تسجيل الدخول
| لمسات بيانية - الحلقة 241 |
|
|
| كتب محررة الموقع | |||
| الأحد, 17 أكتوبر 2010 07:25 | |||
|
الحلقة 241 إجابة على أسئلة المشاهدين سؤال: يقول تعالى (ثُمَّ إِنَّكُمْ أَيُّهَا الضَّالُّونَ الْمُكَذِّبُونَ (51) الواقعة) قدّم المكذبين على الضالين وفي آخر السورة (وَأَمَّا إِن كَانَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ الضَّالِّينَ (92)) عكس الترتيب، فما هو السر في التقديم والتأخير في الآيتين؟ وما اللمسة البيانية الموجودة فيها؟ د. فاضل: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد المرسلين وإمام المتقين سيدنا محمد أفصح من نطق بالضاد وعلى آله وصحبه أجمعين ومن دعا بدعوته إلى يوم الدين. الآيتان من سورة الواقعة، قدّم الضالين لأنه تقدّم قبلها الكلام عن أصحاب الشمال (وَأَصْحَابُ الشِّمَالِ مَا أَصْحَابُ الشِّمَالِ ﴿٤١﴾ فِي سَمُومٍ وَحَمِيمٍ ﴿٤٢﴾ وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ ﴿٤٣﴾ لَا بَارِدٍ وَلَا كَرِيمٍ ﴿٤٤﴾ إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُتْرَفِينَ ﴿٤٥﴾ وَكَانُوا يُصِرُّونَ عَلَى الْحِنْثِ الْعَظِيمِ ﴿٤٦﴾) هذا ضلال ثم ذكر التكذيب بيوم البعث (وَكَانُوا يَقُولُونَ أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَئِنَّا لَمَبْعُوثُونَ ﴿٤٧﴾ أَوَآَبَاؤُنَا الْأَوَّلُونَ ﴿٤٨﴾ قُلْ إِنَّ الْأَوَّلِينَ وَالْآَخِرِينَ ﴿٤٩﴾ لَمَجْمُوعُونَ إِلَى مِيقَاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ ﴿٥٠﴾) المقدم: هل هذا تكذيب أم يُحمل على أنه استفسار؟ استفهام إنكاري؟ د. فاضل: هم ينكرون البعث. فناسب تقديم الضالين لما ذكر أصحاب الشمال. بينما في آخر السورة ذكر تقديم المكذبين لأنه قبلها وقع في سياق التكذيب، قال (أَفَبِهَذَا الْحَدِيثِ أَنْتُمْ مُدْهِنُونَ ﴿٨١﴾ وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ ﴿٨٢﴾) المقدم: ما معنى مدهنون؟ د. فاضل: مكذّبون، الإدهان يعني التكذيب، فِعلها أدهن يعني كذّب، تكذيب والغش وإظهار ما لا يبطن، فإذن لما قال (أَفَبِهَذَا الْحَدِيثِ أَنْتُمْ مُدْهِنُونَ) ناسب تقديم التكذيب، قال (وَأَمَّا إِن كَانَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ الضَّالِّينَ (92)) لأنه تكلم على لسانهم، الإدهان من التكذيب فقدّم التكذيب. لما تقدم الكلام عن الضلال قدم الضلال ولما تقدم الكلام على التكذيب وهو الإدهان قدّم التكذيب، بحسب السياق المقدم: لكن الضلال معناه تنكُّب الصراط والبعد عنه؟ أم هو مذكور في القرآن بحسب السياق؟ ورد في ذهني قول أبناء سيدنا يعقوب له (قَالُواْ تَاللّهِ إِنَّكَ لَفِي ضَلاَلِكَ الْقَدِيمِ (95) يوسف) د. فاضل: الضلال عام، الضلال في الدين وفي غير الدين، يقال ضلّ الطريق، الضلال عام المقدم: لكن غير المغضوب عليهم ولا الضالين؟ د. فاضل: هذا في الدين. المقدم: يستخدم هنا وهنا حسب التوظيف السياقي للكلمة. سؤال: (وَلاَ تَتَمَنَّوْاْ مَا فَضَّلَ اللّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ (32) النساء) أنا أتمنى أشياء كثيرة فهل نحن منهيون عن التمني؟ هل التمني حرام؟ د. فاضل: المقصود هنا هو الحسد، قال تعالى (وَلاَ تَتَمَنَّوْاْ مَا فَضَّلَ اللّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ) لكن لك أن تتمنى مثل ما فضل الله، أن تتمنى مثله لك، المقدم: لكن لا أتمنى نفس الشيء د. فاضل: لكن لك أن تتمنى مثله، لأنك لو تمنيت ما عنده يكون حسد، لك أن تتمنى مثل ما عنده، مثل ما فضّل المقدم: الحمد لله الذي قال (ولا تتمنوا ما) ولم يقل (ولا تتمنوا مثل ما فضّل) وإلا تكون قاسية د. فاضل: (ولا تتمنوا ما) لا تتمنوا هذا الشيء تحديدا لأنه لا يجوز لأنه سيكون حسدًا لكن لك أن تتمنى مثل ما عنده فيكون من باب الغبطة. سؤال: في سورة النساء الآية رقم 3 (وَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تُقْسِطُواْ فِي الْيَتَامَى فَانكِحُواْ مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاء مَثْنَى وَثُلاَثَ وَرُبَاعَ) ما علاقة الربط بين تعدد الزوجات والقسط في اليتامى؟ د. فاضل: كانوا يتزوجون يتامى النساء الذي يلون أمورهم، يعني يتيمة ولي أمرها شخص، وهي يتيمة قاصر تحتاج إلى ولي أمر، هذه عندها مال ويتزوجها لا رغبة فيها وإنما رغبة في مالها، يسيئون صحبتها يتمنون أن تموت ويرثون مالها، هذا كان موجودًأ وكان يحدث فوعِظوا، المقدم: إذن الآية لها سبب نزول د. فاضل: طبعًا. (وَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تُقْسِطُواْ فِي الْيَتَامَى فَانكِحُواْ مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاء مَثْنَى وَثُلاَثَ وَرُبَاعَ)، أنت لا تقسط فيها، تظلمها المقدم: هو لا يتزوج اليتيمة ولا يعدل في هذه الزيجة د. فاضل: هو أصلًأ لا رغبة له فيها وإنما يتزوجها لمالها، لا يعدل معها ويتمنى أن تموت يسيء صحبتها، إذا كان لا يقسط فهناك غيرها، هناك متسع إذا كانت المسألة مسألة زواج، هناك متسع، مثنى وثلاث ورباع لماذا تتزوج هذه المسكينة اليتيمة وتسيء صحبتها؟! المقدم: وكأن الله سبحانه يريد أن يقيم الحجة عليهم إذا أردتم الزواج في حد ذاته فهناك مثنى وثلاث ورباع د. فاضل: إما أن تعدل وتقسط فيها في الصداق، في حسن المعاشرة وإما أن تتزوج غيرها، لماذا تتزوج هذه المسكينة؟ ولذلك له علاقة كبيرة. هو يريد مالها ويتزوجها بسبب مالها ويسيء صحبتها ولا يقسط فإذا خشيت ألا تقسط هناك متسع أن تتزوج غيرها، تتركها وتتزوج غيرها المقدم: كانوا قديمًا من يكون قيمًا على مال اليتيم قد يتزوجها؟ د. فاضل: نعم، بمالها. والمال لا شك أنه دافع، المقدم: تنكح المرأة لأربع د. فاضل: نعم، المقدم: حتى الآن، (وَتُحِبُّونَ الْمَالَ حُبًّا جَمًّا (20) الفجر) هل حب المال فطرة؟ د. فاضل: نعم، فطرة المقدم: إذن هنا شرّع التعددية، لكنه قال (وَلَن تَسْتَطِيعُواْ أَن تَعْدِلُواْ بَيْنَ النِّسَاء وَلَوْ حَرَصْتُمْ (129) النساء)؟! د. فاضل: هنالك أمور قلبية، الظاهر هذا قسمي فيما أملك فلا تحاسبني فيما لا أملك، الأمر القلبي ربنا يحاسبك عليه لكن أن تفعل ما تستطيع في العدل تفعله، قلبك يهوى واحدة أكثر من واحدة لكن لا تسيء معاملتها ولا تعاملها معاملة أخرى. المقدم: الملاحظ أن هذه الآية تحتاج لكلام كثير، لكن في القسط والعدل قلت أن تقسطوا يعني تعدلوا ويقال تقسطوا وتعدلوا في الموقف الواحد مرة يقول (وَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تُقْسِطُواْ فِي الْيَتَامَى فَانكِحُواْ) ومرة (فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُواْ فَوَاحِدَةً) فهل هنالك فرق؟ د. فاضل: أكثر ما يستعمل القسط بمعنى النصيب في اللغة، القسط هو النصيب وقد يأتي بمعنى العدل. ربنا في القرآن لا يستعمل الميزان إلا مع القسط المقدم: (وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلَا تُخْسِرُوا الْمِيزَانَ (9) الرحمن) د. فاضل: لا يستعمل مع الوزن إلا القسط لأن الوزن يأخذ نصيبه، هو ميزان، كل واحد يأخذ نصيبه. القِسْط هو النصيب في الأصل وقد يأتي بمعنى العدل، القسط هو النصيب وكل واحد تعطيه نصيبه المقدم: هناك قسط وأقسط د. فاضل: قسط جار وظلم وأقسط أزال الجور هذه تسمى همزة السلب مثل جار وأجار (وَإِنْ أَحَدٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلاَمَ اللّهِ (6) التوبة) أجره يعني رفع الجور عنه. جار ظلم، أجار أزال الجور. أقسط رفع الظلم ولذلك قال (وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ فَكَانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبًا (15) الجن) الظالمون، وقال (إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (42) المائدة) العادلون، العدل عام. المقدم: إذن هناك رابط قوي بين مسألة التعددية وبين مسألة اليتيمة لا تظلم اليتيمة أو خذها بدون ظلم، فإذا أردت هذا فانكح غيرها د. فاضل: رغبة في مالها ثم تؤذيها لا يجوز. المقدم: هل كانت عادتهم أن يظلموا؟ د. فاضل: نعم. سؤال: قال تعالى (وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ (29) الحج) ما اللمسة البيانية من كلمة الطواف؟ د. فاضل: المقصود هذا طواف الإفاضة لأن الكلام هذا عن الحج، هذا أحد أركان الحج فلا بد من الطواف (ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ). الطواف هو الدوران (إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَآئِرِ اللّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَا (158) البقرة) يطوّف لأن فيها كثيرة لأنها سبعة أشواط. أصل الفعل يتطوف والتاء أبدلت تفعّل صارت فعّل، مثل تدثّر ادّثر المقدم: أصلها تدثر، قلبت دال وأدغمت ويأخذ حركة الموجود قبله د. فاضل: تطهر اطّهر، تطوفوا يتطوفوا سؤال: قال تعالى في سورة فاطر (إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ (10) فاطر) هاء الضمير في (يرفعه) على من يعود؟ وما الرافع ما المرفوع؟ د. فاضل: محتمل أن يعود على الله ومحتمل أن الكلم يرفع العمل الصالح (إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ) إلى الله لكن من الذي يرفع؟ إحتمال الله، واحتمال أن الكلم الطيب يرفع العمل الصالح، المقدم: أصلها والعمل الصالح يرفعه الكلم الطيب، هذا يجوز د. فاضل: والعمل الصالح يرفع الكلم الطيب هذا احتمال آخر، هذا التعبير يحتمل ثلاثة احتمالات. المقدم: يحتمل أن الله سبحانه وتعالى هو الذي يرفعه د. فاضل: ويحتمل أن الكلم الطيب هو الذي يرفع العمل الصالح ويحتمل أن العمل الصالح يرفع الكلم الطيب المقدم: لا توجد قرينة سياقية تعين المعنى؟ د. فاضل: المعاني كلها مرادة، يراد العمل الصالح ويراد الكلم الطيب والله يرفعها كلها، لو جاء بقرينة سياقية لدلت على معنى واحد، ولكنها كلها مرادة المقدم: هل لهذا الأمر إسم في اللغة؟ د. فاضل: هذا توسع في المعنى هو يريد جملة معاني فيأتي بتعبير يحتملها كلها المقدم: أن الله هو الذي يرفع والكلم يرفع العمل والعمل يرفع الكلم، وكلهم يرفعون بعض، الكلم يرفع العمل والعمل يرفع الكلم والله يرفع الجميع، لكنه قدّم (إليه)؟ د. فاضل: هو الأول، هذه النهاية، إليه لا إلى غيره، يحتمل يعصد إليه أنه قد يصعد إلى مكان آخر لكن (إليه يصعد) حصرًا وقصرًا لا إلى غيره المقدم: لماذا يشك الناس في وجود الله عز وجل أو تجعل له شركاء؟! د. فاضل: إما أن كون جهلا أو يعيش في بيئة يعبد حيوان، صنم يعبد صنم المقدم: كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم (يولد المرء على الفطرة وأبواه يهودناه أو ينصرانه أو يمجسانه) البعض يكون مسلمًا ونشأ في بيئة مسلمة ويقول كلامًا ما يقوله مسلم! د. فاضل: قد يكون الجهل أو تثقف ثقافة مبتورة يعني ليست مستوفية، تأخذ جانبًا من الجوانب المقدم: إذن للثقافة ضوابط خصوصًا في أمور الدين د. فاضل: طبعًا. سؤال: قال تعالى (وَأَنزَلَ لَكُم مِّنْ الْأَنْعَامِ ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ (6) الزمر) هل الأنعام نزلت من السماء وليست من الأرض؟ د. فاضل: يقولون قد يكون المراد أنه أنزل أسباب حياتها لأنها تعيش على المطر، على النبات، الأنعام تعيش على النبات والنبات من المطر والمطر من السماء، فيقولون أنزلها يعني أنزل أسباب حياتها وهذا من باب المجاز. وقسم يذهب إلى ظاهر الآية أنه أنزلها من الجنة على ظاهر الآية، وقسم يقولون بمعنى خلق. المقدم: ماذا تقول اللغة في الفعل أنزل؟ د. فاضل: قد يكون أنزل بمعنى ذلله أنزله على حُكمه، تنزله على حكمك تجبره، تسخّره، تقول أنزلته على حكمي. وقد يكون أنزلها لكم يعني سخّرها لكم، تحتمل اللغة لأن الإنزال قد يكون مع التسخير وقد يكون من باب التجوز أنزلها يعني أنزل أسباب حياتها، وقسم يقولون أنزل بمعنى خلق مثل (وَأَنزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ (25) الحديد) لأنه قسم يقول أنزله من السماء وقسم يقول خلقه. هذا أمر علمي فقسم يقول بمعنى خلق يعني أنزل أمره بالخلق فكان. المقدم: لغة يجوز، إلى أيّ من هذه الآراء تميل؟ د. فاضل: الحديد نزل جملة هذه يقطع بها أهل العلم، أحيانًا هناك أمور علمية تجدّ لا يعلمها أهل اللغة تأتي فيما بعد واللغة تحتمل لا بد عنجنا يتكلم أحدهم في العلم لا بد أن يكون هناك ضوابط لغوية، لو تكلم بالعلم ينبغي أن يكون تحت ضابط لغوي لا يلوي التعبير ليّاً. المقدم: اللغة تحتمل أن أنزل بمعنى أنزل وبمعنى خلق وبمعنى سخّر د. فاضل: بمعنى خلق موجودة في المعجم، تحتمل ولو كان هنالك نص حديث قاطع أنه أنزلها من السماء بشكل من الأشكال مثل أن التين شجرة أصلها في الجنة، ربنا أعلم بها لو كان بين أيدينا أنا لست مختصا بالحديث لكن لو كان هناك نص (وأنا لم أجد هذا النص) لكان أمرًا قاطعًا لكن إذا لم يكن هناك نص تحتمل هذا المعاني كلها ولا تعارض بينها. سؤال: في قوله تعالى (اهدِنَــــا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ) هل يفهم منها إهدنا إلى الصراط المستقيم؟ يعني منصوب على رفع الخافض أم ماذا؟ لماذا إهدنا الصراط وليس إلى الصراط؟ د. فاضل: ليس بالضرورة لأن هدى قد يتعدّى بنفسه (وَيَهْدِيَكَ صِرَاطًا مُّسْتَقِيمًا (2) الفتح) وقد يتعدّى بـ(إلى) (وَاهْدِنَا إِلَى سَوَاء الصِّرَاطِ (22) ص) وقد يتعدّى باللام (هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ (17) الحجرات) (وَقَالُواْ الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَـذَا (43) الأعراف) المقدم: هل يقصد هنا إهدنا إلى؟ د. فاضل: لماذا؟! الفعل نفسه يتعدى بنفسه ويتعدى بـ (إلى) ويتعدى باللام، لكن يبقى دلالة الاختيار. الذي نعرفه في اللغة أنه لما يتعدى بنفسه (إهدنا الصراط المستقيم) تقال لمن كان في الصراط ولمن لم يكن في الصراط، هداه الصراط قد يكون داخل الصراط نفسه وقد يكون خارجه. المقدم: هداه الصراط يعني قد يكون داخل الصراط نفسه؟ والصراط المستقيم يعني الطريق المعبّد؟ د. فاضل: وقد يكون خارجه. مثلًا لما إبراهيم قال لأبيه (فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِرَاطًا سَوِيًّا (43) مريم) كان أبوه خارج الصراط، ويقول الله تعالى في المنافقين (وَلَهَدَيْنَاهُمْ صِرَاطًا مُّسْتَقِيمًا (68) النساء) هم خارج الصراط، (وَمَا لَنَا أَلاَّ نَتَوَكَّلَ عَلَى اللّهِ وَقَدْ هَدَانَا سُبُلَنَا (12) إبراهيم) هذا قول الرسل وهم في الصراط، وقال لرسوله صلى الله عليه وسلم (وَيَهْدِيَكَ صِرَاطًا مُّسْتَقِيمًا (2) الفتح) هو في الصراط، هذه عندما يتعدى بنفسه يقال لمن هو في الصراط ولمن ليس فيه. المقدم: وإذا عُدّيَ بـ (إلى)؟ د. فاضل: يكون قطعًا ليس فيه. لأن الإنسان يحتاج إلى هدايات متعددة، لمن كان خارج الصراط يحتاج إلى من يهديه إلى الصراط (وَاهْدِنَا إِلَى سَوَاء الصِّرَاطِ (22) ص) المقدم: هم خارج الصراط ويطلبون أن يكونوا في الصراط، هذه هداية؟. د. فاضل: توصله إلى الصراط. هذا خارج الصراط (أَفَمَن يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَن يُتَّبَعَ أَمَّن لاَّ يَهِدِّيَ إِلاَّ أَن يُهْدَى (35) يونس) هذا خارج الصراط، إذن هذا هو في الخارج يحتاج إلى هداية الوصول إلى الصراط. الآن وصل إلى الصرط، ينبغي أن يعلم ماذا في الصراط، هل الطريق موحشة؟ أنا دللتك على الطريق إلى مكان ما لكن ماذا في الطريق؟ المقدم: أليس الصراط هو الطريق الموصل إلى الجنة؟ د. فاضل: نحن نتكلم في اللغة عمومًا، إهدنا الصراط المستقيم ليس فقط أوصلنا إليه لكن علّمنا ماذا في الصراط المستقيم حتى نعمل به المقدم: نحتاج هداية داخل الصراط أيضًا، إرشادات د. فاضل: أنا أدلك على الطريق لكن ينبغي أن تعلم هل فيه ماء أو ليس فيه ماء، فيه مأمن؟ ليس فيه مأمن؟ إذن تحتاج هداية أخرى ولو وصلت الطريق، مشيت في الطريق ينبغي أن تصل إلى آخر الأمر، تصل إلى غاية، أنت تسلك لتصل إلى الهدف، الذي يوصلك للهدف هذا الصراط. يأتي باللام آخر الهدايات يوصلك إلى ما تريد أهل الجنة عندما قطعوا الطريق قالوا (وَقَالُواْ الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَـذَا (43) الأعراف) هذه خاتمة الهدايات، هدانا لهذا وليس إلى هذا، وصلنا الغاية. المقدم: إذن كل تعدية باللام أو بـ (إلى) له غاية وهدف د. فاضل: طبعًا, (اهدِنَــــا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ (6) الفاتحة) قد يكونون فيه وقد لا يكونون فيه، لكن المؤمنين هم الذين يطلبون (الحمد لله رب العالمين) هؤلاء مسلمين قالوا (إهدنا الصراط المستقيم) هم في الصراط (إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ (5) الفاتحة) المقدم: إذا وصل إلى غايته وهدفه يكون باللام وهي المنتهى. المقدم: في قراءاتي في اللغويات العامة يقول أحدهم أن اللغة ظاهرة اعتباطية، الآن اللغة العربية ليست اعتباطية بهذه الدقة لذا يجب أن يراجع كلام بعض الذين يعملون باللسانيات. هل اللغة العربية توقيفية؟! د. فاضل: فيها كلام، لكنها ليست اعتباطية وإنما هي دقيقة جدًا في الحركات والعلامات والاختيارات. سؤال: في قوله تبارك وتعالى (أَوْ كَصَيِّبٍ مِّنَ السَّمَاء (19) البقرة) ما معناها؟ د. فاضل: الصيب هو المطر النازل وقسم يستعمله للسحاب. صيّب من صاب على وزن فيعل ----------فاصل----------- سؤال: ربنا في غيرما موضع يقول (أَنزَلَ مِنَ السَّمَاء مَاء) هل للماء معنى؟ د. فاضل: الماء عام لكن أظن السؤال ما هو أصل كلمة ماء؟، الماء عام سواء ما ينزل من السماء أو ما يخرج من الآبار أو الأنهار وربنا يطلقه على النطفة (مِّن مَّاء مَّهِينٍ (8) السجدة). كلمة ماء عامة، أصلها مَوَه بالهاء، المقدم: يحرّ: حرف العلّة د. فاضل: هذه قاعدة معروفة بدليل أنه في جمع التكسير يرجع إلى أصلها يقول أمواه ومياه، يظهر أصل الألف ولما نصغِّرها نقول مويه المقدم: الألف ليست أصلًا في اللغة؟ أصلها إما الواو وإما الياء د. فاضل: ليست هنالك ألف أصلية في اللغة. ثم إن مسألة الحروف والمبنيات بناء أصيل هم غير متأكدون منها وإن كانوا ينظرون فيها مثل إذا وما ولا، لكن عندهم هي ليست هناك إما منقلبة أو زائدة المقدم: إذن ماء أصلها مَوَه وقلبت الواو ألفًا د. فاضل: والهاء أُبدلت همزة فصارت ماء المقدم: موه وأمواه يقصد بها الماء الذي نعرفه الآن، لكن هل هنالك ضابط للقلب في اللغة العربية؟ د. فاضل: هنالك أنواع إما قلب قياسي أو قلب سماعي هكذا ورد عن العرب نعرفها في باب التكسير أو في التصغير وهنالك قلب قياسي مثل قلب الواو والياء همزة أو قلب الطاء تاء في مواطن المقدم: هل اللغة كانت تجري على أمزجة العرب يقلب ما يشاء؟! د. فاضل: لا، نحن عندنا قواعد مثلًا إذا تطرّفت الواو والياء وسبقت بألف زائدة قلبت همزة مثل كساء مثل اعتداء، سماء، هذه قاعدة. عندنا التاء تبدل طاء مع الصاد هذه قواعد في الإبدال وعندنا أسس سماعية المقدم: إذن هناك قياسي وسماعي، القياسي ما يخضع لقاعدة والسماعي هكذا ما ورد عن العرب. سؤال: ما الفرق بين الكيل والوزن والكفل؟ د. فاضل: الكيل وعاء لها مقادير معينة مثل الصاع، هذا من الكيل (قَالُواْ نَفْقِدُ صُوَاعَ الْمَلِكِ (72) يوسف) والآن عندنا الليتر من الكيل، الكيل ما له سعة وحجم معين، قسم مقدّرة وقسم غير مقدرة مثل القدح كبير أو صغير المقدم: في المثل يقولون "حَشَفًا وسوء كِيلة" د. فاضل: جمعت عليها أمرين سيئين. الكيل بأوعية، الوزن الميزان له ثقل، الوزن ثقل والكيل سعة. الكفل ليس له علاقة بالوزن والكيل، الكفل معناه المثل، الكفل الحاضر النصيب والمثل المقدم: إذن الكفل ليس من الكيل ولا الوزن د. فاضل: ليس له علاقة، (يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِن رَّحْمَتِهِ (28) الحديد) (وَمَن يَشْفَعْ شَفَاعَةً سَيِّئَةً يَكُن لَّهُ كِفْلٌ مِّنْهَا (85) النساء) الكفل هو المثل. وقال في الشفاعة الحسنة نصيب (مَّن يَشْفَعْ شَفَاعَةً حَسَنَةً يَكُن لَّهُ نَصِيبٌ مِّنْهَا (85) النساء) وجاء بالكفل في السيئة المقدم: مع أنه نصيب في الحالتين. د. فاضل: النصيب قد يكون كبيرًا وقد يكون صغيرًا أما الكفل ففي اللغة يعني المثل أحيانًا، الكفل هو الحظ والنصيب والمثل، فالذي يشفع شفاعة سيئة فله مثلها بالضبط (وَمَن جَاء بِالسَّيِّئَةِ فَلاَ يُجْزَى إِلاَّ مِثْلَهَا) المقدم: لو قال نصيب يحتمل أن يكون أكثر د. فاضل: إحتمال. بينما ذكر مع الحسنة نصيب لأن فيها زيادة، أما السيئة (مَن جَاء بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَمَن جَاء بِالسَّيِّئَةِ فَلاَ يُجْزَى إِلاَّ مِثْلَهَا (160) الأنعام). الكفل ليس خاصًا بالسيئة أو الرديئة قال (يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِن رَّحْمَتِهِ (28) الحديد) المقدم: إذن المثل لا يتحدد بالسيئة أو الحسنة، والنصيب؟ د. فاضل: وكذلك النصيب لا يتحدد (فَهَلْ أَنتُم مُّغْنُونَ عَنَّا نَصِيبًا مِّنَ النَّارِ (47) غافر) المقدم: يعني يأتي في الخير يأتي في الشر لكن ما ينماز به الكفل عن النصيب أنه يعني المثلية د. فاضل: يأتي الكفل بمعنى من معانيه المثل المقدم: إذن الكيل الحجم أو السعة والوزن ثقل الشيء والكفل أمر مختلف تمامًا. سؤال: ما اللمسة البيانية في المفردات التالية: ضيّق وضِيق وضيْق؟ د. فاضل: الضيْق والضيق هذه مصدر وهما لغتان يعني قسم من العرب من يقول ضيْق وقسم من يقول ضيق وإن كان أحيانًا ضيْق بمعنى ضيّق أحيانا مثل هين وهيّن لكن الضيق في اللغة نقيض السعة (وَلاَ تَكُ فِي ضَيْقٍ مِّمَّا يَمْكُرُونَ (127) النحل) لم ترد في القرآن كلمة ضيق المشهورة. (الضيْق والضيق) هما لغتان وهما نقيض السعة. ضيّق صفة مشبهة على وزن فيعل مثل جيّد، سيّد، هيّن، ليّن. ضائق إسم فاعل ويضيق فعل. كلها مشتقة من ضاق يضيق نقيض السعة. لكن مثلًا قال تعالى (وَمَن يُرِدْ أَن يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا (125) الأنعام) ولكن قال (وَضَآئِقٌ بِهِ صَدْرُكَ (12) هود) ما قال ضيّق لأن هذا ضيق عارض ليس صفة دائمة لأن الصفة المشبهة تدل على الثبات والدوام ورسول الله صلى الله عليه وسلم أوسع الناس صدرًا لم يقل ضيق لم يصفه بالضيق الثابت، ضائق إسم فاعل ليس فيه دلالة على الثبوت لكن ضيّق دالة على الثبوت المقدم: إذن هناك فرق من حيث الدلالة بين ضائق وضيّق د. فاضل: ضيّق صفة مشبهة دالة عل الثبوت وضائق إسم فاعل دال على الحدوث موقف عارض، قال (وَضَآئِقٌ بِهِ صَدْرُكَ) ولم يقل ضيّق لأنه لا يصح أن يقول (وضيق به صدرك) لأن الرسول صلى الله عليه وسلم ليس ضيق الصدر، هو واسع الصدر، وهو صلى الله عليه وسلم أوسع الناس صدرًا لكنه ضاق صدره في أمر من الأمور المقدم: إذن هو يؤخذ بالمعنى المعنوي والمعنى الحسي ضيّق مساحدة وضيق الصدر أمر معنوي فيحمل على هذا وذاك. سؤال: في سورة الأحزاب في قوله تعالى (إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا (56) الأحزاب) الرسول عليه الصلاة السلام هو من ضمن الذين آمنوا، فهل الرسول يصلي على نفسه كما نحن مأمورون أن نصلي عليه؟ د. فاضل: إذا قلنا يا آل فلان أكرموا أخاكم هل هو مأمور أن يكرم نفسه؟! أو يا أهل مدينة كذا أكرموا صاحبكم، المدينة تكرم وهو لا، (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ) هل هو مأمور أن يصلي على نفسه؟ الرسول صلى الله عليه وسلم في الصلاة في التحيات يقول (اللهم صل على محمد وعلى آل محمد) هو صلّى ففي الحالتين صلى سواء كان مأمورًا أو لا، داخل أو غير داخل. المقدم: الوارد قول "اللهم صل على محمد" وليس على سيدنا محمد، هذا ما ورد. وفي الدعاء بعد الأذان يقول "آت محمدا الوسيلة" وليس سيدنا محمد. سؤال: في قوله تعالى في سورة الأعراف لما ذكر قصص الأنبياء وقصة لوط عليه السلام وفي الشعراء لم يذكر أخوهم لوطاً هل هناك فرق إذا ذكر الأخوة في موضع ولم يذكرها في موضع آخر؟ ففي قصة شعيب نسبه إليهم كأخ ولما تحدث عن عبادتهم للأيكة لم ينسبه لهم كأخ، فهل في قصة لوط مثل هذا؟ د. فاضل: ننظر في السياق. في الأعراف قال (وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ (80)) وفي الشعراء (إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ لُوطٌ). في الأعراف كلها معطوفة على قوله (لَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ (59)) بعدها (وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُوداً (65)) يعني أرسلنا، وبعدها (وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا (73)) (وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ (80)) يعني أرسلنا لوطًا، هي معطوفة كلها على المفعول به، كل هذا مفعول به. في الشعراء كلها مختلفة (كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ الْمُرْسَلِينَ (105) إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ نُوحٌ أَلَا تَتَّقُونَ (106))، (كَذَّبَتْ عَادٌ الْمُرْسَلِينَ (123) إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ هُودٌ أَلَا تَتَّقُونَ (124))، (كَذَّبَتْ ثَمُودُ الْمُرْسَلِينَ (141) إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ صَالِحٌ أَلَا تَتَّقُونَ (142)) (كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ الْمُرْسَلِينَ (160) إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ لُوطٌ أَلَا تَتَّقُونَ (161) الشعراء) فقط في أصحاب الأيكة قال (كَذَّبَ أَصْحَابُ الْأَيْكَةِ الْمُرْسَلِينَ (176) إِذْ قَالَ لَهُمْ شُعَيْبٌ أَلَا تَتَّقُونَ (177)) ما قال أخوهم لأن شعيب أرسل إلى مدين وأصحاب الأيكة، هو من مدين وليس من أصحاب الأيكة لذا قال (وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا (36) العنكبوت) وقال (إِذْ قَالَ لَهُمْ شُعَيْبٌ) لأنه ليس منهم. المقدم: من يعمل بالاعجاز العددي يقول ما قال أخوهم هنا حتى تكتمل نسبة العدد 19، يسحبون ارقام الآيات قالوا ما قال أخوهم هنا حتى تكون مضاعفات العدد 19! د. فاضل: هو ليس منهم فكيف يقول أخوهم؟! المقدم: مدار الكلام ليس على الأرقام والأعداد إنما على اللغة والبيان، يقول أخوهم حسب السياق وليس على حساب العدد. لكن مع شعيب مرة قال أخوهم ومرة لم يقل د. فاضل: مع مدين هو منهم قال أخوهم ولكنه هو ليس من أصحاب الأيكة فلم يقل أخوهم. سؤال: حكاية عن سيدنا إبراهيم في موضعين مختلفين في القرآن الكريم مرة قال في الآية (فَمَا لَبِثَ أَن جَاء بِعِجْلٍ حَنِيذٍ(69) هود) وفى آية أخرى (فَرَاغَ إِلَى أَهْلِهِ فَجَاء بِعِجْلٍ سَمِينٍ(26) الذاريات) ما الفرق بينهما حنيذ وسمين؟ د. فاضل: ما هو الحنيذ؟ الحنيذ هو السمين الحار المشوي يقطر وَدَقُه أي الدّهن، هذا في اللغة. الحنيذ سمين أيضًا. يبقى سبب الاختيار. حنيذ أعمّ فيها أشياء زيادة، لكن سمين لا تعني أنه مطبوخ لكن حنيذ تعني أنه مشوي. المقدم: إذن لم الاختيار بين هذه وهذه؟ د. فاضل: لو قرأنا كل الآيات تتضح المسألة. في سورة هود قال (وَلَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُنَا إِبْرَاهِيمَ بِالْبُشْرَى قَالُوا سَلَامًا قَالَ سَلَامٌ فَمَا لَبِثَ أَنْ جَاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ ﴿٦٩﴾ فَلَمَّا رَأَى أَيْدِيَهُمْ لَا تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قَالُوا لَا تَخَفْ إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمِ لُوطٍ ﴿٧٠﴾ وَامْرَأَتُهُ قَائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ ﴿٧١﴾)، في الذاريات قال (هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ الْمُكْرَمِينَ ﴿٢٤﴾ إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَلَامًا قَالَ سَلَامٌ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ ﴿٢٥﴾ فَرَاغَ إِلَى أَهْلِهِ فَجَاءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ ﴿٢٦﴾ فَقَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ قَالَ أَلَا تَأْكُلُونَ ﴿٢٧﴾ فَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قَالُوا لَا تَخَفْ وَبَشَّرُوهُ بِغُلَامٍ عَلِيمٍ ﴿٢٨﴾) أولًا أيُّ الأكرم حنيذ أو سمين؟ المقدم: حنيذ. د. فاضل: الآن نضع كل واحدة في مكانها. أولًا قال (لقد جَاءَتْ رُسُلُنَا) وفي الثانية قال (ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ) أيُ الأكرم رسل الله أم ضيف إبراهيم؟ المقدم: رسل الله أكرم. د. فاضل: قال (وَلَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُنَا إِبْرَاهِيمَ بِالْبُشْرَى) وفي الثانية لم يقل بشرى وإنما قال (إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَلَامًا قَالَ سَلَامٌ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ). أيضًا بشّرها بإسحق ومن وراء إسحق يعقوب (فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ) وفي الثانية قال (وَبَشَّرُوهُ بِغُلَامٍ عَلِيمٍ) في هود قال (فَمَا لَبِثَ أَنْ جَاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ) يعني بسرعة وفي الثانية قال (فَجَاءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ)، أيُ الأكرم؟! لا يصح وضع واحدة مكان الأخرى. المقدم: إختيار دقيق!. سؤال: فى الآية (أَلَيْسَ مِنكُمْ رَجُلٌ رَّشِيدٌ(78) هود) ما دلالة (منكم) وليس (فيكم) وما الفرق بينهما؟ د. فاضل: منكم يعني بعضكم، من القوم. أما فيكم فقد يدخل فيهم من ليس منهم، قد يكون من خارج القوم، جاء فيهم لكنه ليس منهم المقدم: إذن هناك فرق بين (فيهم) و(منهم) د. فاضل: (فيهم) ظرفية، (منهم) قد يكون من خارج القوم، جاء فيهم ولكن ليس منهم المقدم: مثل إبليس كان في الملائكة وليس منهم د. فاضل: هو كان من الجِنّ. إذن ليس منكم، الكلام عن القوم تحديدًا، أليس منكم أيها القوم؟، فرق بينها وبين فيكم سؤال: إعراب كلمة شيئًا في قوله تبارك وتعالى (فَالْيَوْمَ لَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا (54) يس) د. فاضل: فيها احتمالان إما أن تكون مفعول مطلق شيئًا من الظلم، لا تظلم نفس شيئًا من الظلم. وإما مفعول به ثاني (تُظلم) هذا مبني للمجهول، (نفس) نائب فاعل كانت في الأصل مفعول به وشيئا مفعول به ثاني لا تظلم شيئا من الظلم ولا شيئا من الأشياء (إِنَّ اللّهَ لاَ يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ (40) النساء) ما هو مثقال ذرة؟ مثقال ذرة من الظلم أو مثقال ذرة من الأشياء؟ الاثنين، إذن هذا التوسع يأتي بكلمة تحتمل معاني وهي كلها مرادة. سؤال: ما هو إعراب (أَئِفْكًا آلِهَةً دُونَ اللَّهِ تُرِيدُونَ (86) الصافات) د. فاضل: (إفكًا) يحتمل أن تكون مفعول به مقدم (تريدون إفكًا) و(آلهة) بدل. ومحتمل أن يكون آلهة مفعول به (تريدون آلهة إفكًا) وإفكًا تصير حال يعني أفّاكين، ويجوز مفعول لأجله المقدم: لكن إذا كانت مفعولًا به ألا يشترط أن يلتحق بالفعل ضمير يعود على المذكور قبله؟ د. فاضل: لا، (وربك فكبّر) سؤال: يقول تعالى (مَّا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ (27) لقمان) لماذا نفدت بالدال وليست بالذال؟ د. فاضل: نفذ يعني خرق مثل نفذت الإبرة، نفد بمعنى انتهى (قُل لَّوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِّكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَن تَنفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي (109) الكهف) لم يبق منه شيء، نفذ يعني دخل فيه. المقدم: (يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَن تَنفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ فَانفُذُوا لَا تَنفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَانٍ (33) الرحمن) يعني تخرجوا، المعنى مختلف تمامًا. سؤال: (أَفَمَنْ حَقَّ عَلَيْهِ كَلِمَةُ الْعَذَابِ أَفَأَنتَ تُنقِذُ مَن فِي النَّارِ (19) الزمر) لماذا حقّ مع أن كلمة مؤنثة؟ وفي السورة نفسها قال تعالى (حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذَابِ)؟ د. فاضل: كلمة مؤنث مجازي فيجوز التذكير والتأنيث هذا من حيث اللغة. يبقى الاختيار (أَفَمَنْ حَقَّ عَلَيْهِ كَلِمَةُ الْعَذَابِ أَفَأَنتَ تُنقِذُ مَن فِي النَّارِ) وتلك (حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذَابِ) أيها الأكثر أن تنقذ من في النار أو حقت كلمة العذاب؟ والخطاب كله في السياق للرسول صلى الله عليه وسلم (قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصًا لَّهُ الدِّينَ (11) وَأُمِرْتُ لِأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ الْمُسْلِمِينَ (12) الزمر) (قُلِ اللَّهَ أَعْبُدُ مُخْلِصًا لَّهُ دِينِي (14) الزمر) كل الخطاب للرسول (أَفَمَنْ حَقَّ عَلَيْهِ كَلِمَةُ الْعَذَابِ أَفَأَنتَ تُنقِذُ مَن فِي النَّارِ (19) الزمر) وتلك عامة (وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاؤُوهَا فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِّنكُمْ يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِ رَبِّكُمْ وَيُنذِرُونَكُمْ لِقَاء يَوْمِكُمْ هَذَا قَالُوا بَلَى وَلَكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذَابِ عَلَى الْكَافِرِينَ (71) الزمر) كل الكفار، أيُُّ الأكثر؟ الكفر. ذكرنا أن التأنيث يفيد التكثير والمبالغة كل واحد حقت عليه كلمة وكم واحد في العذاب؟ كثير إذن توضع هكذا (حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذَابِ) مؤنثة وهناك مذكرة. المقدم: يراعي كل شيء، الحال والمقام. بُثّت الحلقة بتاريخ 15/10/2010م
مشاهدة الحلقة من قسم الفيديو http://www.islamiyyat.com/video.html?task=videodirectlink&id=2335 تحميل الحلقة فيديو على رابط من هذه الروابطتحميل الحلقة صوتيا mp3 ( بحجم 6 ميجا )
على رابط من هذه الروابط
|
| اقرأ أيضا | |




