| أنا مع عبدي إذا - الحلقة 7 |
|
|
| كتب محررة الموقع | |||
| الأحد, 30 أغسطس 2009 07:05 | |||
|
الحلقة السابعة مع العبد إذا جاهد نفسه
بسم الله الرحمن الرحيم. نحن قد عودنا أنفسنا على الشهوات، على الشاي في ساعة كذا وعلى القهوة في ساعة كذا وما شاكل ذلك، وأن نفطر صباحاً ونتغدى ظهراً ونتعشى مساءاً وكل هذا من فعلنا، وإلا فإن الناس في زمن النبي صلى الله عليه وسلم كانوا يأكلون في اليوم مرة واحدة ونحن كلنا مسرفون على هذه الحال.
إذاً فلنجاهد أنفسنا، ماذا لو اكتفيت في الصباح بشيء بسيط بتمرتين أو ثلاث وفي المساء بتفاحة مثلاً، وتغديت، فتكون من أصحاب الوجبة الواحدة. هذا واحد.
الأمر الثاني، ماذا لو عودت نفسك على كظم الغيظ مرة مرتين ثلاثة، اعتدى عليك أحد الناس بشتم أو بلغك أنه يشتمك أو تكلم بظهرك بسوء فأنت لم يبدو منك شيء تجاهه، يوم بعد يوم العلم بالتعلّم والحِلم بالتحلّم، أنت جاهدت هذا وعصيت الشيطان فقهرته فلم تغضب، وحينئذٍ جاهد نفسك بكل ما تراه غير مناسب لكي يصل إلى المناسب.
قال تعالى "وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا " هذا وعد من الله عز وجل لكل من يحاول أن يجاهد نفسه لله لكل الأشياء الضارة ليزرع مكانها أشياء نافعة من شمائل وقيم وأخلاقيات، وهذا الدين دين أخلاقيات، وإن الرجل ليكسب بحسن خلقه ما يكسب الصائم الذي لا يفطر والقائم الذي لا يفتر. إذاً عليك أن تعلم بأن مجاهدة النفس عمل عظيم وعبادة جليلة، وكلما كنت من هذا النوع من المجاهدين فإن الله عز وجل معك "وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ " هذا إحسان والإحسان أن تعفو عن من ظلمك وأن تعطي من حرمك وأن تصل من قطعك وهكذا..
إذاً هي نزوات إنسانية وخلجات عصبية وشهوات آسرة وعادات قاهرة تملكت منك فأنت تحاول أن تخلص نفسك منها شيئاً فشيئاً، وهذه هي المجاهدة لأنها تقتضي بذلك بذل الجهد الكامل لكي تتخلص من الأخلاقيات السيئة لتزرع مكانها أخلاقيات حسنة. "وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ " وبهذا تكون جعلت الشيطان يخنس، هذا الخنّاس الذي ما أن تقهره حتى يولّي هارباً منهزماً لأنك جاهدت نفسك لوجه الله سبحانه وتعالى.
إذاً فلتعلم أن نفسك أعدى أعدائك وما من عدو لك كنفسك، قال تعالى "وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا * فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا " عليك أن تلهم نفسك تقواها وأن تعينها على أن تكون نفساً تقيّة بهذه المجاهدة،وكلنا نعلم أننا جاهدنا أنفسنا في عادات كثيرة وفي قضايا كثيرة وفي شئون دنيوية عديدة وأفلحنا في ذلك. فلماذا لا نحاول أن نجاهد أنفسنا لننقيها من كل ما يشينها ومن كل ما يشوبها حتى تستقيم مع الله عز وجل، وقد وعد الله إن أنت فعلت ذلك أن يهديك إلى هذا السبيل كما قال عز وجل " وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ " . والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
|
| اقرأ أيضا | |




