تسجيل الدخول
| لمسات بيانية - الحلقة 239 - سورة هود 18 |
|
|
| كتب محررة الموقع | |||
| الأحد, 10 أكتوبر 2010 16:34 | |||
|
Normal 0 false false false MicrosoftInternetExplorer4
st1\:*{behavior:url(#ieooui) }
/* Style Definitions */
table.MsoNormalTable
{mso-style-name:"Table Normal";
mso-tstyle-rowband-size:0;
mso-tstyle-colband-size:0;
mso-style-noshow:yes;
mso-style-parent:"";
mso-padding-alt:0pt 5.4pt 0pt 5.4pt;
mso-para-margin:0pt;
mso-para-margin-bottom:.0001pt;
mso-pagination:widow-orphan;
font-size:10.0pt;
font-family:"Times New Roman";
mso-ansi-language:#0400;
mso-fareast-language:#0400;
mso-bidi-language:#0400;}
table.MsoTableWeb1
{mso-style-name:"Table Web 1";
mso-tstyle-rowband-size:0;
mso-tstyle-colband-size:0;
mso-cellspacing:2.0pt;
border
الحلقة 239 اللمسات البيانية في سورة هود 18 المقدم: كنا قبل الحلقة مباشرة أقول لفضيلتك ونحن نقرأ قوله تعالى (ثُمَّ يَمَسُّهُم مِّنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ (48) هود) أن الإنسان قليلًا ما يتفكر بالآخرة وبعذاب الآخرة وكنت تقول لي معلومة د. فاضل: كانوا في السابق يطلبون المغفرة والرحمة وأذكر الزمخشري كان يقول: يا من يرى مدّ البعوضِ جناحها في ظلمة الليل البهيم الأليل ويرى نياط عروقها في نحرِها والمُخّ في تلك العظام النُحَّلِ أُمنن عليّ بنظرةٍ تمحو بها ما كان مني في الزمان الأولِ المقدم: يا رب، كلام بديع. نكمل رحلتنا مع سورة هود متعلمين مما علمكم الله سبحانه وتعالى وواقفين على اللمسات البيانية الموجودة في هذه السورة. وكنا توقفنا في اللقاء المنصرم عند قوله تبارك وتعالى (قِيلَ يَا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلاَمٍ مِّنَّا وَبَركَاتٍ عَلَيْكَ وَعَلَى أُمَمٍ مِّمَّن مَّعَكَ وَأُمَمٌ سَنُمَتِّعُهُمْ ثُمَّ يَمَسُّهُم مِّنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ (48) هود) ما هي مناسبة هذه الآية لما جاء قبلها؟ د. فاضل: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد المرسلين وإمام المتقين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ومن دعا بدعوته إلى يوم الدين. في هذه الآية مناسبة لطيفة لما قبلها، قبلها قال (وَإِلاَّ تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُن مِّنَ الْخَاسِرِينَ (47)) بعدها قال (قِيلَ يَا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلاَمٍ مِّنَّا وَبَركَاتٍ عَلَيْكَ) كأنه سبحانه وتعالى يطمئنه وبشّره بالمغفرة والرحمة (قِيلَ يَا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلاَمٍ مِّنَّا وَبَركَاتٍ عَلَيْكَ) كأن الله سبحانه وتعالى لم يغضب عليه وإنما هي بشارة بأن الله غفر له ولذلك قال له (اهْبِطْ بِسَلاَمٍ مِّنَّا وَبَركَاتٍ عَلَيْكَ) المقدم: قال تعالى هنا (قِيلَ يَا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلاَمٍ مِّنَّا وَبَركَاتٍ عَلَيْكَ) وقبلها (قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ (46)) فلم هنا قيل وقبلها قال مع أن القائل هو الله سبحانه وتعالى؟ د. فاضل: قبلها قال (قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ) هذا حكم شرعي، هذا تشريع المقدم: يعني من لم يؤمن بالنبي ليس منه وإن كان د. فاضل: هذا حكم شرعي، والحكم الشرعي لله حصرًا وهو الذي يقول ولا يجوز أن يكون ذلك لغيره، قال تعالى (أَمْ لَهُمْ شُرَكَاء شَرَعُوا لَهُم مِّنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَن بِهِ اللَّهُ (21) الشورى) بينما تلك الآية أمر بالهبوط من السفينة (اهبط بسلام) وهذا يصح من أي واحد (اهْبِطْ بِسَلاَمٍ مِّنَّا وَبَركَاتٍ عَلَيْكَ) لكن ذاك حكم شرعي المقدم: لكن هنا (اهْبِطْ بِسَلاَمٍ مِّنَّا) من الله عز وجل د. فاضل: ولذلك قسم قالوا الملائكة ولكن الأرجح أنه من الله، (اهْبِطْ بِسَلاَمٍ مِّنَّا) أيّ واحد يمكن أن يقول له اهبط، الملائكة يمكن أن تقول له اهبط لكن (بِسَلاَمٍ مِّنَّا بِسَلاَمٍ مِّنَّا) المرجح أن القائل هو الله لكن أصل الفكرة (اهْبِطْ بِسَلاَمٍ مِّنَّا) أي واحد يمكن أن يقولها، الله، الملائكة بينما ذاك (قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ) هذا لا تستطيع الملائكة أن تقوله هذا حكم شرعي تشريع من الله حصرًا لا يمكن لأحد أن يقوله. المقدم: يأتي الفعل للمعلوم وهنا لما لم يسمّى فاعله د. فاضل: قسم قال الملائكة وإن كان الراجح هو الله لأنه قال (بِسَلاَمٍ مِّنَّا وَبَركَاتٍ عَلَيْكَ وَعَلَى أُمَمٍ مِّمَّن مَّعَكَ وَأُمَمٌ سَنُمَتِّعُهُمْ) ينسب الأمر إلى نفسه وقبلها بآية قال (فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابُنِي مِنْ أَهْلِي (45)) مناسبة أن يقول (قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ) هو يخاطب ربه (فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابُنِي مِنْ أَهْلِي) فربنا يجيبه (قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ) ولا يقول (قيل)، هناك حوار بين سيدنا نوح وبين ربنا سبحانه وتعالى. ثم قال (فَلاَ تَسْأَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَن تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ) لا يستقيم أن يقول (قيل – ولا تسألنِ) قيل مبني للمجهول ولا تسألنِ وإني أعظك للمعلوم كلها يناسب (قال) إضافة إلى أنه حكم شرعي السياق هكذا ويناسبه (قال) ولا يناسب البناء للمجهول. المقدم: هنا لغة إذا قلنا "قال يا نوح اهبط بسلام منا" هل تستقيم لغة؟ وإذا كانت تستقيم فلِمَ يعدل عن المعلوم لما لم يسمى فاعله؟ د. فاضل: الفرق أن الأولى أهمّ لأنها تشريع، هذا ليس تشريعًا المقدم: ما معنى إهبط؟ إهبط من السفينة؟ د. فاضل: ينزل من السفينة المقدم: هنا في قوله تبارك وتعالى (قِيلَ يَا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلاَمٍ مِّنَّا وَبَركَاتٍ عَلَيْكَ) قدّم السلام على البركات فلم هذا التقديم؟ د. فاضل: السلام أهمّ من البركات، السلام مقابل الهبوط، البركات فيما بعد، الخيرات تأتي فيما بعد، بعد الهبوط والاستقرار (اهْبِطْ بِسَلاَمٍ مِّنَّا وَبَركَاتٍ عَلَيْكَ وَعَلَى أُمَمٍ مِّمَّن مَّعَكَ) المقدم: هل يمكن أن يهبط بدون سلام؟ ما هو الهبوط بدون سلام؟ د. فاضل: قد يغرق! السفينة استوت لكن يحصل ما يحصل في الهبوط. ولذلك قدّم السلام لأن النجاة هي الأهم الآن وهو الأمان مقابل هذا الهبوط أما البركات متأخرة المقدم: بعد الاستقرار والهبوط والإقامة د. فاضل: والبركات عليه وعلى أمم، السلام عليه. المقدم: هل استقرت السفينة على أعلى جبل أم على الأرض؟ د. فاضل:: على الجودي، جبل يقال أنه في الموصل، وقسم قال في الشام. المقدم: (عَلَيْكَ وَعَلَى أُمَمٍ مِّمَّن مَّعَكَ) ما دلالة هذه الآية؟ د. فاضل: (عَلَيْكَ وَعَلَى أُمَمٍ مِّمَّن مَّعَكَ) هذه البركات (عليك) سيدنا نوح تحديدًا و(على أمم) هذه الأمم ستنشأ ممن معك في السفينة (ذرية) المقدم: (وَعَلَى أُمَمٍ مِّمَّن مَّعَكَ) أي أمم من الذين معك، هل الأرض كلها أبيدت؟ د. فاضل: قسم يقولون كل الأرض المقدم: وليس قوم سيدنا نوح فقط؟ سيدنا نوح كان للبشرية آنذاك؟ د. فاضل: وقومه قليلون، المقدم: وقته لم يكن هناك ناس كثير، لكن الذين نجوا هم أهله؟ د. فاضل: أهله وما آمن معه إلا قليل، المقدم: لكن هؤلاء ماتوا أيضًا د. فاضل: فيما بعد، المقدم: ربنا يقول في موضع آخر (وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمْ الْبَاقِينَ (77) الصافات) يعني سيدنا نوح وأولاده فقط د. فاضل: الباقين الذين عمروا الأرض والذين آمنوا معه توفوا المقدم: سبحان الله! يعني انقطع نسل جميع الخلق إلا نسل سيدنا نوح د. فاضل: ولذلك يقال عن نوح أبو البشر الثاني، آدم أبو البشر الأول. المقدم: يعني حتى الذي نجا مع سيدنا نوح لم يعش له نسل، ماتوا د. فاضل: هكذا قيل. المقدم: الله أكبر! أمم من نسله هو إذن؟ د. فاضل: هو قال (ممن معك) المقدم: هل أمم تعني البشرية فقط؟ قال (قُلْنَا احْمِلْ فِيهَا مِن كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ (40) هود) هل من كل ما حمل معه سيدنا نوح؟ د. فاضل: هذا الآن خطاب لمن يعقِل، لأن بعدها قال (وَعَلَى أُمَمٍ مِّمَّن مَّعَكَ وَأُمَمٌ سَنُمَتِّعُهُمْ ثُمَّ يَمَسُّهُم مِّنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ) هذا للمكلَّفين ولذلك نكّرها قال (وَبَركَاتٍ عَلَيْكَ وَعَلَى أُمَمٍ مِّمَّن مَّعَكَ وَأُمَمٌ سَنُمَتِّعُهُمْ). أولئك الذين آمنوا بركات عليك وعلى أمم ممن معك، أمم أخرى ستنشأ من هؤلاء من ذريتهم هؤلاء سيكفرون نمتعهم في الأرض يمسهم عذاب أليم ولذلك نكّر. المقدم: هكذا نفهم التنكير، هل التنكير فيه تغليب وكثرة؟ فيها عموم وشمول؟ د. فاضل: ليس بالضرورة المقدم: في آية سابقة وهو يأمرهم بالركوب قال (اركبوا فيها) بصيغة الجمع وفي الهبوط قال (يا نوح اهبط) بصيغة المفرد فلِم؟ د. فاضل: في الأولى القائل (اركبوا) هو نوح وليس الله تعالى (وَقَالَ ارْكَبُواْ فِيهَا بِسْمِ اللّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ (41)) القائل هنا نوح عليه السلام يخاطب (اركبوا)، في الثانية القائل هو الله سبحانه وتعالى لا يخاطب الجميع وإنما يخاطب رسوله فقط، ولا يصح أن يقال يا نوح اهبطوا كما قال تعالى (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاء فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ (1) الطلاق) أفرد ثم جمع، لا يصح لأنه قال (وَبَركَاتٍ عَلَيْكَ وَعَلَى أُمَمٍ مِّمَّن مَّعَكَ) لو جمع لقال وبركات عليكم وعلى أمم ممن معكم، لو قال اهبطوا المقدم: إذ وجّه الخطاب للجميع فلا بد أن يشمل الجميع د. فاضل: لو قال اهبطوا تكون على أمم ممن معكم لو قال اهبطوا، هذا لا يصح لأنه ماذا سيؤول هذا المعنى؟ يعني على أمم من الذين معكم إذن هنالك معهم أمم أخرى غير هؤلاء، على أمم من الذين معكم، على أمم إذن هنالك معهم ليسوا بمؤمنين، الذين معهم آخرين وهذا لا يصح. المقدم: هذا لا يحتمل ما ذهبت إليه الآن؟ (وَعَلَى أُمَمٍ مِّمَّن مَّعَكَ) لا يحتمل هذا المعنى؟ د. فاضل: ممن معكم، يعني مع هؤلاء هنالك أمم أخرى، من الذين معكم، كما أن مع نوح أمم هم سيكون معهم أمم، الآن الأمم قال ممن معك ولم يقل ممن معكم، وإلا تصير أمم أخرى ممن معهم. المقدم: وهذا غير موجود د. فاضل: طبعًا، هذا لا يصح مطلقًا المقدم: هل نفهم من (وعلى أمم ممن معك) أن هنالك أمم لم تكن معه؟ يعني أمم من الذين معك، هنالك أمم لم تكن معه؟ د. فاضل: لا، هي أحد أمرين كما يقول النحاة إما أن تكون (من) ابتدائية يعني من هؤلاء، للغاية مثل أكرمتهم من كبيرهم إلى صغيرهم. أو مبيِّنة مثل أمم ممن معكم يعني تبدأ منكم أنتم داخلين فيها مثل وعد الله الكفار والمنافقين أو وعد الله الكفار من المنافقين والمشركين. المنافقين والمشركين من الكفار فتكون (من) بيانية مثل عنده أربعة من البنين، بيانية، عندك سوار من ذهب. فهذه قد تكون بيانية (ممن معك) يعني أنتم منهم. وقد تكون (من) ابتدائية يعني ابتداء من هؤلاء، من كبيرهم إلى صغيرهم، المقدم: أي رأي حضرتك تأخذ؟ وهل هنالك قرينة سياقية تحدد معنى بذاته؟ د. فاضل: الأكثرية يقولون أنها ابتدائية المقدم: ابتدائية أنه هو منشأ البشر، تبدأ بمن معكم إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها. المقدم: إذن (من) لها مدلولات كثيرة في اللغة العربية د. فاضل: بعض وبين وابتدى فى الأمكنه بمن وقد تأتى لبـدء الأزمـنه وزيد فى نفى وشبهه فجـر نكرة كمـا لباغ مـن مـفـر المقدم: لا نقول (من) حرف جر وننتهي القضية د. فاضل: هذا في الإعراب لكن في المعاني لها دلالات المقدم: والذي يحدد هو السياق. دلّنا على كتاب يدرس معاني الحروف هذه، هل هنالك دراسة لغوية أحاطت بمعاني الحروف في اللغة العربية؟ د. فاضل: كتاب المغني اللبيب مشهور في الأدوات وعندنا الزُهرة إضافة إلى حروف المعاني للرماني، وفي كتب النحو لما تأتي حروف الجر يذكرها، عندما تأتي حروف النفي يذكرها المقدم: حتى من الناحية البيانية؟ د. فاضل: نعم. المقدم: نقوم بدراسة تتبع الحرف في القرآن الكريم د. فاضل: هذه فيها رسائل كثيرة، وأظن "الفاء" فيها رسالة، "التضمين" فيها رسالة، لكن تحتاج لوقت طويل وجهد كثير. المقدم: (تِلْكَ مِنْ أَنبَاء الْغَيْبِ نُوحِيهَا إِلَيْكَ مَا كُنتَ تَعْلَمُهَا أَنتَ وَلاَ قَوْمُكَ مِن قَبْلِ هَـذَا فَاصْبِرْ إِنَّ الْعَاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ (49) هود) نود فكرة عامة عن هذه الآية الكريمة. د. فاضل: قبل هذه الآية في السورة نفسها تحدى ربنا الكفار بقوله (أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُواْ بِعَشْرِ سُوَرٍ مِّثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ وَادْعُواْ مَنِ اسْتَطَعْتُم مِّن دُونِ اللّهِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ (13) فَإِن لَّمْ يَسْتَجِيبُواْ لَكُمْ فَاعْلَمُواْ أَنَّمَا أُنزِلِ بِعِلْمِ اللّهِ وَأَن لاَّ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ فَهَلْ أَنتُم مُّسْلِمُونَ (14)) تحداهم بأمر وهو أن يأتوا بعشر سور مفتريات ثم لم يستجيبوا فألزمهم الحجة. في هذه الآية دليل وبرهان من نوع آخر، وهو بعد أن سرد أحداث قصة نوح مفصلة أعلن أن هذه القصة وهذه المعلومات أعلن أن هذه القصة لم يكن يعلمها الرسول ولا قومه أصلًا، لم يكن يعلمها الرسول ولا قومه، العرب، قريش المقدم: موجودة في الكتب السابقة لكن العرب لا تعلمها د. فاضل: (مَا كُنتَ تَعْلَمُهَا أَنتَ وَلاَ قَوْمُكَ مِن قَبْلِ هَـذَا) من الذي علّمه؟ المقدم: ألم يكن هناك ورقة بن نوفل؟ د. فاضل: قال تعالى له (تِلْكَ مِنْ أَنبَاء الْغَيْبِ نُوحِيهَا إِلَيْكَ) يعني ربنا الذي أوحى إليه، (مَا كُنتَ تَعْلَمُهَا أَنتَ وَلاَ قَوْمُكَ مِن قَبْلِ هَـذَا) من الذي علّمه؟ هذا دليل آخر على النبوة بعد أن ذكر الدليل البياني (قُلْ فَأْتُواْ بِعَشْرِ سُوَرٍ مِّثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ) تحداهم، الآن ذكر أحداث قصة أنت ما كنت تعلمها أنت ولا قومك فمن علّمه إياها؟ الله! وهذا دليل آخر على النبوة المقدم: في قوله تعالى (مَا كُنتَ تَعْلَمُهَا أَنتَ وَلاَ قَوْمُكَ مِن قَبْلِ هَـذَا) لماذا النفي تحديدا بـ (ما)؟ ماذا أفادت بيانيًا؟ د. فاضل: لو لاحظنا قبل هذا قال تعالى (تِلْكَ مِنْ أَنبَاء الْغَيْبِ) لم يقل مثلا تلك من الأنباء نوحيها إليك، لو قال تلك من الأنباء يعني نبأ علِمه الناس أو جهلوه لكن من أنباء الغيب يعني أنها ما كان يعلمها هو ولم يكن يعلمها أحد (تِلْكَ مِنْ أَنبَاء الْغَيْبِ) المقدم: (مَا كُنتَ تَعْلَمُهَا أَنتَ وَلاَ قَوْمُكَ) د. فاضل: هذا تأكيد آخر. (تِلْكَ مِنْ أَنبَاء الْغَيْبِ) هذا غيب، هذا حجة وإلزام آخر ثم قال (نوحيها إليك) أي نحن الذين أخبرناك بها ليست جهة أخرى. ثم قال (مَا كُنتَ تَعْلَمُهَا أَنتَ وَلاَ قَوْمُكَ) (ما) آكد من (لم) لغة. لما تدخل على الفعل الماضي لأن (ما) كما ذكر سيبويه والنحاة أنها نفي لـ (لقد فعل)، و(لم) نفي لـ (فعل)، المقدم: هي نفي لمؤكَّد د. فاضل: (لقد) عند النحاة حواب قسم، اللام واقعة في جواب قسم، لو أعربنا (لقد حضر) اللام واقعة في جواب قسم مقدّر إما أن يكون مذكورًا أو يكون مقدّرًا. هي في الأصل عندهم جواب قسم، (ما) تقع في جواب قسم فتكون آكد. فإذن هو نفاها بـ (ما) لم يقل لم تكن تعلمها، قال (ما كنت تعلمها) توكيد في النفي لأنه قطعًا ما كان يعلمها. المقدم: إذن (ما) آكد من (لم) في النفي. د. فاضل: طبعًا، المقدم: (مَا كُنتَ تَعْلَمُهَا أَنتَ وَلاَ قَوْمُكَ مِن قَبْلِ هَـذَا) لماذا هذا التعبير؟ أنت ولا قومك؟ د. فاضل: ليس هذا فقط وإنما هو أكّد مرة أخرى (مَا كُنتَ تَعْلَمُهَا أَنتَ وَلاَ قَوْمُكَ) المقدم: نفي واحد لا يكفي؟ د. فاضل: هذه زيادة في التوكيد (مَا كُنتَ تَعْلَمُهَا أَنتَ وَلاَ قَوْمُكَ مِن قَبْلِ هَـذَا)، (أنت) توكيد للفاعل، (أنت) هذا زيادة في التوكيد المقدم: هذا اسمه زيادة في التوكيد، هل الأمر يحتاج لزيادة في التوكيد؟ د. فاضل: طبعًا، لأن الأمر في الغيب ما أحد علّمه. (ولا قومك) لماذا جاء بـ (لا)؟ هذا أيضًا زيادة في التوكيد تفيد القطع بعدم علمه هو وعلمهم هم على سبيل الاجتماع أو الإفراد. عندما أقول ما حضر محمد وخالد، هذا محتمل ما حضر ولا واحد منهم ومحتمل ما حضروا معًا لكن حضر واحد منهم، إذا قلت ما حضر محمد ولا خالد ليس فيها احتمال، ولم يحضر أحد منهم. لو قال ما كنت تعلمها أنت وقومك نفى احتمال الاجتماع يعلمها أحد منهم، لكن لما قال (ما كنت تعلمها أنت ولا قومك) يعني لا أنت ولا قومك لا على سبيل الاجتماع ولا على سبيل الإفراد. ==========فاصل=========== المقدم: ولهذا يؤكد النفي حتى ينفي المجتمعين أو المتفرقين، لا الرسول يعلم ولا قومه يعلمون. هو الأمر مظنة للإدعاء د. فاضل: هو تحداهم، القرآن يتلى في مكة والمدينة ولو كان أحد يعلم والأعداء كثيرون يتربصون به المقدم: لكن قومه من قريش أم الذين آمنوا به؟ د. فاضل: أنت ولا قومك، كل قومك. المقدم: (أنباء الغيب) أنباء نكرة لأن هناك أنباء كثيرة في الغيب لا يعلمها النبي عليه الصلاة والسلام د. فاضل: وأضافها إلى الغيب فصارت معرّفة، هذه بعض أنباء الغيب. المقدم: (من قبل هذا) لماذا (من)؟ د. فاضل: (من) ابتدائية. يعني أنت الآن فقك تعلمها بعد هذه الآية تعلمها. (من قبل هذا) يعني من الآن، إذا قال قبل هذا يحتمل قبل هذا بزمن، لأن قبل جاء قبله بعام، جاء قبله بكذا، تعني مدة غير محددة طويلة أو قصيرة، (من) يعني من الآن، بداية العلم الآن. المقدم: لو قال ما كنت تعلمها قبل هذا ربما يكون من قبل سنة أو سنتين لكنه هو عرف الآن د. فاضل: إسمها (من) ابتدائية، من الآن. المقدم: (قبل) مرة تأتي (قبلِ) و(قبلُ) فما قصة (قبل) في القرآن؟ هل هي ظرف؟ د. فاضل: تكون ظرفًا، هذه ظروف مقطوعة عن الإضافة (قبل وبعد) نويَ معناها كما يقولون حذف المضاف إليه ونويَ معناها فيكون مبني على الضم (لِلَّهِ الْأَمْرُ مِن قَبْلُ وَمِن بَعْدُ (4) الروم) المقدم: مع أنها سبقت بـ (من)، (من قبلُ) هل له دلالة معينة غير محددة؟ د. فاضل: يعني يذكر أمر فيقول (من قبل) يعني من قبل هذا ولذا يقال نوي معناها المقدم: وإذا جُرّت (من قبلِ) هذا غير مقطوع؟ د. فاضل: هذا المضاف إليه مذكور لكن المضاف محذوف المقدم: إذا كان مقطوعًا يُبنى على الضم وإذا كان مضافًا يقال نوي معناه د. فاضل: نوي معناه مثل الجهات من فوقُ ومن وراءُ ومن خلفُ ومن أمامُ ومن تحتُ مكان محدد، كلها مبنية على الضم إذا كانت مقطوعة. إذا قلت من فوقُ يعني من فوق مكان محدد، إذا قلت من فوقِ يعني من مكان غير محدد، سقط من فوقُ إذا كان الفوق معلوم، سقط من علٌ إذا كان العلو معروفًا، سقط من علٍ إذا كان العلو غير معروف. ولذلك امرؤ القيس قال: مِكَرٍ مِفَرٍ مُقبِلٍ مُدْبِرٍ معًا كجلمود صخرٍ حطّه السيل من عَلِ من مكان عالي ليس محدداً. المقدم: مفتاح البيان معرفة قواعد اللغة العربية، كيف يكون التكريب اللغوي. بهذا المفتاح كيف نعرف اللمسة البيانية في قوله تعالى (فَاصْبِرْ إِنَّ الْعَاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ) لماذا للمتقين وليس للصابرين؟ د. فاضل: أولا أمره بالصبر الخاتمة المحمودة، هو ذكر له صبر نوح هذه المدة الطويلة فقال له أنت اصبر ونوح صبر 950 عامًا فكانت العاقبة الحسنى فأنت أيضًا إصبر حتى تنال العاقبة. السؤال (للمتقين) المتقون يشملون الصابرين وزيادة، لاحظ لما قال (لَّيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَـكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَالْمَلآئِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّآئِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُواْ وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاء والضَّرَّاء وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَـئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَـئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ (177) البقرة) الصابرين في الباساء والضراء هم قسم من المتقين، ذكر الكل، وقال (وَأُولَـئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ) فذكر الصبر في الباساء والضراء وهو وصف واحد من أوصاف المتقين المقدم: إذن التقوى أعمّ والصبر خاص هو جزء من التقوى. د. فاضل: لذلك في كل القرآن لا تجد العاقبة للمؤمنين ولا العاقبة للصابرين، إنما (للمتقين) أعمّ تشمل صفات اشمل، في القرآن كله العاقبة للمتقين، لا يقول للصابرين ولا للمؤمنين، في آية قال (والعاقبة للتقوى) المقدم: لكن يمكن أن يكون الإنسان صابرًا وغير تقي أو صابر وغير مؤمن، د. فاضل: إذن هذا جزء من أوصاف المتقين المقدم: إذن لا بد أن تكون العاقبة للمتقين لأنه يمكن أن يكون صابرًا وغير مؤمن، يمكن أن يكون كافرًا وصابرا د. فاضل: لا بد أن يكون متقيًا المقدم: هل العاقبة بمعنى الجنة؟ د. فاضل: العاقبة في الدنيا والآخرة المقدم: العاقبة هل تشمل الدنيا والآخرة؟ د. فاضل: عاقبته خير سواء في الدنيا أو في الآخرة. المقدم: سيدنا نوح لبث في قومه 950 عامًا وبعد أن استوت السفينة على الجودي عاش بعد هذا خمسين عامًا؟ د. فاضل: خمسين عامًا بعدها قالوا ولذلك (وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا (14) العنكبوت) الخمسين عاما هذه هي التي قضاها في خير لأن العام تستعمل في الخير والرخاء والسنة تستعمل في الضيق. المقدم: 950 سنة يدعوهم؟ أو منذ وُلِد فيهم؟ د. فاضل: نعم. من سن التكليف، المقدم: يعني ما شاء الله عاش ألف سنة، إذا كُلِّف عند أربعين سنة كسائر الأنبياء وعاش فيهم 950 سنة! د. فاضل: (وَلَا يَلِدُوا إِلَّا فَاجِرًا كَفَّارًا (27) نوح) المقدم: لكن 950 سنة ولم يؤمن به إلا قليل؟! لماذا هذا الصَلَف الموجود في القلوب؟ د. فاضل: عجيب أمر القلوب والناس! المقدم: مع أنه هو حديث عهد بأبينا آدم! الفترة لم تكن بعيدة إلى هذا القدر، الأرض ما زالت بكرا د. فاضل: قسم منهم كانوا يعبدون الأصنام المقدم: هل يغوث ويعوق ونسر وسواع كانوا قبلهم؟ د. فاضل: نعم، قال (وَقَالُوا لَا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلَا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلَا سُوَاعًا وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا (23) نوح) المقدم: البشرية عندها استعداد للفساد! أو النفس أمارة بالسوء د. فاضل: إلا ما رحم ربي. المقدم: اللهم اجعلنا منها يا رب. هنا (إن العاقبة) أكّد أن العاقبة للمتقين أكّد بـ(إن) مع أنه في غيرما موضع في القرآن لم يؤكد، لماذا التأكيد هنا تحديدًا؟ د. فاضل: هذا التعبير ورد في ثلاثة مواطن، هذا أحدها وهو مؤكد، وورد في الأعراف (قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللّهِ وَاصْبِرُواْ إِنَّ الأَرْضَ لِلّهِ يُورِثُهَا مَن يَشَاء مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ (128)) وورد في القصص (تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ (83))، أكّد في هذا الموطن ولم يؤكد في الموطنيني الآخرين. قالها في الأعراف وفي القصص، في القصص قال (تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ) الدار الآخرة يعني العاقبة الحسنة هل هي خاصة بالمتقين؟ دخول الجنة خاص بالمتقين؟ الأمر فيه سعة حتى عصاة الموحّدين يدخلونها إذن ليست للمتقين حصرًا لذلك لم يؤكد. المقدم: الدار الآخرة المقصود بها الجنة؟ د. فاضل: طبعًا. في هذه الآية يقصد بها الجنة لأنه قال (لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا) المقدم: علو أو فساد هو الكفر أو الشرك؟ د. فاضل: يدخل فيه الشرك المقدم: قد يقول قائل أنا لا أفسد في الأرض ولا أتعالى في الأرض د. فاضل: لكن لما ذكر المتقين يعني فيهم إيمان المقدم: تنضوي تحتهم صفات المتقين كما ذكرها الله تعالى. إذن لا بد أن نفهم القرآن في سياقات ما تفضل به القرآن علينا د. فاضل: لا نفهمه كما نريد، المقدم: لا يجوز أن نفهمه على مرادنا نحن! د. فاضل: لا، هناك ضوابط لغوية المقدم: يقولون أنا مسلم أفهم على مرادي! د. فاضل: كيف يكون على مراده؟! المقدم: يعمل العقل في النص ويستنبط ما يريد د. فاضل: يستنبط ما يريد بعد معرفته في علم اللغة لا يستنبط هكذا، اشترطوا في هذا التبحر في علوم اللغة المقدم: يعني ليس من حق أي أحد أن يفكر في القرآن أو يعمل عقله في القرآن مثل طبيب، مهندس؟ د. فاضل: بعد معرفته بالآلة، المقدم: علوم اللغة، د. فاضل: أولًا اللغة، التبحر في علوم اللغة المقدم: وإذا قرأ يقرأ بضوابط ويفكّر بضوابط د. فاضل: عليه أن يجتهد في ضمن الضوابط، وإلا كيف يجتهد بدون ضوابط؟! هذا القرآن نزل بلسان عربي مبين وأنت يجب أن تفهمه بموجب اللسان العربي المبين ويجب أن تعرف هذا اللسان العربي، حدوده، قواعده وضوابطه حتى تفهمه المقدم: حتى إذا اللغة تتطور فلا بد أن نتظور مع تطور اللغة، د. فاضل: القرآن تفهمه بمنطوق اللغة التي كانوا يفهموها قد تكون هناك أمور إعجازية علمية وأمور أخرى المقدم: قالوا أن الله سبحانه وتعالى ما كان يرسل نبيًا إلا بلسان قومه واللسان الآن تغير! د. فاضل: لسان قومه وليس لسانك! المقدم: نفهمه بلسان قومه هو وليس لساننا نحن. الآن أصبح حتى الذي بضاعته قليلة في القرآن يعمل عقله في القرآن ويفسر ويحاجّ ويقول، ما رأيك فيما يحدث؟ د. فاضل: كل علم له ضوابط ومداخل ولا يصح أن تتكلم في الفيزياء والكيمياء كما تشاء! هناك ضوابط ومداخل ينبغي أن تتعلمها في كل علم تدخله وهذا التفسير هو علم وله آلآت تعرفها لتدخل فيها المقدم: هل القرآن الكريم حكر على من درس الشريعة واللغة العربية فقط؟ البعض يقول أنا مسلم لماذا تحرمني؟ د. فاضل: نحن لا نحرمك، خذ الآلة أولًا لا نحرمك أن تجتهد كما تشاء، خذ الآلة وعندما تتكلم تتكلم بمنطق الآلة المعلومة، نحن لا نحرمك ولا نحتكر لكن عليك أن تدخل المدخل السليم لكل علم، خذ الآلة واجتهد في ضوء العلم. المقدم: الآلة هي اللغة، وإذا لم يحط علما باللغة سيكون هناك تخبط وأخطاء د. فاضل: كيف يتكلم؟! المقدم: لكن من قرآءات حضرتك لم يثبت أن أبو جهل، أبو لهب اعتضروا مرة على القرآن أو هاجموه؟ د. فاضل: أبدًا. بالعكس هم كانوا يذهبون يستمعون إليه وكان يعجبهم المقدم: بم تفسر الانتقادات التي توجه إلى القرآن خاصة في هذا العصر؟ د. فاضل: إما عن جهل وإما عن قصد سوء. إما عن جهل في اللغة وقواعد اللغة، عليه أن ينظر في كتب التفسير وكتب الحديث هناك آلة وشروط محددة المقدم: إذن الانتقادات للقرآن إما عن جهل وإما عن سوء قصد، لا ثالث لهما ولهذا أكد هنا (إن العاقبة للمتقين) وفي القصص والأعراف لم يؤكد. د. فاضل: ذكرنا القصص، في الأعراف لم يؤكد (قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللّهِ وَاصْبِرُواْ إِنَّ الأَرْضَ لِلّهِ يُورِثُهَا مَن يَشَاء مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ (128)) القائل هو سيدنا موسى لقومه لكن هناك الكلام من الله عز وجل، هنا الكلام من موسى المقدم: في هود وفي القصص (لله) وفي الأعراف لموسى. د. فاضل: الأرض لم يؤكد لهم أن يرثوا الأرض وإنما قال (قَالَ عَسَى رَبُّكُمْ أَن يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الأَرْضِ فَيَنظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ (129)) لم يؤكد وهذا في الدنيا غير مؤكد بالنسبة لهم، إذا كان المقصود خلافة الأرض فهو لا يعلم قال (عسى ربكم) إذن ليس في مقام توكيد (عسى). من ناحية لو كان استخلافًا في الأرض فهو ليس استخلافًا على الدوام لأنه دين منسوخ، جاءت النصرانية نسخته ثم نسخه الإسلام فيكف تكون عاقبة الأرض لهم؟! لكن ربنا أكد الاستخلاف في الأرض للمؤمنين (وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا (55) النور) (نون التوكيد) هذا الوعد من الله المقدم: له ضوابط أيضًا (يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا) د. فاضل: وذكر هذا الأمر المقدم: التمكين في الأرض لكل من آمن بالأنبياء حق الإيمان بضوابطه المنصوص عليها في الآية د. فاضل: لكن ليس مستمرا المقدم: هل هذا للكل أم لفترة من الفترات؟ د. فاضل: في فترة منه فقط. إذا كان كلام موسى في الآخرة، خذ المسلمين واليهود، كم عدد اليهود بالنسبة للمسلمين الآن؟ قليل، فإذن عاقبة المؤمنين أكثر والمتقين فيهم أكثر، ذاك دين منسوخ أصلًا المقدم: إذا كانوا مؤمنين بسيدنا موسى د. فاضل: الكلام من سيدنا موسى، بينما هذا الكلام من الله سبحانه وتعالى فأيّ الذين ينبغي أن يكون آكد؟ المقدم: الله عز وجل د. فاضل: (إِنَّ الْعَاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ) المقدم: التمكين حدث للمسلمين في عهد سيدنا عمر، د. فاضل: وعموم ما بعده المقدم: كل من تنطبق عليه شروط التمكين هذه يمكنه الله سبحانه وتعالى بهذا الوعد د. فاضل: وما بعده، التمكين في الأرض عام المقدم: نسأل الله تعالى أن يمكننا جميعًا. لكن التمكين لا يأتي بالكلام والدعاء وإنما يحتاج إلى عمل ومثابرة واجتهاد. د. فاضل: التمكين ليس كلامًا، الدعاء بعد الأخذ بالأسباب، الدعاء ينفع بعد الأخذ بالأسباب وليس من دون أسباب، تأخذ السبب أولًا المقدم: كما قال صلى الله عليه وسلم "الكيّس من دان نفسه والعاجز من أتبع نفسه هواها وتمنى على الله الأمانيّ" لم يأخذ بالأسباب. المقدم: إلى هنا تنتهي قصة سيدنا نوح لندخل في قصة سيدنا هود. بداية نريد تصورا عاما عن قصة هود في القرآن الكريم. لكن ألا يكفي موضع واحد للكلام عن قصة هود لماذا هذا التفرق على معظم سور القرآن الكريم وآي القرآن؟ د. فاضل: الأمر ليس خاصًا بقصة هود وإنما عموم الرسل تكررت قصصهم، هي أصلا لم تتكرر لو نظرت حقيقة في القصص القرآني لكل رسول لم تتكرر وإنما يذكر في كل مكان جانبًا من القصة يتناسب مع ما يريد أن يركز عليه في السياق. المقدم: إذن لا تكرار في قصص القرآن في كل مرة يضيف ملمحًا جديدًا ينضاف إلى جملة الملامح الأخرى د. فاضل: يتناسب مع ما يريد أن يركز عليه والسياق فلا تكرار. وقصة هود هي واحدة منها وردت هذه القصة في الأعراف وهود والشعراء وفصّلت والأحقاف والذاريات والقمر والحاقة والفجر لكن في كل مرة يذكر شيئًا المقدم: اختر لنا ملمحًا أو اثنين تتكلم عنهم. د. فاضل: لو أخذنا مثلًا التذكير بالنعم كيف كان يذكر عاد بالنعم. والتذكير بالنعم ليس متماثلًا يعني في مكان يذكرهم على وجه الإجمال في موضع ويفصل في موضع آخر، يذكر أمرًا في موطن لا يذكره في موطن آخر. في الأعراف هي أول سورة ذكرت فيها قصة هود قال (وَزَادَكُمْ فِي الْخَلْقِ بَسْطَةً (69)) ذكرهم ببسطة أجسامهم وهم كانوا عظام، قال (وَزَادَكُمْ فِي الْخَلْقِ بَسْطَةً) ثم قال (فَاذْكُرُواْ آلاء اللّهِ ل) لكن لم يذكر ما هي الآلآء، ذكرها على العموم. بُثّت الحلقة بتاريخ 8/10/2010م ----------- حلقة يوم الجمعة ( 8-10-2010 ) مشاهدة الحلقة من قسم الفيديو http://www.islamiyyat.com/video.html?task=videodirectlink&id=2331
تحميل الحلقة فيديو صيغة wmv ( بحجم 127 ميجا ) على رابط من هذه الروابط
تحميل الحلقة صوتيا mp3 ( بحجم 5.5 ميجا تقريباً ) على رابط من هذه الروابط
|
| اقرأ أيضا | |




