تسجيل الدخول
| لمسات بيانية - الحلقة 246 - سورة هود 21 |
|
|
| كتب محررة الموقع | |||
| الخميس, 06 أكتوبر 2011 09:11 | |||
|
الحلقة 246 اللمسات البيانية في سورة هود 21 يا كثيرَ العفو عمّن كثُر الذنبُ لديهِ جاءك المذنب يرجو الصفح عن جرم يديهِ أنا ضيفٌ وإكرام الضيف إحسانٌ إليهِ المقدم: ما أخبار القرآءة هذه الأيام؟ د. فاضل: هذه الأيام بقائي في الشارقة ليس هناك مجال للقرآءة، قراءتي قليلة لأننا مشغولين بإعداد البرنامج لكن القرآءة هي عموماً في القرآن حتى عندما أقرأ أقرأ في القرآن المقدم: فترات طويلة على مدار بحثكم في اللغة العربية والقرآن ولم تشبع من القرآءة ولم تشبع من التحصيل العلمي ولم تشبع من هذا النهم أم القرآءة لا تمل ولا يُشبَع منها؟ د. فاضل: كلما نقرأ نتيقن أننا نجهل أكثر بكثير مما نعلم المقدم: حضرتك تقول هذا الكلام؟! أنت عالِم ما شاء الله عليك! د. فاضل: لا، حقيقة عندما أقرأ كثير من الأمور نحن نجهلها، كلما أدمن الإنسان القرآءة وأطال فيها سيجد أنه دائماً يحتاج أن يتعلم نحن الآن نتعلم كثيراً من القرآءة المقدم: ماذا نقول نحن؟! د. فاضل: كل إنسان يتعلم، ليس هناك نهاية للعلم، العلم متسع المقدم: بالرغم من أن القرآن الكريم فيه تفاسير كثيرة وأقيمت حوله دراسات لم تقم حول أي شيء مثلما أقيمت حول القرآن الكريم ويحتاج أيضاً؟ د. فاضل: نعم، القرآن لا تنقضي عجائبه المقدم: هل سنعرف في يوم من الأيام المضامين الحقيقية للقرآن كما أراد الله عز وجل؟ د. فاضل: نعرف ما نحتاج إليه لكن تبقى أمور في البحث والتنقيب والاستنباط يأتي شيء جديد المقدم: هل سيعلم العلماء يوماً ما أن ما كتبوه أو قالوه صواب؟ د. فاضل: في يوم القيامة، يجمعهم رب العزة سبحانه وتعالى يجمع المفسرين فيفسر القرآن فكأنهم لم يعلموا شيئاً المقدم: الله أكبر! يفسره الله عز وجل؟ د. فاضل: نعم، المقدم: فكأنهم لم يعلموا شيئاً. أنا اقشعر جسدي حقيقة بصدق مع كل هذا والدراسات التي أقيمت والعلوم وما وصل إليه الإنسان من علم لكن لما يفسره الله تعالى يعلمون أنهم لم يعلموا شيئاً! د. فاضل: (وَمَا أُوتِيتُم مِّن الْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلاً (85) الإسراء) المقدم: نكمل رحلتنا مع قصة سيدنا هود عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام في سورة هود متعلمين مما علمكم الله سبحانه وتعالى وكنا توقفنا في اللقاء المنصرم عند قوله تبارك وتعالى (وَلَمَّا جَاء أَمْرُنَا نَجَّيْنَا هُودًا وَالَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِّنَّا وَنَجَّيْنَاهُم مِّنْ عَذَابٍ غَلِيظٍ (58)) وتوقفنا عند هذه الآية في بعض النقاط ونكمل رحلتنا والملاحظ في هذه الآية أنه كرّر التنجية فلماذا كرر التنجية؟ ألا يكفي ذكرها مرة واحدة؟ د. فاضل: بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد البلغاء وإمام الفصحاء إمام المتقين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ومن دعا بدعوته إلى يوم الدين. كرر التنجية لكن ننظر في هذا التكرار القدامى الأولون نظروا فيها فقسم ذهب أنه في عموم ما يكرر قد يكون للتوكيد، لا، هو ذكر أول مرة النجاة لكن ذكر وصفاً آخر (وَنَجَّيْنَاهُم مِّنْ عَذَابٍ غَلِيظٍ) فذكر أول مرة ذكر النجاة ثم ذكر النجاة من أي شيء؟ من عذاب غليظ. أول مرة ذكرها إجمالاً (نَجَّيْنَا هُودًا وَالَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِّنَّا) نجيناه من الهلاك وكانت التنجية من عذاب غليظ، ليس هو مجرد تكرار وتوكيد وإنما تكرار معه فائدة، وهو ذكر وصف العذاب. إذن هنالك أمر آخر ليس التكرار بالكلمة نفسها من دون إضافة هذه تكون توكيد بالكلمة، لا، وإنما ذكر النجاة العامة ثم ذكر مِما نجاهم المقدم: لغة يجوز أن يقال خارج القرآن ولما جاء أمرنا نجينا هودا والذين آمنوا معه برحمة منا من عذاب غليظ؟ نجيناهم من عذاب غليظ برحمة منا؟ د. فاضل: من حيث اللغة هكذا على العموم يجوز لكن هنالك أمر سنذكره يعني فيها فائدة أخرى لو ذُكِرت كما قلتَ لن تكون الفائدة المقدم: هذه تنجية مختلفة؟ د. فاضل: ننظر هل هي مختلفة أم لا، لأن قسم قالوا هذه التنجية مختلفة غير التنجية الأولى، التنجية ستكون من عذاب غليظ يوم القيامة، نجاهم في الدنيا ونجاهم من العذاب الغليظ في الآخرة، فإذن هما تنجيتان تنجية من الدنيا من الهلاك المقدم: تنجية مما كان يتربص به قومه د. فاضل: وتنجية من العذاب في الآخرة المقدم: إذا لم يؤمنوا بسيدنا هود ولم يتبعوه د. فاضل: هذا الكلام لمن آمن (نَجَّيْنَا هُودًا وَالَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِّنَّا) المقدم: هذه التنجية نجاهم من القوم الظالمين من قومهم د. فاضل: هذه في الدنيا ونجاهم نجاة أخرى في الآخرة، من عذاب غليظ. عذاب جهنم هو عذاب غليظ الذي يقوي هذا الرأي المقدم: حضرتك تميل إليه د. فاضل: كأني أميل إليه، هما تنجيتان، المقدم: إذن التنجية مختلفة تنجية في الدنيا من قوم هود د. فاضل: تنجية في الدنيا وتنجية في الآخرة من عذاب جهنم ودخولهم في الجنة المقدم: الله! ذلك بأنهم اتبعوا سيدنا هود د. فاضل: طبعاً، فإذن هما تنجيتان وليست واحدة المقدم: كأننا نَشْتَمّ من هذه الآية أن قوم سيدنا هود الذين لم يتبعوه لهم عذابين د. فاضل: لهم عذابان عذاب في الدنيا بالهلاك وعذاب في الآخرة في النار. إذن التنجية ستكون من أمرين كما كان العذاب بأمرين واحد في الدنيا وواحد في الآخرة الآن التنجية نجاهم من عذاب الدنيا ونجاهم من عذاب الآخرة. الذي يقوّي هذا القول المقدم: لكن سياق اللغة يحتمل هذا وذاك د. فاضل: يحتمل، في ظني الذي أميل إليه والذي يقوّي هذا القول أن هما تنجيتان إحداهما في الدنيا والثانية من العذاب الغليظ في الآخرة أن القرآن الكريم وصف عذاب الآخرة بأنه عذاب غليظ في عدة آيات في القرآن الكريم المقدم: عذاب الآخرة تحديداً ليس عذاب الدنيا د. فاضل: لم يرد في الدنيا عذاب غليظ في القرآن الكريم، في عدة آيات ذكر العذاب الغليظ في الآخرة إلا هذه وهي غير محددة لكن وصف عذاب الآخرة عذاب غليظ في عدة آيات مثلاً (وَاسْتَفْتَحُواْ وَخَابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ (15) مِّن وَرَآئِهِ جَهَنَّمُ وَيُسْقَى مِن مَّاء صَدِيدٍ (16) يَتَجَرَّعُهُ وَلاَ يَكَادُ يُسِيغُهُ وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِن كُلِّ مَكَانٍ وَمَا هُوَ بِمَيِّتٍ وَمِن وَرَآئِهِ عَذَابٌ غَلِيظٌ (17) ابراهيم) هذا الكلام في جهنم (وَمِن وَرَآئِهِ عَذَابٌ غَلِيظٌ). قال (نُمَتِّعُهُمْ قَلِيلًا ثُمَّ نَضْطَرُّهُمْ إِلَى عَذَابٍ غَلِيظٍ (24) لقمان) نمتعهم في الدنيا قليل، (فَلَنُنَبِّئَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِمَا عَمِلُوا وَلَنُذِيقَنَّهُم مِّنْ عَذَابٍ غَلِيظٍ (50) فصلت) يوم القيامة أيضاً. ثم وصف ملائكة النار بأنهم غلاظ شداد (علَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ (6) التحريم). فهذا الذي يرجح عندي أن القصد تنجيتان في الدنيا والآخرة المقدم: إذن حضرتك تميل إلى أن العذاب الغليظ في الآخرة، وحملت نوع هذا العذاب على غرار ما جاء في القرآن الكريم من وصف عذاب الآخرة بأنه غليظ ولم يرد في غير الآخرة. د. فاضل: ولم يرد هذا الوصف (غليظ) في غير الآخرة لذا أميل إلى هذا الرأي المقدم: لماذا وصف العذاب بأنه غليظ ألا تكفي كلمة عذاب فقط؟ د. فاضل: لا، العذاب يختلف، حتى نوعيته تختلف المقدم: له أنواع، عظيم شديد مهين د. فاضل: مهين يختلف أحياناً العذاب ليس شديداً لكنه مهين تهين أحدهم إهان أمام الناس بشيء قليل تهينه قد لا يكون أليماً في الجسد لكن يكون أليماً في النفس من الإهانة المقدم: الله أكبر! إذن العذاب النفسي يوم القيامة وارد ليس عذاباً جسدياً فقط د. فاضل: لا، لأنه لما قال مهين صار فيها عذاب نفسي، إهانة، هو كبير قومه وإذا عوقب يسخرون منه ولذلك العذاب يختلف المقدم: فكرة العذاب في حدّ ذاتها لا يتحملها أيّ إنسان اصلاً حتى لو كان مجرد جهنم والعياذ بالله أعاذنا الله وجميع المسلمين منها ما يتحمله بشر ولهذا كان سؤالي أنه ما يحتاج وصف غليظ أو مهين د, فاضل: لا، يحتاج قد يكون العذاب بعضه أشد من بعض، وبعضه أكثر إيلاماً من بعض وبعضه أكبر من بعض وبعضه أعظم من بعض وبعضه أدوم من بعض المقدم: أدوم من حيث الزمن ولهذا ورد (خالداً فيها) و(خالدين فيها أبداً). استطراد جانبي في مسألة الخلود في النار من خلال قراءتكم واعلمك بالقرآن الكريم من يدخل النار يخرج؟ أو لا يخرج؟ د. فاضل: قسمان. أهل الذنوب من الموحّدين الذين يشهدون أن لا إله إلا الله محمد رسول الله يعذّبون على قدر ما يستحقون وما اجترحوا من السيئات ثم ربنا سبحانه وتعالى يخرجهم كما في الأحاديث يخرجهم منها، والقسم الثاني خالد لا يخرج لأن ربنا قال (خالدين فيها أبداً) المقدم: هل الخلود له فترة زمنية محددة لغة؟ د. فاضل: الخلود في اللغة المكث الطويل غير محدد فإذا ذكر الأبد، الخلود في اللغة البقاء الطويل المقدم: لكن ليس له فترة، طويل كم؟ لا نعرفه؟ د. فاضل: غير محدد، فإذا قيل أبداً يعني للأبد المقدم: لغة لا ينتهي لا يخرج، سلِّم يا رب. إذا قيل خالدين بدون أبداً يعني لها فترة د. فاضل: أهل اللغة يفرّقون بين خالدين فيها وخالدين فيها أبداً. في القرآن المذكور (خالدين) فيها أقسام، من غير الموحدين المسلمين حتى لو قال خالدين معناها أبداً لأنه في آيات أخرى عرفنا أن غير المسلم يخلد في النار. أما المسلم مثلاً ربنا سبحانه وتعالى ذكر قتل النفس العمد فقال (وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا (93) النساء) المقدم: هذا فيما يخصّ غير المسلم، والمسلم؟ د. فاضل: المسلم، المعتقد الذي عليه الأكثر أنه لا يخلد في النار يُعاقَب على قدر ما اجترح من سيئات ثم يخرج منها المقدم: إذن وصف العذاب بالغلظة هنا نعود له أن يبين لنا أن العذاب دركات والعياذ بالله وأصناف وأنواع حسب الذنوب المرتكبة، لا يكفي عذاب وحده بدون غليظ د. فاضل: العذاب أنواعه متعددة وآثاره متعددة المقدم: هل في تقديم سيدنا هود على الذين آمنوا معه (نَجَّيْنَا هُودًا وَالَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ) ملمح معين؟ د. فاضل: لأنه هو الأول، هو الرسول فبدأ به وهو الذي علّمهم والذي طلب منه أن يخرج المؤمنون هو أوحي إليه ثم بلّغ المقدم: فهو مقدّم لهذا. (وَالَّذِينَ آمَنُواْ) والواو فيها تراخي أم ترتيب؟ د. فاضل: لا إنما تفيد مطلق الجمع. المقدم: ماذا ترى في هذه الآية من لمسات بيانية من مرصدكم الخاص؟ د. فاضل: الملاحظ أن هناك تناظر في الآية، هو ذكر التنجية مرتين وذكر في الآية الأخرة اللعنة مرتين لعنهم مرتين (وَأُتْبِعُواْ فِي هَـذِهِ الدُّنْيَا لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ (60)) المقدم: التنجية مرتين واللعنة مرتين، جميل هذه الملاحظة. د. فاضل: ثم هناك نجّينا وأنجينا المقدم: هنا نجّينا بالتضعيف لماذا نجّينا بالتضعيف، هل يفيد شيئاً معيناً؟ هل له لمسة بيانية معينة؟ د. فاضل: هو الملاحظ أنه في القصة نفسها في الأعراف استعمل أنجى (أنجينا) قال (فَأَنجَيْنَاهُ وَالَّذِينَ مَعَهُ (72)) وهنا قال (نَجَّيْنَا هُودًا وَالَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِّنَّا وَنَجَّيْنَاهُم مِّنْ عَذَابٍ غَلِيظٍ). مرة من المرات كنا نتكلم في مسائل فعّل وأفعل عموماً فذكرنا أن (فعّل) بالتشديد فيها لبث أطول، أكثر من (أفعل) مثل أعلم وعلّم، أعلم ممكن تكون في خبر واحد تُعلِمه بشيء، علّم يحتاج إلى وقت وفي العموم في القرآن الكريم هذا الأمر يراعى. بموجب هذا (نجّى) لأن صيغة فعّل فيها التكرار والتكثير والمبالغة، (فعّل) في اللغة لما نرجع إلى كتب الصرف ننظر في صيغ الأفعال وأوزانها سنلاحظ أن (فعّل) هذا البناء فيه تكثير والتكثير يحتاج إلى وقت ما دام هناك تكثير صار هناك وقت. ماذا قال في الأعراف؟ قال (فَأَنجَيْنَاهُ) وفي هود قال (نَجَّيْنَا) لأن الأعراف أول مرة نزلت كان الموعد قصير ليس هناك لبث أما في هود فهناك زمن. بداية الدعوة من الأعراف وهود بعدها إذن أصبح هنالك زمن. الملاحظ في القرآن كأنها استكمال لما ورد حتى نلاحظ الكلام والمحاورة أطول معناها الزمن أطول، في قصة هود المذكور في قصة هود يدل على مكث أطول من الأعراف المقدم: وحصل رد وحوارات بينه وبين قومه د. فاضل: وجدال، المدة طالت إذن صارت النجاة ابتعد وقتها الآن فلذلك قال (أنجينا) في الأعراف لأنها لم تكن بتلك السرعة وأول ما نزلت، بينما في هود هناك صار لبث ومحاورة وكلام وبعدها استعمل (نجيّناه) المقدم: نفهم أن نجّى وأنجى استخدما كلاهما مع قصة سيدنا هود هل في زمن التنجية نفسه في حد ذاته؟ زمن التنجية الذي استُغرِق لكي ينجيّ ربنا تبارك وتعالى سيدنا هوداً والذين معه استغرق وقتاً حتى نجى في هود غير الأعراف؟ د. فاضل: بقي في قومه، المكث، هناك استعجل فيها، كما تذكر مسألة بسرعة ذهبت إلى فلان وكلّمته وقال لي كذا، أحياناً تخبر الأمر بغاية السرعة تذكر نهاية المسألة وأحياناً تفيض في ذكر أحوالها تذكر أموراً أخرى فتصير المسألة أطول والسياق سيصير أطول. في هود ذكر زمن ومحاورة فصار الزمن أطول معناه صار تمهل أطول ومكث أطول المقدم: أن فهمتها أن زمن التنجية في حد ذاته هنا قليل وفي هود كثير مع نجّى لمجرد أن يخرجه من قريته يأخذ وقتاً طويلاً أو وقتاً كثيراً مثلاً فيستخدمصيغة نجّآ وأنجى، الزمن المستغرق في النجاة هل هذا في اللغة تتحمل هذه الوجهة؟ د. فاضل: في نفس الأمر في نفس الحادثة من الصعوبة أن يُقبل هذا الشيء لكن عموماً الفعل نجّى وأنجى. المقدم: هل هو أنجى أو نجّى، وقت طويل أو وقت قصير، قد يتساءل سائل هو أنجى أو نجّى؟ د. فاضل: نجّى وأنجى، عندما نذكر الأمر بصورة سريعة نقول أنجى ولما نبدأ نفصّلأ نقول نجّاهم المقدم: الله! ربنا يختار الصيغة المناسبة مع السياق المناسب وإذن لا تعارض بين نجّآ وأنجى ولا تعارض بين زمن طويل وزمن قصير هو لمجرد سرد القصة د. فاضل: أحياناً يذكرها بسرعة يطوي الأحداث المقدم: هذه إجمالاً ثم يفصّل في مكان آخر. ---------فاصل----- المقدم: اللافت هنا أن قوم هود لم يتّبعوه فلهم عذابان والذين آمنوا معه لهم تنجيتان ولهم مكافآت على إيمانهم، هل نجّوا بإيمانهم بسيدنا هود ربنا تبارك وتعالى (بِرَحْمَةٍ مِّنَّا) أم بغيمانهم واتباعهم سيدنا هود؟ د. فاضل: العمل وحده لا يُنجي لولا رحمة الله المقدم: هم اتبعوا النبي د. فاضل: نعم، هذا الأمر الأول لن يدخل أحد الجنة بعمله كما في الحديث المقدم: قالوا ولا أنت يا رسول الله؟ د. فاضل: قال ولا أنا إلا أن يتغمدني الله برحمة منه. رحمة الله لمن؟ (وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَـاةَ وَالَّذِينَ هُم بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ (156) الأعراف) هو برحمته لكن هذه الرحمة مشروطة للذين آمنوا وعملوا الصالحات المقدم: إذن الرحمة لها ضوابط وشروط وليست للكل د. فاضل: لا، (وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ) (فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَـاةَ وَالَّذِينَ هُم بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ) المقدم: للذين لا يرجون علواً في الأرض ولا فساداً، لها شروط ولها ضوابط د. فاضل: نعم. المقدم: إيمان وتقوى د. فاضل: أما العمل وحده لا يُنجي ولذلك عندما قال (برحمة منا) هو إشارة إلى أنه ليس بعملهم فقط، هذا الشرط الأول، الشرط لمجيء الرحمة التي تُنجي المقدم: الله أكبر! ليس الشرط الاتباع فقط حتى ينجوا؟ د. فاضل: الشرط يستدرّ رحمة الله سبحانه حتى ينجو بالاتّباع المقدم: مجرد الإتباع لا يُنجي، الاتّباع شرط لنزول رحمة الله سبحانه وتعالى د. فاضل: لا بد منه، لأن ربنا قرر أن يكتبها للذين آمنوا، هو الذي قرّر سبحانه وتعالى يكتبها للذين آمنوا ليست مطلقة المقدم: الكثير هكذا! قد يتساءل سائل هل خلقنا حتى يعذبنا سبحانه وتعالى؟ د. فاضل: هو خلقنا حتى نعبده لا ليعدبنا، هو خلقنا للعبادة (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (56) مَا أُرِيدُ مِنْهُم مِّن رِّزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَن يُطْعِمُونِ (57) الذاريات) المقدم: وخلق نفوسنا أيضاً د. فاضل: خلق نفوسنا ولكن كل نفوسنا كل المخلوقات كل المكلفين يطيقون ما طلبه منهم يعني يتحملون (وَلاَ تُحَمِّلْنَا مَا لاَ طَاقَةَ لَنَا بِهِ (286) البقرة) (لاَ يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا (286) البقرة) إذن كل المكلّف هو في الوسع المقدم: قد يقول قائل أنا ليس في وسعي أن أصنع كذا د. فاضل: ليس بكيفه، ربنا لما خلقه يعلم أنه في وسعه، ألا يستطيع أن يصلي؟! المقدم: إذن مفهوم الآية إذن أن العبادات المقررة في وسع النفس البشرية قطعاً د. فاضل: قطعاً المقدم: هذه آية يحتجون بها يقولون لا نستطيع أن نفعل هذا (لاَ يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا) د. فاضل: شيء آخر، إذا أنت لا تستطيع أن تصلي قائماً صلِّ قاعداً المقدم: هذا في الوسع د. فاضل: صار في الوسع، ما تستطيع أن تتوضأ تيمم، هنالك مخارج ذكرها الشرع لمن لا يستطيع المقدم: ورغم ذلك رحمة الله حتى تنجينا من العذاب د. فاضل: صح المقدم: إذن إذا عوملنا بالعدل هلكنا؟ د. فاضل: لا شك. لأن العمل لا يعادل نعم الله، أنت تعامله بعملك، البصر ماذا يعادله؟ السمع ماذا يعادله؟ المقدم: إذن نفول اللهم عاملنا بفضلك لا بعدلك د. فاضل: نريد الفضل عملنا لا ينجينا المقدم: اللهم عاملنا بفضلك لا بعدلك يا رب العالمين، يحاسبنا حتى بفضله وهو أرحم الراحمين د. فاضل: نطلب أن يدخلنا بغير حساب لأنه من نوقش العذاب فقد هلك المقدم: يا رب، الله أكبر! لا إله إلا الله د. فاضل: يحاسَب حساباً يسيراً المقدم: يا رب أنت من الصالحين يا دكتور ادعو لنا ربنا يجمعنا بكم مع كل مستمعينا ومشاهدينا الكرام يا رب د. فاضل: اللهم آمين المقدم: (وَتِلْكَ عَادٌ جَحَدُواْ بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَعَصَوْاْ رُسُلَهُ وَاتَّبَعُواْ أَمْرَ كُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ (59)) (تلك عاد) إلام يشير اسم الإشارة (تلك)؟ د. فاضل.إشارة إلى قبورهم وآثارهم حتى تكون فيها عبرة (تلك عاد) يعني تلك آثارهم تلك قبورهم ليست بعيدة انظروها، المقدم: (تلك) قريب أم بعيد؟ د. فاضل: (تلك) بعيد، لكن هي في السياحة لما يسيحوا في الأرض يقال لهم انظروا واعتبروا عندما يسافرون عندما يسيحون في الارض يرون هي ليست معهم في مساكنهم لكن بالنظر يسيحون فينظرون ويعتبرون، يقال لهم سيحوا في الأرض أي انظروا لهؤلاء واعتبروا المقدم: ما المقصود بالجحود في (جَحَدُواْ بِآيَاتِ رَبِّهِمْ)؟ د. فاضل: الجحود أن يقر المرء بقلبه ولا يقر بلسانه، إنكار ما تعلم من الحق أنت تعلم لكن تنكره تجحده هذا يسمى جحود. المقدم: عندما نقول فلان جاحد ما معناها؟ د. فاضل: حتى في المعاملات أنت استدنت من شخص مثلاً استدان شخص من شخص وطالب بحقّه أحد أمرين إما أن يكون نسي وإما أن يذكر فإذا كان يذكر وقال أنت ليس لك حق صار جاحداً ليست مثل الناسي المقدم: يقر بقلبه وينكر بلسانه د. فاضل: إنكار من تعلم من الحق صار جحوداً. قال تعالى في قوم فرعون (وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا (14) النمل) يعني هم أنفسهم يقرون بهذا لكنهم أنكروا باللسان (فَإِنَّهُمْ لاَ يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللّهِ يَجْحَدُونَ (23) الأنعام) لا يكذبونك لكن يجحدون وينكرون هذا الشيء. المقدم: هم من الداخل مقرّون أن ما يقوله سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم حقّ د. فاضل: وفرعون يعلم أن ما جاء به موسى حقّ لكن عناداً المقدم: ولهذا من أنواع الكفر كفر جحود واستكبار د. فاضل: المعاند والمستكبر المقدم: هنا في هذه الآية (وَتِلْكَ عَادٌ جَحَدُواْ بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَعَصَوْاْ رُسُلَهُ وَاتَّبَعُواْ أَمْرَ كُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ) هذا الترتيب بالذات هل له دلالة معينة؟ ألا تكفي واحدة، جحدوا بآيات ربهم والباقي مستنبط؟ فلم ذكر هذا وهذا الترتيب تحديداًًًًًًًًً؟ د. فاضل: لأن العصيان مرحلة بعد الجحود، الجحود أمر لساني، قولي و قلبي تؤمن بالشيء وتقرّ بخلافه، هذا هو الجحود. العصيان مرتبة بعد الجحود، هذا سلوك، عمل إذن هي مرتبة أخرى أقوى، العصيان سلوك وعمل والجحود قول قلبك يؤمن بشيء ولسانك ينكر عذا الأمر لا يزال في المعتقد والقول أما العصيان هذا سلوك وعمل وهذه مرتبة أعلى من الجحود المقدم: (وَاتَّبَعُواْ أَمْرَ كُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ)؟ د. فاضل: هذه مرحلة أخرى غير العصيان لأن العصيان ضد الاتّباع، عكس العصيان اتّباع، هم عصوا رسله، ليس فقط عصوا رسله بل اتبعوا الجبابرة. المقدم: قد يعضي الإنسان لكن لا يتبع أحداً آخر د. فاضل: أخالف هذا الشيء لا أفعله، لكن أن تتبع جماعة هذه مرحلة أخرى المقدم: إذن لا تكفي واحدة، لا تكفي جحدوا بآيات ربهم د. فاضل: لا تكفي لأنهم هم لم يكتفوا بها، وعصوا رسله ولم يكتفوا بهذا واتبعوا أمر كل جبار عنيد هذه مراحل المقدم: مركّب د. فاضل: حتى قال (واتّبعوا) المقدم: حتى (اتّبعوا) وليس تبعوا د. فاضل: للمبالغة لأن افتعل فيها مبالغة في الاتباع. اتّبع اشد اتباعاً، افتعل تدل على المبالغة في الأمر المقدم: عندهم حرص يتبعون بحرص وشغف ونهم وقوة د. فاضل: مثل صبر واصطبر، افتعل تدل على المبالغة والكثرة (وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا (132) طه) لأنها في اليوم خمس مرات تحتاج اصطبر وليس اصبر. (وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ (28) الكهف) تجلس معهم، لكن الصلاة أنت مداوم عليها كل يوم وطول عمرك إذن افتعل فيها مبالغة في الاتباع وليس تبعوا مبالغة في الاتباع والكثرة في الاتباع المقدم: حذو القذة بالقذّة. ماذا ترى في هذه الآية أيضاً؟ د. فاضل: لاحِظ أنه استغرق الاتباع لكل جبار ليس لجبار واحد ولا مجموعة من الجبابرة وإنما (كل جبار) المقدم: ووصفه بالعنيد د. فاضل: وصفه بالعناد المقدم: لم يكتف بوصفه بالعناد والتجبر د. فاضل: زيادة في المعصية ومخالفة أوامر الله. وصف الجبار بأنه عنيد هذا مناسب للجحد لأن الجاحد ما الذي يجعله لا يقرّ ما في قلبه؟ غير عناده. يقرّ بقلبه شيء لكنه لا يقرّه بلسانه هذا معاند وذاك جبار عنيد اتبعوا كل جبار عنيد اتبعوا من نفس الصفة هو جبار عنيد وهؤلاء جاحدين المقدم: قد يكون الجبار صفة مدح لله سبحانه وتعالى أو في الحق. لكن هذا جبار عنيد منطلقه ضلال د. فاضل: إذن هذا الاتّباع مرحلة أخرى بعد المعصية. المقدم: وأيضاً جبّار فيها صيغة تضعيف وعنيد د. فاضل: صيغة مبالغة. لو نظرنا في هذه الآية نلاحظ أنها تبيّن مقدار عنادهم وعتوّهم من أكثر من جهة. قال (جحدوا بآيات ربهم) مع علمهم أنها حق، قال (بآيات ربهم) هذا أسوأ الجحود ربهم الذي أنعم عليهم وتفضل عليهم وأحسن إليهم جحدوا بآياته! لم يجحدوا مع شخص مثلهم، جحدوا بربهم. وقال آيات ليست آية واحدة ارسل الله لهم آيات كثيرة، آيات، وربهم! المقدم: لو كانت آية واحدة لكانت كافية د. فاضل: (وعصوا رسله) ما قال وعصوا الرسل، رسل الله ربهم الذي تفضل عليهم الرسول يختلف بحسب المرسِل المقدم: لو قال وعصوا الرسل د. فاضل: ما فيها إشارة لكن هذه أسوأ أنهم عصوا رسل ربهم الذي هو أنعم عليهم، هذا عصيان مضاعف المقدم: وليس رسولاً واحداً د. فاضل: قال رسل مجموعة. ثم قال (واتبعوا) ولم يقل تبعوا، و(كل جبار) وليس جباراً واحداً أو مجموعة قليلة وقال (عنيد) ولم يقل معاند وعنيد صيغة مبالغة المقدم: ومعاند صيغة مبالغة د. فاضل: لا، معاند اسم فاعل من عانَد، عنيد صيغة مبالغة. قاتل مقاتل جاهَد مجاهد، عنيد صيغة مبالغة زيادة في عتوهم. المقدم: أخطاء كثيرة. ربما يكون هذا دأب الأقوام قبل سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام من رحمة الله بنا أنه لم يحاسب الأمة حساباً جماعياً ولم يعجل لها العذاب، هذا من رحمة ربنا سبحانه وتعالى علّنا نتوب ونرجع يا رب يجعلنا ممن قُبِل عنده بإذنه تعالى د. فاضل: يا رب يا رب المقدم: (وَأُتْبِعُواْ فِي هَـذِهِ الدُّنْيَا لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ (60)) ما اللعنة؟ د. فاضل: اللعنة هي الطرد من رحمته الله. طردهم من رحمة الله كما صنع مع إبليس. يعني اللعنة أرسلت إليهم تطاردهم في كل مكان في الدنيا ويوم القيامة تطاردهم في كل مكانلأن اتبعوا يعني تتبعهم اللعنة تطارهم اللعنة المقدم: في الدنيا ويوم القيامة تطاردهم د. فاضل: تطاردهم لا تدعهم فتلازمهم مطلقاً فلا ترجى لهم رحمة لا في الدنيا ولا في الآخرة، (اتبعوا) تتبعهم اللعنة فأينما حلّوا مطردين من رحمة الله في الدنيا والآخرة المقدم: هذا جزاء من لم يؤمن بالله سبحانه وتعالى ويتبع الرسول د. فاضل: نعم، هذه مبالغة في الطرد كما بالغوا في عنادهم المقدم: هم ماذا صنعوا؟ لم يؤمنوا د. فاضل: ليس فقط لم يرمنوا وإنما جحود وعصيان واتبعوا كل جبار عنيد المقدم: من جنس عملهم د. فاضل: كما بالغوا في عنادهم ربنا سبحانه وتعالى بالغ في طردهم من رحمته سبحانه وتعالى المقدم: لنا أن نسأل كل هذا بإرادة الله سبحانه وتعالى ومشيئته د. فاضل: لا، هذا بعملهم ربنا سبحانه وتعالى عاقبهم، هم اتّبعوا كل جبار عنيد وهم عصوا رسله وهم جحدوا،كل هذا بأعمالهم المقدم: (وَأُتْبِعُواْ فِي هَـذِهِ الدُّنْيَا لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ) إذا حدث تأخير وتقدم "واتبعوا في هذه الدنيا ويوم القيامة لعنة" هل يتغير المعنى؟ لماذا هذا التركيب تحديداً؟ د. فاضل: هذا الترتيب المذكور في القرآن هما لعنتان لعنة في الدنيا ولعنة في يوم القيامة المقدم: وإذا قيل "واتبعوا في هذه الدنيا ويوم القيامة لعنة"؟ د. فاضل: هذه لعنة واحدة المقدم: الله أكبر! د.فاضل: كقوله تعالى (وَاكْتُبْ لَنَا فِي هَـذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ (156) الأعراف) على نفس النمط حسنتان في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة. لو قال مثلما اقترحت تصير لعنة واحدة ولكن هما لعنتان المقدم: في نفس السورة وهو يتحدث عن فرعون قال (وَأُتْبِعُواْ فِي هَـذِهِ لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ بِئْسَ الرِّفْدُ الْمَرْفُودُ (99) هود) لم يذكر الدنيا كما ذكر مع قوم سيدنا هود وهنا لعنتان فلم لم يذكر الدنيا هنا كما ذكرها مع قوم سيدنا هود؟ انتهى الوقت نكمل في الحلقة القادمة إن شاء الله. بُثّت الحلقة بتاريخ 4/10/2011م ------------ الحلقة رقم 246 يوم الثلاثاء ( 4-10-2011 ) مشاهدة الحلقة http://www.islamiyyat.com/video.html?task=videodirectlink&id=2617
تحميل الحلقة فيديو على رابط من هذه الروابط
على رابط من هذه الروابط
|
| اقرأ أيضا | |




