|
أنا مع عبدي إذا - الحلقة 15 |
|
|
|
كتب محررة الموقع
|
|
الأحد, 06 سبتمبر 2009 08:14 |
الحلقة 15
أنا مع الصابرين على النعمة
بسم الله الرحمن الرحمن الرحيم. كان الله مع الصابرين في الحلقة الماضية الصابرين على البلاء البلاء العظيم (إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ (44) ص) لكن الأعظم من الصبر على البلاء الصبر على النعمة. الصبر على البلاء أنت مضطر أن تصبر لكن الصبر على النعمة هنا المشقة العليا، أعطاك نعمة مثلاً أنت ملك فتستطيع أن تظلم من تشاء ثم جاءك واحد ممن لا تحبهم وتستطيع أن تمسح به الأرض. أنت رجل غني جداً والنعمة أبطرتك كما أن المُلك قد يجعلك تظلم، هب أن هذه النعمة التي أنت فيها وهي في الغالب تجعلك تتبطر فلا ترى أحداً أفضل منك وتتجبر فلا تعطي أحدٌ حقه وتتبختر فلا ترى أحداً في الشارع ولا تسلم على أحد. هكذا هي النعم كما قال قارون (وَآتَيْنَاهُ مِنَ الْكُنُوزِ مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ (76) القصص) قال أنا خير الناس وحتى موسى وهو ابن عمه ورسول الله كان يسبه، بطر بالنعمة. ماذا لو أن الله أعطاك نعمة المُلك فعدلت؟ أو أعطاك نعمة المال فأنفقت في سبيل الله وشكرت النعمة؟ يقول تعالى (إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ (61) غافر) وقال (اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْرًا وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ (13) سبأ) ماذا لو كنت من هذا القليل؟ كنت حاكماً فعدلت، وغنياً فأنفقت ووجيهاً فتواضعت وعالماً فعملت. كل هذه النعم جعلتك ممن يشكرها وشكر النعمة استعمالها في طاعة الله. إعلم أنك إذا فعلت ذلك فإنك من القليل والقليل دائماً هم العلية كما قال تعالى عن الصابرين (فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ (34) وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ (35) فصلت) عدو يتآمر عليه ويعاديه ويتكلم عليه ومع هذا هذا الملك يتعامل مع هذا العدو كأنه صديقه وابن عمه (فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ (34) وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ (35) فصلت) ولهذا قال تعالى (إِنَّ اللّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ) وتحدثنا في أول حلقة ماذا تعني المعية، ماذا تعني معية الله لك؟ هناك فرق بين أن تكون أنت مع الملك مع ملايين الناس من أعوانه وأحبابه وبين أن يكون الملك معك وحدك، أنت وحدك يقصدك الملك في بيتك، هذه وجاهة ما بعدها وجاهة. كن مع الله كما قال سيدنا إبراهيم (وَقَالَ إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي سَيَهْدِينِ (99) الصافات) كلنا ذاهبون إلى الله، إلى المسجد، إلى الحج كلنا ذاهبون إلى الله فما بالك أن الله هو الذي ذهب إليك؟! هو الذي قصدك وهو الذي كان معك؟ (أنا مع عبدي إذا ذكرني) حينئذ قال (إِنَّ اللّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ) على هذا الصبر. والصبر على البلاء من المشقة بمكان ولكن الأشد مشقة الصبر على النعمة فإذا صبرت على نعم الله عز وجل بهذا الشكل فلم تبطرك فلم تتجبر ولم تتبختر حينئذ فأنت من الوجهاء يوم القيامة لأنه ما من صبر يعلو على صبرك. أعظم أنواع الصبر الصبر على النعم ولهذا قال سيدنا عمر "ابتلينا بالبلاء فصبرنا (لما حاصرونا في شعب أبي طالب هجّرونا صبرنا) ثم ابتلينا بالنعمة فلم نصبر (صرنا خلفاء وفتحنا فارس والروم وأصبح الإسلام في كل مكان وجاءتنا النعم أخطأنا بعض الأخطاء فلم نصبر". هكذا هو الصبر على النعمة فإذا كنت من هؤلاء فشكرت الله على النعمة واستعملتها في طاعة الله فاعلم أنك من ملوك الجنة يوم القيامة والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
|