تسجيل الدخول
| لمسات بيانية - الحلقة 235 - سورة هود 16 |
|
|
| كتب محررة الموقع | |||
| الإثنين, 27 سبتمبر 2010 05:13 | |||
|
الحلقة 235 اللمسات البيانية في سورة هود 16 المقدم: نكمل رحلتنا مع سورة هود متعلمين مما علمكم الله سبحانه وتعالى وواقفين على اللمسات البيانية الموجودة في هذه السورة. وكنا توقفنا في اللقاء المنصرم عند قوله تبارك وتعالى (وَقِيلَ يَا أَرْضُ ابْلَعِي مَاءكِ وَيَا سَمَاء أَقْلِعِي وَغِيضَ الْمَاء وَقُضِيَ الأَمْرُ وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ وَقِيلَ بُعْداً لِّلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (44)) قيل كما أثير في الحلقة الماضية أن الله سبحانه وتعالى أمر ونادى وأخبر وفيها إسعاد وإبقاء وإشقاء وقيل فيها كلام كثير عند العلماء الأقدمين فهل تذكرنا بما قيل فيها في اللقاء المنصرم ثم ندلف للحوار بإذن الله ولماذا النداء بقوله تبارك وتعالى بـ(يا أرض) وليس يا أيتها الأرض؟ د. فاضل: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد المرسلين وإمام المتقين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ومن دعا بدعوته إلى يوم الدين. ذكرنا في الحلقة الماضية أنه أجمع المعاندون على طوق البشر قاصر عن الإتيان بمثل هذه الآية وذكرنا أنه ليس فقط هذه الآية وإنما في القرآن كله بمقدار أقصر سورة المقدم: في كل آي القرآن؟ د. فاضل: ليس كل آي القرآن لأنه أحيانًا آي القرآن قد تكون كلمة (الم) أو (مدهامتان)، هو تحدى بسورة (فَأْتُواْ بِسُورَةٍ مِّن مِّثْلِهِ (23) البقرة) فقالوا كل ما هو بمقدار أقصر سورة هو معجز، كل تعبير بمقدار أقصر سورة هو معجز مثل سورة الكوثر مثلًا. أما الآيات فقد تكون كلمة. مع ذلك قلنا أحيانًا الأمور البيانية أحيانا تتضح وأحيانا تبقى تحتاج إلى استخراج واستنباط. ننظر في هذه الآية نلاحظ أنه بدأ بفعل القول (قيل) والقول يقال لمن يسمع ويعقل تقول لمن يسمع، ثم نادى (يا أرض) والمنادى عندما تناديه ينبغي أن يعلم أنه نودي لسماع شيء أو تبليغه بأمر، هذا إذا ما كان النداء مجاز مثل في الأشعار (يا ليل طُل يا شوق دُم) المقدم: هل في القرآن يحمل النداء على المجاز؟ أم أنه بالفعل لكل المخلوقات سمع؟ د. فاضل: ليس دائمًا، الأرض استجابت يعني هي تسمع. المقدم: والسماء تسمع د. فاضل: إذن المنادى ينبغي أن يعلم أنه نودي لسماع شيء ما، تبليغه بأمر. ثم أمر (قيل) هذا قول ينبغي أن يسمع ويعقل، نودي (يا أرض) ينبغي أن يعلم أنه نودي حتى يسمع، ثم أُمِر على سبيل الحقيقة وليس على سبيل المجاز (ابلعي) المقدم: إذن وجود الماء يقتضي أن تسمع الأرض النداء وتنفذ د. فاضل: كان القول على سبيل الحقيقة والنداء على سبيل الحقيقة والأمر على سبيل الحقيقة والمأمور ينبغي أن يكون عالمًا بما أُبلِغ به المقدم: وهو الأرض هنا. د. فاضل: خاصة إذا طُلِب منه فعل شيء، ينبغي أن يكون عالمًا المقدم: هل لا يحمل على الكناية والاستعارة؟ د. فاضل: هو أمر على الحقيقية طلب شيء على الحقيقة ثم نُفِّذ يعني الأرض استمعت بالفعل والسماء استمعت وقال في آية أخرى (وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ) إذن هذا يدل على أن الأرض والسماء سمعتا وعقلتا وأذنتا للقائل وامتثلتا، إذن ليس هذا مثل نداء من يؤمر على سبيل المجاز فقلت له لما تمطّى بصلبه وأردف عجازا ونأى بكلكل ألا أيها الليل الطويل ألا انجلي بصبح وما الإصباح منك بأمثل ليس من هذا الباب وإنما كله على سبيل الحقيقة مثل في الشعر (يا ليل طُل يا شوق دُم) المقدم: هل لنا أن نعمم كل أمر وكل نداء في القرآن أنه على سبيل الحقيقة؟ د. فاضل: ننظر فيما ورد، ننظر في السياق المقدم: مدار الكلام على السياق د. فاضل: طبعًا. لاحظ مع أن النداء للأرض والسماء هذا من الكبر والعظمة لم يذكر القائل بني الفعل للمجهول (وقيل) وهذا يدل على عظمة القائل امتثلتا وسمعتا ونفّذتا ولم يذكر القائل، هو أمر من وراء حجاب فنفذتا المقدم: الفعل المبني للمجهول مرة يقولون يأتي لتحقير الفعل ومرة يأتي لتعظيم الفعل فهل لهذا ضابط؟ د. فاضل: السياق هو الذي يحدد، السياق أكبر قرينة. المقدم: لماذا قال (وقيل) ولم يقل (وقال الله)؟ د. فاضل: ليبين سلطانه أنهما عرفتا القائل من هو وإن لم يذكر اسمه عرفتا القائل ونفّذتا ولم يذكر اسمه، هذا فيه تعظيم كبير لله عز وجل المقدم: ربما يقول قائل أي أحد قال (وقيل) د. فاضل: كل واحد قد يقول ما يقول يقول للأرض والسماء ما يقول، سمعتا ونفذتا ولم يذكر القائل تعظيمًا له لأنه لا تستطيع أي واحدة منهما أن تخالف هذا الأمر. ثم قال (يا أرض) بحرف النداء (يا) يا أرض، لم يرد في القرآن إلا هذا الحرف (يا) حرف نداء ما ورد، حروف النداء يا وأي وأيا والهمزة وهيا، لم يرد إلا هذا الحرف في القرآن المقدم: هل لهذا دلالة قصر النداء على حرف معين (يا)؟ د. فاضل: (يا) للبعيد لغة و(أي) قد تكون للقريب المقدم: (يا) للبعيد عمومًا، هل الأرض بعيدة؟ د. فاضل: الله يأمرها من فوق سبع سموات فتستجيب، هذا بُعد منزلة المقدم: هناك بُعد مسافة وبُعد مكانة د. فاضل: (يا أرض) يدل على عظمة المنادي، هو ناداها باسم الجنس (يا أرض) كما تقول يا رجل إفعل. المقدم: هناك إسم جنس وإسم ماذا؟ د. فاضل: إسم جنس عام وإسم علم المقدم: رجال رجل هذا إسم جنس، د. فاضل: إسم جنس عام مثل رجل ينطبق على جميع أمثاله، لكن العلم يخص واحدًا بعينه، هذا محمود وهذا أحمد وهذا خالد المقدم: وأرض؟ د. فاضل: (وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ (12) الطلاق) (يا أرض) كما تقول يا رجل إفعل. المقدم: هذا إسم جنس. (يا أرض) هناك أراضي كثيرة د. فاضل: المقصود الآن المعلومة المقدم: التي نحن عليها الآن؟ هل هناك أراضي أخرى؟ د. فاضل: قالوا (وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ) المقدم: هي سبع أراضين د. فاضل: لا نعلم هل هي سبعة في العدد أو مثلهن مثل أي شيء؟ المقدم: ليس فيها قول فصل د. فاضل: قد يكون عدد وفي الحديث "طُوِّق من سبع أراضين". المقدم: إنما الأرض هذه إسم جنس للأرض التي نحن عليها الآن، د. فاضل: كما تقول يا رجل إفعل المقدم: هل في هذا دلالة معينة؟ استخدام إسم الجنس؟ د. فاضل: التشريف لم يقل يا أرضي، كما تقول يا أخي، يا صاحبي، هذا آمِر بسطوة لم يضفها لم يقل يا أرض الخير يا أرض البركة يا سماء الخير، جرّدها من كل إضافة أو وصف تشريف لأن المقام مقام تعظيم وأمر وسطوة. يا أرض، يا سماء، فيها قوة والمقام مقام عقوبة المقدم: إذن هي مجموعة من الأوامر المجرّدة للدلالة على قوة وسطوة وجبروت الله عز وجل د. فاضل: يا أرض وليست يا أرضي وليست يا أرض الخير المقدم: ليس فيها تودد، د. فاضل: لتستجيب (يا أرض) وبالتالي (يا سماء) المقدم: والأمر مجرّد (ابلعي) د. فاضل: الآن نأتي للسؤال لِمَ لم تأتي (يا ايتها الأرض) في النحو لو نُعرِب يا أيتها: يا للمنادى الهاء للتنبيه، هي لا ينبغي أن تكون غافلة عن أي حرف حتى تحتاج إلى تنبيه، المقدم: هي تنتظر الأمر من الله جاهزة د. فاضل: هذا المنادي لا ينبغي أن يُغفل عنه شيء لا تحتاج إلى تنبيه، هذا أمر الله، لا يقال لعله لم يسمع، المقدم: مع أنه قال (يا أيها الإنسان) د. فاضل: هذا الإنسان معرّف بـ أل والإنسان قد يكون غافلًا أما الأرض والسماء فلا تحتاج إلى تنبيه أبدًا المقدم: لماذا النداء تحديدا بالياء مع أنها بعيدة؟ د. فاضل: في الأمر، يا رجل إفعل، يا غلام. إذن لاحظ التعبيرات والتركيب هذا: القول والأمر والنداء والأمر و(يا) وتجريدها المقدم: هل ورد فيما قرأت فترة معينة جرت السفينة بهم في موج كالجبال؟ د. فاضل: ذكر أنه حصل طوفان كبير وقالوا بقيت السفينة على الجودي والجودي جبل قالوا في الموصل أو قريب من الموصل وقالوا الناس يرونها لأجيال المقدم: إذن موجودة، يقال طافت حول الكعبة د. فاضل: هل كانت الكعبة موجودة؟! المقدم: ألم يقال دحيت الأرض من تحتها؟ بنتها الملائكة ثم رفعها إبراهيم وإسماعيل؟ د. فاضل: الذي يقضي بذلك هو الأثر الصحيح المقدم: قال ربنا تبارك وتعالى (وَقِيلَ يَا أَرْضُ ابْلَعِي مَاءكِ) لماذا لم يقل ابتلعي؟ د. فاضل: ابتلع على وزن افتعل فيها تكلف واجتهاد وفيها تأخر في الوقت مثل صبر واصطبر، نظر وانتظر هذه ليس فيها انتظار ابلعي الآن ليس فيها تأخر ولا تكلف ولا زمن المقدم: ليس فيها جهد ولا مشقة د. فاضل: وفيها زمن ووقت مثل اصطبر واكتسب لكن هنا في أقصر وقت (ابلعي). إضافة إلى الإيجاز فيها، إبلعي أوجز من ابتلعي المقدم: وهذا فيه سرعة وحركة ليس فيه بطء وروية. سؤال: قال تعالى (وَقِيلَ يَا أَرْضُ ابْلَعِي مَاءكِ وَيَا سَمَاء أَقْلِعِي) ذكر الماء مع الأرض ولم يذكره مع السماء فلماذا ذكر الماء مع الأرض تحديدًا؟ د. فاضل: لو قال يا أرض ابلعي ماذا تبلع؟ الآمر عظيم قد تبلع التلال الجبال وساكنات الماء والأشجار لا يبقى فيها شيء، تبلع كل من عليها فلا بد أن يحدد. لو قال ابلعي تنفذ تبلع التلال والجبال وساكنات الماء وكل ما فيها تبلعه، هذا أمر الله تنفذ ما عليها تنفذ ما يقال لها فإذن من الضروري أن يوضح ماذا تبلع حتى تفعل. المقدم: القرآن الكريم لا يجري على المحسنات اللفظية وإلا لقال يا أرض ابلعي ويا سماء أقلعي، د. فاضل: لكن كيف سيكون المعنى؟ كيف ستنفّذ؟ المقدم: ابلعي ماءك يعني الماء تحديدًا د. فاضل: الماء، عندما قال ابلعي يحدد ماذا تبلع المقدم: ما معنى أقلعي؟ د. فاضل: أمسكي، كُفّي عن المطر المقدم: هل السماء التي تمطر أم السحاب؟ د. فاضل: السحاب قد يسمى سماء، السماء عامة في اللغة (وَأَنزَلَ مِنَ السَّمَاء مَاء (22) البقرة) السحاب يسمى سماء المقدم: كل ما علاك فأظلّك فهو سماء د. فاضل: وإن لم يظلك فهو سماء المقدم: إذن السحاب سماء وهذا السقف سماء د. فاضل: في القرآن (فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّمَاء ثُمَّ لِيَقْطَعْ فَلْيَنظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ مَا يَغِيظُ (15) الحج) سقف بيته، ليقطع يعني يخنق نفسه يجعل حبل ويشنق نفسه، الله ناصره ناصره. المقدم: (إِنَّا زَيَّنَّا السَّمَاء الدُّنْيَا بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ (6) الصافات) د. فاضل: هذه السماء الدنيا، الطيور قال في جو السماء (أَلَمْ يَرَوْاْ إِلَى الطَّيْرِ مُسَخَّرَاتٍ فِي جَوِّ السَّمَاء (79) النحل) المقدم: إذن ليست كل سماء بالضرورة هي السماء التي ينصرف إليها الذهن د. فاضل: (كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاء (125) الأنعام) المقدم: (وَقِيلَ يَا أَرْضُ ابْلَعِي مَاءكِ وَيَا سَمَاء أَقْلِعِي) لماذا الإضافة في مائك؟ ما أفادت هذه الإضافة؟ د. فاضل: الماء ماؤها، المقدم: والسماء أنزلت ماء د. فاضل: ما أنزلت السماء هو من الأرض، من التبخر، الماء الذي ينزل إليها هو لها يجري في الأرض ويغور فيها ثم يخرج على هيئة عيون وآبار وأنهار هذا ما ينزل من السماء المقدم: هو ماؤها، المطر ما تخرجه الأرض من عيونها هو ماؤها أيضًا د. فاضل: ابلعي ماءك هو ماؤك ليس غريبًا عنك المقدم: (وَقِيلَ يَا أَرْضُ ابْلَعِي مَاءكِ وَيَا سَمَاء أَقْلِعِي) قدّم هنا الأرض على السماء وفي سورة القمر في نفس القصة قال (فَفَتَحْنَا أَبْوَابَ السَّمَاء بِمَاء مُّنْهَمِرٍ (11) وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُونًا فَالْتَقَى الْمَاء عَلَى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ (12)) قدّم السماء على الأرض، فلِمَ؟ د. فاضل: التقديم والتأخير بحسب السياق، ما هو الأهم في السياق؟ ما هو الأنسب للسياق؟ المقدم: أم الأنسب لما حدث؟ د. فاضل: لم يأت بالفاء التي تدل على الترتيب والتعقيب وإنما جاء بالواو التي تفيد لا ترتيب ولا تعقيب. المقدم: (وَقِيلَ يَا أَرْضُ ابْلَعِي مَاءكِ وَيَا سَمَاء أَقْلِعِي) الواو هنا لا تعني لا ترتيب ولا تعقيب؟ قد يكون الذي حدث بالفعل السماء أولًا د. فاضل: قد تكون لكن لِمَ قدّم؟ ------فاصل-------- د. فاضل: قدّم أمر الأرض (وَقِيلَ يَا أَرْضُ ابْلَعِي مَاءكِ) حتى ترسو السفينة إذا بقي الماء كيف ترسو؟ المطلوب أن ترسو السفينة إذا بقي الماء كيف ترسو؟ المقدم: حتى لو السماء أقلعت ستظل الأرض فيها ماء د. فاضل: المهم هذا الموقف الآن المقدم: كل هذا لمن آمن به. د. فاضل: وهذا مطلوب لأهل السفينة إن لم تبلع الماء كيف ترسو وكيف يخرجوا منها؟ قدم الأرض لأنه أهمّ لترسو السفينة، ثم يقال إن الماء بدأ منها (حَتَّى إِذَا جَاء أَمْرُنَا وَفَارَ التَّنُّورُ (40) هود) هذه علامة على بدء الطوفان المقدم: بداية الماء كانت من الأرض د. فاضل: هكذا يقول كثير من المفسرين. بداية الطوفان كان من الأرض، الماء خرج من الأرض (حَتَّى إِذَا جَاء أَمْرُنَا وَفَارَ التَّنُّورُ) المقدم: لم تأتِ إشارة أن السماء تنزل ماء أصلًا، عرفنا أن السماء تنزل ماء من قوله (وَيَا سَمَاء أَقْلِعِي) د. فاضل: لم يذكر هنا بينما في القمر ذكر. لما كان هو الأهم، لما كان المطلوب أهل السفينة ولما كان الأهم أن ترسو ولما كان الماء بدأ من الأرض المقدم: الأمر الأول لها د. فاضل: الأهمية ظاهرة من كل الجوانب المقدم: لماذا لم تعطنا هذه الآيات دلالة أن السماء تمطر أو فتحت أبوابها بهذا الماء المنهمر مع أن الله سبحانه وتعالى صوّر هذا في سورة القمر د. فاضل: قدم السماء (فَفَتَحْنَا أَبْوَابَ السَّمَاء بِمَاء مُّنْهَمِرٍ (11) وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُونًا) الواو لا تفيد لا ترتيب ولا تعقيب. لو قرأنا الآية في سورة القمر قال (فَدَعَا رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانتَصِرْ) (فَفَتَحْنَا) الفاء فيها سرعة استجابة الدعاء بمجرد أن دعا استجاب الله عز وجل بمجرد أن دعا فتحت أبواب السماء فتحت أبواب السماء لدعائه بماء منهمر المقدم: ترجمت الدعاء إلى فعل فوري د. فاضل: لم يقل هناك مثل هذا الأمر، هذه مناسبة للدعاء، (فَدَعَا رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانتَصِرْ) انتصِر يا رب ففتح الله أبواب السماء للدعاء فاستجاب هذا مناسب (فَفَتَحْنَا أَبْوَابَ السَّمَاء بِمَاء مُّنْهَمِرٍ (11) وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُونًا فَالْتَقَى الْمَاء عَلَى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ (12)) إذن الماء من الأرض لما قال (فَالْتَقَى الْمَاء عَلَى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ) التقى الماء بماء الأرض المقدم: التقى ماء السماء بماء الأرض د. فاضل: إذن (فَفَتَحْنَا أَبْوَابَ السَّمَاء بِمَاء مُّنْهَمِرٍ (11) وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُونًا فَالْتَقَى الْمَاء عَلَى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ) إلتقى بماء الأرض إذن ماء الأرض كان موجودًا وإنما فقط تقدم بالدعاء إذن لا تختلف هذه عن هذه. هناك أسبقية، لما قال (فَالْتَقَى الْمَاء عَلَى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ) الماء موجود فالتقيا فماء الأرض أسبق لكن السياق يختلف هناك دعاء ففتح له أبواب السماء المقدم: لكن هنا (فَفَتَحْنَا أَبْوَابَ السَّمَاء بِمَاء مُّنْهَمِرٍ (11) وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُونًا فَالْتَقَى الْمَاء عَلَى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ) إلتقى الماء الذي عهو ماء السماء مع ماء الأرض د. فاضل: على أمر قد قدر، الماء موجود المقدم: فيكون هو أسبق. لكن لما صدر الأمر بانتهاء الأمر صدر للأرض أيضًا (وَقِيلَ يَا أَرْضُ ابْلَعِي مَاءكِ) حتى ترسو السفينة رحمة من الله تعالى بالذين آمنوا د. فاضل: رحمة بالذين آمنوا المقدم: (وَغِيضَ الْمَاء) ماذا تفيد؟ ولماذا بني الفعل للمجهول؟ وهناك أفعال للمجهول كثيرة د. فاضل: بمعنى ذهب ونشف، المقدم: ما هو فِعلها قبل المجهول؟ د. فاضل: غاض المقدم: ذهب ونشف يعني نشفت الأرض كأنه شيئًا لم يكن، حتى آثار البلل ذهبت د. فاضل: لاحظ الاستجابة على الفور، لم يقل فبلعت الأرض ماءها ولم يقل أمسكت السماء، ما قال فبلعت، قال (وَغِيضَ الْمَاء) المقدم: إبلعي - غيض د. فاضل: لم يقل فبلعت الأرض وماءها وأقلعت السماء المقدم: هل هذا اختصار أو فعلًا هذا الذي حدث بالفعل: إبلعي -غيض فورًا؟ د. فاضل: هذا الحذف يظهر لنا عظمة الموقف كله، لاحظ كل كلمة كل اختيار كل حذف كل ذكر كل تقديم كل تأخير يبيّن عظمة الأمر، إختيار دقيق مقصود. المقدم: قد لا يتبادر إلى الذهن أصلًا أن الأرض أخذت وقتًا للاستجابة، إبلعي - وغيض. د. فاضل: (وَغِيضَ الْمَاء) امتثال لأمر الآمر المقدم: (وَقُضِيَ الأَمْرُ) بمعنى ماذا؟ إنتهى؟ د. فاضل: بعد قوله (وَغِيضَ الْمَاء) قال (وَقُضِيَ الأَمْرُ) يعني الأمر الذي أراده ربنا (حَتَّى إِذَا جَاء أَمْرُنَا) أمره الذي أراده نجاة من نجى وهلاك من هلك المقدم: هذا ما ورد في سورة القمر (فَالْتَقَى الْمَاء عَلَى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ (12)) هذا هو الأمر، هلاك هؤلاء ونجاة هؤلاء، هذا هو الأمر. قُضي يعني تم وانتهى د. فاضل: تم وانتهى الأمر كله الذي أمر به ربنا بنجاة من نجا وإهلاك من هلك المقدم: ما دلالة بناء الفعل لما لم يسمى فاعله هنا؟ لم لم يقل وقضى الله الأمر؟ د. فاضل: مثل (وَقِيلَ يَا أَرْضُ ابْلَعِي مَاءكِ وَيَا سَمَاء أَقْلِعِي وَغِيضَ الْمَاء) كلها هكذا. المقدم: عظمة القائل وعظمة الآمِر وهو الله سبحانه وتعالى. د. فاضل: قضي الأمر. المقدم: (وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ) لم يذكر الفاعل أي السفينة؟ د. فاضل: قال (وَهِيَ تَجْرِي بِهِمْ فِي مَوْجٍ كَالْجِبَالِ (42)) فهي معلومة، نسب الجريان إليها (وَهِيَ تَجْرِي بِهِمْ فِي مَوْجٍ كَالْجِبَالِ) السفينة ماذا تفيدنا الآن لو قال السفينة؟ المقدم: لا تكرار ولا حشو ولا أي شيء موجود! خارج القرآن إذا تصور إنسان أن يحذف كلمة ما يستطيع! يكون هناك خلل د. فاضل: نعم المقدم: (وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ) لم يذكر السفينة لأنها معلومة. بناء الفعل للمجهول (وَغِيضَ الْمَاء وَقُضِيَ الأَمْرُ) د. فاضل: هذه كلها أوامر صادرة من فوق. إضافة إلى الإيجاز الذي فيها. المقدم: قال ربنا تعالى (وَقِيلَ بُعْداً لِّلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ) لماذا هذا الوصف تحديدًا؟ د. فاضل: وحتى (قيل) من الذي قال؟ المقدم: الله سبحانه وتعالى؟ د. فاضل: قسم يقول الملائكة وكل عبد صالح، الله سبحانه وتعالى (وَقِيلَ بُعْداً لِّلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ) المقدم: تحتمل، الله، الملائكة، الذين نجوا. ما معنى (بُعدا)؟ إسم مصدر؟ د. فاضل: هذا مصدر يعني هلاكًا لهم وذهابًا. المقدم: إذا قلت لأحد بُعدًا معناها دعاء عليهم. لماذا الوصف بالظالمين تحديدًا ؟ د. فاضل: لأنه وصفهم بالظلم أولًا قال (وَلَا تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُم مُّغْرَقُونَ (27) المؤمنون) إشعار أنه ذكر علّة هذه العقوبة أنهم ظلموا وهذا تهديد لكل ظالم. المقدم: ظلموا من؟ ظلموا أنفسهم في البداية د. فاضل: لم يذكر تحديد الظلم وإنما هو ظلم عام لأنفسهم ولغيرهم المقدم: ظلموا أنفسهم، ظلموا سيدنا نوح وظلموا من آمن معه د. فاضل: (وَقِيلَ بُعْداً لِّلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ) ذكر الوصف الذي إستحق به القوم هذه العقوبة وهذا تحذير لكل ظالم وهذه عِلّة الهلاك المقدم: هل هذا الهلاك عقوبة للظلم أم للكفر؟ إذا كانت عقوبة للظلم سيكون شيئًا مخيفًا فمن منا لم يظلم نفسه؟! كلنا ظالمون إلا ما رحم ربي! لكن الكفر ينطبق على أناس معينين. د. فاضل: ربنا سبحانه وتعالى سمى الشرك ظلم قال (إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ (13) لقمان) عام، الظلم يدخل فيه أشياء كثيرة منها الخفيف والقليل (قَالَتْ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي (44) النمل) يستغفر، ومنها الكثير المقدم: كما نزل قوله (الَّذِينَ آمَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُواْ إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ (82) الأنعام) فسرها الرسول صلى الله عليه وسلم الظلم أنه شرك. لماذا قال ربنا تبارك وتعالى (بُعدا) تحديدًا بالمصدر دون الفعل؟ د. فاضل: أولًا المصدر لا يحتاج إلى زمن ولا إلى فاعل فهو متناسب مع (قيل). أولًا يدل على الثبوت والفعل يدل على الحدوث والتجدد. ثم هذا الحدث المجرد الخالي من الفاعل والزمن، لا فيها فاعل ولا زمن فهو متناسب مع الإيجاز. ثم قال (لِّلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ) جاء باللام التي هي للاستحقاق يعني إستحق هؤلاء البعد لهم فجاء باللام تفيد الاستحقاق فاستحقوا البعد لظلمهم هذا المقدم: ولهذا قال (وَقِيلَ بُعْداً لِّلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ) أسئلة المشاهدين خلال حلقة 24/9/2101م أبو خالد من السعودية: عندي مشاركتان: بالنسبة للآيات التي توصي ببر الوالدين أربع آيات: في سورة العنكبوت وصية عامة وفي لقمان أوصى الله سبحانه وتعالى الفتيان ببر الوالدين وبالنسبة للأحقاف عندما يكون عمرك أربعين سنة وفي الإسراء عندما يكون الوالدين كبيران. الفائدة الثانية: (إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ) وردت أربع مرات في القرآن كلها لها علاقة بالغرق مثلًا قوم فرعون أغرقهم الله وقوم سبأ أرسل عليهم سيل العرم ووردت في الشورى (أَوْ يُوبِقْهُنَّ بِمَا كَسَبُوا (34)) وفي لقمان (وَإِذَا غَشِيَهُم مَّوْجٌ كَالظُّلَلِ (32)) عبد الرحمن موسى من فلسطين: يطلب السيديهات للبرنامج جمال من بلجيكا: في سورة نوح الآية 25 (مِمَّا خَطِيئَاتِهِمْ أُغْرِقُوا) وجاءت بعدها (فَأُدْخِلُوا نَارًا) لماذا الفاء وليس الواو؟ ماذا تفيد الفاء هنا؟ د. فاضل: إدخال النار في الآخرة أو في القبر بعد الإغراق، والفاء تفيد الترتيب والتعقيب. يعني مباشرة بعد أن أغرقوا أُدخلوا نارًا، في القبر أيضًا حفرة من حفر النار. المقدم: يعني أُغرقوا فأُدخلوا، ولو قال (وأغرقوا)؟ د. فاضل: الفاء تفيد الترتيب والتعقيب، المقدم: الفاء تفيد التعقيب والمنطق أنهم أُغرقوا فأُدخلوا النار د. فاضل: والفاء قد تفيد السبب أحيانًا، درس فنجح هذه تفيد السبب، الفاء في كثيرها تفيد العلة والسبب يعني دخولهم النار بسبب خطيئاتهم، أفادت السبب وأفادت الترتيب والتعقيب. بكر من الأردن: سورة التين (وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ (1) وَطُورِ سِينِينَ (2)) هل هي قسم بالتين والزيتون لأنهما من شجر الجنة المبارك أم هي دلالة على أزمنة تختص بالأنبياء؟ وفي سورة الفيل (أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ (1)) ما هي الرؤية هنا؟ وفي سورة قريش (لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ (1)) (لإيلاف) هل هي من الإلفة أم ماذا؟ أديبة من سوريا: صفات عباد الرحمن في آخر سورة الفرقان، ما هي اللمسات البيانية لصفات عباد الرحمن إلى آخر السورة؟ قال تعالى (وَإِن كُنتُم مَّرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاء أَحَدٌ مِّنكُم مِّن الْغَآئِطِ أَوْ لاَمَسْتُمُ النِّسَاء فَلَمْ تَجِدُواْ مَاء فَتَيَمَّمُواْ صَعِيدًا طَيِّبًا (43) النساء) المريض وإن وجد الماء ألا يتيمم؟ د. فاضل: هذا سؤال فقهي، إذا كان الماء يؤذيه يتيمم. قال تعالى (وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ (29) الحج) ما اللمسة البيانية من كلمة الطواف؟ قال تعالى في سورة فاطر (إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ (10) فاطر) هاء الضمير في (يرفعه) على من يعود؟ وما الرافع ما المرفوع؟ قال تعالى (وَأَنزَلَ لَكُم مِّنْ الْأَنْعَامِ ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ (6) الزمر) هل الأنعام نزلت من السماء وليست من الأرض؟ قال تعالى في سورة النساء (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ (1)) بُثّت الحلقة بتاريخ 24/9/2010م ------------------------------------------------------------- مشاهدة الحلقة من قسم الفيديو http://www.islamiyyat.com/video.html?task=videodirectlink&id=2323 تحميل الحلقة فيديو ( جودة عالية ) صيغة rmvb ( بحجم 121 ميجا ) على رابط من هذه الروابطتحميل الحلقة صوتيا mp3 ( بحجم 5.5 كيجا تقريباً )
على رابط من هذه الروابط
|
| اقرأ أيضا | |




