تسجيل الدخول
| طريق الهداية - التوبة والاستغفار - الحلقة 140 |
|
|
| كتب محررة الموقع | |||
| الإثنين, 27 سبتمبر 2010 06:35 | |||
|
طريق الهداية التوبة و الاستغفار 140 شرح آية (وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا مَا اتَّخَذَ صَاحِبَةً وَلَا وَلَدًا) المقدم: بسم الله الرحمن الرحيم الأحبة الكرام سلام الله عليكم ورحمته وبركاته، موعد ولقاء جديد نخطو فيه سويًا خطوات على طريق الهداية، آية سورة الجن (وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا مَا اتَّخَذَ صَاحِبَةً وَلَا وَلَدًا) لها تركيبة من بدايتها لنهايتها تعطي مدلولًا واضحًا نحاول شرحه في هذه الحلقة. كنا وقفنا في اللقاء السابق عند السؤال لماذا كلمة (تعالى) ولماذا (جدُّ ربنا) ولماذا لا بد أن تكون في نهاية الآية (ما اتخذ صاحبة ولا ولدا)؟! د/ هداية: أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم يا ربنا تسليما كثيرا وبعد. نحن نحاول أن نثبت أنه إذا كان الإجتهاد في النص من باب شرح الكلمة العربية في القرآن بمدلولها ومعانيها والمراد منها أو مفهومها فهذا اجتهاد محمود، أما إذا كان الإجتهاد مع النص أو وضع مفاهيم جديدة بآراء من عندي بعيدًا عن كتاب الله تبارك وتعالى فهذا درب من الخبل ولن يؤدي إلى اختلاف تلقي الإنس للقرآن ليكون مثل تلقي الجن. نحن نضرب الأمثلة بهذه الآيات على سبيل كيف نتلقى ونجتهد (وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا مَا اتَّخَذَ صَاحِبَةً وَلَا وَلَدًا) قلنا أن المقدمة هي الدليل العقلي على المؤخرة، بمعنى أن قول الحق تبارك وتعالى (وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا) هو الدليل العقلي على قول الحق تبارك وتعالى (مَا اتَّخَذَ صَاحِبَةً وَلَا وَلَدًا). الإجتهاد هنا يكون بتوضيح لماذا قُدِّمت كلمة تعالى وأخَّرت كلمة جد، ولماذا التزم القرآن القولين (تعالى جد ربنا). كلمة (تعالى) واضحة بأنه منزه عن صغائر التوصيفات، أما كلمة (جَدّ) هذه الكلمة في اللغة العربية تعني ثلاث كلمات (العظمة، الغنى، الأصل) صحيح أننا لم نثبت استخدام العرب لهذه الكلمة قبل القرآن لكن استخدامهم لها بعد القرآن تعني أنهم فهموا المراد والمدلول من وضع كلمة (جد) بعد كلمة (تعالى) في القرآن، ألفت نظر الناس إلى أن العظمة واضحة في (ما اتخذ صاحبة ولا ولدا) أي أنه أعظم من أن يتخذ صاحبة وولدًا. المقدم: لأن اتخاذ صاحبة أو ولد معناه احتياج و المولى عز وجل منزه عن أي احتياج. د/ هداية: الإحتياج هنا بلوازمه، فالإحتياج الذي تحدثت عنه لا يمكن أن يتسق مع الإله الحق لأنه أعظم من أن يحتاج لأن الإحتياج له لوازم، مثال/ من ضمن لوازم الإحتياج أنه لو أنني متزوج فمتصور أن تعترض الزوجة أو تناقش الزوج أو تخاطبه بحدة أو تراجعه في أمر من الأمور، وهذا لا يتسق مع كنه الإله الحق، لذلك (تعالى) سبقت (جد). فـ(تعالى) قُدِّمت لبيان أنه سبحانه منزه بالعظمة عن الإحتياج بلوازمه. المقدم: يمكن من أول وهلة يعتقد المستمع أن معنى (وأنه تعالى جد ربنا) أنه هو سبحانه وتعالى حقًا ربنا؟! د/ هداية: هذا إن وقفنا عندها ولم نكمل (ما اتخذ صاحبة ولا ولدا) ولا يمكن أن تقف الجملة عند ربنا فلن يتسق المعنى. شرحنا أول معنى وهو العظمة بمعنى أن المولى عز وجل أعظم من أن يحتاج بلوازم الإحتياج وأيضًا لوازم لوازم الإحتياج وهي أن هذا الولد الذي هو ابن إله هل سينزّه مثله؟! وانتبه أنت لم تنزهه أصلًا لإعتبارك أنه اتخذ صاحبة والآية تنزه المولى عز وجل عن هذا وأقرّت الجن أنه لا يمكن أن يتخذ صاحبة ولا ولدًا. المعنى الثاني وهو الغنى بمعنى أنه تعالى غنيٌّ عن أن يحتاج أو أن يتخذ، في هذان المعنيان يتضح استخدام كلمة جد، أما المعنى الثالث فيحتاج لشرح. الجد لغةً هو الأصل، جد الإنسان هو أصله، فجدي مثلًا هو والد والدي، إذن فالجد هو أصل الإنسان. هذا بالنسبة للإنسان فمثلا جدي هو فلان ابن فلان وصولًا إلى آدم، هل يصح أن أقول أصل الإله؟! الأصل هنا تقلب لشيء إسمه المدلول للحقيقة. المقدم: كنه الشيء د/ هداية: بالضبط، وأنه تعالى بحقيقته فالأصل هنا تعني أصل الحقيقة أو ذاتها. وأنه تعالى بذاته لا يتخذ، وهل أصل حقيقته أو ذاته موجود أم واجب الوجود ؟! المقدم: واجب الوجود. د/ هداية: إذن الذي يقول ربنا موجود لا يفهم ما نقوله لأن كلمة موجود هي إسم مفعول يحتاج لمن أوجده وستأخذنا للتسلسل أن من أوجده أولى بالعبادة ومن أوجده أولى بالعبادة فهذا التسلسل يستحيل عقلًا، لذلك فكلمة (الله موجود) هي كلمة لغوية خاطئة لا يقولها عالم أبدًا لكن يقولها عامي جاهل لا يفهم فنحن نعذره. فالله تبارك وتعالى واجب الوجود بغيره أم بذاته؟! المقدم: بذاته د/ هداية: وهذه هي الحقيقة والأصل المقدم: وهذه الذات المتفردة الواجبة الوجود هي أعظم من أن تحتاج وهي غنية عن أن تحتاج. د/ هداية: إذن لا بد من أن أقف هنا في الإجتهاد أن هذه الذات غير تلك، وأن الأصل في الإله غير الولد فالولد موجود بذاته أم بغيره؟! المقدم: بغيره لأنه له أصل أو واجد. د/ هداية: إذن هذه الآية بالمدلول العقلي في تلقي الجن أثبتت أنه لا بد أن يختلف الإله عن الولد، فلا يمكن أن يكون الولد إلهًا فحقيقة أو أصل أو كنه الإله أنه موجود بذاته، أما الولد موجود نتيجة الصاحبة. سأضرب افتراضًا أعظم نفترض أن هذا الإله اتخذه بالتبني لكن الولد له أب فهو موجود بغير ذاته بينما الإله موجود بذاته وهذا تناقض، فلا يمكن أبدًا أن يكون الولد إلهًا لأن الولد جاء نتيجة لعملية نكاح وتناسل فهذا الولد لا بد وأن يتصرف مثل أصله ويتزوج وهذا الزواج أثبتنا استحالته من كلمة (تعالى) فتعالى جد ربنا هي الدليل العقلي على أنه سبحانه وتعالى لا يمكن أن يتخذ صاحبة أو ولدًا لأن الموجود بذاته يختلف عن الموجود بغيره. المقدم: ويستحيل كذلك أن يتخذ الله ولدا لأن هذا يحتمل حدوث أشياء أخرى مثلًا الولد عندما يكبر يريد أن يشارك والده في ملكه أو يفترض أن يكون ولد غير طائع ويرفع صوته على والده وما إلى ذلك. د/ هداية: هل يتسق هذا في حق الإله؟! المقدم: سبحانه وتعالى عن هذا. د/ هداية: أنت قلت تعالى لذلك لم يقل (وأنه جد ربنا) كانت ستحتاج تعالى، ولا يمكن أن تكون (وأنه تعالى ربنا) فلا بد من كلمة جد. المقدم: لذلك في آية سورة الزخرف (قُلْ إِن كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ) [81] د/ هداية: هذه لا يمكن تكون بالمعنى لأن وجود ولد للرحمن هذا مستحيل فهذه صياغة للمستحيل فإذا وقع هذا المستحيل سأعبد، لكن قُدِّم المستحيل في الوقوع، إذن فعبادتي في الوقوع المستحيل مستحيلة. فمستحيل الوقوع لا يمكن أن أعبد على وقوعه. كذلك مثل تقديم (تعالى) وإتباعها بـ(جد) ثم النتيجة التي خرجت بها أنه لا يمكن أن يكون له صاحبة ولا ولد لأن هذا فيهما المشاركة التي قلت عنها والله تبارك وتعالى (إِنَّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاء وَمَن يُشْرِكْ بِاللّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا) [النساء:48] لماذا؟ لأن هذه نتائج عقلية كان من المفترض ألا تقال وعندما يقولها القرآن يتحقق كلام الرسول صلى الله عليه وسلم "والقرآن حجة لك أو عليك"، حجة لك عندما تجتهد في النص، وحجة عليك عندما تتفلسف وتحاول أن تأتي برأي مع النص، فسيكون القرآن حجة عليك لأنه نزل ولن تستطيع أن تقول أنه لم ينزل أو أنك لم تفهمه فهذا كلام لم يكن يحتاج أن ينزل وكان المفترض أن تفهمه أنت بالفطرة. فلن تستطيع أن تدعي أنه لم يأت والقاعدة تقول (وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً) [الإسراء:15]، وتسأل الملائكة على باب النار (تَكَادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ كُلَّمَا أُلْقِيَ فِيهَا فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ) (قَالُوا بَلَى) [الملك:8-9] إذن فيكونوا من أصحاب السعير، لذلك عندما وقَّع القرآن (فَاعْتَرَفُوا بِذَنبِهِمْ فَسُحْقًا لِّأَصْحَابِ السَّعِيرِ) [الملك:11] لم يقل أنهم من أصحاب السعير لا بل اعتبرهم من أصحاب السعير ودعا عليهم بالسحق (فَسُحْقًا لِّأَصْحَابِ السَّعِير) المقدم: هناك معنى سنتحدث عنه بعد الفاصل أنه طالما أن مسألة الشرك هذه لا تتسق مع العظمة ولا مع الغنى ولا مع كنه الإله الحق والفطرة السوية لا تقبل العقيدة الفاسدة فكان لا بد من الوصول إليها دون ذكرها، وما موقف الإله الحق عندما يسمع من هؤلاء ما يدعوه وهو منزّه بذاته عن هذه الإدعاءات؟ ********فاصل ********** المقدم: عقليا وكل صاحب فطرة سوية سليمة يفهم كيف أن المولى عز وجل يتفرد بذاته عن كل الموجودات في الكون وهو منزه عن أن يتشابه مع أي منها أو أن يحتاج لأي منها، وتؤيد هذا الفطرة السليمة. في سورة مريم (وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا * لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئًا إِدًّا * تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا * أَن دَعَوْا لِلرَّحْمَنِ وَلَدًا * وَمَا يَنبَغِي لِلرَّحْمَنِ أَن يَتَّخِذَ وَلَدًا * إِن كُلُّ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا * لَقَدْ أَحْصَاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدًّا * وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْدًا) الآيات في منتهى الإعجاز وانظر لموقف السموات والأرض (تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا) وقلنا (كاد) فعل مقاربة أي يقترب وضعهم من هذا فإذا كان هذا موقف الجمادات من الشرك فما بال بني البشر؟! د/ هداية: عندنا في هذه الآيات كلمات تحتاج لإجتهاد لم يسبق ولم يتطرق إليه أحد، لماذا (كاد)؟! ولم يقل فعل وقوع؛ لأنه لم يسبق في قضاء الله تبارك وتعالى أن تنشق الأرض أو تخر الجبال، فجاء بفعل مقاربة من عظم الأمر وهول الكلمة، لو أن الله تبارك وتعالى أذِن بهذا كان حدث لكن هي كادت والذي منعها هو القضاء الإلهي الذي يسبق كل شيء أي أنه أزلي بالتوقيع. النقطة الثانية لماذا الرحمن وفي آيات أخرى اتخذ الله ولدًا؛ هذا من خبث الذين قالوا لأنهم فهموا أن الصفة الوحيدة التي قاربت من الاسم بمعنى العَلَم هي الرحمن مثل أنه قال (قُلِ ادْعُواْ اللّهَ أَوِ ادْعُواْ الرَّحْمَنَ أَيًّا مَّا تَدْعُواْ فَلَهُ الأَسْمَاء الْحُسْنَى) [الإسراء:110] ولم يختار الله تبارك وتعالى إلا هذه الصفة وعندما تدعو الرحمن فالصفة وصلت من جزئية العلم الذي على الذات أي (الله) فهي أقرب صفة للاسم فالاسم هنا بمعنى العَلَم على الذات وليس بمعنى الصفة - لأن كلمة الاسم في اللغة العربية تأتي بمعنى العَلَم على الذات وتأتي بمعى الصفة أو التوصيف بدليل أنه سبحانه وتعالى قال (فَلَهُ الأَسْمَاء الْحُسْنَى) ولم يقل الصفات فالاسماء هنا بمعنى الصفات، وكذلك (بِئْسَ الاِسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ) [الحجرات:11] الفسوق هنا ليس إسم عَلَم بل إسم صفة - فمن خباثة الذين قالوا من اليهود مرة قالوا (اتخذ الله) ومرة (اتخذ الرحمن) لكي يغطي كل الإتجاهات للذي اعتبر أن الرحمن هي أقرب صفة للاسم العَلَم على الذات (الله) وعلَّى الرحمن على الله، وهذا لكي يدعو جميع الفرق للشرك. وعظمة القرآن أنه صان الإحتمال أمام خبثهم فقال المولى عز وجل (قُلِ ادْعُواْ اللّهَ أَوِ ادْعُواْ الرَّحْمَنَ) أي أنه عند هذين الاسمين أو الاسم والصفة نزه المولى عز وجل وابتعد عن الشر وإياك أن تقبل أن يكون لله تبارك وتعالى أو للرحمن سبحانه وتعالى صاحبة ولا ولدًا في أنه تعالى جد ربنا ما اتخذ، ولم يقل (ما يكون له صاحبة ولا ولد) لأن الكينونة لا تقع هنا ومستحيلة فاختار الله فعلًا يقرِّب المعنى أنه يتخذ، لكن أن يكون له فعل وقوع أو كينونة مستحيل. (قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِّنَ الْجِنِّ فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا * يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ) التي تليها هي سبب كل هذا الكلام (وَلَن نُّشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا) قالوها قبل أن يشرح أنه تعالى، فالجن أثبت في البداية أنه لن يشرك قبل أن يشرح ما قيل، لكن هل الجن يوسوس بشرك؟! نعم، هل يوسوس بكفر؟! نعم، هل يكفر؟! نعم، لكن لا يشرك. لماذا؟! هناك أمران لا بد أن تضعهما أساسًا لعقيدتك أن الكفر أوضح من الشرك. المقدم: الشرك ممكن يتخبط فيه الإنسان. د/ هداية: جدًا، ونرجع لآية [106] يوسف (وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللّهِ إِلاَّ وَهُم مُّشْرِكُونَ) لا يمكن أن نقول مثلًا فلان مؤمن كافر، لكن من الممكن أن نقول مؤمن مشرك هذا وارد، فالكفر أمام الإيمان نقيضان لا يجتمعان لكن الذي يجتمع ومكمن الخطورة هو الشرك، لذلك قدمه الجن كأنه يؤمِّن نفسه منه وفي نفس الوقت يصون احتمال المغفرة؛ لأنه لما كفر يعرف أن الكفر فيه مغفرة لكن الشرك لا، (إِنَّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاء) بالمدلول أن الكفر أسهل في الرجوع من الشرك؛ لأن الكفر طريق واحد وليس له منحنيات، إنما الشرك طرق متعددة كيف سترجع من كل هذه الطرق؟! المقدم: هل من ضمن الصعوبات أيضًا أن الكفر واضح وهو إعلان الإنكار إنما الشرك يظن المشرك أنه على صواب بينما هو أشرك مع ذات الله أشخاص وأئمة وكهنة وأحبار وهوى؟! ونجيب بعد الفاصل عن السؤال هل للطبيعة الشرق أوسطية دخل في هذا التلقي الخاطئ لتعاليم السماء؟ لأنك تجد هذا ليس عند المسلمين بل أيضًا عند أصحاب الديانات الأخرى من تقديس لأشخاص أو أشياء وأن لك قديس مسءول عن شيء، ونجد عندنا بعض المسلمين تعتقد في الأضرحة وأن قرابة هذا الضريح لرسول الله صلى الله عليه وسلم تجعله مبروكًا وقادرًا على الشفاء أو النجاح أو... وصاحب هذا القبر محل للبركة ويُسأل من دون الله!. ********فاصل ********** د/ هداية: سؤالك الذي سألته بخصوص منطقة الشرق الأوسط يرد عليه الآية [39-40] من سورة يوسف - مع الملاحظة أن في سورة يوسف أيضا [103-106] - عندما قال (يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَأَرْبَابٌ مُّتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ) بالمنطق بعيد عن الدين أعبد إلهًا أو آلهة متعددة، وعندما أتكلم بالمنطق فلا بد أن ترد بالمنطق لكن استمرار يوسف عليه السلام في الكلام يدل على أنهم لم يقدروا أن يردوا (مَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِهِ إِلاَّ أَسْمَاء سَمَّيْتُمُوهَا أَنتُمْ وَآبَآؤُكُم مَّا أَنزَلَ اللّهُ بِهَا مِن سُلْطَانٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلّهِ أَمَرَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ) يعني اتبعتم الهوى قبل والآباء والأجداد لأنه لو لم يكن اتباع الآباء على هواك لما اتبعته. (وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ) هنا أكثر الناس من الجن والإنس مع وجود الرسل والكتب. لذلك فهذه المنطقة بها مسألة التأليه مثلما قلت إله لكذا وإله لكذا وهذا ضد المنطق المجرد. المقدم: يعني نجد مثلًا إلهًا للحب وإلهًا للجمال (فينوس) وإلهًا كبيرًا يجمع الآلهة (زيوس) ويحدث بينهم صراع فهذا بالمنطق لا يصح. د/ هداية: هذه الأسماء تثبت قول الحق تبارك وتعالى (مَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِهِ إِلاَّ أَسْمَاء سَمَّيْتُمُوهَا أَنتُمْ وَآبَآؤُكُم) وكلمة (وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ) كلمة خطيرة وتدعو للقلق والخوف من أن أكون من الأكثر. كيف بدأت سورة البقرة؟! والتوصيف الإلهي لصنوف الناس (الم * ذَلِكَ الْكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ) لماذا لم يقل للمؤمنين. المقدم: رغم أن الصنوف الثلاثة هي (مؤمنين، كافرين، منافقين)! د/ هداية: بالضبط أنت وضعت إيمان وكفر ونفاق، الكفر والنفاق لم يتغيروا لكن لماذا قال الله تبارك وتعالى (ذَلِكَ الْكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ) رغم أنه سبحانه وتعالى القائل في سورة البقرة أيضًا آية الصيام (شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُواْ الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُواْ اللّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) [185] هنا الناس وفي المطلع المتقين وكما قلت أنت المتقين بدلًا من المؤمنين. السؤال هنا هل المتقين توصيف إلهي لنوع المتقبل لهداية الكتاب؟! أم أنه هو كان مؤمنًا ومن وعيه أخذ التقوى سبيلًا لهداية الكتاب؟! الثانية، إذن المولى عندما وصَّف جاء بالسبيل الذي يوصلني إذا خفت من أن أكون من الأكثر، لأني إذا خفت سأعمل وقاية. المقدم: مثل عندما تحذرنا وزارة الصحة من أن هناك وباء ويجب أن نأخذ تطعيم للوقاية. د/ هداية: لذلك ليس من قبيل الصدفة أن القرآن مرة ينادي (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ) ومرة (فَاتَّقُواْ النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ) ممكن شخص يسأل كيف تطلب مني أن أتقي الله الذي تأمرني أن أعبده وألتحم به؟! فأقول لك أن صفات الله تعالى تنقسم إلى صفات كمال ممكن تطمئن لها لكن صفات الجلال تتقيها. إذن عندما قال الرحمن (بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ * الْحَمْدُ للّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ * مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ * إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ * اهدِنَا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ * صِرَاطَ الَّذِينَ أَنعَمتَ عَلَيهِمْ غَيرِ المَغضُوبِ عَلَيهِمْ وَلاَ الضَّالِّينَ) قال بعدها (ذَلِكَ الْكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ) فالمتقين هنا هي سبيل المؤمن ترشد المؤمن لكي يكون من أهل الجنة الذين هم في نهاية التوصيف (أُوْلَئِكَ عَلَى هُدًى مِّن رَّبِّهِمْ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) إذن التقوى سبيل المؤمن للفلاح في مقابلها الكفر وليس الإيمان لأننا أثبتنا أن الإيمان مرحلة لا بد أن آخذ فيها التقوى سبيلًا لأصل للفلاح، فما النفاق؟! المنافق هو المشرك لأنه يظهر غير ما يبطن، بماذا أشرك هنا مع الله؟! بالهوى، بالعصبية، وأشياء لا حصر لها والذي يدل عليها صنف المنافق، فالكِبر شرك والعناد شرك والعصبية شرك، وتذكر كلام أبو جهل لأبي طالب لما قال له أتترك دينك ودين آبائك وأجدادك؟! فهو يدعوه لعصبية ولشرك ولو دعاه لكفر لكان من السهل على أبي طالب أن يعود؛ لأن الكافر أسهل من المشرك في الرجوع. هل انتبهت أن المتقي والكافر بينهم دين؟! الأول قال أنا مؤمن به والثاني قال أنا كافر به، أما المنافق المقدم: هو آمن وكفر في نفس الوقت د/ هداية: إذن عمل دينًأ خاصًا به، وسأطرح سؤالًا نجيب عنه خلال الحلقات القادمة وهو (النفاق دين من؟!) أو إن شئت فقل (هل النفاق دين؟! ) ولا أريد أن أُصعِّب السؤال وأقول لك (ما هو النفاق؟! ) في مطلع سورة البقرة ما دين المتقين؟! المقدم: الإسلام. د/ هداية: والمشرك رفض هذا الدين، فما المنافق؟! هل هو دين؟! وإن لم يكن دينًا فما هو؟! وسنترك تبحث وتفكر في هذا السؤال المقدم: ملحوظة سريعة نحن نستمتع في الإرتحالات بين آيات القرآن الكريم في محاولة للوصول لأقرب تفسير لمراد الله تبارك وتعالى وكثير من الناس عاتبة لنا لأن فضيلتك وعدت أكثر من مرة بكتاب تفسير للقرآن وتسأل في الأسواق أين الكتب وأين السيديهات. د/ هداية: الذي يعتب علينا يأتينا بسبيل. المقدم: استديو صغير نقوم فيه بالعمل د/ هداية: وأنا شخصيًا مستعد للتفرغ له المقدم: مثل ما يوجد هناك من يهيء الملايين من الجنيهات على الأعمال الدرامية وأيضا حملة رمضان الدرامية لإلهاء الناس دراميًا عن دينهم وعن روحانيات الشهر الجميل وتجد من ينفق على هؤلاء، ونحن نوعي الناس ونشرح ديننا يارب سُق لنا من يساعدنا في مشروعنا لتفسير القرآن الكريم ليكون علمًا ينتفع به وصدقة جارية إلى أن نلقاه ونسأل الله القبول وجزاكم ونراكم على خير وسلام الله عليكم ورحمته وبركاته. بُثّت الحلقة بتاريخ 30/7/2010م وطبعتها الأخت نسمة جزاها الله خيرًا وتم تنقيحها. ------------------------------------------------------ مشاهدة الحلقة من قسم الفيديو
|
| اقرأ أيضا | |




