برنامج لمسات بيانية

إجابات الدكتور حسام النعيمي على أسئلة المشاهدين


الحلقة 80

تابع سؤال 309: أولاً قول السائل أنه جاءت في كل القرآن كلمة قوم لوط قلنا ليس دقيقاً لأنه جاءت كلمة أخوهم لوط وإخوان لوط في القرآن أيضاً. هذه الآية (وَعَادٌ وَفِرْعَوْنُ وَإِخْوَانُ لُوطٍ (13) ق) وعندنا الآية 70 (قَالُواْ لاَ تَخَفْ إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمِ لُوطٍ) والآية 74 (يُجَادِلُنَا فِي قَوْمِ لُوطٍ)، 89 (وَمَا قَوْمُ لُوطٍ مِّنكُم بِبَعِيدٍ) في سورة هود والآية 43 في سورة الحج (وَقَوْمُ لُوطٍ) والآية 160 في الشعراء (كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ الْمُرْسَلِينَ) والآية 13 في ص (وَقَوْمُ لُوطٍ) والآية 33 في سورة القمر (كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ بِالنُّذُرِ)، جاءت قوم لوط. وردت آل لوط في الحجر الآية 59 (إِلاَّ آلَ لُوطٍ إِنَّا لَمُنَجُّوهُمْ أَجْمَعِينَ) وفي الآية 61 في سورة الحجر (فَلَمَّا جَاء آلَ لُوطٍ الْمُرْسَلُونَ) وفي النمل 56 (أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِّن قَرْيَتِكُمْ) والقمر 34 (إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ حَاصِبًا إِلَّا آلَ لُوطٍ نَّجَّيْنَاهُم بِسَحَرٍ) وردت آل لوط، وفي الشعراء وردت أخوهم لوط (إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ لُوطٌ أَلَا تَتَّقُونَ (161)) وفي ق إخوان لوط (وَعَادٌ وَفِرْعَوْنُ وَإِخْوَانُ لُوطٍ (13)) فهي إذن منوعة بأكثر من سورة. لكن نحن نقف عند كلمة إخوان لوط في سورة ق. والسبب في هذا الذي جعلنا نتوقف عندها أن هناك طائفة من الناس أفتى علماء الأمة جميعاً بأنهم خارجون من الدين لأنهم غيروا في تعاليم الإسلام وكبيرهم إدّعى النبوة وادّعى أنه يوحى إليه وادّعة أنه حلّت فيه روح الله – ولا أحب أن أذكر هذه الطائفة – هؤلاء يقدسون الرقم 19 وقالوا في القرآن هذا الرقم ظاهر ووارد وإذا قسّمنا هذا العدد على 19 ينقسم وإذا جمعنا هذا العدد مع هذا العدد وقسّمناه على 19 ينقسم وغيره من كلام تكلمنا عليه بتأليف أحدهم كتاباً وأفردنا له حلقة كاملة للكتاب وللرد عليه وبيّنا أنه كيف أنكر معجزات الرسول r وكيف أنه قال أنه يريد أن يغير في عقيدة الأمة، في ما أجمعت عليه الأمة في وقته وحذرنا وقلنا  الأرقام الواردة في القرآن تُؤخذ كما هي (وَالْمَلَكُ عَلَى أَرْجَائِهَا وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ (17) الحاقة) (عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ (30) المدثر) (فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ وَأَوْحَى فِي كُلِّ سَمَاء أَمْرَهَا (12) فصلت) (الْحَمْدُ لِلَّهِ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ جَاعِلِ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا أُولِي أَجْنِحَةٍ مَّثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشَاء إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (1) فاطر) لا داعي أن يقسّم الإنسان هذه الآيات على أرقام، مجموع هذه وهذه ينقسم على سبعة أو غيره، القرآن الكريم كتاب هداية وكتاب حياة للناس وليس كتاب جمع أرقام وتقسيم أرقام. مسألة الأرقام تدعونا إلى أن نتذكر كيف كُتِب المصحف؟

هم يقولون أنه لو جمعنا القافات في سورة ق تكون 57 قافاً تنقسم على 19، هذا كذب لأنها ليست 57 وسنثبت ذلك إن شاء الله تعالى لكن بعد أن أبيّن خط المصحف كيف يكون؟.جمع المصحف كما هو معلوم تم في زمن أبي بكر الصديق رضي الله عنه، الجمع الأول وكان بطريقة من التحقيق هي في أعلى درجات علم التحقيق، في تحقيق النصوص، بمعنى هناك لجنة كان يرأسها زيد بن ثابت، هم حفظة للقرآن وهو يحفظ سورة البقرة بتسلسل آياتها، لم يكتبها وإنما ذهب يبحث من معه الآية الفلانية من سورة البقرة مكتوبة يعني ليس على الحفظ فجمعوه مكتوباً، جمعوا الآيات على ما هو مكتوب وصاروا يدونون، فدونوا نسخة واحدة مما هو مدون عند الناس يعني من نسخ متعددة أن هذه الآية لها أكثر من نسخة بنفس الصيغة، بنفس الكلام، فثبتت ليس فقط على حفظهم. في زمن عثمان بن عفان رضي الله عنه أرادوا أن ينسخوا عدداً من النسخ من القرآن فقاموا بالعمل نفسه لكنه ألّف لجنة كما في حديث البخاري:

" حدثنا محمد بن بشار، أخبرنا عبد الرحمن بن مهدي، أخبرنا ابراهيم بن سعد عن الزهري عن أنس،- "أن حذيفة قدِم على عثمان ابن عفان، وكان يغازي أهل الشام في فتح أرمنية وأذربيجان مع أهل العراق، فرأى حذيفة اختلافهم في القرآن، فقال لعثمان بن عفان: يا أمير المؤمنين، أدرِك هذه الأمة قبل أن يختلفوا في الكتاب كما اختلفت اليهود والنصارى، فأرسل إلى حفصة أن أرسلي الينا بالصحف ننسخها في المصاحف ثم نردها اليك، فأرسلت حفصة إلى عثمان بن عفان بالصحف، فأرسل عثمان إلى زيد بن ثابت وسعيد بن العاص وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام وعبد الله بن الزبير، أن انسخوا الصحف، وقال للرهط القرشيين الثلاثة: ما اختلفتم فيه أنتم وزيد بن ثابت فاكتبوه بلسان قريش، فإنما نزل بلسانهم حتى نسخوا الصحف في المصاحف، بعث عثمان إلى كل أفق بمصحف من تلك المصاحف التي نسخوا".

نسخة أبي بكر الصديق كانت عنده فلما توفي انتقلت إلى عمر فلما استشهد انتقلت إلى حفصة زوج الروسول r وابنة عمر. عبارة (فاكتبوه بلسان قريش) تدل دلالة قاطعة على أن المصحف لم يُكتب رسماً بوحي من رسول الله r ما قال اكتبوا الألف هنا ولا تكتبوها هنا، لم يحصل هذا منه r. لما نقول رسم المصحف توقيفي أي على ما رسمه الصحابة وليس بمعنى أن الرسول r قال اكتبوا هنا واواً واكتبوا هنا تاءً، يقوي ذلك أيضاً تكملة الحديث:

"قال الزهري: وحدثني خارجة بن زيد أن زيد بن ثابت قال: فقدت آية من سورة الأحزاب كنت أسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرؤها {من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر}، فالتمستها فوجدتها مع خزيمة بن ثابت أو أبي خزيمة فألحقتها في سورتها"

هو يحفظها والآخرون يحفظونها لكنه أراد نسخة مكتوبة، وشهادة خزيمة كانت تُعدّ بشهادة رجلين فثبتها بموضعها على حفظهم لأن هذا كان محفوظاً وأرادوا شيئاً مكتوباً لذا نقول حققت على أعلى درجات التحقيق فكُتِب.

"قال الزهري: فاختلفوا يومئذ في التابوت والتابوه، فقال القرشيون: التابوت، وقال زيد: التابوه، فرفع اختلافهم إلى عثمان، فقال: اكتبوه التابوت، فانه نزل بلسان قريش."

هذا معناه أنهم كانوا يكتبون على سماعهم بلهجاتهم بإقرار الرسول r، الأنصار كانوا يسمون هذا الشيء الذي يوضع فيه الميت التابوه، والقرشيون يقولون التابوت وزيد كان كاتب الوحي معناه أن الرسول r لم يقل له اكتب تاء طويلة أو تاء قصيرة، الأنصار كانوا يقرأون التابوه وأجاز لهم الرسول r ذلك فمعناه ما كان مدوناً بهذه الطريقة، فرُفِع الأمر إلى عثمان فقال اكتبوه التابوت فإنه نزل بلغة قريش. نستفيد من كل هذا أن رسم المصحف ليس بوحي من الله عز وجل، الوحي الذي كان من الله عز وجل هو الصوت والرسول r نطق به صوتاً وهذا الرسم هو رسم الناس في ذلك الزمان. ينبني على هذا أنه لما نأتي إلى القاف ونجدها مرسومة قافاً واحدة بينما هي في النطق تنطق بقافين معناه ينبغي أن تحسب على النطق قافين.

هؤلاء الدجالون قالوا هذه قاف واحدة لما جاءوا مثلاً إلى (فحقّ وعيد) عدّوها قافاً واحدة لأن صورتها واحدة. الآن الأطفال في السنة الأولى في المدارس في الإمارات عندهم شيء يعلّمونه لهم وهو تحليل العبارة لما تقول للطفل حلّل كلمة (فحقّ وعيد) سيكتب: ف/حق/ق/و/عيد، معناه سيكتب قافين بالتحليل، هي قافان، هذا الأمر تكرر في ثمانية مواضع في السورة (قاف مشددة) هي في النطق قافان وهم يحسبونها قافاً واحدة فقالوا إذن المجموع 57 والمجموع ليس 57. أنت خذ على السماع لأنه كان ممكناً أن القرآن يُكتب بخط آخر، لو كان لهم خطاً آخر لكتبوه بذلك الخط. والدراسة العلمية المتتبعة لتطور الخط العربي نحن ينبغي أن نبني على ما صنع الآخرون، هناك دراسات علمية عن تطور الخط العربي أخذوه من الخط المسند ومن إنتقال الخط المسند إلى بلاد الشام ومن عمل الأنباط الذين هم عبارة خليط من العرب والآراميين وكيف تطور الخط عندهم والآثار الموجودة بالتنقيبات التي وجدها المستشرقون - لم نجدها نحن – وجدوا تدرجاً في تطوير الخط العربي إلى أن وصل إلى الصورة التي كتب بها الصحابة وكانت بعض الأحرف غير مستقرة، الألف أحياناً تُرسم وأحياناً لا تُرسم وهكذا جاءت في المصحف. بعد ذلك استمر التطور وعرضنا صوراً من هذا. فهذا رسمهم في ذلك الزمن ثم استمر التطور إلى أن ثبتت الهمزة، رُسمت، ما كانت مرسومة مثلاً كلمة السماء كانت تكتب السما من غير همزة وتنطق السماء لأن القرآن محفوظ كالذي قال لابنه: يا بني دع المصحف وخُذ من أفواه الرجال (قرأ (ألم ذلك الكتاب لا زيت فيه) لأن أباه كان يبيع زيت القناديل فهو كان يتصور القرآن يضيء من غير زيت فبدل لا ريب فيه قرأ لا زيت فيه فقال له أبوه: يا بني دع المصحف وخُذ من أفواه الرجال) أي لا تقرأ أنت بنفسك ولكن تعلّم بالسماع. فلما نأتي الآن إلى هذه الآية فإذن قولهم تقسيم الرقم على 19 غير صحيح.

يبقى في كل موطن لما قال (آل لوط)، عندنا آيات في ثمانية مواضع (إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ (17)) هذه أربع قافات عدّوها قافين ويمكن الرجوع إلى سورة ق (فَحَقَّ وَعِيدِ (14)) (فَنَقَّبُوا فِي الْبِلَادِ هَلْ مِن مَّحِيصٍ (36)) (يَوْمَ تَشَقَّقُ الْأَرْضُ عَنْهُمْ سِرَاعًا ذَلِكَ حَشْرٌ عَلَيْنَا يَسِيرٌ (44)) سيجد أنه لا يمكن أن تكون 57 وإنما يضاف لها في ثمانية مواضع هي قافان قافان قافان وهم جعلوها قافاً واحدة لغرض في نفوسهم.

في أماكن قال آل لوط وفي أماكن قال قوم لوط وفي أماكن قال إخوان لوط هنا نفتش عن الإختيار، لماذا قيلت كل واحدة في مكانها؟ هل كان يمكن أن يقول قوم لوط في جميع المواطن؟ لِم هذا التنويع؟ التنويع ليس مع لفظة لوط فقط وإنما مع أنبياء آخرين مثل مع هود عندنا قوم هود وأخاهم هود وأخوهم هود، قوم صالح وأخاهم صالح وأخوهم صالح بحسب مواضعها.

لكن لما نأتي إلى الآية (كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَأَصْحَابُ الرَّسِّ وَثَمُودُ (12) وَعَادٌ وَفِرْعَوْنُ وَإِخْوَانُ لُوطٍ (13) وَأَصْحَابُ الْأَيْكَةِ وَقَوْمُ تُبَّعٍ كُلٌّ كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ وَعِيدِ (14) ق) هناك نوع من التناسق في هذه الآية تناسق المواضع: عندنا كلمة قوم تكررت مرتين وكلمة أصحاب تكررت مرتين وجاءت كلمة إخوان كأنها مرحلة وسط بين هذه وهذه بمعنى لو قيل في هذا المكان (وقوم لوط) ستكون قوم تكررت ثلاث مرات وأصحاب تكررت مرتين، الآية 12 فيها قوم وأصحاب والآية 14 فيها قوم وأصحاب والآية 13 في الوسط جاءت إخوان كأنها توازن من حيث الموازنة اللفظية، فإذن هي نوع من الموازنة وإخوان لوط هم قوم لوط، هذه واحدة.

لما ننظر شيئاً آخر وهو الجانب الصوتي نلاحظ أنه في الآية 13 (وعاد وفرعون وإخوان لوط) على طريقة التحليل نجد أنها مكونة من 12 مقطعاً (و/عا/دٌ/وا/فر/عو/ن/و/إخ/وا/ن/لوط) والآية التي قبلها لو أخذنا اثني عشر مقطعاً (قو/م/نو/حٍ/و/أص/حا/بر/رس/س/و/ث/مود) هذا التجانس الصوتي نجد أن عندنا مقاطع كثيرة بنفس العدد: 5 مقاطع قصيرة هنا، 5 مقاطع قصيرة هنا والمقاطع الطويلة : 4 مقاطع طويلة مغلقة في الآية الأولى و4 مقاطع طويلة مغلقة في الآية الثانية ونجد مقطعين طويلين مفتوحين مكون من حرف وحركة طويلة وهي (نو – حا) يقابلها (عا – وا) في الآية الثانية. (نو) طويل مفتوح و (حا) طويل مفتوح يقابله (عا) و (وا) لو أنه كان في غير القرآن بدل (وإخوان لوط) (و/إخ/وا/ن/لوط) قال (وقوم لوط) (و/قو/م/لوط) سيسقط مقطع طويل مفتوح فيكون تخلخل في تناسق الصوت سيكون عندنا 5 مقاطع قصيرة، 5 مقاطع قصيرة، 4 مقاطع طويل مغلق – 4 مقاطع طويل مغلق، هنا سيكون مقطعان طويلان مفتوحان وهنا مقطع طويل مفتوح ويكون في هذه الآية 11 مقطعاً وفي الثانية 12 مقطعاً يختل عدد المقاطع لو قيل (وقوم لوط) سيسقط مقطع طويل مفتوح. هذا التناسق سيفوت عند ذلك. فإذن إختيار كلمة وإخوان لوط هنا أولاً فيه فائدة في الفصل بين الآيتين (أصحاب وقوم هنا وأصحاب وقوم هنا وإخوان في الوسط)، والأمر الثاني في هذا التناسق هي الصوت بالنسبة للمقاطع الطويلة المفتوحة وفي عدد المقاطع. لذلك نحن نقول هذا الاهتمام أو هذه العناية وتغيير الكلمة هنا بكلمة أخرى ليس من أجل الأرقام وإنما من أجل المعنى، محاولة الربط من حيث المعنى ومن حيث الجانب الصوتي.

الفرق اللغوي بين قوم وأصحاب والآل وإخوان:

قوم الرجل هم أهله بالصورة الواسعة يقال فلان من قوم كذا، وقد يكون القوم أوسع من القبيلة، العرب قوم. وقد يُطلق على القبيلة أنها قوم فلان.

الآل هم الأهل المقربون الذين هم أقرب الناس ومن معانيه الزوجة ومن معانيه الأتباع، أتباع الرجل آله، أتباعه الذين تبعوه كُثُر لكن قومه أكثر من الآل، قوم أوسع.

الإخوان أقرب من الآل لأن الآل قد يكون فيها الأتباع (النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ (46) غافر) أي أتباعه.

الأهل: هم المقربون بل إن القرآن استعمل الأهل في الزوجة على أنه يمكن أن تطلق على الذرية أوالأقارب بحسب الحديث المشهور حديث أم سلمة.

الكلمات فيها فوارق ولكن بحسب السياق فلو جئنا لكل آية استعمل فيها قوم هنا واستعملت كلمة آل هنا، بالنسبة لآل لوط لم تستعمل إلا في الثناء عليهم فقط، لما يثني عليهم ولما يذكرهم بخير يستعمل كلمة آل ولا يستعمل كلمة قوم.

بُثّت الحلقة بتاريخ 17/12/2007م


الحلقة 81

سؤال 310: (وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ (89) البقرة) (وَيَكْفُرُونَ بِمَا وَرَاءَهُ وَهُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقًا لِمَا مَعَهُمْ (91) البقرة) (وَلَمَّا جَاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ (101) البقرة) متى يرفع كلمة مصدق ولماذا ومتى ينصب ولماذا؟

لعل الذي لفت نظر السائل أو السائلة في بعض المواضع لما يقول مثلاً في قول الله سبحانه وتعالى (وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ (89) البقرة) وفي موضع آخر قال )وَيَكْفُرُونَ بِمَا وَرَاءَهُ وَهُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقًا لِمَا مَعَهُمْ (91) البقرة)، كلمة (لما معهم) تتكرر. (وَلَمَّا جَاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ (101) البقرة) فكأنه وجد أن الكلمة تتكرر لكن مرة رآها منصوبة ومرة رآها مرفوعة ولو كان لديه بعض المعرفة بقواعد النحو ما كان أشكل عليه الأمر. عندنا في الأصل النكرة تحتاج إلى وصف أكثر من حاجتها إلى بيان حال ولذلك قالوا الجُمَل – عندما تحدثوا عن الجُمل -بعد النكرات صفات وبعد المعارف أحوال. لما نقول رأيت رجلاً يركض، جملة يركض صفة لرجل لأن رجل نكرة لكن لو قال رأيت الرجل يرككض أو رأيت زيداً يركض، يركض ستكون لبيان حاله، فالنكرة تحتاج إلى وصف حتى تتبين أما المعرفة يبيّن حالها. هكذا لما قال الله عز وجل (وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ) (كتاب) نكرة قال بعدها (مصدقٌ لما معهم) فجاء به وصفاً لكتاب وكتاب مرفوع فتكون الصفة (مصدقٌ) مرفوعة، هذا في الآية (وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ (89) البقرة).

الآية الأخرى في السورة نفسها (وَيَكْفُرُونَ بِمَا وَرَاءَهُ وَهُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقًا لِمَا مَعَهُمْ (91) البقرة)، (وهو الحق) معرفة فقال: مصدقاً، لو قيل في غير القرآن: وهو حقٌ مصدقٌ لأنه كما قلنا نكرة تحتاج إلى وصف لكن لما عرّفه (وهو الحق) يعني هو الحق ولا شك في ذلك والكلام على القرآن، يعني هو الحق لا ريب فيه كأن الحق مجسماً بهذا القرآن الكريم فجاء بالحال يعني في حال تصديقٍ لما معكم أن هذا القرآن يصدق لما معكم، الذي معهم هم كأنهم متلبسون بهذه المعية، الذي معهم هو التوراة وما حولها التوراة وما حولها فيها أوصاف للرسول r بالمكان الذي سيظهر فيه، ببعض صفاته، إذن هذا القرآن يصدق الأوصاف لهذا الرسول أو مصدق لما معكم من التشريعات التي لم تُنسخ أو التي لم تُحرّف فهو في بيان حال.

والآية الأخرى في البقرة (وَلَمَّا جَاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ (101) البقرة) كأنما هم لم يعلموا أن هذا هو تصديقٌ لما عندهم، كأنهم لا يعلمون، تكلفوا أن يظهروا بهذا المظهر فإذن (وَلَمَّا جَاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ) (رسول) نكرة فقال (مصدق). فإذن تكون القاعدة العامة، قاعدة النحويين وهم لم يضعوا قاعدة من عند أنفسهم وإنما لما استقرأوا اللغة وجدوا أن العرب هكذا تتكلم، إذا كان عندهم نكرة فيُحرص على أن يؤتى بوصف مطابق لهذه النكرة وإذا كان معرفة يؤتى به حال عند ذلك.

سؤال 311: ما الفرق بين بإذن الله وبإذني؟ وما الفرق في استعمال الضمير فيها وفيه؟ وما دلالة إستعمال إذ وعدم إستعمالها في الآيات (وَرَسُولًا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ بِآَيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِ اللَّهِ وَأُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ وَأُحْيِي الْمَوْتَى بِإِذْنِ اللَّهِ وَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (49) آل عمران) (إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَعَلى وَالِدَتِكَ إِذْ أَيَّدْتُكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ تُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا وَإِذْ عَلَّمْتُكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي فَتَنْفُخُ فِيهَا فَتَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِي وَتُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ بِإِذْنِي وَإِذْ تُخْرِجُ الْمَوْتَى بِإِذْنِي وَإِذْ كَفَفْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَنْكَ إِذْ جِئْتَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ (110) المائدة)؟

بإذني وبإذن الله: 

الكلام كان عن سيدنا عيسى u في الآية الأولى في سورة آل عمران (إِذْ قَالَتِ الْمَلآئِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِّنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَجِيهًا فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ (45) وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلاً وَمِنَ الصَّالِحِينَ (46)) الكلام على لسان الملائكة ونقل لكلام الملائكة ثم بدأ كلام مريم عليها السلام متجهاً إلى الله سبحانه وتعالى (قَالَتْ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ قَالَ كَذَلِكِ اللّهُ يَخْلُقُ مَا يَشَاء إِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُونُ (47) وَيُعَلِّمُهُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالإِنجِيلَ (48)) وجيهاً في الدنيا والآخرة ويعلمه، هذا العطف. ما زال الكلام على لسان الملائكة لمريم. وجيهاً ورسولاً إلى بني إسرائيل، رسول بماذا؟ (وَرَسُولاً إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنِّي قَدْ جِئْتُكُم بِآيَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ أَنِّي أَخْلُقُ لَكُم مِّنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِ اللّهِ وَأُبْرِىءُ الأكْمَهَ والأَبْرَصَ وَأُحْيِـي الْمَوْتَى بِإِذْنِ اللّهِ وَأُنَبِّئُكُم بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ (49)) يعني عيسى u هو سيقول هذا الكلام، إذن الكلام صار يجري على لسان عيسى u (حكاية حال ماضية) في الماضي قال هكذا. العلماء يسمونها حكاية حال ماضية أي في الماضي هذه حاله. فإذن الذي بدأ يتكلم الآن سيدنا عيسى u فقال: (أَنِّي قَدْ جِئْتُكُم بِآيَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ) ما هذه الآية؟ بيان هذه الآية؟ (أَنِّي أَخْلُقُ لَكُم مِّنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِ اللّهِ وَأُبْرِىءُ الأكْمَهَ والأَبْرَصَ وَأُحْيِـي الْمَوْتَى بِإِذْنِ اللّهِ وَأُنَبِّئُكُم بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ (49)) بيان هذه الآية (فأنفخ فيه) يعني أنا لأنه يتكلم عن نفسه فقال (فأنفخ).

لما ننتقل إلى الآية الأخرى: الكلام هنا من الله سبحانه وتعالى (إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَعَلى وَالِدَتِكَ إِذْ أَيَّدْتُكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ تُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا وَإِذْ عَلَّمْتُكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي فَتَنْفُخُ فِيهَا فَتَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِي وَتُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ بِإِذْنِي وَإِذْ تُخْرِجُ الْمَوْتَى بِإِذْنِي وَإِذْ كَفَفْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَنْكَ إِذْ جِئْتَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ (110) المائدة) الكلام معه وليس على لسان عيسى u فقال (فَتَنْفُخُ فِيهَا) إذن لما قال هناك (أَنِّي أَخْلُقُ لَكُم مِّنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنفُخُ فِيهِ) لأن كان u يتكلم عن نفسه، أما هنا (تخلق) (فَتَنْفُخُ فِيهَا) الكلام من الله عز وجل إلى عيسى u. هذا جزء من السؤال لماذا قال فأنفخ وتنفخ، هذه واحدة، يبقى مسألة (فيه وفيها).

فيه وفيها:

هو خلق لهم بمعنى التكوين أو الصنع أو صنع شيء من مواد أولية كان الله سبحانه وتعالى قد جعلها بين أيدينا، الإيجاد على غير مثال سابق هذا لله سبحانه وتعالى من لا شيء، وتوجده حتى على غير مثال سابق من أشياء خلقها الله عز وجل مثل السيارة والنظارة لكن من مواد أولية خلقها الله سبحانه وتعالى هذه يمكن أن يفعلها الإنسان ما فيها ذرة من إيجاد الإنسان من لا شيء (هَذَا خَلْقُ اللَّهِ فَأَرُونِي مَاذَا خَلَقَ الَّذِينَ مِن دُونِهِ (11) لقمان) ماذا أوجدوا من لا شيء؟ أما الإيجاد من أشياء موجودة خلقها الله عز وجل هذا ما قلنا (فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ (14) المؤمنون). هو صنع هيئة طير من طين، عندنا هيئة الطير والطين فإذا أريد الإشارة إلى الهيئة قال (فأنفخ فيها) يعني في هذه الهيئة