|
السابقون - الحلقة 6 - التوابون |
|
|
|
كتب محررة الموقع
|
|
الثلاثاء, 20 يناير 2009 13:29 |
|
الحلقة السادسة: التوابون تخيل أن قاتلاً مجرماً معتدياً عتلاً قتل مائة رجل من أهلك ما هو شعورك تجاه هذا المجرم؟ في غاية العداء وفي عاة الحقد ومعك حق وأنت تتربص به لتنتقم منه شر الانتقام. ماذا لو جاءك هذا القاتل وأنت في بيتك وقال لك سامحني أنا مخطيء أنت بشر وأنت عبد من عباد الله واحد قتل مائة رجل من أهلك وكل الذي فعله أن يقول لك سامحني كأنما قتل دجاجة! ماذا يمكن أن يكون شعورك؟ ربما يكون شعورك مزيداً من الغيظ وأنه يتلاعب بأعصابك فكيف ينقلب هذا العتل القاتل العدو الأعظم لك كيف ينقلب حبيباً بثانية واحدة؟! هذا فوق طاقة البشر لكن هذا إذا كان فوق طاقة البشر فهو ليس بعيداً ولا ثقيلاً على الله عز وجل ففي قدرة الله عز وجل ورحمته الواسعة التي تسع كل شيء. إن ألدّ أعداء الله مهما بلغ عداؤه لربه الغاية القصوى من العداء فصار العدو الألدّ لله يمكن أن ينقلب بثانية من أعظم أحباب الله وهذا لأن الله تعالى هو الواسع (إن الله يحب التوابين) وإذا أحب الله عبداً عفا عنه. هكذا هي التوبة الباب المفتوح العظيم الذي لا يدخل النار معه إلا شقي. إن رجلاً قتل مائة رجل ثم أراد فنصحه أحد الناس فقال اذهب إلى القرية الفلانية فهم قوم صالحون فأنت من قرية طالحة إذهب إلى هناك لعلهم يعلمونك التوبة فذهب الرجل متوجهاً إلى تلك القرية يريد أن يتوب فمات في الطريق فاختصمت ملائكة الرحمة وملائكة العذاب ملائكة الرحمة قالت إنه كان متوجهاً إلى القرية ليتوب فهو من أهل النجاة وملائكة العذاب قالت لم يصل بعد فهو في النار فقال لهم الله تعالى اذهبوا وقيسوا هل هو أقرب للقرية الصالحة أو القرية الطالحة فقاسوا فوجدوه أقرب إلى القرية الطالحة ففرح ملائكة العذاب فرب العالمين أمر القرية الطالحة أن تبتعد وأمر القرية الصالحة أن تقترب ثم قال للملائكة اذهبوا فقيسوا مرة ثانية فقاسوا فوجدوه أقرب للقرية الصالحة فقال تعالى إذن لقد تاب وغفرت له ذنبه وصار من أحباب الله بثانية. مهما كنت عدواً لله ومهما كنت محارباً لله ورسوله ومهما كان جُرمك قاتل، قاطع طريق مشرك مهما كان ذنبك ومهما طال عهد ذنوبك حتى لو أذنبت مائة عام في لحظة صدق في لحظة رجاء قلت يا رب إني تبت إليك من كل قلبك صادقاً مخلصاً بهذه الثانية سيقول لك الله تعالى لبيك يا عبدي غفرت لك ما كان منك، بثانية. هذا لا يكون إلا مع الله الله عز وجل لأن الله تعالى هو الغفور وهو الغفار وهو الواسع. إذن من الذي يدخل النار بعد ذلك؟ (إن الله يحب التوابين) " إن الله يحب العبد المفتّن التواب" وإذا تاب العبد أنسى الله الملائكة ذنوبه وأنسى الأرض وكل معالمه الذنوب. هكذا هو رب العالمين مع التائبين لأنه يحبهم فهو يبسط يديه بالليل ليتوب مسيء النهار ويبسط يديه بالنهار ليتوب مسيء الليل. إن الله يحب هؤلاء المجرمين إذا تابوا والتوبة لا تكلفهم إلا ساعة يقظة في ضمائرهم ويرفع يديه ويقول يا رب (وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا (68) يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا (69) إِلَّا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا (70) الفرقان) لا يكتفي الله عز وجل بأن يغفر ذنوبهم وسيئاتهم وإنما يجعل سيئاتهم حسنات، الله أكبر! يا لكرم الله! (وَمَن يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللّهَ يَجِدِ اللّهَ غَفُورًا رَّحِيمًا (110) النساء) لذا قال تعالى (غافر الذنب وقابل التوب) يغفر الذنوب قبل أن تتوب لأنه يعلم أنك متوجه إليه لكي تتوب فهو قد غفر الذنب قبل أن تشرع بالتوبة وهو يعلم صدقك فيها. (إن الله يحب التوابين) وإذا أحب الله عبداً نظر إليه وإذا نظر إليه فلا يعذبه أبداً. من أجل هذا كان r في الجلسة الواحدة يستغفر الله سبعين مرة والصالحون من هذه الأمة يتوبون إلى الله ويستغفرونه مع أنهم لم يذنبوا لأن الله يحب التوابين (نعم العبد إنه أواب) (إن إبراهيم لحليم أواه منيب) التوبة عند الصالحن ليست لأنهم أذنبوا ولكن لأن الله يحب التائبين ويجب المستغفرين لذا علينا أن نتوب إلى الله ف كل ساعة حباً وتملقاً وإشفاقاً لأن هذه التوبة إذا كان لك ذنوباً غفرتها وإذا كنت تتوب إلى الله حباً به وتزلفاً إله رفع درجات لهذا كان r يستغفر الله في الجلسة سبعين مرة لأن الاستغفار والتوبة وكثرة التوبة وتعددها في كل مكان في كل ساعة وفي كل حالة ترفع درجات العبد لأن الله يحب التوابين. السابقون السابقون أنواع كثيرة وكل عبد من عباد الله يكمون له فرصة أو مجال أو مناسبة يكون بها واحداً من هؤلاء السابقين فمن الأساليب التي تجعلك من السابقين بل من أشدها وأعظمها وفي نفس الوقت أيسرها أن تكثر من التوبة وأن تلزم الاستغفار وأن تكون توبتك إلى الله صادقة نصوحاً لا تعود إلى ذنب بعدها أبداً فتبعث يوم القيامة لا ذنب عليك لأنه عند الله تعالى التائب من الذنب كمن لا ذنب وأسأل الله تعالى أن يتوب علينا وأن لا نجد في صحائفنا ذنباً واحداً.
|