| أنا مع عبدي إذا - الحلقة 12 |
|
|
| كتب محررة الموقع | |||
| الخميس, 03 سبتمبر 2009 12:37 | |||
|
الحلقة 12 أنا مع رقاق القلوب
بسم الله الرحمن الرحيم. ماهو شعورك إذا سمعت طفلاً يبكي بشدة حتى تتقطّع أنفاسه وينبحّ صوته؟ ما هو إحساسك؟
وما هو شعورك إذا سمعت مريضاً يئِنّ طوال الليل؟
وما هو شعورك عندما تسمع قطةً تنوء خارج الدار في ليلة ماطرة شديدة البرد من شدة الجوع؟
وما هو شعورك عندما تكون في قرية وتسمع نباح كلب يكاد يشق الظلام من شدة الجوع والوحشة والبرد؟
كل هذه الأحاسيس تفصّل بين إنسان وإنسان، بين رقيق القلب وقاسي القلب، من حيث أكثر أهل الجنة رقاق القلوب وأن الله عز وجل مع رقاق القلوب، ولهذا غفر الله لامرأة بغيّ لأنها سقت كلباً يلهث حنّ و رقّ قلبها لهذا الكلب، بهذه الرقة في قلب هذه البغيّ غفر الله لها فقد كان الله معها حين كانت تسقي هذا الكلب، وعذب الله امرأة صالحة تقوم الليل وتصوم النهار لأنها عذبت قطة (إن امرأة دخلت النار في هرة حبستها). هكذا هو الأمر.
جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقال: يا رسول الله إنى لأرحم الشاة أن أذبحها فلا أذبحها، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: (رحِمتها رحمك الله والراحمون يرحمهم الله ولا يحرَم الشفقة إلا شقيّ) .
إذاً إذا كان قلبك رقيقاً إلى الحد الذي تتعاطف فيه مع مآسي الآخرين وآلامهم حتى أنك حين تقرأ في صحيفة من الصحف أن أباً وزوجته عذبا طفلتهما إلى حد ما قبل الموت لا تنام شهراً، فاعلم أن الله سبحانه وتعالى قد رحمك كما رحمتها وكما رحمت الكلب أو القطة فما بالك برحمة إنسان؟ (والراحمون يرحمهم الله ولا يُحرَم الشفقة إلا شقيّ) حيث أن رقاق القلوب هم عباد الله الصالحون لأن رقة القلب هي سمة هذا الدين حتى يرق قلبه للذكر حتى تدمع عيناه، ويرق قلبه بذكر الله في السر والعلن، ويرق قلبه عند مصيبة الآخر، ويرق قلبه عندما يسمع الآذان، وهكذا.. فَرِقّة القلوب من سمة أهل هذه الأمة. فهذه الأمة معروفة بأنها رقيقة القلب مع الكل ومع الآخر حتى مع العدوّ ، وما من أمة فيها من رقة القلب مع الآخر ومع من يخالفها وحتى مع من يحاربها كهذه الأمّة.
كان الرسول صلى الله عليه وسلم يقصّر من الصلاة حين يسمع بكاء طفل في حضن أمه مع المصلين، ولهذا نهى أن يحضر الأطفال إلى المساجد لأنهم إذا بكوا فإن بكاءهم يؤذي النبي عليه الصلاة والسلام لرقة مشاعره، وكان صلى الله عليه وسلم إذا بكى الحسين رضي الله عنه قال لفاطمة رضي الله عنها: يا فاطمة أسكتيه فإن بكاءه يؤذيني. وكان النبي صلى الله عليه وسلم جالساً يقبّل الحسن فمرّ به الأقرع بن حابس التميميّ قال يا رسول الله أتقبّلون أطفالكم؟قال: (نعم، وأنتم؟) ، قال: لا ، قال صلى الله عليه وسلم: (أوأملك أن نزع الله الرحمة من قلوبكم؟).
هكذا هي رقة القلب بكل مأساة وبكل مصيبة وبكلّ وضع سلبي عند الآخر يجعلك قريباً منالله عز وجل إلى حد أن الله سبحانه وتعالى يكون معك ساعتها إذا نزلت من عينك قطرة دمع رأفة أو حزناً على مشهد حزين. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
|
| اقرأ أيضا | |




