الحلقة 44

تابع سورة لقمان

قال تعالى (وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا (6)) عطف بدون اللام مع أنه في موضع آخر في القرآن عطف باللام مثل في قوله تعالى (وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنَا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنَا آيَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً لِتَبْتَغُواْ فَضْلاً مِّن رَّبِّكُمْ وَلِتَعْلَمُواْ عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ وَكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْنَاهُ تَفْصِيلاً (12) الإسراء) فما اللمسة البيانية في هذه الآية؟

الآية التي كنا ذكرناها وبينا قسماً منها هي قوله تعالى (وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ (6)) لماذا لم يكرر اللام في (يتخذها)؟ المعلوم المقرر في قواعد النحو أن التكرار آكد من عدم التكرار مثلاً عندما تقول مررت بمحمد وبخالد أقوى من مررت بمحمد وخالد الذكر أقوى هذه قاعدة وآكد. إذن عندنا هنا أمران: هو لماذا يشتري لهو الحديث؟ ذكر أمران: ليضل عن سبيل الله ويتخذها هزواً هل هما بمرتبة واحدة؟ الغرض الأول هو ليضل عن سبيل الله أما إتخذت الهزو فليس بالضرورة أن يذهب فيشتري فالهزو يهزأ في مكانه السخرية لا يحتاج أن يذهب ويتاجر ويشتري لا يحتاج إذن هما ليسا بمرتبة واحدة، إذن ليضل عن سبيل الله وهو الشراء في الأصل ليضل عن سبيل الله ويتخذها هزوا تأتي بعدها وليسا بنفس القوة وهذا الترتيب له غرض. إذن عندنا أمران بعضهما أقوى من بعض وآكد من بعض، الأول (لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ) والثاني دونه في التوكيد (وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا) فحذف اللام. أما في الآية (لِتَبْتَغُواْ فَضْلاً مِّن رَّبِّكُمْ وَلِتَعْلَمُواْ عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ) ذكر أمران كلاهما له مكانة في الأهمية (لِتَبْتَغُواْ فَضْلاً مِّن رَّبِّكُمْ وَلِتَعْلَمُواْ عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ) هل يمكن أن نعيش بدون معرفة السنين والحساب؟ والابتغاء؟ كلاهما مهمان في الحياة علم السنين والحساب ضروري في الحياة وفي خارج القرآن لو قال في الآية لتبتغوا فضلاً من ربكم وتعلموا عدد السنين والحساب تصبح دونها في التوكيد والأهمية وهذه قاعدة. مررت بمحمد وبخالد آكد من مررت بمحمد وخالد وآكد منهما مررت بمحمد ومررت بخالد. مثال آخر: (إِن يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِّثْلُهُ وَتِلْكَ الأيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ وَيَتَّخِذَ مِنكُمْ شُهَدَاء وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ الظَّالِمِينَ (140) آل عمران) ليعلم الله باللام ويتخذ بدون لام (وَلِيُمَحِّصَ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ (141) آل عمران) ليعلم الله الذين آمنوا منكم لا يتخلف منه أحد كل واحد ربنا تعالى يعلم علماً يتعلق به الجزاء. لكن هل يتخذ منهم كلهم شهداء؟ كلا إذن ليسا بنفس المنزلة، يتخذ شهاد من قسم قليل منهم. وليمحص الله الذين آمنوا لا يتخلف منه أحد لكن ويمحق الكافرين فقط. هذا يدرس في علم البلاغة في غرض التوكيد الذكر والحذف، يذكر لعِلّة ويحذف لعِلّة. عطف بدون تكرار للحرف الأول وعندنا قاعدة الذكر آكد من الحذف. من هنا نفهم لماذا قال تعالى في آية لقمان (لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا).

سؤال من المقدم: ما دلالة استعمال (إذا) دون (إن) في الآية (وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا وَلَّى مُسْتَكْبِرًا كَأَن لَّمْ يَسْمَعْهَا كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وَقْرًا فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (7))؟

إذا في اللغة أقوى من إن، (إن) تستعمل للأمور المحتملة الوقوع والمشكوك في حصولها ولافتراض الأمور التي قد لا تقع أو إذا وقعت فهي أقل أما (إذا) فلا تستعمل إلا فيما هو واجب وقوع أو الذي يقع كثيراً مع أن كلاهما شرط. لما سأل موسى ربه (قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَن تَرَانِي وَلَـكِنِ انظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي (143) الأعراف) أمر مشكوك فيه ليس بالضرورة أن يستقر. (قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِن جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ سَرْمَدًا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ (71) القصص) هذا افتراض، (قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِن جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ النَّهَارَ سَرْمَدًا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ (72) القصص) هو أمر افتراضي غير واقع في الحياة (وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا (9) الحجرات) هذا ليس أمراً يومياً وإنما قلّ ما يقع وليس كأمر الصلاة (فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ (10) الجمعة). (يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَن تَنفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ فَانفُذُوا لَا تَنفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَانٍ (33) الرحمن) (وَإِن جَنَحُواْ لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا (61) الأنفال). أما إذا تستعمل للمقطوع بحصوله أو كثير الحصول (كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِن تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالأقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ (180) البقرة) (وَتَرَى الشَّمْسَ إِذَا طَلَعَت تَّزَاوَرُ عَن كَهْفِهِمْ ذَاتَ الْيَمِينِ (17) الكهف) لا يمكن أن تقول إن طلعت الشمس إلا في اليوم الغائم، (وَإِذَا غَرَبَت تَّقْرِضُهُمْ ذَاتَ الشِّمَالِ) ولذلك كل أحداث يوم القيامة تأتي بـ (إذا) ولا يصح أن تأتي بـ (إن) لأنها واقعة لا محالة (إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ (1) وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ (2) وَإِذَا الْجِبَالُ سُيِّرَتْ (3) وَإِذَا الْعِشَارُ عُطِّلَتْ (4) وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ (5) وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ (6) وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ (7) وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ (8) التكوير) لا يمكن أن يؤتى بإن ولا يصح لأنها واقعة لا محالة وهذه قاعدة. (فَإِذَا انسَلَخَ الأَشْهُرُ الْحُرُمُ (5) التوبة) لا بد أن تنسلخ، (فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ (10) الجمعة) لا بد أن تنقضي، (وَإِذَا حُيِّيْتُم بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّواْ بِأَحْسَنَ مِنْهَا (86) النساء) هل هناك يوم لا يحيي أحد أحد؟ (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا تَدَايَنتُم بِدَيْنٍ (282) البقرة) (فَإن كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهًا أَوْ ضَعِيفًا أَوْ لاَ يَسْتَطِيعُ أَن يُمِلَّ هُوَ (282) البقرة) هذه الحالة أقل من الأولى. (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فاغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ (6) المائدة) هذه أقل. (فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ (25) النساء) إذا أحصن أي البلوغ فإن أتين بفاحشة هذه قليلة الحدوث. (كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِن تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالأقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ (180) البقرة) هذه قاعدة. (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ إِن كُنتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا (28) الأحزاب) هذا افتراض. (وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاء إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا (33) النور) هذا افتراض. إذا وإن تدلان على الشرط لكن (إذا) هي إما لما هو واقع لا محالة أو كثير الوقوع أما (إن) فهي افتراض وقد يكون استحالة أو أمور لا تقع ولكن ليس هنالك لها في واقع الحياة حصول (وَإِن يَرَوْا كِسْفًا مِّنَ السَّمَاء سَاقِطًا يَقُولُوا سَحَابٌ مَّرْكُومٌ (44) الطور) متى رأينا كسفاً من السماء ساقطاً؟ إذن (إذا) أقوى من (إن) من حيث الوقوع وقد وردت في القرآن 362 مرة ولم يرد في موطن واحد في افتراض أنها لم تقع بينما (إن) في افتراض، يمكن تقع أو لا تقع (وَإِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِّمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا (23) البقرة) لكنها ليست مثل (إذا). فإذن لما قال (وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا) القراءة حاصلة. هناك فرق بين (إن) الشرطية وإن النافية (إِنِ الْكَافِرُونَ إِلَّا فِي غُرُورٍ (20) الملك) هذه بمعنى (ما) ونميز الشرطية بفعل الشرط وجواب الشرط وإذا دخلت على المضارع تجزم وهي مختصة بالدخول على الأفعال بينما (إن) النافية تدخل على الأسماء والأفعال

الفرق بين (إذا) و(إذ): إذ ظرف للماضي في الغالب ولا يعدونها من أدوات الشرط، إذما من أدوات الشرط (وَاذْكُرُواْ إِذْ كُنتُمْ قَلِيلاً فَكَثَّرَكُمْ (86) الأعراف) (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءتْكُمْ جُنُودٌ (9) الأحزاب) النحاة يقولون إذ للماضي وإذا للمستقبل ونحن نقول (إذ) في الغالب للماضي وإذ ليست شرطية. (إذا) ظرف لما يستقبل من الزمان خافض لشرطه منصوب لجوابه مبني على السكون. (إذ) إسم، ظرف زمان للماضي في الغالب لأنه في القرآن (إِذِ الْأَغْلَالُ فِي أَعْنَاقِهِمْ (71) غافر) وهذه للمستقبل (سوف) في جهنم يسحبون في الحميم وإن كان له تأويل آخر أنه مستقبل منزَّل منزلة الماضي لكني أعتقد أنها في الغالب للماضي كما أن (إذا) في الغالب للمستقبل وقد تكون في الماضي كما في قوله تعالى (حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ (90) يونس) هو أدركه الغرق بالفعل. (حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ (86) الكهف) حتى في آية الجمعة (وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انفَضُّوا إِلَيْهَا (11) الجمعة) هذه الآية نزلت بعد ما وقع الأمر. النحاة لا يقولون غالباً ولكنهم يقولون أن أدوات الشرط كلها في الاستقبال.

سؤال من المقدم: قال في الآية تتلى بصيغة المضارع (وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا) ولم تأتي بالماضي مع أنه قال (وَلَّى مُسْتَكْبِرًا)؟

الله أعلم الفعل الماضي كما يبدو لي في الشرط يفيد حصول الحدث مرة واحدة والمضارع يفيد تكرر الحدث مثلاً نلاحظ في آيتين متتابعتين (وَمَن قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَئًا (92) وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا (93)) القتل الخطأ ليس من المفروض أن يتكرر فإذا كان يتقل مؤمناً متعمداً هذا يتكرر لذا في القتل الخطأ قال (قتل) وقال (يقتل) لما كان افتراض تكرر الحدث. (وَمَنْ أَرَادَ الآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا (19) الإسراء) (وَمَن يُرِدْ ثَوَابَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَن يُرِدْ ثَوَابَ الآخِرَةِ نُؤْتِهِ مِنْهَا (145) آل عمران) من أراد ماضي ومن يرد مضارع يتكرر، الثواب يتكرر، كل شيء متعلق بالثواب يتكرر أما الآخرة فواحدة. (وَإِن تَعُودُواْ نَعُدْ وَلَن تُغْنِيَ عَنكُمْ فِئَتُكُمْ شَيْئًا وَلَوْ كَثُرَتْ (19) الأنفال) (عَسَى رَبُّكُمْ أَن يَرْحَمَكُمْ وَإِنْ عُدتُّمْ عُدْنَا (8) الإسراء) لو لاحظنا قال (وَإِن تَعُودُواْ نَعُدْ) قالها في كفار قريش بعد وقعة بدر هم عادوا بينما (وَإِنْ عُدتُّمْ عُدْنَا) هذه في بني إسرائيل وقد ذكر أنهم يفسدون في الأرض مرتين إحداهما ذهبت وتبقى الأخرى. (قَالَ إِن سَأَلْتُكَ عَن شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلَا تُصَاحِبْنِي (76) الكهف) بقي له سؤالاً واحداً، (إِن يَسْأَلْكُمُوهَا فَيُحْفِكُمْ تَبْخَلُوا وَيُخْرِجْ أَضْغَانَكُمْ (37) محمد) هذا متكرر بينما في الأولى سؤال واحد ثم تنقطع المصاحبة. الماضي والمضارع مع الشرط يدلان على الاستقبال لكن الماضي مرة واحدة أو أقل والمضارع فيه توقع حدوث مرات كثيرة. ولذلك هنا في آية لقمان قال (وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا) دلالة على تكرار التلاوة الذي يفترض أن يؤدي إلى التأمل والتفكر والانتباه يدعوه للتأمل وهذا بخلاف لو قال تليت عليه إحتمال أن تكون تليت مرة واحدة. وقال (وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا) قال آياتنا بإضافة الآيات إلى ضمير التعظيم لله تعالى لتعظيم فعلة هذا والتشنيع عليه أن آيات الله ويستهزئ بها وولى مستكبراً كأن لم يسمعها.

سؤال من المقدم: قال تعالى في آية سورة لقمان (كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وَقْرًا) وفي الجاثية تحدث عن هذا المعنى بصورة مختلفة (وَيْلٌ لِكُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ (7) يَسْمَعُ آَيَاتِ اللَّهِ تُتْلَى عَلَيْهِ ثُمَّ يُصِرُّ مُسْتَكْبِرًا كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْهَا فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (8)) لم يقل كأن في أذنيه وقراً فلم فذ آية لقمان بالتحديد وردت (كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وَقْرًا)؟

نقرأ الآيات في سورة لقمان (وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا وَلَّى مُسْتَكْبِرًا كَأَن لَّمْ يَسْمَعْهَا كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وَقْرًا فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (7)) وفي الجاثية (وَيْلٌ لِكُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ (7) يَسْمَعُ آَيَاتِ اللَّهِ تُتْلَى عَلَيْهِ ثُمَّ يُصِرُّ مُسْتَكْبِرًا كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْهَا فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (8)) كيف يكون في أذنيه وقر وهو يسمع كلام الله؟ في لقمان لم يقل يسمع آيات الله، قال تتلى عليه لكنه لم يقل يسمعها. أما في الجاثية قال يسمع آيات الله تتلى عليه فكيف يقول في أذنيه وقراً؟ لما لم يقل يسمع ناسب أن يقول (كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وَقْرًا) في لقمان. السماع يأتي من التلاوة هناك من يتلو حتى يسمع. الوقر المانع يمنعه من السماع هنالك شيء في أذنه لا يسمع جيداً.

أسئلة المشاهدين خلال حلقة 23/7/2007م:

  1. ما هو تفسير قوله تعالى (إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاء (28) فاطر)؟

  2. كلمة يوم نكرة ومع هذا لم تنوّن فما دلالة ذلك في سورة المرسلات (هَذَا يَوْمُ لَا يَنطِقُونَ (35))؟

  3. ما دلالة استخدام لفظة الرحمن مع القوة والنصرة والجند في الآية (أَمَّنْ هَذَا الَّذِي هُوَ جُندٌ لَّكُمْ يَنصُرُكُم مِّن دُونِ الرَّحْمَنِ إِنِ الْكَافِرُونَ إِلَّا فِي غُرُورٍ (20) الملك)؟

  4. ما دلالة هذا السؤال في ختام سورة الملك (قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَاؤُكُمْ غَوْرًا فَمَن يَأْتِيكُم بِمَاء مَّعِينٍ (30) الملك)؟ ولماذا تكرر لفظ الرحمن في السورة؟

  5. على من يعود الضمير في يحذركم وفي نفسه في الآية (وَيُحَذِّرُكُمُ اللّهُ نَفْسَهُ (28) آل عمران)؟

  6. ما الحكمة من تكرار الآية في سورة الرحمن (فَبِأَيِّ آلَاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ الرحمن)؟

  7. كيف نفسر أحسن الخالقين مع أنه لا خالق إلا الله تعالى في الآية (أَتَدْعُونَ بَعْلًا وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخَالِقِينَ (125) الصافات)؟

  8. ما المقصود بالنسخ في الآية (مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِّنْهَا أَوْ مِثْلِهَا (106) البقرة)؟

  9. ما دلالة تقديم وتأخير دية مسلّمة ورقبة مؤمنة في الآية (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَن يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلاَّ خَطَئًا وَمَن قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَئًا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُّسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلاَّ أَن يَصَّدَّقُواْ فَإِن كَانَ مِن قَوْمٍ عَدُوٍّ لَّكُمْ وَهُوَ مْؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ وَإِن كَانَ مِن قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِّيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُّسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةً فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَةً مِّنَ اللّهِ وَكَانَ اللّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا (92) النساء)؟

  10. ما تفسير قصة النمل والهدهد؟ بعض المفسرين قالوا أن الهدهد والنمل ليس المقصود بهما الحيوانات لكن يقصد بهما شيئاً آخر فهل يمكن توضيح هذه المسألة؟

  11. ما الفرق بين من بعد ما جاءك ومن بعد ما جاءك في الآيتين (وَلَئِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوْتُواْ الْكِتَابَ بِكُلِّ آيَةٍ مَّا تَبِعُواْ قِبْلَتَكَ وَمَا أَنتَ بِتَابِعٍ قِبْلَتَهُمْ وَمَا بَعْضُهُم بِتَابِعٍ قِبْلَةَ بَعْضٍ وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءهُم مِّن بَعْدِ مَا جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّكَ إِذَاً لَّمِنَ الظَّالِمِينَ (145) البقرة) وفي الآية (وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءهُم بَعْدَ الَّذِي جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللّهِ مِن وَلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ (120))؟

  12. ما هو إعراب كلمة البر في الآيتين (لَّيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ (177) البقرة) وفي الآية (يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوْاْ الْبُيُوتَ مِن ظُهُورِهَا (189) البقرة)؟

  13. ما الفرق بين استشهدوا وأشهدوا في آية البقرة (وَاسْتَشْهِدُواْ شَهِيدَيْنِ من رِّجَالِكُمْ (282) البقرة) وفي نفس الآية (وَأَشْهِدُوْاْ إِذَا تَبَايَعْتُمْ (282) البقرة)؟

  14. ما دلالة الاختلاف في نهايات الآيتين (قَوْلٌ مَّعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِّن صَدَقَةٍ يَتْبَعُهَآ أَذًى وَاللّهُ غَنِيٌّ حَلِيمٌ (263) البقرة) وفي الآية (الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُم بِالْفَحْشَاء وَاللّهُ يَعِدُكُم مَّغْفِرَةً مِّنْهُ وَفَضْلاً وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (268) البقرة)؟

  15. ما هي مؤلفات الدكتور فاضل السامرائي وكيف الحصول عليها في اليمن؟

بُثّت الحلقة بتاريخ 23/7/2007م


الحلقة 45

سؤال: ما معنى هاؤم اقرأوا كتابيه؟

هاؤم معناها هاكم في العامية مقول هاك معناها خُذ، هاؤم معناها خذوا وإن كان أيضاً أهل اللغة يقولون هاءَ تأتي بمعنى هات أي عكس خُذ لكن في الآية خذوا اقرأوا كتابيه فرح بما أوتي من كتابه باليمين وفي التفسير يقولون تعالوا اقرأوا كتابيه، هاؤم معناها هاكم خذوا اقرأوا كتابيه. هي هاءِ بالإفراد مثل هاكِ، هاؤم تفيد الجمع، يقول أهل اللغة هاءَ بالفتح بمعنى هات وهاءِ بمعنى خُذ. هاؤم بمعنى خذوا فرح بما آتاه الله من كتاب في يمينه فقال تعالوا انظروا ما في كتابيه إني ظننت أني ملاق حسابيه، هاؤم إسم فعل.

سؤال: هاتوا هل هي إسم فعل؟ كلا هي فعل جمع وليست إسم فعل وإن كان قسم من النحاة ذهب إلى أنها إسم فعل لكن النحاة الآخرون ردوا على هذا الرأي وقالوا لأن إسم الفعل لا تدخل عليه الضمائر مثل صه لا نقل صهِ ولا صهوا ولا صهيا وإنما نقوله بلفظ واحد بينما هات نقول هات وهاتوا فهي إسم فعل أمر ولكن جامد وفقط فعل أمر ليس فيه ماضي ولا مضارع مثل فعل تعال. الفعل الجامد هو الذي ليس له تصاريف زمانية أخرى إما أن يكون فعل أمر جامد أو فعل ماضي جامد أو فعل مضارع جامد. إذن هاتوا فعل أمر جامد وليس إسم فعل.

سؤال: يقول r "يولد المرء على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه" وفي أواخر سورة نوح لما دعا على قومه قال (وَقَالَ نُوحٌ رَّبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا (26) إِنَّكَ إِن تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبَادَكَ وَلَا يَلِدُوا إِلَّا فَاجِرًا كَفَّارًا (27)) كأنه تعهد بأن هؤلاء القوم لا يلدون إلا فاجراً كفاراً؟

هذا يسمونه في البلاغة في باب المجاز المرسل يسمونه إعتبار ما سيكون. هؤلاء كيف سيكونون في المستقبل مثل قوله تعالى (قَالَ أَحَدُهُمَآ إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْرًا (36) يوسف) كيف يعصر الخمر؟ باعتبار ما سيكون سيعصر ما سيكون خمراً من عنب وغيره، هذا يسمونه مجاز مرسل باعتبار ما كان واعتبار ما سيكون. إذن (وَلَا يَلِدُوا إِلَّا فَاجِرًا كَفَّارًا (27) نوح) باعتبار ما سيكونون، سيكون هؤلاء في المستقبل وهو إستدل بهذا على الأقوام الهالكين. إذن هم خلقوا على الفطرة ولكن هم باعتبار ما سيكونون في المستقبل سيكونون كفاراً، هذا مجاز مرسل اعتبار ما سيكون مثل قوله تعالى (إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ عَلِيمٍ (53) الحجر) كيف يكون الغلام عليماً؟ باعتبار ما سيكون. مجاز مرسل من علاقة مشابهة لأن المجاز المشهور يكون علاقة مشابهة تدخل في مجال الإستعارة. يقال هذا كلام مجازاً أي ليس حقيقة وهذا من باب التوسع في المعنى حتى سيبويه يقول باب التوسع في الكلام. سيدنا نوح قال (وَلَا يَلِدُوا إِلَّا فَاجِرًا كَفَّارًا (27)) والله تعالى قال له (وَأُوحِيَ إِلَى نُوحٍ أَنَّهُ لَن يُؤْمِنَ مِن قَوْمِكَ إِلاَّ مَن قَدْ آمَنَ فَلاَ تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ (36) هود) ثم هو استمر على ما حصل في قومه من الذرية المتواصلة وهو باعتبار ما حصل في الأقوام السابقة فقال هؤلاء مثل هؤلاء.

سؤال: (وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِـي الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِن قَالَ بَلَى وَلَـكِن لِّيَطْمَئِنَّ قَلْبِي قَالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِّنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلَى كُلِّ جَبَلٍ مِّنْهُنَّ جُزْءًا ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْيًا وَاعْلَمْ أَنَّ اللّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (260) البقرة) ما دلالة ختام الآية (عزيز حكيم) بدل الله على كل شيء قدير؟

أولاً سياق الآية قد يحسم الأمر لدى المتكلم حسب ما يريد المتكلم عن أي شيء يريد أن يتكلم؟ لما يذكر ربنا إحياء الأرض بعد موتها التعقيب في ختام الآية ليست واحدة وإنما ماذا يريد (وَآيَةٌ لَّهُمُ الْأَرْضُ الْمَيْتَةُ أَحْيَيْنَاهَا وَأَخْرَجْنَا مِنْهَا حَبًّا فَمِنْهُ يَأْكُلُونَ (33) يس) إحياء الأرض الميتة ذكر أمراً آخر وفي آية أخرى قال (وَيُحْيِي الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَكَذَلِكَ تُخْرَجُونَ (19) الروم) يستدل بها على أمر آخر غير الأكل، (أَمَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَأَنزَلَ لَكُم مِّنَ السَّمَاء مَاء فَأَنبَتْنَا بِهِ حَدَائِقَ ذَاتَ بَهْجَةٍ مَّا كَانَ لَكُمْ أَن تُنبِتُوا شَجَرَهَا أَإِلَهٌ مَّعَ اللَّهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ (60) النمل) الأمر الواحد ماذا يريد أن يعقب المتكلم عن أي أمر؟ في حياتنا اليومية تقول سافرت إلى مدينة من المدن فتقول سافرت إلى مدينة من أجمل المدن أو تعقب على أهلها فتقول وجدت فيها أناس طيبين أو تعقب على المدة التي قضيتها فيها. فبالنسبة لهذه الآية أولاً الآية التي قبلها مباشرة (أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا قَالَ أَنَّىَ يُحْيِـي هَـَذِهِ اللّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا فَأَمَاتَهُ اللّهُ مِئَةَ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ قَالَ كَمْ لَبِثْتَ قَالَ لَبِثْتُ يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قَالَ بَل لَّبِثْتَ مِئَةَ عَامٍ فَانظُرْ إِلَى طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ وَانظُرْ إِلَى حِمَارِكَ وَلِنَجْعَلَكَ آيَةً لِّلنَّاسِ وَانظُرْ إِلَى العِظَامِ كَيْفَ نُنشِزُهَا ثُمَّ نَكْسُوهَا لَحْمًا فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ قَالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (259)) والأمر الآخر قبلها كان الكلام أيضاً عن إبراهيم u والنمرود (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَآجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رِبِّهِ أَنْ آتَاهُ اللّهُ الْمُلْكَ إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِـي وَيُمِيتُ قَالَ أَنَا أُحْيِـي وَأُمِيتُ قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَإِنَّ اللّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (258)) لما قال ربي الذي يحيي ويميت ألا يعلم أن الله على كل شيء قدير؟ يعلم. واعلم أن الله على كل شيء قدير هو يعلم أن الله على كل شيء قدير واستدل بذلك على ما سبق من الآيات (قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَإِنَّ اللّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ) إذن هو قبل قليل يعلم، فهو الآن يريد أمراً آخر غير الأمر الذي ذكره واستدل عليه (قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِن قَالَ بَلَى وَلَـكِن لِّيَطْمَئِنَّ قَلْبِي) إذن هو يؤمن وإنما الآن يريد شيئاً آخر غي هذا الأمر. نلاحظ أولاً أن الآيات جاءت في سياق النمرود وهو معتد معتز بحكمه، لما قال (قَالَ أَنَا أُحْيِـي وَأُمِيتُ) جاء بشخصين قتل واحد وأطلق الآخر، هو معتز بحكمه عزيز وحاكم لذا قال (وَاعْلَمْ أَنَّ اللّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) ربنا هو العزيز الحكيم والخطاب في الآية موجه إلى إبراهيم u. قبل هذه الآية (اللّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُواْ يُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّوُرِ وَالَّذِينَ كَفَرُواْ أَوْلِيَآؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُم مِّنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ أُوْلَـئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (257)) والطاغوت كل رأسٍ ظالم يعتز بحكمه ويخرج الناس بالبطش والإنكال والتنكيل من النور إلى الظلمات، طاغوت، كل رأس في الطغيان والظلم هو طاغوت يُخرج الناس بقوته وتحكمه وعزته فالسياق يقتضي إن الله عزيز حكيم، لا الطاغوت المتجبر ولا الظالم إنما الله. ثم هنالك أمر يقوله المفسرون أن الله تعالى إذا خرق الناموس والأسباب فلعزته وحكمة يريدها هو، الذي يفعل هكذا بالنواميس هو الحاكم والقادر والعزيز فالله تعالى لا يفعل ذلك إلا لحكمة يريدها ولعزّته هو سبحانه وتعالى فأراد ربنا لا أن يبين قدرته لأن إبراهيم يعلم قدرته لكنه أراد أن يبين عزته وحكمته تبعاً للسياق التي وردت فيه الآية. الآية تحتمل عدة أمور فماذا تريد أنت أن تركزّ؟ ختام الآية تناسب الآية وتناسب ماذا يريد المتكلم من هذه المناسبة؟ هذا لا يتضارب مع السياق وإنما هو على ماذا يريد أن يركز؟ سياق الآية هنا واعلم أن الله عزيز حكيم وقبلها قال إن الله على كل شيء قدير إذن هي متماشية مع السياق.

سؤال: ما الفرق بين اليوم في كلا الآيتين (يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاء إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِّمَّا تَعُدُّونَ (5) السجدة) (تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ (4) المعارج)؟

هذان اليومان مختلفان: خمسين ألف سنة هو يوم القيامة كما في الحديث الصحيح وكما هو في سياق الآية (سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ (1) لِلْكَافِرينَ لَيْسَ لَهُ دَافِعٌ (2) مِنَ اللَّهِ ذِي الْمَعَارِجِ (3) تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ (4) فَاصْبِرْ صَبْرًا جَمِيلًا (5) إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيدًا (6) وَنَرَاهُ قَرِيبًا (7) يَوْمَ تَكُونُ السَّمَاءُ كَالْمُهْلِ (8) وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ (9)) هذا يوم القيامة وكل الكلام في يوم القيامة إذن ليس هو نفس اليوم، في سورة السجدة هذا الكلام في الحياة الدنيا (يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاء إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِّمَّا تَعُدُّونَ (5)) الزمن الذي تأخذه الملائكة للصعود بأعمال العباد إلى السماء. يوم القيامة مقداره خمسين ألف سنة ويُخفّف على المؤمن كالصلاة المكتوبة كما في الحديث وعلى غير المؤمن خمسين ألف سنة والرسول r بيّنه في حديث في صحيح مسلم. هو هكذا كما ذكر ربنا لكنه يُخفف على المؤمنين أما في آية السجدة هذا في الدنيا وهو ليس نفس اليوم.

هل الزمن في التعبير القرآني له نفس مقدار الزمن كما في حياتنا عموماً؟ ذكرنا هذا سابقاً وقلنا أن الله تعالى لما يذكر الأحكام الشرعية يذكرها بما نعلم من أيامنا، شهر رمضان، كفارة اليمين، عشرة كاملة، شهرين، فأماته الله مائة عام يعني مائة عام، ثلاثمائة سنين، فهي كما ذكر تعالى. هذه على زمننا نحن ولما يقول تعالى مائة عام فهي كما ذكر. اختلفوا في بعض المسائل (اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لاَ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِن تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَن يَغْفِرَ اللّهُ (80) التوبة) يبدو لي هذا على الحقيقة لأن الرسول قال أرى ربي قد أذن لي بالإستغفار فلأزيدنّ على السبعين فأنزل الله تعالى (سَوَاء عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ (6) المنافقون) يبدو لي أن السبعين على الحقيقة أيضاً. في معلوماتنا الأولية أن سنة المشتري غير سنة الأرض ويوم المشتري غير يوم الأرض وكل كوكب يختلف أيامه وسنواته عن أيامنا فلماذا نستغرب من طول يوم القيامة؟!.

سؤال: (فَجَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِّن سِجِّيلٍ (74) إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّلْمُتَوَسِّمِينَ (75) وَإِنَّهَا لَبِسَبِيلٍ مُّقيمٍ (76) إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِّلْمُؤمِنِينَ (77) الحجر) ما الفرق بين استخدام الجمع في الأولى (لآيات) والمفرد في الثانية. (فَانتَقَمْنَا مِنْهُمْ وَإِنَّهُمَا لَبِإِمَامٍ مُّبِينٍ (79) الحجر) انتقل إلى المثنى بعد الجمع؟

(إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّلْمُتَوَسِّمِينَ (75)) هذه ذكرها تعقيباً على قوم لوط وذكر فيها عدة أمور قال (فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُشْرِقِينَ (73)) هذه آية، (فَجَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا (74)) هذه آية أخرى، (وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِّن سِجِّيلٍ) هذه آية أخرى إذن هي آيات وليست آية واحدة لأن كل واحدة منها آية. والآية يعني العلامة والمتوسمين هم المفكرين المتفرسين والمعتبرين. في سياق القصة ذكر عدة أمور وعدة آيات وليست آية واحدة ذكر الصيحة وذكر عاليها سافلها وأمطر عليهم حجارة ثم قال (وَإِنَّهَا لَبِسَبِيلٍ مُّقيمٍ (76)) أي الآن الآثار فقال (إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِّلْمُؤمِنِينَ (77)) عندما تكلم عن الآثار هي آية واحدة (لآية) أما تلك فهي آيات. أما قوله تعالى (وَإِنَّهُمَا لَبِإِمَامٍ مُّبِينٍ (79)) تكلم بعدها عن أصحاب الأيكة، إنهما أي قوم لوط وأصحاب الأيكة في طريق واحد تمرون عليهم. إمام أي طريق، تمرون عليهم بعد سنين أصحاب الأيكة وقوم لوط.

سؤال: ما الفرق بين بطونه وبطونها في الآيتين (وَإِنَّ لَكُمْ فِي الأَنْعَامِ لَعِبْرَةً نُّسْقِيكُم مِّمَّا فِي بُطُونِهِ مِن بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَّبَنًا خَالِصًا سَآئِغًا لِلشَّارِبِينَ (66) النحل) (وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعَامِ لَعِبْرَةً نُّسقِيكُم مِّمَّا فِي بُطُونِهَا وَلَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ كَثِيرَةٌ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ (21) المؤمنون)؟

عندنا قاعدة لغوية: قد يدل التأنيث على الكثرة والتذكير على القِلّة مثل (قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا (14) الحجرات) قالت مؤنث و (وَقَالَ نِسْوَةٌ فِي الْمَدِينَةِ (30) يوسف) قال مذكر مع أنها مع النسوة مؤنث، الأعراب أكثر من النسوة فقال قال مع النسوة لأنها أقل والأعراب أكثر فأنّث. (فَإِذَا انسَلَخَ الأَشْهُرُ الْحُرُمُ (5) التوبة) قال انسلخ وهي أربعة أشهر. في مواطن كثيرة في القرآن (الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللّهَ عَهِدَ إِلَيْنَا أَلاَّ نُؤْمِنَ لِرَسُولٍ حَتَّىَ يَأْتِيَنَا بِقُرْبَانٍ تَأْكُلُهُ النَّارُ قُلْ قَدْ جَاءكُمْ رُسُلٌ مِّن قَبْلِي بِالْبَيِّنَاتِ (183) آل عمران) (جاءكم) جاؤوا بالذي طلبوه، في آية أخرى (وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ تَجْرِي مِن تَحْتِهِمُ الأَنْهَارُ وَقَالُواْ الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَـذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدَانَا اللّهُ لَقَدْ جَاءتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ (43) الأعراف) هذه جميع الرسل هذا في الآخرة، في الأولى جاءكم الرسل أي بعض منهم، مجموعة من الرسل فقال جاءكم وفي الثانية قال جاءت لأنها أكثر لأنها تتكلم عن كل الرسل. نطبق القاعدة على الآيتين محل السؤال: نقرأ الآيتين (وَإِنَّ لَكُمْ فِي الأَنْعَامِ لَعِبْرَةً نُّسْقِيكُم مِّمَّا فِي بُطُونِهِ مِن بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَّبَنًا خَالِصًا سَآئِغًا لِلشَّارِبِينَ (66) النحل) بعدها ذكر أمراً آخر ولم يذكر غير اللبن (وَمِن ثَمَرَاتِ النَّخِيلِ وَالأَعْنَابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا وَرِزْقًا حَسَناً (67))، في الآية الثانية (وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعَامِ لَعِبْرَةً نُّسقِيكُم مِّمَّا فِي بُطُونِهَا وَلَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ كَثِيرَةٌ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ (21) وَعَلَيْهَا وَعَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ (22) المؤمنون) ذكر منافع، الذي يُسقى أي التي تدر اللبن هي قسم من الإناث وليست كل الأنعام لكن الذكور والصغار لا تدر اللبن والإناث في مواسم معينة تدر اللبن لكن كل الأنعام تؤكل الصغار والكبار والذكور والإناث وفيها منافع أكثر في سورة المؤمنون فأنّث بحسب القاعدة اللغوية، لا يصلح في اللغة أن تأتي واحدة مكان الأخرى. إذا ذكّر الحديث عن المؤنث يكون غرض التذكير للدلالة على القِلة وإذا أنّث يدل على الكثرة والفراء ذكرها في كتابه معاني القرآن في سورة يوسف (وقال نسوة)، هذا أمر لغوي. أنّث في سورة المؤمنون (نُّسقِيكُم مِّمَّا فِي بُطُونِهَا) لأنه ذكر فيها منافع أخرى ولا تخص الإناث فقط.

سؤال: (الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَل لَّهُ عِوَجَا (1) الكهف) لم قال يجعل له عوجاً ولم يقل فيه عوجاً؟

إذا قلنا لم يجعل اللهُ للفيل قرنين ولم يجعل للبقرة خرطوماً يعني هكذا هي إبتداء في أصل خلقتها (في) قد تكون بعدها، لم يجعل الله للفيل قرنين ابتداء في أصل خلقته فهذا أبعد في النفي، لم يجعل له عوجاً أصلاً ولو قال (فيه) يحتمل بعدها لأنه حتى في يوم القيامة قال (لَا تَرَى فِيهَا عِوَجًا وَلَا أَمْتًا (107) طه)، قال فيها ولم يقل لها، في يوم القيامة (يَوْمَئِذٍ يَتَّبِعُونَ الدَّاعِيَ لَا عِوَجَ لَهُ (108) طه) في أصل خِلقته. إذن (فيه) يدل أنه جاء بعد ذلك و(له) أبعد في النفي ابتداءً.

سؤال: (أُوْلَئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَنَتَجاوَزُ عَن سَيِّئَاتِهِمْ فِي أَصْحَابِ الْجَنَّةِ وَعْدَ الصِّدْقِ الَّذِي كَانُوا يُوعَدُونَ (16) الأحقاف) لماذا عنهم وليس منهم؟

(قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ (27) المائدة) في القرآن يستعمل (من) مع الجهة التي يُتقبّل منها والتي يصدر عنها العمل (وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا (127) البقرة) أي نحن الجهة التي يصدر من عندنا العمل. لما يقول (عنهم) يتكلم عن العمل نفسه. في الأحقاف قال (أُوْلَئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا) ذكر العمل، أحسن ما عملوا أي العمل الصادر عنهم، يتقبل أحسن ما عملوا. يأتي بـ (عن) مع العمل الصادر و(من) مع الجهة التي تعمل العمل، مع الأشخاص. (عن) مع الشيء المتقبل في حد ذاته و(من) مع الشخص المتقبّل منه (إِذْ قَالَتِ امْرَأَةُ عِمْرَانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا فَتَقَبَّلْ مِنِّي (35) آل عمران) (فَتُقُبِّلَ مِن أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الآخَرِ (27) المائدة) (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَوْ أَنَّ لَهُم مَّا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُ مَعَهُ لِيَفْتَدُواْ بِهِ مِنْ عَذَابِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَا تُقُبِّلَ مِنْهُمْ (36) المائدة) من الشخص، (قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ (27) المائدة) ربنا يستعمل (من) مع الجهة التي تعمل العمل صاحبة الشيء إنما (عن) مع العمل نفسه الذي يقبل الله عز وجل.

سؤال: ما الحكمة من ذكر المسلمات والمؤمنات في الآية (إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ (35) الأحزاب) رغم أن المسلمين والمسلمين تشمل الجميع ؟

في أسباب نزول هذه الآية يُذكر أن أم سلمة رضي الله عنها قالت للرسول r ما لنا لا نُذكر في القرآن كما يذكر الرجال؟ قالت فلم يرعني منه r ذات يوم إلا نداؤه على المنبر بهذه الآية. هذا أمر كما في السائلين: في السؤال (يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ (219) البقرة) (يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلْ مَا أَنفَقْتُم مِّنْ خَيْر (215) البقرة) ورب العالمين سبحانه وتعالى يجيب وهذا السؤال أيضاً سألته أم سلمة فأجابها الله تعالى بقوله تعالى (إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ). هذا أمر والأمر الآخر لو لاحظنا السياق ذكر قبل ذلك نساء النبي r (وَمَن يَقْنُتْ مِنكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحًا نُّؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ (31) الأحزاب) وذكر بعدها (إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ) بعض النساء قد يقول هذه خاصة بنساء النبي ونحن ماذا لنا إذا عملنا؟ ففي السياق بعدما ذكر نساء النبي ذكر المسلمين والمسلمات حتى لا يُظن أن هذا خاص بنساء النبي r حتى بعد ذلك يستمر (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ (36) البقرة) (وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ (37)) السياق في ذكر الإناث والنساء نساء النبي ونساء المؤمنين.

سؤال: الأَعراب ذكرت في القرآن (الأَعْرَابُ أَشَدُّ كُفْرًا وَنِفَاقًا (97) التوبة) فمن هم الأَعراب؟

الأعراب هم سكان البادية. أهل اللغة يفرقون بين كلمة العرب والأعراب، العرب سكان المدن أي الحضر والأعراب سكان البادية. أما لماذا هم أشد كفراً ونفاقاً؟ لأن توحشهم في البادية وقساوة قلوبهم وجفاؤهم حكمهم هذا الجفاء، طبيعة نشأتهم يكون أقسى قلباً وأشد جفاء من سكان الحضر مع أن قسماً من الأعراب كما ذكر تعالى أثنى عليهم (وَمِنَ الأَعْرَابِ مَن يُؤْمِنُ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَيَتَّخِذُ مَا يُنفِقُ قُرُبَاتٍ عِندَ اللّهِ (99) التوبة).

سؤال: (قال تعالى (فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ (36) البقرة)، ثم قال (فَتَلَقَّى آدَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ (37)) ذكر فأزلهما، فأخرجهما بالمثنى ثم ذكر آدم عند التلقّي بالمفرد دون حواء؟ فما دلالة هذا الاختلاف؟

هو نبي والنبي هو الذي أُنزل عليه وليس زوجه. هو النبي الذي يتلقى وليس زوجه والتبليغ أصلاً كان لآدم (يا آدم اسكن أنت وزجك، وعلم آدم الأسماء، اسجدوا لآدم، الكلام كان مع آدم والسياق هكذا قال (فَتَلَقَّى آدَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ) وهو نبي وهو الذي يتلقى الكلمات هذا السياق وهذا ليس تحقيراً لحواء. لو ذكرنا في طه (وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَى آدَمَ مِن قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا (115)) لم يذكر حواء، (فَقُلْنَا يَا آدَمُ إِنَّ هَذَا عَدُوٌّ لَّكَ وَلِزَوْجِكَ فَلَا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَى (117)) لم يذكر حواء، (وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى (121) وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى (122)) لم يذكر حواء، السياق هكذا. فتلقى آدم لأن آدم هو المنوط به التواصل مع الله سبحانه وتعالى بالوحي.

أسئلة المشاهدين خلال حلقة 26/7/2007م:

  1. (قَالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى (50) طه) يجادل بعض المسامين ويقولون هل انتهت عملية الخلق أم أنها مستمرة باستمرار علماً أن هناك آية أخرى (وَيَخْلُقُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ (8) النحل)؟

  2. (فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُّوسَى (67) طه) لماذا كرر إسم موسى في الآية مع استخدام الضمير في (نفسه)؟

  3. (وَتَرَى الشَّمْسَ إِذَا طَلَعَت تَّزَاوَرُ عَن كَهْفِهِمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَإِذَا غَرَبَت تَّقْرِضُهُمْ ذَاتَ الشِّمَالِ (17) الكهف) لماذا استخدم تزاور عند الشروق وتقرضهم عند الغروب؟

  4. ما معنى الآية (فَلَمَّا جَاءهَا نُودِيَ أَن بُورِكَ مَن فِي النَّارِ وَمَنْ حَوْلَهَا (8) النمل)؟

  5. لماذا قال تعالى (فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ وَاحِدَةٌ (13) الحاقة) ولم يقل نفخت؟

  6. (لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ (23) الأنبياء) ما الفرق بين الفعل والعمل؟

  7. (زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا (212) البقرة) لماذا لم يقل زينت؟

  8. (أَوَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّا نَأْتِي الأَرْضَ نَنقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا (41) الرعد) ما معنى النقصان هنا؟

  9. (طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُؤُوسُ الشَّيَاطِينِ (65) الصافات) شبه الله تعالى شجرة الزقوم برؤوس الشياطين مع أن الأصل في التشبيه أن يكون المشبه به معلوم لكن في الآية تشبيه غير معلوم بغير معلوم فما الحكمة من ذلك؟

  10. (كِتَابٌ مَّرْقُومٌ (9) المطففين) تكررت فهل تدل الآية على اهتمام القرآن بالترقم والإحصاء؟

  11. (وَلِلّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ (115) البقرة) (رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ (17) الرحمن) (فَلَا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشَارِقِ وَالْمَغَارِبِ إِنَّا لَقَادِرُونَ (40) المعارج) (وَرَبُّ الْمَشَارِقِ (5) الصافات) فما دلالة الاختلاف؟

  12. (وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلَاثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعًا (25) الكهف) ما دلالة استخدام سنين بدل سنة؟

بُثّت الحلقة بتاريخ 26/7/2007م


الحلقة 46

تابع سورة لقمان

(وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا وَلَّى مُسْتَكْبِرًا كَأَن لَّمْ يَسْمَعْهَا كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وَقْرًا فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (7))

الملاحظ بقوله تعالى (فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ) فبشره بضمير الإفراد ولم يجمع الضمير مع أنه سبق الخطاب بالجمع (أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ) فلماذا؟

قال سبحانه (وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا وَلَّى مُسْتَكْبِرًا كَأَن لَّمْ يَسْمَعْهَا كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وَقْرًا فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ) نلاحظ هنا ذكره وحده لم يذكر معه أحداً آخر ونلاحظ سياق الآية كلها تتكلم عن شخص واحد (وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا وَلَّى مُسْتَكْبِرًا كَأَن لَّمْ يَسْمَعْهَا كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وَقْرًا) إفراد، بينما الآية قبلها التي جمع فيها يتكلم عليه وعلى من أضله (وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ (6)) هناك أصبح جماعة تهديد له ولمن يضله فقال (أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ) بالجمع وليس له وحده، فإذن هناك كان التهديد للجمع (أولئك لهم عذاب أليم) له ولمن يضله وهنا لما كان الكلام هنا عليه وحده أفرد قال (فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ) وقال بشره مع أن البشرى لا تكون إلا في الخير استهزاء به وسخرية منه فقال (فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ).

ختمت الآية بقوله تعالى (فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ) وفي آية قبلها قال (أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ) فما الفرق بين العذاب المهين والعذاب الأليم؟

هذا ليس تعرضاً وإنما وصف آخر، الإهانة تكون إذا وقعت أمام الآخرين. يكون العذاب مهيناً إذا كان هناك من يشهد العذاب إذا لم يكن هنالك من يشهد فالإهانة ليست ظاهرة وكلما كان المشاهدين والحاضرين أكثر كانت الإهانة أكثر. هذا ذكر هنالك من يُضلهم (عذاب مهين) لأنه يشهد بعضهم هذا الذي أضلهم سيعذب أمامهم فهي إذن هذه إهانة له هذا الذي كان يفعل هكذا ويضل هو الآن يعذّب وله عذاب مهين يهينه أمام هؤلاء الذين أضلهم وهؤلاء أيضاً كلهم سيعذبون وكل منهم يشهد عذاب الآخر فهم في عذاب مهين. أما في الآية الثانية فهو وحده له عذاب أليم لا ينطبق عليه مهين. العذاب المهين قد يكون أليماً وهو أولاً كونه مستهزئ جمع أمرين لأن الذين يستهزئ بهم هو أهانهم وآلمهم. الإهانة بحد ذاتها قد يكون فيها إيلام للآخريم فجمع الله تعالى له بين الإهانة والألم. وقد يكون العذاب المهين ليس مؤلماً جسدياً ولكن مؤلم نفسياً أما هنا فجمع له بين العذابين الإهانة والإيلام في مجموعهم (أليم ومهين). أول مرة قال (أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ) هذه إهانة ثم قال (فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ) هذا ألم إذن صار له عذابين إهانة وألم وليس مهيناً فقط من دون إيلام. قد يكون على سبيل المثال أن أحداً في سبيل المبدأ، في سبيل القرآن، في سبيل الإسلام يُعذّب لكن لا يرى فيه إهانة بل يرى فيه فلاحاً وثباتاً وعزة وصلاحاً وحسنة. بينما هنا جمع له عذاب مهين وأليم كما استهزأ بالآخرين وأهانهم وآلمهم هنا جمع له عذاب مهين وأليم. وقد يكون المهين غير مؤلم جسدياً لا يشترط في اللغة أن يكون مؤلماً جسدياً فجمعهم مهين وأليم. مهين يشهد بعضهم عذاب بعض والإهانة وما إلى ذلك وما كان يضلهم فأهانه أمام جماعته وشهد بعضهم عذاب بعض وإهانة العذاب لهم وآلمهم به فجمع بينهما.

تقدير العذاب في القرآن الكريم (عذاب أليم، مهين، شديد) هل يرتبط نوع العذاب بصدر الآية القرآنية؟ يرتبط ويرتبط بفعل المعذب ماذا يقدم له من فعل المعذب وكيف قدم له؟ فيذكر بسبب السياق وفيما اقتضى العذاب.

(إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ جَنَّاتُ النَّعِيمِ (8) خَالِدِينَ فِيهَا وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (9))

بعد أن ذكر الكافرين وأن لهم عذاب أليم مهين ذكر ما يقابلهم الذين آمنوا وعملوا الصالحات، ذكر أن لهم جنات النعيم أضاف الجنات إلى النعيم بمقابل ما يلقاه المُِضل من عذاب مهين وأليم هو الذي يلقى عذاباً مهيناً لو وضعته في الجنة وأنت تعذبه لا ينعم فهنا ربنا قال (لَهُمْ جَنَّاتُ النَّعِيمِ) فهو إذن يتنعم في مقابل ما يلقاه ذاك من عذاب مهين هذا ينعم مقابل ذاك الذي يهان ويألم. ثم تقديم الجار والمجرور (لَهُمْ جَنَّاتُ النَّعِيمِ) وهذا من باب الاختصاص أي لهم لا لغيرهم، للذين آمنوا وعملوا الصالحات لا ينعم أحد في الجنة غير هؤلاء حصراً.

كل الجنات هي نعيم وليس في الجنة بؤس ولا شقاء كلها نعيم بمقابل ما يلقاه ذاك في النار من الإهانة والعذاب. خالدين فيها أي ليس فقط لهم جنات النعيم كما تقول لك هذه الدار وإنما الخلود فيها. معنى الخلود البقاء والدوام يقولون الخلود الطويل لكن بالنسبة للآخرة لا ينقضي ولذلك يقول أحياناً أبداً أي ليس له نهاية عندما يقول خالدين فيها أبداً هذا تأكيد الأبدية. (وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا) ووعد الله حقاً لا يتخلف. (وعدَ) مفعول مطلق لفعل محذوف يعني يعدكم الله وعده حقاً. وحقاً مفعول آخر مؤكّد لفعل محذوف.

أكد بالذين آمنوا وأكد بـ (حقاً) وأكد بالمفعول المطلق مع أن كلها أشياء طيبة في الجنات ولم يؤكد في العذاب؟ كلها أمر مؤكد. حسب ما يرد وورد قوله تعالى (إِنَّ لَدَيْنَا أَنكَالًا وَجَحِيمًا (12) المزمل) وأكّد في أماكن أخرى.

اختيار ختام الآية العزيز الحكيم: العزيز هو الغالب الممتنع والحكيم فيها احتمالين الحكيم قد يكون من الحكم ومن الحكمة. العزيز الحيكم هو يفعل ذلك لا يمنع من تنفيذ وعده مانع لأنه الغالب الممتنع الحاكم وأحياناً يكون العزيز غير حاكم والعزة درجات. حتى في حياتنا الدنيا أعلى درجات العزة أن يكون حاكماً لكن ليس كل عزيز حاكماً، أعلى الأعزاء أن يكون حاكماً هذا منتهى العزة وكل حاكم عزيز وليس كل عزيز حاكم. فهنا جمع تعالى منتهى العزة العزيز الحكيم. والحكيم لها هنا دلالتان: الحكيم من الحُكم منتهى العزة لا يمنعه مانع لأن بيده كل شيء ومن الحكمة عزيز حاكم حكيم في تصرفاته وإراداته لأن الحاكم إذا لم يكن حكيماُ كان ذلك تهوراً. الحكمة المفروض أنها من مستلزمات الحُكم فالنمرود كان حاكماً لكنه لم يكن حكيماً هنالك كثير ممن نرى ونقرأ يكونوا حاكمين ليس ليس حكماء فإذن هذا حكمه سيكون وبالاً على الآخرين. في الآية الحكيم لها الدلالتان للتوسع في المعنى. في اللغة قد يأتي بوصف له أكثر من دلالة هي كلها مرادة إذا لم يكن قرينة سياقية تحدد معنى محدداً. مثلاً قوله تعالى (بَلْ كَانُوا لَا يَفْقَهُونَ إِلَّا قَلِيلًا (15) الفتح) قليلاً من ماذا؟ قليلاً من الفقه أو قليلاً من الأمور؟ هي كلها مرادة لأنه لو أراد لقال فقهاً قليلاً أو أمراً قليلاً، (فَلْيَضْحَكُواْ قَلِيلاً وَلْيَبْكُواْ كَثِيرًا (82) التوبة) هل هو قليل من الوقت أو قليل من الضحك لذا لما نعرب قليلاً نعربها إما مفعول مطلق (ضحكاً قليلاً، صفة وناب عن المصدر صفته هذا مفعول مطلق) وإما ظرف زمان اي وقتاً طويلاً. لم يحدد وقتاً قليلاً أو ضحكاً قليلاً، (وَلْيَبْكُواْ كَثِيرًا) بكاء كثير وزمن كثير طويل فجمع الإثنين. (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا (41) الأحزاب)هنا حدد الذكر وليس الوقت وقال (وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَّعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (10) الجمعة) الذكر والوقت وكل آية تتماشى مع السياق العام هل يريد الإطلاق والجمع أو التحديد فإذا حدد جاء بما يحدد ويعيّن. في العزيز الحكيم أراد العزة والحكم والحكمة.

العزيز الحكيم بالتعريف ووردت نكرة (إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (27)). العزيز الحكيم لا يمنع مانع من تنفيذ وعده بالنسبة لأولئك وهؤلاء للمؤمنين وغيرهم لأنه هو العزيز الحكيم. لو قرأنا الآية الأخرى في السورة نفسها (وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِن شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِن بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَّا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (27)) ليس وعداً لأحد ومحاربة لأحد ولا جزاء لأحد وليس هناك شخص معاند لم يذكر محارب بينما ذكر محارباً ومعانداً في الآية الأولى فلم يقتضي هذا الشيء. هذا تعقيب بالعزة والحكم لأنه ذكر جزاء وعقاب (وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا وَلَّى مُسْتَكْبِرًا كَأَن لَّمْ يَسْمَعْهَا (7)) ذاك جزاء الذين آمنوا وعقاب الذين كفروا ولا يمنعه مانع هو العزيز الحكيم وكل من ترونه يتهاوون وليس هنالك أحد. أما في الآية الثانية فهي إخبار وليس فيها تهديد ولا وعيد ولامحارب ولا جزاء ولا شيء فلا يقتضي.

لا نفهم أن النكرة تدل على العموم والشمول والتعريف يدل على التعيين والتحديد كما في بعض الجوانب البلاغية؟ التعريف أحياناً قد يكون جنس حسب السياق يحدده. التعريف إما يكون لعهد أو للجنس (إن الإنسان لفي خسر) (وَخُلِقَ الإِنسَانُ ضَعِيفًا (28) النساء)

(خَلَقَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا وَأَلْقَى فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَن تَمِيدَ بِكُمْ وَبَثَّ فِيهَا مِن كُلِّ دَابَّةٍ وَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاء مَاء فَأَنبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ (10))

على من يعود الضمير في (ترونها)؟ هذا بحثه القدامى في الناحية اللغوية وبحثه الفراء في كتابه معاني القرآن هذه تسمى التعبيرات الاحتمالية يعني تحتمل أكثر من دلالة ولذلك هم قالوا يحتمل هذا التعبير أنه خلق السموات بغير عمد وهاأنتم ترونها بغير عمد فتكون ترونها جملة استئنافية فيكون السماء مرفوعة بغير عمد وهاأنتم ترونها بغير عمد فيكون المعنى خارج القرآن خلق السموات ترونها بغير عمد. الإحتمال الآخر ترونها صفة لعمد يعني بغير عمد مرئية يعني خلقها بعمد غير مرئية لها أعمدة لكن لا تُرى هذه الأعمدة غير مرئية. القدامى هكذا قالوا هذا التعبير يحتمل أمرين إما أن يكون خلقها بغير عمد وهاأنتم ترونها مرفوعة بغير عمد (ترونها استئنافية) وإما ترونها صفة لعمد، أراد أن يجعلنا نفكر فيها وفي المستقبل سينتهون إلى ما ينتهون إليه فقد تكون هي مرفوعة بغير عمد وقد تكون هنالك أعمدة غير مرئية كالجاذبية مثلاً. البعض في الإعجاز العلمي يقولون أن هنالك أعمدة ولكن لا نراها. أيهما أدل على القدرة؟ أن تكون بغير عمد أو تكون بعمد؟ كلها قدرة وهو سبحانه خلق الأسباب مثلاً تقول أيها أدل على القدرة أن يخلق الإنسان بأب وأم أو من غير أب وأم؟ كلها قدرة. هو خلق الأسباب الأخرى من المطر الذي ينبت الزرع، يخلق الأسباب أو يضع أسباب أو لا يضع أسباب خلقها بغير عمد أو بعمد كما خلق آدم من غير أب ولا أم وخلق حواء من ذكر بلا أنثى وخلق عيسى من أم بلا أب وخلق من عقيم وخلق من غير زوج وهو سبحانه يفعل ما يشاء والله أعلم قد يأتي زمان نفهم هذه الآية. الآية تحتمل المعنيين وأهل اللغة القدامى قالوا تحتمل وتحتمل أنها استئنافية. الذي يحدد الأمر هو الأمر العلمي والذي يقطع فيها ما يكتشف ويحدد من حقيقة علمية. هذا التعبير بهذا الشكل يسير على نهج العرب وأصل الجمل في العربية على قسمين تعبيرات ذات دلالة احتمالية وتعبيرات ذات دلالة قطعية. (وَأَحَلَّ اللّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا (275) البقرة) هذه قطعية، لا رجلٌ حاضراً احتمالية، لا رجلَ حاضرٌ قطعية، ما رجلٌ حاضراً احتمالية، ما من رجل حاضر قطعية. يقولون إشتريت قدح ماءٍ احتمالية، اشتريت قدحاً ماءً قطعية لأنك إشتريت ماء بمقدار قدح ولم تشتر القدح، اشتريت قدح ماءٍ احتمالية قد تكون اشتريت القدح وقد تكون اشتريت الماء. إذن (ترونها) الضمير يعود على السماء أو على العمد تعبير احتمالي والناس في المستقبل يستنبطون (سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ (53) فصلت).

قال تعالى في سورة لقمان (خَلَقَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا) وفي سورة الرعد قال (اللّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا) فما الفرق بين رفع وخلق؟ كل تعبير مناسب لمكانه لو نظرنا في الرعد قال (المر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ وَالَّذِيَ أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ الْحَقُّ وَلَـكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يُؤْمِنُونَ (1) اللّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لأَجَلٍ مُّسَمًّى يُدَبِّرُ الأَمْرَ يُفَصِّلُ الآيَاتِ لَعَلَّكُم بِلِقَاء رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ (2)) لما قال (وَالَّذِيَ أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ الْحَقُّ) الإنزال إنما يكون من فوق أي من مكان مرتفع فناسبها رفع السموات. ثم استوى على العرش (اللّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ) العرش فوق السموات إذن رفع السموات حتى تكون مرتفعة. ثم قال (وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ) وهي من الأجرام السمواية وهي مرتفعة إذن يناسب رفع السموات. أما في لقمان فليس فيها شيء من ذلك بعد هذه الآية في لقمان قال (هَذَا خَلْقُ اللَّهِ فَأَرُونِي مَاذَا خَلَقَ الَّذِينَ مِن دُونِهِ (11)) خلق الله مناسب لخلق السموات (خلق السموات) (هَذَا خَلْقُ اللَّهِ). إذن السياق في الرعد يناسبه رفع السموات والسياق في لقمان يناسبه خلق السموات وبعدها (هَذَا خَلْقُ اللَّهِ) فكل تعبير في مكانه.

(بغير عمد) (غير) معناها اللغوي المغايرة ولها معاني كثيرة وأحياناً تكون نافية. وقد يكون هذا المعنى محتملاً في الآية تنفي الأعمدة. يقول بغير علم ينفي العلم. إذا نفت العمد في الآية المسألة في (ترونها) هو نفى بعمد غير مرئية. لما تقول ما جاءني رجل كريم تنفي الكريم من الرجال وليس عموم الرجال، ما جاءني رجل يحمل حقيبة يحتمل أنه جاء رجل لا يحمل حقيبة. هذا تقييد والقيد لا ينفي العموم، خلق السموات بغير عمد مرئية أو بغير عمد أصلاً. تقول جاء بغير كتاب أجنبي، جاء فلان بغير كتاب مقرر، هل جاء بغير كتاب؟ محتمل، جاء بكتاب غير مقرر، إذن جاء بكتاب إذن جاء بغير كتاب مقرر ما أطلق النفي لأنه طالما جاء بصفة اصر قيداً. هي تحتمل أيضاً، الآن تحتمل نفي القيد. يقول تعالى (هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنسَانِ حِينٌ مِّنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُن شَيْئًا مَّذْكُورًا (1) الإنسان) هو لم يكن شيئاً أصلاً أو كان شيئاً ولم يكن مذكوراً؟ يحتمل أنه كان شيئاً لكنه كان شيئاً غير مذكور أو لم يكن شيئاً أصلاً فيحتمل المعنيين، ذكرت القيد فيصير احتمالين حتى المفسرين يقولون لم يكن شيئاً أصلاً مذكوراً أو غير مذكوراً، وقسم قالوا كان شيئاً لكن غير مذكور، كيف كان شيئاً غير مذكور؟ النفي يحتمل ولذلك قالوا لم يكن شيئاً مذكوراً لما لم ينفخ فيه الروح، كان طيناً قبل أن ينفخ فيها الروح كان شيئاً لكنه لم يكن مذكوراً أنت إذا ذكرت القيد يصير الإحتمال لذكر القيد.

أسئلة المشاهدين خلال حلقة 30/7/2007م:

  1. (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (56) الذاريات) حكمة الخلق للعبادة خلق الجن والإنس للعبادة وفي آية أخرى نجد أن حكمة الخلق لسبب آخر (وَلَوْ شَاء رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلاَ يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ (118) إِلاَّ مَن رَّحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ (119) هود) لام لذلك أي لأجل الإختلاف خلقهم، اختلفت حكمة الخلق فكيف يمكن أن نفسر الآيتين ونعطي لكلتا الآيتين معناها الخاص ونفهمها؟

  2. (فَانكِحُواْ مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاء مَثْنَى وَثُلاَثَ وَرُبَاعَ (3) النساء) ما الذي تضمنته الواو هنا وما معناها وهل هناك لمسة بيانية بحيث لو جمعناها تصبح تسعة وهي عدد زوجات الرسول r علماً أنه لا يجوز للرجل أن يجمع أكثر من أربع نساء؟

  3. ما اللمسة البيانية في التعبير القرآني (مَثْنَى وَثُلاَثَ وَرُبَاعَ) ولم يقل اثنتين وثلاث وأربع بعدوله عن أصول الأعداد كما قال في الآية (تلك عشرة كاملة)؟

  4. (إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِّنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ (4) القصص) ما اللمسة البيانية في اختيار لفظ نساءهم تحديداً في مقابل يذبح أبناءهم ولم يقل بناتهم مثلاً؟

  5. الفرق بين يضل ويضلل (كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ مُّرْتَابٌ (34) غافر) (وَمَن يُضْلِلِ اللّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ (33) الرعد)؟

  6. ما الفرق بين ذلك وذلكم في الاستعمال القرآني (وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنتُم بِرَبِّكُمْ (23) فصلت)؟

  7. الحواميم وألم وألر هل لها علاقة بين بدايات السور ومفتاحها حتى لا نخلط بينها؟

  8. اختيار الأمم في كل سورة الأحزاب وعاد وثمود والمؤتفكات هل لها علاقة بالسورة حتى لا تخلط الأمم مع بعضها عند حفظ الآيات؟

  9. (لَّيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ (177) البقرة) هل هناك قراءة لكلمة البرّ بالرفع؟ وما دلالة الرفع ودلالة النصب؟

  10. (وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً (30) البقرة) ما هي دلالة خليفة في الأرض؟

  11. (الرَّحْمَنُ (1) عَلَّمَ الْقُرْآنَ (2) خَلَقَ الْإِنسَانَ (3) عَلَّمَهُ الْبَيَانَ (4) الرحمن) هل القرآن خُلِق قبل الإنسان؟ ولماذا ذكر تعالى خلق الإنسان بين علّم القرآن وعلّمه البيان؟ وما دلالة اللام المشددة في علّم الأولى وعلّم الثانية؟

  12. (إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ (17) الجاثية) (إِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ (25) السجدة) ما دلالة ضمير الفصل (هو) في آية السجدة؟

  13. يوم الإثنين لماذا لا نقول الإثنان؟

  14. أيهما أبلغ في التعبير كلمة الصفات أو السمات؟

  15. ما هي مؤلفات الدكتور فاضل في موضوع البيان القرآني؟ لمسات بيانية، التعبير القرآني، بلاغة الكلمة في التعبير القرآني، على طريق التفسير البياني الجزء الأول والثاني. وتحت الطبع أسئلة بيانية، من أسرار البيان القرآني والجزء الثالث من على طريق التفسير البياني.

بُثّت الحلقة بتاريخ 30/7/2007م


الحلقة 47

سؤال: ما الفرق بين الآيتين (وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ فَأَعْرَضَ عَنْهَا (57) الكهف) (وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْهَا (22) السجدة)؟

نقرأ الآيتين حتى يتبين لنا سبب الاختلاف: آية الكهف (وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ فَأَعْرَضَ عَنْهَا وَنَسِيَ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ إِنَّا جَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَن يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا وَإِن تَدْعُهُمْ إِلَى الْهُدَى فَلَن يَهْتَدُوا إِذًا أَبَدًا (57))، آية السجدة (وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْهَا إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنتَقِمُونَ (22)) بعدها (وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ فَلَا تَكُن فِي مِرْيَةٍ مِّن لِّقَائِهِ وَجَعَلْنَاهُ هُدًى لِّبَنِي إِسْرَائِيلَ (23)) نحن نعرف من القواعد النحوية اللغوية أن الفاء تفيد الترتيب والتعقيب لا تراخي في الزمن و(ثم) تفيد الترتيب والتراخي (يعني مهلة من الزمن). معنى هذا أن وقوع الإعراض في آية الكهف أسرع منه في آية السجدة لأنه قال ذُكِّر فأعرض وهناك قال ذُكِّر ثم أعرض، إذن معنى ذلك أن الإعراض في آية سورة الكهف وقوعه أسرع هذا من حيث اللغة. ما الموجب لذلك؟ هو ذكر في آية الكهف أموراً تسرع في إعراضه لم يذكرها في آية السجدة، الإعراض واقع في عقب التذكير فقال: (ونسي ما قدمت يداه) (إنا جعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه) (وإن تدعهم إلى الهدى فلن يهتدوا إذاً أبداً) هذا كله مما يسرع في إعرضاهم، لم يقل هذا في السجدة ولم يذكر دواعي تُسرع في إعراضه كما ذكر في آية الكهف إذا قلنا لأي متخصص في اللغة ضع الفاء وضع ثم سيضعها في مكانها كما هي في القرآن الكريم، قانون تعبيري.

سؤال: ما الفرق بين ختام الآيتين (وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَتَ اللّهِ لاَ تُحْصُوهَا إِنَّ الإِنسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ (34) إبراهيم) (وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَةَ اللّهِ لاَ تُحْصُوهَا إِنَّ اللّهَ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ (18) النحل)؟

ذكرنا أكثر من مرة أن هذا يتعلق بالسياق. سياق آية ابراهيم في وصف الإنسان وذكر صفات الإنسان فختم الآية بصفة الإنسان، آية النحل في سياق صفات الله فذكر ما يتعلق بصفات الله. في إبراهيم قال (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَةَ اللَّهِ كُفْرًا وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ (28) جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا وَبِئْسَ الْقَرَارُ (29) وَجَعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِهِ قُلْ تَمَتَّعُوا فَإِنَّ مَصِيرَكُمْ إِلَى النَّارِ (30) قُلْ لِعِبَادِيَ الَّذِينَ آَمَنُوا يُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لَا بَيْعٌ فِيهِ وَلَا خِلَالٌ (31) اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْفُلْكَ لِتَجْرِيَ فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْأَنْهَارَ (32) وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دَائِبَيْنِ وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ (33) الكلام كله في صفات الإنسان إلى أن يقول (وَآَتَاكُمْ مِنْ كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ (34)) مناسب لما ذكر من صفات الإنسان. في النحل يتكلم عن صفات الله والنعم (وَالْأَنْعَامَ خَلَقَهَا لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَافِعُ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ (5) وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ (6) وَتَحْمِلُ أَثْقَالَكُمْ إِلَى بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بَالِغِيهِ إِلَّا بِشِقِّ الْأَنْفُسِ إِنَّ رَبَّكُمْ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ (7) وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً وَيَخْلُقُ مَا لَا تَعْلَمُونَ (8) وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ وَمِنْهَا جَائِرٌ وَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ (9) هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لَكُمْ مِنْهُ شَرَابٌ وَمِنْهُ شَجَرٌ فِيهِ تُسِيمُونَ (10) يُنْبِتُ لَكُمْ بِهِ الزَّرْعَ وَالزَّيْتُونَ وَالنَّخِيلَ وَالْأَعْنَابَ وَمِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (11) وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومُ مُسَخَّرَاتٌ بِأَمْرِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (12) وَمَا ذَرَأَ لَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُخْتَلِفًا أَلْوَانُهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَةً لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ (13) وَهُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْمًا طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُوا مِنْهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا وَتَرَى الْفُلْكَ مَوَاخِرَ فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (14) وَأَلْقَى فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ وَأَنْهَارًا وَسُبُلًا لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (15) وَعَلَامَاتٍ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ (16) أَفَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لَا يَخْلُقُ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ (17) وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ (18)) يتكلم عن صفات الله تعالى والنِعَم. إذن لما تكلم على صفات الله والنعم التي ذكرها قال (إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ) ولما تكلم عن صفات الإنسان قال (إِنَّ الْإِنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ) فكل فاصلة مناسبة للسياق الذي وردت فيه.

سؤال: ما هو إعراب قل هو الله أحد؟ هل (هو) في (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) هو ضمير فصل؟

أشهر إعراب لها أن (هو) ضمير الشأن مبتدأ أول، و(الله) لفظ الجلالة مبتدأ ثاني، و(أحد) خبر المبتدأ الثاني والجملة من المبتدأ الثاني وخبره خبر المبتدأ الأول. هناك إعرابات أخرى لكن هذا أشهر إعراب. ضمير الشأن للتعظيم والتفخيم لا يعود على مذكور معين إنما يعني الأمر أو الشأن أو الموضوع، الشأن ما هو؟ الله أحد. الجملة بعده تبين المقصود. لا نفهم منه دلالة محددة وإنما الجملة بعده تفسره.

سؤال: (فَتَلَقَّى آدَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ (37) البقرة) وقرأها إبن عباس (فتلقى أدمَ) فما وجه الاختلاف؟

هذه القراءة بالنصب (فتلقى آدمَ من ربه كلماتٌ) الكلمات فاعل. هذه القراءة بالنصب فيها تكريم لآدم تلقته الكلمات كما يُتلقى الساقط إلى الأرض لئا يهلك، تلقته الكلمات ليتوب. لم يقل فتلقت آدم من ربه كلمات لأنه أولاً (كلمات) مؤنث مجازي والمؤنث المجازي يجوز فيه التذكير والتأنيث، ثم الأمر الآخر هناك فاصل بين الفعل والفاعل لأن وجود الفاصل يحسّن التذكير وحتى لو لم يكن مؤنثاً مجازياً لو كان مؤنثاً حقيقياً جمع مؤنث سالم أيضاً بالفصل يُذكّر كما قال تعالى (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءكَ الْمُؤْمِنَاتُ (12) الممتحنة) ما قال إذا جاءتك، فكيف إذا كان المؤنث مجازياً؟ (فتلقى آدمَ من ربه كلماتٌ) تلقته الكلمات لأن آدم سقط ولأن المعصية سقوط فتلقته الكلمات لئلا يهلِك. مسألة تقديم وتأخير المفعول به على الفاعل جائز في القرآن.

سؤال: (وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ (10) الملك) ما دلالة استعمال (في) بدل (من) في الآية؟ وفي نفس الآية (لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ) لماذا لم يقل لو كنا نبصر؟ هل لأن السمع يأتي بعد الدعوة مع أن القرآن الكريم حينما يريد أن يؤكد على الإعجاز يذكر إن في ذلك لآيات لقوم يبصرون؟

نعرف أن (في) تفيد الظرفية يعني ما كنا في أصحاب السعير أي ما كنا في عِدادهم. وهم أُلقوا في السعير هذا الكلام وقد ألقوا في السعير (إِذَا أُلْقُوا فِيهَا سَمِعُوا لَهَا شَهِيقًا وَهِيَ تَفُورُ (7) تَكَادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ كُلَّمَا أُلْقِيَ فِيهَا فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ (8) قَالُوا بَلَى قَدْ جَاءنَا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنَا وَقُلْنَا مَا نَزَّلَ اللَّهُ مِن شَيْءٍ إِنْ أَنتُمْ إِلَّا فِي ضَلَالٍ كَبِيرٍ (9) وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ (10)). (من) بهذا المعنى تبعيضية، في أصحاب السعير تعني أنه فيهم الآن لو قال منهم هو منهم لكن لا يقتضي أنه فيهم الآن، لما تقول في الفريق يعني هو الآن فيه لكن لما تقول من الفريق ليس نصاً على أنه في الفريق الآن. تقول هو من العراق وتقول هو في العراق، هو في العرق أي هو في العراق الآن لحظة الحديث. إذن لما قال (فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ) أي هم الآن في السعير لو قال من أصحاب السعير لا يعني أنهم في السعير الآن قد يكون ما زال في الصراط أو في مكان آخر. هو في الطلبة داخل معهم، من الطلبة هو واحد منهم لكن قد يكون في البيت. إذن هذا الكلام (فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ) أدل وأقوى على أنهم في السعير يعذبون الآن. إضافة إلى أن (في) ظرفية و(من) تبعيضية.

استعمال نسمع ونبصر؟ لم لم يقل نبصر مع نسمع؟

(وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ) هذا معناه أنه يكفي العقل والسماع للنجاة ما يحتاج للإبصار لأن الإبصار مشاهدة ومن رأى كمن سمع. هي تعبر عن حالة معينة في توقيت محدد. هو يكفي الإنسان أن يسمع أو يعقل لينجو لا يحتاج للإبصار لأنه لو شاهد لانتهى وارتفع الحجاب وليس هناك إشكال أصلاً، فمن رأى كمن سمع. يكفي في النجاة السماع. عادة في القرآن السمع يأتي مع البصر لكن هذا مختلف، هذا الآن في السعير ماذا يبصر؟ هل يبصر السعير حتى يؤمن؟ في الدنيا كان يكفيه أن يسمع أو يعقل حتى ينجو لا يحتاج إلى الإبصار، يكفي هذان الأمران للنجاة كما كثير من الناس لا يبصرون فيكفيهم السماع والعقل للنجاة. إذن ليس هناك كلمة زائدة في القرآن الكريم وكل كلمة عاشقة لمكانها فلم يكرر المتوالية في القرآن (السمع والبصر) هذا يرد في مكان آخر في القرآن السمع والبصر مقترنان لكن هنا السماع والعقل كافية للنجاة.

سؤال: الكلام لموسى u في سورة طه (إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ (12) طه) ثم قال بعدها (إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا (14))  وفي سورة النمل (يَا مُوسَى إِنَّهُ أَنَا اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (9)) فما الفرق بينها؟

إني وإنني، إنني آكد من إني في زيادة النون وحتى يقولون في الساميات القديمة: إنني آكد من إني. (إنني) عبارة عن (إن) مع نون الوقاية مع الياء. (إني) إنّ من دون نون الوقاية والياء. نون الوقاية يمكن حذفها هنا تقول إنني وتقول إني إذن حذفها ممكن فلماذا يؤتى بها؟ قلنا لزيادة التوكيد، إنّ مؤكدة وإنني زيادة في التوكيد حتى الدارسين للغات القديمة يقولون في اللغة السامية إنني آكد من إن يستعملون نون مؤكدة أخرى لأن النون مؤكدة في الأسماء والأفعال (لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُونًا مِّنَ الصَّاغِرِينَ (32) يوسف) وللتوكيد أيضاً. هي النون تؤكد الأفعال وتؤكد الأسماء ويؤتى بها في آخر الفعل المضارع والأمر للتوكيد ويؤتى بها في أول الأسماء للتوكيد. إذا جيء بها في أول الأسماء هي مثقّلة لا ينطق بها لأن أولها ساكن فيؤتى بالهمزة حتى يُنطق الساكن فصارت إنّ. هي في أصلها نون بدون همزة النون في الفعل ليس فيها همزة تتصل بالفعل مباشرة لا تحتاج إلى همزة وهذه تتصل بالإسم لا يمكن أن ينطق بها أصلاً لأن الأول ساكن والعرب لا تبدأ بالساكن كل مُشدّد أوله ساكن فالعرب لا تبدأ بالساكن فجاؤا بالهمزة لينطق بالساكن فصارت إن وأن وليس هذا فقط وإنما هي مع الأفعال الفعل يبنى على الفتح وفي الأسماء الإسم ينصب معها. إذن إنّ للتوكيد، النون هي توكيد الأسماء والأفعال تقع في آخر الفعل وفي أول الإسم هذا تفتحه وهذا تنصبه إذن النون آكد. يبقى لماذا هنا آكد من ذلك؟ ننظر الآيات (فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِي يَا مُوسَى (11) إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى (12) طه) يخلع نعليه لأنه بالواد المقدس. تستمر الآيات (وَأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَى (13) إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي (14)) هذا أمر بالاستماع. هذا في مقام التوحيد والعبادة وفي الآية السابقة اخلع نعليك ولم يقل فيها استمع أما الآية الثانية فطلب منه الاستماع لأن الأمر الذي سيلقيه إليه أهم من خلع النعل. الكلام من الله تعالى في الآيتين لكن الكلام بعضه أهم من بعض. (إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي (14) إِنَّ السَّاعَةَ ءاَتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا لِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَى (15) طه) تبليغات في العقيدة ورسالة وليست كـ(اخلع نعليك) ليسا منزلة واحدة قطعاً. شبيه بها في كلام سيدنا إبراهيم (فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هَـذَا رَبِّي هَـذَآ أَكْبَرُ فَلَمَّا أَفَلَتْ قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ (78) الأنعام) (وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَرَاء مِّمَّا تَعْبُدُونَ (26) الزخرف) ذاك في مقام تبليغ لأبيه وقومه فقال بريء وهنا مقام براء، براء مصدر أو تحويل إلى الصفة المشبهة وكلاهما أقوى من بريء، هذا إخبار بالمصدر عن الذات هذا لا يؤتى إلا في مقام التجوز تقول هو سعيٌ له أو هو ساعٍ؟ هو سعيٌ، تخبر بالمصدر عن الذات. الإخبار بالمصدر عن الذات أي تحول الذات إلى مصدر (إنني براء) أقوى من بريء. براء مصدر وبريء صفة مشبهة، يقال هو قدوم وهو قادم لا تقول بصورة قياسية إلا في مواطن تجوّزاً، الإخبار بالمصدر عن الذات تجوّز. لهذا قال (إنني براء) حولها إلى ما هو أوكد وأبلغ من بريء (إنني براء) لأنه في مقام تبليغ وقوة في الكلام فقال إنني.

أما (يَا مُوسَى إِنَّهُ أَنَا اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (9) النمل) هذا ضمير الشأن الذي فيه التفخيم والتعظيم. (إنه) الهاء ضمير الشأن. ضمير الشأن هو أو هي فقط لأنه يعود على الشأن والشأن يعبر عنه بـ هو أو هي. يأتي بإن وأخواتها أي النواسخ (ظننته، إنه، إنها) يسموه ضمير القصة والشأن لكن لما يكون مؤنثاً يسمونه ضمير القصة لأنه يعود على القصة مؤنث كلمة الشأن مذكر والقصة مؤنث (هي الدنيا تُغرّر تابعيها) هي ضمير الشأن لأن الشأن هو القصة يقال ضمير القصة عندما يفسر في جملة فيها مؤنث ولما يفسر في جملة فيها مذكر يقال ضمير الشأن. (إِنَّهُ أَنَا اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) هذا في مقام التفخيم والتعظيم. (فَلَمَّا جَاءهَا نُودِيَ أَن بُورِكَ مَن فِي النَّارِ وَمَنْ حَوْلَهَا وَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (8) يَا مُوسَى إِنَّهُ أَنَا اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (9) النمل) هذا تعظيم وتنزيه، هذا يسمونه ضمير التعظيم.

سؤال: ما اللمسة البيانية في قول "فتح الله لك" وليس "فتح الله عليك"؟

يقال فتح لك وفتح عليك لكن فتح عليك يكون من فوق قد يكون في الخير والشر (وَلَوْ فَتَحْنَا عَلَيْهِم بَابًا مِّنَ السَّمَاء فَظَلُّواْ فِيهِ يَعْرُجُونَ (14) الحجر) (حَتَّى إِذَا فَتَحْنَا عَلَيْهِم بَابًا ذَا عَذَابٍ شَدِيدٍ إِذَا هُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ (77) المؤمنون) (لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاء وَالأَرْضِ (96) الأعراف) (قَالُواْ أَتُحَدِّثُونَهُم بِمَا فَتَحَ اللّهُ عَلَيْكُمْ لِيُحَآجُّوكُم بِهِ عِندَ رَبِّكُمْ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ (76) البقرة) إذن فتح الله عليك تأتي في الخير والشر لكن تأتي من فوق.

سؤال: قال تعالى في سورة الأعراف (وَبَيْنَهُمَا حِجَابٌ وَعَلَى الأَعْرَافِ رِجَالٌ (46)) ما معنى الأعراف؟ وهل هي تشمل الرجال والنساء أو يقصد بها الرجال فقط؟

الأعراف حجاب حاجز بين أهل الجنة وأهل النار. كلمة الأعراف أي السور المضروب بين الجنة والنار. الأعراف جمع عُرف باعتباره عالي. رجال: هو يتكلم على مسألة معينة فيها كلام، الأعراف لمن تستوي حسناته وسيئاته سواء كان رجلاً أو امرأة لكن هو الآن الكلام على رجال لا يتكلم على أهل الأعراف جميعاً وإنما الذين ينادون فالحادثة هكذا كما تخبر عن شخص في مجموعة، هذه الحادثة فيها رجال يتكلم فيها عن الرجال.

سؤال: (فَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقَالَ يَا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالَةَ رَبِّي (79) الأعراف) بالإفراد وفي الآية (أُبَلِّغُكُمْ رِسَالاتِ رَبِّي وَأَنَاْ لَكُمْ نَاصِحٌ أَمِينٌ (68)) (أُبَلِّغُكُمْ رِسَالاَتِ رَبِّي (62)) (فَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقَالَ يَا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالاَتِ رَبِّي (93)) بالجمع فما دلالة الإفراد في الأولى والجمع في الثانية؟

رسالة مفرد ورسالات جمع. نقرأ القصتين وننظر: (وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ قَدْ جَاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ هَذِهِ نَاقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آَيَةً فَذَرُوهَا تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّهِ وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (73) وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاءَ مِنْ بَعْدِ عَادٍ وَبَوَّأَكُمْ فِي الْأَرْضِ تَتَّخِذُونَ مِنْ سُهُولِهَا قُصُورًا وَتَنْحِتُونَ الْجِبَالَ بُيُوتًا فَاذْكُرُوا آَلَاءَ اللَّهِ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ (74) قَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِمَنْ آَمَنَ مِنْهُمْ أَتَعْلَمُونَ أَنَّ صَالِحًا مُرْسَلٌ مِنْ رَبِّهِ قَالُوا إِنَّا بِمَا أُرْسِلَ بِهِ مُؤْمِنُونَ (75) قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا بِالَّذِي آَمَنْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ (76) فَعَقَرُوا النَّاقَةَ وَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ وَقَالُوا يَا صَالِحُ ائْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ (77)) تكلم عن الآية إلى أن قال (فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ (78) فَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقَالَ يَا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالَةَ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ وَلَكِنْ لَا تُحِبُّونَ النَّاصِحِينَ (79)). في قصة مدين وشعيب (وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ) نفس النص الذي قاله صالح لقومه (قَدْ جَاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ فَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (85) وَلَا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِرَاطٍ تُوعِدُونَ وَتَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ مَنْ آَمَنَ بِهِ وَتَبْغُونَهَا عِوَجًا وَاذْكُرُوا إِذْ كُنْتُمْ قَلِيلًا فَكَثَّرَكُمْ وَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ (86)) إلى أن قال (فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ (91) الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْبًا كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْبًا كَانُوا هُمُ الْخَاسِرِينَ (92) فَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقَالَ يَا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالَاتِ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ فَكَيْفَ آَسَى عَلَى قَوْمٍ كَافِرِينَ (93)). صالح لم يقل إلا عبارة واحدة (قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ قَدْ جَاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ) وجاء بالناقة فقط، أما شعيب فقال الآية نفسها (يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ قَدْ جَاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ) ثم (فَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (85) وَلَا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِرَاطٍ تُوعِدُونَ وَتَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ مَنْ آَمَنَ بِهِ وَتَبْغُونَهَا عِوَجًا) هذه رسالات وليست رسالة واحدة، أما هناك أمر واحد. لا بد أن تكون هناك مجانسة بين الكلمات ومقتضى الحال ولا تقال الكلمات هكذا ولا يمكن أن يقال في قوم صالح رسالات.

سؤال: ما دلالة الخطاب بـ (يا أيها الناس) في الحج (وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ (27) الحج) (وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلا (97) آل عمران) بينما الخطاب في الصلاة وغيرها بـ (يا أيها الذين آمنوا)؟

(يا أيها الناس) هذه دعوة للناس جميعاً للدخول في الإسلام لأن الحج هو العبادة الوحيدة التي تفرّد بها الإسلام بخلاف الصلاة والصيام والزكاة هذه الأمم الأخرى مدعوّة لها والأنبياء الآخرون قبل الإسلام دعوا إليها (وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَكَانَ عِندَ رَبِّهِ مَرْضِيًّا (55) مريم) (رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلاَةِ (40) إبراهيم) (وَاجْعَلُواْ بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً وَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ (87) يونس) لو قال صلّوا لقالوا نحن نصلي ولو قال صوموا قالوا نحن نصوم (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ (183) البقرة) لو قالزكوا لقالوا نحن نزكّي. لما قال يا أيها الناس دعوة للدخول في الإسلام لأن الحج هو العبادة الوحيدة التي تفرّد بها الإسلام. لم يكن هناك حج إلى البيت فقط كفار قريش كانوا يزورون الأصنام وأهل الكتاب لم يكونوا يحجون إلى مكة. استمر قسم من العرب فقط يحجون إلى مكة والعادة استمرت ثم بدلوا فيها وصارت الأصنام وما إلى ذلك فربنا تعالى هذبها وجعلها بصورة صحيحة (ثُمَّ أَفِيضُواْ مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ (199) البقرة) وجعل لها شعائر. (اضغط على هذا الرابط لقراءة الإجابة السابقة المفصلة على هذا السؤال)

سؤال: في سورة ق (وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّن قَرْنٍ هُمْ أَشَدُّ مِنْهُم بَطْشًا فَنَقَّبُوا فِي الْبِلَادِ هَلْ مِن مَّحِيصٍ (36)) لم عبّر عن الأمم الذين أُهلِكوا بالقرن؟

ما هو القرن؟ أحد معانيه مائة عام وليس هو المعنى الوحيد. القرن هو القوم من الناس الذين يعيشون في زمن واحد، أي مجموعة من الناس يعيشون في زمن واحد يسمون القرن، في كتب اللغة القرن أهل زمان واحد.

إذا ذهب القرنُ الذي أنت فيهُمُ       وخُلِّفت في قرنٍ فأنت غريب

إذا ذهب الناس الذين تعرفهم وعشت بينهم ونشأت بينهم وخلّفت في قوم آخرين فأنت غريب. إذن القرن ليس معناه فقط مائة سنة وإنما هذا أحد معاني القرن. القرن هم القوم المقترون في زمن واحد، الذين يعيشون في زمن واحد.

سؤال: (وَقَالَ الَّذِي نَجَا مِنْهُمَا وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ أَنَاْ أُنَبِّئُكُم بِتَأْوِيلِهِ فَأَرْسِلُونِ (45) يوسف) فما دلالة استعمال ادّكر هنا؟ ودلالة استعمال كلمة أمّة هنا؟

إدّكر ليست بمعنى تذكّر وإنما هي من ذكر إذتكر على وزن افتعل وليست تفعّل، هي من ذكر وليست من تذكّر وإلا صارت يذّكّر. بعد الزاي والدال تقلب التاء دالاً وتُدغم تُبدل وتُدغم مثل ازتحم تصير ازدحم وازتكر تصير ادّكر وبعد الدال تقلب دالاً.

إدكر معناها تذكر أصلها إفتعل (إذتكر) وهذه تبدل التاء دالاً هنا وجوباً فأُبدلت التاء دالاً فصارت إدّكر. والأمة هي الحين وهو معنى من معاني الأمة ومعانيها كثيرة، الحين أي الزمن. والذين على لسان واحد أو دين واحد يسمون أمة. ادّكر بعد أمة أي بعد حين زمن ليس معروفاًً بالضرورة (وَلَئِنْ أَخَّرْنَا عَنْهُمُ الْعَذَابَ إِلَى أُمَّةٍ مَّعْدُودَةٍ (8) هود) إلى أمة أي إلى حين، زمن.

سؤال: ما الفرق بين الركوع والسجود في القرآن (وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ (24)) في سورة ص لم يقل خرّ ساجداً؟

الركوع له معاني منها الخضوع ويقال راكع لمن طأطأ رأسه ويقال للسجود لكا لماذا قال هنا خر راكعاً ولم يقل خر ساجداً؟ من جملة معاني الراكع مطأطئ الرأس، خرّ راكعاً أي كان مطأطئاً رأسه فسجد. الخرّ في اللغة السقوط إلى الأمام. وفي لغة اليمن الركعة هي الهويُّ إلى الأرض. فيقولون خرّ راكعاً إحتمال أنه كان مطأطئاً رأسه فلما قضى (وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ). أصلاً خرّ ساجداً لم يستعملها القرآن إلا مع سماع كلام الله وتلاوته (إذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُ الرَّحْمَن خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا (58) مريم) (إِنَّمَا يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا الَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِهَا خَرُّوا سُجَّدًا وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ (15) السجدة) (إنَّ الَّذِينَ أُوتُواْ الْعِلْمَ مِن قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ سُجَّدًا (107) الإسراء) لم يرد في القرآن خر ساجداً إلا في هذه الحال. هذا أمر. نأتي إلى خر راكعاً: هل ذكر في هذا الموطن لداوود u معصية؟ كلا وإنما ذكر له خِلاف الأَوْلى في الحُكم أنه سمع من أحدهما ولم يسمع من الآخر، ما ذكر له معصية إذن ذكر ما دون المعصية فذكر ما دون السجود وهو الركوع.

أسئلة المشاهدين خلال حلقة 2/8/2007م:

  1. (إن الله كان غفوراً رحيماً) ما دلالة استخدام كان بصيغة الماضي؟

  2. إذا أخذنا الآيات التي تتكلم على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم نلاحظ أنه لما يقول تعالى (وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (5) إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ (6) المؤمنون) هل هذه (أو) للتخيير أو الجمع لأنه تعالى قال في (قَدْ عَلِمْنَا مَا فَرَضْنَا عَلَيْهِمْ فِي أَزْوَاجِهِمْ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ (50) الأحزاب) وهنا يتعرض تعالى إلى علم الله في هذين الصنفين ملك اليمين والأزواج لكن عندما يتكلم عن حفظ الفروج دائماً يضع (أو) هل يعني هذا أنه يجب ما ملكت أيمانهم أو أزواجهم؟ هل (أو) للتخيير أو الجمع؟ هي للإباحة: خيّر أبِح قَسّم بأو وأبهِمِ     وَاشكُكْ.وإضرابٌ بها أيضاً نُمِى

  3. (فَجُمِعَ السَّحَرَةُ لِمِيقَاتِ يَوْمٍ مَّعْلُومٍ (38) الشعراء) (قُلْ إِنَّ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ (49) لَمَجْمُوعُونَ إِلَى مِيقَاتِ يَوْمٍ مَّعْلُومٍ (50) الواقعة) ما الفرق بين استخدام اللام وإلى؟

  4. ما دلالة استخدام (في) في قوله تعالى (وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ (71) طه)؟

  5. (فَأَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ (8) وَأَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ (9) الواقعة) ما دلالة استخدام (ما) وليس (من) وكذلك في سورة النساء (فَانكِحُواْ مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاء (3))؟

  6. (إِِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاء (28) فاطر)؟ اللهَ مفعول به والعلماءُ فاعل و(إنما) تفيد القصر يعني أن الذين يخشون الله حق الخشية هم العلماء.

  7. (أَتَدْعُونَ بَعْلًا وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخَالِقِينَ (125) الصافات)؟ الخلق له معنيين إما الخلق ابتداءً وهذا خاص بالله سبحانه وتعالى والخلق بمعنى التقدير هذا ليس خاصاً بالله ويقال للبشر كما قال على لسان عيسى (أَنِّي أَخْلُقُ لَكُم مِّنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِ اللّهِ (49) آل عمران) فإذن الخلق ليس مختصاً بالله في قوله (أحسن الخالقين)، الخلق ابتداء خاص بالله تعالى والخلق بمعنى التقدير تقال للبشر.

  8. ما معنى كلمة فسيكفيكهم في الآية (فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (137) البقرة)؟

  9. (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا (143) البقرة) ما المقصود بالأمة الوسط؟

  10. (اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا (42) الزمر) ما معنى الآية؟ وهل هناك علاقة بالفعل يتوفى في قوله تعالى (إِذْ قَالَ اللّهُ يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ (55) آل عمران)؟

بُثّت الحلقة بتاريخ 2/8/2007م


الحلقة 48

تابع سورة لقمان

(خَلَقَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا وَأَلْقَى فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَن تَمِيدَ بِكُمْ وَبَثَّ فِيهَا مِن كُلِّ دَابَّةٍ وَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاء مَاء فَأَنبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ (10))

سؤال من المقدم: مرة يقول أن تميد بكم ومرة لا يقولها فما اللمسة البيانية فيها؟

الآية سبق أن ذكرناها وقال (وَأَلْقَى فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَن تَمِيدَ بِكُمْ) أن تميد بكم أي كراهة أن تميد بكم أو لئلا تميد بكم كما يقول النحاة، المعنى لماذا ألقى الرواسي؟ لئلا تميد بكم يقولون كراهة أن تميد بكم أو لئلا تميد بكم (إِنِّي أَعِظُكَ أَن تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ (46) هود) يعني لئلا تكون من الجاهلين، (فَإِن لَّمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّن تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاء أَن تَضِلَّ إْحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الأُخْرَى (282) البقرة) كراهة أن تضل إحداهما أو لئلا تضل. إذن أن تميد بكم يعني لئلا تميد بكم. يبقى السؤال أحياناً يقول أن تميد بكم وأحياناً لا يقول أن تميد بكم (وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الأَرْضَ وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ (3) الرعد) من دون أن تميد بكم. في مواضع قال أن تميد بكم أو تميد بهم وفي مواضع أخرى لم يقل هذا الشيء والسبب أنه إذا أراد بيان نعمة الله على الإنسان يقول أن تميد بكم وإذا أراد فقط أن يبين قدرة الله فيما صنع وليس له علاقة بالإنسان يعني إذا اراد بيان النعمة على الإنسان لهذا الأمر قال أن تميد بكم لماذا خلقها؟ فيها نعمة لئلا تميد بهم وإذا أراد مجرد بيان القدرة في الصنع وليس له علاقة بالإنسان لا يقول هذا لأن الكلام لا يتعلق بالإنسان وإنما يتعلق بصنع الجبال والرواسي. أن تميد بكم هنا لبيان نعمة الله على الإنسان هنا قال (وَأَلْقَى فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَن تَمِيدَ بِكُمْ) هنا الغرض بيان نعمة الله على الإنسان في هذه الرواسي. أولاً هذه مرتبطة بقوله تعالى بدأ السورة (هُدًى وَرَحْمَةً لِّلْمُحْسِنِينَ (3)) عدم ميد الأرض بهم أليست من الرحمة؟ بلى إذن هي مرتبطة بالرحمة التي ذكرها في أول السورة لما قال (هُدًى وَرَحْمَةً لِّلْمُحْسِنِينَ) وهذه من الرحمة. وهي مرتبطة بالآية السابقة (وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (9)) إذن بيّن حكمة إلقاء الرواسي في الأرض، الحكمة منها عدم ميد الأرض، إذن هي مرتبطة بالرحمة وبالحكمة. إذن هذه مناسبة للإسم الحكيم، مناسبة في الأولى للرحمة (هُدًى وَرَحْمَةً لِّلْمُحْسِنِينَ) ومناسبة لاسمه الحكيم في الآية التي قبلها ففيها ارتباط مناسب من الجهتين. الرواسي رسى بمعنى ثبت، رواسي يعني ثابتة جبال تثبتها. لم يقل جبال مع أنه استخدمها في القرآن. هو قال (وألقى في الأرض رواسي) وأحياناً يقول (جعل في الأرض رواسي) ألقى في الأرض رواسي وقبلها قال (وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) فإلقاء الرواسي مناسب للعِزّة لأنه عزيز حكيم. ألقى دلالتها متقاربة من جعل، الجبال قسم منها ملقاة تأتي من فوق صخور تسقط من فوق وقسم يخرج من البراكين ثم تسقط، اختيار هنا الإلقاء مناسب للعزيز الحكيم لما ذكر عزته وحكمه قال وألقى حاكم يلقي الأوامر كما يشاء ويلقي الجبال فهي مناسبة إذن للعزيز الحكيم وفيها قوة. إذن ألقى في الأرض مناسبة للعزيز وأن تميد بكم مناسب للحكيم. فإذن هي أيضاً مناسبة للعزيز الحكيم. يجب دراسة الكلمات في القرآن من سياقها وارتباطها ببعض والمقاصد العامة للسورة ولا ينبغي أن نسلخ آية من السياق العام. قال رواسي هنا وفي آيات أخرى يذكر الجبال. المقصود بالرواسي الثوابت حتى تثبت لما يذكر مجراها ومرساها (حين تقف)، (بِسْمِ اللّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا (41) هود) مسيرها وإرساؤها. الرواسي أن تميد بكم أي تثبتها. لما كان اختيار الرواسي بمعنى الثوابت لا يستخدمها يوم القيامة عند زوالها، كيف رواسي وكيف سُيِّرت؟ (وَسُيِّرَتِ الْجِبَالُ فَكَانَتْ سَرَابًا (20) النبأ) (وَحُمِلَتِ الْأَرْضُ وَالْجِبَالُ فَدُكَّتَا دَكَّةً وَاحِدَةً (14) الحاقة) ولذلك في يوم القيامة لا يستعمل الرواسي مطلقاً لأن يوم القيامة الجبال فيها حركة ورفع ودك ونسف (وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ الْمَنفُوشِ (5) القارعة) لا يستعمل في يوم القيامة الرواسي وإنما يستعمل الجبال. هنا (أن تميد بكم) مناسب للرواسي.

سؤال من المقدم: يقول تعالى (وَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاء مَاء فَأَنبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ (10)) قال في آيات أخرى (وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ (7) ق)؟

أول مرة قال أنزلنا بإسناد الإنزال إلى نفسه سبحانه تعالى وهذا يسمونه إلتفات لأهمية الماء للإنسان. أنزلنا فيها ضمير التعظيم مع أنه قال (وألقى) أول مرة فالتفت تحول الضمير لبيان النعمة في إنزال الماء وإنبات ما ذكر من الأزواج فهذا الإللتفات حتى يبين سبحانه وتعالى نعمته على الإنسان فقال (وَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاء مَاء فَأَنبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ). من كل زوج أي من كل صنف فالزوج تأتي بمعنى الصنف (وَكُنتُمْ أَزْوَاجًا ثَلَاثَةً (7) الواقعة) (احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ وَمَا كَانُوا يَعْبُدُونَ (22) الصافات). لكن لماذا اختار هنا زوج كريم وفي مكان آخر زوج بهيج؟. الكريم هو بالغ الجودة والنفاسة كثير الخير والمنفعة، والبهيج الذي يدخل البهجة على النفوس، إختيار كل كلمة لماذا اختار هنا بهيج وهنا كريم؟. يذكر هنا أن لقمان آتاه الله الحكمة (وَلَقَدْ آتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ (12)) والحكمة هي بالغة الخير والنفاسة (يُؤتِي الْحِكْمَةَ مَن يَشَاء وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا (269) البقرة) فإذن هذا الكرم مناسب لذلك الخير الكثير الذي في الحكمة. هذا زوج كريم بالغ الخير والنفاسة والجودة هكذا قال تعالى (وَلَقَدْ آتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ) والحكمة بالغة الخير والنفاسة والخير الكثير لأنها مناسبة لما سيذكر بعدها من الحكمة. قد يسأل سائل لم تعددت الأوصاف والزوج واحد؟ ننظر ماذا قال تعالى في سورة ق (أَفَلَمْ يَنظُرُوا إِلَى السَّمَاء فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَاهَا وَزَيَّنَّاهَا وَمَا لَهَا مِن فُرُوجٍ (6) وَالْأَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ (7)) إلى أن يقول (وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ لَّهَا طَلْعٌ نَّضِيدٌ (10)) لما قال وزينها أليست الزينة لإدخال البهجة على النفوس؟ بلى، إذن كلمة بهيج مناسبة للزينة التي ذكرها في السماء (مِن كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ) هذه تدخل البهجة والزينة تدخل البهدة والزينة أصلاً تدخل البهجة على النفوس ثم يقول (وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ لَّهَا طَلْعٌ نَّضِيدٌ) كلها يدخل البهجة. كما في سورة الحج (وَتَرَى الْأَرْضَ هَامِدَةً فَإِذَا أَنزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاء اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنبَتَتْ مِن كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ (5)) ناسب بين الهمود وبين البهجة، هذه هامدة لا بهجة فيها مطلقاً فالوصف بحسب السياق الذي ورد، هناك كل زوج كريم لما تكلم عن نفاسة الحكمة وما سيأتي من الخير الذي ذكره في الحكمة قال من كل زوج كريم مناسب لما سيذكر ولما ذكر الزينة والنخل باسقات قال بهيج مناسب للبهجة. الموصوف قد يكون واحداً لكن الصفات تختلف وتتعدد بحسب ما تريد أن تذكره أنت في السيقا فإذا أردت أن تصف شخصاً بالعلم تقول هو عالم، الكلام على أي شيء من الصفات الكلام على الخلق تقول هذا صاحب خلق وإذا كان الكلام على الدين تقول هو تقي فالصفات تتعدد بحسب المقام والسياق.

نظرة عامة على الآية (هَذَا خَلْقُ اللَّهِ فَأَرُونِي مَاذَا خَلَقَ الَّذِينَ مِن دُونِهِ بَلِ الظَّالِمُونَ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ (11))

كلمة خلق في الأصل مصدر لكن هذا المصدر أحياناً يراد به إسم المفعول، الخلق بمعنى المخلوق لماذا ذكر مخلوقات قال هذا خلق الله، فهي تحتمل أن هذا ما خلقه الله لأن المصدر في اللغة أحياناً يراد به إسم الفاعل أو يراد به إسم المفعول. الزرع يراد به المزروع وقد يراد به المصدر، زرعت الشجرة زرعاً هذه مصدر. (هَذَا خَلْقُ اللَّهِ) هنا تحتمل أن يراد بالمصدر إسم المفعول أي هذه مخلوقاته ويحتمل أن يراد بها هذا صنعه يراد به المصدر كما ذكر وهذا من باب الإتساع في المعنى هذا صنعه العجيب وفعله العظيم وخلقه المتقن وهذه مخلوقاته كما ترى. لو قال مخلوقاته لكان معنى واحد لكن خلق الله تتسع لكل الخلق والمخلوق. (هذا) إشارة للقريب.

سؤال من المقدم: هنا قال (فَأَرُونِي مَاذَا خَلَقَ الَّذِينَ مِن دُونِهِ)؟ ما قال (ما) مع أن كلاهما للإستفهام؟

(ما) قد تكون للإستفهام وقد تكون إسماً موصولاً (آكل ما تأكل وأشرب ما تشرب) (وَقَالَ قَرِينُهُ هَذَا مَا لَدَيَّ عَتِيدٌ (23) ق) بمعنى الذي، (فَانكِحُواْ مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاء مَثْنَى وَثُلاَثَ وَرُبَاعَ (3) النساء). (ما) محتمل أن تكون إسم موصول وتحتمل أن تكون استفهام. هنا لو قال فأروني ما خلق الذين من دونه تحتمل دلالتين: الموصولية بمعنى الذي لو قال أروني الذي خلق قد يقال هو خلق فأرني الذي خلقه، هذه تحتمل تقول أرني ما صنع فلان أي أرني الذي صنعه، هذا إسم الموصول واستفهام أرني ما فعل هذا استفهام. (ما) تحتمل الإستفهامية وتحتمل إسم الموصول. (ماذا) إسم إستفهام قطعاً لا تحتمل الموصولية. هو أراد هنا الإستفهام إذن هم قطعاً لم يفعلوا شيئاً أرني ماذا فعل فلان؟ هذا فيه دلالة على أنه لم يفعل شيئاً. (ما صنع) يحتمل أنه صنع (أرني ما صنعت، أرني ما كتبت) هناك شيء موجود يسأل عنه. التعبير هنا قال (هَذَا خَلْقُ اللَّهِ فَأَرُونِي مَاذَا خَلَقَ الَّذِينَ مِن دُونِهِ) هذا خلقه الله تعالى أروني ماذا خلق الآخرون؟ هذا صنعه الله تعالى وخلقه أروني ماذا خلق الآخرون؟ لماذ أنتم تشركون؟ ترقى من هذا السؤال إلى أمر آخر وقال (بَلِ الظَّالِمُونَ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ) انتهى إلى مسألة أن الظالمون في ضلال.

سؤال من المقدم: لماذا قال الظالمين؟ لما قال (فَأَرُونِي مَاذَا خَلَقَ الَّذِينَ مِن دُونِهِ) هؤلاء الذين يعبدون من دون الله هؤلاء مشركون فهنا أراد أن يبين لهم أن الشرك ظلم عظيم. إختار الظالم لأن المشرك ظالم لنفسه أولاً وظالم لغيره. الشرك مؤدّاه إلى الظلم أولاً لأنه عبد ما لا يستحق أصلاً والعبادة هي أعلى شيء فأنت أهنت نفسك