| أنا مع عبدي إذا - الحلقة 13 |
|
|
| كتب محررة الموقع | |||
| السبت, 05 سبتمبر 2009 11:05 | |||
|
الحلقة 13 أنا مع المسلميْن إذا التقيا وتصافحا
بسم الله الرحمن الرحيم. إن الله عز وجل مع المسلميْن إذا التقيا فسلم أحدهما على الآخر وتصافحا، فعن أنس رضي الله تعالى عنه قال ( إذا التقى المسلمان فسلّم أحدهما على الآخر وتصافحا كان حقاً على الله أن يحضر دعاءهما) ، ولهذا فإن هذه التحية العابرة البسيطة تغفر الذنوب جميعاً، واقرأوا قول الله تعالى "وَإِذَا حُيِّيْتُم بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّواْ بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا " لأهمية الأمر جعله الله قانوناً في كتابه العزيز، ما من عبادة أعظم عند الله عز وجل، تلك العبادة التي تجعل الله مع صاحبها، بينك وبين أحد الناس خصومة لا تكلمه لسبب ما قد تكون أنت المعتدِي أو قد تكون المعتدَى عليه، في كلتا الحالتين فإن فلان لا يكلمك ولا تكلمه وهذه معصية خطيرة ( دبّ إليكم داء الأمم من قبلكم الحسد والبغضاء، والبغضاء هي الحالقة لا أقول حالقة الشعر ولكن حالقة الدين) والمتهاجران المتخاصمان لا ترتفع لهما صلاة ولا صيام ولا يقبلان في عرفة ولا في ليلة القدر، يقول الله تعالى (دعوهما حتى يصطلحا، وفي هذا الخضم من المعصية الكبرى ولا رمضان لك ولا حج ولا صلاة، (اثنان لا ترتفع صلاتهما فوق رأسيهما شبراً: أخوان متصارمان وعاق لوالديه) قي هذا الخضم ذكرت الله عز وجل وتنازلت عن كبريائك لله عز وجل وبدأت صاحبك بالسلام، يا فلان السلام عليكم أرجو أن تسامحني أنا آسف ان كنت قد أخطأت معك، أنت الذي بدأت صاحبك بهذا، حينئذ تقسم بينكما سبعون رحمة تسع وستون لك لأنك بدأت أخاك بالسلام، وواحدة له إن رد عليك بمثلها، فإن أبي فالسبعون كلها لك وذنوبك كلها عليه.
حينئذٍ هذا السلام للمتهاجريْن والمتخاصميْن ولغيرهما أيضاً أن تسلم على من عرفت ومن لم تعرف، حين وصل النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة وكان ذلك اللقاء الحافل قال لهم (أيها الناس أفشوا السلام بينكم وأطعموا الطعام وصِلوا الأرحام وصلّوا بالليل والناس نيام تدخلوا الجنة بسلام) إذاً هكذا هو إفشاء السلام قال صلى الله عليه وسلم: ( ألا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم) قالوا بلى يا رسول الله، قال: (أفشوا السلام بينكم).
هذه التحية العظيمة وهي تحية الإسلام إقرأها في كتاب الله عز وجل كم سلّم الله علينا " سَلاَمٌ عَلَيْكُمْ " " جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَالمَلاَئِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِم مِّن كُلِّ بَابٍ * سَلاَمٌ عَلَيْكُم بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ " " ادْخُلُوهَا بِسَلاَمٍ آمِنِينَ " هكذا هي التحية الرقيقة الجميلة الراقية التي هي أعظم وأجمل وأكمل تحايا الكون، فيها من المعانى الإنسامية مالا تجده في أي تحية على وجه الأرض، لأنها التي اختارها الله لعباده.
إذاً فما عليك إلا أن تبدأ صاحبك بالسلام، ولهذا كان المسلمون إلى عهد قريب يسلمون على من عرفوا ومن لم يعرفوا لشدة معرفتهم لأجرها، ولهذا يقول عليه الصلاة والسلام (لا تقوم الساعة حتى يكون السلام على المعرفة) يعنى أنت تمشي في الطريق الذي لا تعرفه لا تسلم عليه وتسلم فقط على من تعرفه وهذا من علامات الساعة، هذا السلام إذا كان معه مصافحة فإن الله تعالى يكون حاضراً معكما ولا تفترقان ولا يفك أحدكما يده من الآخر حتى تغفر لكما جميع الذنوب وتتساقط كما تتساقط الأوراق عن الغصن اليابس.
الله سبحانه وتعالى جعل لهذه الأمة من العبادات ما سماها الخيرات، عليك أن تبدأ صاحبك، هناك أعمال كثيرة في هذا الدين سهلة ولكن فضلها العظيم أن تكون أنت السابق أن تكون من يبدأ بالصلح ومن يبدأ بالسلام في الطريق فتأخذ الأجر الأكبر، والله عز وجل مع المتصافحين لأن في هذا وداً عظيماً ودرءأً للخصومة والجفاء والكراهية وتلك عبادة عظيمة فاحرصوا عليها. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
|
| اقرأ أيضا | |




