تسجيل الدخول
| السابقون - الحلقة 4 - الذاكرون |
|
|
| كتب محررة الموقع | |||
| الثلاثاء, 20 يناير 2009 13:31 | |||
|
الحلقة الرابعة: الذاكرون ما من عظيم من عظماء هذه الدنيا سواء كان ملكاً أو أميراً أو قائداً أو فيلسوفاً أو شاعراً إلا وكان له مُحِبٌ كتب عنه كتاباً يعدد فيه مناقبه وخصاله الحميدة وما تميز به من مزايا وسجايا ويطريه إطراء يعبر فيه عن مدى حبه لهذا الرجل وعادة يكون بين هذا الكاتب ومن كتب عنه صلة عظيمة ومودة قائمة وأخوة لا تنفصا وإكرام متبادل وربما يحبه أكثر مما يحب بنيه. إن لله تعالى عباداً سخّرهم لمثل هذه المهمة، عباداً سخرهم ووفقهم لأن يذكروه فهم الذاكرون في كل حال قياماً وقعوداً وعلى جنوبهم يذكرونه على كل خطوة من خطواتهم وهم الذاكرون. والذاكرون هم الذين يذهبون بكل خير يوم القيامة. تأمل كيف أن الله عز وجل عبّر عن حبه لهذه الفئة فقال (أنا جليس من ذكرني) ملك الملوك يقول أن جليسهم في المكان الذين هم فيه ولم يقل هم جلسائي في مقام عظمتي وكبريائي وعزي وعفوي، ولكن رب العالمين ذهب إليهم وجلس معهم وقال أيضاً (أنا مع عبدي إذا ذكرني وتحركت بي شفتاه) تأمل أي فئة عظيمة وأي عبد هذا الذي يذكر الله عز وجل فكم نال هذا العبد من محبة الله تبارك وتعالى؟!. جاء رجل إلى رسول الله r فقال يا رسول الله ذهب الأغنياء بالدنيا وذهبوا بالآخرة نصلي ويصلون كما نصلي نصوم ويصومون كما نصوم وهم يتصدقون وليس عندنا ما نتصدق به، فقال r ألا أدلك على أمر إن أنت فعلته فإنك تلحق بمن سبقك ولا يدركك من خلفك؟ قال ماذا أفعل يا رسول؟ قال أن تسبح الله دبر كل صلاة 33 تسبيحة وتحمد الله 33 تحميدة و34 تكبيرة، بهذه تلحق بمن سبقك ولم يدركك من خلفك، تأمل كم أن هذا الذكر ينقل العبد هذه النقلة العظيمة. وقال r من قال في اليوم والليلة مائتي مرة لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير فإنه يلحق من سبقه ولم يدركه من بعده. إذن أنت من السابقين السابقين الذين هم المقربون القلة في هذه الأمم بهذا الذكر فما عليك إلا أن تكون ذكاراً قياماً وقعوداً وعلى جنبك ليلاً ونهاراً سراً وجهراً، أن يكون الذكر شاغلك، تذكر الله على كل حال وفي كل حركة وعلى كل مفصل ولكل حركة من حركات المسلم ذكر مأثور عن رسول الله r وفي حديث الضامنين الذين يضمنون الجنة من ضمنهم رجل إذا دخل على أهله سلّم عليهم. فالسلام من ذكر الله. إذا تتبعت آثار الذكر وما أعده الله تعالى للذاكرين لندمت على أنك لم تكن من أهل الذكر وأنك مقصر في أن تكون من الذاكرين. تتبع الآيات في كتاب الله العزيز (اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ (45) العنكبوت) ذكر الله أكبر من الصلاة ومن تلاوة القرآن لأنها كتابة عن الملك، لأنها إطراء للملك، ثم تأمل في بقية هذا الباب وهذا الباب متيسر ما إن تفتح كتاباً من أي كتب الحديث أو الكنب المحدثة في هذا الباب إلا وترى عجباً فإذا قرأت ذلك قلت لا يدخل النار إلا شقي فكيف ندخل النار والذكر بين أيدينا ميسر لألسنتنا وهذا من فضل الله عز وجل. من لزم الإستغفار جعل الله من كل هم فرجاً ومن كل ضيق مخرجاً ورزقه من حيث لا يحتسب، من قال سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم مائة مرة غفر له ذنبه ولو كانت مثل زبد البحر، ولو كانت مثل رمل عالج ما اجتنبت الكبائر. الذين يحبهم الله عز وجل ويجعلهم الله تعالى من السابقين هم الذاكرون. في الحديث: ألا أدلكم خير أعمالكم وأزكاها عند مليككم وخير لكم من إنفاق الورق والذهب وخير لكم من أن تلقوا عدوكم فتضربوا رقباهم ويضربوا رقابكم؟ قالوا بلى يا رسول الله، قال r ذكر الله والأحاديث في هذا عجيبة وسِعة الله تعالى تبهر المؤمن وتفرحه وتبهج قلبه فأين نحن من ذكر الله؟ عندما تقرأ كتب الحديث التي تتناول هذا الباب تجد نفسك في حديقة عظيمة من أنواع الذكر فاختر لك واحدة مثلاً مائة مرة صلي على النبي r، أولاكم بي يوم القيامة أكثركم علي صلاة، من صلى علي مرة صلى الله عليه بها عشرة ومن صلى علي عشراً صلى الله عليه بها مائة ومن صلى علي مائة صلى الله عليه بها ألفاً ومن صلى علي ألفاً زاحم كتفه كتفي على باب الجنة. فما عليك إلا أن تقولها بحب وشوق وصدق وعقل متيقظ هكذا هو هذا الدين العظيم وهكذا رب العالمين عز وجل فتح الباب على مصراعيه حتى يستطيع كل عبد من عباده أن يكون من أحبابه. إن الله تعالى لم يجعل أحبابه مقتصرين على جماعة أو طبقة أو فئة أو عدد ولو أن كل عباده اتبعوا هذا الذي نقوله لدخلوا في دائرة أحبابه وأن الله عز وجل لا ينفذ عطاؤه فعليكم بهذا الباب المتيسر اختاروا لكم أوراداً يومية من الأوراد المأثورة لا تتركونها يوماً حتى تتعود عليها ألسنتكم وتصبح ديدنكم في كل صغيرة وكبيرة قال رجل يا رسول الله علمني عملاً يدخلني الجنة قال r لا يزال لسانك رطباً من ذكر الله ونسأله تعالى أن يجعلنا من الذاكرين.
|
| اقرأ أيضا | |




