تسجيل الدخول
| طريق الهداية - التوبة والاستغفار-134 |
|
|
| كتب محررة الموقع | |||
| الثلاثاء, 06 يوليوز 2010 11:09 | |||
|
طريق الهداية التوبة و الاستغفار 134 شرح آيات سورة الجن [1-5] المقدم: بسم الله الرحمن الرحيم الأحبة الكرام سلام الله عليكم ورحمته وبركاته، موعد ولقاء جديد نخطو فيه سويا خطوات على طريق الهداية، لماذا هذا الفرق الكبير بين الجن والإنس في تلقي آيات القرآن الكريم ؟! شئ غريب التكذيب الذي حدث من بني البشر حينما بشر الرسول (صلى الله عليه وسلم) برسالته الخاتمة، من تكذيب متعدد الأوجه أنه (صلى الله عليه وسلم) كذاب، أو مجنون، أو شاعر، أو ساحر، بينما الجن عندما تلقت آيات الكتاب الكريم حدث نوع من الإيمان، يقين أنه كتاب يهدي إلى الرشد، وحدث نوع من التوبة فيها تنزيه للمولى سبحانه وتعالى عن كل الصفات التي لا تليق بذاته سبحانه وتعالى والتي إدعاها ظلما وعدوانا بني الإنس وبني الجن. كيف نصل لما عرضناه في الحلقة السابقة أن يكون عندنا اللياقة العقائدية والإيمانية التي تجعلنا المنتصرين في معركتنا المصيرية مع إبليس وجنوده. كنا وقفنا في سورة الجن ولو نظرنا للآية رقم [3] التي تقول (وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا مَا اتَّخَذَ صَاحِبَةً وَلَا وَلَدًا) التي تبين اليقين بأن الله تعالى منزّه عن أي صفة لا تليق وأنه حقيقة هو ربنا الأعلى وليس بشرا متجسدا ولا له صاحبة ولا ولد وكل هذه الأفكار المغلوطة التي تدخلت البشرية في إيصالها بتراث غير صحيح ومشوه عبر القرون. د/ هداية: بإيعاز من الجن وبوسوسة من الجن، فكل ما تعترض عليه من أخطاء واعترض عليه الجن هذا هو ما نجح الجن فيه منذ أقسم وقام بعمله على خير وجه. بدليل أنهم سموا إبليس سفيهاً - أطلقوا عليه صفة أصبحت إسماً له - لأن هذا الكلام لا يقبل ولا يعقل ولا يتكلم به إلا من وُصف بأنه سفيه، بداية من معركة الكفر الأولى ساعة رفض السجود، وهذه قصة كبيرة كنا عرضنا لبعضها لكن سنكملها في مجال آخر. المقدم: لماذا هذا الفرق في التلقي بين البشر والجن ؟! د/ هداية: أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم يا ربنا تسليما كثيرا وبعد، السبب الرئيسي أن بعض البشر للأسف جُبِلوا على اتخاذ القرآن كتميمة، كأحجبة، كبركة (معظم النار من مستصغر الشرر). مثال/ حتى الآن في مجتمعنا فلان مريض يأتي شخص يضع يده على رأسه ويقرأ قرآن، وسألت مرة أحد هؤلاء عن سبب فعل هذا هل القرآن يسير من خلال ذراعه ليده ويصل لرأس المريض أم ماذا ؟! المقدم: هناك آيات للكبد، وهناك آيات للمعدة، وهناك آيات للمخ. د/ هداية: هذا الذي تتحدث فيه هو مكمن الخطورة وعين البلاء، وطبعا للأسف الشديد سكوت العلماء على هذا الموضوع جعله يستفحل، فعندما أراد الجنّ أن يوصِّفوا القرآن قالوا (قرآنا عجبا يهدي إلى الرشد) ولم يقولوا يشفي المرضى ويخرج السحر وإنما قالوا يهدي إلى الرشد فهذا كلام رب العالمين. الله تبارك وتعالى في محكم التنزيل يوثق هذا الكلام (هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ) (هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ) ثم قول الجن في سورة الجن (قُرْآنًا عَجَبًا * يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ) التوصيف والوظيفة، وهم كانوا صادقين في كل كلمة قالوها، والآيات فيها وقفات أرجو أن تفيد من فهمها على عكس معناها لأن الآيات تشرح أمور تغلغلت في المجتمع. ونحن أمام موضوع من أخطر الموضوعات على الإطلاق وهو موضوع الشرك أرجو أن نُوَفَّق لعرض حديث الرسول (صلى الله عليه وسلم) (اجتنبوا السبع الموبقات). وألفت الأنظار إلى شيء وأرجو أن نفهم والحديث صحيح وموجود في البخاري ومسلم قال الرسول (صلى الله عليه وسلم): (اجتنبوا السبع الموبقات). قالوا: يا رسول الله: وما هن؟ قال: (الشرك بالله، والسحر، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، والتولي يوم الزحف، وقذف المحصنات المؤمنات الغافلات). لو انتبهت بالترتيب الذي قاله الرسول مهم جداً وممكن هناك نقطة تدفع إلى أخرى، أولاً قتل النفس يقول في حديث صحيح (من أعان على قتل امرئ ولو بشطر كلمة) لم يقل اقتل بل إذا قال الألف واللام فقط هذا حرام عيه الجنة، وقال في حديث بديع: (الآدمي بنيان الرب ملعون من هدمه) يريد أن يقول أن القتل شيء كبير، لكن الرسول قدّم السحر عليها هنا لأن السحر حدِّث ولا حرج فيما يحدث من كذب وافتراء وغش، وأنا أرى أن الرسول صلى الله عليه وسلم قدَّم الشرك على السحر لأن السحر كله شرك. المقدم: الشرك سحر أم كفر؟! د/ هداية: الإثنين. المقدم: عندي في القرآن الكريم كلام الملكين ببابل: هاروت وماروت عندما يعلمان أحداً السحر (وَاتَّبَعُواْ مَا تَتْلُواْ الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيْاطِينَ كَفَرُواْ يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولاَ إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلاَ تَكْفُرْ) [البقرة:102] د/ هداية: هذه هي الإشكالية التي تقابلنا مع الكثير من الناس ولا بد أن نُعَرِّف هنا ما هو الكفر؟ وما هو الشرك؟ الكفر أن تستر الإله الواجب الوجود فلا تؤمن به، ولذلك قلنا الكفر هو أول جنود الإيمان لأنك لا تستر إلا موجودا. الله تبارك وتعالى ليس موجودا في الحقيقة إنما واجب الوجود لأن موجود اسم مفعول ولو قلنا الله موجود فمن أوجده أولى بالعبادة، فلكي نصحح الجملة نقول أن الكفر أن تستر واجب الوجود سبحانه وتعالى. الشرك أنت تؤمن بهذا الإله لكن تتخذ له سبيل أو وسيلة أي تشرك معه غيره ويظهر معنى الشرك في آيات (قَالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي * وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي * وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِّن لِّسَانِي * يَفْقَهُوا قَوْلِي * وَاجْعَل لِّي وَزِيرًا مِّنْ أَهْلِي * هَارُونَ أَخِيِ * اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي * وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي) [طه:25-32] ما معنى أشركه؟ أي ضعه معي في التكليف أشركه في المهمة. عندما استجاب المولى عز وجل لهذا الدعاء قال: (اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى) [طه:43] فكلمة أشركه تبين لك معنى الشرك. المقدم: وعندما يتحدث القرآن عن الناس التي تتخذ أرباباً لم يوصف أنهم أرباب مع الله وإنما أرباب دون الله فسبحان الله حتى إذا أردت أن تشرك أرباباً مع الله لم يصلوا لمرتبة المولى عز وجل وإنما يكونوا من دون الله. د/ هداية: أي (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ) [الشورى:11]. التلقي هو الفيصل في العمل فلو تلقيت صح لن تضل ولن تشرك. المقدم: والذي يضل هذا كيف يُشرِك ؟ د/ هداية: ساعة تقول فلان معمول له عمل ونريد أن نفكه، وانتبه معي للألفاظ نسمع الناس تقول: هذا معمول له عمل بوقف الحال، هنا قف يعني المولى عز وجل يُسَيِّر الحال والساحر أوقفه، أو فلانة معمول لها عمل بعدم الزواج، انتبه للكلام هل معنى هذا أن المولى عز وجل كتب لها أن تتزوج وجاء الساحر الذي قام بالعمل وأوقف هذا الزواج إذن فهذا الساحر لا بد أن يُعبد؛ لأنه بالمنطق المجرد هذا الساحر أقوى من الله - حاشاه. المقدم: ممكن أن يكون هذا كله بأمر الله عز وجل (وَمَا هُم بِضَآرِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اللّهِ) [البقرة:102] إذن مثل ما يقول القرآن، التفريق بين المرء وزوجه، يعني أسرة كانت هانئة سعيدة ثم تفرقت. د/ هداية: هنا السؤال في مسألة العقيدة ما عقيدتك أنت؟! أن المولى عز وجل كان مكتوباً عنده أن هذه الأسرة سعيدة وجاء الساحر وأتعسها. المقدم: الكلام الذي يقال أن الزوجة فجأة نظرت لزوجها ورأته قرداً، أو الزوج أصبح لا يطيق زوجته. د/ هداية: أنا لا أريد أن أتكلم في هذا لكن أنا سأكلمك في العقيدة ما عقيدتك أنت؟! أن المولى عز وجل كان مكتوباً عنده أن هذه الأسرة سعيدة وجاء الساحر وأتعسها، إذن الساحر أقوى! ما وصف السحر عندك؟! آيات البقرة ليست مفهومة على مراد الله تبارك وتعالى لكن نريد أن نفهم كيف يكون هذا شرك؟ أصبح هناك رجل معتقد أنه معمول له عمل ويبحث عن شخص أو ساحر يفك هذا العمل، ولا يلجأ إلى الله. المقدم: ممكن أن يكون بمعنى أنه يأخذ بالأسباب مثل المريض الذي يؤمن أن الشفاء من عند الله ومع ذلك يأخذ بالأسباب ويذهب للطبيب. د/ هداية: كيف تمت هذه العملية؟ أريدك أن تفهم دائرة عمل السحر الذي تريد أن تفكه، إذا قلت أن كله بأمر الله إذن لا تبحث عن ساحر واتجه إلى الله، لكن الناس تتصور أموراً لكي تريح نفسها، فبدلا من أن نقول على فلان أنه فاشل نقول هذا معمول له عمل، أيهما أخف وقعاً على النفس؟! المقدم: بمعنى أن هذا لا إرادي أنا معمول لي عمل وليس بيدي حيلة، ومن الممكن أن يكون هناك مشكلة معينة وتحتاج لحل مثل ما يحدث في كثير من الحالات عند الشاب الذي يتزوج ويقال له أنت معمول لك عمل بالربط. د/ هداية: وغالباً هي تكون مشكلة نفسية وتُحَل بالنصب أيضاً، وبالإيحاء وغيره وكل هذه أمور أنا لا أريد أن أدخل فيها لسبب أننا لا نفهم الآيات على مراد الله (وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِّنَ الْإِنسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِّنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا) [الجن:6] ما معنى رهقاً؟! إذا سألت أي شخص من هؤلاء المؤيدين لموضوع السحر والأعمال يقول لك أنه كان هناك رجال تستعين ببعض الجن فأتعبوهم وأرهقوهم أي رهقاً من الإرهاق. المقدم: أين الحقيقة في هذه الآية تابعونا بعد الفاصل. ********فاصل ********** المقدم: هل كلمة رَهَقَاً لها علاقة بالإرهاق؟! وخاصة أننا نجد عند بعض المفسرين أن بعض الناس كانت تمشي في رحلة من الرحلات ودخلت في وادي ووجدوا فيه أشياء غير طبيعية، وقالوا أن هذا بسبب أن هذه المنطقة لها أسياد أو سادة من الجن وعليه، فكانت العرب عندما تدخل هذه المنطقة تنادي على أسماء هم إعتقدوا أنها لأسياد هذه المنطقة فيستعيذوا بها ليمروا بسلام من هذه المنطقة، وهذا الكلام أنا قرأته. د/ هداية: هذا كلام ليس له سند وليس له معنى. وسأسألك سؤالا علام تقوم الحرب التي بيننا وبين إبليس؟! لو أعملنا عقلنا سنصل، فالعلاقة بدأت بـ(أنا خير منه خلقتني من نار، وخلقته من طين)، لو أن كلام السحر والأعمال صحيح كان من باب أولى لإبليس أن ينتقم منا أن يجعلنا لا نصلي، طالما أنه قادر على أن يفعل هذا، فالمسألة ما هي إلا وسوسة وتخييل لا أكثر ولا أقل، وشرحنا من قبل أنه نجح في مسألة الشرك مع المؤمن وليس مع كل المؤمنين لكنه لا يستطيع أن يوقع المؤمن في الكفر. ونحن لا زلنا في آيات سورة سبأ (وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقًا مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ) [20] قلنا ما صدّق وما ظنه؟ ولكن جئت بسورة الجن حتى تساعد الناس على التلقي. المقدم: لأن اللياقة الإيمانية ضعيفة. د/ هداية: ضعيفة ولا تقوى على مجابهة الحقائق وإنه ينتصر بالله، فالعملية تبدأ أنك تأخذ الشيطان ولياً ومن ثم تعبده من دون الله، هذه هي النهاية. وإبليس نفسه استثنى قلة فقال (إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ) [ص:83] [الحجر:40] لا يقدر عليهم. المقدم: هذا ينفي المفهوم الذي يترسخ عند بعض الناس أن إبليس يتفضل علينا بأنه ترك قلة من المؤمنين ولم يغويهم. د/ هداية: المولى هو الذي قال (إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ) [الحجر:42] [الإسراء:65] وعندما ترى السلطان ستتأكد، فالسلطان هو الوهم الذي نعيشه. المقدم: هو غواية إبليس. د/ هداية: هي لا تتعدى الوسوسة هناك معركة دائرة - يستطيع الرجال حسمها عن النساء - في كل صلاة تدور معركة بالوسوسة: (إجلس، لا زال الوقت ممدود، ...) لكي لا تصلي، وتكون النتيجة أن تجد الذين فشل إبليس معهم في المسجد، أما الذين نجح معهم بنسبة يصلون في بيتهم، وهم أفضل من الذين لم يصلوا أصلاً. الذين ذهبوا للمسجد هؤلاء هم المخلصين وفشل في أن يثنيهم عن الصلاة فيوسوس لهم بشيء آخر ليفسد عليهم ثلث الصلاة فيأمرهم بالفحشاء والمنكر والصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر، فيضيِّع عليهم صلاتهم، أما الذين صلوا في بيتهم، أو لم يصلوا أصلاً هؤلاء هو نجح معهم فيعمل ويوسوس لهم بأشياء أكبر إلى أن يتولوه، ثم يعبدوه. آيات سورة الجن هنا لكي نُفَهِّم الناس أن الجن نفسه معترض على السفيه (إبليس) فانتبهوا لهذا (وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِّنَ الْإِنسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِّنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا)، وانتبه أنهم قالوا زادوهم، يعني كان هناك رَهَقْ ثم زاد. ما الرهق؟ البطش، الظلم، الكفر، العملية التي يعملها، عندما كان رجال من الإنس يعوذون برجال من الجن زادوهم ظلماً. فأنت أشعرته بقيمته بأن إستعذت به، والأولى أن يستعيذ بالله منه، فأنت كبّرته ومكّنته منك ومن غيرك، وجعلت له سطوة. المقدم: كأن شخص ذهب لعدوه لكي يطلب منه اللجوء. د/ هداية: بالضبط فعدوه عرف قيمته وعرف أن خصمه ضعيف ولا يقدر على مواجهته، فازداد ظلماً، وبطشاً. فزادوهم رهقا يعني ازدادوا ظلماً وقوة، وبطشاً، وتطاولاً، و.. المقدم: هل هذا له علاقة بكثير من الشعوب التي تفرِّط في حريتها وديمقراطيتها؟! د/ هداية: هذا لأن الإيمان جزء لا يتجزأ. عوداً للحديث الذي ذكرناه (اجتنبوا السبع الموبقات) وأولهم الشرك والسحر، وفي رواية أخرى قال (صلى الله عليه وسلم): (اجتنبوا الموبقات: الشرك والسحر) فقط. المقدم: أولئك السبعة ليس فيهم الزنا؟! ولماذا لم يسميهم الكبائر؟! د/ هداية: فتح الله عليك هذا ما كنت أريد أن أوضحه. أن الرسول عندما تحدث كان يتحدث عن السبع الموبقات إنما الزنا كبيرة من الكبائر لكن أولئك السبع توصل إلى سبعين كبيرة منها الزنا، والسرقة، والغش، والكذب، وعقوق الوالدين، و... فعقوق الوالدين ليس من السبع الموبقات بل من الكبائر، لا بد أن ننتبه لهذا، الموبقات يعني المهلكات. الشرك يوصل إلى كل ما ذكرناه من كبائر، وأكل الربا يوصل إلى كل ذلك، وأكل مال اليتيم. يعني الرجل آكل الربا ممكن أن يسرق ويكذب ويزني، طالما عملت واحدة من الموبقات توصلك إلى كل الكبائر، فالرسول تحدث عن سبع مهلكات الواحدة منهم تؤدي إلى عشرات الكبائر. ولذلك في الرواية الأخرى - والروايتان لأبي هريرة - قال (اجتنبوا الموبقات) ولم يقل السبع وذكر منهم اثنين (الشرك والسحر) لأن السحر أنك تلجأ لغير الله فهذا شرك، فالسحر شرك، والشرك يؤدي إلى الكفر. المقدم: بعض الناس تظن أن الساحر فقط هو الذي أشرك بالله، فما موقف الذي يذهب إليهم؟! د/ هداية: مشرك طبعا. المقدم: والذي فعل هذا وسمع حلقة اليوم وأدرك خطأه؟! د/ هداية: يتوب فوراً، لأن الرسول تحدث في هذا (من ذهب إلى ساحر أو عراف و جلس إليه وصدقه فقد كفر بما أُنزل على محمد (صلى الله عليه وسلم)). وهناك حديث آخر لخَّص فيه الرسول مسألة التوحيد قال له (إذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله، واعلم أن الأمة لو اجتمعت) وقالها مرتين (على أن ينفعوك، وعلى أن يضروك) فهذا توحيد، أن الموحد لو قيل له: فلان عمل لك عملا، يقول: حسبنا الله ونعم الوكيل، من كان الله معه لا يخيب سعيه. فأقول لك لو أن فكرة السحر هذه مضبوطة وحقيقية لكانوا منعونا من الظهور وإلقاء المحاضرات، ومنعوا كل الدعاة والشيوخ والعلماء؛ لأن هؤلاء هم الذين يبصِّرون الأمة، ثم يتجهون للأمة ويمنعون الناس من الصلاة والعبادة، لكن كل هذا درب من الخبل ووهم عند ضعفاء النفوس. المقدم: والناس التي تدعي أنها لا تعمل إلا الخير ولا تقوم بأعمال شر؟! د/ هداية: قل لي ما الذي يفعله؟. المقدم: الذي يقولونه أنه يفك الأعمال والطلاسم الموجودة في أماكن غريبة وما إلى ذلك فبذلك يصلح حال الشخص الذي كان معمول له العمل، وهذا عن طريق أنه يتكلم مع الجن المسلم فقط وليس الكافر. السؤال هنا طالما أنك على اتصال بالجن المسلم ولك سلطة عليه هل تقدر على إخراج الصهاينة من فلسطين؟! أو اصلاح أحوال إخواننا في العراق، وفي كل بلد مسلم؟!. د/ هداية: هذا درب من الخبل، (إن الحلال بيِّن وإن الحرام بيِّن) ولا أريد أن أدخل في السحر لأن هذا سيحتاج حلقات طوال، لكن أريد أن أتحدث في الشرك لكي ننهض بالناس في التوبة؛ لأن تصحيح المفاهيم سينقذ الكثير من الناس التي وقعت في هذا الفخ. المقدم: عندي في الآية [7] في سورة الجن (وَأَنَّهُمْ ظَنُّوا كَمَا ظَنَنتُمْ أَن لَّن يَبْعَثَ اللَّهُ أَحَدًا) هل لها بموضوع التوحيد وما وصل إليهم من بني البشر من عقائد مغلوطة؟! ألم يكن في التوراة والإنجيل أي إشارة تقول أن هناك نبي قادم حتى بعد محاولات طمس النبوة وعلاماتها فبني اسرائيل كانت تنتظر بعثة النبي؟! فلماذا قالوا أنهم ظنوا كما ظننتم ألن يبعث الله أحداً ؟! فالقصة لغز وسنكمل إن شاء الله بعد الفاصل. ********فاصل ********** المقدم: (وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِّنَ الْإِنسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِّنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا * وَأَنَّهُمْ ظَنُّوا كَمَا ظَنَنتُمْ أَن لَّن يَبْعَثَ اللَّهُ أَحَدًا * وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَاء فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ حَرَسًا شَدِيدًا وَشُهُبًا * وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا مَقَاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَن يَسْتَمِعِ الْآنَ يَجِدْ لَهُ شِهَابًا رَّصَدًا * وَأَنَّا لَا نَدْرِي أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَن فِي الْأَرْضِ أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَدًا) [الجن:6-10] قبل السؤال الذي كنت سألته هم الجن بأنفسهم يعترفون بعجزهم وجهلهم بالغيب ويقولوا (وَأَنَّا لَا نَدْرِي أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَن فِي الْأَرْضِ أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَدًا) د/ هداية: ليس هذا وفقط اسمع للآية التي تسبقها (وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا مَقَاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَن يَسْتَمِعِ الْآنَ يَجِدْ لَهُ شِهَابًا رَّصَدًا) فالرجل الذي يقول أنه سخَّر الجن، فالجن بنفسه يعترف ويقول كنت أسمع وأصبحت لا أسمع. (وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا مَقَاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَن يَسْتَمِعِ الْآنَ) و(الآن) هذه أي من بعثة محمد (صلى الله عليه وسلم) وتمتد إلى يوم القيامة (يَجِدْ لَهُ شِهَابًا رَّصَدًا) أي أنك إذا أرسلت الجن ليسمع فلن يعود لك، سيُحرق، إذن فهذا كذب. (وَأَنَّهُمْ ظَنُّوا كَمَا ظَنَنتُمْ أَن لَّن يَبْعَثَ اللَّهُ أَحَدًا) من الذين ظنوا؟! المقدم: رجال الإنس الذين كانوا يعوذون برجال من الجن. د/ هداية: هذا إطلاق يريد به التقييد، لأن الإستثناء للقليل لم يذكر. فأهل الجنة عددهم أقل مما نتخيل لأنهم هم أهل التوحيد المطلق الذي لا تشوبه شائبة، ولا يشوبه شرك، أو كفر ولا تنجح معهم المعصية، فهذا لا يُذكر (وَأَنَّهُمْ ظَنُّوا كَمَا ظَنَنتُمْ) هل مائة بالمائة ظنوا؟! لا يمكن، لكنها الأكثرية كما في سورة يوسف [103-106] (وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ) (وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللّهِ إِلاَّ وَهُم مُّشْرِكُونَ) كأنك تعمل نسبة معدومة لا تتعدى الـ 5% ، لذلك فهي تحتاج منا لمجهود ومجهود كبير (ألا إن سلعة الله غالية، ألا إن سلعة الله الجنة) فالجنة غالية وغلاها بالتعب والعمل وليس بالمال والحمد لله. نقيس على صلاة الفجر كم واحد من الأمة يذهب للمسجد، وكم واحد يصلي في بيته كسلاً، وكم واحد نائم، وكم واحد لا يؤمن بالصلاة، ... المقدم: ممكن شخص يكون غير مؤمن بالصلاة لكنه مؤمن بعملها، لو تذكر عندما كنا في ندوة حول موضوع صلاة الفجر ومقاومة البرد والتعب وترك الدفء، وطرح موضوع عن تعامل الدول الصغيرة نسبياً مع القوى المهيمنة على العالم الآن اقتصادياً وسياسياً وعسكرياً، وضربنا مثال بكوريا الشمالية الآن التي قالت أنها تسعى لعمل صواريخ، واعترفت أنها تملك سلاحاً نووياً غير عابئة بأي قوة أو بأمريكا، ولم يقترب منها أحد. وقام شخص وقال أنه يريد أن يعمل مقارنة وأننا نقول أن المسلمين عددهم في صلاة الفجر قليل لذلك نحن غير متقدمين كأمة إسلامية، وهل في كوريا الشمالية يذهبوا لصلاة الفجر؟! فأنا أريد أن نسترجع الرد الذي قلناه لهذا الشخص لكي نوضح للناس حقيقة عمل الصلاة. د/ هداية: نحن ضربنا هذا المثال (كوريا الشمالية) والإعتراف بالحق فضيلة. انتبه لكلامي المسجد الذي لا تستطيع أن تدخله يوم الجمعة ولا أي فرض في رمضان في صلاة الفجر في شهر رجب تجده فارغاً، فنفس المسجد، ونفس الحي، ونفس الناس، لكن يوم الجمعة وشهر رمضان يختلف عن باقي الأيام، فلو نظرت لصلاة الفجر في أول يوم من شوال تجد المسجد فارغاً. هؤلاء الناس ماذا يعبدون ؟! المقدم: يعبدون الزمان. د/ هداية: يعبدون الزمان أو المكان أو الحالة، هو عبد لرمضان ليس لرب رمضان؛ لأن رب رمضان هو رب شوال، العدد القليل الذي تجده في المسجد بعد رمضان هم الذين قيل فيهم (إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ) لكن هل يستطيع أحد أن ينكر أن إبليس حاول مع هؤلاء؟! المقدم: هو حاول لكنه فشل معهم. د/ هداية: بالقطع فشل بدليل وجودهم في المسجد وهم موجودون باستمرار وهذا دليل فشله آناء الليل وأطراف النهار. المقدم: وبالنسبة لمثال (كوريا الشمالية) د/ هداية: الفكرة في مثال (كوريا الشمالية) أنها بلد غير مسلم. المقدم: فالمولى يعطيهم على قدر اجتهادهم. د/ هداية: في العمل، فعندما اعترفت أنها تملك سلاحاً نووياً قاموا بضرب العراق الذي لم يقل أنه يملك سلاحاً، فلا بد من وجود القوة لأن (المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف) كوريا ليست بلداً إسلامياً إذن الجهة منفكة في المثال، وانفعال هذا الشخص ورده بهذه الطريقة دليل على أنه لا يصلي؛ لأنك لو قلت مثلا ساعة الفجر النصارى لا تذهب للمسجد فهذا طبيعي بهذا أنت أدخلت المواضيع ببعضها. المقدم: هذا الموضوع يجعلنا نعيد النظر في قانون بناء دور العبادة، ومن وجه نظري المتواضعة أرى أنه لا بد أن يبنى على أساس احتياجات كل منطقة وليس على أساس مقارنة بين عدد المساجد وعدد الكنائس. بمبدأ المواطنة الذي نتشدق به منطقة بها عدد مسلمين إذن فيحتاجون خدمات كثيرة منها المساجد، منطقة أخرى بها عدد نصارى أكبر تُبنى لهم كنيسة وهذا لا ضرر فيه. د/ هداية: أنا لا يشغلني هذا الكلام إطلاقا فالعبرة ليست بالكم وإنما بالكيف، ليس المهم أن يكون عدد المساجد كبيراً لكن المهم كيف نصلي أصلاً، وهل عدم وجود مسجد يمنع الناس من الصلاة فنحن كنا نصلي على الطريق قبل بناء المساجد. لا يستطيع مخلوق أن يمنع أحد عن عبادة الله تبارك وتعالى إذا أراد هذا الشخص أن يعبد، فالذي يشغلني في الحقيقة أن الذي يصلي لا بد أن يصلي على مراد الله تبارك وتعالى . المقدم: حتى تؤثر فيه الصلاة. د/ هداية: حتى يصح فيه قول الحق تبارك وتعالى (إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ) [العنكبوت:45]، والصيام يكون على مراد الله تبارك وتعالى فتجد الناس صائمة في نهار رمضان وبمجرد عرض الفوازير والمسلسلات تنصرف الناس إليها فهل هذا صيام؟! أتعبت نفسك بالجوع والعطش بالنهار فقط، فالرسول (صلى الله عليه وسلم) قال: (من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه) فمراد المولى عز وجل من الصيام ليس أن تدع الطعام والشراب إنما مراد الله تبارك وتعالى ما ذكره في سورة البقرة (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) فهذه هي الحكمة من فرض الصيام في كل الأمم (لعلهم يتقون) في أي أمة فرضه الله تبارك وتعالى عليها من عهد آدم إلى يوم القيامة هذا مراد الله تبارك وتعالى من فرض الصيام، يساعدك على تقوى الله تبارك وتعالى. كذلك الحج والزكاة وكل العبادات إن لم تؤدِ إلى معاملات فلا حاجة لها. عندما تصلي أنت العصر أنا لا أستفيد بصلاتك لكني أستفيد بما تفعله الصلاة معك من تقوى وحسن معاملة. آيات سورة الجن تشهد بأن تلقي الجن للقرآن كان بطريقة مختلفة عن تلقي الإنس، لا أقول في عصر الرسول ولا الصحابة ولا التابعين، أنا أتحدث عن عصر ما بعد تابعي التابعين، فنحن نتلقى القرآن كماليات فقط في مكاتب التحفيظ. والجن يتكلم بعكس ما نتكلم نحن في مسألة الشرك والسحر حتى إبليس لعنة الله عليه ساعة رفض أن يسجد لآدم عمل عملاً أقرب إلى التوحيد مما عملناه نحن، فنحن الناس سهل جدا شركهم فإبليس لم يشرك وواضح جداً قول الجن في الآية (وَلَن نُّشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا) فالجن إما كافر أو مسلم. المقدم: هم يقولون عن أنفسهم (وَأَنَّا مِنَّا الصَّالِحُونَ وَمِنَّا دُونَ ذَلِكَ كُنَّا طَرَائِقَ قِدَدًا) [الجن:11] د/ هداية: وكلمة (دون ذلك) ذكاء منهم بأن دون ذلك يمكن أن يكون من الصالحين أيضاً. المقدم: مثلما شرحنا هناك إحسان وتقوى وإيمان ... د/ هداية: يعني ممكن يرجع ويأخذ السُلَّم من أوله، فآيات سورة الجن نحن أخذناها فقط كمثال، أما مسألة السحر هم كذبوها في هذه السورة (وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا مَقَاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَن يَسْتَمِعِ الْآنَ يَجِدْ لَهُ شِهَابًا رَّصَدًا) فالمفروض نعود لسورة سبأ [20-21] ونطبقها [40-41] ثم سورة ابراهيم [22] ثم الزمر [65] وأيضاً في سورة مريم، فكل هذا يخدم في توضيح مسألة الشرك وخطورة أن أكون مسلماً مشركاً أو مؤمناً مشركاً لأن دوام الشرك يُخرِج من الإيمان وسأثبت لك بالآيات فالمسألة تبدأ درجات، كما أن هناك درجات في الإيمان هناك أيضاً دركات في الشرك. المقدم: جزاكم الله كل خير، والفائز الحقيقي كما وصفه القرآن هو الفائز برضوان الله تبارك وتعالى والجنة أي شيء آخر في الدنيا مهما كان فهو حقير، فالفوز الحقيقي هو الفوز في معركة الصراع الأبدي بين إبليس وسلالته وآدم عليه السلام وسلالته، ونراكم على خير وسلام الله عليكم ورحمته وبركاته. بُثّت الحلقة بتاريخ 1/6/2010م وطبعتها الأخت الفاضلة نسمة عبد الحميد جزاها الله خيراً ==================== مشاهدة الحلقة من قسم الفيديو
|
| اقرأ أيضا | |





نرجو لكم دوام الموفقية والثبات على طريق الحق والهداية