البحث

بحث مخصص

تأكد من صحة الحديث


بحث عن:


حلقات الشيوخ

فاضل السامرائي أحمد الكبيسي محمد متولي الشعراوي حسام النعيمي محمد هداية طارق السويدان خالد الجندي عمر عبد الكافيرقية العلوانيحميد بن مجول النعيمي

المتواجدون الآن

يوجد حالياً 141 زائر على الخط

عداد الزوار

free hit counter
القرآن الكريم وعلومه
السيرة النبوية والحديث
أسماء الله الحسنى
الإعجاز العلمي في القرآن والسنة
لمسات بيانية
برامج الدكتور أحمد الكبيسي
برامج الدكتور محمد هداية
الدكتور حميد بن مجول النعيمي
دكتورة رقية العلواني
حلقات برامج بعض العلماء
حلقات مترجمة
أركان الإسلام
قصص القرآن والأنبياء والصحابة
اللغة والأدب
مقالات
برامج وكتب
المتحف
أدعية وأذكار
كلمات مضيئة
محاضرات وصوتيات
دليل المواقع الإسلامية والبرامج
سجل الزوار

تسجيل الدخول



بسم الله الرحمن الرحيم



طريق الهداية
طريق الهداية - حلقة خاصة عن الحج طباعة البريد الإلكترونى
تقييم المستعملين: / 3
فقيرأفضل 
كتب محررة الموقع   
الجمعة, 03 ديسمبر 2010 21:16

طريق الهداية

حلقة خاصة عن الحج (1431هـ)

المقدم: بسم الله الرحمن الرحيم. الأحبة الكرام سلام الله عليكم ورحمته وبركاته. موعد ولقاء جديد نخطو فيه سويًا خطوات على طريق الهداية. ونحن نحتفل بالحج سواء كنا هناك أو لم نكن فاحتفالنا تجتمع فيه الأمة الإسلامية وتجتمع فيه قلوب العباد على هدف واحد ومكان واحد وقبلة واحدة. فحتى الذين لم يكتب لهم التواجد في عرفة لم يحرموا من الثواب الذي قدره الله تبارك وتعالى. نسمع بعض الآيات من سورة الحج ونسأل بعض الأسئلة

(إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الَّذِي جَعَلْنَاهُ لِلنَّاسِ سَوَاء الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ وَمَن يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ * وَإِذْ بَوَّأْنَا لِإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ أَن لَّا تُشْرِكْ بِي شَيْئًا وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ * وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ * لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَّعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُم مِّن بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ * ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ) [الحج:25-29].

أريد أن أبدأ بمسألة فلسفة وحكمة وجوهر عملية الحج، أن تكون القبلة واحدة والمكان والزمان واحد، فتعودنا أن المولى عز وجل يطرح حِكَمًا كثيرة جدًا في أي أمر وهو سبحانه وتعالى لما فرض أركان الإسلام الخمسة نكتشف أن كل ركن له دلالات وله أحكام وله فوائد للإنسان المسلم الذي يؤدي هذه الأركان دنيوية وأخروية؛ فما قيمة الحج؟

د/ هداية: أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم يا ربنا تسليمًا كثيرًا وبعد. سؤالك مهم لأن كل عام يأتي موسم الحج نتكلم كلامًا أنا شخصيًا أملُّ منه مثل: سنكون متعجلين أم لا في (منى) ويوم أم يوم ونصف و.. وكأن العبادة تحولت إلى عادة وأهمية سؤالك في أن المولى عز وجل ما فرض أركان الإسلام إلا عبادة تقيم المعاملات. كل ركن من أركان الإسلام هو عبادة لكن ليس لمجرد التعبد إنما هي إقامة الدنيا والحياة والشعائر والمعاملات كلٌ متكامل لا ينفصل وكل عبادة لها حكمة وغاية وهدف: (إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ)، (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ)، (خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا) [التوبة:103]. بالنسبة للحج يوجد آيات كثيرة فيها إشارة إلى إجابة سؤالك لِمَ الحج؟! عندما تستمع بقلبك (ولله على الناس حج البيت) ثم توقفت عند هذا الحد فالمستمع يفهم أن هذه صياغة بشرية لا يمكن أن تكون لله لكن الصياغة الإلهية (وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً) [آل عمران:97] فكلمة من استطاع إليه سبيلا تضمنت المكان والزمان وأمور كثيرة جدًا في الفريضة وأصبحت عند الاستطاعة. ونجد الإمام الشافعي رضوان الله عليه اعتبر العمرة فرض على عكس كثير من الأئمة، ونحن أيّدنا هذا الفكرة واعتبرناها فكرة منضبطة لأن القرآن يقول (وَأَتِمُّواْ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلّهِ) [البقرة:196] . ولو اعتبرت العمرة فرض فهل من المقبول أن الحج يكون على التراخي؟! وهذا فتح الباب لأسئلة مثل هل أحج أولًا أم أزوِّج ابنتي أولًا، أو أبني المصنع أولًا؟! فدخل الدين في الدنيا واختلطت الأمور ولم يقفل هذا الباب حتى اليوم، وأنا أقول هذا الكلام ردًا على سؤالك ما قيمة الحج ؟! عندما تسمع الآية تتساءل أين يكون الحج؟! هل المكان باختيار الناس أم باختيار الله تبارك وتعالى؟!

المقدم: باختيار الله.

د/ هداية: ولذلك (وإذ بوأنا) هذه فيها قضية؛ أي (وإذ بوأنا لإبراهيم مكان البيت) وهذه الآية تحل اشكالية - بح صوت الشيخ الشعراوي فيها - أن الناس كانت تعتقد أن ابراهيم عليه السلام هو الذي بنى البيت رغم أن آية (إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِّلْعَالَمِينَ) [آل عمران:96] تخرج بهذه الفكرة خارج منطق الفكر والتعقل فالفعل (وضع) هو فعل مبني لما لم يسمى فاعله فإذا كان البيت وُضِع للناس فمن المنطق والعقل أن واضعه يجب أن يكون من غير الناس؛ وابراهيم وآدم عليهما السلام من الناس. فتسمع الآية (إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِّلْعَالَمِينَ) وتقصر بناء البيت على عهد ابراهيم، فكيف كان البيت قبل ابراهيم؟!

المقدم: لذلك الآية تقول (وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ) [البقرة:127]

د/ هداية: (من البيت) إذن كلمتي (وإذ بوأنا) مع (من البيت) تبين أن البيت كان موجودًا والمكان كان مجهولًا لابراهيم.

المقدم: بسبب عوامل التعرية والظروف الجوية.

د/ هداية: بالضبط من عهد آدم، وأرشده الله تبارك وتعالى ولذلك (بوأنا) هنا بها شرح كبير جدًا في اللغة فكلمة بوأنا هنا تعني أرشدنا، كشفنا، بيَّنا. إذن فمن الذي وضعه؟! الله تبارك وتعالى ووضعه للناس. ولذلك عندما تتكرر عليك الآيات وأنت تتدبر ستشعر أن المفاهيم تغيرت؛ (وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِّلنَّاسِ وَأَمْناً) [البقرة:125] من الذي جعل؟!

المقدم: المولى عز وجل

د/ هداية: لا يمكن الناس تجعل لنفسها مثابة أو تضع لنفسها عبادة، الآيات كلها متكاملة ومرتبطة ببعضها. إذا عدنا لسؤالك لم الحج؟! عندما تسمع الآية (وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ)- اللام هنا قضية كبيرة و (على) حرف يفيد الإلزام - مع آية (وَإِذْ بَوَّأْنَا لِإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ) وإجابة على سؤالك لم الحج؟! (أَن لَّا تُشْرِكْ بِي شَيْئًا) كأني بالبيت ينفي الشرك؛ من يحج البيت على مراد الله - وليس كما يحدث في عرفة اليوم من شرب الشيشة والقهوة والتحدث في السياسة والإقتصاد وكرة القدم - سيصل للغاية التي من أجلها فرض الله تبارك وتعالى الحج. لو كلٌ منا سأل نفسه لماذا أحج؟! وكانت الإجابة لأجلس وأتسامر في عرفة ستكون مصيبة!.

المقدم: دائمًا الإجابة المشهورة التي نسمعها: أنا أحج لكي تُغفر لي ذنوبي.

د/ هداية: هما أمران أحلاهما مر من وجهة نظري لأنه إذا كانت هذة هي الغاية ماذا يفعل الفقير أو المريض الذي لا يستطيع الحج؟! فلو أنت تريد أن يغفر الله لك إستغفر الله وتب إلى الله توبة نصوحًا وأنت في مكانك، طبعًا سيرد ويقول لكن الرسول قال (من حج هذا البيت، فلم يرفث، ولم يفسق، رجع كيوم ولدته أمه) نعم الحديث صحيح لكن هذه قضية أخرى وأنت لا تفهم الحديث لأني سأعود لنفس السؤال مرة ثانية وماذا يفعل الفقير الذي لا يستطيع الحج؟! هل لن يغفر الله تبارك وتعالى له؟! أرجع إلى سؤالك

المقدم: لماذ أحج؟!

د/ هداية: (أَن لَّا تُشْرِكْ بِي شَيْئًا) وسأقول آية أرجو أن نوقعها قبل أن نفكر (وَطَهِّرْ بَيْتِيَ) يعني ساعة بوأ له مكان البيت قال له (وَطَهِّرْ بَيْتِيَ) هذه الآية يتم توقيعها من عهد آدم وابراهيم وإلى القرآن ببعثة محمد صلى الله عليه وسلم المفترض أنني أفهم ما هو التطهير؟!

المقدم: ليس معناه النظافة والتنظيف

د/ هداية: بالضبط ليس معناها نظِّف أو عقَّم أو ..

المقدم: مثل الوضوء

د/ هداية: بالضبط واختلفت ألفاظه بين ابراهيم وحده وابراهيم واسماعيل عليهما السلام؛ فعندما كان ابراهيم عليه السلام وحده قال (وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ)، ولما كان ابراهيم واسماعيل قال (وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَن طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ) [البقرة:125] لماذا تم زيادة العاكفين؟! لأنه في عهد ابراهيم حدث رفع القواعد فالتطهير حينها عبارة عن أن ابراهيم يزيل عوامل التعرية ويُظهر سقف البيت المتبقي، أما مع ابراهيم واسماعيل التطهير عبارة عن بناء أو رفع قواعد لذلك تم زيادة العاكفين لأن الإعتكاف يحتاج لمكان وجدار مثلًا لتسند ظهرك عليه، ولأن ابراهيم عليه السلام لا يستطيع رفع القواعد وحده لا بد أن يكون معه اسماعيل عليه السلام. إذن التطهير حتى في الألفاظ أعطى لك معنى (طهِّر)

المقدم: وهل يقصد أيضًا بالتطهير أيضا هو تطهير المكان ورواد المكان من فتنة الشرك؟!

د/ هداية: بالضبط، هذا هو المعنى. سأقول لك جملة وأرجو أن نتعلم منها جميعًا الذي يذهب إلى الحق ما يقول؟! يقول أنا ذاهب عند حبيبنا محمد صلى الله عليه وسلم!، لا بد أن تفهم أنت ذاهب لأداء فريضة الحج، وهل قال القرآن (وللرسول على الناس حج البيت)؟! (وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ).

المقدم: وهذا ليس معناه أنك تكره الرسول صلى الله عليه وسلم.

د/ هداية: إطلاقًا، بل - في رأيي الشخصي - الذي يقول هذا القول لا يحب الرسول، لأن الذي يحب الرسول صلى الله عليه وسلم يطبق آية الله تبارك وتعالى فيه (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا) [الأحزاب:21] هذا الرسول جاء يدعو لنفسه أم لله تبارك وتعالى؟!

المقدم: لله.

د/ هداية: هذه الألفاظ تبين أن الغاية من الحج لم تحقق فالقرآن يقول (وَإِذْ بَوَّأْنَا) (أَن لَّا تُشْرِكْ) هل كان محتملًا إن ابراهيم عليه السلام - الذي عرف الله تبارك وتعالى بفطرته دون أن يعرفه الله نفسه - يشرك بالله؟! أنا أقول لا

المقدم: ولماذا قال هذا؟

د/ هداية: إذن القضية ليست في الرسول، عندما قال (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاء فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِن بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَن يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا) [الطلاق:1] هو يكلم الرسول بوصفه نبي الأمة، أي يكلم الأمة في شخص الرسول صلى الله عليه وسلم؛ وهنا هو لا يكلم الأمة بل يكلم الناس في شخص ابراهيم عليه السلام لأنه لم يقل له (وأذن في أمتك، أو في قومك) بل قال (وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ) من عهد ابراهيم إلى يوم القيامة لكن كل رسول سيأتي سيحمل الرسالة بالتكليف؛ ولذلك ليس من قبيل الصدفة أن الحج يفرض في عهد محمد صلى الله عليه وسلم - وهنا خلاف - لكن لكي نخرج من الخلاف نقول متى حج الرسول؟! في أي عام؟! في السنة التاسعة من فرضه كما يقول بعض الفقهاء - وهذا دعاهم للقول بمسألة التراخي - وهناك آراء كثيرة تقول أنه حج في نفس السنة التي فرض فيها الحج أو في السنة التي تليها مباشرة.

المقدم: والرسول صلى الله عليه وسلم يقول (حجوا قبل ألا تحجوا) هل فهم الحاج بالجزئية المتعلقة بالفلسفة يمنعه من أخذ الثواب، بعد الفاصل.

********فاصل **********

المقدم: كثير من الناس تفهم أن الحج مغفرة للذنوب وأن الحاج يعود من الذنوب كيوم ولدته أمه هذا بالنسبة للجزاء أما بالنسبة للفريضة نفسها وكيفية أدائها والحكمة منها، ما علاقة الفريضة بنفي الشرك وهل إذا لم أفهم هذه الفلسفة يؤثر على قبول الحج وهل تحقق به الركن؟!

د/ هداية: سأفترض أن هذا مقبول، ماذا بعد الحج؟! كما تقول أنت سأفترض أن الحاج ذاهب ليمسح الذنوب الفائتة، ماذا عن القادمة؟! فلماذا لا نسير على مراد الله تبارك وتعالى في الآيات؟! فالآية تضمن ما قبل وما بعد الحج. عندما أرجع من الحج وأنا أستوعب فكرة التوحيد وفكرة الشرك، ومدرك أن السرقة شرك والزنا شرك والرشوة شرك، وبدأت أفهم أشياء لم أكن أفهمها من المؤكد أن هذا سينفعني فيما سيأتي.

المقدم: سينصلح حالي.

د/ هداية: بالتأكيد. وفي الحالتين سأضع لك آية كعنوان (قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ) [الزمر:9] لأن سؤالك عن الذي ذهب وهو جاهل بالفلسفة ولم يفكر، هو ذاهب فقط لكي يغفر الله له فهل حجه مقبول أم لا؟! أنا في رأيي ليست هذه هي القضية حتى لو غُفر له، ما زال القرآن يسأل (قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ) بالطبع لا يستويان. سأضرب لك مثالًا بعيدًا عن الحج، لو أنا ذهبت لأصلي الظهر مثلا بقلب مفتوح لله تبارك وتعالى وأطمع - ليس فقط في المغفرة - لكن أيضا في التدبر وأن يعلمني المولى عز وجل ويفهمني ويقبلني؛ فهل هذه الصلاة ستكون مثل أي صلاة ظهر أم ستكون مختلفة؟! بالتأكيد مختلفة وستخدمني ليس فقط فيما مضى بل فيما سيأتي أيضًا. فما الحكمة من فرض الصلاة خمس مرات في اليوم في مقابل أن الحج مرة في العمر - ليس في العام - وأكرر في العمر؟! وما الحكمة من أن الرسول صلى الله عليه وسلم حج مرة واحدة؟! يرد شخص ويقول أنه مات، وهذه حكمة أخرى؛ لأنه إذا عاش سيقال مثلًا أنه عاش ولم يحج وستكون قضية لأنه قال (خذوا عني مناسككم) بما لها وما عليها أي بكل معانيها. النقطة الأهم ماذا قال الرسول صلى الله عليه وسلم في حجته؟! هذا السؤال لم يُطرح (إني تركت فيكم ما إن اعتصمتم به كتاب الله وأنتم تُسئلون فماذا أنتم قائلون) من منا يفكر في هذه الإجابة؟! قالوا: نشهد أنك قد أدّيت وبلّغت ووضّحت. أنا اليوم أعيش بأن الرسول وصَّل لي الرسالة وأنا أقوم بها، فلو أنك في عرفة وامتثلت خطبة رسول الله صلى الله عليه وسلم وتذكرتها ماذا سيحدث لك؟! ستجد نفسك في حاجة لأن تجيب عن السؤال الذي سأله الرسول صلى الله عليه وسلم، تجد أشخاصًا يبكون ويتأثرون و... هذه ليست القضية بل إن القضية هي (وأنتم تسألون عني) كأني برسول الله صلى الله عليه وسلم بلَّغ الرسالة - والآية تتجلى نصب أعيننا (وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً) [الإسراء:15] - فماذا فعلت أنت؟!، وما مضمون (وأنتم تسألون عني)؟!

المقدم: هل هذا معنى سؤال القبر؟!

د/ هداية: سؤال القبر في شرعية الرسول وكل مناحي العقيدة؛ لأنك هل انتبهت عندما أجابوا بماذا رد الرسول صلى الله عليه وسلم؟! هل الرسول صلى الله عليه وسلم في حاجة لأن يكرر اللهم اشهد. النقطة الثانية هل الرسول صلى الله عليه وسلم دعا وطلب من الصحابة أن يأمنوا على دعائه - لأن هذه من أخطر الأمور في الحج الآن - أم أنه دعا في نفسه؟! دعا في سره وليس للناس وهكذا كل مسلم وكل صحابي حج مع الرسول صلى الله عليه وسلم وأنت لا تتخيل كم كان عدد الحجيج في العام الذي حج فيه الرسول - على قلة المسلمين في ذاك الوقت - 100 ألف، وهو ما يساوي ملايين اليوم بالنسبة والتناسب. فلم يقل الرسول صلى الله عليه وسلم إني داعٍ فأمِّنوا، ولم يجلس الصحابة يتسامرون ويتحدثون في أمور الدنيا على عرفة، بل كانت تصرفاتهم تحقيقًا للسؤال الذي سألته في مطلع البرنامج - لم الحج؟!

المقدم: ونجد اليوم شركات السياحة التي تأتي بالشيخ الفلاني أو المبتهل الفلاني لكي يكون هو الداعي وبقية الفوج يأمنوا على دعائه، ويكون بهذا نوع من الدعاية لشركة السياحة.

د/ هداية: القضية في أن حاجة علاء مثلًا تختلف عن حاجة محمد فعندما أدعو أنا فقط فبذلك أفرض على الباقي حاجتي، القضية الأهم وأنت تدعو في عرفة أو في منى أو في كل المناسك وأيام الشعائر من يتذكر الدعاء للأمة، وللقضية، وللإسلام.

المقدم: أغلبية القلوب يا دكتور تكون منشغلة بنتيجة مباراة كرة القدم مثلًا و ...

د/ هداية: هنا القضية (وَإِذْ بَوَّأْنَا) (أَن لَّا تُشْرِكْ) لا بد أن نقف عندها وعند (ولله على الناس حج البيت) فكيف يقول المولى عز وجل (وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً) ثم بعدها (وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ الله غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ) سأسألك أنا هل (ومن كفر) هذا الذي لم يذهب أصلًا؟ أم الذي ذهب ولم يتفكر؟! الذي ذهب لمجرد أنه ذاهب ليحج فقط وتغفر ذنوبه هذا لم يعرف الغاية من الحج والتي أرى أنها أوضح من الشمس في كبد السماء إذا تدبرنا الآية وتدبرنا كيف حج الرسول وكيف حج الصحابة. نحن عندنا إشكالية حتى اليوم في مسألة (مقام ابراهيم)

المقدم: (وَاتَّخِذُواْ مِن مَّقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى)

د/ هداية: الناس اليوم اعتبرت أن مقام ابراهيم هو الحجر الذي وقف عليه وغاصت قدماه و.. وانتهت القضية عند المسلمين، ولم يفكر أحد ما هو المقام وكيف أتخذه أنا مصلى؟! سيقول شخص لأن الرسول صلى الله عليه وسلم صلى بينه وبين الكعبة و .. كل هذا أنا أحترمه لكن لا يمكن أن هذا هو الفهم الأوحد للآية فالقرآن عظيم جدًا لكن يحتاج لوعي وعلم، كل عام في موسم الحج نسمع نفس الكلام عن الحج لكن من شرح آية (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الَّذِي جَعَلْنَاهُ لِلنَّاسِ سَوَاء الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ وَمَن يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ) ؟!

المقدم: نحن نريد أن نشرحها الآن لماذا يقول المولى عز وجل (وَإِذْ بَوَّأْنَا لِإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ أَن لَّا تُشْرِكْ بِي شَيْئًا) وقبلها يقول (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الَّذِي جَعَلْنَاهُ لِلنَّاسِ سَوَاء الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ وَمَن يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ)

د/ هداية: أتعرف أن حفص هو الأوحد الذي قرأ (سواءً) هكذا والجمهور على رفعها (سواءٌ) - نحن لا ندعو إلى تغييرها لكن ندعو إلى التفكر - لماذ قرأها حفص (سواءً) فبذلك أصبحت مفعول ثانٍ، وقرأها الجمهور (سواءٌ) أي مبتدأ وبالتالي ستختلف المعانى باختلاف الإعراب، فهل حفص رضوان الله عليه قرأها (سواءً) بدون سبب أم أنه له رأي في إعرابها، وأيضا جمهور القراء لهم رأي في إعرابها؟! (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا) المفروض بعدها تكون (وصدوا) لماذا قال (وَيَصُدُّونَ) أتذكر منذ أكثر من حلقة قلنا أن الإيمان والكفر يكون سابق وقديم والذي يتجدد هو أفعال الشخص، فالعقيدة قديمة مثل الشخص العلماني الذي يناقشك اليوم هل علماني اليوم فقط أم أن اعتقاده قديم؟! كذلك صاحب العقيدة السليمة لا تستطيع أن تغيرها أو تفسدها؛ لذلك قالت الآية إن الذين كفروا - قديمًا - ويصدون - أي أن الصدّ هو الذي يستمر ويتجدد ويحدث إلى اليوم يصدون عن سبيل الله (وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ) أي وعن المسجد الحرام.

المقدم: نكمل بعد الفاصل.

********فاصل **********

المقدم: قلنا إن كلمة الكفر لا تعني كفار قريش لكن حديثًا أيضًا نجد أشخاصًا مفترض أنهم ولدوا مسلمين لكن نسمعهم يقولون هذه عبادة وثنية وأنت ذاهب إلى مجموعة من الحجارة.

د/ هداية: هذا هو معنى (وَيَصُدُّونَ) فهم يصدون الناس عن سبيل الله وعن المسجد الحرام. (الَّذِي جَعَلْنَاهُ لِلنَّاسِ) (سَوَاءً) هنا الجملة أصلية وسواءً مفعول ثانٍ؛ لأن (للناس) الجر والمجرور في محل نصب مفعول أول، أما (سواءٌ) تكون مبتدأ بمعنى: جعلنا للعاكف فيه والباد سواءٌ، العاكف: الذي من أهل مكة، والباد: هو الطارق الذي يأتي ويمشي بعد الحج، يريد أن يقول لك أنك عندما تنظر للحجيج لا تستطيع أن تقول هذا مقيم وهذا باد أو ليس من أهل مكة بل الكل سواء، الله سبحانه وتعالى يغفر للجميع ولكل من دعا بصدق ليس هناك تمييز لصاحب المسجد - المسجد أي البيت أي البلد، انتبه لأن كلمة (الحرام) كلمة عظيمة جدًا جاءت زمانًا ومكانًا: أربع مرات زمان ومرة مكان (البيت الحرام، والمسجد الحرام، والمشعر الحرام، والبلد الحرام) وجاءت مرة واحد زمان (الشهر الحرام) - يريد أن يقول لك أن الحجيج كلهم سواء أمام الله تبارك وتعالى لا يميز الله بين مقيم وطارق. ساعة تسمع أنت (جَعَلْنَاهُ لِلنَّاسِ) ألا تقابل هذه (ولله على الناس)؟! والآية ثقيلة جدًا في مفهومها يعني هل أنا أستطيع أن أؤدي حق الله في أي شيء؟! فهل يستطيع أحد منا أن يؤدي الصلاة بحق؟! لا، كلنا يشعر أنه مقصِّر، والآية تقول أقيموا الصلاة ولم يقل على الناس، فما بالك عندما يأتي في عبادة ويقول (ولله على الناس). الشخص الفقير أو المسكين عندما يريد منك حسنة يقول لك (لله) هل تفهمها؟! يقول هذا لكي تتأدب وأنت تعطيه أي أن هذه الحسنة ليست له هو بل لله سبحانه وتعالى، فانتبه (وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً) الإشكالية الكبرى في (وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ الله غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ) وأنت ذاهب للحج هل أنت مع هؤلاء أم مع هؤلاء؟! لا بد أن ننتبه.

المقدم: عندي إشكالية متعلقة بموضوع تكرار الحج هناك بعض الآراء تقول أن الله تبارك وتعالى سيحاسب أولئك الذين أدوا فريضة الحج أكثر من مرة ويكررون السفر إلى الحج كل عام وهذه الأموال تقدر بالملايين بل بالمليارات وفي المقابل يوجد من أبناء الأمة الإسلامية من هم جياع ومرضى.

د/ هداية: دائما من الذكاء ألا تعمم لأن القرآن علمنا صيانة الإحتمال بالإستثناء، ممكن أن نقول مثلًا لمثل هؤلاء: سافر إلى الحج سنة وتصدق بقيمة الحج السنة التي تليها، أو سافر إلى الحج سنتين وتصدق السنة الثالثة وهكذا لكن لا أستطيع أن أقول أن المولى عز وجل سيحاسب وينتقم من هؤلاء، نعم أنا مع الرأي الذي يدعو إلى تقليل مرات الحج والتصدق بأموال السفر لكن أتحدث معه بطريقة حسنة مثلًا أقول له ما رأيك لو أنك تصدقت بقيمة الحج هذه السنة لفقراء الأمة؟! وأقترح عليه المستشفيات و ...

المقدم: أيهما أكثر ثوابًا

د/ هداية: لا يمكن لأحد أن يجزم أيهما أكثر ثوابًا السفر للحج أم التصدق بالأموال لكن أقول (لكل مجتهد نصيب)

الحج المبرور يعني صلاح المجتمع ككل وليس صلاح الفرد فقط

المقدم: من وجهة نظري أن الذي كرر الحج بعد تأديته له أول مرة فهو استفاد وحده من تكراره للحج بأخذ الثواب مثلًا أما الذي قرر أن يتصدق هذه السنة مثلًا ورأى من أبناء الأمة الإسلامية من يحتاج لإجراء جراحة عاجلة أو .. فبهذا أشخاص كثيرة استفادت وأنا من بينهم.

د/ هداية: أنا ضد هذا المبدأ في نقطة فأنا لست ذاهبًا للحج لأفيد نفسي فقط فلو أني حججت حقيقة (حج مبرور) سأفيد المجتمع، مثال/ عندما قال المولى عز وجل (إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ) هل الفحشاء سأقوم بها وحدي دون المساس بأي شخص آخر؟! بمعنى أني عندما أسرق فأنا لا أسرق نفسي بل أسرق أموال شخص آخر، لا بد من أن يضر شخص آخر فلا يمكن أن تكون الفحشاء منفردة فهل الصلاة التي تنهى عن الفحشاء والمنكر أصلحتني أنا أم أصلحت المجتمع؟!

المقدم: أنا والمجتمع.

د/ هداية: بالضبط، وكذلك الحج المبرور وهذه هي النقطة التي لم تُفهم من كلام الرسول صلى الله عليه وسلم، كل التركيز كان على مسألة أن الحاج يعود من ذنوبه كيوم ولدته أمه ونسوا (الحج المبرور). أنت عندما تنظر للحجيج مجتمعين ستجدهم من كل بقاع الأرض: من أمريكا، وأندونيسيا، وأفغانستان و ... وبعد انتهاء الحج كل يعود إلى بلده، هل الحج المبرور سيفيد الشخص فقط أم سيعم على مجتمعه الذي عاد إليه؟! لذلك لا الصلاح منفرد ولا الفحشاء منفردة، فصلاحي يعني صلاح محيطي الذي أعيش فيه وطلاحي لا يمكن أن يكون منفردًا أيضًا، فهمنا الخاطئ لبعض الألفاظ ضيَّع المعاني الجميلة للآيات والأحاديث الصحيحة. ما هو الحج المبرور؟! من أين أتى بها الرسول صلى الله عليه وسلم؟! من آية (فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلاَ رَفَثَ وَلاَ فُسُوقَ وَلاَ جِدَالَ فِي الْحَجِّ) عندما تسمع (ولا جدال في الحج) فما شأن الرفث والفسوق؟! يكونان قبل الحج، بمعنى أن الرسول صلى الله عليه وسلم يشرح لنا الآية التي لم نفهمها أن الشهور التي فرضنا فيها الحج أي منذ أن نويت الحج مثلًا نويت في شعبان أن تحج هذا العام، يريد أن يقول لك أنك منذ أن نويت أصبحت حاجًا لأنك أنت الذي فرضت على نفسك (فمن فرض فيهن الحج) أي أنك بمجرد أن نويت أصبحت رجلًا صالحًا.

المقدم: هذه النقطة طرحت إشكالية أخرى فكُتب في بعض المقالات أن المولى عز وجل يقول (الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌ فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلاَ رَفَثَ وَلاَ فُسُوقَ وَلاَ جِدَالَ فِي الْحَجِّ) وقيل أن معناها أنه مسموح لكل بلد أن تفرض وقت معين يحج فيه أهلها طالما أنها (أشهر معلومات) فلماذا يتكدس الناس في وقت واحد؟!

د/ هداية: الذي قال بهذا هو أجهل من أن نرد عليه، فالقرآن قال (فمن فرض فيهن) أي أنك لا تستطيع أن تحدد أن الزمان لكن تفرض على نفسك، القرآن يريد منك أنت أن تنضبط، فإن لم تأت من عندك أنت لن تنضبط. مثال/ هل يصح أن أنوي أسرق من الساعة 11 إلى الساعة 11.30 لكي أصلي الظهر 11.40 مثلًا؟! لا يمكن أن يكون هذا منطقيًا أبدًا! كذلك الذي ينوي الصيام غدًا ويقول أنا سأشرب الخمر اليوم لأني سأصوم غدًا؟! هذا كلام لا يستقيم أبدًا، فالذي يفرض على نفسه أو يكلف نفسه بعمل معين يتقي من قبله لكي ينضبط. الرجل الذي ينوي الحج لن ينتظر إلى أن يذهب لعرفة لكي ينضبط بل سينضبط من قبلها (فَلاَ رَفَثَ وَلاَ فُسُوقَ وَلاَ جِدَالَ فِي الْحَجِّ) يعني أنت تنضبط من قبلها نتيجة أنك نويت الحج، وعندما يأتي الرسول يقول (والحج المبرور) متى يبدأ البر؟! من بداية النية وأنك فرضت على نفسك وبدأت الإجراءات والتأشيرة والرجل الذي لم يستطع الحصول على تأشيرة هذا العام يظل منضبطًا إلى العام المقبل؛ إذن الآيات لها معاني أعمق من الكلام بسطحية في هذا الموضوع.

المقصود بمقام ابراهيم

المقدم: ما المقصود بمقام ابراهيم ؟

د/ هداية: (وَاتَّخِذُواْ مِن مَّقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى) هذا أمر إلهي، ولا يمكن أن يكون المقصود أن أتخذ من هذا المكان - الذي هو موضع قدم ابراهيم عليه السلام - مصلى مثل الذين يقولون أن تصلي وراءه ويكون هو بينك وبين الكعبة. هذا المُقام لماذا وقف عليه ابراهيم عليه السلام؟! ونريد أن نطهر العقيدة من كل ما يشوبها في هذا الموضوع فابراهيم وقف عليه لكي يرفع، في حين أنه لو كان اكتفى بمقدار طوله كان من يحاسبه هو الله سبحانه وتعالى وهذا مطلق معنى (فأتمهن) (وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ) لماذا كان ابراهيم أُمة عليه السلام؟! فعندما كان يُطلب منه أمر يؤديه على آخر حدود الأمر وليس حدوده هو، يعني لو كان يستطيع أن يُعلِّي المقام أكثر ليرفع أكثر لكن هذا كان آخر حدود البيت وليس حدوده هو عليه السلام. نأتي لمسألة المصلى، ماذا كان يفعل ابراهيم وهو واقف على المقام؟! كان يبني الكعبة التي هي البيت الذي هو قبلة الناس أي (المصلى) وهذا معنى (وَاتَّخِذُواْ مِن مَّقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى) أي من لازم معنى مقام ابراهيم، فالقرآن يريد أن ينبهنا إلى أن هذا المقام الذي وقف عليه ابراهيم عليه السلام ليبني الكعبة التي ستكون قبلة المسلمين في كل بقاع الأرض فيأمرنا بأن نأخذ من لازم معنى المقام أي الكعبة قبلة للصلاة لأن مصلى يعنى مكان الصلاة؛ وبالإتجاه تعني القبلة. فلا داعي إلى أن نتشدد في أن نصلي وراء المقام تحديدًا وعندنا ابن عباس وابن كثير قالوا بأن كل الكعبة مقام في هذه المسألة. هذا المقام في عهد عمر رضوان الله عليه كان ملاصقًا للكعبة فكان الناس يخصوه بقدسية معينة فأبعده عمر رضوان الله عليه عنها، ونجد أشخاصًا حتى الآن لا يطوفون إلا من ورائه - جعلوه من شعائر الله - وهو ليس من شعائر الله. والناس التي لا تصلي الركعتين إلا من ورائه هل هم بذلك اتخذوه مصلى؟! لا أنت لكي تتخذه مصلى لا بد أن تصلي فوقه، لكن نأخذ لازم المعنى لماذا وقف ابراهيم على هذا المقام؟! ليرفع الكعبة وليرفع القبلة فاتخذوا من لازم معنى المقام - أي وقفته - مصلى - أي قبلة لصلاتكم - وهذه من حكمة أنك تذهب للحج لترى البيت وعندما تذهب لأي مكان تصلي متوجها للبيت الذي رأيته، والذي لم يره كذلك يتخذه مصلى ويتجه إليه لأن الإتخاذ لا يشترط أن ترى.

المقدم: كنا نتمنى أن نجلس وقت أكثر نتدبر الآيات.

د/ هداية: المهم أننا لا نضيع الوقت طالما أننا لم نذهب إلى الحج هذا العام لا نضيع وقت المناسك فأنا صائم يوم عرفة أو يوم 8 و9 أستغل الوقت في قراءة القرآن والذكر والدعاء أعتبر نفسي ذهبت

يا من ذهبتم إلى البيت الحرام          لقد رحتم جسوما ورحنا نحن أرواحا

إنا أقمنا على عذر وعن علة           ومن أقام على عذر كمن راح

وهذا الذي جعل الرسول صلى الله عليه وسلم يستحب الصيام يوم التاسع لغير الواقف بعرفة لماذا؟! لكي تكون قريبًا ممن يقف بعرفة بالعبادة.

المقدم: ونسأل المولى عز وجل لنا ولمن لم يكتب له الحج هذا العام أن نكون ممن كتب لهم الحج في الأعوام القادمة بإذن الله. جزاكم الله خيرًا ونراكم على خير وسلام الله عليكم ورحمته وبركاته.

بُثّت الحلقة بتاريخ 12/11/2010م وطبعتها الأخت نسمة عبد الحميد جزاها الله خيرا وتم تنقيحها

 
اقرأ أيضا
ملاحظات (2)
التوقيت القديم
2 الأربعاء, 29 ديسمبر 2010 15:03
نجاة علي
السلام عليكم ورحمة الله ...
المرجو منكم إعادة النظر في توقيت بث البرنامج .. التوقيت القديم كان يلائمنا جدا ...
وجزاكم الله عنا كل خير ...
وأين أجد الحلقات المصورة (ڤيديو) ؟(التي بثت أخيرا)
المغرب
1 الثلاثاء, 14 ديسمبر 2010 13:37
أمنية لعريبي
شكرا على هذا البرنامج الشيق والذي يعرفنا بمجموعة من المغالطات في الشرح الصحيح للقرآن نرجو إعادة بثه في وقته القديم

أضف تعقيبك

BoldItalicUnderlineStrikethroughSubscriptSuperscriptEmailImageHyperlinkOrdered listUnordered listQuoteCodeHyperlink to the Article by its id
Very HappySmileWinkSadSurprisedShockedConfusedCoolLaughingMadRazzEmbarrassedCrying or Very SadEvil or Very MadTwisted EvilRolling EyesExclamationQuestionIdeaArrowNeutralMr. GreenGeekUber Geek
اسمك:
بريد الكتروني:
العنوان:
تعليق: