عنوان الحلقة: أين طريق الهداية؟

تقديم علاء بسيوني

يتساءل المسلمون اليوم لماذا ندعو فلا يستجاب لنا؟ ولماذا نتأخر بينما الآخرون يتقدمون؟ ولماذا يرى المسلمون أن الله تعالى وسّع على الكافرين والعاصين بالرزق وضيّق على الملتزمين؟ أسئلة كثيرة متعددة تدور في أذهان الناس ويبدو لهم أنها غير عادلة فهل هذا عدم اتزان منطقي؟

وفي البداية نتأمل قوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ (7) محمد) فالنصر والتمكين من عند الله تعالى فهل نحن لم نُنصر لأننا لم ننصر الله تعالى؟

في الحقيقة هذا موضوع من أدق الموضوعات التي يجب فيها الانسان بِحرص حتى لا تخرج النفس علينا بمثل هذه الأسئلة وحتى نكون واضحين نحن لم نتربّى في منطقة الشرق على الاجتراء على هذه الأمور وقطع النفس على هذه الأسئلة والناس تتصور أن كل ما يحصل فهو من الشيطان علماً أن الشيطان ليس له منفذ إلا على النفوس العاصية. والله تعالى عندما حاور الشيطان اعترف الشيطان أنه ليس له تأثيرعلى عباد الله تعالى الصالحين (قَالَ رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (39) إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ (40) الحجر) كأنه يعترف أنه لن يقدر على أصحاب النفوس الطائعة وجاء الرد من الله تعالى (قَالَ هَذَا صِرَاطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ (41) إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ (42) الحجر) والمشكلة أن هذه الآية لا تُشرح للناس جيداً فالناس يقولون أن الشيطان شاطر ووسوس لنا وهكذا لكن القرآن الكريم يقول (كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا (76) النساء) ويقول في النساء (قَالَ إِنَّهُ مِنْ كَيْدِكُنَّ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ (28) يوسف) فالنساء أقوى من الشيطان لكن النفس البشرية عندها استعداد لتطيع الشيطان ولو كانت النفس طائعة لله تعالى لعصت الشيطان ولو كانت عاصية لأطاعت الشيطان.

البعض يقول أنه وهو في الصلاة تأتيه وسوسة بأنه لا وجود لله تعالى أو أن يشتم الله تعالى والعياذ بالله وعلينا أن نكون صُرحاء فالمشكلة أن الشباب لديهم أسئلة كثيرة لا يجدون لها جواباً عند العلماء وهذا لأننا لم نتعود إيجاد الاجابات لأسئلة عديدة من هذا النوع وإنما نكتفي بإقفال الموضوع وعدم الخوض فيه ولو أننا وضعنا إجابات لهذه الأسئلة بحيث يتمكن الشباب من العودة إليها دون أن تترك الأمور للنفس البشرية. وقلنا سابقاً أن النفس في القرآن الكريم جاءت في ثلاثة أنواع : النفس اللوامة (وَلَا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ (2) القيامة) والنفس الأمارة بالسوء (إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّي إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ (53) يوسف) والنفس المطمئنة (يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ (27) الفجر) وتقييد النفس هو أن تصبح لوّامة وهناك تدرج في هذه النفس اللوامة فمنها ما يلوم صاحبها مرة في العام أو مرة في الشهر أو مرة في اليوم أو مرة كل ثانية.

وللأسف البعض يظن أنه يفعل ما يشاء ثم يذهب إلى الحج حتى يغفر الله تعالى له ذنوبه ولا يذهب إلى الحج لأنه فريضة وإنما طمعاً في مغفرة الذنوب وحج البيت حق لله تعالى والرسول r وضّح هذه الأمور وللأسف يذهب البعض للحج وفي نيته مسبقاً أن أن الله سيغفر له ما تقدّم من ذنبه ثم يعود فيعمل ما يشاء ثم يحج وكأنه ضامن لعمره وضامن أن لا يموت وهو على المعصية.

ما الفرق بين الله والرب والعباد والعبيد وما الفرق بين الألوهية والربوبية والعبودية وما العلاقة بينهم وكيف نفرّق بينهم؟

الناس لا تعلم أن الفلسفة والمنطق القديم كان قبل الاسلام لكن بعد الاسلام وبعد استقرار الاوضاع انتهى المنطق القديم واليوم إذا كان سيكون هناك فلسفة فيجب أن تكون بمنطق اسلامي. في مسألة العبودية يجب أن أسأل أنا عبد لمن؟ وأسأل ما هو أول اسم لله ذُكر في القرآن؟ كلمة (ربك) في قوله تعالى اقرأ باسم ربك الذي خلق فهي أول كلمة جاءتنا نحن المسلمين. ولقد سبق وأوضحنا الفرق بين القرآن والكتاب وهذا الفرق يظهر في قوله تعالى (إِنَّهُ لَقُرْآَنٌ كَرِيمٌ (77) فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ (78) الواقعة) وقوله تعالى (إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ (1) القدر) قلنا أن الضمير في أنزلناه يعود على الكتاب الذي نزل بالترتيب الذي بين أيدينا الآن نزل إلى السماء الدنيا ثم نزل قرآنا منجّماً طبقاً للأحداث. وقلنا لماذا قال تعالى (الذي خلق) فكأن الله تعالى يريد أن يقول لرسوله r أن الذي خلق من عدم قادر على أن يُقرئك من غير كتابة ولأن الخالق هو الله تعالى. عطاء الألوهية هو الخلق وعطاء الربوبية هو كل ما تبقّى لأنه الإله الحق وحتى أقول إن الله ربي يجب أن أكون موجوداً فوجودي هو عطاء الألوهية خلقني من غير حول مني ولا قوة وليس لي في خلقي اختيار لا أنا ول ذريتي ولا أصولي إلى آدم u. وعندما يقول تعالى (اقرأ باسم ربك الذي خلق) تكون كلمة الرب جاء ت أولاً لكن الاعجاز في الكتاب أن أول اسم جاء فيه هو الله (بسم الله الرحمن الرحيم) فالربّ الذي خلق هو الله وحتى لا يتسرب لنفس أي مسلم أن الرب الذي خلق هو غير الله فقال تعالى (إقرأ باسم ربك) لكن عندما قرأ محمد r قرأ بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين فجاءت كلمة الله أولاً ثم كلمة الرب بعد الإله. ففي ترتيب النزول جاءت كلمة الرب أولاً لكن عندما نوقّع القرآن في قلوبنا نفهم أن الله سابق على الربوبية ثم اختار تعالى الحمد لله رب العالمين وكررها كأني بالله تعالى يقول أنا الله فخلقتك من حيث لا حول لك ولا قوة ثم أعطيتك النعم كلها باختلافها فأنا رب العالمين عصيتَ فسترتك لأني الرحمن ثم تُبتَ إليّ فأنا الرحيم وهذا الترتيب يعطينا من هو الله تعالى.

وفي القرآن الكريم آية يغفل عنها الكثيرون (قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا (110) الاسراء) فلما تدعو أي دعاء يجب أن تعرف أي اسم تحتاجه في دعئك فأدعو الغفور في التوبة وآخذ المقابل لكل اسم لأن الله تعالى له صفات جلال وصفات كمال فلا آخذ أحدها وأغفل عن الآخر فكما أدعو الرحمن يجب أن أتذكر صفة المنتقم فلا أعود للذنب ففي كل حالة علينا أن نأخذ الصفتين صفة الجلال وصفة الكمال وكما أنه تعالى الغفور الرحيم يجب أن أذكر أنه عذابه هو العذاب الأليم أيضاً فلا أعود للمعاصي والذنوب.

عطاء الألوهية وعطاء الربوبية الناس تستغرب في أيامنا كيف أن الله تعالى يوسّع على الكافرين والعاصين:

العطاء لأها الكفر الذي نذمّه نحن هو عطاء الألوهية محسوم بالخلق الذي ساوى فيه تعالى بين الجميع أما عطاء الربوبية فهو للمؤمن قدر الكافر ولكن شرطه السعي والعمل والاجتهاد. ولا يكون تعالى إلهاً وربّاً إذا منع رزقه عن العاصي لكن الحق أن عطاء الألوهية والربوبية سواء. الإنسان قد يستغني عن الطعام أياماً وعن الماء يومين ولا يستغني عن الهواء ولا ثانية واحدة ولهذا لم يملّك الله تعالى الهواء لأحد حتى لا يتحكم بغيره فيهلكهم لكن الطعام والشراب الذي هو رزق من الله تعالى قد يتحكم فيه أحدهم. أهل الغرب سعوا فأعطاهم الله تعالى عطاء الربوبية أما عطاء الألوهية فليس لهم فيه لأن نهاية عملهم هو في الدنيا وفقط وليس لهم في الآخرة شيء وهم في الدنيا أخذوا بقدر ما أعطوا وسعوا إليه لكن الآخرة والأبدية تنتظر المسلم. هم أخذوا من الدنيا بسعيهم وما نأخذه نحن في الآخرة عطاء الله تعالى لا يستطيع أن يصفه أحد أخذناه بصبرنا على المعصية.

قال تعالى (قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آَمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآَيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (32) الاعراف) فما المقصود بـ (خالصة)؟

أي خالصة لهم وحدهم يوم القيامة لا يشاركهم فيها كافر لأن الكافر لم يصلي ولم يصوم ولم يحج ولم يعمل مقومات الاسلام في الدنيا مع العلم أنه بعدالة الإله الحق كان يمكننا نحن بسعينا أن نشاركهم في زينة الدنيا (كالتقدم العلمي والتكنولوجيا) فالكافر والعاصي استنفذ حظه من النعيم في الدنيا.

وإذا نظرنا لأوائل سورة البقرة لوجدنا أن الله تعالى ذكر صفات المؤمنين في ثلاث آيات وصفات الكافرين في آيتين وصفات المنافقين في ثلاثة عشر آية لأن المنافق حتى لو بدا في الدنيا أنه وصل إلى شيء ما لكنه في الآخرة هو في الدرك الأسفل من النار.

فلسفة أبو بكر الصديق

هذه الفلسفة تمثل أرقى أشكال الفلسفة الاسلامية. سُئل أبو بكر الصديق هل عرفت ربك؟ قال نعم عرفته فسأله السائل سؤالين: بم عرفت ربك؟ فأجاب أبو بكر: عرفت ربي بربي ولولا ربي ما عرفت ربي، فسأله السائل فقال: فكيف عرفته؟ قال العجز عن الإدراك ادراك والبحث في ذات الله إشراك. أي طالما عجزت عن أن تنفي وجوده تكون بذلك أثبت وجوده وكونك تتحدث في كُنه الإله فهو إشراك. إذا أخذنا هذين الآمرين وطبقناهما لشبابنا يصبح مجتمعنا خالياً من هذه الوساوس التي يسأل عنها الناس. وأول ما يدين العبد للألوهية والربوبية أن يعرف فضل ربه عليه أن عرّفني إياه.

وصفة نبوية:

هذه الوصفة النبوية تنبين لنا قيمة السلف الذين سألوا أسئلة فوجدوا إجابتها عند رسول الله r.

عن معاذ رضي الله عنه قال: قلت يا رسول الله أخبرني بعمل يدخلني الجنة ويباعدني من النار فقال الرسول r: لقد سألت عن عظيم وإنه ليسير على من يسّره الله تعالى عليه. تعبد الله ولا تشرك به شيئاً وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتصوم رمضان وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلا. ثم قال r ألا أدلك على أبواب الخير؟ الصوم جُنّة والصدقة تُطفئ الخطيئة كما يُطفئ الماء النار وصلاة الرجل في جوف الليل ثم تلا (تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (16) السجدة). ثم قال r ألا أخبرك برأس الأمر وعموده وذروة سنامه؟ قلت بلى يا رسول الله فقال r رأس الأمر الاسلام وعموده الصلاة وذروة سنامه الجهاد. فسكت معاذ فقال r ألا أخبرك بملاك ذلك كله؟ قلت بلى يا رسول الله فأخذ بلسانه وقال r كفّ عليك هذا  فقلت وإنا لمؤاخذون بما نتكلم به؟ فقال r ثكلتك أمك وهل يُكبّ الناس على وجوههم في النار إلا حصائد ألسنتهم.

هذه وصفة كاملة من الرسول r تدخلنا الجنة وتبعدنا عن النار بإذن الله تعالى وقد قال تعالى (فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ (185) آل عمران). وهذه الوصفة اشتملت على أقسام الأول عقيدة وعبادة وما ذكره r من الشهادة والصلاة والزكاة والصيام والحد هي أركان العقيدة وكُنهها ونلاحظ أن الرسول r في الجزء الأول من الوصفة لم يذكر شهادة أن لا إله إلا الله محمد رسول الله وإنما ذكر فقط توحيد الله وذلك لأن الرسول r علم أن معاذ طالما جاء يسأله هو عن الأمر فهو يعرف دوره r وليس بحاجة لأن يذكر شهادة أن محمداً رسول الله فيها والثانية عبادات ومعاملات فقال r الصوم جُنة أي صوم غير رمضان وهذا مثل توجيهه r لمعشر الشباب" يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليزوج ومن لم يستطع فعليه بالصوم" وقال r الصوم ولم يقل الصيام لأن الصوم يفيد الصوم عن الطعام والشهوات وغيرها وفي الصدقة قال في حديث آخر الصدقة برهان ثم صلاة الرجل في جوف الليل مصداقاً لقوله تعالى (تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (16) السجدة) والثالثة تقيم أو لا تقيم فقال رأس الأمر الاسلام والمقصود هنا إسلام الوجه لله تعالى وعمود الدين الصلاة كما في الحديث الصلاة عماد الدين وذروة سنامه الجهاد ولم يحدد الجهاد في سبيل الله لأن الجهاد درجات أولها جهاد النفس وآخرها الجهاد في سبيل الله في الحرب والآخرة تضبط اللسان.

يسأل بعض الناس لماذا ندعو ولا يستجاب لنا فهل هناك آداب للدعاء وشروط؟ وهل الدعاء كافي أم أنه يجب أن أعمل ما عليّ أولاً؟

الدعاء غير كافي ويجب أن أعمل بالأسباب التي أعطاني إياها ربي فتوجهت إلى الإله (اللهم) كأني قلت (يا رب) فلو قلت يا رب شيء ولو قلت يا الله شيء آخر. وكل دعاء المسلمين المؤمنين المتقين المحسنين مستجاب وإن بدا عدم تنفيذه بالدنيا وهناك فرق بين الاستجابة والتلبية كما سنوضح في الحلقة القادمة إن شاء الله.

أسئلة المشاهدين:

سؤال 1: سأل أحد المشاهدين عما يفعله الناس عندما يموت لهم أحد من عمل الخميس والأربعين والسنوية وطلعة رجب وطلعة شوال وغيرها وسأل هل كان الرسول r يفعل هذا؟

أولاً هذا كله لم يرد عن رسول الله r والبدعة فيها عيب هو أنها اتهام للرسول r بالتقصير وهذا عيب البدعة أنها تسيء للرسول r باتهامه صريحاً بالتقصير وعندما قال r "من سنّ في الاسلام سُنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها" والسُنة الحسنة هي أي عمل تعمله من جنس الفريضة فلا يمكننا مثلاً أن نصلي 17 ركعة متصلة ونقول هذه سنة حسنة إذا أردنا الصلاة يمكننا أن نصلي ما نشاء مثنى مثنى كما هو وارد في أقل الفروض (ركعتين). وقد سبق أن تحدثنا عن موضوع الموت في حلقات سابقة وقلنا أن هذا لم يحث في عهد الرسول r والحداد في الاسلام لا يجوز أكثر من ثلاثة أيام إلا على المرأة التي مات عنها زوجها تكون فترة حداده أربعة أشهر وعشراُ وذلك للإيضاح كُنه العلاقة الزوجية وعلينا أن ننبّه أيضاً أن الحزن لا يعني الاضراب عن الطعام والحياة وما شابه لأننا بذلك ندخل لالكفر فيما قضى الله تعالى به. أما ويارة القبور فهي عامة لأي قبر لأخذ العِظة فقط لكن لا يشترط أن أذهب لقبر الميت بعينه وأدعو له فالدعاء ممكن من أي مكان والشيء الوحيد الثابت أنه يصل للمست هو الدعاء وقصة تبقين الميت كما يفعل البعض لم ترد في عهد رسول الله r وما ورد عنه إلا الدعاء للميت بالتثبيت كما جاء في الحديث عنه r اسألوا لأخيكم الثبات فإنه الآن يُسأل.

وفي الآية (ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (41) الروم) الفساد الذي ظهر في البر والبحر هو نتيجة ما كسبت أيدي الناس ومن عدالة الله تعالى أنه قال لنذيقهم بعض الذي عملوا ولم يقل لنذيقهم كل الذي عملوا والغاية من ذلك هو : لعلهم يرجعون) فهل هناك أعدل من الله سبحانه وتعالى؟!

سؤال 2: سألت مشاهدة عن قضاء الفائت من الصلاة وقضاء الفائت من رمضان

أن تنوي أنها ستقضي مع كل فرض فرض أو أكثر حتى تتم قضاء ما فاته وكذلك بالنسبة للصيام تحسب كما عليها ثم تنوي القضاء كل اثنين وخميس مثلاً فهي بنيّة القضاء حتى لو ماتت قبل أن تتم ماعليها فإن الله تعالى يحاسبها بنيّتها ساعة ما نوت وكل ما يقال في قضاء فرض مع فرض أو قضاء صلوات يوم كامل بعد العشاء هي كلها اجتهادات من العلماء لأنه لم يكن في عهد الرسول r تقصير من ناحية العبادات.

بُثّت الحلقة بتاريخ 28/11/2004م


عنوان الحلقة: أين وكيف قصّرنا؟

تقديم علاء بسيوني

وقفنا في الحلقة السابقة عند قضية النصر وكيف أننا نبحث عنه وأحوال الأمة الاسلامية لا تُرضي والاسلام يُحارب والمسلمون يتعرضون للأذى في كل مكان ونسأل لماذا لا يأتي النصر وأين وكيف قصّرنا؟

هذا السؤال أجاب عنه الله تعالى بقاعدة قرآنية في قوله (إن تنصروا الله ينصركم) زنحن حينما نتوجه بالدعاء لله تعالى بالنصر نقصد النصر على الأعداء فإذا كنا نقصد هذا مباشرة فإننا لم نفهم حقيقة الخلق ولم نفهم كُنه الدعاء ولا كيف يستجيب الله تعالى. البعض يقول أنا أدعو ولكن الله تعالى لا يستجيب لي وهذا تفكير خاطئ لأن الله تعالى قال في كتابه العزيز (وقال ربكم ادعوني استجب لكم) نحن ببساطة لم نفهم كُنه الدعاء ولا كيف تكون الاستجابة والله تعالى قال في القرآن (وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي) والاستجابة في الآيتين ليست على إطار التلبية لأننا شرحنا سابقاً الفرق بين الاستجابة والتلبية والله تعالى يستجيب بما يراه هو سبحانه خير لنا لأننا نحن لا نعلم ما فيه خيرنا. ونحن عندما نسأل الله تعالى نسأله ببشريتنا وجهلي ولا أعلم أين تقع مصلحتي ولكن الله تعالى هو العليم بما هو أفضل لنا فقد أدعو الله أن ينجح ابني في الجامعة ولكن الله تعالى العليم يعلم أنه بنجاح هذا الولد ضرر أو شرٌّ له ولأبيه مثلاً فيجعله يرسب فلا نقول أن الله تعالى لم يستجب الدعاء لأنه استجاب بما علِم سبحانه أنه أفضل للسائل.

نحن نعلم أن النصر من عند الله تعالى كما جاء في قوله تعالى (وما النصر إلا من عند الله) وقوله تعالى (إن تنصروا الله ينصركم) وهاتان الآيتان تكملان بعضهما البعض فنحن نعلم أن النصر من عند الله لكن الشرط في النصر عندنا نحن وهناك فرق بين عندية النصر (من عند الله تعالى) وتحقيقه (شرط النصر) يتحقق النضر بأن ننصر الله تعالى ويجب علينا أن نأخذ بأسباب النضر التي أعطانا إياها الله تعالى. وحينما نسمع من الرسول r أن الدعاء مُخ العبادة يجب أن نفهم ما هو الدعاء وكيف يتم ومتى وقته فالدعاء لا يكون إلا بعد انتهاء الأسباب بالنسبة للسائل وبعد نفاذ الأسباب يلجأ إلى رب الأسباب لأن القاعدة القرآنية هي هذه النقطة. ولو نظرنا إلى قوله تعالى (أمن يجيب المضطر إذا دعاه) الله تعالى ينصر المضطر الذي أخذ بالاسباب على الأرض ولم يبق بينه وبين الهلاك شيء فيسأل الله تعالى فيتحقق بهذه اللحظة كل آداب الدعاء. وعندما دعا رسول الله r بعد ذهابه إلى الطائف الدعاء الشهير نفهم أنه r أخذ بالاسباب كلها وتحمل الكثير في سبيل الدعوة واستنفذ كل الأسباب ولم يعد أمامه إلا اللجوء إلى رب الأسباب وجاءت الاستجابة من الله تعالى لرسوله بإيواء مطعم بن عدي للرسول r ثم رحلة الاسراء والعروج وما جاء فيها. ونرحظ أنه في دعاء الرسول r في الطائف قال (رب المستضعفين) ولم يقل رب الضعفاء لأن المستضعفين هم الذين حاولوا واستنفذوا الأسباب كلها ولم يبق لديهم إلا اللجوء إلى رب الأسباب.

وعلينا أن نعلم أنه ساعة يقضي الله تعالى أمراً في القرآن يكون هذا الأمر قد حصل فعلاً والاستجابة هي تحقيق الغاية.

اللهم: قد ندعو بقولنا يا رب ويا الله واللهم. واستخدام لفظ اللهم: الله معروف والميم بدل الياء فبد أن نقول يا الله نقول اللهم وهو إعلان الرضى بما سيقضي به الله تعالى. وإذا قرأنا قوله تعالى: (قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (26) آل عمران) أين الدعاء في هذه الآية؟ هذه الآية توجيه من الله تعالى إلى رسوله r وقد جاء في الحديث القدسي: من شغله ذكري عن مسألتي أعطيته أفضل ما أُعطي السائلين. وهذه الآية يحب أن يكون تفسيرها في إطار أن الله تعالى يعلّم نبيّه r ومن بعده الأمة أنك إذا توجهت بالدعاء إياك أن تدعو مباشرة ولكن عليك أن تسبّح وتمجّد وحتى لو لم تجعو فإن الله تعالى سيستجيب ويعطيك كما جاء في الحديث القدسي. فكلمة اللهم هي تمجيد وتعظيم لله تعالى وإعلان الرضى بماقضى به الله تعالى حتى لو لم أدعو. والتوجيه في كلمة اللهم هو التسبيح والتعظيم والتمجيد وإعلان الكمال لله رب العالمين والتفويض لله تعالى هو الاستجابة لأنك توجهت إلة من يملك الأقدار والأقضية. وببساطو فإن الآية تدل على أن الله تعالى يضع لنا قاعدة هي أن الإنسان بطبيعته لم يعرف حقيقة الدنيا فإذا ولاّه الله تعالى أمراً ما لا يعلم أن الله تعالى ينزعه منه ويأخذه منه كما أعطاه إياه والصعوبة ليست عند الله تعالى سبحانه وإنما الصعوبة عند الإنسان نفسه الذي يُؤخذ الملك منه. واستعمال لفظ (ينزع) لفظ خطير يدل على شدة تمسك الانسان بما آتاه الله تعالى إياه وهذا دأب الإنسان في الدنيا يريد أن يأخذ في الدنيا كل الكمالات ويريد الجنة في الآخرة وهذا لا يتّسق إلا إذا أكما الانسان شروط العلاقة بينه وبين الله تعالى وهذه الشروط هي السعي والعمل الدؤوب مع العبادة الخالصة مع التوجه لله تعالى إذا انقطعت بالعبد الأسباب. وكما قلنا هناك فرق بين التوكل والتواكل فالتوكل أن أعمل وآخذ بالأسباب وأتّكل على الله تعالى أما التواكل فهو أن لا أعمل ولا آخذ بالأسباب وأقول توكلت على الله.

وأضرب مثالاً في هذه النقطة وهي قصة عن رجل حكيم ثري وله ابن وهذا الإبن ينفق المال بكثرة وكلما طلب منه أبوه أن يعمل يقول ولماذا أعمل ولدينا كل هذه الأموال؟ فأخذه الأب في رحلة صيد فرأى الابن أسداً انقضّ على فريسة فأكل منها جزءاً ثم تركها ثم خرج ثعلب أعمى من حجره وقد شمّ رائحة الفريسة فأخذها إلى جحره فأكلها فقال الابن لأبيه: أرأيت أتعب الأسد ولم يأكل من فريسته إلا جزءاً يسيراً ثم جاء الثعلب وهو أعمى لا يسعى فأخذ الفريسة بلا تعب فقال الأب لابنه: إريدك أسداً تأكل من سعيه الثعالب لا ثعلباً يأكل فتات الأسود.

يسأل المقدم ويطلب توضيحاً كيف قصّر المسلمون ولم ينصروا الله تعالى؟ قال تعالى في القرآن الكريم (واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا) والمسلمون متفرقون شيعاً ومذاهب وطوائف وأحزاب وغيرنا يعمل ويتقدم ونحن نأكل الفتات وغيرنا يُعِدّ العدة ونحن لا نفعل شيئاً. فهل النصر على التحديات التي تواجه الأمة الاسلامية يبدأ من النصر على النفس أولاً؟ وكيف ينصرنا الله تعالى وسلوكياتنا وواقعنا فيه أخطاء كثيرة؟

نحن جميعاً لم نفهم (إن تنصروا الله) وفهمنا فقط (وما النصر إلا من عند الله) وأخذنا النصر على أنه نصر في الحروب على الأعداء لكن النصر غير هذا. والرسول r عندما قال لابن عباس: احفظ الله يحفظك يجب أن نسأل كيف نحفظ الله وكيف ننصر الله تعالى؟ النصر يبدأ بأن تدين لله تعالى بالدين الحق وعلى مراد الله تعالى لا مرادنا نحن بمعنى أنه في كل عمل عبادي أو معاملات أسأل نفسي أولاً هل هذا يرضي الله تعالى؟ إذا أذّن المؤذن أقوم للصلاة وإذا جاء رمضان أصوم وإذا استطعت أحج كل هذه العبادات في ناحية والنصر في ناحية والله تعالى أمرنا بالاعتصام بحبله وأن نصلح ذات البين فإذا لم نفعل ولم نأخذ بالاسباب لمقومات النصر فلن ينصرنا الله تعالى. بعض العلماء قال أن الصلاة كما نؤديها ليست نصراً لله تعالى فمع أننا نؤدي الصلاة إلا أن داخلها ليس نصراً بدليل أن الواحد منا يصلي ويسرح داخل الصلاة ولا يدري بنفسه إلا وهو يسلّم ولا يذكر ماذا قرأ بع الفاتحة من قصار السور وينسى كم ركعة صلّى والأسولأ من ذلك أن البعض يدرك أن نسي في صلاته وعيله سجود السهو ثم ينسى أن يسجد سجود السهو لأنه يدور في خلده أمور الدنيا يسرح فيها؟! فكيف تكون هذه صلاة فيها نصر لله إذا سرحنا فيها ونسينا تعديلها ونسينا بعد التعديل؟ ومن العلماء من يوجب إعادة هذه الصلاة ومنهم من قال يكفي أن يسجد سجود السهو.

ما الفرق بين التوبة والمغفرة وتكفير السيئات؟

التوبة هي العودة في اللغة اختارها الله تعالى لتحقيق الرجوع إليه والندم على الذنب . ففي الحياة العادية عندما نقع في شدة نلجأ عادة لمن يكون فادراً على حل هذه المشكلة واللجوء للشخص يكون بحسب قدرته ومقوماته لحل المشكلة. وعندما يُذنب العبد فليس له إلا الله تعالى ليلجأ إليه والله تعالى قال في كتابه العزيز (إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين) فالتوبة إذن تكون بعد المعصي أما الاستغفار فإنه طلب رصيد مغفرة من الله تعالى فيكون عادة بعد الطاعات أوجب وأفضل وكان الرسول r أول ما يفعله بعد الصلاة هو الاستغفار ونحن