يصل إلى الأراضي المقدسة خلال الأيام القليلة القادمة أكثر من مليون وربع المليون حاج ...تفرقهم اللغة ... واللون ... والعادات ... ولكنهم اجتمعوا تحت راية التوحيد لا إله إلا الله محمداً رسول الله...
يلبون نداء الله بالحج إلى بيته العتيق ... يرددون بلغة واحدة ( لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك ).
وقد فرض الله الحج على الناس جميعاً وهو ركن من أركان الإسلام وهو عبادة عظيمة ولكنها شاقة ومُكلفة ومن نعمة الله علينا أنه فرض الحج مرة واحدة ولذلك ينبغي لمن أراد الحج أن يخلص نيته لله عز وجل بأن لا يخلط معها رياء ولا سمعة لأن الله تعالى قال في الحديث القدسي ( أنا أغنى الشركاء عن الشرك من عمل عمراً أشرك فيه معي غيري تركته وشركه ) وهكذا يجب أن تكون جميع العبادات خالصة لله عز وجل مطابقة لما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم ومنها الحج الذي فرضه رب العالمين على كل من استطاع إليه سبيلاً .
قال تعالى: ( وإذ بوأنا لإبراهيم مكان البيت ألا تشرك بي شيئاً وطهر بيتي للطائفين والقائمين والركع السجود وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالاً وعلى كل ضامر يأتين من كل فج عميق ).
ومكة المكرمة هي أم القرى فيها بيت الله العتيق ، أعظم بيت على وجه الأرض مهوى أفئدة المسلمين أينما كانوا في أنحاء المعمورة إليه تتجه الجباه والقلوب خاشعة متذللة لله رب العالمين خمس مرات في اليوم والليلة.
يأتي إليه المسلمون من كل فج عميق ليؤدوا مناسكهم وليطوفوا حول الكعبة المشرفة مذ بناها خليل الله إبراهيم عليه السلام امتثالاً لأمر ربه لكي يلبوا نداء الله ولتكون الكعبة هي أول بيت وضع للناس ، ليعبدوا الله فيه على هدى وبصيرة وبعقيدة خالية من المعتقدات الباطلة والمفاهيم الخاطئة. قال تعالى:
( إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركاً وهدى للعالمين فيه آيات بينات مقام إبراهيم ومن دخله كان آمناً ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلاً ومن كفر فإن الله غني عن العالمين ).
أيها القارئ الكريم هاهي طلائع الحجاج قد أقبلت وتوافدت من كل حدب وصوب لأداء المناسك.
وهاهم أبناءنا قد شمروا السواعد وعقدوا العزم وأخلصوا النية ووحدوا الهدف ونظموا البرامج لخدمة ضيوف الرحمن مستفيدين من التوجيهات السديدة لحكومتنا الرشيدة ، وهاهي المشاريع العملاقة والمباني الحديثة والجسور والأنفاق والطاقات والتجهيزات كلها بفضل الله عز وجل قد سخرتها الدولة لخدمة ضيوف الرحمن فجزى الله ولاة أمورنا خيراً على خدمتهم لدين الله ولضيوف بيت الله الحرام.
هذه رسالة نوجهها إلى العاملين في خدمة الحجاج ونقول لهم .. أمدكم الله بعونه وتوفيقه وكونوا مثالاً طيباً لنا فأنتم نموذج لأبناء هذا الوطن الكبير.
ولكل مسؤول في هذا الوطن العزيز نقول مع التقدير سدد الله الخطى متمنين لكم التوفيق للعناية بحجاج بيت الله العتيق.
أما ضيوف الرحمن فلا نملك إلا أن نقول لهم أهلاً وسهلاً بكم في بلاد الحرمين الشريفين المملكة العربية السعودية.
من كرمه وعدله سبحانه وتعالى وإحسانه علينا أنه شرع الشرائع وأرسل الرسل وأنزل الكتب لكي يعرفه العباد وليعلموا ما يجب عليهم تجاه ربهم وخالقهم ومولاهم من الإيمان به وتوحيده وما يقربهم إليه سبحانه وتعالى من العبادات المشروعة … وقبل أن يبعث الله خاتم أنبيائه محمداً صلى الله عليه وسلم ومعه رسالة الإسلام كان الناس يعبدون الأصنام ويسجدون لها ويذبحون لغير الله وكان لكل واحداً من الناس آلهة يعبدونها من دون الله وأراد الله سبحانه وتعالى لشمس الإسلام أن تشرق بعث محمداً صلى الله علية وسلام بدين الحق دين الإسلام دين العدل والسلام ليظهره على كافة الأديان وليبين للناس ما كانوا عليه من الجهل والضلال ولتستقيم بهذا الدين العظيم أحوال العباد وليوضح لهم حقيقة العبادة التي خلق سبحانه وتعالى الأنس والجن لأجلها ألم يقل سبحانه وتعالى في كتابه العزيز.
( ما كان محمداً أبا أحد من رجالكم ولكن رسول الله وخاتم النبيين ) الأحزاب آية (40)
فنشهد أنه صلى الله عليه وسلم قد بلغ الرسالة وأدى الأمانة ونصح الأمة وجاهد في الله حق جهاده حتى أتاه اليقين صلوات ربي وسلامه عليه الصادق الأمين أرسله الله سبحانه وتعالى رحمة للعالمين فأخرج الناس من الظلمات إلى النور وأنارلهم الطريق وبين لهم بأنهم ما خلقوا عبثاً ولم يُخلقوا إلا لعبادة الله وحده لا شريك له ، وقد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أن قال: ( بنى الإسلام على خمس شهادة أن لا اله إلا الله وأن محمداً رسول الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم رمضان وحج بيت الله الحرام ).
ومن هذا الحديث يتضح لنا أيها القارئ الكريم بأن الحج هو الركن الخامس من أركان الإسلام لا يتم إسلام من استطاع إليه سبيلاً حتى يحج والمقصود هنا بالاستطاعة هو توفر القدرة المادية والبدنية وتوفر المحرم للنساء.
قال تعالى مبيناً أهمية الحج ومكانته العظيمة فقال سبحانه وتعالى:
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم
( الحج أشهر معلومات فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج وما تفعلوا من خير يعلمه الله وتزودا فإن خير الزاد التقوى وأتقون يا أولي الألباب ).
خاتمة
سئل النبي صلى الله عليه وسلم أي العمل أفضل ؟ قال:
إيمان بالله ورسوله قيل ثم ماذا ؟ قال : جهاد في سبيل قيل : ثم ماذا ؟ قال حج مبرور . متفق عليه.
أنواع النسك
يسأل كثيراً من الناس عن أنوع النسك ويحتارون ويبالغون في السؤال عن ذلك ، وهذا دليل المحبة لله ورسوله ورغبة من السائلين في معرفة ما هو مطلوب منهم لكي يتقبل الله منهم العمل ويكون مطابقاً لما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم.
وقد بين العلماء ذلك فقالوا أن للحج ثلاثة أوجه تعرف بالأنساك ولكل نسك من هذه الأنساك الثلاثة صفة وواجبات يجب على كل من أراد الحج أن يأتي بها ويختار أحد هذه الأنساك الثلاثة حتى يكون حجه صحيحاً وهذه الأنساك التمتع - والقران – والإفراد.
وفصل العلماء واجبات كل نسك من هذه الأنساك فقالوا.
التمتع: هو الإحرام بالعمرة في أشهر الحج وهي شوال وذو القعدة والعشر الأول من ذو الحجة ثم يتحلل من عمرته بطواف وسعي وتقصير ويحل له كل شيء.
وفي اليوم الثامن من ذي الحجة يحرم بالحج من مكانة ويخرج إلى المشاعر ويتم الحج وعلية بعد ذلك هدى شاه أو سبع بدنه فان لم يجد فعليه صيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة أيام إذا رجع إلى أهله .
القران: هو الإحرام بالعمرة والحج جميعاً فيقول لبيك عمرة وحجا ، فإذا وصل إلي مكة المكرمة يطوف طواف القدوم ويسعى للحج والعمرة ويبقي على إحرامه لا يتحلل ثم يخرج إلي المشاعر في اليوم الثامن ويتم بقية النسك المكون من نسكين عمرة وحج إلا أنه لا يسعى لأنه قد سعى بعد طواف القدوم وعلى القارن هدي شاه أو سبع بدنه فإن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع إلي أهله.
الإفراد: هو الإحرام بالحج وحده ، فإذا وصل إلى الميقات يقول لبيك حجاًَ وإذا وصل مكة المكرمة يطوف ويسعى ويبقي على إحرامه إلى أن يكمل النسك وليس على المفرد هدي لأنه لم يجمع بين العمرة والحج.
خاتمة
عن أبي مسعود رضي الله عنه أن النبي صلى الله وسلم كان يقول : ( اللهم إني أسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى ) رواه مسلم.
يظن كثيراً من الناس بأن الإحرام يُقصد به الملابس التي يرتديها كل من أراد أن يحج أو يعتمر والصحيح أن الإحرام يعني النية في دخول النسك ... فإذا وصل من نوى الحج أو العمرة إلى الميقات براً بالسيارة ونحوها، عليه أولاً أن يغتسل ويتطيب إن تيسر له ذلك ولا حرج عليه إذا لم يغتسل ، ثم يلبس ثياب الإحرام إزاراً ورداءاً أبيضين نظيفين ، والمرأة ليس لها لباس مسنون للإحرام بل تلبس ما يستر تفاصيل بدنها من الثياب الحمراء أو الخضراء أو الزرقاء وغيرها. غير متبرجة بزينة. ثم ينو الإحرام بالعمرة قائلاً: ( لبيك عمرة ويضيف إليها متمتعاً بها بالحج إذا كان متمتعاً ) أو بالعمرة والحج قائلاً : ( لبيك عمرةً وحجاً ) إذا كان قارناً أو يقول ( لبيك حجاً ) إذا كان قد اختار أن يحج مفرداً ، وعندما يلبي بالإحرام من الميقات يكون بذلك قد دخل في النسك.
أما إذا كان قدومه بحراً أو عن طريق الجو، فقد جرت العادة أن يعلن قائدو الطائرات وربان السفن للركاب عن قرب محاذاتهم للميقات ، ليستعد الحجاج والمعتمرون للبس إحرامهم فإذا أصبحوا بمحاذات الميقات أهلوا بالحج أو العمرة ويكثروا من التلبية سواءً في الحج أو العمرة أيضاً.
ولا بأس في هذه الحالة إذا خرج الحاج أو المعتمر من بيته في بلده بلباس الإحرام ، ثم يشرع في التلبية إيذاناً بدخوله في النسك عندما يعلم بمرور السفينة أو الطائرة بمحاذاة الميقات.
ويجهر بالتلبية الرجال دون النساء وصفتها (لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك).
وقد يسأل البعض فيقول ما هو الوقت المحدد للتلبية فنذكر هنا بأن العلماء قالوا أنه ينبغي على الحاج والمعتمر أن يكثر من التلبية في وقتها المحدد ، وهو في العمرة من الإحرام إلى أن يبتدأ الطواف وفي الحج من الإحرام إلى أن يرمي جمرة العقبة صباح العيد.
خاتمة:
عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم . قال:
( إن الله تعالى يغار وغيرة الله تعالى أن يأتي المرء ما حرم لله عليه ) متفق عليه.
المواقيت
النبي صلى الله عليه هو مُعلم البشرية وهو الصادق المصدوق الذي لا ينطق عن الهوى ، منه نتعلم ونستفيد وبه نقتدي صلى الله عليه وسلم وقد حدد لنا صوات ربي وسلامه عليه خمس مواقيت يجب على كل من أراد أن يحج أو يعتمر أن يحرم منها وهذه المواقيت هي:
ذو الحليفة : وهو ميقات أهل المدينة ويسمى اليوم أبيار علي.
الجحفة : وهو ميقات أهل الشام يقع بالقرب من مدينة رابغ والناس يحرمون اليوم من رابغ.
قرن المنازل: وهو ميقات أهل نجد ويسمى اليوم السيل الكبير.
يلملم : وهو ميقات أهل اليمن ويحرم الناس حالياً من السعدية.
ذات عرق : وهو ميقات أهل العراق.
فالواجب على كل من مر على هذه المواقيت ممن أراد الحج أو العمرة أن يحرم منها..
ومن تجاوزها متعمداً دون أن يحرم، يلزمه الرجوع إليها والإحرام منها، وإلا فعليه دمٌ شاةً يذبحها في مكة ويوزعها على فقرائها.
وأهل مكة يحرمون منها للحج ، أما للعمرة فيحرمون من التنعيم أو من أي مكان خارج حدود الحرم، وهكذا أهل جدة يحرمون من جدة سواءً أكان ذلك للحج أو العمرة.
فالواجب على المسلمين الالتزام بالإحرام من هذه المواقيت تنفيذاً لأمره صلى الله عليه وسلم.
وعدم تجاوز ذلك اتباعاً لتوجيه النبي صلى الله عليه وسلم الذي قال خذوا عني مناسككم.
خاتمة
عن أبي أمامة صُدي بن عجلان الباهلي رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب في حجة الوداع فقال : ( اتقوا الله وصلوا خمسكم ، وصوموا شهركم ، وأدوا زكاة أموالكم ، وأطيعوا أُمراءكُم ، تدخلوا جنة ربكم ) رواه الترمذي.
عندما يحرم الحاج أو المعتمر من الميقات يكون بذلك قد دخل في النسك ويحرم عليه بعد ذلك فعل أي من محظورات الإحرام التالية:
* لا يجوز له إزالة شيء من الشعر أو الأظافر ، ولكن إن سقط شيء منها بدون قصد أو إن أخذ شيئاً من شعره أو قلَم أظافره ناسياً أو جاهلاً الحكم ، فلا شيء عليه.
* ولا يجوز له التطيب في البدن أو الثوب ، لكن لا بأس بما بقي من أثر الطيب الذي فعله قبل إحرامه .
ومن محظورات الإحرام التعرض للصيد البري بالقتل أو التنفير أو الإعانة عليه .
ومن محظورات الإحرام قطع شجر الحرم ونباته الأخضر الذي نبت بغير فعل الإنسان وهذا المحظور للمحرم وغير المحرم.
ولا يجوز للمحرم أن يلتقط اللقطة من نقود وذهب وفضة وغيرها في البلد الحرام إلا لتعريفها .
ولا يجوز للمحرم أن يخطب النساء ولا أن يعقد النكاح عليهن سواء لنفسه أو لغيره ، ولا أن يجامعهن مادام محرماً ، ولا أن يباشرهن بشهوة.
ويحرم على المرأة وقت الإحرام أن تلبس القفازين في يديها وأن تستر وجهها بالنقاب أو البرقع إلا إذا كانت بحضرة رجال أجانب فيجب عليها ستر وجهها بالخمار ونحوه كما لو لم تكن محرمه.
ويحرم على الحاج تغطية الرأس بالإحرام وخلافه مما يلصق على الرأس مثل الكوفية أو الشماغ ، أما الاستظلال بالشمسية أو سقف السيارة أو حمل المتاع على الرأس فلا بأس فيه . وإن غطى المحرم رأسه ناسياً أو جاهلاً الحكم ، فيجب عليه إزالة الغطاء متى تذكر أو علم بالحكم ولا شيء عليه.
ومن محظورات الإحرام لبس القميص أو المخيط بعامة على الجسم كله أو بعضه كالبرانس والسراويل و العمائم والخفين إلا إذا لم يجد إزاراً فيلبس السراويل ، أو إذا لم يجد نعلين فيلبس الخفين ولا حرج في ذلك.
* ويجوز للمحرم لبس النعلين والخاتم ونظارة العين والساعة وسماعة الأذن والحزام والكمر الذي يحفظ فيه المال والأوراق
ويجوز للمحرم تغير ثياب الإحرام وتنظيفها ، وغسل الرأس والبدن . وإن سقط مع ذلك شعر بدون قصد فلا شيء عليه ، كما أنه لا شيء في الجرح يصيبه ، وليس للإحرام صلاة مخصوصة كما يظن كثير من الناس ، ويجب على الحاج والمعتمر أن يلتزم ما أوجبه الله عليه من الفرائض كالصلاة في أوقاتها جماعة وتجنب ارتكاب الذنوب والمعاصي والرفث والفسوق كغيره من المسلمين.
خاتمة
عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه لا ينقص ذلك من أجورهم شيئاً ومن دعاء إلى ضلاله كان عليه من الإثم مثل أثام من تبعه لا ينقص من آثامهم شيئاً ) رواه مسلم.
عندما يصل الحاج المتمتع أو القارن إلى مكة المكرمة يستحب له أن يغتسل فور وصوله ثم يذهب بعد ذلك إلى المسجد الحرام حيث بيت الله العتيق ليؤدي مناسك العمرة وإذا ذهب إلى الحرم مباشرة فلا حرج.
وعند دخوله إلى المسجد الحرام يقدم رجله اليمنى قائلاً ( أعوذ بالله العظيم ووجهه الكريم وسلطانه القديم من الشيطان الرجيم _ اللهم افتح لي أبواب رحمتك ) ويُشرع هذا الدعاء عند دخول سائر المساجد.
ثم يتجه إلى الكعبة المشرفة ليشرع في الطواف ومن السنة الإضطباع في طواف القدوم فقط وصفته أن يكشف الرجل المحرم عن كتفه الأيمن جاعلاً وسط ردائه تحت إبطه الأيمن وطرفيه على كتفه الأيسر.
ثم يشرع في الطواف سبعة أشواط ، بادئاً من الحجر الأسود ، فإذا تسنى له الوصول إليه قبله إن استطاع ، دون أن يؤذي الناس بالمزاحمة والمدافعة ولا بالمشاتمة والمضاربة ، فإن ذلك خطأ ، لما فيه من أذيةٍ للمسلمين ، ويكفي أن يشير إلى الحجر الأسود من بعيد قائلاً : (الله أكبر) دون أن يتوقف عند مروره من أمام الحجر الأسود ولا يجوز له أن يزاحم الآخرين أو يؤذيهم ثم يستمر في طوافه ذاكراً ومستغفراً وداعياً الله بما شاء من الدعاء أو قراءة القرآن، دون أن يرفع صوته بأدعية مخصوصة كما يفعل بعض الحجاج والمعتمرين ، لأن ذلك يشوش على غيره من الطائفين.
فإذا وصل إلى الركن اليماني ، يستلمه بيده إن تيسر له ذلك ، ولا يقبله أو يتمسح به كما يفعل البعض ، مخالفين بذلك سنة النبي صلى الله عليه وسلم ، وان لم يتيسر له استلام الركن اليماني فليمض دون أن يشير إليه أو يكبر.
ومن السنة أن يقول أثناء الطواف بين الركن اليماني والحجر الأسود ( ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار ) وهكذا يكمل طوافه بهذه الصفة سبعة أشواط ، بادئا بالحجر الأسود مع كل شوط ومنتهياً إليه .
ويسن الرمل ( وهو الإسراع في المشي مع تقارب الخطى في الأشواط الثلاثة الأولى من طواف القدوم.
ويلاحظ أن هناك أخطاء تصدر من بعض الحجاج والمعتمرين أثناء طوافهم بالكعبة ومنها الدخول في الحجر أثناء الطواف معتقدين أن هذا من الطواف ، والواقع أن الطواف من داخل الحجر يبطله لأن الحجر من الكعبة وهو بذلك يكون قد أنقص من طوافه ، ويكون حينئذ قد طاف ببعض الكعبة.
ومن المخالفات كذلك ، استلام جميع أركان الكعبة وربما جميع جدرانها والتمسح بها وبأستارها وبابها وبمقام إبراهيم .. فكل ذلك لا يجوز ، لأنه من البدع التي لا أصل لها في الشرع ولم يفعلها النبي صلى الله عليه وسلم ، ومن الأخطاء مزاحمة النساء للرجال أثناء الطواف ، خاصة عند الحجر الأسود وعند مقام إبراهيم ، فيجب الابتعاد عن ذلك.
وعندما ينتهي الحاج والمعتمر من الطواف يبادر بتغطية كتفه الأيمن.
ومن السنة المؤكدة بعد الانتهاء من الطواف صلاة ركعتين خلف مقام إبراهيم إن تيسر له ذلك وإلا فليصلي الركعتين في أي مكان من المسجد الحرام .
يقرأ في الأولى بعد الفاتحة قل يا أيها الكافرون – ويقرأ في الثانية بعد الفاتحة قل هو الله أحد.
وأن قرأ بغيرهما فلا باس في ذلك.
سعي العمرة
بعد أن يكمل الحاج المتمتع طواف العمرة ويصلي ركعتين يخرج إلى الصفا للسعي 7 أشواط فإذا اقترب من الصفا يبدأ بما بدء به الله عز وجل قائلاً:
( إن الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما ومن تطوع خيراً فإن الله شاكراً عليم ).
ثم يصعد الصفا ويقف عليه مستقبلاً الكعبة ويحمد الله تعالى ويكبره ثلاثاً ويدع ويكرر الدعاء.
( لا إله إلا الله وحده لا شريك له . له الملك وله الحمد. وهو على كل شئ قدير. لا إله إلا الله وحده أنجز وعده. ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده ).
ويكرر هذا الذكر ثلاثاً ويدعو بين ذلك بما شاء وان اقتصر على أقل من ذلك فلا حرج. ولا يرفع يديه إلا إذا كان داعياً، ولا يشير بهما عند التكبير فإن ذلك من الأخطاء الشائعة عند كثير من الحجاج والمعتمرين.
ثم ينزل المحرم من الصفا متجهاً إلى المروة ماشياً يدعو بما يتيسر له من الدعاء لنفسه و أهله وللمسلمين. فإذا بلغ العلم الأخضر ( ركض ركضاً شديداً وذلك للرجال دون النساء ) إلى أن يبلغ العلم الثاني فيمشي كعادته حتى يصل إلى المروة.
وعندما يصل إلى المروة يستقبل الكعبة ويقول ما قاله من الذكر عند صعود الصفا ، ويدع بما يشاء ثم ينزل ويمشي حتى يصل إلى العلم الأخضر ويركض حتى يصل إلى العلم الثاني ثم يكمل مشيه كالمعتاد إلى أن يرقى الصفا وهكذا يكمل سعيه على هذه الصفة سبعة أشواط فيكون ذهابه من الصفا إلى المروة شوطاً، ورجوعه من المروة إلى الصفا شوطاً آخر.
ولا حرج عليه إذا بدأ السعي ماشياً ثم شعر بالإرهاق أو ألم به عارض صحي -لا قدر الله- أن يكمل سعيه راكباً العربة.
ويجوز للمرأة الحائض والنفساء أداء السعي دون الطواف لأن المسعى ليس من المسجد الحرام، ومن الأخطاء إسراع النساء أثناء السعي بين العلمين الأخضرين
بعد إتمام السعي يقصر المحرم شعر رأسه إن كان متمتعاً ، ولا بد من تعميم جميع الرأس في التقصير ، والمرأة تقصر من شعرها قدر أنمله وهو ما يعادل رأس الإصبع .
وبهذا يكون الحاج المتمتع قد أتم عمرته ، ومن ثم يحل له كل شيء حرم عليه بالإحرام .
ويستحب التوجه إلى منى قبل الزوال - أي قبل الظهر - فيصلى بها الحجاج الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر قصراً للصلاة الرباعية وبدون جمع ، ولا فرق في ذلك بين أهل مكة المكرمة وغيرهم.
والسنة أن يبيت الحاج في منى يوم التروية ، حتى إذا صلى فجر التاسع من ذي الحجة أنتظر حتى تطلع الشمس ، فيسير إلى عرفات بهدوء وسكينه ملبيا ومكبراً .
التاسع من ذي الحجة .. يوم عرفة
وصف النبي صلى الله عليه وسلم يوم عرفة بأنه أفضل الأيام فيه تتوافد جموع الحجيج إلى صعيد عرفات ، ويقف المسلمون في هذا اليوم العظيم في عرفات منذ طلوع الشمس حتى غروبها،.
ومن السنة أن ينزل الحاج بنمرة إن تيسر له ذلك وإلا فليتأكد من نزوله داخل حدود عرفة ، وهناك الكثير من العلامات واللوحات الإرشادية التي تبين ذلك ... وعرفة كلها موقف.
وفي هذا اليوم العظيم يجب أن يحرص الحاج على إشغال نفسه بالتلبية والذكر، والإكثار من الاستغفار والتكبير والتهليل ، ويتجه إلى الله عز وجل خاشعاً متضرعاً ، مجتهداً في الدعاء لنفسه وأهله وأولاده ولإخوانه المسلمين.
فإذا دخل وقت الظهر يخطب الإمام في الناس خطبة تذكير ووعظ وإرشاد ، ثم يصلى بالحجاج الظهر والعصر جمعاً وقصراً ، كما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولا يصلى قبلهما ولا بينهما ولا بعدهما شيئاً.
وعلى الحجاج في هذا اليوم المبارك أن يتجنبوا الوقوع في أخطاء تضيع عليك الأجر والثواب في هذا اليوم العظيم والموقف الكريم .