| أنا مع عبدي إذا - الحلقة 16 |
|
|
| كتب محررة الموقع | |||
| الإثنين, 07 سبتمبر 2009 14:17 | |||
|
الحلقة 16 أنا مع الصابرين على الطاعات بسم الله الرحمن الرحيم. لا نزال مع معية الله عز وجل للصابرين، وإن الله مع الصابرين، وتحدثنا عن الصابرين على البلاء، وعن الصابرين على النعمة، وسنتحدث الآن عن معية الله عز وجل للصابرين على العبادات، فهناك عبادات صعبة شاقة قد لا يصبر عليها الكثيرون، فلو أنك صبرت عليها لكنت من كبار الصابرين الذين يكون الله معهم دائماً، هل جربت أن تكابد الليل وتستيقظ في الثانية أو في الثالثة أو في الرابعة أو حتى في الواحدة صباحاً في ليلة ماطرة وأنت رجل عريس وفراشك لين وعروسك جميلة ومع هذا تنهض في هذه الليلة الباردة تستحم وتصلي التهجد؟ " تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ" ، " وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَّكَ " إن أنت فعلت هذا فإن الله سبحانه وتعالى يقول للملأ الأعلى ( انظروا إلى عبدي هجر فراش حبيبه من أجلي، ولو شاء لنام).
وهكذا كل عبادة شديدة، هل حدث أنك موظف وأحد الناس قدم لك رشوة كبيرة تنقلك من فقر إلى غنى لقاء عمل مخالف؟ هل جربت أن ترفضها وتقول لا والله لا أقبلها ولا أقبل مالاً حراماً حتى لو مت جوعاً ؟ وأنت تحتاج ربع هذا المال. هل دعتك امرأة جميلة من بيت كريم ذات منصب وجمال وتقول لا إني أخاف الله رب العالمين كما قال يوسف عيه السلام؟ هل حدث لك يوماً أنك كنت مسافراً يوماً جداً جداً وشديد التعب وأوشكت أن تنام عن صلاة الصبح لأن رأسك ثقيل من شدة ما سافرت في الليل فأنت سارٍٍ - والإسراء في الليل متعب - والبرد شديد والماء بارد ومع هذا نهضت وصليت الصبح.
هكذا هو الأمر. الصبر على الطاعات، وإن الصبر على الطاعات رب العالمين سبحانه وتعالى يقدره قدره العظيم، لأن فيه مراقبة لله وحمداً لله وشكراً، ولذلك يحدثنا التاريخ عن كبار الصالحين كيف أنهم كانوا يعبدون الله عبادة عظيمة، فسيدنا عثمان رضي الله تعالى عنه يقرأ القرآن كله في ركعة من ركعات الليل، أحدهم كان يصلي مئتي ركعة في الليل، الآخر كان يصوم في الصيف شديد الحر، وكلنا نعرف كيف كان الحج قبل نصف قرن كان الناس يحجون على الإبل أو سيراً على الأقدام ولا يزال بعض الذين كان ذلك حجهم وهم كبار السن جداً على قيد الحياة ويحدثوننا عما عانوه من تلك المشقات العظيمة.
إذاً فهناك من الطاعات ما فيه مشقه هائلة، ولذلك رب العالمين سبحانه وتعالى يعلمنا أن الجنة سلعة غالية وحفت الجنة بالمكاره وحفت النار بالشهوات، وعلى قدر صبرك على الطاعات، جاء في الحديث الشريف أنه كان قوم في سفر وطال بهم السفر فوصلوا إلى مكان حتى إذا كان النوم أثقل شيء عليهم، وحينئذ ناموا جميعاً إلا واحد منهم رغم تعبه وإجهاده قام فتوضأ وصلى ركعتين، فقال الله في الملأ الأعلى انظروا إلى عبدى قام يتملقنى.
إذاً هناك عبادات شاقة و قيمتها عند الله عظيمة فاقتنفها ولو مرة واحدة في حياتك كصيام يوم شديد الحر أو صلاة في سفر وأنت منهك، أو أخرجت زكاتك مهما كانت كثيرة بنفس طيبة، عندك عشاء عيالك فآثرت به ضيفاً أو مريضاً أو جاراً، تعبد لله سبحانه وتعالى بعبادة في غاية الشدة وفي غاية الصعوبة لوجه الله تعالى وأنت منشرح النفس قل يا رب هذا من أجلك وسوف ترى يوم القيامة كيف أن الله معك وكيف أن الله مع الصابرين، فاصبروا على العبادات لله سبحانه وتعالى وتخيروا واحدة أو اثنتين ولو بالعمر مرة سوف ترونها كيف أنها تلمع في أعمالكم على خير ما يرام. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
|
| اقرأ أيضا | |



