البحث

بحث مخصص

تأكد من صحة الحديث


بحث عن:


حلقات الشيوخ

فاضل السامرائي أحمد الكبيسي محمد متولي الشعراوي حسام النعيمي محمد هداية طارق السويدان خالد الجندي عمر عبد الكافيرقية العلوانيحميد بن مجول النعيمي

المتواجدون الآن

يوجد حالياً 119 زائر على الخط

عداد الزوار

free hit counter
القرآن الكريم وعلومه
السيرة النبوية والحديث
أسماء الله الحسنى
الإعجاز العلمي في القرآن والسنة
لمسات بيانية
برامج الدكتور أحمد الكبيسي
برامج الدكتور محمد هداية
الدكتور حميد بن مجول النعيمي
دكتورة رقية العلواني
حلقات برامج بعض العلماء
حلقات مترجمة
أركان الإسلام
قصص القرآن والأنبياء والصحابة
اللغة والأدب
مقالات
برامج وكتب
المتحف
أدعية وأذكار
كلمات مضيئة
محاضرات وصوتيات
دليل المواقع الإسلامية والبرامج
سجل الزوار

تسجيل الدخول



الصفحة الرئيسية برامج الدكتور محمد هداية طريق الهداية طريق الهداية - التوبة والاستغفار- 136
بسم الله الرحمن الرحيم



طريق الهداية
طريق الهداية - التوبة والاستغفار- 136 طباعة البريد الإلكترونى
تقييم المستعملين: / 4
فقيرأفضل 
كتب محررة الموقع   
السبت, 24 يوليوز 2010 18:13

طريق الهداية

التوبة و الاستغفار 136

شرح آيات سورة الجن [1-10] وآيات سورة الأحقاف [29-30]

(قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِّنَ الْجِنِّ فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا * يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَن نُّشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا * وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا مَا اتَّخَذَ صَاحِبَةً وَلَا وَلَدًا * وَأَنَّهُ كَانَ يَقُولُ سَفِيهُنَا عَلَى اللَّهِ شَطَطًا * وَأَنَّا ظَنَنَّا أَن لَّن تَقُولَ الْإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَى اللَّهِ كَذِبًا * وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِّنَ الْإِنسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِّنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا * وَأَنَّهُمْ ظَنُّوا كَمَا ظَنَنتُمْ أَن لَّن يَبْعَثَ اللَّهُ أَحَدًا * وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَاء فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ حَرَسًا شَدِيدًا وَشُهُبًا * وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا مَقَاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَن يَسْتَمِعِ الْآنَ يَجِدْ لَهُ شِهَابًا رَّصَدًا * وَأَنَّا لَا نَدْرِي أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَن فِي الْأَرْضِ أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَدًا ) [الجن:1-10]

(وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِّنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِم مُّنذِرِينَ * قَالُوا يَا قَوْمَنَا إِنَّا سَمِعْنَا كِتَابًا أُنزِلَ مِن بَعْدِ مُوسَى مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلَى طَرِيقٍ مُّسْتَقِيمٍ) [الأحقاف:29-30]

المقدم: بسم الله الرحمن الرحيم الأحبة الكرام سلام الله عليكم ورحمته وبركاته، موعد ولقاء جديد نخطو فيه سويا خطوات على طريق الهداية، استفتحنا بالذي هو خير آيات من كتاب الله الحكيم من بدايات سورة الجن، وسورة الأحقاف بدءاً من الآية [29-30] ولعلكم لاحظتم أن الموضوع واحد لكن الصياغة مختلفة بين السورتين. هناك أكثر من التفاته في تدبر هذه الآيات فيها من الدروس الهامة ما سننطلق به في بحثنا عن قضية التوبة والإستغفار. عندي أسئلة كثيرة وفي سورة الأحقاف هناك ألفاظ تضيف عما تعرضنا له في الحلقات السابقة، منها ما بُدأت به الآية (وَإِذْ صَرَفْنَا)، كأن المولى عز وجل هو الذي صرف وليس كما يستقر في أذهان البعض أن موضوع سماع الجن للقرآن حدث بالصدفة بل إنه تصريف أو توجيه إلهي.

د/ هداية: أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم يا ربنا تسليما كثيرا وبعد، أنت محق تماما وهذا الذي جعلنا نعرض لسورة الجن مع سورة الأحقاف، فالقضية ليست صدفة أبداً وكما قلنا سابقا لابد أن نفهم كيف يُتلقى القرآن، فأنت عندما تذهب بابنك لدار تحفيظ قرآن هذا توجيه إلهي ولذلك عليك أن تقول (الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله) ؛ لأن حتى التدبر إن لم يكن فيه توفيق من الله تعالى فدرجة التدبر تختلف، فالذي يجلس ليتدبر القرآن إذا كنا متصورين أننا سنتدبر باجتهاد منا دون هداية وتوجيه من الله فلن نتدبر التدبر الأمثل فحتى التدبر له درجات. قبل أن نشرح آيات سورة الجن مع آيات سورة الأحقاف لابد أن نضع أمامنا القاعدة التي ستساعدنا على فهم وتلقي القرآن على مراد الله تبارك وتعالى -  إن صح مرادنا في التعبير - القضية كلها تتعلق بآية من أعظم آيات التوقيع في القرآن، ساعة يتكلم الله تبارك وتعالى عن القرآن بالقرآن (إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِّلْعَالَمِينَ * لِمَن شَاء مِنكُمْ أَن يَسْتَقِيمَ) [التكوير:27-28] هنا المشيئة للمكلف أن يتدبر القرآن ويُكلف بالقرآن، (إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِّلْعَالَمِينَ) فالقرآن ذكر للعالمين: للإنس والجن، (لِمَن شَاء مِنكُمْ أَن يَسْتَقِيمَ) للإثنين أيضاً، لكن ساعة تستقيم إياك أن تقول أنا استقمت بل تقول (الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله) نفس القضية، (وَمَا تَشَاؤُونَ إِلَّا أَن يَشَاء اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ) [التكوير:29] يعني المشيئة جاءت من باطن مشيئة الله تبارك وتعالى وبهداية منه. هذه الآية من سورة التكوير تتحقق بنسبة 100% بين سورة الجن والأحقاف كيف ؟! عندما عرضنا لسورة الجن (قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِّنَ الْجِنِّ) ففي البداية الرسول الذي يتكلم بالقرآن ويلقيه ويتلوه لا يعرف أنهم يسمعوه.

المقدم: لولا أنه خبر من السماء لما علمه الرسول (صلى الله عليه وسلم) .

د/ هداية: هو يصلي بالمسلمين - وسنعرض للحديث في حلقة قادمة بإذن الله - فمثلا أنت تتلو القرآن في مسجد أو في منزلك لا تعرف أنت من سيهدي الله بهذه التلاوة ؟! وهذا ما أريد أن أعلمه للناس اليوم، أن الإمام في أي مكان قد يستمع الجن إليه ويهديهم الله، فلا تقل أبدا لا فائدة من كلامي، فأنت لا تعرف من سيهدي الله بك، إعمل واستمر ولا تيأس، فلو خرجت من خطبة جمعة بإنس واحد فأنت لا تعرف بكم من الجن خرجت! وهذا ما نستفيده من (قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِّنَ الْجِنِّ) فقبل أن يُحى أليه لم يكن يعلم، ومن الممكن ألا يفكر فيها لأنها مسألة إلهية.

المقدم: هذا يفتح لنا المجال للحديث عن الروايات التي تقول أن الرسول (صلى الله عليه وسلم) أمسك بقافية عفريت من الجن وقال أنه سيعلقه على سارية المسجد لولا أنه تذكر دعوة سليمان (قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لَّا يَنبَغِي لِأَحَدٍ مِّنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّابُ) [ص:35] فلم يربطه، كيف رآه ونظر له وفي موقف آخر جلس الجن واستمع للقرآن والرسول (صلى الله عليه وسلم) لم يشعر به ؟!

د/ هداية: هذه رواية وواقعة وتلك رواية وواقعة أخرى، الملحوظة صحيحة في قضية من أخطر قضايا الإسلام هل يُرى الجن أم لا ؟! لأنه يوجد بعض الحالات النفسية من يقول أنه رأى الجن والجن لا يُرى.

المقدم: المسألة لا تقف عند حد الرؤية فبعضهم يقول أنه متزوج منهم .

د/ هداية: عندنا في هذه الآيات قضيتين من أخطر قضايا الإسلام - إن صح تعبيري - على الإطلاق في جانب العقيدة: الشرك، والسحر. كيفية تناولهم تُحيرني من الشكاوى التي تُعرض علينا وفهم الناس الخاطئ للشرك والسحر فأدعو الله أن يوفقنا.

المقدم: وأنا من هنا أقول للذي يقول أنه متزوج من جنية يتفضل بزيارتنا في قناة دريم وبرنامج طريق الهداية لنتعرف على أسرته وإن كان هناك ذرية جاءت من هذه الزيجة ما يقال عنها إنس- جنية أو جن- إنسية، ليس تحدي ولك لنعرف الحقيقة ونحن سنكون سعداء. ونعود لما كنا نتحدث فيه.

د/ هداية: كيف يكون التوقيع ؟! أولا قلنا أن الجن تلقى القرآن أفضل من الإنس بكثير جدا بدليل في سورة الجن (قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لَّا يَنبَغِي لِأَحَدٍ مِّنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّابُ فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا) في سورة الأحقاف قال (وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِّنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ) لم يقل يسمعون لماذا الوقفة هنا ؟! فهذه آية يعلمنا فيها المول تبارك وتعالى كيف نتلقى (وَإِذَا قُرِىءَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُواْ لَهُ وَأَنصِتُواْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ) [الأعراف:204] وشرحناها سابقاً لعلكم ترحمون بماذا بالإستماع أم بلإنصات أم بالعمل بعد الإستماع والإنصات ؟!

المقدم: ما الفرق بين السماع والإستماع وكيف أجمع بين الإستماع ثم الإنصات ثم التطبيق لأصل إلى الرحمة ؟! كل هذا سنجيب عنه تابعونا بعد الفاصل.

********فاصل **********

المقدم: عندما نتدبر الألفاظ والآيات نجد مرة سماع ومرة إستماع وصولا إلى مراد الله تبارك وتعالى في الآيات لعلكم ترحمون ونعرض معا لهذه الإختلافات، ما الفرق مثلا بين السماع والإستماع ؟!

د/ هداية: السماع هو مايحد للأسف الشديد في كثير من بيوت المسلمين، أن تجد القرآن على الراديو أو المُسجل ليل نهار ولا يهم إن كان من البيت يسمعونه أم لا ويتحدثون مع بعضهم فالآية تقول (وَإِذَا قُرِىءَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُواْ لَهُ وَأَنصِتُواْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ) (قُرىء) فعل مبني لما لم يسمى فاعله وليس للمعلوم بمعنى أنك إذا شغلت شريط القرآن إذن فيكون (قُرِىءَ الْقُرْآنُ) فلابد أن تسمع وليس سمع عادي بل بتركيز أي تستمع فالإستماع هو الإهتمام والتفعل في السمع يكون منك أنت ، الذي أريد أن أبينه أن القرآن سماعه إستماع وليس فيه سماع، عندما وصَّف الجن ما فعله قال (إنا سمعنا)، ولما وقع المولى عز وجل في سورة الجن قال (يستمعون) إذن سماع القرآن لا يقل عن الإستماع فبدايته استماع، فتوقيع سماع القرآن هو الإستماع لأن الآية الموجِهة (وَإِذَا قُرِىءَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُواْ لَهُ وَأَنصِتُواْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ) عندما تنفذ الآية تقول سمعت وسمعت معناها استمعت.

المقدم: (وَقَالُواْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ) [البقرة:285] هل سمعنا وأطعنا هنا أي سمعنا آيات الله أم سمعنا بمعنى استوعبنا ؟!

د/ هداية: أنت سبقتني هذا ما كنت سأصل إليه (وَقَالُواْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ) هذا هو (لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ) غفرانك أي النتيجة. توقيع سماع الآيات أو القرآن أو التوجيه النبوي أو الإلهي هو الإستماع، سأحاول أن أبسطها المولى عز وجل يقول لنا أن الجن قالوا (إنا سمعنا) لكي نقلدهم وهذا أقل شيء، الآية تقول (وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا) فالذي يحدث أننا نُشغِّل القرآن في البيت ونتحدث مع بعضنا، وكذلك في المآتم تجد الشيخ يقرآ والناس تدخن ولا تسمعه - ليس كلنا طبعا - فالآية تعلمنا أنه إذا قرئ القرآن نستمع.

المقدم: الإشكالية في التطبيق نجد من يسأل ماذا نفعل نحن؟! الكل يتعامل مع القرآن بهذه الطريقة فهل نتكلم مع البائع الذي يبيع في محله ونقول له أغلق القرآن وأنت تبيع؟!

د/ هداية: سأقولها لك بطريقة توجيهية أعلى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِي لِلصَّلَاةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ) هل قال اتركوا الصلاة ؟! (فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ) ماذا تفعل أنت بالترتيب أولا تترك البيع ثم تذهب للمسجد ، فلماذا قدم الله السعي على ترك البيع ؟! لأن المسألة فيها نية قبل أن يكون فيها عمل بمعنى أنك تعطي ميعاد لشخص جاء لك في يوم الثلاثاء مثلاً ليقابلك يوم الجمعة الساعة الواحدة والنصف لأن هذا بعد صلاة الجمعة وأنت لا تقابل أحد وقت الصلاة، فأنت تركت البيع قبل يوم الجمعة، فمعنى هذا أنك سعيت لذكر الله وللصلاة قبل أن تذر البيع، ولذلك الآية (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِي لِلصَّلَاةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ) [الجمعة:9] لو قال (في يوم الجمعة)  لما ظهر معنى المثال الذي شرحته بل قال (مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ) لأن من تعمل (في، ومن) فاختار الله حرف الجر (من) ليبين أنك تسعى لذكر الله قبل يوم الجمعة. ونفس التطبيق في الإستماع فهو يقول إذا قرئ استمع، لا مجرد أن تسمع بل درجة أعلى من التركيز وهي الإنصات، لكن ما يحدث الآن هو مخالفة للنص القرآني، ومع المؤمنين (وَقَالُواْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا) أما ما يحدث الآن أولا/ هو مخالفة حقيقية لأمر القرآن (وَإِذَا قُرِىءَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُواْ لَهُ وَأَنصِتُواْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ)، وثانيا/ هو استهتار بالقرآن فالمولى لم يقل اسمع بل قال استمع فأنت عندما تُشغِّل القرآن وأنت تبيع وتشتري هل أنت بهذا أوليت القرآن الإهتمام الذي يليق ؟! لا بل واستهترت به.

المقدم: ومسألة أن تشغيل القرآن بركة ويزيد الرزق ؟!

د/ هداية: يا إخواني القرآن ليس بركة - هذا وهم ودرب من الخبل - ساعو وصَّف الله القرآن قال (إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِّلْعَالَمِينَ) [التكوير:27] [ص:87] [يوسف:104] (وَمَا هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِّلْعَالَمِينَ) [القلم:52] فلو كان القرآن بركة لقالها المولى عز وجل فالمولى تبارك وتعالى ليس عاجزا حاشاه جل في علاه. وعندما نشرح أكثر في آيات سورة الجن ستجد أن الله تبارك وتعالى اختار في آيات سورة الجن وسورة الأحقاف ما يبين لك أن القرآن ليس بركة.

المقدم: (خذ من القرآن ما شئت لما شئت)

د/ هداية: هذا كلام فارغ حتى لو أخذت المعنى اللغوي هنا ينصرف إلى صحيح المعنى الإصطلاحي معنى خذ من القرآن أي نفِّذ وطبّق وليس خذه أي ضعه في مكان ليكون بركة فمعنى خذ أي خذ التعليمات والمنهج (يَا يَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا) [مريم:12] القوة هنا قوة التلقي وقوة التلقي التدبر وقوة التدبر الإنصات والإهتمام. وأنت تعلم أن القرآن هو كلام الله على لسان الأنبياء والإنس والجن و.. فكلام الجن فقط في سورة الجن صنع العديد من القضايا العقائدية وأثبتها لكي نستفيد نحن من الجن الواعي الذي طبق (وَإِذَا قُرِىءَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُواْ لَهُ وَأَنصِتُواْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ) إذن المسألة ليس بركة أو تميمة أو أسفل الوسادة ولن يبارك الله لأنك استهترت بكلام الله، وليس معنى هذا أن تجلس في المسجد ليل نهار، بع واشتر في وقت البيع وإستمع وأنصت في وقت القرآن.

المقدم: بمعنى تنظيم الوقت.

د/ هداية: هذا هو معنى (نعيب زماننا والعيب فينا * وما لزماننا عيب سوانا) بعض الناس ممكن أن يقول أننا نتحدث في مسألة البيع والشراء ولا يكون هناك تطبيق لهذه الآية، إذا تحدثنا عن الصلاة فهل آية (وَإِذَا قُرِىءَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُواْ لَهُ وَأَنصِتُواْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ) تُطبق في الصلاة ؟! فالإمام يصلي في المغرب والعشاء والصبح صلاة جهرية فهل نستمع وننصت ؟! في الغالبية طبعاً. كيف يكون العلاج هنا - وهو موضوعنا التوبة والإستغفار - بأن أقاوم هذا، فعندما ينتهي الإمام من الصلاة أسأله عن كلمات الآيات الغير مفهومة بالنسبة لي فلو خرجت في الوم الواحد بعشر كلمات أفهم معناها فهذا يكفي، فالعبرة ليست بإتقان حركات الصلاة - فالصلاة ليس مجرد رياضة - لكن العبرة بالتدبر والخشوع. ونسمع الناس تسألنا كيف إذن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ؟! الصلاة فعلا تنهى عن الفحشاء والمنكر لكن أنتم - الذين يسألوا - لا تُصلُّوا.

المقدم: هذا يجعلنا نتجه بالحديث عن الصلاة وحقيقة الصلاة.

د/ هداية: وهذا ما وعدنا به وسنخصص بإذن الله حلقات عن الصلاة وسيفاجأ الكثير من الناس بقصور إلى حد كبير في صلاتهم.

المقدم: وسنكمل إن شاء الله بعد الفاصل.

********فاصل **********

المقدم: (مِّنَ الَّذِينَ هَادُواْ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ وَيَقُولُونَ سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ وَرَاعِنَا لَيًّا بِأَلْسِنَتِهِمْ وَطَعْنًا فِي الدِّينِ وَلَوْ أَنَّهُمْ قَالُواْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَاسْمَعْ وَانظُرْنَا لَكَانَ خَيْرًا لَّهُمْ وَأَقْوَمَ وَلَكِن لَّعَنَهُمُ اللّهُ بِكُفْرِهِمْ فَلاَ يُؤْمِنُونَ إِلاَّ قَلِيلاً) [النساء:46] تتحدث الآية أيضاً عن بعض الألفاظ التي تتعلق بموضوع السماع والإستماع نريد أن نربطها بما نتحدث عنه، وأسئلة أخرى أولاً (وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ) ما معنى هذا؟!

د/ هداية: بالبلدي هذه دعوة على الرسول (صلى الله عليه وسلم) بمعنى يا رب لا أحد يسمعك، كأنك تقول يا رب لا تُسمع دعوتك. هذه الآية هي بداية النهاية بالنسبة للذين هادوا مسألة (يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ) وليس من مواضعه وهذا هو التحريف أن يحذف بعض الكلمات ويبقي بعض الكلمات، يحرفون الكلم عن مواضعه المسلم عنده نص قرآني فيأتون بالتوراة ويحرفها وفق القضية التي يريدها هو فلا يعود هذا الكلام إلهياً وإنما محرفاً وموضوعاً وسط سياقات تبدو وكأنها التوراة وهذا معنى النحريف أن يترك النص ويستبدل بعض الكلمات. يحرف الكلم عن مواضعه يحذف كلمة مهمة جداًز الكلمة القرآنية عاشقة لمكانها ومكانها عاشق لها لا يمكن أن تحذفها ولا أن تبدلها. يأتي أحدهم فيسأل مثلاً ما معنى الروح؟ في القرآن عندنا ستة روح والشيخ الواعي يسأل السائل أي آية تقصد لأن (تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمْرٍ (4) القدر) غير (وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِّنْ أَمْرِنَا (52) الشورى) هذه روح وهذه روح، إحداهما تعني جبريل وواحدة تعني القرآن وعندنا روح بمعنى قوام الحياة وروح بمعنى عيسى وروح بمعنى القرآن وعندنا الوحي والسكينة فعندما نسأل عن معنى كلمة يجب أن نذكر الآية التي وردت فيها الكلمة لأن الكلمة عاشقة لمكانها ومكانها عاشق لها. لا يمكن أن نبدل كلمة مكان كلمة فكل كلمة في مكانها تعني معنى مختلفاًًً. الكلام الإلهي لا يمكن أن نغير فيه كلمة. في سورة الجن سنقول معاني الكلمات وسنجد ثلاثة معاني ونأخذ المعاني كلها كل معنى مع السياق لكن لا يمكن أن نبدل كلمة مكان كلمة فكل كلمة تعطي معنى في سياقها. الكلمة القرآنية أحياناً يكون لها أكثر من معنى فلو وضعناها بمعنى واحد فقط نكون قد ألغينا المعنيين الآخرين، وهذا هو الفرق بين الكلمة القرآنية والكلمة البشرية. الكلمة الإلهية قد تعني معاني عديدة فيضعها في سورة الشورى مثلاً غير معنى في سورة الإسراء غير معنى في سورة أخرى.

المقدم: ذكرنا مثل هذا الأمر عندما تكلمنا سابقاً عن معنى كلمة عتيق في الآية (وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ (29) الحج) وقلنا أن معنى عتيق قديم فلماذا لم يستخدم قديم؟

د/ هداية: الناس لا تعلم ما معنى قاموس، التلامذة يتصوروا أنهم إذا أرادوا معنى الروح يفتحوا القاموس فيجدوا أن معناها جبريل، لكن المسألة ليست كذلك، المعنى اللغوي في القاموس هو لضبط الكلمة وليس لإعطاء المعنى. وإعطاء المعنى يأتي من أصل الكلمة في القرآن وفي أصل النصّ. (وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ) لم يقل قديم وما دام استخدم عتيق فهو لمعنى محدد، صحيح أنه في أصل اللغة عتيق بمعنى قديم ولكن المعنى المقصود في الآية لا يصح معه قديم. لما نصنع العطور نقول عتّقه، لكن لما يستخدم المولى عز وجل كلمة عتيق يكون لها إما معنى أو لازم معنى أو مراد. غذا طبقنا هذا الأمر على كلمة عتيق، قالوا عتيق بمعنى قديم هذا معنى واحد من لازم معنى الكلمة، (وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ) لا تنقع القديم وإنما البيت يتميز أن من دخله كان آمناً ويعتق من النار. إذن هنا العتق غير القدم، العتق أن تعفو عنه وهذا معنى آخر للعتق، صحيح أن عتيق فيها معنى قديم لكن هذا المعنى لا يهممنا هنا أن يكون البيت قديماً ولكن يهمنا أن يكون المعنى أن يعتق الله تعالى رقبتي من النار. إذن (وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ) كأن فيها إشارة لو طفت بشكل صحيح وعملت المناسك بشكل صحيح فالمولى سيعتق رقبتي.

المقدم: أيام الرسول صلى الله عليه وسلم كان الساحة حول الكعبة لم يكن فيها التوسعات والرخام والكسوة ليس القضية قضية الخامة وإنما القيمة.

د/ هداية: المراد بالعتيق هو المطلوب، (وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ) فيها إشارة لو طفت صح وعملت المناسك بشكل صحيح وكانت نيتك التي جئت بها سليمة وركزت في أنك ستؤدي المناسك بإخلاص لله تبارك وتعالى سيعتق الله تعالى رقبتك من النار وهذا مصداق الحديث ساعة تطوف طواف الإفاضة كأن الملك يقول لك إعمل في ما يُستقبل قد غفر الله لك وهي معنى "عاد كيوم ولدته أمه" لكن لا أذهب للحج لأجل حصول هذا وإنما هذه تأتي تابعة لكوني أحج لأن الحج فريضة، أنا لا أذهب إلى الحج حتى يغفر الله لي ولكن أذهب إلى الحج لأنه فريضة ويتبع هذا إن أديت الفريضة بشكلها الصحيح وبإخلاص لله تعالى تكون النتيجة أن الله تعالى يغفر لي. فالذي يريد أن يذهب للحج ليغفر الله له فيمكنه أن يبقى في بيته ويستغفر الله لأن الله تعالى قريب.

المقدم: ولو كان هذا المفهوم صحيحاً وهو أن يذهب للحج ليغفر الله له لكان الفقير قد ظُلِم حاشا لله لأنه لن يتمكن من الحج لعدم استطاعته

د/ هداية: الجنة ليست بمال، لماذا نذهب إلى الحج؟ لأنها فريضة. وإخلاصك في الحج وفي النسك له أجر وهو المغفرة. مثل الصلاة درجات، أنا أصلي الظهر وغيري يصلي الظهر بإخلاص لا يستويان! ولو سألت الذي يصلي يقول لك أسقطت الفرض وكأنه أزاح عنه هذا الأمر وكان عليه أن يقول أقمت الفرض بدل أن يقول أسقطته.

المقدم: والأجر على قدر كامل النية ودرجة الإجادة والإتقان.

د/ هداية: رجل ذهب إلى الحج وتعب قال هذه عملية مقرفة! ولن أعود إلى هنا ثانية! وذكر ألفاظاً غريبة، فسألته لماذا؟ لا أدري لماذا يأتي الناس هنا! هذا ضيّع كل شيء. هؤلاء يتكلمون عن نسك لإله، والناس تتكلم هكذا وكأنهم يتكلمون عن رحلة سياحية، الحج مشقة لكن أن تأتي بكل حب وفي نيتك أن لا تغضب ولا ترفث مهما حصل من إشكالات في التذكرة أو المواصلات أو أو، هناك كثيرون لا يفهموا النية والهدف والغاية والمراد وهذه الأمور كلها تتعلق بطريقة تلقينا للقرآن.

المقدم: عندي أسئلة في الآية وأسئلة أخرى. أولاً في مسألة عدم الاستماع والإنصات للقرآن هناك من يسأل أنا أحب أن استمع للقرآن وأنا نائم فهل يشغّل القرآن أم لا؟

د/ هداية: لا، لا يشغله لأنه وهو نائم لن يستمع ولن يُنصت.

المقدم: أنت تقول لا تشغل القرآن إذا لم يستمع له فما هو الأفضل أن أشغل القرآن بدون أن استمع له أو اشغل أي شيء آخر مثل الأغاني؟

د/ هداية: هذا سؤال تهديدي، أنا لست مع الأغاني لكن إذا كنت تبيع وتشتري لا تشغل القرآن وشغل الأغاني. القرآن له شرط إلهي (وَإِذَا قُرِىءَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُواْ لَهُ وَأَنصِتُواْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (204) الأعراف) والجن قالوا (قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِّنَ الْجِنِّ فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا (1) الجن) لا يمكن أن يوصف هذا القرآن أنه عجباً إلا إذا ركّز المستمع له، وعجباً جاءت مكان عجيب ومتعجب منه، جاء بالمصدر. نم وبِع وإشتر بدون أن تشغل القرآن لكن إذا أردت أن تتدبر فاستمع للقرآن حتى لو خرجت بكلمة واحدة لأن هذا شرط إلهي (وَإِذَا قُرِىءَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُواْ لَهُ وَأَنصِتُواْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ) لا ترحمون لأنكم أنصتوا ولكن لأنكم إذا استمعتم وأنصتم ستطبقون بشكل صحيح وهذه هي الرحمة الحقيقية وهذا هو العمل.

المقدم: جزاكم ونراكم على خير وسلام الله عليكم ورحمته وبركاته.

بُثّت الحلقة بتاريخ 25/6/2010م وطبعتها الأخت الفاضلة نسمة عبد الحميد جزاها الله خيراً

====================

مشاهدة الحلقة من قسم الفيديو

http://www.islamiyyat.com/video.html?catid=1

 

 
اقرأ أيضا

أضف تعقيبك

BoldItalicUnderlineStrikethroughSubscriptSuperscriptEmailImageHyperlinkOrdered listUnordered listQuoteCodeHyperlink to the Article by its id
Very HappySmileWinkSadSurprisedShockedConfusedCoolLaughingMadRazzEmbarrassedCrying or Very SadEvil or Very MadTwisted EvilRolling EyesExclamationQuestionIdeaArrowNeutralMr. GreenGeekUber Geek
اسمك:
بريد الكتروني:
العنوان:
تعليق: