عنوان الحلقة: قصة ابليس في سورة الاسراء

تقديم علاء بسيوني

تحدثنا في الحلقات السابقة عن المعركة بين الشيطان وابن آدم وقلنا اننا خسرنا هذه المعركة لكننا لم نخسر الحرب وهي ما زالت مستمرة والفرصة ما زالت مفتوحة لكل انسان بحسب القتاعات التي وصلنا اليها في الحلقات السابقة من تعاليم الرسول r الذي علّمنا مفاتيح اغلاق الابواب على الشيطان وسبق أن استعرضنا آيات كثيرة تتكلم عن مشهد لحظة الخلق والأمر بالسجود ورفض ابليس للأمر والأسلحة التي قال ابليس أنه ستستخدمها مع بني آدم والتي سيدخل منها على الطائعين. وفي المواقف السابقة تكلم الشيطان عن أسلحته أما في آيات سورة الاسراء فنجد أن الخطاب اختلف وأن الله تعالى هو الذي يتحدى الشيطان فكيف تغيرت الصورة؟ والآيات في سورة الاسراء توضح جانباً آخر لأمر السجود واختلف الحوار والألفاظ فهل في هذا التغيير ما يزيد من الاستفادة لنتمكن أكثر من التغلب على الشيطان؟ والآيات من آية 61 إلى الآية 65 (قَالَ أَرَأَيْتَكَ هَذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ لَئِنْ أَخَّرْتَنِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلَّا قَلِيلًا (62) قَالَ اذْهَبْ فَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزَاؤُكُمْ جَزَاءً مَوْفُورًا (63) وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ وَشَارِكْهُمْ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَولَادِ وَعِدْهُمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُورًا (64) إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ وَكَفَى بِرَبِّكَ وَكِيلًا (65)) فيها كثير من الوقفات حتى نمسك بمفاتيح اغلاق ابواب الشيطان. وإذا استعرضنا الآيات نجد كلمة (أرأيتك) وهي تركيبة غريبة على آذاننا فلماذا ابتدأ ابليس كلامه بها؟

أرأيتك وأرأيتكم هي من أصعب تراكيب القرآن الكريم فالهمزة فيها للاستفهام ثم (رأى) ثم التاء والكاف للخطاب وفعل (رأى) يأتي بمعنى الرؤية البصرية ويأتي بمعنى العِلم (ما رأيك) فالتركيبة تدل على معنى أخبرني يا رب علم دراية بواقع علم الأمر الذي يحدثه الله تعالى. (أرأيتك هذا الذي كرمت) لم يقل الذي فضّلت لأن التفضيل غير التكريم فالتكريم درجة عالية كما قال تعالى (ولقد كرّمنا بني آدم) إذن (أرأيتك) تعني أخبرني عنه بعلم الإحاطة الذي عند الله تعالى هل سيفلت لو عملت قصة الاحتناك؟ العداوة بين الشيطان وآدم دخل الى ذرية آدم وهذا غير منطقي في العداوة التي بدأت بين ابليس وآدم لكن عداءه انتقل وامتد الى ذرية آدم من قبل السجود الى يوم القيامة (لئن أخرّتني الى يوم القيامة) وليس الى يوم يبعثون فقط كما قال في آية سورة الاعراف (أنظرني الى يوم يبعثون) ففي آية سورة الاسراء اختلف طلب ابليس عن آية سورة الأعراف وهذا حتى لا يترك أحداً من بني آدم إلا ويحاول اغواؤه الى يوم القيامة. وكان من المفروض من باب العداوة أن تنحصر بآدم u ولا تمتد لذريته التي كان مفروضاً أن يتركهم لذريته ولكن هذا يثبت عداء الشيطان المسبق لآدم وذريته من قبل نفخ الروح.

أحتنكنّ: من بديع القرآن وهي تأتي بمعنيين عند العرب أولهما يقول العرب احتنكت الدابة للزرع أي جاء من استيعاب حنكها لكل ما في الأرض بمعنى استئصال الزرع وقد جاء في بعض التفاسير أن احتنكن تعني يستأصلهم الشيطان من الايمان ورحمة الله تعالى والجنة وغيرها والمعنى الثاني للاحتناك هو ان العربي يقول لم أجد لجاماً فاحتنكت الدابة بحبل يملكها منه بدل اللجام. الاحتناك يسيطر أكثر ويجعل الدابة طوعاً للراكب وكذلك الشيطان يسيطر على اتباعه فيجعلهم يتفعلون ما يريده ولكننا نعلم أن الشيطان ليس له سلطان بدليل قوله تعالى (وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلَا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ مَا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (22) ابراهيم) فسلطان الشيطان ليس سلطان قهر بدليل أن كثيراً من الناس لم يتبعوا الشيطان بل عصوه والشيطان ليس له سلطان على عباد الله تعالى (وعباد الرحمن) (إن عبادي ليس لك عليهم سلطان) وإنما سلطانه على عبيده والانسان إما أن يكون من أولياء الله تعالى أو من أولياء الشيطان. وسبق أن تكلمنا عن الفرق بين معصية النفس التي تصر على معصية بعينها ومعصية الشيطان الذي يحاول في كل مجال أن يدفع الناس للمعاصي فمن الذي يحرك الانسان؟ لا تقل إن الله تعالى لم يهديني بعد لهذا الانسان نقول هل رأيت مؤمناً جاءه ملك يصحبه للمسجد ويأخذه للعبادات؟ كلا لأن الانسان مسؤول عن اعماله. قال تعالى (وسارعوا الى مغفرة من ربكم) تعني أن المغفرة موجودة والانسان يتأخر عنها وعليه أن سارع اليها قبل أن يأتي الأجل. كل اغواء وتزيين من الشيطان يريد به أن يكون آخر عهد الانسان بالدنيا حتى يموت على معصية لأنه إذا مات على توبة يبدّل الله تعالى سيئاته حسنات وهذا ما لا يريده الشيطان لبني آدم فعلى الانسان أن يتوب وأن يمسك بمتابا كأنه مكان يتمسك به (وَمَنْ تَابَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتَابًا (71))

إلا قليلاً: الاستثناء وهو بنفس معنى الآيات في سورة الحجر (إلا عبادك منهم المخلصين). عدد المؤمنين في الدنيا قليل وهذا واقع الدنيا لأهل المعاصي أكثر من لأهل الطاعات ومثال على ذلك انظر الى عدد المصلين في المسجد عند صلاة الفجر وعدد النائمين أو العاصين لله! القليل هو الطائع الشاكر.

سؤال: رد الله تعالى على ابليس بقوله (قَالَ اذْهَبْ فَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزَاؤُكُمْ جَزَاءً مَوْفُورًا (63)) هل هذه بداية تكليف؟

هذه الكلمة فيها من المعاني الكثير أولاً اذهب بهذا اللفظ وبهذا الأداء علم لله تعالى بمعنى أنه يوجد أناس لن يقدر عليهم ابليس وفيها صفة التحدي والمعركة وآيات سورة الاسراء عموماً تظهر لنا معركة فالمولى عز وجل قال اذهب لكن ذهابك هذا بتحدي من الله تعالى أنت قادر على المسوح لك بهم ولن تقدر على المستثنين منك. ثم جاء قوله تعالى مباشرة (فمن تبعك منهم) ولم يتكلم عن المستثنين ولكنه قال مباشرة فمن تبعك لأن هذا الموضوع مقضي من قبل خلق آدم (إن عبادي ليس لك عليهم سلطان) الناس لا تفهم أن الآية (إن الله يدافع عن الذين آمنوا) تعني دفاع مسبق من ساعة قوله تعالى (إن عبادي ليس لك عليهم سلطان) استثناء ابليس ليس فضلاً منه لكنه من فضل الله تعالى علينا، وأهل الجنة يقولون في الجنة (الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله) من هداية الدلالة والمعونة وعدم اتباع الشيطان واتباع منهج الله تعالى. عندما أفكر في عصر الجاهلية وكيف أن ورقة بن نوفل تنصّر في ذلك الوقت الذي كان فيه الجاهليون ينحتون أصنامهم بأيديهم ويعبدونها هذا يصل من هداية الله تعالى في كل زمان ومكان. المرأة الجاهلية عندما سألوها كيف تعرف الله قالت البعرة تدل على البعير والخُطى تدل على المسير فكيف لا يدل خلق الله تعالى على الخالق العظيم وكيف نفسر دخول محمد r قبل البعثة في رمضان في الخلاء يتحنّث ويبحث عن الإله الحق وابراهيم u في بحثه عن الإله الحق هذه الفطرة السليمة والاصطفاء من قبل خلق آدم هو من فضل الله تعالى وهدايته في كل زمان ومكان. نحن في زمان فيه منهج وكتب الشرّاح ومع هذا نقول الله تعالى لم يهدين بعد ولهؤلاء نقول

يا من بدنياه انشغل           وغرّه طول الأمد

 الموت يأتي بغتة            والقبر صندوق العمل

فالحياة هي حصّالة ماذا يصنع البشر فيها خير أم شر؟

وهناك ملمح آخر في الآية هل ادّخر الشيطان ليوم القيامة أم الوقت المعلوم؟ الله تعالى لم يؤخره ليوم القيامة فلماذا عمل؟ شرط ابليس كان للئن أخّره الله تعالى ليوم القيامة ليحتنكن ذرية آدم لكن الله تعالى لم يؤخره والشرط لم يتحقق ومع هذا الشيطان احتنك الذرية فالشيطان بشرطه هذا يريد أن ينفذ من الموت ويريد أن يعمل مع ذرية آدم الى آخر يوم وآخر واحد فيهم والشيطان يعلم أنه لا عقاب في الدنيا لأنها ليست دار جزاء وإنما هي دار ابتلاء وكل ما في الدنيا ابتلاء والشيطان يريد أن يؤخر الى يوم القيامة لينفذ من الموت.

(لئن أخرتني الى يوم القيامة) لأن الشيطان خاف أن يؤخذ بالعذاب فوراً لكنه يريد أن ينفذ من الموت فقال ما قال لكن الشرط لم يقع فالمفروض ان لا يحتنك لكنه مع هذا احتنك الذرية حتى في الأمور الدينية (لأقعدن لهم صراطك المستقيم).

(جزاء موفورا) جهنم جزاء العاصين فما معنى موفورا؟

موفوراً صياغة قرآنية وليس هناك كلمة تفي بمعناها. العذاب عبارة عن مكان (النار) ومكين ( كل من في النار أو السعة) وموفوراً تعني المكان والمكين. في قوله تعالى (يوم نقول لجهنم هل امتلأت وتقول هل من مزيد) الشُرّاح قالوا أن النار تحتاج للمزيد لكن هذا لا يفي بمعنى النار فالسعة تكون مع الجنة وهذا من النعيم (ولمن خاف مقام ربه جنتان) ولكن السعة في النار غير موجودة لأنه تعالى قال (يحشرون) إذن هل من مزيد في آراء معظم أهل العلم أنه لا مكان في النار لمزيد وكأن الجملة (هل من مزيد) هي استفهام انكاري : هل بقي مكان؟ ومع هذا تأخذ فالذي يدخل النار يدخل على ضيق فيشتد العذاب لا العدد سيقل لأنها ضيقة ولا هي ستضيق بمن فيها لكن ليس عن سعة وإنما عن ضيق فالمكان متوفر على قدر المكين ولا يوجد من يُخطيء ولا يوجد له مكان في النار. (موفورا) لا أحد سيهرب من عذاب النار لأن المكان ضيق فالعصاة يدخلون حتى لو كان المكان ضيق ويحشرون بعضهم فوق بعض. ومن هذا المنطلق أنبّه المسلمين أنه من غير المقبول أن نتضايق من زحمة الناس في الحج أو في منى لأن الغرض من الحج الزحمة لأنه تجربة ليوم القيامة وليوم الحشر فعلينا أن نؤدي المناسك رغم البرد ورغم الحر والزحمة والرسول r كان يقول الحمد لله على حرّ هذا اليوم اللهم قنا حرّ النار وعذاب النار.

الأمر ابتدأ قال (اذهب)، ندخل على اسلحة المعركة التي وردت في الآيات فلماذا جاءت الافعال بصيغة الأمر (اذهب، استفزز، اجلب) وهل تعطي انطباعاً أنها نوع من التكليف لابليس؟

نعطي مثالاً ولله المثل الأعلى أنت تقول لابنك ذاكر هذا فعل أمر ثم تتركه وتعود فتجده يلعب فتقول له العب كما تشاء هذا فعل أمر ايضاً لكنه ليس للتنفيذ فيفهم الولد أنه أمر ليس للتنفيذ لكنه للرجوع الى الأمر الأول بالمذاكرة. هذا أمر قد يعود ابليس مع أنه غير محتمل وعلينا أن نفهم أن هذا تكليف من الله تعالى في قضاء الله فإن كان مستحيلاً عليه العودة للطاعة فأعمل حسابي ولا أسمع كلامه ولتوقيع الأداء قال تعالى (صوتك) ولم يقل وسوستك لأنها تقصر الفعل على ابليس لكن الصوت تناسب ابليس وجنوده من شياطين الانس والجن فالصوت يشمل الوسوسة من الشيطان ومن جنوده من الانس والجن.

استفزز: أحياناً تسمع أحدهم يقول لابنه صلّ، قُم ثم يؤذن الفجر والابن لم يقم بعد فيقول له فِزّ (وهي كلمة عربية فصحى) بمعنى قُم. استفزز لا يقولها إلا أحد لأحد قادر عليه لا يقولها خادم لسيده وإنكا العكس ولا تقال إلا للمسيطِر (استفزز) تبين أن الشيطان سيطر عليهم لأنه احتنكهم وقوله تعالى (من استطعت) تؤكد الاستثناء واستمرار التحدي وسيطرة الله تعالى عليه في موضوع الاستثناء (العبد من عباد الرحمن سيد فلا تنطبق عليه كلمة استفزز) والاستطاعة محصورة بالاستثاء ولذا قدّم من استطعت في الآية (وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ)

 (واجلب عليهم بخيلك ورجلك): العرب تسمي فرسان الخيل خيل لأنه لو قال فارس لتصورته بعيداً عن خيله والقوة عائدة اليه أما لو قال خيل فالقوة تعني قوة الفارس والخيل معاً قال r "ويا خيل الله اركبي" مع أنه حديث ضعيف لكن نستشهد به للمعنى. فالقوة للفارس والخيل وكلما كان الخيل عربياً أصيلاً كلما كانت قوته أكبر. كلمة خيلك تعني أن سرعتهم للوصول للعدو أسرع (هذا يمثل سلاح الفرسان) و(رجلك) اي المترجل الذي يسير على رجليه وهذا يمثل سلاح المشاة الذي يعزز سلاح الفرسان. هذه الآية تصور لنا معركة الفرسان تقتحم أولاً ثم ثم تأتي فرقة المشاة.

سؤال: هل كلمة خيلك قد تعني وتشمل في عصرنا الحالي الفضائيات الاباحية وهل هذه من الخيل وانواعه التي جعلت المعصية تصل الى الناس بسرعة أكبر؟

هذا لازم المعنى والمعنى اللازم هو الفرسان. وصول الوسوسة لك عن طريق خيلك ستكون أسرع فتتفرج على القناة الاباحية (هذا الخيل) ثم يأتيك من يقول لك الفنانة كذا وكذا تفعل كذا فهذا راجل. هذه مسألة تحتاج منا لوعي وعلينا أن نرفض كل على من شاكلة التزيين فكلها أسلحة وعلينا أن نستعد لها.

(وشاركهم في الأموال والأولاد): انسان ذاهب ليكسب مالاً حلالاً فيأتيه الشيطان ويوسوس له ويزين له المعصية فيغض في تجارته فيصبح ماله حراماً وأن ضد من يسأل عن تطهير المال إن شابه حرام فالله تعالى أمرنا أن نكسب الحلال لا أن نكسب الحرام ثم نطهره. وقد قيل: جاء بالحرام على الحلال ليكثره    دخل الحرام على الحلال فبعثره

ونلاحظ أن من المقاولين من يغض في الحديد أو الاسمنت أو غيره فيكسبون مالاً حراماً كثيراً ثم نراه بعد فترة في السجن. لا تعتقد أنك تطهر المال لأنك أُمرت أن تكسب من حلال وليس من حرام. فإذا كان مالك حراماً كله فأولادك في النار بدليل حديث الرسول r "أيما جسد نبت من سحت فالنار أولى به" ليس للأولاد ذنب في أوال أبيهم حتى يعقلوا ويبلغوا سن التكليف لإغذا بلغوه عليهم أن ينتبهوا لكسب آبائهم ويمنعوهم من كسب الحرام وكلنا يذكر قصة عمر ابن الخطاب مع ابنة راعية الضأن التي كانت تريد أن تخلط اللبن بالماء فسمعها عمر تقول لأمها إن كان عمر لا يرانا فرب عمر يرانا وعندما حاولت أمها أن تقول أنها كانت تغسل الاناء بالماء قالت لبنتها أباللبن تغشين وكذباً تحلفين وعلى أمير المؤمنين تكذبين؟ فلك يكن من عمر إلا أن زوجها ابنه وهذا يجب أن يكون علينا أن لا ندع أحداً يخاف الله تعالى ويحرص على كسب آبائهم للحلال أن يفلت منا فإن كان ولداً نزوجه ابنتنا وان كانت بنتاً نزوجه لولدنا. الآيات تشرح جانباً من هذا المشهد والعطف في الأموال والأولاد تدل على أنه إذا تمكن الشيطان من الأموال يتبعهم الأولاد.

في هذا العصر الأولاد قد لا يكونون أولاد حلال فإما أن يكونوا أولاد زنا أو أولاد عقوق أو أولاد يتركهم آباءهم وأبناء يخرجون عن طاعة آبائهم ولو بحثنا فيهم نجد أن هناك معصية واتباع للشيطان.

(وعدهم وما يعدهم الشيطان إلا غرورا): ماذا يعد الشيطان؟

الشيطان يعدهم فيما يغرّهم (يا أيها الانسان ما غرّك بربك الكريم الذي خلقك فسواك فعدلك في اي صورة ما شاء ركبك)  علينا أن نفكر في هذه الآية ومعنى (ما غرك بربك الكريم) أنكرت أيها الانسان ألوهية الله تعالى أو رددتها عليه أو سمعت كلام الشيطان وكل هذا لا يأتي الا بتزيين الشيطان. ما الذي أنساك وجرّأك على المولى تعالى بأن رددت عليه الأمر فأنكرت الصلاة وتركتها وأنكرت الحج واعتبرته وثنية وأنكرت الصيام. ولم تفكر الانسان في معنى هذه الآية (ما غرّك بربك الكريم) ما ترك صلاة تفوته. ما الذي جرّأك على الله تعالى الذي خلقك فسواك فعدلك هذه كلها لم يفعلها الشيطان لك ومهما كان الجواب يأتي الرد من الله تعالى (كلا بل تكذبون بالدين).

بُثّت الحلقة بتاريخ 4/9/2005م


Hit Counter