برنامج لمسات بيانية

إجابات الدكتور حسام النعيمي على أسئلة المشاهدين


الحلقة 24

سؤال 90: ما أصل كلمة آمين التي نختم بها الفاتحة على أنها دعاء وهل لها بديل في لغة العرب؟

لا شك أن الي يصلي في المساجد يلحظ هذا الأمر أنه عندما ينتهي الإمام من قراءة الفاتحة يقول هو آمين ويقول من وراءه آمين ويحرص على أن يكون التأمين واحداً بحيث أنه في السنة والحديث الصحيح أن مسجد رسول الله r كان يهتز من كلمة آمين لأن الصحابة كانوا يقولونها بصوت واحد ليس مرتفعاً ولا يعني علو الصوت كما يفهمه بعض الشباب أن يصرخ بأعلى صوته لأنك لا تنادي أصم ولكنك تناجي ربك. وتقال آمين بصوت جيد لكن لأن الجميع يقولونها فيكون نوع من الإهتزاز لمجموع الأصوات وليس لعلو الصوت لأننا نناجي قريباً. هذه الكلمة (آمين) في الدراسات من الإبتدائية يعلّمون الطالب أن الكلمة إسم وفعل وحرف ثم يعلّمونه علامات للكلمة إذا كانت إسماً وعلامات إذا كانت فعلاً وإذا خلت من العلامات تكون حرفاً وفي ألفية إبن مالك يقول:

بالجرّ والتنوين والندا وأل                ومُسند للإسم تمييز حصل

ما خلا من العلامات يكون حرفاً لكن وجدوا خمسة حروف أو ستة إذا تغيّرت الهمزة بين الفتح والكسر هذه حروف ولكنها تشتغل شغل الأفعال فسميت الحروف المشبهة بالفعل. هي خمسة أو ستة ، سيبويه يقول خمسة لأنه عدّ إن وأن حرفاً واحداً وكلاهما للتوكيد تفتح همزته في مكان وتُكسر في آخر (إنّ، أنّ، ليست، لعلّ، لكنّ، كأن) فهذه حروف مشبهة بالفعل لأن إنّ معناها أؤكد، كأن معناها أشبّه. وجدوا أيضاً كلمات هي أسماء بقبولها علامات الإسم لكنها تشتغل مثل الفعل منها كلمة هيهات تقابل الفعل الماضي (بعُد) يقال هيهات الأمر بمعنى بَعُد. مثل كلمة (إيه) بمعنى زدنا مثل فعل الأمر. لما يتكلّم الإنسان في موضوع تريد أن يزيدك منه تقول له (إيهِ يا فلان أي زدنا من هذا الحديث) فإذا أردت أن يحدثك بأي حديث شاء فتقول له (إيهٍ يا فلان) التنوين وهذا تنوين للتنكير. هذه العربية إذا أردت من الحديث المخصوص تقول (إيهِ) يُنسب أنه كانت الخنساء تُنشد فقيل إيهِ يا خُناس أي زيدينا من هذا اللون من الشعر. فإذا أراد التنكير قال إيهِ. هي كلمات قليلة : هيهات إستعملت في القرآن الكريم سُميّت إسم فعل، هي تأخذ من الأسماء ومن الأفعال فكأنها كما قلنا حرف مشبه بالفعل (إن وأخواتها)، هذه إسم فعل يعطي معنى. لاحظ التنوين من علامات الإسم فلما الكلمات هذه نُوّنت معناها هي أسماء لكن جامدة ومعناها معنى فعل (إيهِ يعني زِد) بعضها يُنوّن وبعضها لا يُنوّن. (أُف) في القرآن الكريم (ولا تقل لهما أفٍ) أُف وأفٍ بالتنوين، أفٍ إسم فعل مضارع بمعنى أتضجر (أفٍ بالتنكير) لو أراد معرفة أن لا تقول لهما أي كلمة معينة كان قال أُف لا ينوّنها، لكن لما أراد أي كلمة تؤذيهما بإطلاق قال (أفٍ) بالتنوين وقلنا هذا اتنوين التنكير يعني كما قلنا إيهِ من هذا الحديث يعني زدنا من هذا الحديث وإيهٍ يعني زدنا من أيّ حديث.

من هذه الألفاظ كلمة (آمين) وهي كلمة عربية النِجاؤ صميمية النسبة مثل هيهات ومثل أف ومثل صه هذه أسماء أفعال. آمين: إسم فعل بمعنى اللهم إستجب. هي فعل أمر طبعاً ولكن الأمر من الأدنى إلى الأعلى يخرج للدعاء كما نقول اللهم أغفر لنا: إغفر فعل أمر لكن علماؤنا يقولون خرج للدعاء. فإذن آمين إسم فعل أمر بمعنى اللهم إستجب لأن كلمة آمين لم تستعمل إلا مع الله. حتى في الجاهلية لا تقول لشخص يتكلم آمين بمعنى إستجب لي يا فلان لكن آمين يعني اللهم إستجب لكلامه وحتى قبل نزول القرآن. وكلمة اللهم كانت مستعملة عندهم ويعنون بها يا الله (إني إذا ما حدثٌ ألمّ أقول ياللهم ياللهم) لأن هذه الكلمة (اللهم) جُعِلت خاصة بنداء الله تعالى ولأنها جُعِلت هكذا أُدخل عليها حرف النداء مع أن الميم هي عوض عن حرف النداء فقال (ياللهم) هذا شاهد نحوي.إذن آمين هي إسم فعل.

هناك إشكال أن كلمة آمين ولعل هذا سبب السؤال المطروح من قبل السائل أننا نسمعها في الصلوات في الكنائس من الأوروبيين الآن يميلونها يقولون (Amen) هذه الكلمة وجودها في اللغات الأخرى لا يعني أنها ليست عربية وإنما هي موجودة في اللغة السريانية التي هي الآرامية. والآراميون كما هو معلوم خرجوا من جزيرة العرب في حدود 1500 ق.م. هذه الكلمة مستعملة عند السريان والإنجيل بالسريانية وفيها آمين. السريانية خرجت من جزيرة العرب ولذلك نحن نسمي هذه اللغات الخارجة من جزيرة العرب اللغات الجزرية ولا نسميها اللغات السامية كما سماها "شنيغل"، ليس عندنا دليل. الأكادية التي هي البابلية والآشورية خرجت أيضاً من جزيرة العرب حوالي 3600 ق.م وفيها ألفاظ مقاربة للعربية. وينفعنا أن الأكاديين وردت نصوص في أدبياتهم المسجلة فيها ذكر العربي معناها أن العربية كانت قديمة موجودة. هؤلاء القوم قدامى وكان عندهم حروب مع البابليين والآشوريين. وبعد الأكاديين جاءت موجة الكنعانيين 1500 ق.م  ومن الكنعانية اللغة الأوغاريتية والفينيقية والعبرية فإذن العبرية متأخرة عن العربية لأنه قلنا أن العرب ذكرهم الأكاديون. هذه من الكنعانية موجود آمين في العبرية تدل على أنهم هم الذين أخذوها من العربية لأن العبرية متأخرة بعد ذلك بألف عام خرجت الآرامية والسريانية فيها آمين فإذن هي مأخوذة من لغة أقدم واللغة الأقدم هي العربية. كما قلنا (آمين) نسميها أسماء أفعال ألفاظ جامدة هكذا تدل على هذه المعاني. آمين بهذا اللفظ دخلت إلى هذه اللغات فلا نتحرّج أنهم هم يستعملونها فنقول كيف نستعملها؟ هذه هي ملكنا وهي لغتنا والرسول r حثّ على قول آمين ثم بعد ذلك صاروا يشتقون منها (إني داعٍ فأمّنوا) اشتق منها فعل أي قولوا آمين اللهم إستجب. لهذا الكلمة عربية وهي إسم فعل. طالما عندنا صفة نشتق منها. آمين هي كلمة عربية شأنها شأن هيهات وشأن أف ثم صارت العرب تولد أسماء.

آمين لم ترد في المصحف لكن أُثبتت في السنة وفي الحديث الصحيح أن الصحابة الكرام كان يهتز بهم المسجد عندما يقولن آمين. فالذين يقولون أنها كلمة أعجمية هم واهمون في ذلك لأنه قلنا أن الذين إستعملوها جاءوا بعد العرب وليس قبل العرب. العبريون هم فرع من الكنعانيين والكنعانيون خرجوا من جزيرة العرب عام 2500 ق.م وعند الأكاديين ورد ذكر العرب 3600 ق.م. اللغة العربية تسبق العبرية بلا شك. في التوراة شائع أن العبرية أقدم اللغات بطريقة لا نريد أن نخوض في هذا، بطريقة تسيء إلى الله سبحانه وتعالى إن العبرية قديمة وإن الله سبحانه وتعالى نظر فقال هذا شعب واحد ولسان واحد فلا نأمن شرورهم وكأن الله تعالى يخاف منهم هَلُمّ نبلبل ألسنتهم فبلبلها فسميت مدينة بابل" هذا كلام غير صحيح. لذلك نسمي اللغات اللغات الجزرية. يبقى بعض الفقهاء المسلمين يقول لا يُجهر بها في إجتهاده وأذكر أن أحد أئمة المساجد في سوق في  بغداد كان ممن يؤمن بعدم التصريح بكلمة آمين وإنما الإسرار بها أي أن تقول آمين في قلبك وليس جهراً كأن الحديث الذي ذكرناه لم يصل في فقهه أو هو غير صحيح عنده مع أنه في الصحاح فكان عندما يصلي بالناس يقول ولا الضالين قل هو الله أحد لا يعطي فرصة لمن بعده أن يقول آمين.

سؤال 91: ما الفرق من الناحية البيانية بين قوله تعالى: (قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ وَاسْتَغْفِرُوهُ وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ (6) فصلت) وبين قوله (كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ عِنْدَ اللَّهِ وَعِنْدَ رَسُولِهِ إِلَّا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فَمَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ (7) التوبة) ؟

هذا يتصل بكلام ذكرناه في الفاتحة (إهدنا الصراط، إهدنا إلى الصراط، إهدنا للصراط) ولا يختلف الأمر هنا: إستقام إلى الأمر كأنه كان بعيداً عنه، إستقام للأمر معناه قريب منه ولو نظرنا إلى الآيتين (قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ وَاسْتَغْفِرُوهُ وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ (6)) إذن هم بعيدون والمطلوب أن يستقيموا إلى الله، وقوله تعالى (وويل للمشركين) هم مشركون هم بعيدون. أما الآية الأخرى (كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ عِنْدَ اللَّهِ وَعِنْدَ رَسُولِهِ إِلَّا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ) أنت تعاهد إنساناً أمامك، (فَمَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ) فيها قرب بينما الأولى فيها بُعد. فالنظام عام (إلى) غاية بعيدة واللام غاية قريبة. يجب أن نفهم متى نستعمل إلى واللام وأكثر من عالم كتبوا في معاني الحروف ولعل من أفضل ما كُتِب في الأدوات كتاب مغني اللبيب عن كتب الأعاريب لأبي هشام الأنصاري الجزء الأول كله عن الأدوات وكتاب الجنى الداني أبن أم قاسم وهو معاصر وهذا لفائدة المشاهد الذي يريد أن يطّلع أكثر على معاني الأدوات والحروف.

سؤال 92: ما دلالة تقديم وتأخير (يغفر) في قوله تعالى (لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (284) البقرة) (وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ يَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (129) آل عمران) (وَقَالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بَشَرٌ مِمَّنْ خَلَقَ يَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ (18) المائدة) (وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (14) الفتح)؟

 التقديم والتأخير من الموضوعات المهمة التي ينبغي أن يوقف عندها وهناك أماكن كثيرة فيها تقديم وتأخير. لو نظرنا في الآيات سنجد أن المغفرة تقدمت في ثلاث آيات في البقرة قدّم المغفرة وفي آل عمران والماءدة وتقديم المغفرة على العذاب هو الأصل لأنه (كتب ربكم على نفسه الرحمة)  وفي الحديث في صحيح البخاري "رجمتي سبقت غضبي" لكن يرد السؤال أنه لماذا تقدمت يعذّب على يغفر في الآية 40 في سورة المائدة؟ (أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (40) المائدة) هذا الأمر يتعلق بقطع اليد لاحظ الآية (وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (38)) فلا بد أن يكون تقديم العذاب. قدّم العذاب لأن الكلام في البداية كان على عذاب ثم على مغفرة فلا بد أن يتقدم العذاب ولو عسكت لما إستقام الكلام لأن الكلام من البداية على قطع اليد (والسارق والسارقة) فلا بد أن يقدم العذاب ثم أردف ذلك بالمغفرة خلال الكلام (فَمَنْ تَابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ اللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (39)) التوبة بعد قطع اليد. بدأ (فاقطعوا أيديهما جزاء بما كسبا نكالاً) هذا عذاب في ظاهر الأمر (فمن تاب من بعد ظلمه) أي من بعد إقامة الحد عليه ثم يقول (يعذب من يشاء ويغفر لمن يشاء) فالتعذيب سبق المغفرة. بينما الأماكن الأخرى الكلام كان إعتيادياً على مغفرة الله تعالى وعذابه فدائماً يقدم الرحمة ويردف بالعذاب يقدم الرحمة ترغيباً للمطيعين ويؤخر العذاب ويذكره تحذيراً من المعصية.

سؤال 93: هل رسم المصحف توقيفي؟ وهل كان بإقرار من رسول الله r؟

هذه مسألة فيها كلام. بعض الدارسين العلماء  ذهب إلى أن الرسول r على أنه كان أميّاً كان يقول للصحابة إكتبوا هذه الكلمة هكذا يعني بالواو ((#4qt/Ìh?9$#، Ío4qn=¢Á9$#r، no4q?2¨9$#) للربا والصلاة والزكاة زإن كان يقال كان بوحي ةهذا كلام وارد ومعنى رسم المصحف توقيفي عن رسول الله r هو توقيفي لكن ما معنى توقيفي؟ وبعض العلماء يقولون الرأي الآخر مبني على دراسات متصلة بالنصوص القيدمة والحفريات والآثار والرسوم التي عُثِر عليهم والنقوش (لا تبخسوا الناس أشياءهم) مستشرق ألماني واحد إسمه ليتمان إستخرج أكثر من ألفي نقش وأمضى مع أكثر من عشرة طلاب عنده يدرسونها سنوات إلى أ خرجوا ببعض النتائج فالدراسات الحديثة تميل إلى أن هذا رسم الصحابة وهو توقيف على ما رسمه الصحابة والخط يمثّل مرحلة من مراحل تطور الخط العربي في زمانهم. والخط مر بمراحل وكانت هذه صورة الرسم في زمن الصحابة هكذا كان الخط ثم مضى في تطوره. ومن خيرة ما كتب في هذا فيما إطّلعت عليه رسالة ماجستير هي أهم من شهادة دكتوراه للدكتور غانم قدوري الحمد كتبت في دار العلوم بالقاهرة عنواها "رسم المصحف" طُبِعت الطبعة الأولى  منها عام 1982م ثم طبعت طبعة ثانية فيها دراسة علمية قيمة وصلت إلى نتيجة مفادها أن رسم المصحف توقيف على ما رسمه الصحابة الكرام والصحابة كانوا يمثلون الرسم في ذلك الزمان وليس بوحي. لذلك نجد الرسم بالتاء الطويلة مرة والقصيرة مرة في أماكن لا تستطيع أن تفسرها لأن هذه لم تكن مستقرة. أحياناً ترسم الألف وأحياناً لا ترسم وأحياناً زاد الواو مثلاً في (سَأُورِيكُمْ دَارَ الْفَاسِقِينَ )  هي سأُريكم رسمهم هكذا كان لكن المسلمون قالوا المصحف يبقى مرسوماً كما رسمه الصحابة والرسم يمثل صورة تاريخية فقط ولا يجوز تغيير الرسم. في بعض الأماكن يمكن تأويلها وتفسيرها مثلاً كلمة ((#4qt/Ìh?9$#، Ío4qn=¢Á9$#r، no4q?2¨9$#) ممكن أن يقال كُتبت على لهجة قريش لأنهم كانوا يفخمون الألف ليس كما يقولها الأعاجم هي أخف من هذا لأن كثيراً من الألِفات لم تُكتب واواً : دعا أصلها واو كُتبت بالألف ولم تكتب بالواو مع أنها واوية. (#4qt/Ìh?9$#) كتبت بالواو. لكن التاء القصيرة وتاطويلة هذا كلام يطول لكن نقول أن الذي إنتهى إليه هذا الدرس العلمي هو أنه يمثل مرحلة من مراحل تطور الخط العربي ثم تطور الخط بعد ذلك إلى ما هو عليه الآن لكن المسلمين أصروا على إباقء رسم المصحف كما كان قديماً دفعاً لمفسدة خشوا منها أن قد يكون هناك تحريف بحجة تعديل الإملاء. حتى الإملاء لم يُعدّل حتى لا يُحرّف القرآن الكريم والله أعلم.

سؤال 94: إذا التقى الساكنان يحرك الأول فمتى يحرك الأول ومتى يكون بالفتح أو الكسر أو الضم؟

الأصل في التخلّص من إلتقاء الساكنين كما نص على ذلك العلماء هو الكسر: إذا إلتقى ساكنان الأصل أن تكسر الأول أو تكسر الثاني إذا كان الأول لا يتحرك كما في ألفية إبن مالك:

ومنه ذو فتح وذو كسر وضم             كأين أمسٍ حيث والساكن كم

(أيٍنَ) المفروض لو الأصل في المبني أن يُسكّن لكن (أين) الياء ساكنة والنون ساكنة ففتح، (حيثُ) ضمّ، (أمسٍ) كسر، (أين) تفسر أن الفتحة حقيقة حيث إتباع لقبل وبعد، أمسِ سيقولون على أصل التخلص من إلتقاء الساكنين. إذن الأصل هو الكسر لكن مع ذلك القراءة سُنّة متّبعة لا يُحكم على القرآءة بما يؤخذ في قواعد النحو وقلنا أن القرآن حاكم على اللغة وليس العكس. يعني في قوله تعالى (الذين إشتروا الضلالة) الوقف هنا غير جائز لا نقف عند إشتروا لكن لو وقفنا سيلتقي ساكنان. في العربية يمكن أن تقول إشتروِا الضلالة بالكسر فنكسر الأول لكن الذي نقله القُرّاء بالضمّ مناسبة للوار. فما ورد في كتاب الله تعالى يلتزم فيه المسموع. (وأن لوِ استقاموا) مكسورة لم يضمّها فيُلتزم الكسر. القرآن مسموع وهذا النص ليس متأخراً وإنما النص هو من سيبويه.

هل مسألة عدم إلقاء الساكنين داخل القرآن خضعت لقاعدة مضطردة؟

ينبغي أن يُدرس هل واو الجماعة لها حكم خاص والواو التي ليست للجماعة وهل الواو إذا كانت حرف مدّ يكون لها حكم؟. هذا كتاب الله تعالى والذي يريد أن يضع قاعدة ينبغي أن يمر على جميع الآيات لدراسة هذا الأمر ولم أطّلع على قاعدة في هذا.. على أنه إذا استخرجت القواعد من كتاب الله تعالى سيكون نفعها ضئيلاً في اللغة لأنهم سيقولون هكذا استعملها القرآن أما عندهم في اللغة فتجيز الكسر. العلماء قالوا الأصل في إلتقاء الساكنين الكسر إلا بعد حشد جميع النصوص التي وقعت بين أيديهم لكن كما قلت القراءة سُنّة متّبعة.

سؤال 95: لماذا تكتب الهمزة في كلمة قرآن على السطر في القرآن الكريم؟

ينبغي أن نعلم أن المصحف كُتب أولاً من غير همزة. لم يكن لدى العرب على عهد الرسول r صورة للهمزة ولا قبل ذلك ما كان هناك صورة للهمزة كانت تُكتب على صورة الألف أو على صورة الواو مثل كلمة قران يمتبها هكذا ولذلك يروى أن الإمام الشافعي كان يقرأها قران ويقول هي إسم خاص مثل توراة، إنجيل، قران وليست قرآن من القراءة. ما كان هناك همزة ثم تطور الخط العربي قبل الإسلام وبعد الإسلام ولم يكن فيه همزة ولا نقط ولا تشكيل إلى أن جاء الخليل بن أحمد الفراهيدي المتوفى عام 175 هـ فاختار رأس العين لصورة الهمزة وقال هي من نفس المخرج العين والهمزة من أقصى الحلق أو من وسط الحلق وأقصى الحلق متقاربة، فاختارها لها ومنذ ذلك التاريخ صارت الهمزة ترسم ولذلك لما نأتي أحياناً إلى أماكن (فَاسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ )  لو دققنا في رسم المصحف سنجد أن((#þqè=t«ó¡sù) مكتوبة السين واللام وبينهما همزة طائرة في الفضاء ليس لها مكان لأنه كانت مكتوبة (فاسالوا) من غير همزة وتُقرأ (فاسالوا) لأن الحفظ كان مقدّماً على الكتاب، كانوا يحفظون القرآن والحفظ للقرآن كان مقدماً على الكتابة والكتابة معين على مراجعة ما يحفظ والأصل أن القرآن كان محفوظاً في الصدور ويحفظه ملايين المسلمين. لذلك الهمزة هنا رسم المدّة غير موجود فوضعت الهمزة على السطر لأنهم وجدوا لها مكاناً بين الراء والألف لأنه هذا مكانها من حيث تسلسل النطق من حيث الأصوات المفردة (قُر- همزة- ان) فالطبيعي أن ترسم هنا لوحدها طائرة هكذا. فهذا الرسم هو نوع من الإلتزام بالصورة القديمة لأن الهمزات لم تكن موجودة فلما وصعت الهمزات على الألف: مؤمنون يمكن أن تجلس فوق الواو فأجلسوها، وبئر يمكن أن تجلس فوق نبرة الياء فأجلسوها. قواعد رسم الهمزة جاءت متأخرة ولذلك هذا أمر مختلف فيه اليوم ففي مصر مثلاً يكتبون شئون على النبرة ونحن نكتبها شؤون بحسب القواعد فالشاهد إلى الآن هناك خلاف في رسم الهمزة. هيأة وهيئة فهذا سر الإختلاف على أن قديماً كانت ترسم على الياء.

سؤال 96: ما هي الكتب التي تتحدث عن الرسم العثماني؟

رسم المصحف هناك كتاب أبي عمرو الداني وكتاب غانم قدوري الحمد. لكن الذي يريد أن يكتب آية يستطيع أن يكتبها بإملاء اليوم لكن الذي يريد أن يكتب مصحفاً فلا بد أن يضع أمامه نسخة وينقش ويرسم الحرف كما رسم وكما هو مكتوب. هذه فتوى الإمام مالك وهي الأصل وما يُكتب في الفصول الدراسية ويعلّق على الجدران الأفضل أن يُكتب برسم المصحف حتى يعتادوا صورته ويُعلّموا أن هذا رسم المصحف خاص. نحن عندنا خطان لا يقاسان: خط المصحف لأنه توقيف وخط العروض (وزن الشعر) لأنه يُكتب ولا يُسمع.

سؤال 97: ما سر تقديم المال على البنون في قوله تعالى (الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا (46) الكهف)؟

المال والأنفس والمال والبنون دائماً المال مقدم على البنين وعلى الأنفس. يتقدم ذكر المال على الأولاد وعلى الأنفس حيث وردا مجتمعين في القرآن الكريم والسبب في هذا لأن المال أظهر من الأولاد. يعني قديماً كان مال فلان يُرى: الأغنام والإبل وما أشبه ذلك والمال يمكن أن يفخر به الإنسان وقد لا يفخر بأولاده فقد يكونا سيئين بحيث لا يستحقون أن يفتخر بهم. والمال هو الزينة  أكثر من الأولاد (المال والبنون زينة الحياة الدنيا) زينة المال أظهر من زينة الأولاد وأوضح للناس والمجتمع: يرون المركب الفاره والقصر المنيف يرونه أكثر من رؤية الأولاد. لكن في موضع واحد وهذا يقتضي أن يُسأل عنه وهو الآية 111 في سورة التوبة (إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآَنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (111)) قدّم الأنفس وسببه واضح لأن التعامل هنا مع الله ومع الله عز وجل وهذا ينبغي أن يقدّم الأسمى. تقديم المال في آية الكهف ليس لأنه أسمى ولكن لأنه أظهر وأوضح أما في التعامل مه الله تعالى لا بد أن يقدم النفس. لا شك أن المناسب لما إشترته الله سبحانه وتعالى لما كان قد وهبه إبتداءً أن يقدم الأعلى (الأنفس). حيثما ورد المال والأنفس يتقدم المال لأنه أظهر.

سؤال 98: قال تعالى في سورة البقرة (وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ (155)) هل لهذا الترتيب وجه بلاغي؟

هذا أيضاً ورد في ثلاث آيات بإختلاف: في سورة البقرة قدّم (وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ (155)) السبب في هذا أن الآية تتكلم عن قتل وقتال فالخوف وقدم على الجوع، هناك معركة وكلما كان الكلام على قتال وقتل لا يفكر الإنسان بالجوع وإنما يفكر في ذهاب النفس فقدّم الخوف.

 في سورة النحل (وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آَمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ (112)) الكلام عن الرزق فارزق يناسبه الجوع فقدّم الجوع  فقال (فأذاقها الله لباس الجوع والخوف). هذا في القرآن كله لذلك نقول هذه اللمسات تحاول أن تضيء إضاءات بسيطة أن هذا القرآن من عند الله سبحانه وتعالى وليس من عند محمد r الأمي. لما كان الكلام على الروق قدّم الجوع.

في سورة قريش (لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ (1) إِيلَافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ (2) فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ (3) الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآَمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ (4)) الكلام على التجارة والأموال والتجارة طعام وأصلاً تجارتهم كانت طعاماً فقدّم الجوع (فأطعمهم من جوع وآمنهم من خوف).

جاء في هذه المواطن الثلاثة ولم ترد في مكان آخر وهذه أسرارها. لما تكلم عن القتال قدّم الخوف ولما تكلم عن الرزق وعلى التجارة والتجارة رزق أيضاً قدّم الجوع. والباقي مناسب (ونقص من الأموال والثمرات) أيضاً قدّم الأموال.قال: (نقص من الأموال) بمعنى قلّصها ولو يقل( نقص في الأموال)لأن نقص فيها تعني في داخلها أصابها شيء أما نقص من الأموال يهني ذهب منها شيء. ولاحظ أيضاً تقديم الأموال في الآية لأنه دائماً تتقدم الأموال إلا عندما تتعامل مع الله تعالى فقدّم الأسمى (الأنفس).

سؤال 99: ما دلالة الإستثناء في قوله تعالى في سورة هود (خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ (107) وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ (108))؟

الإستثناء للإشارة إلى أنه ليس هناك شيء يُلزِم الله سبحانه وتعالى فهو عز وجل قادر على كل شيء. فحينما يقول (خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ) حتى لا يُلزَم ربّ العزة بشيء لذلك يقول (إلا ما شاء ربك) يعني هذا القضاء الذي يقضيه هو ليس ملزماً للمشيئة والمشئية فوق هذا القضاء. حتى مع المؤمنين لما قال (وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ) وقوله (ما دامت السموات والأرض) تشير إلى طول المدة لكن طمأنهم بقوله تعالى (عطاء غير مجذوذ) هو أيضاً ربطها بالمشيئة لكن فيها تطمين لأهل الجنة أن هذه المشيئة لا تتحقق في حرمانهم وإنما طمأنهم أن عطاءهم غير مجذوذ لا يقتطع منهم لكن يبقى مشيئة الله عز وجل فوق كل شيء يعني لا يلزم رب العزة سبحانه وتعالى بشيء.

سؤال 100: في آية الوضوء (فامسحوا برؤوسكم وأرجُلَكم) وقوله تعالى في سورة التوبة (إن الله بريء من المشركين ورسولُهُ)

إن الله بريء من المشركين ورسوله معطوفة على المبتدأ بإعتبار أن الله ورسوله هي المبتدأ.

سؤال 101: يقال: حان الآن موعد صلاة العشاء حسب التوقيت المحلي لمدينة كذا. كيف ننطق حسب وما إعرابها؟

حسب تنطق بتسكين السين (حسْب) وهي بمعنى مناسب بما يقابل أو يناسب وفيها معنى الكفاية كأنه بما يكفي وقت كذا. أما إذا استعملت لوحدها (هنا إستعملها ظرفاً ولذلك نصب (حسْبَ)) ولو كانت على معنى كافٍ تكون حسبُ مبنية على الضم مثل (حسب ابن آدم لقيمات) أي يكفيه. هنا إستعملها ظرف زمان لذلك سكّن السين. فتُلفظ حسْبَ توقيت كذا. والحَسَب من المال والنشب وما عنده (حسَب ونسَب). وإذا سُبقت بالباء تُجرّ (بحسبِ)

سؤال 102: ما هو إعراب الكاف في قولنا: إكرامك الضيف واجب عليك وشرف لك؟

الكاف مضاف إلى فاعله. كاف المخاطب الفاعل أضيف إلى فاعله لكن هو في موضع جر وهو مضاف إلى فاعله لا تستطيع أن تقول إكرام أنت لا تستوي أن تضع ضمير الرفع ففي موضع الإضافة لا بد أن يكون ضمير نصب وجر وليس الرفع.

بُثّت الحلقة بتاريخ 23/2/2006م

الحلقة 25

سؤال 103: لماذا جاءت لفظة إمرأة بدل زوجة في آية سورة التحريم (ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ كَفَرُوا اِمْرَأَةَ نُوحٍ وَامْرَأَةَ لُوطٍ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَقِيلَ ادْخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ (10))؟

كلمة زوجة بالإضافة هي طبعاً في القرآن لم تستعمل بالتاء وإنما إستعملت كلمة زوج للدلالة على الرجل أو على المرأة. الرجل زوج والمرأة زوج وهذا هو الأفصح في اللغة. هذا ليس من المشترك اللفظي لكن لو أخذنا بنظرية الإشتقاق لإبن جِنّي لما نقلب حروف كلمة زوج تصير جوز ولما تفتح الجوزة هي عادة من فلقتين وكل فلقة تقريباً مساوية للأخرى فالزوج في أصل اللغة هو الواحد الذي يشكّل مع الثاني زوجين فهذا زوج وهذا زوج فهما زوجان. لما تقول زوج ليس هو أي فرد وإنما الزوج هو الذي يشكل مع الآخر زوجين هذا زوج وهذا زوج فهما زوجان لكن طول الإستعمال صار البعض يطلق كلمة الزوج على الإثنين يقول عن الشفع زوج هذا ليس خطأ في اللغة لأنه صار عندنا تطور الإستعمال لكن الأصل أن الزوج هو الذي يشكل مع الآخرين زوجين. بهذا المعنى إستعمله القرآن الكريم لما قال (ثمانية أزواج: من الضأن إثنين ومن المعز إثنين ومن الإبل إثنين ومن البقر إثنين) ذكر أربعة أشياء فقال ثمانية أزواج يعني ثمانية أفراد كل فردين يشكلان زوجين. وقال تعالى (وقلنا إحمل فيها من كل زوجين إثنين) هذا الزوج وهذا الزوج وأكّد بكلمة إثنين. رجل وإمرأة زوجان زوج وزوج. يقولون الأعداد الشفعية أو الزوجية: الشفع 2 والوتر 1. كلمة زوج لم تأت مضافة إلى ما بعدها في القرآن الكريم دائماً يستعمل إمرأة ما عندنا زوج فلان وإنما عندنا زوجك بالكاف أما مضافة إلى شخص بإسمه فغير موجود. لما نأتي إلى إمرأة نلاحظ أن كلمة زوج لو قيل في غير القرآن زوج نوح أو زوج لوط أو زوج فرعون لو قيل هكذا توحي بنوع من المقاربة والتوافق لأن الزوج هو الذي يشكل مع الثاني زوجين فلو قال زوج فلان كأنها شكلت معه شيئاً واحداً فزوج فرعون المؤمنة لا تشكل مع فرعون زوجين صحيح هي إمرأته لكن لا يطلق عليها زوجه من حيث اللغة السامية الرفيعة التي تلحظ هذه المسائل الدقيقة. لمثل هذه المسائل الدقيقة هي لا تشكل معه زوجين كأنما يريد القرآن أن يبعد عن الأذهان فكرة المقاربة أن هذه قريبة من هذا. إمرأة نوح لا تستحق أن ترتفع بحيث تشكل مع نوح u زوجين. أما كلمة إمرأة فهي مجرد تثنية إمرئ يقال هذا كريم وهذه كريمة، هذا فاضل وهذه فاضلة، هذا امرؤ وهذه إمرأة. تاء المؤنث لو إنتبهنا إليها ينفتح لها ما قبلها (كريم، كريمَة) التاء تأخذ الإعراب وما قبلها يكون مفتوحاً فكذلك إمرأة هي مؤنث إمرؤ. امرؤ تتحرك الهمزة والراء تقول هذا امرؤ القيس ورأيت امرء القيس ومررت بامرئ القيس الراء والهمزة تتحركان بحركة واحدة. إمرأته يعني أنثاه المؤنث لإمرئ فلما نقول هي إمرأة نوح ليس فيها المقاربة. حتى إمرأة العزيز هي أيضاً إمرأة ومن قال أنها تشاكله؟ لعله كان على جانب من القيم وعلى جانب من المُثُل وهي تراود فتاه. مع الرسول r استعمل زوجك (قل لأزواجك) لما يضيفها إلى الضمير شيء آخر لكن الإضافة إلى إسم شخص لا يوجد في القرآن زوج فلان وإنما إمرأة فلان هي الأصل (اسكن أنت وزوجك الجنة) استخدم الكاف الضمير زوجك. ويكون فيها ملمح التقريب. لذلك نقول أن المناسب هنا لمّا كان هذا التباين الواسع أن تكون إمرأة نوح لأن هي فعلاً أنثاه هي أنثى امرؤ. هذا تقرير واقع إمرأة نوح وإمرأة لوط وإمرأة فرعون. ولفظ إمرأة لا يحتوي على المشاكلة الأخلاقية وإنما هي المقاربة وتذكر كلمة جوز فلقتان كأنما يشكلان فلقتين هذا غير مراد هنا. من أجل ذلك هذه اللغة السامية الجميلة تستعمل هذا أما في عموم اللغة يمكن أن تقول هذه  زوج فلان أو إمرأة فلان لكن إذا أردت أن تأخذ هذا السمو في التعبير تستعمل الإستعمال القرآني لكلمة إمرأة.

سؤال 104: لماذا جاءت (والمقيمين الصلاة) منصوبة مع أنها معطوفة على مرفوع في آية سورة النساء (لَكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ وَالْمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَالْمُقِيمِينَ الصَّلَاةَ وَالْمُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالْمُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ أُولَئِكَ سَنُؤْتِيهِمْ أَجْرًا عَظِيمًا (162))؟

قال تعالى (فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ وَبِصَدِّهِمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ كَثِيرًا (160) وَأَخْذِهِمُ الرِّبَا وَقَدْ نُهُوا عَنْهُ وَأَكْلِهِمْ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا (161)) الكلام هنا على بني إسرائيل، ( وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ مِنْهُمْ) للكافرين من بني إسرائيل، (لَكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ) أي من بني إسرائيل و (وَالْمُؤْمِنُونَ) من المهاجرين والأنصار. إذن عندنا الراسخون في العلم من اليهود الذين إطلعوا على صفات الرسول r مما عندهم في التوراة ويستفتحون على الذين كفروا أنه سيأتي النبي الخاتم والمؤمنون من المهاجرين والأنصار يؤمنون بما أنزل إليك (يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ) ثم قال (وَالْمُقِيمِينَ الصَّلَاةَ) العربي يقول المقيمون الصلاة لأنه يعطف على مرفوع ثم عاد مرة أخرى وقال (وَالْمُؤْتُونَ الزَّكَاةَ) رجع فعطف بالرفع معناه هو لا يجهل فكرة الرفع. لما نأتي إلى كتاب سيبويه الذي هو أقدم كتاب في النحو العربي وصل إلينا "الكتاب" يعقد باباً للغة العرب لأنه لا يتكلم عن لغة القرآن لأنه كان يقعّد للغة العرب وليس القرآن لكن يستفيد من الآيات والأحاديث على قلتها ومن الشعر على غزارته وكثرته في تثبيت القواعد  يعقد باباً بعنوان باب ما ينتصب على التعظيم (يأتي منصوباً) إرادة التعظيم ويستشهد بذلك بالآية (لَكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ وَالْمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَالْمُقِيمِينَ الصَّلَاةَ وَالْمُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالْمُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ أُولَئِكَ سَنُؤْتِيهِمْ أَجْرًا عَظِيمًا) بمعنى أنه لما قال (والمقيمين الصلاة) كان يريد تميزهم وتميز إقامة الصلاة كأنه قال: أذكر بخير وأثنى على وأمدح المقيمين الصلاة. أمدح المقيمين الصلاة (منصوب على المدح) أو أعظّم المقيمين الصلاة والصلاة كما هو معلوم في الإسلام هي عمود الدين ولذلك لها منزلة خاصة عندما ذكرت هاهنا مع المهاجرين والأنصار ومع الراسخين في العلم من اليهود والذين آمنوا بمحمد r ذكرت أولاً الصلاة برفعة وسمو لأننا نعلم أنه أول ما يحاسب عنه الناس يوم القيامة الصلاة لأنه في الماضي لم يكن أحد يترك الصلاة وترك الصلاة بدعة حديثة أن بعض الناس لا يصلي.

هل كان يناسب الرفع هنا لأن الرفع عمدة الإعراب؟ هي ليست مسألة العمدة ولكنها حينما خالف بها (ينصب في موضع رفع) يكون إما للتعظيم وأحياناً يكون للشتم مثل (وامرأته حمالةََ الحطب) ما قال (حمالةُ الحطب) مع أن هناك قراءة (حمالةُ) معناها أذم حمالةَ الحطب. هنا جاء بكلمة (والمقيمين) لإظهار عظمة الصلاة. ورجع للرفع مرة أخرى (والمؤتون الزكاة) هذا يجري على سنن العربية توجيه على التعظيم والمدح. والجملة كلها (والمقيمين الصلاة) معطوفة من قبيل عطف الجمل وليس من قبيل عطف المفردات.

سؤال 105: هل لكتابة كلمة رحمة ورحمت بهذه الطريقة دلالة معينة في المصحف؟ وهل إذا وجدت الدلالة نرد على من يحاول أن يرسم المصحف بالرسم الإملائي؟

أولاً ليس هناك من يحاول أن يرسم المصحف بالرسم الإملائي الحالي قطعاً. كل من يريد أن يرسم المصحف يرسمه نقشاً على ما رسمه الصحابة الأولون لأن هذا إجماع الأمة وليس هناك في الأمة من يفتي بكتابة المصحف بالرسم الإملائي الحالي.

كلمة رحمة ورحمت لو نظرنا إلى الآية 98 من سورة الكهف (قَالَ هَذَا رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّي فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاءَ وَكَانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا (98)) نجدها مرسومة بالتاء المربوطة ولو نظرنا بعدها بأسطر في سورة مريم (ذِكْرُ رَحْمَتِِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا (2)) نجدها مرسومة بالتاء المفتوحة. كل مصاحف الدنيا المخطوطة في روسيا والمخطوطة في الهند يعني القديمة التي قبل ألف عام أو 1400 عام أو قبل مئتي عام كل المصاحف تجد هذا الرسم في هذه الآيات كما هي الآن. وقلنا فيها رأيان أحياناً يقول قُريء بالجمع (رحمات) لكن في بعض الأحيان ما قُريء بالجمع ومع ذلك جاءت مرة مفتوحة ومرة مربوطة فهذا خطهم في ذلك الزمان ونحن نتابعه في المصحف على وجه التحديد. من حيث الرسم المصحفي إذا أردت أن ترسم مصحفاً فهذه هنا هي الأصوب وهذه هنا هي الأصوب. بالرسم الحالي الآن إذا وقفنا عليها بالهاء نرسمها بالتاء المربوطة. في رسم المصحف قول فصل: رحمة ورحمت.

كيف نكتب إسم جمال عنايت مثلاً؟ هذه مسألة أخرى هذه أسماء تركية فمثلاً كلمة طلعة: الطلعة البهية كلمة عربية والتركي سمّى ولده  طلعت فنقلناها عنهم. الإملاء عندنا على الوقف والإبتداء كيف تقف على إسمه؟ لو وقفنا عند إسمه طلعه نكتبه بالهاء لكن لو قال طلعت نكتبها بالتاء المفتوحة قولاً واحداً ومن يخالف عن ذلك فهو حرٌ في رأيه.

سؤال 106: يذكر في القرآن الكريم السمع والبصر والفؤاد (وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا (36) الإسراء) فما هو الفؤاد؟

الفؤاد بعضهم قال هو القلب نفسه فالفؤاد هو القلب. وبعضهم قال لا، الفؤاد ليس القلب أي اللب وإنما غشاء القلب. غشاء القلب هو الفؤاد هذا الغشاء لأن العربية دقيقة أحياناً تسمي الأجزاء كل جزء تسميه بإسمه. فالذي يترجح لدينا من وجود حديث للرسول r يترجح أن الفؤاد هو غشاء القلب لكن لما يتحدث عن الفؤاد يعني الغشاء وما في داخله لأن هو أصل الفؤاد من التفؤد ويعني التوقّد والإشتعال والحرقة فكأن القلب هو موضع هذه الأشياء فلذلك إستعمل هكذا في هذا المكان. الحديث يقول r: " أتاكم أهل اليمن هم أرق أفئدة وألين قلوباً" والرسول r كان يحب أهل اليمن ويقول "الإيمان يمان". في اللسان: فأد الخبز في الملّة يفأدها فأداً شواها. القلب يشتوي أحياناً بما يسمع وما يقال له وليس على سبيل الشواء الحقيقي والفؤاد القلب لتفؤده وتوقده وقيل وسطه وقيل الفؤاد غشاء القلب وهذا الذي إخترناه عندما نقول إخترنا هذا المعنى لا نعني أننا نلغي المعاني الأخرى لأن هذا كلام وآراء علمائنا، لكن لنا أن نختار عندما يقال كذا وكذا وعندنا أكثر من رأي للعلماء من خلال إطلاعهم على لغة العرب. الشاهد الذي بين أيدينا يقوي الإختيار: ففي الحديث " أتاكم أهل اليمن هم أرق أفئدة وألين قلوباً" ذكر الفؤاد والقلب وذكر الفؤاد بالرقّة وهي الشفافية الشيء الرقيق واللين للشيء السميك الذي له بُعد فالقلب ليّن والفؤاد رقيق. واستعمل القرآن فؤاد وقلب مع أم موسى (وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَى فَارِغًا إِنْ كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ لَوْلَا أَنْ رَبَطْنَا عَلَى قَلْبِهَا لِتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (10) القصص) الفؤاد المغلّف يقصد ما بداخله والعرب عندما تستعمل الفؤاد، تستعمل القلب، تستعمل اللب تعني الموضع الذي يكون فيه الفكر والعاطفة وجاء في القرآن (فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور) هل المراد على وجه التعيين هي هذه العضلة؟ أم هناك شيء في الصدر لا نعلمه؟ لأن العلم كل يوم يكتشف شيئاً جديداً ونحن نؤمن بكلام ربنا كما هو فإلى الآن هو عمى البصيرة يعني الموضع الذي يكون فيه الفكر والبصر هو الذي يعمى.

الفؤاد هو الغشاء الذي يغطي والحديث الذي بين أيدينا يوضح ذلك بشكل لا لبس فيه لأنه إستعمل الكلمتين في مكان واحد إستعمل للفؤاد الرقة وللقلب اللين واللين غير الرقة والله أعلم. (تعقيب على هذا الرابط)

سؤال 107: ما سبب التقديم والتأخير في آية سورة يس (وَجَاءَ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَى قَالَ يَا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ (20))  وسورة القصص (وَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعَى قَالَ يَا مُوسَى إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ ( 20))؟

(وَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعَى قَالَ يَا مُوسَى إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ ( 20) القصص) هذه الآية لو تأملناها: لما يأتي النظام على صورته الطبيعية المفروض أن لا يرد السؤال فالنظام طبيعي هو أن يأتي الفعل ، الفاعل ثم المتممات للفعل مثل المفعول به أو المفعول معه أو الحال أو التمييز أو غيره. هذا نظام الجملة العربية فعل وفاعل ومتممات فلما يأتي نظام (جاء رجل) هذا على النظام طبيعي المفروض لا يُسأل عنه. مع ذلك لأنه ورد في مكان آخر (وَجَاءَ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَى قَالَ يَا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ (20) يس) يرد السؤال لِمَ لم يحدث تغيير هنا كما حدث في الآية الأخرى؟ نحن سنشرح لماذا حدث التغيير في الآية الثانية؟ السؤال لم لم يحدث فيه تغيير كما هو حدث في الآية الثانية يعني أن يقول في غير القرآن: (وجاء من أقصى المدينة رجل يسعى قال يا موسى إن الملأ يأتمرون بك) هذا الرجل مقصود من الآية أن إنساناً حذّر موسى وكان لإهتمامه أنه جاء يسعى من أقصى المدينة فللإهتمام بالرجل الذي عرّض نفسه للمخاطرة لما يأتي ويحذّر موسى أن هناك من يأتمر بك ويُعرّض نفسه للخطورة ولذلك كان الإهتمام به فقدّم (وجاء رجل من أقصى المدينة يسعى) لأنه جاء محذّراً ثم ذكر المكان الذي جاء منه والهيئة التي جاء بها على أن الأصل أن يأتي بعد الفعل مباشرة لكن مع ذلك حتى هذا الأصل حوفظ عليه لأن هناك إهتمام بهذا الإنسان الذي عرّض نفسه للخطر، يعني ليس هناك إهتمام بأقصى المدينة.

هذه واحدة ولما ننتقل إلى الآية الأخرى نجد أنه (وَجَاءَ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَى قَالَ يَا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ (20) يس) هذا ما جاء ليحذّر وإنما جاء ليدعم المرسلين. جاء ليقويّ التبليغ في الدعوة. لما يأتي ليقويّ التبليغ في الدعوة يعني هو كان مؤمناً إذن هذه شهادة للمرسلين بأن دعوتهم بلغت أقصى المدينة. فإذن المكان هنا أهمّ من الرجل حتى يفهم القارئ أن هؤلاء المرسلين بلّغوا الدعوة ونشروها بحيث وصلت إلى أقصى المدينة فقال (وجاء من أقصى المدينة) ثم بعد ذلك قال (رجل) هو غير معتني بالرجل وإنما معتني بالمكان أنه من هذا المكان البعيد جاء مؤمناً فإذن هم إشتغلوا في نشر الدعوة بحيث بلغوا في دعوتهم إلى أقصى المدينة. وهذا هو الفارق لذلك هنا المكان أهم حتى يُظهر جهدهم وما بذلوه من نشر للدعوة.

يقال الجمل بعد المعارف أحوال وبعد النكرات صفات فهل رجل في الآية الثانية بعد نكرة هي صفة؟: كلمة (رجل) نكرة في الحالين وإن كانت قُيّدت بالآية الأولى (وجاء من أقصى المدينة رجل) وهذا لا يكسبها تعريفاً وليس تخصيصاً. وهذا يكسبها تخصيصاً تبقى صفة بعد النكرات لا تكون حالاً والجار والمجرور يُكسبها تخصيصاً ولا يكسبها تعريفاً.

سؤال 108: هل سجدة داوود في سورة ص(وَظَنَّ دَاوُودُ أَنَّمَا فَتَنَّاهُ فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ {س}(24)) سجدة شكر؟

سنظهر أكثر من صورة في هذه الآيات ونستفيد من السؤال لبيان شيء. أولاً بصورة موجزة نقول أن المصحف المتداول الآن الذي هو مصحف المدينة النبوية وما طُبِع عليه بملايين النسخ  ودول أخرى أعادت الطباعة على الصورة نفسها هذا في أصل وضع الوقفات والرموز هي للجنة كانت في مصر في بداية الثلاثينات وكان مسؤول هذه اللجنة الشيخ محمد علي خلف الحسيني الشهير بالحدّاد من كبار علماء الأزهر وكان من كبار القُرّاء في مصر من علماء القراءات القرآنية وكتب نسخة المصحف بخط يده فالنسخة المتداولة منسوخة على ما كتبه بخط يده هو وكان عضواً في اللجنة ورئيساً للجنة فهم إختاروا أماكن الوقوف من كتب القراءات والوقف والإبتداء لم يكن عبثاً وإجتهدوا في هذا.  فهذا المصحف الذي بين أيدينا في الحقيقة ثروة هائلة ينبغي أن لا يُفرّط في إختيارات اللجنة ثم جاءت اللجان من بعد فأقرّت ما صنعته اللجنة الأولى التي هي من كبار علماء الأمة.

لما نأتي إلى الآيات (وَظَنَّ دَاوُودُ أَنَّمَا فَتَنَّاهُ فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ {س}(24)) هم وضعوا علامة السجدة هنا. ما دام هذه اللجان التي هي من كبار علماء الأمة إذن لا نسأل هل هي سجدة عزيمة أو هل هي سجدة شكرإنما  ما دامت موجودة أنا أسجد. لكن مع ذلك نتكلم عن الآية حتى نعرف هذا السجود لماذا كان؟ هو عبّر بالركوع.

الحديث عن داوود u (وَهَلْ أَتَاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرَابَ (21)) الخصم يستعمل للمفرد والمثنى والجمع فجاء به أولاً عاماً. (إذ تسوروا) جمع، (إذ دخلوا) جمع، (ففزع منهم) جمع، (قالوا) جمع، (خصمان) مثنى، (بغى بعضنا على بعض) أحدنا على الآخر هذا ينبغي أن نفهم منه أن الذي تسور المحراب الخصمان مع من معهما من الشهود، الذي تسور المحارب جماعة خصمان وشهود ولذلك إستعمل الجمع فلما عرضت المشكلة (بغى بعضنا على بعض) تكلم كل واحد منهما يرى نفسه صاحب حق هذه خلاصة لكلامهم أن هناك بغي: أحدهما بغى على الثاني قد يكون أنا الذي بغيت وقد يكون الآخر. إذن هناك شكوى من طرفين شكوى متقابلة وهناك شهود لكل واحد. القاضي ينبغي أن يسمع من الطرفين ويسأل الشهود هذا الذي يُراد له أن يكون خليفة في الأرض يحكم. داوود كان معرّضاً لإمتحان عليه السلام. نقف عند الآية (إِنَّ هَذَا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِيَ نَعْجَةٌ وَاحِدَةٌ) الآن المتكلم أحد الخصمان تكلم الخصم الأول (إِنَّ هَذَا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِيَ نَعْجَةٌ وَاحِدَةٌ فَقَالَ أَكْفِلْنِيهَا وَعَزَّنِي فِي الْخِطَابِ (23)) ظاهر الأمر أنه لا يحتاج إلى تحقيق لأن 99 نعجة وهو له نعجة واحدة وهذا يريد أن يأخذها يربّيها عنده مع نعاجه (وهي نعجة وليس كما يقولون في الإسرائيليات زوجات لا نخوض في هذا) لكن هذا النص القرآني تأتي إلى قاضي تقول له هذا أخي عنده 99 نعجة وأنا عندي نعجة واحدة أحلبها وأشرب منها وأخي يقول لي أعطني إياها وأنا أرعاها وآخذها (وعزني في الخطاب) ألحّ عليّ في الخطاب وغلبني أنه أنت ماذا تصنع بواحدة؟ إئتني بها. يعني عرضت عليه قضية واضح أن الحق مع المتكلم. الآن داوود عليه السلام حكم (قَالَ لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ إِلَى نِعَاجِهِ) ثم لما إختفى الجميع فجأة علِم أنهم ملائكة جاءوا يعلّمونه كما جاء حبريل u يعلم المسلمين أمور دينهم ثم إختفى، علِم داوود أنه قد إمتُحِ، ولم ينجح في الإمتحان و(وظنّ) بمعنى تيقّن (وَظَنَّ دَاوُودُ أَنَّمَا فَتَنَّاهُ فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ {س}(24)) لاحظ التعقيب يؤكد (فَغَفَرْنَا لَهُ ذَلِكَ وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنَا لَزُلْفَى وَحُسْنَ مَآَبٍ (25) يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ (26)) وليست القضية قضية نسوان. القضية قضية حكم  (فَغَفَرْنَا لَهُ ذَلِكَ وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنَا لَزُلْفَى وَحُسْنَ مَآَبٍ (25) يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ) لذلك وهذا مبدأ عام عند المسلمين أن القاضي مهما تبيّن له أن الذي يعرض عليه المشكل أنه هو صاحب الحق لا يقضيه حتى يسمع الثاني لذلك ضربوا في الأمثال إذا جاءك من فُقئت عينه فلا تقضي حتى تسمع من الثاني فربما فقئت عيناه. فإذن هذا درس للمسلمين لذلك السجدة ما دامت ثبتت بالمصحف نسجد ونفقأ عين الشيطان لأن الشيطان يبكي يقول أُمروا بالسجود فسجدوا وأُمرت بالسجود فلم أسجد. والنية عند هذه السجدة هي نسجد لله تعالى كأي سجدة أخرى.

سؤال 109: ما دلالة الإختلاف في تستطيع، تستطع، تسطع في سورة الكهف؟

تستطيع لم يكن مجزوماً فبقيت الياء (قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لك إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا (72)). تستطع جُزِم فحذفت الياء لإلتقاء الساكنين (قَالَ هَذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا (78)). أما مسألة وجود التاء وحذف التاء فقلنا لما كانالكلام  لغرض التفصيل أبقى التاء وجاء بالفعل كاملاً (تستطع) ثم بدأ يفصّل (أما السفينة). ولما كان إنتهى الكلام وكان الموضع موضع مفارقة قال (ذَلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا (82)). والفرق بين إسطاعوا وإستطاعوا أنه مع الفعل الذي فيه جهد أقل حذف (فَمَا اسْطَاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ (97)) لأن الصعود أسهل من نقب جدار مصبوب من الحديد والمواد الأخرى ففي الجهد الصعب أبقى التاء وقال (وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْبًا (97)) والسهل قال (فَمَا اسْطَاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ (97)).

سؤال 110: ما معنى قوله تعالى في سورة آل عمران (فَنَادَتْهُ الْمَلَائِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَى مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَسَيِّدًا وَحَصُورًا وَنَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ (39))؟

كلمة السيّد هو النبيل الكريم المالك أحياناً يعني سيكون وجيهاً في قومه هذا معنى السيّد. الحصور هو من حصر النفس عن إرتكاب الشهوات أي أنه سيُلزِم نفسه بأن يكون عفيفاً. من تكوينه، من صغره سيحصر نفسه عن ما لا ينبغي أن يرتكبه وإستعملت صيغة فعول التي هي للتكثير والمبالغة: مثل حاصر حصور مثل غافر غفور. غفور صيغة مبالغة.

سؤال 111: ما دلالة استعمال كلمة أصلحنا في قوله تعالى (فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَوَهَبْنَا لَهُ يَحْيَى وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ (90) الأنبياء)؟

الإصلاح كأنه إعادة الشيء سليماً بعد فساد. أن يكون الشيء قد أصابه فساد، أصابه أو أصابه ضرر فإذا أعدته فتقول أصلحته. (وأصلحنا له زوجه) يعني كأنه كان هناك خراب أو فساد فيها. العلماء منهم من قال هو فساد واحد فقط وهو أنها عقيم فأصلحها الله تعالى فصارت ولوداً. لا يتبادر إلى الذهن هنا الفساد على أنه الفساد الأخلاقي وإنما هو الفساد بعد ضرر أو عطب فيُصلح. وقسم من العلماء قالوا كانت سليطة اللسان حتى يبيّن أن بعض الأنبياء كان يُمتحن في أهله حتى يكون هذا عبرة لبعض الدعاة أن تكون سليطة اللسان أو تنقل أسراره إلى الآخرين كما فعلت إمرأة لوط ونوح كانت تتعاون مع الكفار عليهما، فحسّن من خلقها. سواء كان هذا أو هذا اليقين أنها لم تكن ولوداً فولدت هذا معنى (وأصلحنا له زوجه).

سؤال 112: ما تفسير قوله تعالى في سورة البقرة (ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَوَاتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (29))؟

لعله أشكل على السائل فكرة (سواهن). اولاً (خلق لكم) هذه اللام كأنها للمِلك فالله سبحانه وتعالى يخاطب هذا الإنسان حتى يرى كيف أكرمه الله عز وجل أنه خلق من أجله كل ما في الكون لأجله. علماؤنا يقولون هذا معناه أن هناك شيئان في الكون هو لأجلك بعضه لتنتفع به مباشرة كالماء والنبات والحيوان وبعضه للإعتبار (أولم يتفكروا في خلق السموات والأرض) هذا أيضاً لك حتى يحوزك إلى الإيمان فإذن (خلق لكم) أي لأجلكم للإنتفاع أو للإعتبار.

(ثم إستوى إلى السماء) المفسرون يقولون إستوى أي عمد إلى خلقها. ثم عمد إلى خلق السماء بإرادته سبحانه وتعالى وهذا ليس موضوع تفصيل لأنه لفظة الإستواء فيها كلام (الإستواء معلوم والكيف مجهول والسؤال عنه بدعة والإيمان به واجب). ثم عمد إلى خلقها وهذا نوع من التأويل المقبول الآن نحن بحاجة إليه لأننا نترجم التفسير القرآني إلى الآخرين فلا نقول ، نُمِرّها، نقول نُمرّها بالنسبة لنا نحن العرب الذين نفهم لكن نحتاج لشيء من البيان عند الترجمة.

يقول السماء لفظها لفظ الواحد وكل ما علاك فهو سماء. لكن معناها معنى الجمع ولذلك قال (فسواهن سبع سموات) إشارة إلى تفصيلاتها. السماء كلمة مفردة تطلق على الجمع إذا أراد الواحدة قال (ولقد زيّنا السماء الدنيا) يصفها الدنيا يقصد سماء واحدة السماء الدنيا وهي هذه التي فيها النجوم إلى ما لا نهاية هي كلها تحت السماء الدنيا حتى يفهم المشاهد لأن السماء الدنيا كلها التي فيها هذه المصابيح هي الدنيا هي كحلقة في فلاة قياساً إلى السماء الثانية فالذين يقولون هي حافة الكون ملايين السنوات الضوئية هناك نجوم هذه كلها في السماء الأولى تكون هذه كلها حتى نعلم عظيم خلق الله سبحانه وتعالى.

سؤال 113: إذا كانت الوقفة على كلمة الراسخون في العلم في آية سورة آل عمران (وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آَمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ (7))  فكيف يكون تفسير الآية؟

(وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آَمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ (7)) نعود إلى المصحف الذي بين أيدينا وإلى اللجنة التي هم من كبار علماء الأمة. علامات الوقف ليست توقيفية وإنما من خلال ما كتبه علماء الوقف والإبتداء ومما أخذ. لكن هنا يوجد رواية أنه هناك وقف على كلمة العلم (والراسخون في العلم) فاعترض عليهم بعض الصحابة يقولون إنكم تصلونها وهي موضع وقف ونُسِب إلى إبن عباس أنه قال: والراسخون يعلمونه وأنا أعلمه أنا من الراسخين الذين يعلمونه. الكلام في هذه الآية يستدعي أولاً كما قلت هناك رواية بالوقف على الراسخون في العلم وما ورد به رواية لا يُردّ لكن نختار ما عليه جمهور المسلمين وما يوافق سياق الآية، لنا أن نختار لكن لا نرد ونقول ذاك خطأ لأنه وارد. علامة الوقف في المصحف على كلمة (إلا الله) (هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آَيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ3  وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آَمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ (7))  علامة الوقف والوصل والوقف أولى  مرسومة: (قلى) يعني قف أو لا. وليس هناك علامة على كلمة العِلم. لا يوقف هنا لأنه ليس فيها علامة لكن في الروايات موجود هنا وقف واللجان العلمية إختارت الوقف على لفظة الجلالة (إلا الله).

هنا عندنا كلمات: محكمات، متشابهات، تأويل ينبغي أن نفسر كل كلمة من هذه الكلمات حتى نصل إلى المرجح في الوقف لنرجح الوقف. الآن بصورة أولية الراجح في الوقف هذا (والراسخون في العلم يعلمون تأويله) حتى قسم رفض أن تكون الواو هنا عاطفة وإنما قال هي إستئنافية حتى في الوقف: يعني وما يعلم تأويله إلا الله لأنه حصر ثم قال إستأنف كلاماً والراسخون في العلم يعلمونه أيضاً ويقولون. (يتبع في الحلقة 26)

بُثّت الحلقة بتاريخ 25/2/2006م

الحلقة 26:

(تابع سؤال 113) : وقفنا عند هذه الآية الكريمة (هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آَيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ3  وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آَمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ (7)) وقلنا قبل أن نتكلم عن الوقف أين يكون؟ لا بد أن نفهم المعنى العام لهذه الآية حتى يطمئن القلب إلى موضع الوقف لأن هناك روايات أو رواية عامة جمهور المسلمين يقفون في موضع وهناك كلام لبعضهم أنه وقف على قوله تعالى: (والراسخون في العلم) فيجمع الراسخين في العلم إلى الله سبحانه وتعالى: يعلم تأيوله الله والراسخين في العلم معاً فكيف سيكون المعنى في ذلك؟

عندنا كلمة: محكمات، متشابهات، وكلمة التأويل. ما المقصود بكل لفظة من هذه الألفاظ؟ حينما نعود إلى ما تكلم به علماؤنا هم تكلموا كثيراً لذلك سأوجز ما قالوه ومن خلال ذلك سيتبيّن لنا أين يكون الوقف المتفق مع السياق. أين يكون الوقف الأولى؟ قد يكون أحياناً ترد رواية بوقف ويأوّل المعنى ويفسر ويبيّن المعنى مثلاً في قوله تعالى (قَالُوا يَا وَيْلَنَا مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ (52)) البعض وقف عند (من مرقدنا هذا) ثم يقول (ما وعد الرحمن وصدق المرسلون) حقٌ هذا ما يفسره. لكن عندنا قاعدة في اللغة: لا يُصار للتأويل ما أمكن عدم التأويل. ما دام أمكنك أن تقف هنا ولا تحتاج إلى تأويل لماذا تصير إلى هذا التأويل إلى الكلام على الحذف والكلام على هذا (ما وعد الرحمن وصدق المرسلين حق) من أين جئت بهذا الكلام؟

نحن أشرنا إلى الرموز التي وضعت وقلنا هذا من عمل لجان. ولو رجعنا إلى المصحف المتداول سنجد أن إشارة الوقف تكون عند (الله) وليس عند (والراسخون في العلم) ولا يوجد إشارة عند (الراسخون في العلم) لا يوجد لها إشارة وقف. الوقف هناك ذلك لما تقرأ في الروايات يقول وقف فلان على هذا المكان لكن من خلال التثبت ومعرفة السياق الوقف عند (الله). القرآن الكريم خاطب أمة العرب بلغتها فيفترض أنه ليس فيه آية لم يفهمها العرب فهي كلها مفهومة.

إذن ما معنى محكمات، متشابهات وتأويل؟ حينما يقول تعالى (آَيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ) معناها أن هذه الآيات في المصحف منها تستنبط الأحكام: الحلال والحرام والمواعظ والنصائح وكل شيء لأن القرآن منهج حياة وكل ما يتعلق بمنهج الحياة يُستنبط من هذه الآيات فهي أمٌ للكتاب كله (الأم هي التي تلد) الأم تلد فتتولد منه المعاني هذا في (آَيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ).

ما المقصود بالمتشابهات؟ قالوا المتشابهات هي الآيات التي فيها مساحتان: (هذا تلخيص لكلام كثير) مساحة للفهم العام شأنها شأن المحكمات، ومساحة لما إختصّ الله عز وجل بعلمه. المثال يوضح هذا الأمر: لما نأتي إلى قوله تعالى عن مؤمن آل فرعون قال: (فَوَقَاهُ اللَّهُ سَيِّئَاتِ مَا مَكَرُوا وَحَاقَ بِآَلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذَابِ (45) النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آَلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ (46) غافر) لما يقرأ العربي هذه الآيات يفهم أن آل فرعون معذّبون في قبورهم. ظاهر الآية لما يسمعها العربي يفهم أنهم يعذبون غدواً وعشياً بدليل قوله  (وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ) هذه المساحة المفهومة من المتشابه. والمساحة الأخرى التي إختص الله عز وجل من شاء بعلمه هي ما ماهية هذا العذاب، ما كيفيته؟ كيف يكون؟ ما هذا العذاب وكيف يكون؟ الراسخون في العلم يؤمنون بالآية هكذا ويؤمنون بالغيب الذي هو حديث عن كيفية عذابهم وكيف يكون عذاب المقبورين؟. ما نوع هذا العذاب؟ هذا يندرج في المساحة الثانية. تلك المساحة التي نزّه الله عز وجل عقولنا عن الخوض فيها بدليل أن (الراسخون في العلم يقولون آمنا به كلٌ من عند ربنا) ولا يخوضون فيه لأنهم يعلمون جيداً أنهم لن يصلوا فيه إلى نتيجة لأن هذا مما إختص الله عز وجل به نفسه (الماهيّات). لكن المعنى العام مفهوم يعني ليس هناك شيء في القرآن غير مفهوم. فالقارئ يفهم أن آل فرعون يعذبون غدواً وعشياً لكن كيفية العذاب وماهية العذاب لا يسألوا عنه لأنهم لن يصلوا إلى نتيجة.

مثال آخر: لما يكلمنا الله عز وجل عن عذاب الآخرة وعن نعيم الآخرة نحن نفهم أن هناك جنة ونار وهناك نعيم وعذاب لكن ما ماهية هذا النعيم وهذا االعذاب؟ كيف هو؟ كيف إنسان في النار يبدّل جلده ليذوق العذاب (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآَيَاتِنَا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ نَارًا كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَزِيزًا حَكِيمًا (56) النساء) كيف يتكلمون؟ كيف يعاتب بعضهم بعضاً؟ الراسخون في العلم يؤمنون بهذا ولكن لا يخوضون فيه لأنه لا يؤدي بهم إلى شيء. هذه من المساحة التي إختص الله عز وجل بها نفسه أن هذا خاص لا تشغلوا أنفسكم به لأنه لا تصلون به إلى نتيجة. في زمن عمر بن الخطاب رضي الله عنه جاء رجل تحققت فيه هذه الآية (الذين في قلوبهم زيغ يتبعون ما تشابه منه إبتغاء الفتنة وإبتغاء تأويله) يريد أن يحدث فتنة فبدأ يسأل كيف هؤلاء في النار يعذبون ويتكلمون وكيف يقولون يا مالك (وَنَادَوْا يَا مَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ قَالَ إِنَّكُمْ مَاكِثُونَ (77) الزخرف) ثم (وَقَالَ الَّذِينَ فِي النَّارِ لِخَزَنَةِ جَهَنَّمَ ادْعُوا رَبَّكُمْ يُخَفِّفْ عَنَّا يَوْمًا مِنَ الْعَذَابِ (49)) فبدأ يثير بلبلة بين المسلمين الذين آمنوا أن هذا سيكون فبدأ يسألهم عن الماهية وعن الكيفية فرُفِع الأمر إلى عمر فقال: هذا نحن نؤمن به فأخذ الدِرّة وصار يضربه بها. (الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آَمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا) فلِمَ تسأل عن هذا؟ أنت لا تستطيع أن تجد جوابه. يأجوج ومأجوج متى يظهرون؟ نحن نؤمن أن هناك خلق أخبرنا عنه الله تعالى. المتشابه إذن فيه مساحتان مساحة مدركة وهو الذي طُلِب منا أن ندركه (هناك خلق لله إسمهم يأجوج ومأجوج) ومساحة ما هؤلاء؟ متى يظهرون؟ ما عملهم؟ كيف ينتهون؟ هذا ليس من شغلنا حتى لو جلس العلماء مئة عام يتناقشون لن يصلوا إلى نتيجة إلا ما أخبرنا عنه الحديث الصحيح هذه مسألة أخرى. فالتأويل هو ما يصير إليه المعنى أو يؤول إليه المعنى أو ما هو حقيقة الشيء. التأويل له معنيان: إما أن يكون التأويل المراد به المعنى والبيان وهذا هو كل القرآن بضمنه المساحة الأولى من المتشابه يفسّر ويبيّن معناه، وإما حقيقة الشيء ومآله وكيفيته وماهيته وهذا مما إختص الله عز وجل به نفسه. فإذن سيكون معنى الآية فسيكون أن كتاب الله عز وجل كل آياته محكمة والمتشابه منها فيه مساحة يدخل ضمن المحكم المفهوم ومساحة أخرى إختص الله عز وجل بها نفسه فالذين آمنوا يؤمنون به جميعاً كلٌ من عند ربنا والذين في قلوبهم زيغ يتبعون ما تشابه منه (ما فيه نوع من المشكل على القارئ) لما قال تعالى (قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنَا مَا هِيَ إِنَّ الْبَقَرَ تَشَابَهَ عَلَيْنَا وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللَّهُ لَمُهْتَدُونَ (70)) لم يعرفوا ماذا يريد؟ أي بقرة؟ فالمساحة الأولى من الآية متشابه ولكن تُشكل. من خلال هذا الشرح هذا معنى السياق. أين يكون الوقف السليم؟ (إلا الله) وعند ذلك نقول (والراسخون في العلم يقولون آمنا  به) لأنه ما الفائدة من مدحهم إذا لم يكونوا مؤمنين هذا الإيمان؟ فإذا كان الراسخون في العلم يقولون هذا الكلام فمن باب أولى الذين هم أقلّ علماً أن يقولوا هذا في المساحة الثانية من المتشابه مما سُمي متشابهاً.

 حتى الحروف المقطعة ليس هناك شيء في القرآن غير مفهوم لأنه لو كان هناك شيء في القرآن الكريم غير مفهوم كان يسأل عنه الناس. حتى (ألم، كهيعص) قيل فيها كلام كثير والراجح عند أهل اللغة أن هذه علامات الإعجاز أن هذا القرآن الذي أعجزكم مؤلف من هذه الحروف لكن مع ذلك فيها مساحة للمتشابه وهو لماذا كانت ألم هنا وألمر هنا وألمص هنا؟ هذا مما إستأثر الله عز وجل بعلمه. لكن أن يكون هناك شيء في القرآن غير مفهوم لا يوجد ولا يجوز أن نفكر هذا التفكير. وألان بعد هذا الكلام الموجز أو المسهب أن نعرض تلخيصاً لما ذكرنا: المُحكم ما ُفهم معناه وتفسيره والمتشابه ما إستأثر الله تعالى بعلم حقيقته ومآله (علم الحقيقة والمآل وليس علم التفسير) إذن هي جزءآن مثل الروح في القرآن مذكورة لكن ما ماهيتها؟ والدابة مذكورة لكن ما ماهيتها؟ . الوقف الراجح في الآية هو عند (إلا الله) وهذا الذي يجده. التأويل  له معنيان: التفسير والبيان ويشمل جميع القرآن حقيقة الشيء ومآله ويشمل القسم الثاني من المتشابه.

سؤال 114: قال تعالى في سورة القصص (وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوَى آَتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (14)) كيف يقتل موسى رجلاً يعد أن يؤتى العلم والحكمة؟

أولاً عندما قتله لم يكن موسى u نبيّاً لأنه لما ناقشه فرعون أو جادله لما قال (أَنْ أَرْسِلْ مَعَنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ (17)) قال (قَالَ أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينَا وَلِيدًا وَلَبِثْتَ فِينَا مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ (18) وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي فَعَلْتَ وَأَنْتَ مِنَ الْكَافِرِينَ (19)) أي قتلت نفساً. هو يعرف ماذا فعل لكن لا يريد أن يثيرها. قال موسى u (قَالَ فَعَلْتُهَا إِذًا وَأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ (20) فَفَرَرْتُ مِنْكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكْمًا وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُرْسَلِينَ (21)) فالرسالة كانت بعد الفرار إذن هو لم يكن رسولاً مكلّفاً بالرسالة. كونه غير مكلّف جعل حياته ضلالاً كان ضالاً لأنه لم يكن يعرف أحكام التكليف. الضالّ هنا غير المكلّف أي ليس مكلّفاً بأحكام التكليف وليس بالمعنى الذي نفهمه الآن من فساد. لكن كان قبله أنبياء وكان يعرف بعض الأحكام بتغيراتها وبإنحرافاتها. لما ننظر في (وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلَى حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِهَا فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلَانِ هَذَا مِنْ شِيعَتِهِ وَهَذَا مِنْ عَدُوِّهِ فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيْهِ قَالَ هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ عَدُوٌّ مُضِلٌّ مُبِينٌ (15)) ما معنى الوكز؟ في اللغة هو الضرب بجُمع اليد على الذَقّن وقيل على الصدر. الذي يضرب بيده على الذقن هل ينوي القتل؟ الذَقّن (بفتح الذال والقاف) وجمعه أذقان بوزن سبب وأسباب. إذن موسى u لم يكن ينوي القتل. لاحظ أبو حنيفة يُسأل أفي مُثقِل أو مثقَل قَوَد؟ المُثقِل إذا ضرب إنسان إنساناً بشيء ثقيل فهو مثقِل أو إذا كان هناك شيء ثقيل (إسم الفاعل وإسم المفعول) يعني يؤخذ به الضارب؟ يعتبر قاتل عمد؟ (قَوَد: قاتل بعمد). قا: لا، قال: فإذا كان ضخماً؟ قال: ولو ضربه بأبا قبيس (جبل). فموسى u ضربه لم يكن بنية القتل وغير متصور أن الضربة على الذقن تقتل لكنه يبدو كان من القوة وكان قوياً u بحيث أن الضربة أدّت إلى قتله فهو لم يكن ينوي قتله فهذا لا يختلف مع الحكمة أن الإنسان يكون حكيماً. لما شخص من شيعتك يقاتله شخص من عدوك ويستنجد بك يستغيثك أدركني يا فلان تحاول أن تعينه فأعانه موسى u فضربه من جمع يده فهذا لا يتناقض مع الحكمة وليس هناك منافاة. القرآن يستخدم الضرب والوكز الضرب يكون باليد المفتوحة، بعصا، بالسيف، الضرب له أنواع أما الوكز حصراً فيكون بجُمع اليد كما نستعمل كلمة لكم، الملاكم يضرب بجمع اليد لا نقول المضارب.  ضربه إذا أراد أن يكون الكلام عاماً أنه حدث منه ضرب لكن هنا يريد أن يبيّن نوع الضرب (وكزه) ضربه على الذقن أو الصدر وغالباً تستعمل على الحنك أو الذقن.

سؤال 115: ما الفرق بين كلمة أفواههم في قوله تعالى في سورة آل عمران (يَقُولُونَ بِأَفْواهِهِمْ مَا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يَكْتُمُونَ (167)) وألسنتهم في سورة الفتح (سَيَقُولُ لَكَ الْمُخَلَّفُونَ مِنَ الْأَعْرَابِ شَغَلَتْنَا أَمْوَالُنَا وَأَهْلُونَا فَاسْتَغْفِرْ لَنَا يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ مَا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ قُلْ فَمَنْ يَمْلِكُ لَكُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا إِنْ أَرَادَ بِكُمْ ضَرًّا أَوْ أَرَادَ بِكُمْ نَفْعًا بَلْ كَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا (11))؟

في كثير من الأحيان الإنسان يقف عند جزئية في بعض الآية ولا تكون ظاهرة. اللسان هو جزء من الفم والأصل في الكلام أن نقول: قال فلان كذا (قال لي ذهبت) لا نقول قال بلسانه أو قال بفيه إلا إذا أردت التأكيد فتقول : قال بلسانه. هل قال لك فلان شيء؟ تقول نعم قاله لي بلسانه، سمعت ذلك بأذني، رأيت الأمر بعيني،هذا لما يكون هناك  تأكيد. والصورة الثانية لما يريد المخالفة لما في نيّة الإنسان فتقول: قال بلسانه غير ما يُبطن وغير ما يُخفي. عندنا صورتان للإستعمال: فهي إما للتأكيد أو للموازنة لما يبطنه. فقال بلسانه غير ما في قلبه (لما يكون مقابلة). لكن لماذا يستعمل اللسان مرة والفم مرة؟ والعلاقة بين اللسان والفم علاقة مكانية. السؤال هو: لم تستعمل هذه اللفظة بدل هذه الفظة؟

الآية التي فيها بأفواههم (يَقُولُونَ بِأَفْواهِهِمْ مَا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يَكْتُمُونَ (167)) اللسان جزء من الفم. أولاً عندنا قاعدة عامة: لم يذكر القول باللسان أو بالفم إلا وهو في موضع الذمّ في القرآن الكريم حصره العلماء. لكن لماذا يقول هنا أفواه ولماذا هنا ألسنة؟ اللسان جزء من الفم معنى ذلك أن الكلمة التي تخرج من اللسان أو باللسان كلمة طبيعية. لكن بفمه كأنه يملأ بها فمه فيها إشارة إلى نوع من المقاليد، نوع من الثرثرة والتعالي ونوع من التفخيم والتضخيم، إلى الآن تقول: يملأ فمه بالكلمات، قال بالفم الملآن. هذا ليس في موضع المديح في القرآن. الكلام هنا في الآية على المنافقين (وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ نَافَقُوا وَقِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا قَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوِ ادْفَعُوا قَالُوا لَوْ نَعْلَمُ قِتَالًا لَاتَّبَعْنَاكُمْ هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلْإِيمَانِ يَقُولُونَ بِأَفْواهِهِمْ مَا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يَكْتُمُونَ (167)) هذه قبل أُحُد والآية نزلت بعد أحد. المنافق لا يريد أن يخرج وهو متعالٍ بل إن بعض هؤلاء كانت تُحاك له الخِرز ليكون ملكاً على المدينة قبل مجيء الرسول r فبأي ترفّعٍ وتعالٍ يقولها (لَوْ نَعْلَمُ قِتَالًا لَاتَّبَعْنَاكُم) يعني سوف لا يكون هناك قتال. كأنما بملء أفواههم قالها المنافقون، لم يكتفوا بأنهم قالوا (لَوْ نَعْلَمُ قِتَالًا لَاتَّبَعْنَاكُم). لكن (يَقُولُونَ بِأَفْواهِهِم) أفواههم مليئة بهذه الكلمات. كلمات التعالي والتشدّق أن يميلوا أشداقهم بالكلمات. منافقون يتكلمون عن قتال (لَوْ نَعْلَمُ قِتَالًا لَاتَّبَعْنَاكُم) فإذن هنا تصلح (بأفواههم). أما ألسنتهم: فالموقف كان مختلفاً. لما أراد الرسول r أن يذهب إلى مكة إستنفر القبائل أن تأتي معه. (يتبع في الحلقة 27)

سؤال 116: وردت كلمة القرية كثيراً في القرآن الكريم فما معنى كلمة القرية والمدينة في القرآن؟

القرية والمدينة: المدينة هي البلد الكبير وكانت قليلة في الماضي. والقرية هي المنطقة الصغيرة وهي الأكثر فلا غرابة في أن يتردد إسم القرية في القرآن أكثر من المدينة لكثرة القرى وقلة المدن.

سؤال 117: هل قول صدق الله العظيم بعد الإنتهاء من قراءة القرآن صحيحة أم لا؟

صدق الله العظيم يُسأل عنها أهل الفقه لكن مع ذلك لا نرى مانعاً من قولها. الأصل في الأشياء الإباحة ما لم تُحرّم بنصّ. بعد أن ينتهي الإنسان من كلام الله عز وجل يقول صدق الله العظيم يعني أنا أؤكد أن كلام الله تعالى صدق. وبقدر علمي أرى أن العلماء لا يرون في ذلك ما يمنع.

سؤال: كيف يكون شرح الصدر؟ شرح الصدر هو فتح الصدر. أصل الشرح في اللغةهو الفتح أو الشقّ والمراد هنا ليس شق الصدر ولكنه نوع من أنواع المجاز إذا قيل شرح الله صدره بمعنى يسّر الله أمره أو أراحه أو جعله يقتنع بهذا الأمر. هناك في اللغة أمور كثيرة لا يراد فيها معاني الألفاظ كما هي على وجه الحصر وإنما ما يؤدي إليه اللفظ من معنى. وهذا ما سماه علماؤنا معنى المعنى. الشرح معلوم والصدر معلوم لكن لا يُراد به شق الصدر وإنما إنشرح صدره كأنه إطمأن إلى هذا الأمر والآن نستعملها (إطمأن قلبي إلى ذلك). ويضيق الصدر بمعنى لا يطمئن قلبه إلى هذا الأمر ويبقى قلقاً.

بُثّت الحلقة بتاريخ 2/3/2003م

الحلقة 27

تابع سؤال 115: وقفنا عند هذه الآية وبيّنا أن الأصل في القول في نقل القول أن نقول قال فلان كذا لأنه معلوم أن القول يكون باللسان لكن إذا أراد الإنسان أن يؤكد شيئاً يقول: قال بلسانه أو قال بفمه كما يقال رأيت الأمر بعيني أو سمعت بأذني. هناك صورة ثانية الغرض منها ليس التأكيد لكن المقارنة بين ما هو ظاهر وما هو باطن في القول. يقول بلسانه ما لا يعتقده (الإعتقاد باطن) فعند ذلك لا تقول فلان قال غير ما يُبطن ولكن تقول قال بلسانه يعني أن هذا الشيء المسموع هو غير ما في باطنه وغير ما في إعتقاده. لكن يبقى السؤال لماذا مرة يقول قال بلسانه ومرة يقول قال بفمه؟ أي  غير ما في قلبه. وقلنا أنه معلوم أن اللسان هو العضو الأهم في جهاز النُطق لأن أكثر الأحرف تخرج بإستعمال اللسان لذلك إستعمل اللسان عوضاً عن اللغة (لسان الذين يلحدون إليه) (بلسان عربي مبين) بل أكثر من هذا لا نكاد نجد كلمة لغة في النصوص الجاهلية وفي القرآن. الآن يسمونه علم اللسانيات لأنهم عادوا إلى إستعمال المصطلح القديم وهو أقدم القديم لأن علماءنا ما إستعملوا كلمة اللغة. العلاقة بين اللسان والفم هي علاقة مكانية فاللسان في الفم وعندما نقول: قال بفمه نحن نريد قال بلسانه (مجاز  مرسل علاقته مكانية) لكن عندما نقول بفمه كأنه ملأ بها فمه وهذه إما تكون عادة حينما يتحدث الإنسان بشيء من التعالي والثرثرة أو بشيء من محاولة تفخيم الألفاظ.

نحن أمام آيتين آية فيها بأفواههم وآية فيها بألسنتهم. الآية التي ورد فيها (بأفواههم)  كانت وصفاً للمنافقين في المدينة، هؤلاء كان فيهم شيخ المنافقين عبد الله بن أُبي بن سلول الذي كان قومه ينظمون له الخرز ليتوجونه ملكاً على المدينة قبل الإسلام، فصدره موغر ضد الإسلام وضد المسلمين. لكنه هو وجيه في قومه، كبير ولا يرتضي أن يُنسب إليه الخوف أو الجُبن في القتال والأوس والخزرج هم أبناء الحروب. ولهذا كأن القرآن يريد أن يبيّن أن هؤلاء المنافقون قالوا هذه الكلمة بنوع من الترفّع والتعالي (وليعلم الذين نافقوا) صار الكلام بعد إنتهاء معركة أُحُد وأنها كانت تجربة أو كانت خبرة. (وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ نَافَقُوا وَقِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا قَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوِ ادْفَعُوا قَالُوا لَوْ نَعْلَمُ قِتَالًا لَاتَّبَعْنَاكُمْ ) يقيناً هذه العبارة قالوها بأفواههم كما يقال بالفم الملآن يعني لو نعلم أنكم ستقاتلون، أنتم خارجون خارج المدينة سوف لا يكون هناك قتال نحن لا نخرج معكم وهم أضعفوا المسلمين بعدم خروجهم. (يقولون بأفواههم) فإذن هناك قصد بذكر الأفواه هنا إشارة إلى أن هؤلاء المنافقين كانوا متعالين في عبارتهم لسائر المسلمين وفعلاً  قالها عبد الله بن أُبيّ (لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منا الأذل)

 لما نأتي إلى الآية الثانية (بألسنتهم) الصورة إختلفت هؤلاء الذين يقولون بألسنتهم هم من الأعراب ليسوا من المنافقين لأن الرسول r عندما ذهب للعمرة إستنفر المسلمين وإستنفر الأعراب أن يأتوا معه تحسّباً لحدوث قتال وساق الهديَ تحسباً. والأعراب كانوا خارج المدينة ومسلمين فإستنفرهم r ليأتوا معه فهؤلاء كأنهم تخوّفوا فتخلّفوا. لما تخلّفوا وعقد الرسول r المعاهدة ورجع ولم يلق شراً بل والمعاهدة كانت في صالح المسلمين في حقيقتها فجاءوا مخذولين أذلاّء ويرجون الرسول r أن يستغفر لهم. بماذا إعتذروا؟ إعتذروا (شغلتنا أموالنا ) هم لم يكن عندهم مشاغل فهؤلاء لم يكونوا يتكلمون من علو وإنما كانوا يتكلمون بإنخفاض وبنوع من المذلة يعتذرون للرسول r (إستغفر لنا) بخلاف أولئك. أولئك كانوا يتكلمون من علو وتكبّر. هؤلاء لم تكن لديهم صورة تكبّر وإنما أعراب تخلّفوا عن الرسول r هو قطعاً كذب والعلماء يقولون: حيث وردت يقولون بألسنتهم أو بأفواههم فهو خلاف الحقيقة هم كانوا يكذبون لكن يكذبون بتواضع ويكذبون بذلة بخلاف أولئك يكذبون بتكبر فالذي كان يكذب بتكبّر قال (بأفواههم) لكن هؤلاء المستضعفين جاءوا مخذولين (سَيَقُولُ لَكَ الْمُخَلَّفُونَ مِنَ الْأَعْرَابِ شَغَلَتْنَا أَمْوَالُنَا وَأَهْلُونَا فَاسْتَغْفِرْ لَنَا) يطلبون الإستغفار أما أولئك فلم يطلبوا إستغفاراً ولا طلبوا شيئاً. هنا لا يناسب الأفواه لأن الأفواه تأتي مع التكبّر فلو عكس يختل المعنى. لو قال للمنافقين بألسنتهم يضعف الحال ولا يصور حالهم هم كانوا متكبرين فقال بأفواههم وليس بألسنتهم. وهؤلاء كانوا معتذرين فلا تتناسب بأفواههم. الصورة لا تتناسب فكل كلمة في القرآن في مكانها.

سؤال 118: لماذا الإختلاف في مناداة الله تعالى لعيسى (يا عيسى) في سورة آل عمران (إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأَحْكُمُ بَيْنَكُمْ فِيمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ (55)) و(يا عيسى إبن مريم) في سورة المائدة (إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَعَلى وَالِدَتِكَ إِذْ أَيَّدْتُكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ تُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا وَإِذْ عَلَّمْتُكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي فَتَنْفُخُ فِيهَا فَتَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِي وَتُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ بِإِذْنِي وَإِذْ تُخْرِجُ الْمَوْتَى بِإِذْنِي وَإِذْ كَفَفْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَنْكَ إِذْ جِئْتَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ (110)) (وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ (116))؟

لا شك لو نظرت في المصحف ستجد أن عيسى u نودي أربع مرات في القرآن الكريم كله. ونحن وقفنا عند هذه المرات الأربع التي نودي فيها فوجدناه في ثلاث مرات يناديه الله سبحانه وتعالى في مرة قال (عيسى) مجرّداً وفي مرتين يا عيسى إبن مريم) والمرة الأخرى نودي فيها على لسان الحواريين (يا عيسى إبن مريم). في النداء مرة واحدة نودي بإسمه المجرّد بأداة النداء يا. لما تنادي إنساناً بإسمه المجرّد هناك صورتان: الأعلى ينادي الأدنى (الأعلى منصباً وجاهاً) عندما يناديه بإسمه المجرّد (يا فلان) هذا نوع من التحبب والتقرّب. والمناسبة هنا مناسبة توفّي فلا بد أن يرقق الكلام معه أنه أنت قريب مني لأن هذا معناه قُرب فقال (إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأَحْكُمُ بَيْنَكُمْ فِيمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ (55)) هناك مانع في غير القرآن أن يقول: يا عيسى إبن مريم، لا ينفع معناه. يا عيسى أنت قريب مني أنا سأتوفّاك وسأرفعك إليّ ففي هذا الموضع لا يحتاج إلى أن يذكر أمّه. الصورة الأولى نداء عيسى بإسمه المجرّد من الله تعالى فيها نوع من التحبب لأنه يريد أن يتوفاه فناداه بالتقرّب (يا عيسى) ولا مجال لذكر أمه هنا.

الصورة الأخرى من الأدنى إلى الأعلى: لا يناديه بإسمه المجرّد لا يقول له يا فلان لأنه إذا قال يا فلان يكون نوع من قلة المجاملة وقلة الإحترام (يا فلان الفلاني) فلذلك لما نأتي إلى الحواريين هم أدنى درجة لا شك من عيسى u. الحواريين في هذا الموضع كأنما في قلوبهم نوع من الشك من نبوّة عيسى u فنجد أنهم ينادونه بإسمه الكامل للإحترام وإسمه الكامل (عيسى ابن مريم) فيقولون (إِذْ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَنْ يُنَزِّلَ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ قَالَ اتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (112)) فيها نوع من الشك هو أولاً نوع من الإحترام (يا عيسى بن مريم) ما يقول (يا عيسى) (من الأعلى إلى الأدنى ليس إحتراماً وإنما نوع من التلطف ترقيقاً وتلطّفاً) من الأدنى إلى الأعلى لا بد أن يذكر إسمه كاملاً وإذا لم يذكره يكون نوع من قلة المجاملة ولا يرتضيها الأعلى. لما تأتي إلى رئيس وتناديه بإسمه يمكن أن تناديه يا فلان بن فلان أو يا صاحب الجلالة. لِمَ لم يقولوا له يا رسول الله؟ هم كأنه في نفوسهم شك (يا عيسى بن مريم) هم قرروا معرفتهم به أنه إبن مريم وأنه معجزة َكأنهم يقولون نعلم أنك آية من آيات الله.  ولذلك ما قالوا هل يستطيع ربنا وإنما قالوا (هل يستطيع ربك) ولما قال عيسى u (إتقوا الله) قالوا (نريد أن نأكل منها وطمئن قلوبنا ونعلم أن قد صدقتنا) هم ليسوا منكرين تماماً فلم يقولوا له ماذا تريد أن تصنع؟ ولم يكونوا مؤمنين إيماناً جازماً قاطعاً كانوا قالوا يا رسول الله وإنما قالوا يا عيسى بن مريم. هم يعلمون أنه ولدته أمه من غير أبّ. لكن (هل يستطيع ربك أن ينزل علينا مائدة) مكان مناسب أن يقولوا: يا عيسى بن مريم.

في الآيتين حيث وردت (يا عيسى بم مريم) (إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَعَلى وَالِدَتِكَ إِذْ أَيَّدْتُكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ تُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا وَإِذْ عَلَّمْتُكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي فَتَنْفُخُ فِيهَا فَتَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِي وَتُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ بِإِذْنِي وَإِذْ تُخْرِجُ الْمَوْتَى بِإِذْنِي وَإِذْ كَفَفْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَنْكَ إِذْ جِئْتَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ (110)) (وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ (116)) ننظر أن هذا القول في الآخرة وفي الآيتين ورد ذكر الأم بمعنى أنه كان من المناسب أن تُذكر الأم. والكلام في الآخرة والله عز وجل يريد أن يقيم الحجة على من قالوا أنه إبن الله أو أنه إله (يوم يجمع الله الرسل) (إذ قال الله)أي أُذكر يا محمد (عليك وعلى والدتك) ذكر الأم ثم على رؤوس الأشهاد يصرّح بإسمه الكامل هو عيسى بن مريم، هو ليس إهاً وليس إبن يوسف النجار كما قال اليهود وإتهموا العفيفة الطاهرة عليها السلام، فهو عيسى بن مريم لأن الكلام على رؤوس الأشهاد. يختلف عن الكلام بينه وبين عيسى (يا عيسى إني متوفيك). والآية الأولى أيضاً في يوم القيامة (وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ (116)) تقرير لأن الكلام على رؤوس الأشهاد يريد الله عز وجل أن يقرّ الحقيقة أمام هؤلاء الذين إختلفوا فيه وغيّروا ما قاله الله عز وجل فيه. لو قال يا عيسى يقولون هو إبنه فلا بد أن يذكر أمّه. (إتخذوني وأمي) ورد ذكر الأم مناسب هنا أن يذكر كلمة مريم والله تعالى أعلم.

سؤال 119: لماذا جاء في سورة الأعراف قوله تعالى (وأبلغكم رسالة ربي) في قصة سيدنا لوط وجاءت (وأبلغكم رسالات ربي) مع باقي الرسل وجاءت (حقيق على أن لا أقول) في قصة موسى عليه السلام؟

نلاحظ الآية الأولى في قصة صالح (فَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقَالَ يَا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالَةَ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ وَلَكِنْ لَا تُحِبُّونَ النَّاصِحِينَ (79)) جاءت(رسالة) بالإفراد نجد أن الكلام في قوله تعالى (هذه ناقة الله لكم آية) إذن هناك معجزة وهي الناقة (فذروها تأكل في أرض الله ولا تمسوها بسوء فيأخذكم عذاب أليم) إذن هذا تحذير: رسالة الله عز وجل بشأن هذه الناقة إلى قوم صالح أنه إذا مسستموها بسوء سيأخذكم عذاب أليم. إذن الكلام ليس عن الرسالة التي هي الشريعة والدين وإنما على المعجزة أن هذا المخلوق لا تمسوه بسوء. المقصود بالرسالة هو التحذير من قتل الناقة هذه هي الرسالة (أحذّركم من أن تقتلوا الناقة) هم قتلوها فإذن وقع عليهم العذاب. إذن هي ليست الرسالة السماوية ولو كانت الرسالة السمواية سيقول رسالات كما جاءت عند الأنبياء الآخرين بمعنى مفردات الأوامر والنواهي لأن كل أمر هو رسالة. أما هنا القضية تتعلق برسالة واحدة بقضية واحدة: عدم قتل الناقة، (فَعَقَرُوا النَّاقَةَ وَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ وَقَالُوا يَا صَالِحُ ائْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ (77) فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ (78)) مسألة واضحة: حذّرتكم ونصحت لكم ألا تتعرضوا لها بسوء إذن هذه هي الرسالة.

لكن لما ننتقل إلى بقية الرسالات وبقية ذكر الرسل الآخرين: الآيات على ألسنة أنبياء: الأولى على لسان نوح ، هم قالوا (قَالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِهِ إِنَّا لَنَرَاكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (60)) فقال (قَالَ يَا قَوْمِ لَيْسَ بِي ضَلَالَةٌ وَلَكِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ (61) أُبَلِّغُكُمْ رِسَالَاتِ رَبِّي وَأَنْصَحُ لَكُمْ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ (62)) أي هذه الجزئيات، والثاني على لسان هود (أُبَلِّغُكُمْ رِسَالَاتِ رَبِّي وَأَنَا لَكُمْ نَاصِحٌ أَمِينٌ (68)) والثالثة على لسان شعيب (فَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقَالَ يَا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالَاتِ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ فَكَيْفَ آَسَى عَلَى قَوْمٍ كَافِرِينَ (93)). عندما يستعمل كلمة رسالات يعني الدين أو الشريعة بهذه الجزئيات المتعددة والمتفرقة. والرسالة كانت لقضية واحدة لتحذير واحد.

ورد على لسان موسى u (حقيقٌ علي) الكلام على لسان موسى u (فيها قراءتان: حقيقٌ عليّ وهذه قراءة سبعية، وحقيقٌ على أن لا أقول هذه قراءة جمهور القرّاء) الكلام من موسى إلى فرعون (وَقَالَ مُوسَى يَا فِرْعَوْنُ إِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ (104) حَقِيقٌ عَلَى أَنْ لَا أَقُولَ عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ قَدْ جِئْتُكُمْ بِبَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ فَأَرْسِلْ مَعِيَ بَنِي إِسْرَائِيلَ (105)) موسى عاش في بيت فرعون مدة طويلة وفرعون كان يقلو لهم (ما أريكم إلا ما أرى) و (أنا ربكم الأعلى) هؤلاء حوله يقولون ما قاله وهو من صغره لم يكن يعلم هذه المقولة ولكنها قيلت له. فرعون يعلم أنه ليس ربّاً ولأنه لا يملك أن يصنع شيئاً كما يفعله الربّ سبحانه وتعالى فيعلم أن من حوله يكذبون وموسى u يعلم أن من حول فرعون زمرة تعيش بالكذب على هذا المسؤول يكذبون عليه. فرعون يتعامل مع السحرة ويعلم أنهم يكذبون وموسى يعلم أنهم يكذبون. لما نأتي إلى قوله تعالى(إن هذا لمكر مكرتموه) وفي قوله تعالى في  سورة الشعراء (إنه لكبيركم الذي علمكم السحرة) فرعون يعلم أن موسى ليس كبير السحرة فموسى نشأ في بيت فرعون لكنه هو أيضاً يكذب لكنه يريد أن يشيع كلمة يخرج بها إلى الناس أنه حدث مؤامرة على فرعون: كبير السحرة موسى والسحرة تلامذته خدعوا فرعون ولذلك سيقتص منهم. موسى يعلم أن هذا الرجل محاط  بكذابين ويعتقد أن كل من يكلمه كذاب لذلك لا بد أن ينبهه (حقيق) بمعنى جدير وخليق بي أن لا أقول على الله إلا الحق فإعلم أني إنسان صادق لست كالذين يكذبون عليك فكان من الضروري أن ينبههم إلى أنه هو إنسان صادق ليس كهؤلاء الذين يحيطون به. فالقضية هنا ليست قضية إني جئت مرسلاً وإنما صادق في قولي ورسول من رب العالمين. ولاحظ رسالة موسى u كم هي محدودة ولذلك هم إلى الآن لا يرضون أن يدخل أحد في دينهم وكذلك رسالة عيسى u (إنما جئت لهداية الخِراف الضالة من بني إسرائيل) فرسالته محصورة ببني إسرائيل ثم هم أخرجوه. الرسالة العالمية الوحيدة هي رسالة محمد r فكل رسالة موسى u (أن أرسل معي بني إسرائيل) فقط.

سؤال 120: ما هو إستخدام الواو في آية الوضوء في سورة المائدة مع العلم أنهم يقولون أن الواو لمطلق الجمع لكن الأحكام الفقهية تشترط التتابع كشرط لصحة الصلاة؟

الواو عندما يقولون لمطلق الجمع وليست للترتيب هذا كلام علمائنا وهو صحيح. لكن الفقهاء جاءوا إلى هذه الآية ووجدوا أن هناك نوع من إختلال النظام من حيث الإعراب من أجل الترتيب فقالوا هنا للترتيب لأنه لما قال (فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ) لو كان مجرد لغير الترتيب لا شرط أن يكون الترتيب كأن يقول : وإغسلوا وجوهكم وأرجلكم ومسحوا برؤوسكم. قالوا لما غيّر النظام قدّم وغيّر والعربية عندها مُكنة تغيير النظام بسبب الإعراب عندما نجد الفتحة نعرف أنه معطوف على منصوب والكسرة معطوف على مجرور فلما وجدت الفتحة والأمة تقرأها بالفتح (وَأَرْجُلَكُمْ) بالتواتر وجمهور القرّاء عليها فإذن لما إختلّ النظام الإمام الشافعي قال إذن الترتيب واجب. أبو حنيفة قال لا لأنها لمطلق الجمع لذلك إذا غمست نفسك في النهر فقد توضأت وهذه مسألة فقهية. الواو في اللغة لمطلق الجمع والفاء للترتيب أما الواو فليست لترتيب، عندما نقول زارني محمد وخالد لا تعني أن محمداً زارني أولاً ثم خالد.

سؤال 121: ما دلالة تكرار لفظة في سورة البقرة (فولّ وجهك) في الآيات 149-150 ؟

وردت في ثلاث آيات: الأولى (قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ وَإِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ (144)) والثانية (وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِنَّهُ لَلْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ (149)) والثالثة (وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِي وَلِأُتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (150)). هذا التكرار هي في كل مرة جاءت لغاية: في المرة الأولى جاءت إستجابة لتقليب الرسول r وجهه في السماء كأنه يدعو الله تعالى بلسان الحال لا بلسان المقال كأنه يدعو ربه عز وجل (قد نرى) قد قلنا أنها للتحقيق وإن دخلت على الفعل المضارع والفاعل قادر على إنجاز الفعل. هذا كان في بيان الإستجابة لدعاء الرسول r بلسان الحال لا بلسان المقال.

الآية الثانية (وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِنَّهُ لَلْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ (149)) بيّنت أن تولي الوجه هذا هو الحق من الله تعالى. هو حقٌ فلبيان كونه حقاً حتى لا يبقى شك في نفوس المسلمين من هذا التولي قال (وإنه للحق من ربك) ولاحظ التأكيدات (إن واللام) حتى يطمئن المسلمون إلى هذا الحقّ.

في الآية الثالثة (وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِي وَلِأُتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (150)) جاءت للتهوين من شأن ثرثرة الآخرين من غير المسلمين أنه سيثرثر الآخرون ويقولون (ما ولاهم عن قبلتهم) (لئلا يكون للناس عليكم حجة) الذين سيثرثرون في الإحتجاج عليكم هؤلاء ظالمون فلا تلقوا لهم بالاً ومن هنا تأكيد التوجه إلى البيت الحرام بهذه الآيات الثلاث وكل واحدة لها معنى. (التتمة في الحلقة 28)

سؤال 122: ما دلالة ذكر (فيكم) وحذفها في آيتي سورة البقرة 184-185 (أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ) (فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ)؟ (التتمة في الحلقة 28)

بُثّت الحلقة بتاريخ 4/3/2006م


Hit Counter