| أنا مع عبدي إذا - الحلقة 3 |
|
|
| كتب محررة الموقع | |||
| الثلاثاء, 25 أغسطس 2009 18:26 | |||
|
الحلقة الثالثة مع المظلوم يقول الله عز وجل ( أنا مع عبدى المظلوم حتى أنصره ، وعزتى وجلالى لأنصرنّه ولو بعد حين). وإن للمظلوم لدعوة لا تُردّ ، وما من عبد يُبتلى ويحب الله أن يجهر بالسوء إلا من ظلم كما قال تعالى "لاَّ يُحِبُّ اللّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوَءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلاَّ مَن ظُلِمَ " مهما أصابك الله ببلاء عليك أن تصبر وتسكت وأن تكل الأمر إلى الله عز وجل ولا ترفع صوتك بالشكوى لغير الله إلا المظلوم ، وإن لصاحب الحق مقالاً. هكذا هى معية الله سبحانه وتعالى للمظلومين. والمظلوم هذا لا يمكن أن تمر حياته والساعات والأيام والشهور من غير أن ينكسر قلبه والله مع المنكسرة قلوبهم ، وكل بلاء يُنسى ولكن الظلم لا يُنسى ، ولهذا فإن الله معه دائماً حتى ينتصر له. وعلى الظالم أن يعلم أن الله سبحانه وتعالى سينتقم منه انتقاماً مضاعفاً حتى يجعله عبرة لغيره ، فإن لم ينتقم منه فى الدنيا فهذا يدل على شدة مقت الله له لأن الله سيعاقبه فى الآخرة عقوبة لا تدانيها عقوبات الدنيا . وكل من يذنب ذنباً فيبتليه الله عز وجل فيكفّر به خطيئته فى الدنيا فهذا من السعداء لأن عذاب الدنيا لا يقاس بعذاب الآخرة مهما كان البلاء فى الدنيا عظيماً. هكذا هو المظلوم وهكذا هو الظالم. والله سبحانه وتعالى أعطانا أمثلة من التاريخ القديم والمعاصر لمجموعات من الناس أو الجماعات أو الدول من الذين ظلموا وتجبروا في الأرض كيف محق الله بهم هذا التجبر حتى أصبحوا أذلة وحتى شفا قلوب المظلومين منهم ، فإياك أن تكون ظالماً فتكون تحت مشيئة الله المرتبطة بدعاء هذا المظلوم ، فإياك ودعوة المظلوم فإن الملائكة ترفعها فوق السحاب وتنطلق بها فى الليل إلى حيث لا تُردّ. هكذا هو الأمر. فعلى كل من بيده شيء من قوة أو نفوذ أن يحذر أن يظلم بذلك أحداً. ولا أعنى بذلك تظالم الأقران فإن كل قرينين لابد أن يتظالما من زوجٍ وزوجة ، وشريك وشريك ، وجار وجار من التعاملات اليومية لا نعنى بهذا من المظلومين ، ولكن نعنى المظلومين الذين يُظلَمون من القوة القاهرة كقوة الحاكم وقوة القاضى وقوة القويّ وقوة المحتلّ وقوة العدوّ الذى يتجبر ويظلم من غير حق. هكذا هو الأمر وهكذا هى هذه المعيّة العظيمة التى تفضل الله عز وجل فكان مع المظلومين في الأرض "فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ ". هذا إذا صبرت لوجه الله أما إذا صبرت جبناً أو خوفاً أو مداراةً أو ما شاكل ذلك فهذا مرتبة أقل. نتكلم عن الصبر مع القدرة ، الصبر مع المِكنة . هكذا هو الأمر. وفى كل الأحوال فإن المظلوم بكل حالاته سواء كان عن صبر أو سواء كان عن قدرة أو سواء كان عن انكسار فإن الله سبحانه وتعالى معه برغم تفاوت الأجر في الحالات المختلفة. هكذا هى هذه المعيّة العظيمة فعلى كل مظلوم ألّا يبتئس بل يعلم أن الله سخر له وأعطاه هذه الفرصة لكي يكون الله معه وكفى بذلك فخراً. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
|
| اقرأ أيضا | |




