| أنا مع عبدي إذا - الحلقة 19 |
|
|
| كتب محررة الموقع | |||
| السبت, 12 سبتمبر 2009 09:53 | |||
|
الحلقة 19 أنا مع عبدي إذا صبر على جار سيئ
بسم الله الرحمن الرحيم. أربع من السعادة: الجار المحب والبيت الواسع والمركب اللين والزوجة المطيعة فإذا فعل الله لك كل هذه الأربع فأنت سعيد، ولكن ماذا لو ابتلاك الله سبحانه وتعالى بجار في غاية السوء؟ جار لا أخلاق عنده ولا قيم ولا مكارم فيه من السوء ما فيه لا تطيقه زوجته ولا أهله ولا جيرانه وابتليت به إلى جوارك؟ النبي صلى الله عليه وسلم شكا له جاره السيئ قال خذ متاعك وألقيه بالشارع فسأله الناس ما هذا قال جارى يؤذيني فأخذوا يلعنون جاره. فجاء الجار يشكو إلى الرسول أن الناس يلعنونى قال له الله يلعنك قبل أن يلعنك عباده، هذا حقه.
جاء آخر يقول للرسول صلى الله عليه وسلم إن جاري يؤذيني،قال اذهب فاصبر، يا الله! هنا توسّم النبي في هذا الرجل أنه من عباد الله الصالحين لأن الصبر على الجار السيئ عبادة عظيمة تجعلك من الوجهاء يوم القيامة. على قدر أن إكرام الجار وإذا شفع لك سبعة من جيرانك يوم القيامة يغفر لك رب العالمين كل ما عليك بهذه الشفاعة، فما بالك لو ابتلاك رب العالمين بجار في غاية السوء فصبرت عليه؟ وأكرمته وتزوره وتدعوه إلى طعامك أحياناً وهو رجل ما ترك أذية إلا صبّها عليك، حتى بنا ودفن بيتك - ومن حق الجار ألا تعلو عليه ببنائك - ودمّر عيالك وتكلّم عليك بالسوء يعنى جار في كل يوم يؤذيك أذىً جديداً. فإذا أردت أن تنتصف لك الحق ولكن ماذا لو صبرت؟ وتسلّم عليه وتسأل عنه من دون أن تؤذيه أو أن تشعره بأن في قلبك شيئاً عليه، فاعلم أن هذه عبادة عظيمة يحبها الله سبحانه وتعالى حباً جليلاً نظراً لحرمة الجار عند الله ، حتى قال عليه الصلاة ةالسلام ( لا زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورّثه) وهذه قدسية الجار في هذا الدين " وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالجَنبِ " ( من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم جاره) ولا يؤذ جاره، فحقوق الجار أكثر من حقوق أمك وأبيك أن تسأل عنه وتزوره إذا مرض وأن تعطيه إذا استقرضك وتهنيه إذا أصابه خير وتعزيه إن أصابته مشكلة. هذا الجار يملكك وأنت عبد عنده لكن على أن يكون الجار جاراً وهذا هو الغالب، لكن من مليون حالة هناك حالة لا أخلاق ولا أصل ولا قيم ولا شيء ، حيوان سائب ، ممكن أن تنتصف منه بالطريقة المشروعة العادلة ولكن السؤال ماذا لو صبرت لوجه الله؟ ولم تشعره بشيء وتحملت أذاه بل أكرمته هذا هو الجهاد، الله تعالى قال " وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا " هذه مجاهدة النفس كواحد يسبّك ويؤذيك ثم تسلّم عليه " وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ "هذه عبادات هائلة ، قال تعالى " وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ " " إِنَّ اللّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ " هذا الصبر الشديد الذي لا يستطيعه إلا الجبال من البشر جبال تمشي على الأرض، فإذا كان لديك جار حسن فاحمد الله على النعمة وإذا ابتلاك بجار سيئ فاصبر عليه لوجه الله وسوف تلقى يوم القيامة من الرحمة حتى تقول يا ليت هذا الجار آذانى أضعاف ما آذانى ، فالصبر على أذى الجار السيئ عبادة جليلة. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
|
| اقرأ أيضا | |




