بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه ومن تبعه بإحسان إلى يوم الدين
الكلمة وأخواتها في القرآن الكريم للدكتور الشيخ أحمد الكبيسي حفظه الله
باب حرف الثاء:
أيّد – أمدّ – نصر – أعان – مكّن - ثبّّت – آزر - بعث
هذه الكلمات كلّها في منظومة ألطاف الله تعالى على عباده وهي خاصة بالمؤمنين لأنها من عطاء الألوهية فالله تعالى يُمدّ ويؤيّد وينصر ويمكّن المؤمنين.
أيّد والتأييد : عندما يعطي الله تعالى عبده من لطفه الإلهي قوة خارقة لا يملكها إلا هو سبحانه. (والسماء بنيناها بأيد وإنا لموسعون) (فآواكم وأيدكم بنصره) أيدهم بالملائكة في بدر. والأيد لغة هي الشدّة والصلابة وهي القوة الخارقة. (واذكر عبدنا داوود ذا الأيد) (فأيدنا الذين آمنوا على عدوهم )سورة الصفّ، (والله يؤيد بنصره من يشاء) ، (وإذ أيدتك بروح القدس) ، (فأنزل الله سكينته عليه وأيده) ، (وأيدهم بروح منه).
أمد والمدد: هو إرسال المدد من غير أن تكون معه بمعنى المدد مستمر ومنه كلمة تمدد وقد يمدّ اللع تعالى عباده على دفعات ومراحل مثل الإمداد بالملائكة في بدر، فالله تعالى يُعطي بعض عباده مدداً في العلم والمال أو الولد مستمر (يمددكم ربكم بألف من الملائكة مردفين) سورة الأنفال آية ، والمدّ يكون عادة في الشر (نمدّ له من العذاب مدا) وأمدّ تكون بالخير. وإمداد الله تعالى قد يكون بالملائكة أو بنعمه سبحانه وتعالى. يقال مد الظل ومد العذاب بمعنى مستمر بلا توقف، وقوله تعالى (والأرض مددناها) يعني رزقها إلى يوم القيامة) فالمدّ مستمر مدة طويلة والمدد يكون على مدة متتابعة.
نصر: المدد تعني إرسال الغير أما النصر فيجب أن تذهب بنفسك وتدخا مرة واحدة لحسم الموقف بمعنى أن يُنجينا الله تعالى بنفسه (إلا تنصروه فقد نصره الله ) تدخل مباشر من الله تعالى والنصر لا يكون إلا عند وشوك الهزيمة فيأتي النصر من عند الله بعد أن يستنفذ البشر كل الوسائل المتاحة لهم (إن تنصروا الله ينصركم) (وإن استنصروكم فعليكم النصر) مثل المسلمين المستضعفين في الأرض علينا نصرهم إذا استنصرونا وهذا أمر إجباري وليس اختياري.
أعان والإعانة: إذا كان المدد إلهياً، إذا كان النصر ليس عسكرياً يكون عوناً (أعينوني بقوة) في بناء السدّ والعون والإعانة هي من أنواع المدد لكن ليس جهداً عسكرياً وهو كالتبرعات وغيرها.
مكّن والتمكن: هو أن تبسط نفوذك على مكان فيصبح ملكك، هناك صراع طويل ثم في النهاية يُحسم الموقف لصاحنا (وكذلك مكّنا ليوسف ) أي بعد طول صراعات مع إخوته وامرأة العزيز والملك وفي النهتية حُسم الموقف لصالحه وأصبح ممكناً في الأرض، (ألم نمكّن لكم حرماً آمناً) ، (ونمكّن لهم في الأرض ونري فرعون وهامان) مكّن لهم في الأرض ولم يحدد المكان بمعنى حيث حلّوا يعيثون فساداً في كل بلد( وما من مجتمع حلّ فيه اليهود إلا تمكنوا فيه ثم عاثوا فيه فساداً وهذه من سنن الله تعالى في خلقه أن لا يكون لليهود وطن. (وإذ تأذن ربكم ليبعثنّ عليهم إلى يوم القيامة من يسومهم سوء العذاب) بمعنى أنه كلما تمكنوا في مكان بعث الله تعالى عليهم من يسومهم سوء العذاب وهذا إعلان من الله تعالى مستمر إلى يوم القيامة.
ثبّت والتثبيت: شخص صالح بدا له شيء من الزلزلة كالمسلم جاءته فتنة أو شكت أن تعصف به ثم يأتيه أحد الصالحين فيثبته بعد أن أوشك أن يتزلزل ( ولولا أن ثبتناك لقد كدت تركن إليهم شيئاً قليلا) ، والتثبيت هو منع الإنهيار كما في سورة الكهف في قصة الجدار جاءت الآية (فوجدا فيها جداراً يريد أن ينقضّ فأقامه) ولم يقل ثبّت وهذا دليل على أن الحائط وقع فعلاً لو لم يقع وكان الحادثة في بداية انهيار الجدار وتداعيه لجاءت الآية بلفظ ثبّت. والتثبيت يكون في حالتي الحرب أو السلم وعند بداية زلزلة موقف ما. (يُثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا) سورة ابراهيم آية ، وفي استعراض الآيات التي قبل هذه الآية وبعدها في سورة ابراهيم نلاحظ أن كلمة يثبت جاءت في مقابل كلمة اجتثّت، هناك نظريتين: نظرية الكفر (فأصابها إعصار فيه نار فاحترقت)، ونظرية الإيمان: الكلمة الطيبة والقول الثابت وهو (لا إله إلا الله) فالمؤمن أصوله ثابتة بـ (لا إله إلا الله) كاشجرة تماماً أصلها ثابت وفرعها في السماء مهما تمايل يبقى الأصل ثابتاً والفرع هو بمثابة العمل وبدون لا إله إلا الله لا يصلح العمل، كما في قوله (إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه) كل عمل مربوط بحينه ولا إله إلا الله في كل حين.
حصل انفراد للمؤمن (محمد رسول الله r) في أمور كثيرة بكلمة لا إله إلا الله: أُسري به – طاهر الثوب - عفيف العِرض – يذكر الله – يدعو الله – الآذان - الصلاة - هاجسه من الكبيرة – رحيم بعدوّه.
آزر: قوّى وشدّ وأعان واستقام بحيث لا عوج فيه. وأصله من شدّ الإزار, والأزر هو القوة الشديدة. والآزر يكون عادة من الأقارب كما أورد اقرآن الكريم على لسان موسى u (أشدد به أزري) أي أتقوى به (كزرع أخرج شطئه فآزره).
بعث: هو في الأصل إثارة الشيء وتوجيهه، والله تعالى يبعث للناس الرسل مبشرين ليعينوهم على التوحيد والنجاة من النار (ولقد بعثنا في كل إمة رسولا) وهذا من باب الإعانة لآنه لو لم يبعث الله تعالى الرسل والأنبياء لما استعان الناس على الإيمان بالله وتوحيده ولما اهتدوا للحق. (بعثنا عليكم عباداً لنا أولي بأس شديد فجاسوا خلال الديار) سورة الإسراء آية 5 وفي الآية بعث الله تعالى لعباده المؤمنين لمحاربة اليهود المغضوب عليهم وفي هذا البعث إمدام وتأييد للمؤمنين ونصرتهم على أعدائهم من بني إسرائيل.
بثت الحلقة بتاريخ 8 و 10/6/2001م
ثنى – عطف – عِوَج - قَلَبَ– طوى – لوى
ثنى : ثنيت الثوب بمعنى جعلته نصفين وجعلت النصف فوق النصف الآخر. يُقال ثتيّة الوادي هي الطريق التي تُشكل رقم سبعة. (ألا أنهم ليثنون صدورهم ليستخفوا منه) بمعنى انحنوا انحناء كاملاً كأنهم نصفين متساوين الرأس على القدم تماماً من شدة الهروب من الشيء، وقد يكون الثني معنوياً فيدلّ على شدة الإغلاق والإحكام لأن الصدر مكان الهداية، وهم فوق الإنثناء يضعون ثابهم على وجوههم بحيث لا تُرى ملامحهم (يستغشون ثيابهم) لأنه ما من إنسان يسمع كلام اله تعالى إلا وظهر أثر ذلك في مجهه وملامحه. وقوله تعالى (ولقد آتيناك سبعاً من المثاني والقرآن العظيم) ويقصد بها الفاتحة لأن نصفها للعبد ونصفها لله تعالى فهي مثنيّة، تحمد الله وتمجّد الله وتثني عليه وتدعوه بالهداية فيجيب الله تعالى على كل منها كما ورد في الحيث القدسي. ووالثني باعتبار العدد او باعتبار التكرير الموجود أو باعتبارهما معاً (ثاني اثنين إذ هما في الغار) وقال (مثنى وثلاث ورباع) وقوله (اثنتا عشرة عيناً).
عطف: عندما يستقيم الطريق إذا رجع رجوعاً كاملاً حادّاً يُسمى رجع، وإذا انحرف انحرافاً يُسمى عطف، وإذا رجع رجوعاً جزئياً يُسمى عوج.
عوج: انحناء ملتصق. عَوَج تقال للأشياء مثل الطريق والقلم وغيره، أما عِوَج فتقال للفكر والنظريات (قرآناً عربياً غير ذي عِوج) بمعنى لا يمكن لأي شيء فيه أن ينحني، وقوله تعالى (يصدون عن سبيل الله ويبغونها عِوجاً وهم بالآخرة كافرون) هم أصلاً من أهل الكتاب أي النصارى وغيرهم، وفي الآية الآخرى (يصدون عن سبيل الله ويبغونها عِوجاً وهم بالآخرة هم كافرون) هم أصلاً مُلحدون كافرون، ولم تأتي الآية بـ (يجعلونها عوجا) وإنما جاءت (يبغونها عوجا) بمعنى يحاولون ويريدون أن يتهموا الإسلام اتهامات باطلة. (قل يا أهل الكتاب لم تصدون عن سبيل الله وتبغونها عوجا وأنتم تشهدون) ، (الحمد لله الذي أنزل الكتاب على عبده ولم يجعل له عوجا) سورة الكهف، آية 1.
قلب: تغيير حال الشيء إلى عكسه (ونقلّب أفئدتهم وأبصارهم) ، (لا يغرنّك تقلب الذين كفروا ) ، (يخافون يوماً تتقلب فيه القلوب والأبصار) ، (فأصبح يقلب كفّيه) ، (ونقلبهم ذات اليمين وذات الشمال ) سورة الكهف . والقلب والتقليب في الأشياء المادية هو وضع الشيء على عكس حاله أما في الأشياء الحسّية كالقلوب فالله تعالى يعلم المعادن ويعلم ما في القلوب والتقليب قد يكون من الباطل إلى الحق ومن الكفر إلى الإيمان.
لوى: من الليّ وهي فتل الحبل وتعني الإمالة (لووا رؤوسهم) أي أمالوها ولوى لسانه بكذا كناية عن الكذب وتخرّص الحديث كما في قوله تعالى (يلوون ألسنتهم بالكتاب) وقال تعالى (ليّاً بألسنتهم) ويقال فلان لا يلوي على أحد بمعنى إذا أمعن في الهزيمة كما في قوله (إذ تصعدون ولا تلوون على أحد).
طوى: طويت الشيء طيّاً كطيّ الدَرَج كما في قوله تعالى (يوم نطوي السماء كطيّ السجل للكتب) ومنه يقال طويت الفلاة ويعبّر بالطيّ عن مُضي العمر أو هلاكه (والسموات مطويات بيمينه)، وقوله تعالى (إنك بالوادي المقدّس طوى) قال المفسرون هو إسم الوادي وقال آخرون أن موسى u طوى عليه مسافة لو احتاج أن ينالها في الإجتهاد لبعُد عليه.
بثت الحلقة بتاريخ 6/9/2001 م
ثوب –لباس – جلباب – كساء – خِمار – سربال – ريش – سابغ - مزّمّل
ثوب : هو الثوب الظاهر الذي يستر العورة والذي تقابل به الناس وقد استعملها القرآن الكريم بمعنياها المعنوي (مروءة، نيّات، خُلُق رفيع) والمادي (ما نلبسه). وهناك فرق بين العورة والسوءة، فالعورة هي كل شيء تستره عن الناس لجماله، والسوءة هو كل ما تستره عن الناس لقبحه. وجمعه أثواب وثياب والثياب توضع وضعاً برفق وسهولة. (وثيابك فطهّر) سورة المدثّر آية بمعنى الأعمال الصالحة والأخلاق والتقوى والعلم والعمل، والسورة جاءت فيها قواعد التقوى في الخمس آيات الأولى. وفي الحديث: يُبعث الميّت بثوبه، أي بعمله.
لباس: هو كل شيء خفي سواء كان مادياً أو معنوياً يسمى لباس، وهو الخفي الذي يستر السوءة وليس العورة فالعورة قد تُستر بسياج عال حول البيت. واللباس يُنزع نزعاً لأنه يكشف السوءة ولا يُنزع إلا بالقوة وللضرورة فقط (ينزع عنهما لباسهما ليريهما سؤتهما). واللباس يدل على الستر المادي والمعنوي. أما الستر المعنوي ففي قوله تعالى: (هن لباس لكم وأنتم لباس لهنّ) وهذا أمر بعدم إظهار سيئات الزوج أو الزوجة، وفي قوله: (فأذاقها الله لباس الجوع والخوف بما كانوا يصنعون) سورة النحل آية تدل على أن القرية كانت منيعة لكن عندها إحساس خفيّ بالجوع والخوف وكلما ازدادت قوة الدول ازداد شعورها بالجوع والخوف كما هو هاجس الدول العظمى الآن من التلوث النووي والإشعاعات وغيرها على رغم قوتهم. واللباس جاء هنا بمعنى نظرية وهذا يعود إلى سوء استعمال الوسائل وسوء استعمال القوة لأنه كلما توفر لدى الإنسان ما لم يتوفر عند غيره أرهقه ذلك وأخافه. (وأنزلنا عليكم لباساً يواري سؤاتكم وريشا ولباس التقوى ذلك خير) والتقوى هي أن تجعل بينك وبين الله وقاية. (وألزمهم كلمة التقوى وكانوا أحق بها وأهلها) وكلمة التقوى هي لا إله إلا الله، ولباس التقوى هو كل عبادة فيها جانب خفيّ ووقار (الشعور الخفيّ وتوقير العبادة) وهذا امتحان للتقوى (أولئك الذين امتحن قلوبهم بالتقوى). واللباس يواري السوءة الحسّية والمعنوية، ومن سوء العبادة أن تؤديها مفضوحة والأفضل أن تؤديها خالصة لله تعالى وقلبك مخلص لله بدون مراءاة، (أقم الصلاة لذكري) عند ذكر الله يجب قول سبحانه وتعالى أو جلّ جلاله أو لا إله إلا هو. (وتعزّروه وتوقّروه) للرسول r وهو غض الصوت عنده والصلاة عليه عند ذكر اسمه r. (قد أفلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعون) وهذا هو وقار الصلاة. وكل ما سبق هو من ضمن لباس التقوى وتأدية العبادة بوقار كامل.
جلباب: ثوب له أكمام ويُقفل من الأمام. (وقل للمؤمنات يدنين عليهن من جلابيبهن)
كِساء: هو الثوب الذي يُلقى على الكتف إلقاءً. () سورة المائدة آيو 89، () سورة النساء آية 5، ومنها قوله تعالى () سورة المؤمنون آية 14.
خِمار: غطاء الرأس. (وليضربن بخمرهن على جيوبهن) سورة آية .
سربال: كل شيء غليظ يقيك من الحر أو البرد أو الضرب. (سرابيل تقيكم الحر وسرابيل تقيكم بأسكم) يلبس الحديد عادة للحرب.
ريش: هو ما يدل على الترف وهو حلال ما دام لا يؤدي بلابسه إلى الخيلاء والزهوّ. (وأنزلنا عليكم لباساً يواري سؤاتكم وريشا ولباس التقوى ذلك خير)
سابغ: كل شيء واسع وتامّ ومريح ومنها اشتّق إسباغ الوضوء و(أسبغ عليكم نعمه ظاهرة وباطنة)
مزّمّّل: طريقة لبس الكساء إذا لفّ الإنسان نفسه بكسائه. (يا أيها المزّمّل) سورة المزمل آية 1
إزار
غطاء
دثار: (يا أيها المدثّر) سورة المدثر آية 1، والمدثر هو المتدرّع دثاره.
فراش
بثت الحلقة بتاريخ 15/9/2001م