تسجيل الدخول
| لمسات بيانية - الحلقة 237- سورة هود 17 |
|
|
| كتب محررة الموقع | |||
| الإثنين, 04 أكتوبر 2010 06:57 | |||
|
الحلقة 237 اللمسات البيانية في سورة هود 17 المقدم: نكمل رحلتنا مع سورة هود متعلمين مما علمكم الله سبحانه وتعالى وواقفين على اللمسات البيانية الموجودة في هذه السورة. وكنا توقفنا في اللقاء المنصرم عند قوله تبارك وتعالى (وَنَادَى نُوحٌ رَّبَّهُ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابُنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ (45)) الملاحظ لما قال ربنا تبارك وتعالى (وَنَادَى نُوحٌ رَّبَّهُ فَقَالَ رَبِّ) وقبلها ببضع آيات قال (وَنَادَى نُوحٌ ابْنَهُ وَكَانَ فِي مَعْزِلٍ يَا بُنَيَّ ارْكَب مَّعَنَا وَلاَ تَكُن مَّعَ الْكَافِرِينَ (42)) ما قال (فقال أو قال) فلِمَ ذكر هنا القول ولم يذكره سابقًا؟ د. فاضل: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد المرسلين وإمام المتقين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ومن دعا بدعوته إلى يوم الدين. هنا استعمل الفعل (قال) إضافة إلى الفعل (نادى) لأن هذا الموقف أهم من الأول هذا الموقف بعد غرق ابنه حين أدركته عاطفة الآباء، أدركه الحزن فلم يكتفِ بالنداء قال (نادى - فقال) والقرآن أحيانًا يستعمل ما فيه معنى القول مع القول وأحيانًا لا، مثلًا سأل مرة يستعمل (سأل - فقال) ومرة لا يستعمل وإنما (سأل) فقط، مثال (فَقَدْ سَأَلُواْ مُوسَى أَكْبَرَ مِن ذَلِكَ فَقَالُواْ أَرِنَا اللّهِ جَهْرَةً (153) النساء) (وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَائِيَ الَّذِينَ كُنتُمْ تَزْعُمُونَ (62) القصص) وفي مكان آخر (وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ أَيْنَ شُرَكَائِي قَالُوا آذَنَّاكَ مَا مِنَّا مِن شَهِيدٍ (47) فصلت). حتى نلاحظ في قصة زكريا (ذِكْرُ رَحْمَةِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا (2) إِذْ نَادَى رَبَّهُ نِدَاء خَفِيًّا (3) قَالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا وَلَمْ أَكُن بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيًّا (4) مريم)، في مكان آخر قال (وَزَكَرِيَّا إِذْ نَادَى رَبَّهُ رَبِّ لَا تَذَرْنِي فَرْدًا وَأَنتَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ (89) الأنبياء) المقدم: لم يقل (قال)، هل قال أم لم يقل؟ حكاية عن زكريا عليه السلام؟ د. فاضل: عندما نادى هو قال لأن النداء هو قول لكن لماذا يستعمل (قال) إضافة إلى النداء؟ لأن الأمر مهم، إذا كان الأمر أهمّ فيستعمله مثل التوكيد اللفظي يستعمل بما هو بمعناه، يأتي بالكلمة وما هو بمعناها المقدم: النداء فيه معنى القول أو هو قول د. فاضل: هو قول فيأتي به ويكون أشبه بالتوكيد للاهتمام، يؤكد المسألة ويفصّلها وهذا يحدث مثل (سبلًا فجاجًا) السُبُل هي فجاج، فإذا كان الأمر فيه اهتمام أكثر أو تفصيل يستعمل "نادى - فقال" المقدم: هو ينادي على ابنه هذا فيه اهتمام، فجُلُّ اهتمامه حتى ينجو د. فاضل: هو ربّاه ثم غرق ابنه فالأمر أكبر حزّ في نفسه ففيها اهتمام أكبر وآكد. مثال (وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَائِيَ الَّذِينَ كُنتُمْ تَزْعُمُونَ (62) القصص) (وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ أَيْنَ شُرَكَائِي قَالُوا آذَنَّاكَ مَا مِنَّا مِن شَهِيدٍ (47) فصلت) لو نظرنا في سياق كل من الآيتين سيتضح أنه لما يقول (فيقول) سيكون الاهتمام أكثر والتفصيل أكثر. نقرأ الآيتين (وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَائِيَ الَّذِينَ كُنتُمْ تَزْعُمُونَ (62) قَالَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ رَبَّنَا هَؤُلَاء الَّذِينَ أَغْوَيْنَا أَغْوَيْنَاهُمْ كَمَا غَوَيْنَا تَبَرَّأْنَا إِلَيْكَ مَا كَانُوا إِيَّانَا يَعْبُدُونَ (63)) الكلام عن الشركاء، (وَقِيلَ ادْعُوا شُرَكَاءكُمْ فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ وَرَأَوُا الْعَذَابَ لَوْ أَنَّهُمْ كَانُوا يَهْتَدُونَ (64)) إذن الكلام في التفصيل وفي الاهتمام. بينما الآية الأخرى في فُصّلت (وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ أَيْنَ شُرَكَائِي قَالُوا آذَنَّاكَ مَا مِنَّا مِن شَهِيدٍ (47)) أيُّها فيها اهتمام أكثر؟ المقدم: الأولى. د. فاضل: وفيها تفصيل أكثر. حتى ما ذكرناه في سيدنا زكريا عليه السلام لو نلاحظ الموطنين في سورة مريم المقدم: لكن نفس القول واحد لم يتغير (رَبِّ لَا تَذَرْنِي فَرْدًا) د. فاضل: نذكر الأمر وتتضح المسألة: قال في مريم (ذِكْرُ رَحْمَةِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا (2) إِذْ نَادَى رَبَّهُ نِدَاء خَفِيًّا (3) قَالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا وَلَمْ أَكُن بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيًّا (4) وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِن وَرَائِي وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا فَهَبْ لِي مِن لَّدُنكَ وَلِيًّا (5) يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا (6))، في الأنبياء قال (وَزَكَرِيَّا إِذْ نَادَى رَبَّهُ رَبِّ لَا تَذَرْنِي فَرْدًا وَأَنتَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ (89) فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَوَهَبْنَا لَهُ يَحْيَى وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ (90)) المقدم: الموقف مختلف د. فاضل: الموقف الأول فيه شكوى وفيه إظهار لحاله (إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا وَلَمْ أَكُن بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيًّا (4) وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِن وَرَائِي وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا فَهَبْ لِي مِن لَّدُنكَ وَلِيًّا (5)) لاحظ التفصيل والاهتمام المقدم: لكن قد يقول قائل: ماذا قال سيدنا زكريا تحديدًا؟ د. فاضل: هو ذكر جزءًا من القول هناك وفصّل في مكان آخر كما نحن الآن في مواطن نذكر جزءًا من القول وأحيانًا نفصّل فيه المقدم: هذا حكاية عن موقف جائز حتى في حياتنا اليومية، لكن لا يعتبر هذا انتقادًا -لا سمح الله- يقولون ماذا قال سيدنا زكريا؟ هنا قال كلامًا وهناك قال كلامًا آخر؟ د. فاضل: هو نفس الكلام المقدم: إذا جُمِع الكلام في المواقف كلها يتضح أن هذا هو الذي قيل تمامًا د. فاضل: نحن أحيانًا نذكر في مواقف ونفصّل في مواقف، تقول ذهبت إلى فلان كيف هو؟ تقول الحمد لله ولكن أحيانًا تفصّل وتشرح المقدم: قابلته وقال كذا د. فاضل: لا يناقض هذا هذا ولا يغاير هذا ذلك لكن مسألة الاهتمام المقدم: لكن لغة إذا حذف (قال) فهل الموقف واحد؟ د. فاضل: نعم، جائز المقدم: يبقى اللمسة البيانية أنه يطيل مع التفصيل، في التفصيل يفصّل فيحتاج إلى قول د. فاضل: طبعًا، مع الاهتمام وتوكيد الكلام المقدم: إذا طبقنا هذا مع ما حدث مع سيدنا نوح عليه السلام، هو قال لابنه (وَنَادَى نُوحٌ ابْنَهُ وَكَانَ فِي مَعْزِلٍ يَا بُنَيَّ ارْكَب مَّعَنَا (42)) د. فاضل: هو نادى، هو قال (وَنَادَى نُوحٌ رَّبَّهُ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابُنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ (45)) يبقى السؤال ما هذه الفاء؟ نحن نسميها للترتيب الذِكري للتفصيل بعد الإجمال وليست التي تفيد الترتيب والتعقيب المقدم: ليست عاطفة د. فاضل: هي عاطفة لكنها قسمان: الفاء التي تفيد الترتيب والتعقيب (دخل محمد فعليّ) ترتيب وتعقيب، وهناك رتبها في الذِكر رتبنا شيئًا بعد شيء فيما قلنا المقدم: طبِّق لي على هذه الآية فضلًا لا أمرًا، هنا (وَنَادَى نُوحٌ رَّبَّهُ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابُنِي مِنْ أَهْلِي) هو ماذايريد أن يرتب؟ د. فاضل: قال (نادى) ماذا قال؟ سيفصل النداء، ماذا ذكر؟ (فقال) هو نفس النداء، لكن كان هناك إجمال والآن ذكر، فصّل. (فَقَدْ سَأَلُواْ مُوسَى أَكْبَرَ مِن ذَلِكَ فَقَالُواْ أَرِنَا اللّهِ جَهْرَة (153) النساء) سألوا كلام عام، ماذا قالوا؟ بفصّل، يذكر الكلام أول مرة مجملًا ثم يأتي بالفاء مع (قال) لتفصيل الإجمال (وَكَم مِّن قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا فَجَاءهَا بَأْسُنَا بَيَاتًا أَوْ هُمْ قَآئِلُونَ (4) الأعراف) المقدم: فجاءها الفاء تسمى؟ د. فاضل: الفاء تفيد الترتيب الذكري، التفصيل بعد الإجمال. نقرأ في الحديث "توضأ فغسل وجهه ويديه" المقدم: مع أن توضأ تشمل كل أركان الوضوء د. فاضل: عامة، ثم يفصل فهي للتفصيل بعد الإجمال المقدم: إذن ما تفضلت به هو الترتيب الذِكري د. فاضل: غرضه الاهتمام والتفصيل بعد الإجمال (وَنَادَى نُوحٌ رَّبَّهُ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابُنِي مِنْ أَهْلِي) هذه فيها اهتمام أكثر المقدم: هل يحتمل النداء القول أو مقول القول؟ النداء (يا) مثل (يا رب) هذا مفهوم النداء عندنا هل يعني دلالة أنه قال رب إن ابني من أهلي؟ د. فاضل: النداء قول، أنت تنادي ابنك تريد أن تقول له شيئًا إفعل، لا تفعل، إذهب، أدرس، أنت تناديه المقدم: هناك فرق من حيث اللغة بين النداء والقول، النداء (يا فلان) د. فاضل: هذا في الأصل، الأذان أيضًا يسمى نداء (وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى الصَّلاَةِ اتَّخَذُوهَا هُزُوًا وَلَعِبًا (58) المائدة) عندما تناديه تذكر له شيئًا، تفصّل فيما بعد المقدم: لماذا قال سيدنا نوح (رب) تحديدًا دون أي إسم آخر من أسماء الله الحسنى وهناك تسعًا وتسعين إسمًا؟ لماذا الرب تحديدًا؟ د. فاضل: هو مع النداء لم يستعمل في القرآن إلا الرب، هذه قاعدة سواء كانت من العبد إلى الله أو من الله للعبد، مع النداء لم يستعمل إسمًا آخر إلا الرب سواء كان النداء من العبد لله أو من الله للعبد (وَزَكَرِيَّا إِذْ نَادَى رَبَّهُ رَبِّ لَا تَذَرْنِي فَرْدًا (89) الأنبياء) (وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ (83) الأنبياء) (زكريا (3) إِذْ نَادَى رَبَّهُ نِدَاء خَفِيًّا (4) مريم) وكذلك المنادة من الرب إلى عباده (وَإِذْ نَادَى رَبُّكَ مُوسَى أَنِ ائْتِ الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (10) الشعراء) (وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَا (22) الأعراف) (إِذْ نَادَاهُ رَبُّهُ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى (16) النازعات) في القرآن لم يستعمل إلا الربّ مع النداء لأنه مناسب أنت لما تحتاج شيئًا تنادي ربك القائم على أمرك هو القائم والقيّم والذي يجيبك ويربيك ويرشدك ويعلمك، هو المعلم القيم المرشد المربي والهادي، عندك حاجة فمن تنادي؟! المقدم: كل الأسماء طيبة لكن الله فيه عظمة وهو إسمه العَلَم سبحانه وتعالى؟ هل يتودد إلى الله بلفظ الرب؟ د. فاضل: أقرب الأسماء إلى الغرض من التودد. حتى في الدعاء في القرآن الكريم لم يستعمل إلا الرب فقط واحدة استعمل (اللهم) كل القرآن استعمل الرب الدعاء أن تطلب شيئًا من ربك، والنداء والدعاء للرب. لكن ماذا ورد في القرآن من الدعاء دائمًا (رَبِّ هَبْ لِي حُكْمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ (83) الشعراء) (رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ (41) إبراهيم) (قَالاَ رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ (23) الأعراف) (وَقُل رَّبِّ زِدْنِي عِلْمًا (114) طه) (وَنَادَى نُوحٌ رَّبَّهُ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابُنِي مِنْ أَهْلِي (45) هود) في الدعاء لم يرد إلا الرب إلا في موطن واحد (وَإِذْ قَالُواْ اللَّهُمَّ إِن كَانَ هَـذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِندِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِّنَ السَّمَاء أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (32) الأنفال) المقدم: لِمَ لم يأت بالرب؟ د. فاضل: المفروض لما يقولوا ربي هذا ليس في صالحهم المفروض أن يقولوا ربنا اهدنا، مثلًا اللهم إن كان هذا من عندك أرشدنا إليه ودلنا عليه وليس أمطر علينا حجارة من السماء!، هذا ربك القائم على أمرك المعلم والمرشد وتدعو بهذا؟! هذا لا يناسب (وَإِذْ قَالُواْ اللَّهُمَّ إِن كَانَ هَـذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِندِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِّنَ السَّمَاء أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ) هذا لا يناسب الرب المقدم: إذا كان النداء من العبد للرب لكان منطقيًا أن نتصور النداء بالرب لكن النداء من الله سبحانه وتعالى للعبد؟ د. فاضل: الرب هو الذي ينادي، أنت تنادي ربك وربك يجيبك. عيسى عليه السلام عندما طلب المائدة قال (قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا أَنزِلْ عَلَيْنَا مَآئِدَةً مِّنَ السَّمَاء (114) المائدة) لم يقل (اللهم) وحدها، لم يرد في الدعاء غير الرب وفي النداء المقدم: هل لأنه المربي فيها تودد؟ د. فاضل: هو القيّم على الأمر وهو الموده والمرشد والمربي والقائم على الأمر والمعلم المقدم: لكن لا تناقض بين أي إسم من أسماء الله سبحانه وتعالى سواء قال يا رب، قال اللهم، د. فاضل: قطعًا، ليس هناك تناقض المقدم: لكن المقام فقط، إذا طلبنا الرحمة نقول يا رحمن يا رحيم، إذا طلبنا الغنى نقول يا غني د. فاضل: نسأله بأسمائه الحسنى وصفاته العليا (قُلِ ادْعُواْ اللّهَ أَوِ ادْعُواْ الرَّحْمَـنَ أَيًّا مَّا تَدْعُواْ فَلَهُ الأَسْمَاء الْحُسْنَى (110) الإسراء) ندعوه بكل أسمائه الحسنى وهذا يدل على أن القرآن تعبير مقصود المقدم: يستخدم الإسم المناسب في المكان المناسب، هنا قال سيدنا نوح (وَنَادَى نُوحٌ رَّبَّهُ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابُنِي مِنْ أَهْلِي) لم يقل يا رب وحذف أداة النداء فلِمَ؟ د. فاضل: الحذف جائز لكن هو الآن حتى يصل إلى مقصوده بأقصر طريق ابنه غارق في الماء ولا يريد أن يطيل في الكلام المقدم: الحرف فيه إطالة حتى في (يا) النداء؟! د. فاضل: إشارة إلى حالته ماذا في نفسه من لهفة لابنه ولنجاة ابنه فأراد أن يصل إلى مقصوده بأقصر طريق فيحذف كل ما لا داعي له المقدم: يدلف إلى المطلوب والمراد مباشرة د. فاضل: مباشرة، هذا غارق تحت الماء أي لحظة تمر ليست في صالحه فيريد بسرعة أن يصل إلى مطلوبه المقدم: لكن حتى لما استوت على الجودي أول شيء فكر فيه سيدنا نوح عليه السلام أن يدعو ربه لابنه لكن ما دلالة قوله تعالى (وَنَادَى نُوحٌ رَّبَّهُ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابُنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ)؟ د. فاضل: ربنا سبحانه وتعالى وعد نوح بأن ينجيه وأهله، أشار إلى المسألة لم يقل أنت وعدتني أنت تنجي أهلي وابني من أهلي ولكنه أشار إشارة بأدب (وَنَادَى نُوحٌ رَّبَّهُ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابُنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ) المقدم: هل هناك إشارة لوعد معين؟ د. فاضل: هو وعده بأنه ينجيه وأهله فهو أشار ولم يقل أنت وعدتني بنجاة أهلي وهذا ابني من أهلي وقد غرق وإنما قال (وَنَادَى نُوحٌ رَّبَّهُ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابُنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ) حتى أنه لم يقل (ما وعدتني به الحق) المقدم: هو قال (قُلْنَا احْمِلْ فِيهَا مِن كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلاَّ مَن سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ (40) هود) د. فاضل: من سبق عليه القول ربنا يعلمه لكن لم يكن نوح يعرف أن ابنه لن يؤمن لو كان يعرف ما سأل المقدم: الأهل تنضوي تحتها الأولاد أم الزوجة؟ د. فاضل: تدخل، المقدم: مع أن زوجته أيضًا ما ركبت ولم يسأل لزوجه وإنما سأل لابنه د. فاضل: لأنه ألصق بالفؤاد، ثمرة الفؤاد هو الإبن، فقال (إِنَّ ابُنِي مِنْ أَهْلِي) المقدم: هذا أدب قال (وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ) ولم يقل ما وعدتني به الحق د. فاضل: ما وعدتني به الحق، وعدك الحق ليس فقط في هذه وإنما كل ما تعد به هو الحق، لو قال (ما وعدتني) ينحصر فيما وعده به فقط المقدم: أراد أن يعمم الوعد الإلهي د. فاضل: كل ما يعد ربه هو حق المقدم: لِماذا لم يقل وعدك حق؟ د. فاضل: هو الحق الكامل الذي لا ينتهي ولا يتغير المقدم: هكذا يفيد التعريف هنا (وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ) وليس وعدك حق؟ د. فاضل: الحق الواقع الذي لا حق سواه. المقدم: هذه فائدة التعريف د. فاضل: لاحظ الأدب ما قال (ما وعدتني به) المقدم: هذا أدب، هل لنا أن نسأل لماذا قال (وَأَنتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ) ولم يقل مثلًا وأنت أرحم الراحمين؟ د. فاضل: أنت فعلت هذا وأنت لا شك لك حكمة في ذلك المقدم: المتصور خارج سياق القرآن الكريم والقريب إلى العقل المنطقي أن يقول الغفور الرحيم لأنه يطلب الغفران والرحمة لابنه د. فاضل: هو لم يطلب غفران ورحمة لأن ابنه كافر وإنما طلب نجاة المقدم: هو يطلب أن ينجيه فقط لا أن يهديه د. فاضل: ينجيه أولًا المقدم: أنا ربطت بينها وبين آية سيدنا عيسى (إِن تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِن تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (118) المائدة) قال العزيز الحكيم ما قال الغفور الرحيم، هل يفوض الأمر إلى الله تعالى أنه بحكمته يضع الأمور في نصابها الصحيح؟ حتى هنا (وَأَنتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ) لا يريد أن يملي شيئًا على الله سبحانه وتعالى؟ د. فاضل: حكمتك هي أعلى شيء، أنت أحكم الحاكمين معناها قد تكون من الحِكمة أو الحُكم كلاهما. أحكم الحاكمين تأتي أقضى القضاة من الحُكم وأحكم القضاة من الحِكمة وأقضى الحكماء المقدم: ما الفرق بين الحُكم والحِكمة؟ د. فاضل: الحُكم قضاء يصدر قرارًا، يقضي القاضي، الحِكمة توفيق العلم بالعمل، وضع الشيء في محله علمًا وعملًا وقولًا المقدم: إذن الحكيم الذي يضع الشيء في مكانه ويعمل به د. فاضل: لا بد، لأنه إذا خالف فعله قوله فليس بحكيم وإن نطق بالحكمة، ما قيمة ما يقوله إن لم يعمله؟! المقدم: الحكمة ليست منطقًا فقط وإنما قول وعمل د. فاضل: نعم، توفيق العلم بالعمل المقدم: والحُكم أن ينفذ هذا العلم مع هذا العمل د. فاضل: الحكمة وضع الأمور في نصابها قولًا وفعلًا المقدم: هذه الحكمة والمقصود أن يُمضي هذه الحكمة من الحُكم تحتاج إلى إمضاء د. فاضل: الحكمة قد تكون في غير القضاء قد تكون في التصرف، فيما يقوله للناس وذاك الحُكم حاكم. (وأنت أحكم الحاكمين) هي كلاهما من الحِكمة والحُكم والحُكم هو القضاء أن يفصل بين الحاكم يقطع الأمور المقدم: يقطع بين الأمور بحكمته حتى القضاء فيه حكمة وبالتالي هذا منتهى الأدب مع الله عز وجل د. فاضل: حكمة وقضاء المقدم: كان يتصور إلى الذهن أنه يطلب أن ربنا يرحم ابنه ويسامحه ويغفر له د. فاضل: نوح لما دعا قال (رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَن دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ (28) نوح) ما ذكر شيئًا آخر لأنه لا يستطيع أن يدعو له بالمغفرة، (إِنَّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ (48) النساء)، كيف يدعو بالمغفرة لكافر؟! طلب فقط أن ينجيه المقدم: جُلّ اهتمام سيدنا نوح أن ينجي الله ابنه د. فاضل: هذا واحد ثم يدخل معه في الصالحين ويغيّر البيئة ثم ربما يُسْلِم بعد ذلك. ==========فاصل======= المقدم: هذا النداء العظيم من قِبَل سيدنا نوح عليه السلام لله سبحانه وتعالى بأن ينجي ابنه مع أنه لم يذكر النجاة (رَبِّ إِنَّ ابُنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ) صدر القول الإلهي (قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ (46)) سيدنا نوح يقول ان ابني من أهلي ولكن يصدر القول الإلهي (إنه ليس من أهلك) ما هذه الدلالة؟ د. فاضل: لأن الكفر يقطع النسب. يقول له (إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ) المقدم: وإن كان من صلبه؟ د. فاضل: وإن كان من صلبه المقدم: مدار الحكم على الإيمان إذن د. فاضل: نعم، الكفر يقطع النسب وفي المواريث لا يرث الكافر، ثم علّله فقال (إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ) المقدم: وفي قراءة (عَمِل). لماذا عبّر بالمصدر تحديدًا؟ د. فاضل: يعني تحول ابنك كله إلى كتلة عمل غير صالح، لو قال عمِل كان مرة واحدة عمِل لكن هو تحول إلى عمل غير صالح المقدم: هذا التعبير آكد من الفعل؟ د. فاضل: نعم مبالغ المقدم: والإسم آكد عمومًا من الفعل في التعبير د. فاضل: لا شك، تحول الذات إلى مصدر، العرب عادة إذا كان الشخص مكثرًا في شيء فيصفونه بالمصدر مبالغة فيقولون هو رجل صَوْم يعني كثير الصيام لا يفطر إلا نادرًا أو هو زور يعني كثير الزيارة المقدم: تحول عمله إلى صفة ملتصقة به، صار كله هكذا، د. فاضل: مبالغة المقدم: ألهذه الدرجة الولد هذا غير صالح؟! د. فاضل: الظاهر هكذا، مبالغة في وصفه بغير الصلاح، ولذلك قسم من النحاة يأوّل عَمَل بمعنى عامِل، أو ذو عمل، لا، لأنه لما تقول هو عامِل قد يحصل مرة أو مرتين وذو عمل يعني هو صاحب عمل غير صالح ليس فيه عمل صالح المقدم: إنه عَمَلٌ يعني ليس فيه أدنى عمل صالح؟ د. فاضل: تحول إلى كتلة عمل غير صالح، مبالغة المقدم: سلِّم يا رب! عجيب! ورغم هذا يحبه سيدنا نوح؟! د. فاضل: هو أبوه يتمنى له الهداية ويسأل له الهداية (رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ (74) الفرقان) المقدم: لكن الولد لم يكن على قدر المسؤولية ولم يكن قرّة عين لأبيه. خارج السياق الحالة النفسية لسيدنا نوح في هذه الحالة وزوجه وابنه هكذا، موقف شديد! د. فاضل: موقف شديد لكن الله أحكم الحاكمين، له في هذا حكمة. المقدم: ويتحمل سيدنا نوح الأمر، أن يرى ابنه يغرق أمامه هكذا ويأتي القول صريحًا إنه عمل غير صالح! د. فاضل: (فَلاَ تَسْأَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَن تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ) المقدم: هذا النهي أيضًا موقف شديد! والملاحظ أن (فَلاَ تَسْأَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ) (تسألنِ) غير مرسومة بالياء فهل لهذا دلالة معينة؟ علمًا أنها مرسومة بالياء في مواطن أخرى (قَالَ فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي فَلَا تَسْأَلْنِي عَن شَيْءٍ حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْرًا (70) الكهف)؟ د. فاضل: هذا رسم المصحف، (فَلاَ تَسْأَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ) هو أشار إلى ياء المتكلم بالكسرة لم تكتب الياء، نوح أشار إلى طلبه إشارة ولم يصرِّح (وَنَادَى نُوحٌ رَّبَّهُ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابُنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ) ولم يصرّح بالشيء وإنما أشار إليه أشار إلى الطلب فأشار ربه قال (لا تسألنِ) المقدم: مناسبة جيدةّّ! هناك تناسق وتناغم عجيب حتى على المستوى المعنوي واللفظي والاجتماعي والمقامي د. فاضل: أشار إلى الطلب فأشار ربه (لا تسألنِ) المقدم: بنفس المنطق. د. فاضل: أما في سورة الكهف فالأمر يختلف. سؤال نوح هو طلب وهذا السؤال يختلف، سؤال استفسار يستفسر لماذا؟ (قَالَ فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي فَلَا تَسْأَلْنِي عَن شَيْءٍ حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْرًا (70) الكهف) يريد الحكمة والسبب، ذاك سؤال الطلب والإجابة إما بالرفض أو بالقبول، هذا ليس فيه ذلك وإنما يكون بالتوضيح والشرح لبيان الحكمة مما يفعل ومن المحتمل أن تتعدد الأسئلة بتتعدد المواقف وهذا سؤال واحد هذا مصاحبه وهناك أمور ستحصل هناك أسئلة إذن (لا تسألني) إشارة إلى كثرة ما سيحصل فصرّح بها المقدم: ورسم المصحف لا يقاس عليه، هكذا رُسم. د. فاضل: لا يقاس عليه المقدم: هل قديمًا العرب كانوا يكتبون بهذا الشكل؟ د. فاضل: نعم، يكتبون بهذا الشكل لكن القرآءة (فلا تسألنِ ما ليس لك به علم) (فإن اتبعتني فلا تسألني عن شيء) المقدم: وهم يكتبون كان في أذهانهم هذا أم هي لغتهم في الكتابة؟ د. فاضل: هي لغة القرآن، كتابة المصحف هو ما يكتبونه لكن أحيانًا (وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ (186) البقرة) لو قرأها الداعي (الداعي) لكتبها بالياء لكن قرأها (الداعِ) كتبها بدون ياء كيفما قرئت كتبها المقدم: على سبيل الاستطراد قال (لكم دينكم ولي دين) ولم يقل ولي ديني د. فاضل: ولكن في مواطن أخرى قال في سورة الزمر (قُلِ اللَّهَ أَعْبُدُ مُخْلِصًا لَّهُ دِينِي (14)). (لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ (6) الكافرون) هنا نقف عليها بالنون، الأولى لا نقف عليها بالنون هي نهاية آية (ديني) بالياء المقدم: إذن كانوا يكتبون كما يسمعون. هل الصلوة والزكوة مكتوبة بالواو لماذا؟ د. فاضل: هذا للتفخيم المقدم: كانت تنطق هكذا؟ د. فاضل: للتفخيم وقسم على الإمالة إذا أميلت تكتب بالياء وقسم هذا رسمهم أحيانًا المقدم: لكن لا يجوز أن نكتب في لغتنا العادية كما برسم المصحف لأنه لا يقاس عليه د. فاضل: رسم المصحف لا يقاس عليه. المقدم: تستمر الآيات الكريمات (قَالَ رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْأَلَكَ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَإِلاَّ تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُن مِّنَ الْخَاسِرِينَ (47) هود) قال (إِنِّي أَعُوذُ بِكَ) بالتأكيد مع أنه في غيرما موضع لا يقولها بالتأكيد مثل (قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ) (قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ) لماذا التأكيد هنا تحديدًا (إِنِّي أَعُوذُ بِكَ)؟ د. فاضل: الاستعاذة تكون على قدر ما يحذره المستعيذ ويخافه إذا كان المخوف متمكنًا متسلطًا قويًا ويتهدده هو على وجه الخصوص يقول (إني) المقدم: ما معنى أعوذ؟ د. فاضل: ألتجئ، إني أعوذ بك يعني ألتجئ إليك. مثال في سورة غافر فرعون هدّد موسى بالقتل قال (وَقَالَ فِرْعَوْنُ ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسَى وَلْيَدْعُ رَبَّهُ إِنِّي أَخَافُ أَن يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَن يُظْهِرَ فِي الْأَرْضِ الْفَسَادَ (26) غافر) فرعون متسلط ظالم متمكن وهدده هو (ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسَى) فقال (وَقَالَ مُوسَى إِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُم مِّن كُلِّ مُتَكَبِّرٍ لَّا يُؤْمِنُ بِيَوْمِ الْحِسَابِ (27) غافر). وفي الدخان هُدّد بالرجم (وَإِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمْ أَن تَرْجُمُونِ (20) الدخان). مريم لما رأت الشخص أمامها (قَالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَن مِنكَ إِن كُنتَ تَقِيًّا (18) مريم) وأمها (وِإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ (36) آل عمران) لأنه تهديد لها هي على الخصوص تحديدًا فيحتاج إلى تأكيد بينما (قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ) فليست خاصة وإنما هي عامة كلنا نقولها وليس هنالك ما يهدد على الخصوص المقدم: وإن كان الشيطان للجميع د. فاضل: (وَقُل رَّبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ (97) المؤمنون) هذه عامة. موسى عندما قال لبني إسرائيل (وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُواْ بَقَرَةً قَالُواْ أَتَتَّخِذُنَا هُزُواً قَالَ أَعُوذُ بِاللّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ (67) البقرة) ليس هنالك تهديد له من جهة معينة المقدم: إذا زاد التهديد للمستعيذ تحديدًا يؤكد الاستعاذة. هنا (قَالَ رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْأَلَكَ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ (47) هود) لماذا هذا التأكيد؟ د. فاضل: الأمر صادر لسيدنا نوح رأسًا له (إِنِّي أَعِظُكَ أَن تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ (46)) المقدم: الكلام صادر لسيدنا نوح، إني أعظك أنت تحديدًا د. فاضل: (إني أعظك) أنت تحديدًا، هذه خاصة به، المقدم: فلما صدر له الكلام رأسًا مؤكدًا أراد أن يؤكد الاستعاذة بالله عز وجل. المقدم: هنا قال سيدنا نوح (قَالَ رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْأَلَكَ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ) ولم يقل أعوذ بك من ذلك أو عذت أو سأفعل قال (فَلاَ تَسْأَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَن تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ (46)) لماذا؟ د. فاضل: (أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْأَلَكَ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ) لو قال أعوذ بك من ذلك كانت أستعيذ بك من هذا الأمر تحديدًا، (ما ليس لي به علم) هذا عام يدخل فيه كل ما ليس له به علم، لا يستعيذ به من موقف معين المقدم: فأراد أن يوسع دائرة الاستعاذة د. فاضل: تحديدًا (ما ليس لي به علم) هذا وغيره يدخل فيه المقدم: لم لم يقل خارج القرآن ربي سأفعل؟ د. فاضل: لما أراد أن يلتجئ إلى ربه ويحترز لضعفه هو لا يستطيع رب أعني على ذلك المقدم: ولو قال سأفعل يقطع بذلك د. فاضل: أراد ربه أن يعينه على ذلك يحترز به ويحتمي به المقدم: هو من تلقاء نفسه ما يستطيع، أيُّ أدب هذا؟! أدب جمّ، أدب النبوة فعلًا. المقدم: الملاحظ في قوله تبارك وتعالى (وَإِلاَّ تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُن مِّنَ الْخَاسِرِينَ) يغفر له ماذا؟ ما المعصية التي صنعها سيدنا نوح، مماذا يطلب سيدنا نوح المغفرة من الله سبحانه وتعالى؟ د. فاضل: طلب المغفرة لا يدل على وقوع صاحبها في المعصية عمومًا، المؤمن يسأل المغفرة والتوبة وإن لم يكن قد أثِم، الأنبياء سألوا المغفرة لأنفسهم، سيدنا ابراهيم قال (رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ (41) إبراهيم) ليس هناك ذنب، نوح (رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَن دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ (28) نوح)، موسى (قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلأَخِي وَأَدْخِلْنَا فِي رَحْمَتِكَ (151) الأعراف) وأمر رسوله صلى الله عليه وسلم أن يستغفر قال (فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ (55) غافر) أمره بالاستغفار ليس معناه أن هناك ذنب (فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ (19) محمد) (فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا (3) النصر) المقدم: الاستغفار لا يكون شرطًا عن ذنب د. فاضل: ليس بالضرورة، وكذلك التوبة أنت تتوب إلى الله ليس بالذنب، المسلم يتوب إلى الله ولو لم يذنب، لكنه من المذنب أوجب لأن المذنب عليه أن يتوب لكن غير المذنب محببة إليه التوبة وصفهم ربنا تعالى (التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ الْحَامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدونَ الآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنكَرِ وَالْحَافِظُونَ لِحُدُودِ اللّهِ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ (112) التوبة) المقدم: والرسول صلى الله عليه وسلم كان يتوب إلى الله سبحانه وتعالى كثيرًا في اليوم. د. فاضل: (وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا (31) النور) (إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ (222) البقرة) وربنا أخبر أنه تاب على النبي صلى الله عليه وسلم والمهاجرين والأنصار وإن لم يذنبوا (لَقَد تَّابَ الله عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ مِن بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِّنْهُمْ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ بِهِمْ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ (117) التوبة) إذن التوبة محببة، مطلوبة، أن نستغفر ليس من الذنب وأن نتوب إلى الله (وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا (31) النور) إذن نستغفر ونتوب وإن لم نذنب فليس هناك دلالة على الذنب أو على المعصية المقدم: في قوله تبارك وتعالى على لسان سيدنا نوح (وَإِلاَّ تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُن مِّنَ الْخَاسِرِينَ) وفي غيرما موضع في القرآن الكريم يؤكد كما قال سيدنا آدم (لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ)، لم هنا مؤكدة وهنا غير مؤكدة؟ د. فاضل: المغفرة والتوبة على قدر المعصية، نوح لم يُذنِب فجاء بالكلام غير مؤكد (وَإِلاَّ تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُن مِّنَ الْخَاسِرِينَ) المقدم: طلب المغفرة والرحمة بشكل عام وليس من ذنب معين أو من شيء مخصص، وسيدنا آدم؟ د. فاضل: (وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى (121) طه) المقدم: فيها عصيان، (وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ (23) الأعراف) د. فاضل: هو عصى، لأن الخسران على قدر المعصية، ربنا قال (وعصى). وبنو إسرائيل عبدوا العجل (فَقَالُوا هَذَا إِلَهُكُمْ وَإِلَهُ مُوسَى فَنَسِيَ (88) طه) هذا أكبر من الشرك، الشرك أن تجعل لله ندًا، هم عبدوا العجل، هذا إلهكم لم يجعلوه شريكًا المقدم: ماذا يقال في هذا؟ تطاولوا وجاوزوا المدى. د. فاضل: ولذلك آدم قال (وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ (23) الأعراف) جاء بـ (إن لم). قدّم الرحمة على المغفرة لأنهم خشوا أن لا يرحمهم ويطردهم من رحمته أصلًا (لَئِن لَّمْ يَرْحَمْنَا رَبُّنَا وَيَغْفِرْ لَنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ (149) الأعراف) المقدم: قد يغفر لكن في إطار الرحمة أما عدم الرحمة طرد ولهذا قدموا الرحمة د. فاضل: لأنهم خشوا أن يطردهم من رحمته المقدم: أتوا بالمغفرة (لَئِن لَّمْ يَرْحَمْنَا رَبُّنَا وَيَغْفِرْ لَنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ (149) الأعراف) د. فاضل: بعد الرحمة لأن كل مغفور له مرحوم كيف يغفر لهم وهو لم يرحمهم؟! طلب الرحمة مرقاة إلى طلب المغفرة، إذا نالوا الرحمة له أن يطلب المغفرة لأن رحمته وسعت كل شيء يعني دخل فيه الكفار، أليس الكافرون في رحمة الله؟! لولا رحمته به لم يرزقهم شربة ماء، (وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ) وسعت الكافر والمؤمن المقدم: إذن (تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا (83) القصص) د. فاضل: هذه كتابة خاصة، لكن هم يعيشون في رحمته، حتى البهائم تتراحم برحمته وذكر أن البقرة ترفع يدها عن ابنها من رحمته. فإذن الرحمة مرقاة إلى المغفرة وإذا كان غير مرحوم فكيف يغفر له؟! ولذلك قال (لَئِن لَّمْ) جاء باللام وقدم الرحمة المقدم: لكن مع سيدنا نوح وابينا آدم قدم المغفرة. بشكل عام المغفرة تطلب وإن لم يكن هناك قاعدة ولكن تؤكد مع وجود الذنب د. فاضل: مع الرسول يقول له (وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ (55) غافر) المقدم: اللهم اغفر لنا يا رب ذنوبنا وكفّر عنا سيئاتنا يا رب العالمين. بُثّت الحلقة بتاريخ 1/10/2010م ----------- مشاهدة الحلقة من قسم الفيديو http://www.islamiyyat.com/video.html?task=videodirectlink&id=2327
تحميل الحلقة فيديو ( جودة عالية ) صيغة rmvb بحجم 148 ميجا على رابط من هذه الروابط
تحميل الحلقة صوتيا mp3 بحجم 5.5 ميجا تقريباً على رابط من هذه الروابط
|
| اقرأ أيضا | |





البدري 0
غازي المطيري ايميل ghazia67@gmail.com