أن هذا القرآن عجيب قالوا أنه يهدي إلى الرشد وأنهم آمنوا بما جاء به وينفوا عن أنفسهم صفة الشرك. د/ هداية: إذن هم يقارنون القرآن وهم في غاية التلقي لقولهم لفظ (عجبا)، لذلك لا تتعجب من (قرآنا عجبا) لأنهم لا يعرفوا أيّ كتاب هذا لكن إبداع هذا اللفظ يبين أنهم كانوا في غاية التلقي واعتبروا إمتلاءه في الصياغة والبيان قرآنا عجبا وهذه صفة القرآن عندهم فماذا يفعل هذا القرآن في تابعيه أو في الذي نزل عليهم؟، فهذا منهج يجب ألا يُتجاوز، وألا يتجاوز أي نص من نصوصه في كل الأمور العبادات، المعاملات، العقائد. قف عند كلمة (نفر) يعني ليس كل الجن، النفر في اللغة من 3 إلى 10 إذن عندما عرفوا أن هناك قرآن سينزل في وقت معين عن طريق رسول الله محمد (صلى الله عليه وسلم) أرسلوا 10 أو من 3 إلى 10 متميزين، كلمة (نفر) تبيّن أنك تنتقي (وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيرًا) [الإسراء:6] أناس متميزون، فالجن أيضاً أرسلوا المتميزين منهم ليسمعوا ويعودوا لهم بالنتيجة. فتستطيع أن تقول تأدب الجن مع القرآن تأدباً لم يفعله البشر. فهؤلاء عندما يعرضوا لما سمعوه دونهم يفهم منهم أفضل مما إذا كان سمع هو، لأنه طالما عجباً فيحتاج طريقة معينة في الشرح لكي تطبقه. (قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِّنَ الْجِنِّ فَقَالُوا) قالوا للبقية عندما عادوا (إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا * يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ) كلمة الرشد لا بد أن نقف عندها ما الرشد؟! المقدم: يعني أنه له علاقة بما كان فكراً ضالاً وضلالاً قبل هذه الآيات. د/ هداية: أنه بدون القرآن لا يوجد رشد إنما تيه وضلال والقرآن أكد المعنى الذي قالوه بصياغات لكن الناس لا تنتبه إليها (الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ * إِنَّا أَنزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ * نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَذَا الْقُرْآنَ وَإِن كُنتَ مِن قَبْلِهِ لَمِنَ الْغَافِلِينَ) [يوسف:1-3] الكلام إلى رسول الله محمد (صلى الله عليه وسلم) المقدم: تقريباً نفس المعنى أنه قبل نزول القرآن الذي يقص القصص الواضح الذي لا لبس فيه يبين كل الحقائق ويهدي إلى الرشد بدلاً من الضلال. د/ هداية: بالضبط قال (وَإِن كُنتَ مِن قَبْلِهِ لَمِنَ الْغَافِلِينَ) هل هذا سبّ في رسول الله (صلى الله عليه وسلم)؟! لا، لكنها غفلة بمعنى أن محمد (صلى الله عليه وسلم) لم يتعلم قبل القرآن أي شيء، لذلك كان كالصفحة البيضاء يؤثر فيه القرآن أيما تأثير لأن لا تأثير لشيء قبله. تلقي القرآن لشخص اصطفاه الله تبارك وتعالى لهذه الرسالة كان لا بد أن يكون على شاكلة محمد (صلى الله عليه وسلم) لم يتعلم قبل القرآن شيء فلا يوجد عنده ما يشوش أفكاره. المقدم: (وَمَا كُنتَ تَتْلُو مِن قَبْلِهِ مِن كِتَابٍ وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذًا لَّارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ) [العنكبوت:48] وسنكمل إن شاء الله بعد الفاصل. ********فاصل ********** المقدم: نكمل في مسألة الرشد أيضا لكن عندي سؤال أن الجن بعدما شعرت أن هناك شيء تغير بدأوا يسألون وعرفوا أن هناك نبي وينزل عليه الوحي من السماء فسمعوا هذا الكلام وعلى الفور عرفوا أنه منزل من السماء (فَآمَنَّا بِهِ) لماذا الفاء؟! ولماذا الجن هكذا سألوا سمعوا أيقنوا آمنوا ونقلوا ليُطَبَّق هذا المنهج، بينما الإنس عندما سمعوا نفس الكلام من نفس الرسول قالوا أنه إما شعر أو سحر وكل الإتهامات الباطلة التي اتهم بها رسول الله (صلى الله عليه وسلم)؟! د/ هداية: إن الجن ساعة استمعوا للقرآن قالوا (إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا) وفيها شرح كثير (* يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ) هذه هي قالتهم عن القرآن في مطلع سورة البقرة قال (ذَلِكَ الْكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ * الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ) وفيها توصيف آخر (شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ) انظر لهذا التوصيف هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان، أليست هذه تؤدي ما قاله الجن في حق القرآن أنه يهدي إلى الرشد ؟! إذن انفعال الجن بالقرآن هو انفعال أدى إلى فهمهم لحقيقته فوصفوه هذا الوصف (عجبا، ويهدي إلى الرشد) نأتي للبشر: الذي فهم القرآن من البشر أداؤه يختلف عن الذي لم يفهمه - وهم عدد محدود لكن الباب مفتوح والذي يريد أن يفهم القرآن على مراد الله تعالى سيصل - نجد عند المفسرين الفيصل في قوة تفسيره أعماله طريقته في التعامل وإلا ففهمه ليس له معنى. المقدم: لا بد أن نفهم أن العلاقة تبادلية بين الفهم والتطبيق. د/ هداية: بالضبط في آيات سورة الجن، الجن الذين قالوا هذا الكلام موافقين على الذي فعله إبليس أم لا؟! ثانياً: هل يستطيعون أن يطبقوا هذا بأن يسجدوا لآدم مثلاً أم أنهم مدركون أنهم طالما لم يوجدوا في هذا العصر فليس عليهم ذنب؟! المقدم: لكن هم أيضاً فعلوا شيئاً للأسف البشر لم يفعلوه، أنهم وصل لهم قبل بعثة محمد (صلى الله عليه وسلم) بعض الأفكار والعقائد التي انتقلت من بني البشر لبني الجن أن المولى عز وجل يمكن أن يكون له ولد. د/ هداية: هناك أيضاً جن يهودي فهناك جن تهّود وجن تنصّر، ولذلك الجن الذي تلقى رفض هذه الفكرة وقالوا أن هذا التهويد أو التنصير الذي حدث هم لم يفهموا حقيقته، وأن هذه المسألة واضحة لم تكن تحتاج اللبس الذي وقع فيه السابقون عليهم. السؤال هنا لماذا تكلموا عن الشرك وليس الكفر؟! لأنه مهلك. فإبليس كفر لكنه لم يشرك وهم كانوا حريصين على هذا ولذلك قالوا (وَلَن نُّشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا). المقدم: يعني هم سمعوا أن هناك إله لكن هذا الإله له صاحبة وله ولد حسب ما تناقلت البشرية قبل ظهور محمد (صلى الله عليه وسلم) د/ هداية: سأصحح لك نقطة كما تناقلتها الكتب المحرفة والمؤلفة في العرض على البشرية. ففكرة العزير ابن الله أو المسيح ابن الله ليست لكل اليهود أو لكل النصارى بل قالتها طائفة من اليهود من الناس من وافق ومنهم من رفض. الصراع الدائم بيننا وبين إبليس على ماذا؟! على إيقاعك في الشرك فهو لا يستطيع أن يجعلك تكفر إنما يستطيع أن يجعلك تشرك وخذها من الآيات [103] يوسف ومن [106] يوسف واعتبرها قاعدة فالذي يقع فيه المسلمون الآن شرك وليس كفراً، مؤمن كافر أم مؤمن مشرك أي الحالتين لها إحتمالية في الحدوث ؟! مؤمن مشرك وإبليس فهم هذا (وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ) إذن يمكن أن نقول أن الناس من عهد آدم إلى أن تقوم الساعة أكثرهم كفرة والنسبة الأقل مؤمنون في الآية [106] يوسف جعلت النسبة القليلة أيضا أكثرها ليست سالمة (وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللّهِ إِلاَّ وَهُم مُّشْرِكُونَ) نقف هنا هل إبليس اشتغل على النسبة الأكثر وهي الكفرة؟! لا، لأنهم جنوده ومساعديه، وعندما اشتغل على النسبة الأقل (المؤمنون) أوقعهم في الشرك هذه هي القضية الخطيرة. عندما تسمع سورة الجن (وَلَن نُّشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا) هم خائفون من الذي يحدث للمؤمن وهو الوقوع في الشرك ولذلك أيضاً مسألة الكفر غير واردة، فالنفر الذي استمع خائفون على أنفسهم من الشرك. هذه النقطة من أخطر نقط التلقي ولا بد وأنت تقرأها أو تستوعبها أو تشرحها أن تكون حذراً لأن مفاهيم الناس عكس سورة الجن تماماً. المقدم: لكن من الإنس والجن من أخطأ (وَأَنَّهُ كَانَ يَقُولُ سَفِيهُنَا عَلَى اللَّهِ شَطَطًا) فكلمة سفيهنا عائدة على سفيهي الجن. د/ هداية: على كبيرهم على إبليس لعنة الله عليه. المقدم: وفي الآية التالية (وَأَنَّا ظَنَنَّا أَن لَّن تَقُولَ الْإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَى اللَّهِ كَذِبًا) الإثنين. د/ هداية: لماذا قالوا هذه الجملة؟! هذه آية إعتذار عن تصورهم، يعني الذي قال في لحظة أن المسيح ابن الله أو أن عزير ابن الله، هم يقولون أنهم قالوا هذا لأنهم كانوا معتقدين أنه لا يوجد أحد ممكن أن يتجرأ هذه الجرأة على الله عز وجل المقدم: وأن يفتري هذا الكلام الكبير في حق الله تبارك وتعالى د/ هداية: فلهذا اعتبرناه صدقاً، يعني هنا هم يعتذرون ويعدِّلون المفاهيم من الشرك للإيمان. والتبرير هنا منطقي جداً فأنت يمكن أن تكذب على أي شخص كان لكن تكذب على الله؟! ولو تذكر كانت هذه هي الآيات التي بدأنا بها وقلنا أن الصدق في مقابل الكذب فالذي كذب على الله هذا هو الذي ادعى النبوءة، وعندما تصدقه أنت وأسألك لماذا صدقته تبرر بأنك لم تكن تتخيل أن يكذب أحد على الله عز وجل وإذا سألتك ماذا تعتقد الآن؟ تقول أن الآن فهمت ورجعت وتبت، لكن متى قالوها؟ قالوها بعدما استوعبوا آيات القرآن. من الذي عدَّل لهم أفكارهم ومفاهيمهم؟! القرآن. أولاً هذه الآية رقم 40 في النزول فهم من المؤكد أنهم سمعوا آيات تنفي الشرك وتنفي الكفر فحدث لهم نوع من الإفاقة، وعندما سمعوا الآيات كذَّبوا الذي عرفوه والذي عملوا به وساروا مع القرآن وقالوا نحن فعلنا هذا لأننا كنا متصورين أن لا أحد يجرؤ أن يكذب على الله فنحن معذورون. هذا هو الإعتراف بالحق والعودة إلى الحق وهذا نوع من أنواع التوبة، اسمع (قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِّنَ الْجِنِّ فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا * يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ) يريد أن يقول أننا اهتدينا وسنعدِّل مسألة الزوجة والولد وما إلى ذلك أننا كنا متصورين أنه لا أحد يكذب على الله (فَآمَنَّا بِهِ وَلَن نُّشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا * وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا مَا اتَّخَذَ صَاحِبَةً وَلَا وَلَدًا) المقدم: عندي ملمح في كلمة (تعالى) أنه بهذه الكلمة ينزه الكبير المتعال عما اقترفه الإنس والجن. د/ هداية: عن أي توصيف آخر المقدم: وجزاكم الله كل خير وعندي أسئلة كثير جداً وسنجيب عنها في الحلقات القادمة بإذن الله ونحاول تصحيح العقيدة عن كل ما يشوبها من شرك بشرح كتاب الله الكتاب الذي يهدي إلى الرشد حقاً ونراكم على خير وسلام الله عليكم ورحمته وبركاته. بُثّت الحلقة بتاريخ 25/5/2010م وطبعتها الأخت الفاضلة نسمة عبد الحميد جزاها الله خيراً ==================== مشاهدة الحلقة من قسم الفيديو http://www.islamiyyat.com/video.html?task=videodirectlink&id=2182
|
| اقرأ أيضا | |




