بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه ومن تبعه بإحسان إلى يوم الدين
الكلمة وأخواتها في القرآن الكريم للدكتور الشيخ أحمد الكبيسي حفظه الله
باب حرف التاء:
أتم – أكمل – أتقن - أحسن
أتم : من فعل تمّ كما في قوله تعالى (ثم أتموا الصيام إلى الليل) سورة البقرة . ويقال فلان تام الخُلًق أي ليس فيه نقص كمّي فكل تام يسبقه نقص . النقص هنا يكون كمّاً.
أكمل: وكامل مثل كامل الخلق هو تام مضاف إليه جمال وعكسها ناقص، والنقص هنا يكون كيفاً بمعنى معنوي أو حسّي أو سلوكي وكل كامل يسبقه قًبح. وكل كامل تام وليس كل تام كامل فالإنسان الكامل تمّ خلقه ثم زيد. فالكمال زيادة على أصل الخِلقة وهذا يقتضي عنصرين/ الإتقان والحُسن.
أتقن والإتقان: هو الإحكام وهو ربط القواعد الكلّية بجزئياتها، ويقال رجل تقن أي الرجل الحاذق. والتقن هو ما تقوم به الحياة من المعادن النفيسة (صنع الله الذي أتقن كل شيء إنه خبير بما تفعلون) سورة النمل.
أحسن والحُسن: هو الإحسان أي تجميل الشيء. (حسن ثواب الآخرة)
يُسمّى الشيء كاملاً إذا كان متقناً وجميلاً. ويقال أتممت الشيء بمعنى كان ناقصاً فأتممته. وإذا أتقنت الشيء وأحسنته فهو كامل. والتمام شرع والكمال ذوق.
لكي تتم الصلاة لا بد من أن لا تُنقص منها ركعة أو ركناً ولكي تكمل الصلاة يجب أن لا تنقص كيفاً أي يكون فيها لإتقان وأحسّنه. وتمام الدين للجميع أما كماله فلا يكون إلا لبعد الصالحين المحسنين فالناس لا يتفاوتون بالتمام (فمثلاً الصلاة كل الناس متساوون بها وكذلك الصيام) ولذا جاءت الأحكام في القرآن الكريم بكلمة أتموا (وأتموا الصلاة، ثم أتموا الصيام، وأتموا الحج والعمرة) ولكن يتفاوتون بالكمال لأن كل إنسان يتقن عبادته بشكل يختلف عن غيره.
(والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين) سورة البقرة آية تأتي الآية بكلمة كاملاً للدلالة على كيفية الإرضاع لا على كيته لأن الإتمام عُرف أنه سنتان.
(وكلوا واشربوا .. ثم أتموا الصيام إلى الليل) سورة البقرة ، التمام في الآية تمام عددي من الفجر إلى المغرب وهو تمام شرع في هذه الآية أما في قوله (ولتكملوا العدة) فهو يعني حتى يكون رمضان كفارة لكل الذنوب، لا فيه غيبة ولا نميمة وفيه طعام حلال وكل ما يُحسّن الصوم. فالتمام إذن لإسقاط الفرض (وهو تمام عددي) والكمال هو للترقي في الجنّة (مثل كيفية الصيام) مصداقاً لقوله تعالى (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا) سورة آل عمران ، أكملت فلا مزيد وأتممت فلا نقص.
وتمام الصلاة أداؤها بأركانها المعروفة فما نقص عن ذلك تبطل الصلاة. أما الكمال في الصلاة فهو الخشوع فيها والمحافظة عليها بعدم ارتكاب الكبائر التي تحبطها والمداومة على الصلاة بصلاتها في موضع الجماعة. والحديث الشريف: الصلاة إلى الصلاة كفارة يتحقق إذا كانت الصلاة كاملة. وصلاة الليل كاملة لكلّ من صلاّها وترفع الدرجات لكل من صلاّها.
تمام الزكاة بمعنى أن تؤدى نسبتها وهي 2.5% وما أجمع عليه الشرع. أم كمال الزكاة أن تختار أفضل ما عندك لتتصدق به وتقدمه في الزكاة كتقديم أفضل شاة في القطيع بدل أن تكون عرجاء أو غيرها.
() سورة البقرة آية، تمام الحج من حيث العدد وقوله تعالى (فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم تلك عشرة كاملة) ليس نقصاً لكن هذه أيام من كمالها كيفاً تنوب عن الفداء.
بر الوالدين، كظم الغيظ، العفو عن الناس، الإيثار، القناعة، الصدق في التعامل، إكرام الزوجة، النفقة على الزوجة، كل هذه الأعمال لا تكون إلا كاملة
وفي قصة سيدنا موسى u (على أن تأجرني ثماني حجج فإن أتممت عشراً فمن عندك) هذا تمام عددي.
وإتمام النعمة هو كل ما احتاج الإنسان إلى نعمة أتمّها الله تعالى عليه.
بثت الحلقة بتاريخ 20/5/2001 م
تاب – أناب – آب – أسف – رجع – انتهى - فاء
كل كلمة في هذه المنظومة تمثّل نوعاً من أنواع الرجوع عن نوع من أنواع الخطايا.
استغفر: الاستغفار هو بداية السالكين إلى الله تعالى لذا يأتي الاستغفار دائماً قبل التوبة. والاستغفار يعني طلب التوبة والمغفرة.
تاب : تأتي بعد الاستغفار فبعد أن نستغفر نتعهد الله تعالى بأنّا مذنبون ونادمون فإذا غفر الله لنا لن نعود للمعصية مع الإقرار بالذنب. ومراحل التوبة هي: أولاً يأتي الإعتراف بالذنب ثم الندم عليه ثم العزم على عدم العودة للذنب ولذا جاء في قوله تعالى (غافر الذنب وقابل التوب) سورة غافر ففالمفغرو تأتي قبل التوبة، والتوبة هي الأسباب الموجبة لطلب المغفرة. والتوبة عكس الإعتذار فالمعتذر يبرر خطأه ويقدم العذر أما التائب يقول لا عذر لي يعترف بأنه مذنب ذنباً مطلقاً وفيه تسليم كامل لأن فيه ذلاً من العبد لله رب العالمين.
أناب: الإنابة هي السرعة في التوبة. وكل منيب تأئب وليس كل تائب منيباً. المنيب هو الذي يذنب الذنب فيسارع في التوبة ومنها جاءت كلمة النوبة القلبية لأنها تصيب الإنسان بسرعة. والمنيب سريع التذكّر (وإذا جاءك الذين يؤمنون...ثم يتوبون من قريب) (وما يذّكر إلا من ينيب) كلما أذنب أعقبها توبة سريعة.
آب: الأوبة والإياب: وأوّاب هو الرجوع في القضايا الفكرية. كان له فكر معيّن ثم أثّر عليه قوم آخرون بفكر جديد فيرجع إلى فكره الأول يقال له يؤوب (نعم العبد إنه أوّاب). الإياب هو الرجوع إلى نقطة الإنطلاق وإلى نفس المكان الذي كلن فيه وهو عكس الذهاب.
أفاء: الفيء: هو خاص بالحركات التي تعتبر من الفتن ومن ضمنها البغي (فإن فاءت فأصلحوا بينهما) وهو التمرن على الشرعية. وفتنة أخذت قوماً من الفيء (الظلال). والفيء هو كل ما جاء للبلاد من غنائم من غير قتال. والفيء هو أن تعود لوضعك الصحيح الأصلي الذي كنت عليه.
انتهى: الإنتهاء هو استقامة العقل. العقل يقول أنه خطأ وكل عقل (النهى) هو الذي ينهى صاحبه عن الخطأ. ولهذا سُمي العقل نهى. (قل للذين كروا ينتهوا ) (إن في ذلك لآيات لأولي النهى) عقلهم ينهاهم عما هم فيه من خطأ.
أسِف: الأسف تقال للماعة وهو تعني التوبة الجماعية بمعنى أن ترجع إلى الله عن فعل الآخرين. (رجع إلى قومه غضبان أسفا)
والتسلسل في مراحل التوبة كما أسلفنا هو على النحو التالي:
مستغفر – تائب – منيب – أواب – يفيء – منتهي – آسف.
التوبة: هي الطريق الذي يوصل إلى الله تعالى بعد الاستفغار بمعنى يذنب العبد فيستغفر فيتوب فيتوب الله تعالى عليه. وهي من أول العبادات (فتلقى آدم من رب كلمات فتاب عليه) وما هلك عبد مع الاستغفار وكل ابن آدم خطّاء وخير الخطّائين التوابين لأن المخطئ لو أن الله تعالى لا يغفر له ولا يقبل توبته لاستمر في المعصية . (والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذنوب إلا الله ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون ) (إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة ثم يتوبون من قريب) فالله سبحانه وتعالى غفّار رحيم وتوّاب رحيم، تواب بأن يقبل التوبة ورحيم بأنه يعطي على التوبة والاستغفار عطاء غير مجذوذ ثم لا يُحلسب بعدها على الذنب ولا يمنّ على عباده فيمسح الذنب من الصحائف. وصفة الله تعالى بأنه توّاب دلّت على أن العبد يذنب أكثر من ذنب وكل من يرتكب ذنباً إنما يرتكبه بجهالة لأنه لا يزني الزاني وهو عالم إنما جاهل ولو مؤقتاً لكن عليه الإستغفار من كل ذنب وخطيئة. فعلى المسلمين أن يبشرّوا المخطئين بأن الله تواب رحيم ومفغرته وسعت كل شيء طالما كان العبد مؤمناً موحّداًً له (إن الله لا يغفر أن يُشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء) وفي الحديث: من لزم الاستغار جعل الله له من كل همّ فرجا ومن كل ضيق مخرجا ورزقه من حيث لا يحتسب. (ولله أفرح بتوبة العبد من صاحب الراحلة) والتائب حبيب الله والتائب من الذنب كمن لا ذنب له، والتوبة واجبة على الفور حتى لا يبقى الذنب مستعصياً أو مزمناً. والتوبة المستمرة لها أثر هائل على النفس البشرية فلو أهمل العبد التوبة صاؤ الذنب ديدنه وران على قلبه وتعلق بالذنب واستسهله.
الذنوب نوعان: ذنوب قلب وهي أشد أنواع الذنوب مثل الكِبر والحقد والإيثار والبغض والحسد والنفاق والغيبة والنميمة والكراهية، وذنوب جوارح وتركها سهل.
ومن حيث الحق هناك ذنوب تتعلق بحق الله تعالى مثل التقصير في العبادات كالصلاة والصوم، وذنوب تتعلق بحق العباد مثل أكل مال اليتيم والرشوة والقتل وهتك الأعراض وظلم القاضي والحكم الظالم الجائر والسرقة وغيرها. والظلم الفوقي (ظلم القاضي أو الحاكم) أعظم من ظلم الأقران (كالأخ والمعلم والار وغيرهم) وفي حال الذنوب في حق العباد لا بد من ارجاع الحقوق للعباد قبل الموت. فالشرك بالله لا يُغفر، وحقوق الله تُغفر أما حقوق العباد فلا تُترك ويجب أن توفّى وفي قوله تعالى (إن الله يقبل التوبة من عباده) تعني عندما يتوب العبد بذاته وفي قوله (إن الله يقبل التوبة عن عباده) فتعني عندما يدعو العبد لأخيه بظهر الغيب وكان الرسول r يستغفر للمؤمنين والمؤمنات في كل يوم.
أنواع التائبين:
(وليعفوا وليصفحوا ألا تحبون أن يغفر الله لكم والله غفور رحيم) سورة النور آية 22، هذه الآية تدعو المسلمين للعفو عمن ظلمهم والصفح عنهم والاستغفار لهم حتى يغفر الله لنا جميعاً وكل من عفا عمن ظلمه يغفر الله تعالى له. ومن الأدعية قبل النوم في كل ليلة: اللهم اعفو عن كل من ظلمني.
بثت الحلقة بتاريخ 25/5/2001 م
تاه – ضاع – ضلّ - فُقِد
تاه : ومنه التيه في الأرض بمعنى تيهان (يتيهون في الأرض) ومنه التيه في العقيدة (تائه). وهو المتحير الذي لا يعرف المكان الذي هو فيه ولا كيف يتوجّه وأين فهو تائه وتيهان.
ضاع: عندما يذهب من الشخص شيء لقلة وعيه واستهتاره به وعدم رعايته (ضاع الولد) والضياع لا يكون إلا بالإهمال (أضاعوا الصلاة) (إني لا أضيع عمل عامل منكم) بمعنى لا أستهتر بأي عمل مهما كان بسيطاً.
فقد: والفقدان هو زوال الشيء عنوة وهو عزيز. والفقد لا يكون إلا لعزيز غالي وقع عليه فجأة أو ما فُقِد باختياره بل فُقِد عنوة لأن المفقود يكون غالياً (ماذا تفقدون قالوا نفقد صواع الملك) وصواع الملك هنا كلن غالياً لذا لم تأتي الآية بكلمة ماذا أضعتم. والضائع لا يعود والمفقود يعود. ويُطلق الفاقد على كل امرأة تتزوج بعد أن مات زوجها.
ضلّ: والضلال هو الخروج عن طريق مستقيم واضح إلى طريق متعرج مجهول. وفي القرآن الكريم تطلق كلمة ضلّ والضلال على الكفر والشرك بالله () سورة آية ، وعلى النسيان (أن تضل إحداهما) سورة البقرة ، وعلى الخطأ البسيط (إن أبانا لفي ضلال ) سورة يوسف .
الضلال البعيد: كل ضلال بعيد في القرآن الكريم ه كفر وشرك والضآلون مخلدون في النار (إن الذين يمارون في الساعة لفي ضلال بعيد) ، (ربنا ما أطغيته ولكن كان في ضلال بعيد) ، (بل الذين لا يؤمنون بالآخرة في العذاب والضلال البعيد) .
الضلال عن سواء السبيل (ومن يتبدل الكفر بالإيمان فقد ضلّ سواء السبيل) . ضلال في سبيل الله بمعنى كان مؤمناً فتحيّر فارتدّ مشركاً فكل من ضلّ عن سواء السبيل هو من الرتدين.
الضلال المبين: هو آخر فرصة للضآل قبل أن تأتيه العقوبة وتُطلق على الكافرين المشركين الخالدين في النار (ومن يعص الله ورسوله ..ضلال مبين) (تالله إن كنا لفي ضلال مبين) والعقوبة في هذه الحال تكون أثناء الضلال أو بعده مباشرة.
يُضلّ الله من يشاء: الناس تمرض وتشفى بفعل رب العالمين وقد ترك فينا سبحانه فينا عوامل إذا أهملناها مرضنا مثل الجراثيم والبكتيريا وغيرها فإذا استعملنا عناصر الله تعالى التي خلقها بنا بطريقة صحيحة نُصيب أنفسنا بالمرض والأذى والضرر. فإذا باشرنا أسباب الصحة نصح وإذا باشرنا أسباب المرض نمرض وهكذا في كل الأمور فالذي يُضرب عن الطعام مثلاً يقتل نفسه جوعاً مع توفر الغذاء من الله تعالى. والله تعالى سبحانه جعل فينا خصائص عجيبة فيضلّ الإنسان بعناصر خلقها الله تعالى فيه مثل التعود على العمل المُضل.
وقوله تعالى (ومن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام ومن يرد أن يُضله يجعل صدره ضيقاً) سورة آية ، والصدر فيه قابلية للشرح والضيق وهذه خصائص وضعها الله تعالى فينا فمن الناس من يوظّف انشراح صدره لما فيه خيره. ونحن نستعمل أدوات الخير والشر التي خلقها الله تعالى فينا وفي كل الحالات نستعمل الخصائص التي وضعها سبحانه فينا. فالله تعالى لا يُضل الناس سبحانه تقست صفاته وأسماؤه ولكن الضلال يأتي بسوء استخدام وتوظيف الخصائص والأدوات التي وضعها الله تعالى فينا. (وما يُضل به إلا الفاسقين) فسق باستعماله لأدوات الله تعالى استعمالاً سيئاً.
بثت الحلقة بتاريخ 1/6/2001 م
اترك – دع – ذر - تولّى- أعرِض
اترك اوالترك : التخلي عن شيء بلا عودة مطلقة (واترك البحر رهواً) وهو ترك نهائي ( كم تركوا من جنّات وعيون) (وليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافاً خافوا عليهم) (إني تركت ملّة قوم لا يؤمنون بالله) سورة يوسف بمعنى أن سيدنا يوسف تركه القوم بلا رجعة، (أصابه وابل فتركه صلدا) سورة البقرة بمعنى أن هذا العمل ليس له أجر في الآخرة فالرياء يُحبط العمل، (لعلي أعمل صالحاً فيما تركت) من خوفه وفزعه يعلم أنه لن يعود لما ترك لكنها كلمة هو قائلها، (وتركوك قائما) بمعنى تركوك بلا عودة وقصتها أن النبي r كان يخطب فتركه قومه ولم يعودوا، (أيحسب الإنسان أن يُترك سدى) للتخلي بلا عودة إطلاقاً، (وتركتم ما خولناكم وراء ظهوركم)
دع: هناك أولويات نأتي بعدها واو عطف بمعنى دع أمراً والتفت لغيره مما هو أهم منه (ودع أذاهم وتوكل على الله) بمعنى ترك مؤقت لشيء هو أولى من هذا الأمر، والأذى هنا هو كل ما يُعكّر النفس والمزاج. تدع الشيء لحساب شيء أهمّ ولا يمنع من العودة إليه بعد أن تتم الشيء المهم مثال دع الكسل وصلّي.
ذر: التخلي عن شيء لتفاهته (وذروا ما بقي من الربا). والذر مأخوذ من الوذر بمعنى الشيء التافه. والوذر لغة هي القطعة التي تقطع في عملية الختان وهي ترمز إلى تفاهة الشيء. (وذروا الذين يلحدون في أسمائه) (بل تحبون العاجلة وتذرون الآخرة) استهتاراً واستهانة بها. (رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديّارا) سورة نوح آية ، (ونذر الذين لا يرجون لقاءنا) للإستهانة بهم فالكافر أهون على الله تعالى من الحجر، (قل الله ثم ذرهم في طغيانهم يعمهون) الدعوة لله للكافرين والعلم للمؤمنين لذا ينبغي الحِلم مع المؤمن ولا ينبغي مع الكافر، (وذروا ظاهر الإثم وباطنه) اللواط والزنا واتيان الحائض أو اتيان المرأة من دُبُرها، (إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع) سورة الجمعة آية أي ربح وتجارة ونحوها فهو تافه إذا ماقورن بصلاة الجمعة ويقتضي الذر، (ذرني ومن خلقت وحيدا) آية نزلت في الالوليد ابن المغيرة بمعنى اتركني معه وانشغل بغيره لتفاهته.
تولّى: ذهب بسرعة ومنها ولّى دبره (ثم تولّى إلى الظل) في قصة موسى u مع ابنتي شعيب سقى لهما أولاً ثم ذهب بسرعة لأدبه وحيائه، (فتولوا عنه) بمعنى هربوا وتخلوا عنه.
أعرض: والإعرض هو التخلي عن الشيء لقبحه ترفعاً عنه (يوسف أعرض عن هذا) باشمئزاز وتكبّر. (ومن أظلم ممن ذُكّر بآيات ربه فأعرض عنها) والإعراض هنا تأتي بمعنى التحدي واحتقار الحُرمة، (ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا) سورة طه آية ، (فإن تابا وأصلحا فأعرضوا عنهما) وهنا تنبيه بعدم التعرّض للتائب بعد توبته والترفّع عن التعيير.
بثت الحلقة بتاريخ 11/5/2001 م
تعِس – نكس- سُحق
تعس وتعساً : عندما يُلقى بالإنسان من علو شاهق فينزل على وجهه وأنفه، والتعس هو السقوط على الوجه والأنف.
نكس والنكس: عندما يقع الإنسان على رأسه
سُحق والسُحق: الذي يتفتت تفتيتاً حتى يصير مسحوقاً سحقاً. والسحيق هو الوادي العميق الذي يُسحق ما يقع فيه.
وأضيف هذه الكلمات التي قد تدخل في هذه المنظومة: تباً وبُعداً وتبّر (إِنْ أَحْسَنتُمْ أَحْسَنتُمْ لِأَنفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا فَإِذَا جَاء وَعْدُ الآخِرَةِ لِيَسُوؤُواْ وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُواْ الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُواْ مَا عَلَوْاْ تَتْبِيراً {7}) و(وَكُلّاً ضَرَبْنَا لَهُ الْأَمْثَالَ وَكُلّاً تَبَّرْنَا تَتْبِيراً {39}) وثبور (لا تدعوا اليوم ثبوراً واحداً وادعوا ثبوراً كثيرا) هذا والله أعلم.
تباً: خسر خسارة ليس فيها ربح (تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ {1} )
بُعد بعُد، يبعد، بعداً ضد القُرب، وبعِد يبعد، بُعداً بمعنى هلك هلاكاً لا مجال للنجاة منها (ألا بعداً للقوم الظالمين).
وكل هذه المرادفات وردت في القرآن الكريم في عذاب الكفار الذين يُسحقون في النار، والنار يوم القيامة سوداء مظلمة كالليل وقدرة احتراقها مئات بل آلاف المرات قدرة احتراق النار الدنيوية على الحرق، (إنها ترمي بشرر كالقصر) والشرارة الواحدة كالحصون والمدائن في ضخامتها.
عمق جهنم: هو بُعد سبعين سنة ضوئية وقيل إن (ويل) هو وادي في جهنم يهوي فيه الكافر سبعين خريفاُ قبل أن يبلغ قعره (حديث شريف). والويل في القرآن الكريم ورد للكافرين والمطففين والمكذبين والمصلّين الذين هم عن صلاتهم ساهون أي تاركوها قطعاً.
صعود: (سأرهقه صعودا) هو جبل من نار كلما مسّته يد الكافر أصبح ناراً.
غيّ: (فسوف يلقون غيّا) هو وادي في جهنم يُقذف فيه الكافر الذي يتّبع الشهوات.
جب الحزن: واد في جهنم تتعوّذ منه جهنم وهو للمنافقين.
هوى: قصر في جهنم يُرمى الكافر فيه من أعلاه ويصل إلى قعره بعد 40 سنة ضوئية.
وجَبّة: صوت السقوط.
أثام بئر في جهنم من القيح والصديد (يلقى أثاما)
المهل: هو درديء الزيت (كالمهل يغلي في البطون)
غسّاق: من طينة تسيل من صديد أهل النار.
غوطة: بئر لمدمن الخمر المسلم الذي يموت ولم يتب وهو في نار المؤمنين وهي غير النار المعدّة للكافرين
الزّقوم: حطام أهل النار من الكفّار.
بثت الحلقة بتاريخ 13/5/2001 م
تلا - قرأ – رتّل
صاحب القرآن هو الذي تلا وقرأ ورتّل وعمل بالقرآن.
قرأ (القراءة) : هي صحة نطق الكلمة والحروف وحسن أداء الكلمة والجملة (فاقرأوا ما تيسر من القرآن) وهذه القرآءة توصل إلى الإتّباع (فإذا قرأناه فاتّبع قرآنه)، (فأولئك يقرأون كتابهم) المؤمنون يقرأون كتابهم بمنتهى الفصاحة وحُسن النطق للكلمات، (وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا) يجب أن تكون القرآة صحيحة وواضحة والكلمات كلها منظومة بشكل صحيح.
والقرآءة عموماً تشمل الكلمة القرآنية والجملة القرآنية بشكل صحيح، (إقرأ باسم ربك الذي خلق) عند بدء نزول القرآن الكريم لم يكن هناك عدة آيات لتلاوتها إنما نزلت بضع آيات لذا وجب استخدام كلمة (إقرأ) بدل أُتل. وكل تلاوة قرآءة وليست كل قرآءة تلاوة.
تلا يتلو تلاوة: قراءة الآيات بنسق متتالي من أول القرآن لآخره وهو الإتّباع بدون فاصلة (والقمر إذا تلاها) أي جاء بعدها مباشرة كخليفة. (واتل عليهم نبأ ابني آدم بالحق) القصة متسلسلة لذا اقتضى السياق استعمال كلمة (أُتل)، (قل تعالوا أتل ما حرّم ربكم عليكم) ، (تلك آيات الله نتلوها عليكم) ،(يتلو عليهم آياتك) ، (يتلون الكتاب) ، (يتلونه حق تلاوته) تسلسل مع فهم وادراك وتأمّل فيه ومعرفة بأحكامه، (فاتوا بالتوراة فاتلوها إن كنتم صادقين) اتلوها كلها من أولها إلى آخرها لدقة استعمال كلمة اتوها في القرآن الكريم.
رتّل والترتيل: هو حُسن تنسيق الأسنان يسمى رتل ( بمعنى متسلسلة بدون خلل) ويُطلق لفظ رتل على كل شيء حسن التنسيق. وفي القرآن الكريم تعني حُسن تنسيق الآيات في موضوع واحد وكل آيات القرآن الكريم منسّقة تنسيقاً حسناً ومتتالية بدون خلل فيها فهي مرتّلة.والترتيل هو اتّباع أحكام القرآن فهو أنيق في التلاوة طاهر الفم طيّب الرائحة.
إذا جُمعت القرآءة والتلاوة والترتيل يُصبح القارئ من أصحاب القرآن (حافظه عن ظهر قلب).
بثت الحلقة بتاريخ 18/5/2001م
تترا - متتابع
ليس في القرآن الكريم غير كلمة تترا ومتتابعين أو تبيعا في منظومة التتابع هذه.
تتراً: ليس لها مرادف في ال