الحلقة 80
سؤال: (فَانكِحُواْ مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاء مَثْنَى وَثُلاَثَ وَرُبَاعَ (3) النساء) ما الذي تضمنته الواو هنا وما معناها وهل هناك لمسة بيانية بحيث لو جمعناها تصبح تسعة وهي عدد زوجات الرسول r علماً أنه لا يجوز للرجل أن يجمع أكثر من أربع نساء؟
الآية الكريمة (فَانكِحُواْ مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاء مَثْنَى وَثُلاَثَ وَرُبَاعَ (3) النساء) مثنى معناها اثنتين اثنتين يعني مكرر، وثُلاث في اللغة معناها ثلاث ثلاث وليس معناها ثلاثة ورباع معناها أربع أربع ليس معناها أربعة. حتى تتوضح المسألة ما معنى مثنى وثلاث ورباع؟ فرق في اللغة لما تقول لجماعة خذوا كتابين يعني كلهم يشتركون في كتابين ولما تقول خذوا كتابين كتابين يعني كل واحد يأخذ كتابين، خذوا ثلاثة كتب كلهم يشتركون في ثلاثة كتب، خذوا ثلاثة ثلاثة يعني كل واحد يأخذ ثلاثة. هذا معنى مثنى ولو قال اثنتين لا يصلح فكيف يتزوج الناس كلهم اثنيتن؟ اثنتين اثنتين، ثلاثة ثلاثة، أو أربعة أربعة، إذن الإباحة اثنتين اثنتين أو ثلاث ثلاث أو أربع أربع فإن لم تعدلوا فواحدة إذن أقصى شيء مذكور أربع. إما أن يكونوا اثنتين اثنتين إن شاء الناس أو ثلاثة ثلاثة أو أربعة أربعةإذن الحد الأعلى سيكون أربعة فقط وليس تسعة لا يجمع الأعداد، إما اثنتين اثنتين أو ثلاث ثلاث أو أربع أربع. الرسول r يحددها ما روي أن غيلان أحد الصحابة أسلم وتحته عشر نسوة فقال له r أمسك أربعة وفارق سائرهنّ. إذن أقصى شيء أربعة. استخدم صيغة مثنى وثلاث ورباع لأنه لا يصح أن يقول فانكحوا اثنتين لأنها تعني أن كلهم يشتركون في اثنتين كما قلنا خذوا كتابين يعني كلهم يشتركون في كتابين مهما كان العدد، هذه هي الصيغة الصحيحة لا يمكن أن يقول انكحوا ثلاثة أي يشتركون في ثلاثة وإنما ثلاث أي كل واحد يأخذ ثلاثة ولا يصح ولا يمكن في اللغة أن يقول اثنتين وثلاثة وأربعة لا يصح ولا يجوز في اللغة لأنها تعني أنهم كلهم يشتركون. (الْحَمْدُ لِلَّهِ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ جَاعِلِ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا أُولِي أَجْنِحَةٍ مَّثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشَاء إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌالْحَمْدُ لِلَّهِ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ جَاعِلِ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا أُولِي أَجْنِحَةٍ مَّثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشَاء إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (1) فاطر) يعني قسم له اثنين اثنين اثنين في الأجنحة وقسم ثلاث ثلاث وقسم أربع أربع لا يعني أن كلهم يشتركون في جناحين أو ثلاثة أو أربعة. إذن الإباحة إلى حد أربعة فإن لم تعدلوا فواحدة. أين الإشكال في السؤال؟ لماذا لم يقل (أو) مثلاً؟ لما يختار الواو يعني لك أنت أن تختار اثنتين ثلاثة أربعة لكن لو قال (أو) يعني يختار واحدة من هذه إما اثنين أو ثلاث أو أربع لا يحق لك الاختيار إلا حالة واحدة منها فقط، (أو) تأتي بمعنى التخيير والواو لمجرد العطف، فلو قال (أو) فليس له أن يختار ثلاثة مثلاً إن اختار اثنتين أما الواو ففيها الإباحة أن يختار ما يشاء. الأصل واحدة لأنه قال (فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُواْ فَوَاحِدَةً) هذا الأمر الأصل واحدة والتعدد هذا شيء آخر. إذا قال (أو) يقتضي التخيير أما الواو (و) ليس فيها تخيير بحالة دون أخرى وإنما كما شئت إن أردت تتزوج اثنتين أو ثلاث أو أربع فإن لم تستطع أن تعدل فواحدة. النص يفسره الحديث عن الصحابي الذي كان له عشر نسوة لما أسلم فقال له الرسول r "أمسك أربعة وفارق سائرهنّ" نص الحديث يشرح الآية.
سؤال: (إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِّنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ (4) القصص) ما اللمسة البيانية في اختيار لفظ نساءهم تحديداً في مقابل يذبح أبناءهم ولم يقل بناتهم مثلاً؟
هو يستبقي النساء حتى يستخدمهن جواري أو خدم يستفيدون منهن يجعلونهن خادمات وجواري. يبقون النساء فيستفيدون منهن ليخدموهنّ يتسرون بهنّ.
سؤال: ما الفرق بين يضل ويضلل (كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ مُّرْتَابٌ (34) غافر) (وَمَن يُضْلِلِ اللّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ (33) الرعد)؟
أولاً كيف استعملهما؟ يُضلل مجزوم، أصل الفعل إذا كان بضم الياء معناه أضلّ (رباعي) كل فعل مضارع مضموم حرف المضارعة فهو رباعي قطعاً سواء كان مزيداً أم أصيلاً. هناك يُضِل ويَضِلّ (قَالَ عِلْمُهَا عِندَ رَبِّي فِي كِتَابٍ لَّا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنسَى (52) طه) يَضل الشخص نفسه ويُضل هناك من يُضلّه وهو في كلا الحالين (ضلّ). يُضلل يأتي في حالة الجزم لا يمكن أن يأتي لا في حالة الرفع ولا في حالة النصب، واجب الإدغام في حالتي الرفع والنصب وفي الجزم لك أن تفتح.
سؤال: ما الفرق بين ذلك وذلكم في الاستعمال القرآني (وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنتُم بِرَبِّكُمْ (23) فصلت)؟
في أكثر من مناسبة ذكرنا شيئاً من هذا. طبعاً الكاف في (ذلك) حرف خطاب وقلنا حرف الخطاب في ذلك وتلك وأولئك هذا قد يطابق المخاطب ذلك، ذلكما، ذلكنّ حسب المخاطبين المشار إليه. ذلكَ المشار إليه واحد والمخاطَب واحد مفرد مذكر وذلكِ المشار إليه واحد والمخاطبة امرأة وذلكما المشار إليه واحد والمخاطب اثنين وذلكم المشار إليه واحد والمخاطب جماعة ذكور وذلكنّ المشار إليه واحد والمخاطب جماعة إناث (قَالَتْ فَذَلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ (32) يوسف) لا يدل على جمع المشار إليه وإنما أولئك، ذانك. (أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَن تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ (22) الأعراف) هي شجرة واحدة والمخاطب اثنان والكاف هو حرف خطاب ليس ضمير خطاب. حرف الخطاب في اسم الإشارة فيه لغتان لغة أنه تجعل مطابقاً للمخاطب إذا مفرد أو مفردة أو مثنى أو جمع ذكور أو إناث ولك أن تجعله بلفظ واحد وهو الإفراد والتذكير أياً كان المخاطَب مثل ذلك إذا كانوا أربعة أو خمسة، تلك شجرة ذلكم كتاب، لك أن تقول ذلكم كتاب هذا ممكن وذلك كتاب هذا من حيث اللغة. إذن فيها لغتان إما أن نجعل حرف الخطاب بصيغة التذكير أياً كان المخطابين مفرد مذكر مؤنث جمع أو يطابق، فيها لغتين لكن يبقى كيف استعملها القرآن؟ مرة يستعملها مفرد ومرة يستعملها جمع. في اللغة لا يسأل عنها لأنه كله جائز من حيث الحكم النحوي لكن نسأل من الناحية البيانية أحياناً يطابق وأحياناً يُفرِد، لماذا؟ هذا سؤال آخر. هناك فرق بين الحكم النحوي اللغوي والاستخدام البياني لماذا استخدم هذا بيانياً؟ هنالك أسباب عدّة لهذا الأمر من جملتها أن يكون في مقام التوسع والإطالة في التعبير والمقام مقام توسع وتفصيل وإطالة فيأتي بالحرف مناسباً لأن (ذلكم) أكثر من (ذلك) من حيث الحروف إذا كان المقام كله مقام إطالة يأتي بكل ما يفيد الإطالة لغة وإذا كان في مقام الإيجاز يأتي بكل ما في الإيجاز لغة، مثال (وَهُوَ الَّذِيَ أَنزَلَ مِنَ السَّمَاء مَاء فَأَخْرَجْنَا بِهِ نَبَاتَ كُلِّ شَيْءٍ فَأَخْرَجْنَا مِنْهُ خَضِرًا نُّخْرِجُ مِنْهُ حَبًّا مُّتَرَاكِبًا وَمِنَ النَّخْلِ مِن طَلْعِهَا قِنْوَانٌ دَانِيَةٌ وَجَنَّاتٍ مِّنْ أَعْنَابٍ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُشْتَبِهًا وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ انظُرُواْ إِلِى ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَيَنْعِهِ إِنَّ فِي ذَلِكُمْ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (99) الأنعام) فيها تفصيل فقال (إِنَّ فِي ذَلِكُمْ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ)، (وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالْنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالْنُّجُومُ مُسَخَّرَاتٌ بِأَمْرِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (12) النحل) لأن المقام مقام إيجاز. صار توسع في المعنى لما عدّد أشياء كثيرة إذن صار إطالة وتوسّع فجمع (ذلكم) حتى تتلاءم مع ما قبلها. وقد يكون في مقام التوكيد وما هو أقل توكيداً: في مقام التوكيد يأتي بما هو أكثر توكيداً فيجمع وإذا كان أقل توكيداً يُفرِد، مثال: (وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاء فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلاَ تَعْضُلُوهُنَّ أَن يَنكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْاْ بَيْنَهُم بِالْمَعْرُوفِ ذَلِكَ يُوعَظُ بِهِ مَن كَانَ مِنكُمْ يُؤْمِنُ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكُمْ أَزْكَى لَكُمْ وَأَطْهَرُ وَاللّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ (232) البقرة) هذا حُكم في الطلاق قال (ذلكم)، (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً ذَلِكَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَأَطْهَرُ فَإِن لَّمْ تَجِدُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (12) المجادلة) قال (ذلك) الأولى قال ذلكم وهذه قال ذلك، أيُّ الحُكمين آكد وأدوم؟ الطلاق آكد وأدوم لأنه حكم عام إلى قيام الساعة يشمل جميع المسلمين أما الآية الثانية فهي للأغنياء ثم ما لبث أيام قليلة ونسخ الحكم (فإذ لم تفعلوا وتاب الله عليكم ())، فالآية الأولى آكد والحكم فيها عام مستمر أما الثنية فالحكم متعلق بجماعة من المسلمين ثم ألغي فالآية الأولى آكد فقال (ذلكم) ومع الأقل قال (ذلك). إذا كان عندنا مجموعتان إحداهما أوسع من الأخرى يستعمل للأوسع ضمير الجمع وللأقل ضمير الإفراد، حتى لو رجعنا للآيتين (ذَلِكُمْ أَزْكَى لَكُمْ وَأَطْهَرُ) لمجموع المسلمين وهو أكثر ومع الأقل قال (ذلك). مثال آخر (قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُم بِشَرٍّ مِّن ذَلِكَ) المخاطَب جماعة (قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُم بِشَرٍّ مِّن ذَلِكَ مَثُوبَةً عِندَ اللّهِ مَن لَّعَنَهُ اللّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ أُوْلَـئِكَ شَرٌّ مَّكَاناً وَأَضَلُّ عَن سَوَاء السَّبِيلِ (60) المائدة) (قُلْ أَفَأُنَبِّئُكُم بِشَرٍّ مِّن ذَلِكُمُ النَّارُ وَعَدَهَا اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (72) الحج) آية فيها (ذلك) والثانية (ذلكم) أي الأكثر؟ الذين كفروا أو الذين جعل منهم القردة والخنازير وعبد الطاغوت؟ الذين كفروا أكثر، فلما كانت المجموعة أكثر جمع فقال (ذلكم) ولما كانت أقل أفرد (ذلك).
القرآن استعمل (فَذَانِكَ بُرْهَانَانِ مِن رَّبِّكَ (32) القصص) المخاطب واحد وبرهانين، ذانك للمشار إليه هما برهانان والمخاطَب واحد والتعبير صحيح (ذانك) ولا يمكن أن يقول ذلك. (ذانك) أصلها ذا إسم إشارة وأحياناً نلحق بها هاء التنبيه فيصير (هذا) للمذكر وأحياناً نقول ذان، نقول هذا، هذان، وللخطاب نقول ذانك. وإذا كان مؤنث (تانك) نقول هاتان، (تانك) أصلها (تا) هذه أسماء الإشارة للمؤنث (ذي وذه وتا وتي وته) (فالمذكر ذال والمؤنث كلها تان) (قَالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ (27) القصص) هاتان: الهاء للتنبيه وتان إسم الإشارة.
سؤال: (أَوَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّا نَأْتِي الأَرْضَ نَنقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا (41) الرعد) ما معنى النقصان هنا؟
هذا السؤال أثير أكثر من مرة، قالوا نفتح الأرض شيئاً فشيئاً يأخذ من دار الكفر يفتحها ويلحقها بدار الإسلام، إنتشار الإسلام وانحسار الكفر. وقسم قال ينقصها بذهاب علمائها وكبرائها حتى آخر الزمن يأتي أناساً لا يعرفون شيئاً فيفتون بغير علم فيضلون (يقبض العلم بقبض العلماء) ورد في التفاسير:
كالأرض تحيا إذا ما عاش عالمها فإن يمت عالم يمت طرف
والطرف في اللغة معناها الكبير العالِم والطرف في اللغة الرجل الكبير. وقسم من المحدَثين أخذوها على أن فيها إعجاز علمي أن الأرض كرة بيضية الشكل مثل البيضة (يقال بيضية ولا يقال بيضاوية وهذه من الأخطاء الشائعة مثل وردة وردي وهناك أخطاء شائعة كثيرة هذه الأيام وليس صحيحاً ما يقال أنه خطأ شائع خير من صواب مهجور لأنه إذا زاد الخطأ تموت اللغة). قسم قال ننقصها يعني بتقلصها وانكماش حجمها لأنها دائماً هي في تقلص وقد كانت ضخمة في الأرصل ثم تقلصت.
سؤال من المقدم: هل معنى النقص يكون في الأمور الحسية أم في الجواهر والأعراض؟ الأمر يحتمل الاثنين.
سؤال: (طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُؤُوسُ الشَّيَاطِينِ (65) الصافات) شبّه الله تعالى شجرة الزقوم برؤوس الشياطين مع أن الأصل في التشبيه أن يكون المشبه به معلوم لكن في الآية تشبيه غير معلوم بغير معلوم فما الحكمة من ذلك؟
هذا التشبيه موجود في اللغة يكون مجهولاً بمعلوم لكن قي القرآن نقرأ (طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُؤُوسُ الشَّيَاطِينِ) شبه مجهولاً بمجهول، هذا موجود في اللغة تشبيه عقلي بعقلي، تشبيه خيالي، موجود معلوم بخيالي. البيت المشهور:
أيقتلني ومشرفيّ مضاجعي ومسنونةٌ زُرقٌ كأنياب أغوالِ
من رأى الأغوال؟ الغول له صورة والإنسان يتخيله والشيطان أيضاً نتخيله.
إني رأيت عجباً مذ أمسى عجائزاً مثل السعالي خمسا
يأكلن ما في رحمهن همساً لا ترك الله لهن ضرسا
الأطفال عندنا يخوفونهم بمخلوقات غريبة لا وجود لها فهذا موجود في اللغة. مع القرآن الكريم دائماً يقرب الصورة للأذهان ليذهب الذهن في قبح هذه ما يذهب. يتكلم عن شجرة الزقوم ولم نرها ويتكلم عن رؤوس الشياطين ولم نر شجرة الزقوم ولم نر رؤوس الشياطين إذن هو يتكلم عن أمر مغيّب لكن يبين لنا قبح فكيف تتخيل رأس الشيطان؟ نتخيل قبح، تخيل ما شئت من السوء. التشبيه هنا من حيث قبح المنظر أما الطعم فهذا شيء آخر.
سؤال: (كِتَابٌ مَّرْقُومٌ (9) المطففين) تكررت فهل تدل الآية على اهتمام القرآن بالترقم والإحصاء؟
الرقم والكتاب، رقم الكتاب بيّنه وبيّن حروفه، بيّنه ووضّحه ليس الكتاب فقط وإنما التوضيح (كتاب مرقوم) يعني مكتوب واضح الحروف ولا نأخذها على مسألة الأرقام 1،2،3..
سؤال: (لَّيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ (177) البقرة) هل هناك قراءة لكلمة البرّ بالرفع؟ وما دلالة الرفع ودلالة النصب؟ وآية أخرى (وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوْاْ الْبُيُوتَ مِن ظُهُورِهَا وَلَـكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَى (189) البقرة) فما الفرق؟
التعبير أصلاً مختلف (لَّيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ (177) البقرة) (وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوْاْ الْبُيُوتَ مِن ظُهُورِهَا وَلَـكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَى (189) البقرة) لا يصح في الآية الثانية أن يقول ليس البرَ لا يصح لغة. (ليس البرَ أن تولوا وجوهكم) (البر خبر ليس مقدّم وأن تولوا وجوهكم مصدر مؤول خبر ليس) خارج القرآن معناها ليس أن تولوا وجوهكم البر، الثانية (وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوْاْ الْبُيُوتَ مِن ظُهُورِهَا وَلَـكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَى (189) البقرة) هذه الباء تدخل على الخبر ولا تدخل على الإسم مثل: (وَأَنَّ اللّهَ لَيْسَ بِظَلاَّمٍ لِّلْعَبِيدِ (182) آل عمران) (أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ (8) التين) لا تدخل الباء على الإسم أصلاً. الآية الأولى يمكن أن يقال فيها ليس البرُ أو ليس البرَ لأنه يمكن أن يكون هناك تقديم وتأخير لكن الآية الثانية لا يمكن لأنه ما دام عندا (الباء) الباء تدخل على الخبر حتماً مزيدة على الخبر ولا تزاد في الإسم هذا قياس يعني متى ما شئت إفعل في خبر (ليس)، في خبر (ما)، لم أكن بقائم، لم أكن بأعجبهم، فإذن ليس البرُ لا يمكن أن ننصب البرّ لأنه دخلت الباء فاقتضى أن تكون الباء داخلة على خبر (ليس) ولا يمكن غير ذلك.
سؤال: (الرَّحْمَنُ (1) عَلَّمَ الْقُرْآنَ (2) خَلَقَ الْإِنسَانَ (3) عَلَّمَهُ الْبَيَانَ (4) الرحمن) هل القرآن خُلِق قبل الإنسان؟ ولماذا ذكر تعالى خلق الإنسان بين علّم القرآن وعلّمه البيان؟ وما دلالة اللام المشددة في علّم الأولى وعلّم الثانية؟
أثير هذا السؤال أكثر من مرة. الغرض من خلق الإنسان وخلق الثقلين هو العبادة، والقرآن هو كتاب عبادة وهو قبل خلق الإنسان لأنه من عِلم الله فالقرآن قبل خلق الإنسان لأن علم الله موجود أزلي إذن هو أسبق أولاً والآخر أن كل شخص يريد أن يعمل عملاً أو يصنع شيئاً يجعل الغرض أولاً ثم يفعل، إذن القرآن هو الغرض من خلق البشر أن يتعبدوا به وأن يعملوا بتشريعه فإذن القرآن أسبق من حيث الوجود ثانياً هو الغرض من خلق الثقلين لأن الغرض من خلق الثقلين العبادة والقرآن كتاب عبادة. الرحمن علّم القرآن لم يقل علّم الإنسان القرآن، علّمه البيان لأن البيان يتأخر عن الإنسان أما القرآن فمتقدم. حتى لو كان التعليم متأخر لكن القرآن متقدم. يصلح أن يكون الترتيب زمنياً ومن حيث العلة يكون القرآن أسبق.
ما دلالة الفعل (علّم) بتشديد اللام؟ هناك علِم وعلّم، هنالك من علّم الرحمن برحمته علّم القرآن أراد أن يرحم خلقه فعلّمهم القرآن. عندنا علّم أو أعلَم الفرق بينهما أن أعلم في مرة واحدة أما علّم يحتاج لوقت أطول (علّمته الحساب) للتكثير والمبالغة يقتضي وقتاً أطول وممارسة أكثر أما أعلم فيكون في لحظة واحدة تقول مثلاً أأعلمته مسألة هذا يحدث في لحظة واحدة مثل نبّأ وأنبأ، ما يقتضي ممارسة أكثر وحدث أكثر يستعمل له التضعيف (فعّل).
أسئلة المشاهدين خلال حلقة 13/12/2007م:
(أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ فَأَرَدتُّ أَنْ أَعِيبَهَا وَكَانَ وَرَاءهُم مَّلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا (79) الكهف) ما دلالة وراءهم؟
ذكر الدكتور في حلقة سابقة في قضية عودة الضمير على غير مذكور ودلّ عليه السياق عندي مثال مطلع قصيدة: (فإن تنجو منها يا حزيم بن طارق فقد تركت ما خلف ظهرك بلقعا) ودل السياق على أنه الخيل فهل يمكن إعطاؤنا مثالاً من القرآن؟ (كَلَّا إِذَا بَلَغَتْ التَّرَاقِيَ (26) القيامة) (فَقَالَ إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَن ذِكْرِ رَبِّي حَتَّى تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ (32) ص) الشمس هل التي توارت بالحجاب، (كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ (26) الرحمن) الضمير يعود على غير مذكور ومعلوم من السياق.
(وَلَوْ شَاء رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلاَ يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ (118) هود) أجاب الدكتور فاضل عن الآية في حلقة سابقة وكنت أتمنى لو أنه أشار إلى الآية في سورة البقرة (كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ وَأَنزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُواْ فِيهِ وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلاَّ الَّذِينَ أُوتُوهُ مِن بَعْدِ مَا جَاءتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ فَهَدَى اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ لِمَا اخْتَلَفُواْ فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ وَاللّهُ يَهْدِي مَن يَشَاء إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ (213)) لأن فيها تفصيلاً جميلاً رائعاً عن العلاقة بين كون الناس أمة واحدة ثم لماذا نشأ هذا الاختلاف وكأنها سرد جميل لكيفية حصول هذا التغيير من الواحد إلى المتعدد.
ما جرت عليه العادة في البرنامج مع الدكتور فاضل التركيز على اللمسات اللغوية النحوية علماً أن هنالك من ضروب الجمال ما يمكن أن يتحفنا به كما تطرقتم في الحلقة السابقة إلى صفتي المبالغة صبار شكور ثم ختار كفور ونرى جمال الإبداع القرآني في اختيار الموسيقى في اللفظ القرآني.
(وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ وَلَن يُخْلِفَ اللَّهُ وَعْدَهُ وَإِنَّ يَوْمًا عِندَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِّمَّا تَعُدُّونَ (47) الحج) وفي السجدة (يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاء إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِّمَّا تَعُدُّونَ (5)) وفي المعارج (تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ (4)) هل طول الأيام يختلف؟ خمسين ألف سنة في يوم القيامة.
كلمة يختلفون وتختلفون وردت في القرآن في مواضع كثيرة (فَاللّهُ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُواْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ (113) البقرة) (وَمَا كَانَ النَّاسُ إِلاَّ أُمَّةً وَاحِدَةً فَاخْتَلَفُواْ وَلَوْلاَ كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَّبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ فِيمَا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ (19) يونس) (لِيُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي يَخْتَلِفُونَ فِيهِ (39) النحل) (إِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ (25) السجدة) (إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَقُصُّ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَكْثَرَ الَّذِي هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ (76) النمل) (إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ (3) الزمر) (ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأَحْكُمُ بَيْنَكُمْ فِيمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ (55) آل عمران) (وَلَوْ شَاء اللّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَـكِن لِّيَبْلُوَكُمْ فِي مَآ آتَاكُم فَاسْتَبِقُوا الخَيْرَاتِ إِلَى الله مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ (48) المائدة) (إِنَّمَا يَبْلُوكُمُ اللّهُ بِهِ وَلَيُبَيِّنَنَّ لَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ (92) النحل) (وَلَمَّا جَاء عِيسَى بِالْبَيِّنَاتِ قَالَ قَدْ جِئْتُكُم بِالْحِكْمَةِ وَلِأُبَيِّنَ لَكُم بَعْضَ الَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (63) الزخرف) ما كُنه الاختلاف؟
في سورة هود (وَقِيلَ يَا أَرْضُ ابْلَعِي مَاءكِ وَيَا سَمَاء أَقْلِعِي وَغِيضَ الْمَاء وَقُضِيَ الأَمْرُ وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ وَقِيلَ بُعْداً لِّلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (44)) بيان اللمسات البلاغية في الآية؟
ما الفرق بين الذنب والسيئة والخطيئة والإصر وباقي مترادفات المعصية في القرآن؟
ما الفرق بين وجدنا وألفينا في القرآن (وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءنَا أَوَلَوْ كَانَ الشَّيْطَانُ يَدْعُوهُمْ إِلَى عَذَابِ السَّعِيرِ (21) لقمان) (وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنزَلَ اللّهُ قَالُواْ بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ شَيْئاً وَلاَ يَهْتَدُونَ (170) البقرة)؟
(وَإِذَا أَرَدْنَا أَن نُّهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُواْ فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا (16) الإسراء) فيها قراءتان أمرنا وأمّرنا فما الفرق بينهما؟
أمر في القرآن يجب أن ننظر إلى آيات الأمر في القرآن ونرى ماذا أمرنا الله في القرآن؟
بُثّت الحلقة بتاريخ 13/12/2007م