الحلقة 53

بدأت الحلقة بالطلب من الدكتور فاضل إلقاء بعض الأبيات من شعره بناء على رغبة المشاهدين وهذا بعض ما تفضل به (ولقراءة المزيد من شعر الدكتور الرجاء الضغط هنا)

أيها الحامل مصباح الهدى

أيها السائر في درب النبي

أيها القابس من نور النبي

إنك الشارب من حوض النبي

أيها الداعي إلى دين النبي

في زمان قلّ فيه من هدى

أيها الحامل مصباح الهُدى

أوقِدِ المصباح من نور النبي

صار فيه الصبح ليلاً أسوداً

وغدا الظالم فيخ السيّدا

يا زماناً عزّ فيه من عدا

فافتح الباب بمفتاح النبي

جعلوا دونك باباً موصداً

يا أبيّ النفس لا يرضى الهوان

يا غريب النفس في هذا الزمان

وانطلق والحق بأصحاب النبي

اعقد العزم وكُن ثَبْت الجنان

اصطبر واثبت تنل أعلى المُراد

أيها السائر في درب الجهاد

تدخل الجنة في ركب النبي

يأتك النصر في يوم المعاد

استعِن بالله لا تخشى الحدود

يا أخي السالك إيّاك القعود

سوف تندكُّ كما قال النبي

وتعلّم أنها تلك السدود

ينشد الراحة والعيش الرغيد

أيها القاعد في الصوب البعيد

جاء هذا القول من رب النبي

لا ينال القاعدُ العمر المديد

هل تظن الراحة الرأي السديد؟

أيها القاعد والأرض تميد

إنما ذاك إلى رب النبي

أنت لا تأوي إلى ركن شديد

كثُرت قتلى وقلّت شهدا

هذه الدنيا تولّاها الردى

يدرك الدنيا بما جاء النبي

هل لها من يصنع اليوم يدا

آيُهُ تنزيل رب العالمين

يدرك الدنيا بقرآن مبين

إخوة في الله في هدي النبي

ينعم الناس بعيش آمنين

فاستجب دعوتنا رب النبي

إننا ندعوك يا رب النبي

وافتح الباب لنا رب النبي

وأقِل عثرتنا رب النبي

 

همسة في أُذُن أهل الهوى

يا من يعيش مع الحبيب بجنةٍ

إحذر حماك الله من نيرانه

بينا ترى وصلاً بحنة آدمٍ

حلل النعميم عليك من ألوانه

فإذا بإبليس الجفا متربص

يرمي شباك الكيد من أعوانه

حتى تكون على شفير جهنم

فيشيبَ منك الرأس قبل أوانه

فابعُد هداك الله عن درب الهوى

وارحل بقلبك قبلما فُقدانه

سؤال: ما اللمسة البيانية في ترتيب الملائكة والروح في القرآن (تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ (4) المعارج) (تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمْرٍ (4) القدر) (يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلَائِكَةُ صَفًّا لَّا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرحْمَنُ وَقَالَ صَوَابًا (38) النبأ) ما اللمسة في تقديم وتأخير الملائكة؟

يقدم الملائكة في الحركة لأن حركة الملائكة في الصعود والنزول كثيرة (هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ أَن يَأْتِيَهُمُ اللّهُ فِي ظُلَلٍ مِّنَ الْغَمَامِ وَالْمَلآئِكَةُ (210) البقرة) (أَن يُمِدَّكُمْ رَبُّكُم بِثَلاَثَةِ آلاَفٍ مِّنَ الْمَلآئِكَةِ مُنزَلِينَ (124) آل عمران) (وَلَوْ أَنَّنَا نَزَّلْنَا إِلَيْهِمُ الْمَلآئِكَةَ (111) الأنعام) فيما كان فيه حركة يقدم الملائكة وفيما كان فيه الحركة قليلة أو ليس فيه حركة يقدم الروح (يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلَائِكَةُ صَفًّا لَّا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرحْمَنُ وَقَالَ صَوَابًا (38) النبأ) هذه ليست حركة وليست صعوداً أو نزولاً. الروح قسم قالوا هو جبريل u وقسم قالوا خلق من الله عظيم. يقدم الملائكة ساعة الحركة وإذا جمعت الملائكة والروح في غير ما حركة يقدّم الروح.

سؤال: ما الفرق بين من بعد ما جاءك ومن بعد ما جاءك في الآيتين (وَلَئِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوْتُواْ الْكِتَابَ بِكُلِّ آيَةٍ مَّا تَبِعُواْ قِبْلَتَكَ وَمَا أَنتَ بِتَابِعٍ قِبْلَتَهُمْ وَمَا بَعْضُهُم بِتَابِعٍ قِبْلَةَ بَعْضٍ وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءهُم مِّن بَعْدِ مَا جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّكَ إِذَاً لَّمِنَ الظَّالِمِينَ (145) البقرة) وفي الآية (وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءهُم بَعْدَ الَّذِي جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللّهِ مِن وَلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ (120))؟

هنالك أمران: أولاً مجيء من في إحداهما وعدم مجيء (من) في الأخرى. إحداهما فيها (من) قبل (بعد) والأخرى (بعد الذي جاءك) والآخر اختيار الذي وما. سبق أن ذكرنا أكثر من مرة (الذي) إسم موصول مختص و(ما) مشترك. المختص أعرف من المشترك هذا عموماً. فمعناها أن (الذي) أعرف من (ما) لأن (ما) تكون للمفرد والمذكر والمؤنث والمثنى والجمع أما الذي فهي خاصة بالمفرد المذكر. إذن (الذي) أعرف باعتباره مختص و (ما) عام. هذا حكم نحوي لكن كيف استعمل بعد الذي وكيف استعمل ما في الآيتين؟ نقرأ الآيتين (وَلَن تَرْضَى عَنكَ الْيَهُودُ وَلاَ النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءهُم بَعْدَ الَّذِي جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللّهِ مِن وَلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ (120) الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاَوَتِهِ أُوْلَـئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمن يَكْفُرْ بِهِ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ (121) البقرة) يتلون الكتاب إذن صار محدداً، يتلونه أي العلم الذي جاء به إذن تحدد الذي بالسياق في القرآن. في الآية الأخرى (وَلَئِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوْتُواْ الْكِتَابَ بِكُلِّ آيَةٍ مَّا تَبِعُواْ قِبْلَتَكَ وَمَا أَنتَ بِتَابِعٍ قِبْلَتَهُمْ وَمَا بَعْضُهُم بِتَابِعٍ قِبْلَةَ بَعْضٍ وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءهُم مِّن بَعْدِ مَا جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّكَ إِذَاً لَّمِنَ الظَّالِمِينَ (145) البقرة) هذا مطلق لم يحدد بشيء إذن الذي أخص لأن الكلام كان على القرآن، مطلق فاستعمل (ما) في المطلق واستعمل (الذي) في المقيَّد.

(من بعد) (من) هي لابتداء الغاية، ابتداء المكان، بداية الشيء من كذا إلى كذا، وهي حرف جر ولذلك هناك فرق بين فوقهم ومن فوقهم، (وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِن فَوْقِهَا (10) فصلت) مباشرة ليس هنالك فاصل، (فوقها) تحتمل القريب والبعيد (أَفَلَمْ يَنظُرُوا إِلَى السَّمَاء فَوْقَهُمْ (6) ق) (وَرَفَعْنَا فَوْقَهُمُ الطُّورَ بِمِيثَاقِهِمْ (154) النساء)، (وَجَعَلْنَا مِن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لاَ يُبْصِرُونَ (9) يس) ليس هنالك فاصل بينهم بحيث يمنعهم من الحركة لو قال بين أيديهم محتمل أن يكون هنالك فاصل. حرف الجر في اللغة يؤدي إلى تغيير الدلالة (وَقَالُوا قُلُوبُنَا فِي أَكِنَّةٍ مِّمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ وَفِي آذَانِنَا وَقْرٌ وَمِن بَيْنِنَا وَبَيْنِكَ حِجَابٌ فَاعْمَلْ إِنَّنَا عَامِلُونَ (5) فصلت) هذا الحجاب لم يترك فاصلاً بينهما، لو قال بيننا وبينك حجاب يكون هناك فاصل.

سؤال من المقدم: هل هذه الدلالة لـ (مِنْ) ينطبق على الأمور الحسية الملموسة أو الأمور المعنوية أيضاً؟

(من) ليس لها دلالة واحدة وإنما فيها معاني كثيرة فهي تأتي لمعاني ولكن أبرزها ابتداء الغاية.

(من بعد ما جاءك) السياق في القِبلة (وَلَئِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوْتُواْ الْكِتَابَ بِكُلِّ آيَةٍ مَّا تَبِعُواْ قِبْلَتَكَ وَمَا أَنتَ بِتَابِعٍ قِبْلَتَهُمْ وَمَا بَعْضُهُم بِتَابِعٍ قِبْلَةَ بَعْضٍ وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءهُم مِّن بَعْدِ مَا جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّكَ إِذَاً لَّمِنَ الظَّالِمِينَ (145) البقرة) الكلام في تحويل القبلة، تحويل القبلة متى يؤمر به المسلم؟ عندما تنزل الآية مباشرة ينبغي أن يتحول إلى القبلة، من سمع بها نفّذها، الذي كان في الصلاة وسمع هذه الآية إتجه مباشرة والذي سمع فينا بعد لا ينتظر وإنما ينفّذ الآية مباشرة إذن هذه ابتداء الغاية لا تحتمل أي تغيير، تحويل القبلة متى سمعتها نفّذتها. الآية الأولى ليس فيها هذا الشيء. إذن (من) إبتداء الغاية.

سؤال: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تُبْطِلُواْ صَدَقَاتِكُم بِالْمَنِّ وَالأذَى كَالَّذِي يُنفِقُ مَالَهُ رِئَاء النَّاسِ وَلاَ يُؤْمِنُ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوَانٍ عَلَيْهِ تُرَابٌ فَأَصَابَهُ وَابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلْدًا لاَّ يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِّمَّا كَسَبُواْ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ (264) البقرة) لماذا لم يقل الظالمين؟

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تُبْطِلُواْ صَدَقَاتِكُم بِالْمَنِّ وَالأذَى كَالَّذِي يُنفِقُ مَالَهُ رِئَاء النَّاسِ وَلاَ يُؤْمِنُ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوَانٍ عَلَيْهِ تُرَابٌ فَأَصَابَهُ وَابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلْدًا لاَّ يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِّمَّا كَسَبُواْ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ (264) البقرة) قال (وَلاَ يُؤْمِنُ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ) هذا كافر ولو قال ظالم فالظالم ليس بالضرورة كافر فقد يكون ظالماً غير كافر إنما هذا هو كافر لا يؤمن بالله ولا باليوم الآخر لو قال ظالمين لا تعني أنه كافر. حتى لما قال (لاَّ يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِّمَّا كَسَبُواْ) وصف الذين كفروا أعمالهم (كسراب بقيعة) (كرماد اشتدت به الريح).

سؤال: في سورة البقرة يقول تعالى (وَبَشِّرِ الَّذِين آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ (25)) وفي الكهف يقول (أُوْلَئِكَ لَهُمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٍ وَيَلْبَسُونَ ثِيَابًا خُضْرًا مِّن سُندُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ مُّتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الْأَرَائِكِ نِعْمَ الثَّوَابُ وَحَسُنَتْ مُرْتَفَقًا (31)) فما الفرق؟

من تحتها الكلام عن الجنة (وَبَشِّرِ الَّذِين آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ كُلَّمَا رُزِقُواْ مِنْهَا مِن ثَمَرَةٍ رِّزْقاً قَالُواْ هَـذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِن قَبْلُ وَأُتُواْ بِهِ مُتَشَابِهاً وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُّطَهَّرَةٌ وَهُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (25) البقرة) ومن تحتهم يتكلم عن ساكني الجنة المؤمنين (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا (30) أُوْلَئِكَ لَهُمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٍ وَيَلْبَسُونَ ثِيَابًا خُضْرًا مِّن سُندُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ مُّتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الْأَرَائِكِ نِعْمَ الثَّوَابُ وَحَسُنَتْ مُرْتَفَقًا (31) الكهف)، الكلام على الساكن، على المؤمن. إذا كان الكلام على المؤمنين يقول (من تحتهم) وإذا كان الكلام على الجنة يقول (من تحتها). قد يقول بعض المستشرقين أن في القرآن تعارض مرة تجري من تحتها ومرة من تحتهم لكن نقول أن الأنهار تجري من تحت الجنة ومن تحت المؤمنين ليس فيها إشكال ولا تعارض ولكن الأمر مرتبط بالسياق عندما يتحدث عن المؤمنين يقول (من تحتهم). قبل آية الجنة تكلم عن المؤمنين (إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا) لما يكون الكلام على المؤمنين يقول (من تحتهم).وعندما يتكلم عن الجنة أكثر يقول (من تحتها).

سؤال: ما دلالة الاختلاف في نهايات الآيات (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَنفِقُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُم مِّنَ الأَرْضِ وَلاَ تَيَمَّمُواْ الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنفِقُونَ وَلَسْتُم بِآخِذِيهِ إِلاَّ أَن تُغْمِضُواْ فِيهِ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ (267) البقرة) (قَوْلٌ مَّعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِّن صَدَقَةٍ يَتْبَعُهَآ أَذًى وَاللّهُ غَنِيٌّ حَلِيمٌ (263) البقرة) وفي الآية (الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُم بِالْفَحْشَاء وَاللّهُ يَعِدُكُم مَّغْفِرَةً مِّنْهُ وَفَضْلاً وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (268) البقرة)؟

نأخذ كل آية في سياقها (الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ ثُمَّ لاَ يُتْبِعُونَ مَا أَنفَقُواُ مَنًّا وَلاَ أَذًى لَّهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ (262) قَوْلٌ مَّعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِّن صَدَقَةٍ يَتْبَعُهَآ أَذًى وَاللّهُ غَنِيٌّ حَلِيمٌ (263) البقرة) لما ذكر الأذى ناسب ذكر الحلم لأن الحليم لا يعجل بالعقوبة ولا يغضب سريعاً إذا أُوذي فلما ذكر الأذى ناسب ذكر الحِلم. الآية الأخرى ليس فيها ذكر أذى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَنفِقُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُم مِّنَ الأَرْضِ وَلاَ تَيَمَّمُواْ الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنفِقُونَ وَلَسْتُم بِآخِذِيهِ إِلاَّ أَن تُغْمِضُواْ فِيهِ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ (267) البقرة) هذه ليس فيها أذى وإنما إنفاق ما هو خِلاف الأَوْلى، أنت أنفقت من الخبيث والله غني عن هذا. الله تعالى قال (وَلاَ تَيَمَّمُواْ الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنفِقُونَ) والناس يجب أن تنفق الطيب وليس الخبيث الرديء، أنت تنفق الخبيث في سبيل الله والله غني عن هذا. الآية الأولى فيها أذى فناسب ذكر الحليم وهذه فيها خلاف الأولى في الإنفاق فالله غني وحميد فذكر فيها (حميد) لأنه يجب أن تفعل حتى تُحمد على ما تُنفق. (الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُم بِالْفَحْشَاء وَاللّهُ يَعِدُكُم مَّغْفِرَةً مِّنْهُ وَفَضْلاً وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (268) البقرة) واسع بالرحمة والفضل، هو واسع المغفرة والفضل عليم بما تنفقون فيجازيكم على ما تنفقون فهو واسع العطاء واسع الخير واسع الرحمة وعليم بما تفعل فيجازيك فلماذا تخشى الفقر؟ الشيطان يعدكم الفقر والله تعالى واسع العطاء وواسع المغفرة وواسع الرحمة فلماذا تخشى الفقر، فواصل الآية نفهمها من السياق.

سؤال: ما اللمسة البيانية في الآية (وَلْيَتَّقِ اللّهَ رَبَّهُ (282) البقرة) ؟ ولماذ ذكر الله ورب في نفس الآية؟

الله غير الرب فالرب هو المربي والموجه والمرشد والمعلم والقيّم ولذلك يصح أن تقول عن إنسان هو رب الدار، رب الشيء، (إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ (23) يوسف). هذا الإخبار ليس فيه نفس الكلمة لأن الله شيء والرب شيء آخر. لفظ الجلالة الله هو إسم العلم من العبادة هو الإله المعبود. (وَلْيَتَّقِ اللّهَ رَبَّهُ) سبب الإختيار؟ هذه الآية جزء من آية الدين (وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ وَلْيَتَّقِ اللّهَ رَبَّهُ وَلاَ يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْئًا (282) البقرة) يتكلم عن الدائن والمدين. الدائن أحسن إلى المدين وأجره أعلى من أجر المتصدق لأن المتصدق أجره عشرة أضعاف والدائن ثمانية عشر كما في الحديث لأنه أخرج المحتاج من حاجته إذن الدائن أحسن إلى المدين فعلى المدين أن لا يبخس حق من أحسن إليه، الرب أحسن إلى العبد في تعليمه وتوجيهه إذن الدائن هو الذي أحسن إلى المدين والله هو الذي أحسن إلى الدائن فمكنّ له. وقال في ختام الآية (وَاللّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) والمعلم مربي رب فناسب رب من ناحية الإحسان ومن ناحية التعليم. لو قال (وليتق الله) فقط ليس فيها معنى الإحسان والإفادة وأ هذا أحسن إليك فكما أحسن الله إليك وآتاك المال وجعل يدك أعلى، لو قال ليتق ربه كلمة رب لا تعني الله بالضرورة لأن الرب قد تكون رب الدَيْن. أراد أن يجرّدها لله سبحانه وتعالى ولهذا قال (وَلْيَتَّقِ اللّهَ رَبَّهُ)

سؤال: (وَإِذْ أَخَذَ اللّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّيْنَ لَمَا آتَيْتُكُم مِّن كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءكُمْ رَسُولٌ مُّصَدِّقٌ لِّمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنصُرُنَّهُ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُواْ أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُواْ وَأَنَاْ مَعَكُم مِّنَ الشَّاهِدِينَ (81) آل عمران) كيف يأخذ ميثاق النبيين قبل مجيء الرسل؟

قيل لم يبعث الله نبياً منذ آدم إلى سيدنا عيسى u إلا أخذ عليه هذا الميثاق إذا جاء محمد وأنت حيّ لتؤمنن به ولتنصرنه وليتبعه وفي الحديث "والله لو كان موسى حيّاً بين أظهركم لما وسعه إلا أن يتبعني" فهو إذن أخذ ميثاق النبيين جميعاً أنه لئن جاء الرسول الخاتم ليؤمنن به، أأقررتم وأخذتم على ذلك إصري قالوا أقررنا. إذن أخذ الميثاق على كل الأنبياء لئن بُعث هذا الرسول الخاتم وهو موجود ليؤمنن به ولينصرنه فكل الأنبياء تعلم بقدوم الرسول r. (وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي) الإصر هو العهد الثقيل، الميثاق القوي. وقرأتُ أنه آدم عندما أُخرج من الجنة نظر إليها فرأى على بابها مكتوب لا إله إلا الله محمد رسول الله.

سؤال: (وَإِذَا لَقُواْ الَّذِينَ آمَنُواْ قَالُواْ آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْاْ إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُواْ إِنَّا مَعَكْمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُونَ (14) البقرة) ضبط واو الجماعة في لقوا وخلوا؟ ومتى تُفتح الواو وتُضَم؟

الواو ليست مفتوحة ولا مضمومة وإنما هي ساكنة في الحالتين وإنما هذا يتعلق بما قبلها. واو الجماعة إذا كان الفعل منتهياً بياء أو واو تُحذف ويضم ما قبل واو الجماعة (لقي لقوا، نسي، نسوا، خشي، خشوا) الأمر متعلق بطبيعة الفعل وماذا قبل الواو واو أو ياء أو ألف إذا كان قبلها ياء يضم (يدعو يدعُون، خفي، خفُوا، خشي خشوا، رمى رموا، دعا دعوا، مشى، مشوا، قضى قضوا، رضي، رضُوا، يرضى، يرضَون، يمشي، يمشون، يسعى يسعَون) إذا سبقت واو الجماعة بواو أو ياء يضم ما قبلها وإذا سبقت بألف يفتح ما قبلها وإنما هي ساكنة (لقي، لقُوا، خلا، خلَوا).

سؤال: في سورة الفرقان قال تعالى (وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا (64)) كيف يبيتون؟ هل يبيتون أبدانهم في الفراش وأرواحهم في السماء؟

من أحيا شيئاً من الليل بالصلاة كله أو بعضه فقد بات لربه سجداً وقياماً. من قرأ شيئاً من القرآن في صلاة دخل في هذا وليس بالضرورة أن يحييه كله. المبيت في اللغة قد يكون جزءاً من الليل وليس معناها النوم وهي أيّ جزء من الليل ولا يشترط أن تبيت الليل كله ثم هذا أمر فقهي.

أسئلة المشاهدين خلال حلقة 23/8/2007م:

  1. ما الفرق بين البأساء والضراء في الآية (وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاء والضَّرَّاء وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَـئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَـئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ (177) البقرة) ؟

  2. ما الفرق بين الموت والقتل في الآية (قُل لَّن يَنفَعَكُمُ الْفِرَارُ إِن فَرَرْتُم مِّنَ الْمَوْتِ أَوِ الْقَتْلِ وَإِذًا لَّا تُمَتَّعُونَ إِلَّا قَلِيلًا (16) الأحزاب)؟

  3. (وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُواْ الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُواْ فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ (67) هود) وفي موقع آخر (وَأَخَذَتِ الَّذِينَ ظَلَمُواْ الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُواْ فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ (94) هود) ما الفرق بين أخذ وأخذت ودارهم وديارهم؟

  4. لماذا ذكر موسى u أكثر من باقي الأنبياء في القرآن الكريم؟ وهل هناك إعجاز عددي في هذه المسألة في القرآن الكريم؟

  5. كلما يأتي الخطاب بـ (يا أيها الذين آمنوا) في الآيات (8) (11) (35) (57) (95) في سورة المائدة يأمر الله تعالى بالتقوى في نفس الآية أو في الآية المعطوفة عليها إلا في الآيات 100 و112 فما اللمسة البيانية في ذلك؟

  6. (يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ (67) المائدة) إذا كانت الآيات مرتبطة ببعضها الآيات التي سبقت الآية تتحدث عن أهل الكتاب وكذلك الآيات التي بعدها فهل تبليغ الرسول r متعلق بأهل الكتاب؟ وما هو الأمر الذي أراده الله تعالى من الرسول أن يبلغه؟

  7. (يُؤتِي الْحِكْمَةَ مَن يَشَاء وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُوْلُواْ الأَلْبَابِ (269) البقرة) الآيات السابقة واللاحقة للآية تتحدث عن الإنفاق فهل من أوتي الحكمة فهو ينفق أو من ينفق يؤتى الحكمة؟

  8. (زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاء وَالْبَنِينَ (14) آل عمران) لِمَ لم يقل زُيّن للرجال طالما ذكر في الآية (من النساء)؟

  9. ما الفرق في استعمال يعملون ويفعلون في القرآن؟

  10. (رُّبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَوْ كَانُواْ مُسْلِمِينَ (2) الحجر) لماذا خففت الباء في (ربما)؟ وما دلالة استخدام ربما في هذا الموقف مع أنها للشك؟

  11. (أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُواْ الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُم مَّثَلُ الَّذِينَ خَلَوْاْ مِن قَبْلِكُم مَّسَّتْهُمُ الْبَأْسَاء وَالضَّرَّاء وَزُلْزِلُواْ حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللّهِ قَرِيبٌ (214) البقرة) في رواية ورش (يقولُ) بالضم فما دلالة الضم؟

  12. (وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِـي الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِن قَالَ بَلَى وَلَـكِن لِّيَطْمَئِنَّ قَلْبِي (260) البقرة) إبراهيم يؤمن بأن الله تعالى يحيي الموتى والله سبحانه وتعالى يعلم أن إبراهيم يؤمن بأنه يحيي الموتى فما اللمسة البيانية في هذه الآية؟

بُثّت الحلقة بتاريخ 23/8/2007م


الحلقة 54

تابع سورة لقمان

(وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ (14)

سؤال من المقدم: قال تعالى (أن اشكر لي) ولم يقل اشكر لنا مع أنه قال (ووصينا)؟

ذكرنا في الحلقة السابقة شيئاً عن هذه الآية قلنا قال وصّينا ولم يقل أوصينا وقلنا أسند الإيصاء إلى نفسه سبحانه للأمور المهمة قال وصّينا بضمير التعظيم وقلنا قال بوالديه ولم يقل بأبويه وذكرنا أن هذا خط عام في القرآن أن الوصية والبر والدعاء يذكر لفظ الوالدين. نلاحظ في هذه التوصية أنه ذكر الأم ولم يذكر الأب لأن الحمل والفصال هو للأم وليس للأب وهذه إشارة أنها أولى بحسن الصحبة مع أنه قال والديه وقلنا أن كلمة والديه تدل على أن الأم أولى بحسن الصحبة من الولادة وهنا قال (حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ) ثم هو لم يقل وهناً فقط وإنما قال وهناً على وهن أي ذكر الضعف المستمر. الوهن هو الضعف يعني هو يثقل عليها دائماً وباستمرار ثم ذكر مدة الفصال ولم يذكر مدة الحمل أولاً لأن الفصال بيد المرأة تستطيع أن تفطم الرضيع متى ما تريد. حدد مدة للفصال عامين لو لم تلتزم المرأة تزيد أو تقل، بينما الحمل لم يذكر له مدة أولاً لأن الحمل ليس بيد المرأة كالفطام ثم الحمل قد يزيد وقد ينقص قد يكون مدة الحمل ستة أشهر أو سبعة أشهر أو ثمانية أشهر (وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا (15) الأحقاف) وابن عباس استند من هذه الآية أن الحمل قد يكون ستة أشهر لأنه قال في آية أخرى (وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ) إذن بقي مدة الحمل سنة أشهر معناه يصح الحمل في ستة أشهر، قد تضع المرأة حملها في ستة أشهر. لم يذكر الحمل هنا لأنه ليس بيد المرأة الفصال بيد المرأة. هنا الوهن وصف الحمل لأن كل يوم يمر عليها يكون ثقيلاً عليها يوهنها ويضعفها وهو ليس على وتيرة واحدة كلما كبر الجنين يثقل عليها إذن هو وهن على وهن. كل المدة وهن على وهن لكنه لم يذكر كم مدة الحمل لأن المرأة لا دخل لها في مدة الحمل لكن لها دخل في مدة الرضاعة تستطيع أن تفصل الطفل من الرضاعة في أقل من عامين إذا شاءت لكن أفضل مدة للفصال في عامين كما قال القرآن الكريم.

سؤال من المقدم: قال تعالى أن اشكر لي ولوالديك ولم يقل أن اشكر لنا؟

وصاه بالشكر للمنعم الأول الذي هو الله الذي أوجد من العدم وهيأ له أسباب الحياة وهياً له من يحمله ويرضعه وهو ضعيف عاجز. ثم وصاه بالشكر لوالديه. ونحن قلنا هذا خط عام في القرآن أنه إذا ذكر ضمير التعظيم يذكر قبله أو بعده ما يدل على التوحيد. (ووصينا أن اشكر لي) وصينا ضمير تعظيم، أن اشكر لي ضمير الإفراد توحيد. ما المقصود بالشكر؟ هل تقول بلسانك الحمد لله؟ ليس الشكر مطلق القول باللسان لأن الشكر عمل كما قال تعالى (اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْرًا وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ (13) سبأ) يعني من لم يؤد حق النعمة فليس بشاكر ولو بقي الليل والنهار يقول الحمد لله يعني من آتاه الله مالاً ولم يؤد حقه فليس بشاكر وإن شكر بلسانه، الشكر عمل ويكون معه القول. (أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ) اشكر لي حق الله تعالى أن يقوم بتأدية نعم الله تعالى عليه عملاً وقولاً إذن (أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ) إشارة إلى أن الحياة لا تنتهي وأن هذه مرحلة وإشارة إلى الحياة الآخرة في (إليّ المصير) أي المرجع إذن إشارة إلى الحياة الآخرة

سؤال من المقدم: ما علاقة (إِلَيَّ الْمَصِيرُ) بصدر الآية؟

مآل ذلك فيما إن خالفت إليّ سيجزيك بما تعمل وبما أوصاك به ربك كأن هذه تذكير بالمآل، مآل ذلك ماذا سيكون؟ ثم قال (إليّ) بتقديم الجار والمجرور، الجملة خارج القرآن المصير إليّ، قدّم الخبر للدلالة على الحصر إليه لا إلى غيره وفي هذا نفي للشرك وإثبات للمعاد. نفي للشرك إليه حصراً لأن المصير إليه وحده، لا شريك مع الله (وَإِن جَاهَدَاكَ عَلى أَن تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا) نفي للشرك وإثبات للمعاد إليه حصراً. ولو قال المصير إليّ لا يفيد الحصر إذن المصير إليّ غير إليّ المصير.

سؤال من المقدم: في صدر الآية نفهم أن الكلام عن غائب (وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ) ثم يتحول إلى المخاطب (أن اشكر لي)؟ من المخاطب؟ هو قال (وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ) عموماً، بماذا وصاه؟ بأن اشكر لي ولوالديك، إذن الوصية هي أن اشكر لي ولوالديك. جملة (حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ) هذا مما يوجب الشكر لهما لأنهما أنعما عليه من حمله وإرضاعه وتعهده. أصل التركيبة ووصينا الإنسان بوالديه أن اشكر لي ولوالديك.

سؤال: هل في القرآن جملة اعتراضية؟ الجملة الاعتراضية مصطلح نحوي.

سؤال من المقدم: هل تعني الآية أن الأب مهضوم الحق؟

لا قال بوالديه لكن أيهما أولى بحسن الصحبة؟ قال بوالديه ولم يقل بأمه وهي أولى بحسن الصحبة كما في الحديث. ذكرنا في الحلقة الماضية أن أبوين ووالدين كلاهما من حيث اللغة تغليب المذكر، الوالدان هما الوالد والوالدة تثنية الوالد والوالدة لكن غُلِّب فيها لفظ المذكر وهو الوالد والأبوان هما الأب والأم لكن غُلِّب بلفظ المذكر الذي هو الأب إذن كلاهما تغليب المذكر وهذا ورد في اللغة يقولون القمران أي الشمس والقمر لكن قلنا في الخط القرآني العام يذكر مع الوصية والدعاء البر يذكر الوالدين أما في المال فيذكر لفظ الأبوين لأن لفظ الأب له نصيبه في الميراث أكثر. الذَكَر عموماً أكثر من الإناث (يُوصِيكُمُ اللّهُ فِي أَوْلاَدِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ (11) النساء) (مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا (11) النساء). في أمور الدين والطاعات يقول يوصّي وفي غير ذلك يقول يوصي والوالدان يستعملها في البر والدعاء لهما ولم يأت في القرآن في الدعاء والبر بلفظ الأبوين وقلنا ويستعمل الأبوين للجد (كَمَا أَتَمَّهَا عَلَى أَبَوَيْكَ مِن قَبْلُ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَقَ (6) يوسف) واستخدم أبويكم في الجنة لآدم وحواء (كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُم مِّنَ الْجَنَّةِ (27) الأعراف). وذكرنا قصة يوسف وقلنا فيها ما قلنا وهناك سؤال قد يثار في الذهن: لماذا لم تذكر أم يوسف مع أنها كانت حزينة على يوسف؟ في القصة كلها الأب هو مثار الحزن وفقد بصره ثم هناك حقيقة أن هذا من حسن التقدير لأم أم يوسف لأنها أم يوسف وأم أخيه وليست أم الأبناء الآخرين فلا تستطيع أن تواجههم بالكلام وقد يُسمعونها كلاماً لا يرضيها لأنها ليست أمهم وبمثابة الغريبة بينما هو أبوهم يستطيع أن يقرّعهم وهذا من حسن التقدير لها فقد تكتم في نفسها ولا تستطيع أن تقول.

(وَإِن جَاهَدَاكَ عَلى أَن تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ (15))

فكرة عامة عن الآية: جاهداك أي بذلا جهدهما على أن تشرك بالله، إذا بذلا جهدهما وحاولا على أن تشرك بالله فلا تطعهما. ثم قال (بي) مقام توحيد هذا لأن هذا موطن التوحيد نفي الشك والقرآن لا يستعمل في مثل هذا إلا مقام الإفراد. في مقام التوحيد ونفي الشرك لا يستعمل إلا ضمير المفرد (إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي (14) إِنَّ السَّاعَةَ ءاَتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا (15) طه) في القرآن كله في كل مواطن التوحيد يذكر ضمير الإفراد، قال (وَإِن جَاهَدَاكَ عَلى أَن تُشْرِكَ بِي) (مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ) أبطل الشك من جميع نواحيه وأقسامه. المعلومات على قسمين إما أن يعلم الإنسان أن هذا لا يصلح أن يكون شريكاً لله إما أن يعلم أو لا يعلم. كل ما في الوجود الإنسان أحد أمرين إما أن يعلم أن هذا يكون شريكاً أو لا يكون فإن علِم أنه لا يصح أن يكون شريكاً يكون علِم بقي النفي عما لا يعلم.. كل ما في الوجود بالنسبة للإنسان أحد أمرين إما يعلم أو لا يعلم، إما أن يعلم أن هذا لا يصلح أن يكون شريكاً لله أو لا يعلم بذلك. الذي لا يعلم يعلمه وبقي الذي لا يعلم فقال (مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ) تعود على الذي يريد أن يشركه بالله وهو لا يعلم. إذا كنت تعلم أن هذا ليس لا يصلح فأنت تعلم بقي الذي لا يعلم (فلا تطعهما) الذي حصل أنه نهاه عن كل الشرك وكل أقسامه ما علِم وما لم يعلم. إذا نفى ما ليس له به علم فالمنطق أن يكون نفى الذي له به علم لأنه يعرفه. (وَإِن جَاهَدَاكَ عَلى أَن تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ) (ما) هنا مفعول به للفعل تشرك، الذي تعرفه إشراك، الذي تعرفه أنه لا يصلح فأنت تعرفه. إن جاهداك على الشرك فلا تطعهما. (وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا) الدنيا يحملها المفسرون على أمرين إما في الحياة الدنيا لأن هذه المصاحبة ستنتهي ستكون في الدنيا ثم ستنتهس ويفترقان في الآخرة وإنما المصاحبة في أمور الدنيا لا في أمور الدين يعني أمور الدين لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق. في أمور الدين لا تطعهما بينما في أمور الدنيا قد تطيعهما، صاحبهما في أمور الدنيا لا في أمور الدين. إما في الحياة الدنيا أي ما داما على قيد الحياة فصاحبهما معروفا إلى أن يقضي الله بينهما وتفترقا المقصود تصاحبهما في أمور الدنيا ولا يعارض ذلك الدين أما إذا الأمر تعلق بالدين فلا تطعهما. إذن هي صاحبهما في الدنيا معروفاً لها حالتين: في الدنيا كلها أو في أمور الدنيا.

سؤال من المقدم: حينما يتحدث الله تعالى عن العلاقة بين الأفراد والمعاشرات يقول (فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ (2) الطلاق) وهنا قال (معروفاً) لم يقل بمعروف فلماذا؟

هذا التعبير تدل على عظيم منزلة الأبوين عند الله يعني تصاحبهما في الدنيا مصاحبة هي المعروف بعينه. صحاباً معروفاً يعني ليست مصاحبة للمعروف. لو قال صاحبهما بمعروف يعني أن تكون المصاحبة مع المعروف والباء للإلصاق أو قد تكون للمعية أي مصاحبة للمعروف وليست هي المعروف كله وإنما مصاحبة للمعروف لما قال تعالى (وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النَّسَاء فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ (231) البقرة) مصاحبة الزوج للزوجة تختلف فأنت تستطيع أن تنهر زوجتك أو ترفع صوتك عليها أو تعضلها أو تضربها أما مع الأبوين فلا يمكن أن يحصل شيء من هذا. قد تصاحب المرأة بمعروف لكن مع هذه المصاحبة بالمعروف قد تنهرها وتزجرها وتؤدبها لكن لا يمكن أن يكون هذا مع الوالدين. إذن هذه معروف وليست بمعروف، صاحبهما مصاحبة هي المعروف بعينه. (معروفاً) تُعرَب مفعولاً مطلق، هو في الأصل وصف للمصدر صِحاباً معروفاً، صاحب فاعل مصدر فاعل فعال ومفاعلة مثل قاتل القتال والمقاتلة، جاهد الجهاد والمجاهدة.

أسئلة المشاهدين خلال حلقة 27/8/2007م:

  1. (مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً (97) النحل) (وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى (124) طه) لما عبّر عن المؤمن الذي عمل صالحاً قال حياة طيبة ولما عبّر عن الذي أعرض عن ذكر الله تعالى قال معيشة ضنكاً عبّر المعيشة ولم يقل حياة فما اللمسة البيانية والفرق بينهما؟

  2. كلمة إبراهيم في سورة البقرة كتبت بدون ياء في القرآن فهل يختلف لفظها؟

  3. ما اللمسة البيانية لهذه الآية (مَا كَانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَن يَعْمُرُواْ مَسَاجِدَ الله شَاهِدِينَ عَلَى أَنفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ أُوْلَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ وَفِي النَّارِ هُمْ خَالِدُونَ (17) التوبة) ؟

  4. تعقيباً على ما ذكره الدكتور فاضل عن ذكر الأم في الحمل والفصال سمعت لأن المولود لا يعرف فضل الأم لأنه في مرحلة الجنين أو الرضاع فلذلك كانت الوصية بالأم في القرآن والحديث لكن لما يكبر الولد يعرف من يعتني به وفضل أبيه لذلك كان التأكيد على بر الأم لأن المولود لا يعلم فضلها وهو جنين

  5. (لَّيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ (177) البقرة) وآخر السورة (آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللّهِ وَمَلآئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ وَقَالُواْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ (285) البقرة) اليوم الآخر لم يُذكر في آخر السورة؟ ورد في قوله تعالى (غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ) هذا يدل على اليوم الآخر. بينما في سورة النساء (وَمَن يَكْفُرْ بِاللّهِ وَمَلاَئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلاَلاً بَعِيدًا (136)) أخّر هنا اليوم الآخر فما اللمسات البيانية في هذه الآيات؟

  6. هناك رسالة دكتوراة عن جهود الدكتور فاضل السامرائي النحوية قدمها طلال وسام أحمد في كلية التربية المختلطة جامعة تكريت وللدكتور فاضل إبن اسمه محمد قدّم رسالة دكتوراة دراسة المتشابه اللفظي من آي التنزيل في كتاب ملاك التأويل.

  7. في سورة يس (وَجَاء مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَى قَالَ يَا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ (20)) إلى الآية (يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ مَا يَأْتِيهِم مِّن رَّسُولٍ إِلاَّ كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُون (30)) الإمام الزجاج قال وهذه من أصعب مسألة في القرآن (المجلد الرابع صفحة 284) وجمهور المفسرين قالوا أن الحسرة على الكافر يتحسر يوم القيامة ووقفت على بعض الأقوال أن المتحسر هو الله عز وجل على ما فات عباده من توحيد وعبادة لأن الياء ياء نداء والحسرة نكرة وهي غير عاقل فأرجو أن يفصل الدكتور في هذه المسألة. من المنادي؟ من القائل (يا حسرة)؟ هذه فيها كلام كثير. ولم يتعرض لهذا إبن جرير أو الإمام الطبري أو الفراء.

  8. (إِنْ أَحْسَنتُمْ أَحْسَنتُمْ لِأَنفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا (7) الإسراء) ما دلالة استخدام لها مع أنه في القرآن يستعمل عليها (مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاء فَعَلَيْهَا (46) فصلت)؟

  9. (لَّيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَـكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَالْمَلآئِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ (177) البقرة) كلمة البرّ مفتوحة وفي الآية (وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوْاْ الْبُيُوتَ مِن ظُهُورِهَا (189)) ليس البرُ مضمومة؟ ليس البرَ هذا خبر ليس مقدماً، لكن ليس البرُ لا يمكن أن يكون خبرها مقدماً لوجود الباء الزائدة والباء في خبر ليس تزاد في الخبر ولا تزاد في الإسم، في خبر ليس وفي خبر كان المنفية وتزاد في الأخبار ولا تزاد في الإسم (أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ (8) التين) (أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ (36) الزمر) فلما قال (وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ) حتماً لا بد أن يقول ليس البرُ ولا يصح أن يقول ليس البرَ لأن الباء تلحق بخبر ليس ولا تلحق إسمها قطعاً وإنما تلحق الخبر فقط فإذن تعيّن ذكر الباء في هذا الموضع أن يكون البرُ إسمها مرفوعاً بينما في الآية الأخرى يجوز أن تقول ليس البرَ أو ليس البرٌ وكلاهما صحيح من حيث اللغة لكن إذا دخلت الباء على الخبر تعيّن أن يكون هذا اسمها.

  10. متى تستعمل (مَا لَكَ مِنَ اللّهِ مِن وَلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ (120) البقرة) ومتى (وَمَا لَكُم مِّن دُونِ اللَّهِ مِن وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ (31) الشورى)؟

  11. ما الفرق بين ما قدمت أيديكم وما كسبت أيديكم ؟

  12. (يَهَبُ لِمَنْ يَشَاء إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَن يَشَاء الذُّكُورَ (49) أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا وَيَجْعَلُ مَن يَشَاء عَقِيمًا إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ (50) الشورى) لماذا إناثاً نكرة والذكور معرفة ولماذا استعمال ذكراناً وليس ذكوراً؟ قال تعالى (يَهَبُ لِمَنْ يَشَاء إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَن يَشَاء الذُّكُورَ (49) أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا (50)) لماذا قال ذكراناً وليس ذكوراً؟ القرآن يستعمل كلمة ذُكران فيما هو أقل من الذكور من حيث العدد كما يستعمل العميان أقل من حيث العدد من العُمي (صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لاَ يَرْجِعُونَ (18) البقرة) هذا عموم الكافرين بينما العميان هو قالها في وصف المؤمنين (وَالَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْهَا صُمًّا وَعُمْيَانًا (73) الفرقان) لأن المؤمنين هم أقل من الكافرين (وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ (103) يوسف) فلما ذكر المؤمنين قال عمياناً ولما يذكر الكافرين يقول عمي. هنا قال يهب لمن يشاء إناثاً وحدهم أو يهب لمن يشاء الذكور وحدهم أو يخلطهم (أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا). أيها الأكثر أن تلد المرأة ذكوراً وحدهم أو ذكوراً وحدهم من حيث عدد الذكور؟ أن تلد ذكوراً فقط أو ذكور وإناث؟ ذكور فقط فلما أفردهم قال ذكور (وَيَهَبُ لِمَن يَشَاء الذُّكُورَ) ولما يخلطهم يصبح العدد أقل فقال ذكراناً (أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا) يخلطهم بنين وبنات فيكون البنين أقل. يبقى التنكير والتعريف العرب تحاول أن تستر حتى أعلام الإناث لا تذكرها بينما تذكر الذكور. حتى عندما تسأل أحدهم تقول له كيف أحمد؟ كيف فلان؟ لكن لما تسأله كيف ليلى؟ لا يقبلها، تسأله عن أبيه لكن لما تسأله عن اسم أمه يغضب. إذن العرب تذكر الذكور ولا تكاد تذكر الإناث لذلك عرّف الذكور ولم يعرف الإناث حتى المرأة في الغرب تُنسب لزوجها ولا تُنسب لأمها.

بُثّت الحلقة بتاريخ 27/8/2007م


الحلقة 55

سؤال: (قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلَا دُعَاؤُكُمْ فَقَدْ كَذَّبْتُمْ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامًا (77)) ما تفسير قوله تعالى (فقد كذبتم)؟

الآية الكريمة قوله تعالى (قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلَا دُعَاؤُكُمْ فَقَدْ كَذَّبْتُمْ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامًا (77)) ما يعبأ بكم ربي أي لا يعتدّ بكم لولا أنكم تتضرعون إليه وتدعونه فهو لا يعبأ بكم ولا يعتد بكم (ما) هنا تحتمل أن تكون استفهامية وتحتمل أن تكون نافية بمعنى لا إذا كانت نافية وإذا كانت استفهامية ما يعبأ بكم والاستفهام هنا ليس غرضه الاستفهام وإنما تهويل الأمر وأنهم لولا الدعاء فليسوا بشيء وليسوا بتلك المنزلة. حتى قسم قال الدعاء معناه العبادة (الدعاء مخ العبادة) (وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ (60) غافر) فالدعاء هو التضرع وهو أشهر شيء فيها وهو مخ العبادة (وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُواْ لِي وَلْيُؤْمِنُواْ بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ (186) البقرة) لا يعتد بنا ربنا لولا تضرعنا إليه والله تعالى غضب وعاقب أناس لأنهم لم يتضرعوا وأخذهم بالباساء والضراء لعلهم يتضرعون (فَأَخَذْنَاهُمْ بِالْبَأْسَاء وَالضَّرَّاء لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ (42) الأنعام) التضرع الدعاء بتذلل. فربنا سبحانه وتعالى يريد من عباده أن يعبدوه ويتضرعوا إليه ويدعوه، ولولا دعاؤنا ربنا لا يعتد بنا. (فقد كذبتم) وإن كان الخطاب عام لكن هنا للكفرة (فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامًا) يكون العقاب لازماً عليكم لو لم تفعلوا هذا سوف يكون العذاب ثابتاً وحقاً عليكم.

سؤال: في قصة موسى مع فرعون (وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا هَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحًا لَّعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبَابَ (36) أَسْبَابَ السَّمَاوَاتِ فَأَطَّلِعَ إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ كَاذِبًا وَكَذَلِكَ زُيِّنَ لِفِرْعَوْنَ سُوءُ عَمَلِهِ وَصُدَّ عَنِ السَّبِيلِ وَمَا كَيْدُ فِرْعَوْنَ إِلَّا فِي تَبَابٍ (37) غافر) ما معنى الأسباب وهل فرعون كان موحداً؟

فرعون كان يعبد آلهة وهو يرى نفسه هو الإله الأعلى الأكبر (فَقَالَ أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى (24) النازعات) (وَيَذَرَكَ وَآلِهَتَكَ (127) الأعراف) إذن هو كان يعبد آلهة من دون الله لكن في نفسه ربنا سبحانه وتعالى أخبر عن فرعون وقومه (وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ (14) النمل) هذا الكلام عن فرعون وقومه، هو في نفسه يرى الآيات (وجحدوا بها) أي بالآيات التي ظهرت على يد موسى u، تسع آيات، في الكلام جحدوا بها أما في أنفسهم فهم مؤمنون بها. (وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ) إذا جحد الشيء ربنا يحاسبه على ما أظهر (آلآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ (91) يونس) إذن فرعون في حكمه كان مشركاً يعبد آلهة (فَقَالَ أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى (24) النازعات) (وَيَذَرَكَ وَآلِهَتَكَ (127) الأعراف) (وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ مَا عَلِمْتُ لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرِي فَأَوْقِدْ لِي يَا هَامَانُ عَلَى الطِّينِ فَاجْعَل لِّي صَرْحًا لَّعَلِّي أَطَّلِعُ إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ مِنَ الْكَاذِبِينَ (38) القصص) إذن هو ليس موحداً وإنما مشرك كافر يعبد آلهة. أما في قوله (وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا هَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحًا لَّعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبَابَ (36) أَسْبَابَ السَّمَاوَاتِ فَأَطَّلِعَ إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ كَاذِبًا (37)) هو لا يريد أن يفعل ذلك في الحقيقة لأنه يعلم أنه لا يمكن أن الصعود إلى أسباب السموات والأسباب هي ما يتوصل به إلى شيء أي الذريعة التي تتوصل بها إلى أمر من الأمور هو السبب والطريق هو السبب (فَأَتْبَعَ سَبَبًا (85) الكهف) أي مشى في طريق. أسباب السموات أي طرقها أسير فيها وأنظر فيها أين يكون إله موسى ينظر في أسباب السموات وطرائقها والطرق المؤدية إلى إله موسى لعله يصل إليه.

سؤال: القرآن الكريم يستخدم يصنعون ويفعلون ويعملون فما اللمسة البيانية في هذه الأفعال؟

الفعل عام يقع من الإنسان والحيوان والجماد وهو أعم شيء فعل الماء، فعل الرياح، وهو بقصد أو بغير قصد. العمل أخص من الفعل ويكون بقصد ولذلك قلّما يُنسب إلى الحيوان. العرب لم تقله في الحيوان إلا في البقر العوامل التي تحرث قصد الحرث، إذن العمل أخص من الفعل وينسب للإنسان وقلما ينسب إلى الحيوان. الصنع إجادة الفعل وهو أخص من العمل لا ينسب إلى حيوان ولا ينسب إلى جماد وليس كل عمل صنع حتى تحسن العمل (صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ (88) النمل) إذن هو أخص من العمل. عندما يستخدم القرآن (بما يصنعون) أي يحاولون ويدبّرون ويتقنون ماذا يفعلون، يأخذون الحيطة ماذا نفعل لو قال كذا ماذا نصنع؟ هذا الصنع مدبّر إذن الصنع إجادة العمل. إذن كل فعل بحسب الآية التي ورد فيها في القرآن الكريم لكن بشكل عام الفعل أعم ويقع بقصد أو بغير قصد والعمل أخص من العمل ويكون بقصد ويُنسب للإنسان والصنع إجادة العمل. اللغة العربية دقيقة إلى هذا الحد وهناك خلاف بين اللغويين أن هناك ترادف في القرآن أو لا، قسم يقول في القرآن ترادف وقسم يقول هي لغات، الترادف مثل المدية والسكين كلمتان تدلان على دلالة واحدة ويقولون أسماء السيف ليس مترادفة وإنما هي صفات اسمه السيف والبقاي صفات مثل الحسام، وكذلك أسماء الأسد كلها صفات والإسم هو الأسد والصفات تكون في وجهه ومشيته، عضنفر صفة وليس كل أسد غضنفر، القسورة من القسر يقسر الفريسة يأخذها قسراً بقوة وشدة وعنف. في التفسير قد تفسر كلمة بكلمة بما هو أوضح للسائل ولا يجوز بيانياً أن تحل كلمة مكان كلمة في القرآن أما في الكلام العادي العام فيجوز وكل كلمة في القرآن لها مكانها المناسب الذي وضعت فيه ولا يجوز تبديلها حتى بكلمة تقاربها في الدلالة. توفاهم وتتوفاهم مع أنهما نفس اللفظة وكلاهما فعل مضارع لو أردنا أن نستبدل في كلام الناس نفعل لكن في القرآن لا يمكن لأن هناك سبباً قال في مكان توفاهم وفي مكان آخر تتوفاهم.

سؤال: ما الفرق بين يا أيها النبي ويا أيها الرسول؟

الرسول من الرسالة التبليغ حتى لو لم يكن نبياً (قَالَ إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلَامًا زَكِيًّا (19) مريم) الرسول معه رسالة تبيلغ والنبي أعم قد يكون رسولاً وقد يكون لنفسه ليس مكلفاً بتبليغ دعوة إلى الآخرين. كلمة النبي أعم وكل رسول نبي وليس كل نبي رسول. قد يكون ليس مكلفاً بالتبليغ مثل يعقوب عليه السلام غير مكلف بالتبليغ هو نبي وإسحق نبي، المكلف بالرسالة والتبليغ هو رسول وغير المكلف هو نبي والنبي قد يكون رسولاً وقد يكون غير رسول. لما في القرآن يقول يا أيها الرسول ينظر فيها إلى جانب التبليغ (يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ (67) المائدة) فالنبي أعم وقد يكون رسولاً فقد يستعمل في جانب الرسالة والدعوة والتبليغ وقد يستعمل في جانب آخر في الجانب الشخصي في غير التبليغ مثال: (يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ (67) المائدة) (يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ لاَ يَحْزُنكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ (41) المائدة) النبي عامة (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ (65) الأنفال) (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّمَن فِي أَيْدِيكُم مِّنَ الأَسْرَى (70) الأنبياء) (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ (73) التوبة) (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ (28) الأحزاب) (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ (1) التحريم) هذا شيء شخصي بينه وبين أزواجه. إذن النبي عامة. القرآن يستخدم يا أيها الرسول إذا كان يتكلم في أمر الرسالة والتبليغ والنبي عامة.

سؤال: الفرق بين كفّر عنهم سيئاتهم وغفر لهم ذنوبهم وحطّ عنهم خطاياهم؟

هذا سؤال قديم وأجبنا عنه في حلقات سابقة. السيئات هي الصغائر صغار الذنوب والذنب أكبر والخطيئة عامة. لماذا يستعمل مع السيئات التكفير والمغفرة مع الذنوب (رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا (193) آل عمران)؟ قلنا السيئات الصغائر والذنوب الكبائر، التكفير في الأصل الستر وكفر الشيء أي ستر وأصلها كفر البذرة أي غطاها وسترها بتراب والليل سمي كافراً لأنه يستر الناس (لي فيك أجر مجاهد إن صح أن الليل كافر) من أسماء الليل الكافر لأنه يستر. نأتي إلى المِغفر هو الغفر والستر، المِغفر الآلة التي تتقي بها السهام في الحرب تحفظه. الليل كافر هل إذا ضربت أحدهم بالسهم هل سيحفظه الليل؟ لا لكن المِغفر يحفظه فلما كان الذنب أكبر يصيب الإنسان يراد له ستر أكبر والأخف يحتاج لأخف. عندما تكفر البذرة في التربة تحتاج حفرة صغيرة وتسترها لكن المغفرة أكبر. إذن الذنب هو أكبر من السيئة ولذلك يستعمل معه المغفرة لأنه لما كان أكبر احتاج لوقاية أكبر والخطيئة عامة قد تكون لأكبر الذنوب وقد تكون للصغائر. قال (حُط عنا خطايانا) الحط هو الإنزال من فوق (وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالأَغْلاَلَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ (157) الأعراف) هذه أحمال وأوزار يحطها عنهم أي يضعها عنهم. الخطايا عامة تستعمل فيها كلها، السيئة صغائر والذنب أكبر، يستعمل كفر عنا سيئاتنا لأنها صغيرة ومع الذنوب يقول غفران.

سؤال: ما الفرق بين التحطيم والتهشيم؟

التحطيم كسر الشيء اليابس تحديداً واختلفوا في التهشيم. التهشيم يقولون في كل شيء وليس في اليابس وحده حتى الرطب يمكن أن يهشَّم. هشم أي كسر قسم جعله في اليابس وقسم في اللغة قالوا هو عام. لكن السؤال هو (حَتَّى إِذَا أَتَوْا عَلَى وَادِي النَّمْلِ قَالَتْ نَمْلَةٌ يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لَا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ (18)) في سورة النمل هم يقولون أن النمل وقسم من الحشرات فيها مادة السليكون ما يُصنع منه الزجاج وهو قابل للتحطيم فيقول تحطيم إذن التحطيم أخص والتهشيم أعم.

سؤال: ما الفرق بين الكفل والنصيب؟

(مَّن يَشْفَعْ شَفَاعَةً حَسَنَةً يَكُن لَّهُ نَصِيبٌ مِّنْهَا وَمَن يَشْفَعْ شَفَاعَةً سَيِّئَةً يَكُن لَّهُ كِفْلٌ مِّنْهَا (85) النساء) الكِفل يكون من معانيه المثل، كِفل الشيء مثله والنصيب عام صغير وكبير وأكبر. فلما قال الشفاعة الحسنة قال يكن له نصيب منها ليس مثلها وإنما أعلى منها لأن الحسنة بعشر أمثالها (مَن جَاء بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِّنْهَا (89) النمل) أما السيئة فمثلها (مَنْ عَمِلَ سَيِّئَةً فَلَا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا (40) غافر) فاستعمل الكفل للشفاعة السيئة واستعمل النصيب مع الشفاعة الحسنة لأنها قد تكون عشر أمثالها أما ما قاله بعض اللغويين أن النصيب في الأمور الحسنة والكفل في الأمور السيئة فهذا غير صحيح لأن الله تعالى قال (يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِن رَّحْمَتِهِ (28) الحديد) وقال (فَهَلْ أَنتُم مُّغْنُونَ عَنَّا نَصِيبًا مِّنَ النَّارِ (47) غافر) لكن الكفل من معانيه المِثل ولذلك استعمله مع السيئة، يقول كفلين أي مثلين والأجر يضاعف.

سؤال: كل الأنبياء كانوا يدعون إلى التوحيد أما لوط فدعا إلى ترك الفاحشة أولاً فلماذا؟

هذا الكلام فيه نظر لأن أيضاً سيدنا لوط وإن في مواطن ذكر الفاحشة وإنما في مواطن أخرى يبدأ بالتوحيد كباقي الأنبياء كما في سورة الشعراء يبتدئ بما بدأوا به تماماً (كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ الْمُرْسَلِينَ (160) إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ لُوطٌ أَلَا تَتَّقُونَ (161) إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ (162) فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (163) وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ (164)) كل الأنبياء الذين ورد ذكرهم في سورة الشعراء يدعون بهذه الدعوة بلا استثناء ثمود ونوح وعاد فهو ذكرهم لكن هو في مواطن كثيرة يذكِّر بالفاحشة التي فعلوها والتي ما سبقهم بها أحد من العالمين أبداً وإنما اخترعوها فبدأ بهذه الفاحشة المنكرة العظيمة لأنه لم يسبق مثلها وسيكونون سنة سيئة لمن بعدهم يتحملون وزرها ويسألون عنها "ومن سن سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة"

سؤال: (وَأَنْ عَسَى أَن يَكُونَ قَدِ اقْتَرَبَ أَجَلُهُمْ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ (185) الأعراف) ما معنى عسى في القرآن؟

عسى طمع وترجي وذكرنا (فَعَسَى اللّهُ أَن يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِّنْ عِندِهِ (52) المائدة) يكون الإنسان راجياً يقول (قَالَ عَسَى رَبِّي أَن يَهْدِيَنِي سَوَاء السَّبِيلِ (22) القصص) أما الآية موضع السؤال (أَوَلَمْ يَنظُرُواْ فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا خَلَقَ اللّهُ مِن شَيْءٍ وَأَنْ عَسَى أَن يَكُونَ قَدِ اقْتَرَبَ أَجَلُهُمْ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ (185) الأعراف) أولاً ينظروا في اقتراب آجالهم وتوقع حلولها عليهم فيرتدعوا ويسارعوا إلى التوبة. أولم ينظروا في اقتراب آجالهم ألا يتوقعون حدوثها في أي لحظة؟ ألا يتوقعون أن آجالهم مقتربة؟. عسى هنا بمعنى توقّع، (وَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تُحِبُّواْ شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ (216) البقرة) ينبغي أن تتوقع فيما تحب قد يكون فيه شر، قد يتوقع أنه مما يكره وقد يون فيه خير. عسى بمعنى طمع وترجي وقد تأتي للتوقع (فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِن تَوَلَّيْتُمْ أَن تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ (22) محمد) هل عسيتم أي هل توقعتم أن تفعلوا. الفيصل في تحديد المعنى هو السياق والمعجم يعطي معنى الكلمة مفردة. ولا يصح الإستناد إلى المعجم وحده للفهم حتى في كل اللغات لا يمكن ترجمة النص من مجرد المعجم وإنما السياق.

سؤال: ما الفرق بين (قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ (30) النور) و(وَضَرَبَ اللّهُ مَثَلاً قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُّطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِّن كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللّهِ فَأَذَاقَهَا اللّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُواْ يَصْنَعُونَ (112) النحل)؟

قراءة الآيتين يوضح الأمر: آية النور (قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ (30) النور) وآية النحل (وَضَرَبَ اللّهُ مَثَلاً قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُّطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِّن كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللّهِ فَأَذَاقَهَا اللّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُواْ يَصْنَعُونَ (112)) هذه قرية قديمة وبائدة كانت تفعل هذا فهو تاريخ أما آية النور فحالة مستمرة إلى قيام الساعة وليست مثل تلك القرية القديمة التي كانت. لا ينفع أن نقف على جزء من الآية وإنما نأخذها في سياقها هل يتكلم عن أمر ماضي أو مستقبل. إذن بما كانوا يصنعون في الماضي والثانية (خبير بما يصنعون) في الحال.

سؤال: (قَالَ أَمَّا مَن ظَلَمَ فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ ثُمَّ يُرَدُّ إِلَى رَبِّهِ فَيُعَذِّبُهُ عَذَابًا نُّكْرًا (87) الكهف) لماذا قدم ذكر عذاب ذي القرنين على عذاب الله وفي الجزاء قال العكس (وَأَمَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُ جَزَاء الْحُسْنَى وَسَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنَا يُسْرًا (88))؟

الشق الأول من السؤال سليم قدم عذاب الدنيا على عذاب الآخرة لأنه في الدنيا العذاب متقدم الآن الذي يفعل شيئاً يطاله القانون الذي ظلم سيأخذ جزاءه ثم يرد إلى ربه فيعذبه هذا بحسب الزمن. أما الجزاء (وَأَمَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُ جَزَاء الْحُسْنَى) ما قال أنا سأجازيه وإنما قال (وَسَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنَا يُسْرًا) قول جزاك الله خيراً ليس جزاء، قول بارك الله فيك ليس جزاء وإنما الحسنى هي الجنة إذن هو ذكر جزاء الآخرة ولم يذكر جزاءه بالنسبة للعمل لأن الإيمان والعمل في الجنة أما الظلم فهذا ينبغي أن يحاسب عليه في الدنيا فيعذبه ويطاله القانون كأي واحد يعتدي على الآخرين يعاقب ثم ربنا سبحانه وتعالى في الآخرة يعاقبه إذا لم يستوف العذاب في الدنيا أما في الجزاء فلم يذكر له جزاء ولم يقل سأجزيه وإنما له الحسنى والحسنى هي الجنة. قدم في الجزاء ذكر مكافأة الله تعالى له جزاؤه الجنة وقوله (وَسَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنَا يُسْرًا) هذا ليس جزاء. الذي يعمل صالحاً يريد الجنة وليس الكلام الذي يعمل صالحاً يريد الجنة ولا يريد أن تقول له أحسنت بارك الله فيك جزاك الله خيراً على ما قدمته لا تكون جازيته، سنقول له من أمرنا يسرا أي يقال له جزاك الله خيراً بارك الله فيه. في العذاب هناك عذابان واحد في الدنيا كأي ظلم يحصل في الأرض يحاسبه القانون والسلطة ويحاسبه الله تعالى في الآخرة. ذي القرنين ليس مكلفاً بجزاء المؤمن ولا السلطة مكلفة بجزاء المؤمن ولكن مكلفة بعقاب الظالم.

سؤال من المقدم: ما دلالة استخدام السين وسوف مع ذي القرنين؟ سوف في استعمال القرآن آكد من السين وكلاهما يدلان عل المستقبل لكن بعضهما آكد من بعض مثل إنّ واللام إنّ آكد من اللام، وإنّ واللام آكد من إن لوحدها: لمحمد مسافر وإنّ محمد مسافر آكد وإن محمد لمسافر آكد. إذن سوف آكد من السين (فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ) لا بد أن يعاقب. هذه لغة العرب كانوا يفهمونها.

سؤال: ما معنى كرسيه في قوله تعالى (وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ (255) البقرة) ولماذا جاء السموات مع أن السماء أعم؟

الكرسي محل جلوس الملك ولو في القرآن يتحدثون عن الكرسي والعرش كلاماً كثيراً. السموات هي محل الملائكة منازلهم، والأرض محل الثقلين الجن والإنس. الملك ينبغي أن يكون على رعية والرعية تكون في السموات والأرض وليس السماء. السماء عامة (أَلَمْ يَرَوْاْ إِلَى الطَّيْرِ مُسَخَّرَاتٍ فِي جَوِّ السَّمَاء (79) النحل) والسموات يقصد بها السموات السبع. السموات يعني السبع والسماء عامة. وكما قالوا السموات السبع والأرض بالنسبة للكرسي كحلقة في فلاة كما في الحديث والكرسي في العرش كحلقة في فلاة. العرش أكبر وقالوا الكرسي محل القدمين. هم قالوا الكرسي محل القدمين والعرش لا يُقادر قَدْرُه هكذا في الآثار والكرسي بالنسبة للعرش كحلقة في فلاة. العرش عندنا مكان الجلوس والكرسي أقل. مع الملك تستخدم عرش وفي البيت نقول كرسي. إذا وسع كرسيه السموات والأرض فما بالك بالعرش؟! ذكر ملك فقال السموات ولم يقل السماء وقالوا في اللغة من معاني الكرسي المُلْك والتدبير والقُدرة ولذلك المفسرين قالوا هذا من المتشابه لأن اللغة تحتمل معاني عديدة. (وَسِعَ كُرْسِيُّهُ) أي قدرته وملكه ولذلك ذهب من ذهب إلى هذا المذهب قال وسع ملكه السموات والأرض. وحتى استعمال الكرسي هنا هو الكرسي نقول للملك يجلس عليه فالملك مُلك وذكر هنا السياق في المُلك أيضاً (لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ مَن ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلاَ يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ إِلاَّ بِمَا شَاء) يشفع يتقدم بالشفاعة إلى من يكون هو صاحب الأمر (وَلاَ يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ) ناسب هؤلاء يحتاج إلى ساكن والساكن هو في السموات والأرض الملائكة والثقلين فإذن كلمة كرسي هي الأنسب. (وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ) وسع كرسيه السموات والأرض فما بالك بعرشه؟

سؤال من المقدم: لم يجمع الأرض كما جمع السموات فما دلالة هذا؟ لم ترد الأرض في القرآن مجموعة وإنما جمعت في الحديث (طُوِّق من سبع أراضين)

أسئلة المشاهدين خلال حلقة 30/8/2007م:

  1. سورة هود (وَإِنَّ كُـلاًّ لَّمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ رَبُّكَ أَعْمَالَهُمْ إِنَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (111)) والآية (فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَن تَابَ مَعَكَ وَلاَ تَطْغَوْاْ إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (112)) (وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَاللّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (234) البقرة) (وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لِّأَزْوَاجِهِم مَّتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ فَإِنْ خَرَجْنَ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِي مَا فَعَلْنَ فِيَ أَنفُسِهِنَّ مِن مَّعْرُوفٍ وَاللّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (240) البقرة) ما الفرق بين ختام الآيات مع أن آيتي سورة البقرة تتحدثان عن المتوفى عنها زوجها؟

  2. ما الفرق بين خواتيم الآيات في سورة آل عمران (وَلاَ يَحْزُنكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَن يَضُرُّواْ اللّهَ شَيْئاً يُرِيدُ اللّهُ أَلاَّ يَجْعَلَ لَهُمْ حَظًّا فِي الآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (176) إِنَّ الَّذِينَ اشْتَرَوُاْ الْكُفْرَ بِالإِيمَانِ لَن يَضُرُّواْ اللّهَ شَيْئًا وَلهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ  (177) وَلاَ يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِّأَنفُسِهِمْ إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُواْ إِثْمًا وَلَهْمُ عَذَابٌ مُّهِينٌ (178))؟

  3. (وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ (44) النحل) (وَمَا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ إِلاَّ لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُواْ فِيهِ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (64) النحل) (وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِّكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ (89) النحل) ما الفرق بين نزّلنا وأنزلنا وبين إليك وعليك؟

  4. ما اللمسة البيانية في الآية (نِسَآؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَأْتُواْ حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ (223) البقرة)؟ وما معنى ألمر وكهيعص؟

  5. (قُلْ لِمَنِ الْأَرْضُ وَمَنْ فِيهَا إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (84) سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ (85) قُلْ مَنْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ (86) سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلَا تَتَّقُونَ (87) قُلْ مَنْ بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ يُجِيرُ وَلَا يُجَارُ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (88) سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ فَأَنَّى تُسْحَرُونَ (89) المؤمنون) ما دلالة الردّ (لله) على السؤال بـ من بدل الله؟

  6. (وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِن كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ (7)) (وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِن كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ (9) النور) ما الفرق بين اللعنة والغضب؟

  7. (إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللّهِ رَبِّي وَرَبِّكُم مَّا مِن دَآبَّةٍ إِلاَّ هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ (56) هود) ما دلالة الإستشهاد بالدابة وليس بالإنسان مثلاً؟

  8. لماذا قال تعالى في سورة يونس (وَمِنْهُم مَّن يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ أَفَأَنتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ وَلَوْ كَانُواْ لاَ يَعْقِلُونَ (42)) بصيغة الجمع وإثبات النون ثم قال (وَمِنهُم مَّن يَنظُرُ إِلَيْكَ أَفَأَنتَ تَهْدِي الْعُمْيَ وَلَوْ كَانُواْ لاَ يُبْصِرُونَ (43)) بالمفرد؟

  9. (وَمَا جَعَلَهُ اللّهُ إِلاَّ بُشْرَى وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ وَمَا النَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِندِ اللّهِ إِنَّ اللّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (10) الأنفال) وفي آل عمران (وَمَا جَعَلَهُ اللّهُ إِلاَّ بُشْرَى لَكُمْ وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُم بِهِ وَمَا النَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِندِ اللّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ (126)) والآيتان فيهما إضافات فما اللمسات البيانية فيهما وما دلالة الفرق والتقديم والتأخير؟

  10. (قَالَ تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَبًا (47) يوسف) ثم قال (ثُمَّ يَأْتِي مِن بَعْدِ ذَلِكَ عَامٌ فِيهِ يُغَاثُ النَّاسُ وَفِيهِ يَعْصِرُونَ (49) يوسف) و (وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلاَدَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ (233) البقرة) ما الفرق بين سنة وعام وحول؟

بُثّت الحلقة بتاريخ 30/8/2007م


الحلقة 56

تابع سورة لقمان

(وَإِن جَاهَدَاكَ عَلى أَن تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ (15))

سؤال من المقدم: في سورة العنكبوت قال تعالى (وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا وَإِن جَاهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ (8)) وفي الأحقاف (وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا (15)) ولكن هنا قال (وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا) فما اللمسة البيانية في اختيار حُسناً وإحساناً؟

ذكر ربنا سبحانه وتعالى في سورة لقمان قال (وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا) لم يرد مثل هذا التعبير في آيتي العنكبوت أو في الأحقاف لم يقل وصاحبهما في الدنيا معروفا وإنما ورد التعبير بأسلوب وتعبير آخر. في العنكبوت قال (وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا) وفي الأحقاف قال (وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا) في لقمان قال (وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ) ما قال لا حُسناً ولا إحساناً ولكن ذكر المصاحبة بدل الحسن والإحسان ذكر المصاحبة (وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا) لم يذكر المصاحبة في آيتي العنكبوت والأحقاف وكل تعبير هو في مكانه أنسب ومناسب للسياق. هو قوله (وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا) لا شك هو أنسب مع السياق لأن السياق في المصاحبات مصاحبة الأبن لابنه وكيف وجهه وكيف ينبغي أن يصاحب الإبن لأبويه وعلّمه مصاحبة الآخرين في المجتمع أن لا يصعِّر خدّه وأن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر هذه كلها في المصاحبات، فالسياق في لقمان في آداب المصاحبات الأب مع ابنه ينبغي أن يوجهه ويعلمه وأن لا يتركه والإبن مع والديه كيف ينبغي أن يتعامل ثم الشخص مع عموم المجتمع كيف ينبغي أن يتعامل في المجتمع مع الآخرين لم يرد مثل هذا السياق لا في الأحقاف ولا في العنكبوت. إذن (وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا) هو أنسب مع سياق المصاحبة.

لماذا قال حسنا وإحساناً؟ في لقمان ذكر أن افتراض أبويه يجاهدانه على أن يشرك بالله (وَإِن جَاهَدَاكَ عَلى أَن تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا) إذن إفتراض أن أبويه يجاهدانه على الشرك بالله فطلب المصاحبة بالمعروف. في العنكبوت أيضاً قال (وَإِن جَاهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فلا تطعهما) فلماذا قال حسناً في آية العنكبوت؟ مثلما قال في لقمان (وَإِن جَاهَدَاكَ عَلى أَن تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا) في العنكبوت قال أيضاً (وَإِن جَاهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فلا تطعهما) فما الفرق؟ المجاهدة في لقمان أشد على الشرك (وَإِن جَاهَدَاكَ عَلى أَن تُشْرِكَ بِي) وفي العنكبوت قال (وَإِن جَاهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِي) وجاهداك على أن تشرك بي أشد حملاً على المجاهدة وأقوى من جاهداك لتشرك (اللام للتعليل) و(على) فيها معنى الحمل والشدة. مثال: لما تقول أنفقتُ عليه لينجح وأنفقتُ عليه على أن ينجح (هذا شرط الإنفاق) وأما الأولى (لينجح هذه لام التعليل)، زوّجتك ابنتي لتعينني (هذه لام التعليل) وزوّجتك ابنتي على أن تعينني (هذا شرط) فيه إشتراط، (قَالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَن تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ (27) القصص) هذا شرط وفيها إشتراط. فإذن (على أن تشرك بي) المجاهدة فيها أشد من (لتشرك بي). مع الشدة الأقل قال (وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا) ومع الشدة الأكثر قال (وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا) وفي العنكبوت لم يقل صاحبهما في الدنيا معروفا، إذن قال (وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا) هذا مع الجهاد الشديد ولم يقل حسناً. السياق في المصاحبات قال (وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا) وفي العنكبوت ليس السياق في المصاحبات فقط الوصية والمجاهدة أقل ولهذا حدد الوصية بـ(حسنا). في لقمان قال (بوالديه) هذا معناه العموم والإطلاق. فلما كان في العنكبوت الجهاد أقل قال حُسناً لكن لم يذكر المصاحبة بالمعروف وفي الجهاد الأشد قال (بوالديه) لم يذكر حُسناً وإنما ذكر المصاحبة بالمعروف في سورة لقمان. في لقمان ما ذكر حُسناً ولا إحساناً ولكن ذكر المصاحبة بالمعروف مع الجهاد بشدة ومع الجهاد الأقل في العنكبوت قال (حُسناً) ولم يذكر المصاحبة لأن السياق في العنكبوت في الحسن من الأعمال. في العنكبوت قال (وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا) وفي الأحقاف قال (وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا) حتى التعبير (وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا) كيف قال وصاحبهما في الدنيا معروفا ولم يقل بمعروف لأنه أراد أن المصاحبة هي المعروف بعينه وهنا لما قال (وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا) يعني الوصية هي الحُسن بعينه لم يقل بالحُسن ولم يقل وصيناه بشيء حسن وإنما جاء بالمصدر (حُسناً). الإتيان بالمصدر له دلالة بيانية أن الوصف أو الإتيان أو الإخبار أو الحال بالمصدر يدل على المبالغة لذلك ليست عندهم قياس (وَجَآؤُوا عَلَى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ (18) يوسف) كذب مصدر أي هو الكذب بعينه. ومحتمل في غير القرآن أن يقال بدم كاذب أو بالكذب كما يقال هذا رجل زور وهذا رجل صوم وهذا رجل عدل، تقول هذا رجل صائم أي قد يكون صام يوماً أما لو قلنا هذا رجل صوم لا تقال إلا إذا كان الصوم عادة طاغية ظاهرة عنده وهذا يستعمل للمفرد والمثنى والجمع والمذكر والجمع لفظاً واحداً لأنه مصدر يقال رجال صوم ونساء صوم ورجل صوم وامرأة صوم. المصدر (ووصفوا بمصدرٍ كثيراً فالتزموا الإفراد والتذكيرا). هذا من المبالغة يعني المعاملة في الوصية هي الحُسن بعينه (وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا) ليس فيها حُسن وليست حسنة جيدة وإنما هي الحُسن بعينه.

يبقى السؤال لماذا قال حسناً وإحساناً وكلاهما مصدر؟ يجوز للكلمة أن يكون لها أكثر من مصدر (حُسناً مصدر حَسُن من الفعل الثلاثي وإحساناً مصدر أحسن، أفعل إفعال هذا قياس مثل أكرم إكرام، أعظم إعظام، أجبر إجبار، أكره إكراه) هذان مصدران مختلفان لفعلين مختلفين. حسُن فعل لازم حسُن الشيء في نفسه حًسناً، إحسان أن يتعدى خيره للآخرين أحسنت إليه إحساناً (وَأَحْسِن كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ (77) القصص) فرق بين أحسنت إليه وبين عاملته حُسناً، عاملته حُسناً أي المعاملة أو اللقاء كان حسناً لكن لم تفعل له شيئاً أما الإحسان فيتعدى خيره للآخرين أحسنت إليه أي قدمت له معروفاً قدمت له خيراً. ووصينا الإنسان بوالديه حسناً أي عاملهما حسناً أما إحساناً أن تقدم لهما الخير إذن إحساناً أقوى من حُسناً. يبقى لماذا استعمل كل واحدة في مكانها؟ آية العنكبوت (وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا وَإِن جَاهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ) هذه الآية (وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ (15) الأحقاف) نلاحظ في هذه الآية حملته كُرهاً ووضعته كُرهاً ولم يقل هذا في العنكبوت ولم يقل هذا في لقمان (حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ) وإنما ذكر الحمل دون الوضع أما هنا فذكر الحمل والوضع وكلاهما كُره فأيهما أشدّ على المرأة؟ قد تحمل شيئاً كرهاً وتضعه بيُسر إذن ذكر في الأحقاف أمرين الحمل والوضع وكلاهما كره ومشقة. هذا فيه مشقة في الحمل والوضع ولم يذكر الحمل أصلاً في العنكبوت وفي لقمان ذكر الحمل ولم يذكر الوضع وقال (حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ) لم يذكر آلام الوضع ولا مشقة الوضع لكن ذكر جزءاً من آلام الحمل. في لقمان ذكر الحمل وحده وقال (حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ)، في الأحقاف ذكر الحمل والوضع وكلاهما كُره وفي العنكبوت لم يذكر الحمل والوضع، إذن أيهما يستحق الإحسان؟ الأحقاف. هذا أمر والأمر الآخر أنه في الأحقاف الوالدان مؤمنان (قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ) هذان الأبوان مؤمنان وبعدها قال (وَالَّذِي قَالَ لِوَالِدَيْهِ أُفٍّ لَّكُمَا أَتَعِدَانِنِي أَنْ أُخْرَجَ وَقَدْ خَلَتْ الْقُرُونُ مِن قَبْلِي وَهُمَا يَسْتَغِيثَانِ اللَّهَ وَيْلَكَ آمِنْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَيَقُولُ مَا هَذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ (17) الأحقاف)

في الأحقاف الوالدن مؤمنان وفي العنكبوت ولقمان الوالدان كافران في لقمان (وَإِن جَاهَدَاكَ عَلى أَن تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا) وفي العنكبوت (وَإِن جَاهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا) بينما في الأحقاف لم يذكر هذا وإنما ذكر آلآم الحمل وآلآم الوضع وأن الأبوين مؤمنان فمن الذين يستحق الإحسان؟ المؤمن يستحق الإحسان. هل يصح في البلاغة أن نضع الإحسان في آية العنكبوت والحُسن في آية الأحقاف؟ لا يمكن. هذا إضافة إلى أن ذكر الحُسن في سياق آية العنكبوت أنسب من الإحسان. في العنكبوت قال (وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَنُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَحْسَنَ الَّذِي كَانُوا يَعْمَلُونَ (7) ووصينا الإنسان ) حتى يتناسب مع الجزاء، هذا في سياق الحسن من الأعمال. في الأحقاف قال (أُوْلَئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَنَتَجاوَزُ عَن سَيِّئَاتِهِمْ فِي أَصْحَابِ الْجَنَّةِ وَعْدَ الصِّدْقِ الَّذِي كَانُوا يُوعَدُونَ (16)) هذا في سياق الحسن من الأعمال. فإذن العنكبوت والأحقاف السياق في الحُسن من الأعمال فذكر حسنا وإحساناً وفي لقمان السياق في المصاحبة بين الناس والمعاشرة بين الناس فذكر المصاحبة بالمعروف. إذن سواء كان من ناحية السياق أو من ناحية واقع الوالدين كل تعبير هو أنسب في مكانه: الحُسن في العنكبوت والإحسان في الأحقاف والمصاحبة بالمعروف في لقمان.

استطراد من المقدم: هل يجوز للرجل العادي الذي ليس له علم بالعربية والبيان والبلاغة كيف له أن يفهم بهذا الشكل؟ هو ليس مكلفاً بأن يفهم بهذا الشكل لكن المهم أن يقرأ لكن إذا كان الشخص يتعالم فينبغي أن يُبين له ما يجهله. هناك أناس يتكلمون بما لا يعلمون فيُبين لهم حتى تقوم الحجة عليه.

(وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ (15) لقمان) لا سبيلهما، صاحبهما في أمور الدنيا وليس في أمور الآخرة ولا تتبع سبيلهما وإنما اتبع سبيل المنيبين إلى الله في الطاعة والعبادة والمعاملة في إقامة شرع الله فيما أنت مكلف به واتّبع سبيل المنيبين إلى الله لا سبيلهما لأنهما مشركان لكن ينبغي المصاحبة بالمعروف. برغم أنه ذكر المصاحبة بالمعروف والوصية بالوالدين إلا أنه يقول واتبع سبيل من أناب إليّ لأن الله سبحانه وتعالى خلق الجن والإنس للعبادة والطاعة ولا طاعة لمخلوق في معصية الخالق فكيف تتبع سبيلهما وهما قد عصيا؟ تصاحبهما في الدنيا معروفاً في أمور الدنيا وهم قالوا المصاحبة إما في أمور الدنيا أو في الدنيا ثم تنقطع المصاحبة وكل واحد يذهب في حال سبيله.

(ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ (15) لقمان) إليّ حصراً لا ترجعون إلى جهة أخرى ولا إلى ذات أخرى وفي هذا إبطال للشرك لا يرجعون إلا إليه حصراً فلماذا الشرك وما يفعل الشركاء؟ إليّ مرجعكم مثل إلي المصير تقديم الجار والمجرور والمبتدأ معرفة وهنا ابتدأ بالخبر ويجوز التقديم.

(فَأُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ (15) لقمان) أي أخبركم ولم يقل فأجزيكم مثلاً لأن ربنا قد ينبئ الإنسان بما عمل ثم يغفر له في الآخرة، يستر عليه قد ينبئ الإنسان بما عمل ثم يجزيه خيراً منه. لم يذكر الجزاء هنا وإنما ذكر الإخبار، قد يكون أحصاها وقد يكون نسيها (يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُوا أَحْصَاهُ اللَّهُ وَنَسُوهُ (6) المجادلة) ربنا ينبئه بما كان يعمل من خير أو شر المؤمن قد يفعل معصية ولمم فينبئه بما عمل ثم يغفر له والحسنة يجزيه بخير منها (مَن جَاء بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِّنْهَا (89) النمل) أو بعشر أمثالها (مَن جَاء بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا (160) الأنعام) (فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (7) وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ (8) الزلزلة) إذن هو ينبئ ما ذكر الجزاء ما قال يجزى به وإنما قال يره. هذا حكم عام أن يرى الرجل عمله ليس هذا الجزاء فإن كان مؤمناً يجزيه الله تعالى خيراً مما رأى أو يغفر له يدنيه فيغفر له (سترتها عليك في الدنيا وأنا أسترها عليك اليوم) ويسترها عليه في الآخرة كما سترها عليه في الدنيا. في نفس السورة في مكان آخر لم يكتف بالتنبيه وإنما ذكر الجزاء مع الكافرين (وَمَن كَفَرَ فَلَا يَحْزُنكَ كُفْرُهُ إِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ فَنُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُوا إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (23) نُمَتِّعُهُمْ قَلِيلًا ثُمَّ نَضْطَرُّهُمْ إِلَى عَذَابٍ غَلِيظٍ (24)) لم يكتف بالتنبيء لأن هؤلاء كفروا، ينبئهم ثم يجزيهم بما عملوا. هناك لم يذكر كفر وإنما كان حكماً عاماً.

(يَا بُنَيَّ إِنَّهَا إِن تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ فَتَكُن فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمَاوَاتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ (16))

سؤال من المقدم: قال (إن تك) ثم قال (فتكن) ما الفرق في حذف النون وإثباتها في الفعل المضارع؟

انتهت وصية ربنا (وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ) التي جاءت بين كلام لقمان لابنه وعاد لوصية لقمان لابنه (يَا بُنَيَّ) للتحبيب حتى تكون مظنّة الإستماع والقبول بلطف وحنان بالتصغير وإضافته إلى نفسه (يَا بُنَيَّ) حتى يزيل أي حجاب بينهما. مقام الحب بين الإب وابنه وفي قصة نوح مع ابته العاصي قال (يَا بُنَيَّ ارْكَب مَّعَنَا وَلاَ تَكُن مَّعَ الْكَافِرِينَ (42) هود) هذه عاطفة الأب أراد أن ينقذه وكان ابنه مع الكافرين لعله عندما يأتي انبه للجماعة المسلمة ويتركه الذين أضلوه قد يستفيد وبرغم تعارض الموقفين إلا أن عاطفة الأبوة واحدة لا تختلف. إذن (يَا بُنَيَّ) للتحبيب والتقريب.

(يَا بُنَيَّ إِنَّهَا إِن تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ) (إنها) قسم قال هو ضمير القصة أي الأمر أو المسألة أو الفعلة أو الخصلة. (فتكن في صخرة) بإثبات النون. لما قال (إن تك) لم يذكر مكاناً لها (يَا بُنَيَّ إِنَّهَا إِن تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ) ولما قال (تكن) ذكر مكاناً لها (فَتَكُن فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمَاوَاتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ)، لم يذكر المكان فلم يذكر النون وذكر المكان فذكر النون. حذف النون له ضوابط ولكن في الجواز ولا يجب الحذف. هذا الفعل (يكون) إذا كان مضارعاً مجزوماً علامة جزمه السكون (هذا شرط) وبعده حرف متحرك (يَا بُنَيَّ إِنَّهَا إِن تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ) على أن لا يكون ضميراً متصلاً مثل (تكُنْهُ) في هذه الحالة يجوز الحذف (وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا (20) مريم) مضارع مجزوم بالسكون بعده متحرك، (وَلَمْ أَكُن بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيًّا (4) مريم) يجوز ومواطن الجواز تلمس لها القدامى أسباباً بيانية. لما حذف الأماكن حذف النون، (إنها إن تك) لا مكان لها (فتكن في صخرة) استقرت فصار لها مكان. هناك أمر آخر هي فيها قراءة أخرى (فتكِن) من وَكَن يكِن أي دخل الطائر عُشّه والوَكْن هو العُشّ يعني تستر في صخرة وفي قراءة (فتكِنّ في صخرة) من كنّ يكِنّ، كلها مما يقوي ذكر النون، إذا كانت تكِن من وكن وإذا كانت تكِنّ  تذكر النون وتكن النون مذكورة فكل القراءات النون مذكورة.

لماذا الصخرة؟ الصخرة لا بد أن تكون في السموات والأرض هناك صخور في السموات في المشتري وزحل. (في صخرة) يعني استخلاص الشيء من باطن الصخرة أمر عسير. إذا أردت أن تحفظ شيئاً لا ترميه في ساحة الدار وإنما تضعه في صندوق وإذا أردت المبالغة في حفظه تضعه في حقيبة ثم في خزانة وإذا أردت المبالغة أكثر تضعه في حقيبة داخل حقيبة في خزانة وإذا أردت أن لا يصل إليه أحد قد تأتي بقفل يصعب فتحه وقد تضعها في مكان ليس له مفتاح أصلاً. الصخرة عبارة عن محفظة ليس فيها مفتاح، ما قال على صخرة وإنما قال (في صخرة) مثلها مثل محفظة ليس لها مفتاح وبداخلها مثقال حبة من خردل، كيف يخرجها ربنا تعالى من دون تحطيم للصخرة؟! بلطفه وخبرته يأتي بها الله لم يقل يعلمها لأنك قد تعلم المكان لكن لا تقدر أن تأتي بها. إذن يأتي بها الله أدل على العلم والقدرة، وإن كانت صغيرة في مكان صغير عميق شديد وصلب وليس فيها مفتاح يأتي بها الله تعالى من دون تكسير للصخرة يستخرجها بلطفه وقدرته.

أسئلة المشاهدين خلال حلقة 3/9/2007م:

  1. (وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرًا (4) فَإِذَا جَاء وَعْدُ أُولاهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَّنَا أُوْلِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُواْ خِلاَلَ الدِّيَارِ وَكَانَ وَعْدًا مَّفْعُولاً فَإِذَا جَاء وَعْدُ أُولاهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَّنَا أُوْلِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُواْ خِلاَلَ الدِّيَارِ وَكَانَ وَعْدًا مَّفْعُولاً (5) الإسراء) اختلف العلماء في تفسير هذه الآيات. (فإذا جاء وعد أولاهما) إذا تستخدم للمستقبل فهل يمكن تفسير الآيات من الناحية البيانية؟

  2. (أَمَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَنْبَتْنَا بِهِ حَدَائِقَ ذَاتَ بَهْجَةٍ مَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُنْبِتُوا شَجَرَهَا أَءِلَهٌ مَعَ اللَّهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ (60) أَمَّنْ جَعَلَ الْأَرْضَ قَرَارًا وَجَعَلَ خِلَالَهَا أَنْهَارًا وَجَعَلَ لَهَا رَوَاسِيَ وَجَعَلَ بَيْنَ الْبَحْرَيْنِ حَاجِزًا أَءلَهٌ مَعَ اللَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (61) أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ أَئِلَهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ (62) أَمَّنْ يَهْدِيكُمْ فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَنْ يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ أَءِلَهٌ مَعَ اللَّهِ تَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ (63) أَمَّنْ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَمَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أَءِلَهٌ مَعَ اللَّهِ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (64) النمل) ما هي اللمسات البيانية في خواتيم الآيات؟

  3. هل يجوز أن نقول لمْسات؟ لا يجوز وإنما نقول لمَسات

  4. ما إعراب (الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَـذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا (75) النساء)؟ أهلُ فاعل لاسم الفاعل الظالم. هذا يسمونه نعت سببي لا يشترط فيه الموافقة في التذكير والتأنيث. الظالمِ صفة للقرية ويسمى نعت سببي القرية مجرورة والظالم مجرورة وأهلها فاعل لاسم الفاعل.

  5. يرد في القرآن ذكر سيدنا موسى وهارون ويرد خطاب هارون لموسى بقوله (يا ابن أوم) فهل هذا أسلوب استعطاف وتليين أو هو أسلوب يشير إلى أنهما ليسا إخوة أشقاء؟

بُثّت الحلقة بتاريخ 3/9/2007م


Hit Counter