ما أحسب أحدًا ممن في قلبه ذرة من إيمان أنه يكره التوبة، حتى لو بدا الفساد من أفعاله، والشر في وجهه، فنداء التوبة يغلب على كل مسلم، يناديه أن يرجع إلى فطرته الأولى قبل أن يغيرها بيده، أو بحكم البيئة والعشرة، أو التعليم وغيرها من عوامل التأثير في الإنسان، ويظل الإنسان يصارع، فإن صدق النية، وفقه الله تعالى لتوبة نصوح، وإن عاند وتجبر، تركه الله لنفسه هذه المرة، وإن فتح له أبواب التوب مرات عديدة.
ولكن كيف يتوب الإنسان؟ فأكثر ممن يود التوبة، يريد أن يأخذ أحد بيديه للتوبة الصادقة، ولكنه لا يعرف أين السبيل؟
إليك عدد من الخطوات العملية:
1 - اجلس مع نفسك، قد يكون ذلك في حجرة، على أن تكون وحدك، دون أن يكون معك أحد، أغلق عليك باب حجرتك.
أو اجلس في مسجد من المساجد، بعيدًا عن جو الدنيا.
أو اجلس في حديقة عامة، حيث الخضرة والهواء الطلق، والهدوء بعيدًا عن زحمة العمل أو البيت.
2 - اختر المكان المناسب لك، واجعل معك قلمًا وورقًا، وسطر بيديك ذنوبك، قسمها كبائر وصغائر، وأحصها جيدًا.
فالإحصاء جيد لمعرفة كم الذنوب التي يقترفها الإنسان.
3 - انشغل أولاً بالكبائر، عدها جيدًا، وانظر أخطرها وأعظمها أثرًا.
ابدأ بأكبر الكبائر، فالأصغر فالأصغر.
4 - انشغل بذنب واحد، وضع خطة للتخلص منه.
5 - انظر ما الذي يدفعك إلى فعل الذنب، فقد يكون الفراغ، أو شهوة النفس، أو أصدقاء السوء، أو غير ذلك، فمعرفة الدافع للفعل تساعد كثيرًا على التخلص منه، أو استثماره بشكل أفضل.
6 - تعقل ما الذي تستفيده من وقوعك في الذنب؟ انظر وسيلة مباحة تحقق بها ما تظن أنه فائدة، أو تركه في الله، فكل ما حرم الله فيه ضرر للإنسان.
7 - ضع جدولاً زمنيًّا، واجعل التغيير مرحليًّا، لا تتعجل وتجد في نفسك التخلص من كل الذنوب، فربما كان في الإسراع إنهاء لمشروع التوبة، لا تكن كمن يجري بسرعة، ويظل يجري، فإذا به يقع على الأرض، فلا ظهرًا أبقى، ولا أرضًا قطع.
8 - قسم التخلص من الذنوب على جدول زمني، انظر كم يومًا يمكن لك أن تتخلص فيه من الذنب، ربما يكون في شهر أو أكثر، وربما يكون في أقل.
9 - قسم الجدول الزمني إلى أسابيع وأيام.
10 - اجعل الجدول الزمني في حقيبتك، أو حافظتك، وتابع القدر اليومي للتخلص من الذنب.
11 - لا تنم حتى تنظر في جدولك، وضع علامة على تحقق القدر اليومي، فإن لم تكن حققته، فخذ هذا القدر مع القدر اليومي لليوم التالي.
12 - أعط نفسك درجات في تحقق القدر اليومي، وتابع بشدة.
13- ادعُ الله كل يوم أن يتوب عليك.
14- ابتعد عن كل ما يعوقك عن التوبة.
15- كافئ نفسك عن كل تقدم في التوبة إلى الله.
16 - استشعر نداء الله لك بالتوبة: "وتوبوا إلى الله جميعًا أيها المؤمنون لعلكم تفلحون".
17 - استشعر فرحة الله تعالى بتوبتك، ألا يستحق خالقك أن تفرحه بالعودة إليه؟
18 - ابدأ في النظر إلى الذنب الثاني، وطبق جدول العلاج فيه أيضًا
الحمد لله رب العالمين، وبعد:
الدعاء من أفضل القربات، قال _تعالى_: "وَقَالَ رَبُّكُمُ
ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ" (غافر: من الآية60)، وللإنسان أن يدعو بما
شاء من خيري الدنيا والآخرة، ويحرم أن يدعو بإثم أو قطيعة رحم، وكلما كان الإنسان
مضطراً، كان أحرى لإجابته، قال _تعالى_: "أَمَّنْ يُجِيبُ
الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ" (النمل: من الآية62).
وكون الإنسان يدعو كثيراً، هذه علامة على حسن عبادته؛ لأنه أيقن أن هناك رباً هو
رب كل شيء ومالكه ومليكه، وإليه المرجع والمآب.
والتساؤل عن عدم إجابة الله للداعي، تحتمل عدة أمور:
أولاً: الاستعجال في الدعاء:
صحَّ عنه _صلى الله عليه وسلم_ أنه قال: «يستجاب لأحدكم ما لم يُعجِّل،
يقول: قد دعوت ربي فلم يستجب لي"، فلا تستعجل، اصبر.
ثانياً: الدعاء بإثم أو قطيعة رحم:
صحَّ عنه _صلى الله عليه وسلم_ أنه قال: "يستجاب للعبد ما لم يدعُ بإثم أو
قطيعة رحم" فاحذر أن تدعو بشيء حرام.
ثالثاً: الإقامة على الحرام:
صحِّ عنه _صلى الله عليه وسلم_ أنه قال في الرجل: "يمد يديه إلى السماء،
يقول: يا رب، يا رب، ومطعمه حرام، وملبسه حرام، وغُذِّي بالحرام، فأنى يُستجاب
له"، فافهم ذلك جيداً، وفتِّش عن نفسك، أين أنت من الحرام.
رابعاً: ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر:
صحِّ عنه _صلى الله عليه وسلم_ أنه قال: "والذي نفسي بيده لتأمرن بالمعروف
ولتنهون عن المنكر، أو ليوشكن الله أن يبعث عليكم عقاباً منه، ثم تدعونه فلا
يُستجاب لكم".
خامساً: غفلة القلب:
صحِّ عنه _صلى الله عليه وسلم_ أنه قال: "واعلموا أن الله لا يستجيب دعاءً
من قلبٍ غافلٍ لاهٍ" فهل أنت في غفلة عن أمر دينك.
سادساً: حكمة ربانية:
بأن يصرف الله _تعالى_ عن الداعي من السوء مثل دعوته، أو أن يدَّخر له من
الأجر مثلها مع عدم حصول استجابة الدعاء.
صحَّ عنه _صلى الله عليه وسلم_ أنه قال: "ما على الأرض مسلم يدعو الله _تعالى_
بدعوة إلا آتاه الله إياها، أو صرف عنه من السوء مثلها" أو في رواية "أو يدّخر له
من الأجر مثلها". فاحمد الله _تعالى_ على ما قضى وقدَّر، واعلم أن الخير ما
اختاره الله لك.
ووصيتي لك أيها الأخ الكريم:
أن تنظر في حالك، وأين أنت من الأسباب التي تحول
بينك وبين إجابة دعائك، فاجتنبها، وابتعد عنها، واستعن بالله ولا تعجز، واحرص على
الدعاء، واجتهد في تحري أسباب إجابته، مثل:
1- الجزم في الدعاء، واليقين على الله بالإجابة.
2- الإلحاح في الدعاء، فأكثرْ منه، ولا تستعجل وتقول: لم يُستجب لي.
3- التوبة ورد المظالم.
4- الدعاء في كل الأحوال، في السراء والضراء، في الرخاء والشدة.
5- الوضوء قبله.
6- استقبال القبلة.
7- رفع اليدين.
8- خفض الصوت واجعله بين المخافتة والجهر.
9- التضرع والخشوع أثناء الدعاء.
10- البكاء في الدعاء.
11- إظهار الافتقار إلى الله _تعالى_، والشكوى إليه من الضعف والبلاء.
12- الاعتراف بالذنب والخطيئة.
13- سؤاله _جل وعلا_ وحده وعدم سؤال غيره.
14- سؤاله جل وعلا بأسمائه الحسنى وصفاته العلى.
15- عدم تكلف السجع في الدعاء.
16- ترك الدعاء بالحرام.
17- الدعاء بصالح الأعمال.
18- افتتاحه بالحمد والثناء، واختتامه كذلك.
19- تكرار الدعاء ثلاثاً.
20- الصلاة على النبي _صلى الله عليه وسلم_ في الدعاء.
21- اغتنام الأوقات ومختلف الأحوال، والمواضع التي يُستجاب فيها الدعاء، مثل: آخر
الليل، وبين الأذان والإقامة، وفي السجود، وبعد الصلوات المكتوبة، وآخر ساعة بعد
عصر يوم الجمعة، وعند نزول المطر، وفي السفر، وعصر يوم عرفة، وعند إفطار الصائم،
وليلة القدر، ونحو ذلك.
واللهَ _تبارك وتعالى_ أسألُ لك التوفيق والسداد، وأن يُهيِّئ لك من أمرك رشداً.
وبالله التوفيق، وصلى الله وسلم على نبينا محمد بن عبد الله وعلى آله وصحبه
أجمعين.
________الشيخ جمّاز بن عبدالرحمن
الجمّاز_______
(1) الجواب الكافي، لابن القيم ص465.
أمنية العمــــــر (عبدالمعطي الدالاتي)
لو تنظرُ دومـاً وتُفكّرُ في خلق اللهْ؟!
لو تفقهُ لغة الأكوانِ : سبحـان اللهْ؟!
لو تسمعُ ترتيـلَ القلبِ نادى : اَلله؟!
لو تسمعُ تسبيحَ البدرِ: أبدعـني اللهْ؟!
لو تدري أغنيةَ النهـرِ : أجراني اللهْ؟!
لو تدري أمنيةَ العمرِ: أن يرضى الله؟!
لو تعلمُ يامسلمُ كم ذا كرَّمـك الله ْ؟!
لسجدتَ بدمعٍ منهمـرٍ لجـلال الله ْ
وهتفتَ بسمعِ الأكوان : ماشـاء اللهْ
لو ذقتَ بفكـرٍ ظمـآنٍ آيـاتِ الله ْ
لو بِتَّ سجـوداً في ليـلٍ حبـّاً لله ْ
لو رحتَ تناجي في شوقٍ مولاكَ الله ْ
لو طرتَ بخوفٍ ورجـاءٍ لجِنـان الله ْ
لوجعلت حياتك خاضعةً لكتـاب الله ْ
لوتبعتَ السنّة مقتديـاً برسـول الله ْ
لو متَّ شهيداً محتسبـاً بسبيـل الله ْ
فستدخل جنة رضـوانٍ إن شـاء الله ْ
وسيرضى اللهُ ، ويابشرى! إنْ يرض اللهْ
بسم الله الرحمن الرحيم
لما كان اللسان من نعم الله
العظيمه ولطائف صنعه الغريبه فإنه مع صغره الا أنه عظيم طاعته وجرمه اذ لا يتبين
الكفر من الايمان الا بشهاده اللسان وهما غايه الطاعه والعصيان
فهذا المخلوق الصغير عنى به الاسلام وحرص على تطهيره حيث قال الله تعالى
ما يلفظ من قولا الا لديه رقيب عتيد
ولذا قال النبى صلى الله عليه وسلم ( إن الرجل ليتكلم بالكلامه من رضوان الله تعالى ما كان يظن أن تبلغ ما بلغت يكتب الله له بها رضوانه إلى يوم يلقاه وإن الرجل ليتكلم بالكلمه من سخط الله تعالى ما كان يظن أن تبلغ ما بلغت يكتب الله له بها سخطه إلى يوم يلقاه
وانطلاقا من هنا سنورد بعض الاقوال الخاطئه التى ينبغى على المسلم تجنبها وهــــــــــــــــــى
(يدى
الحلق للى بلا ودان)
نقول هذا القول قبيح وفيه إساءه أدب مع الله ،واتهام له سبحانه بأنه يسىء التصرف فى
كونه وخلقه ، فيعطى من لايستحق ويمنع عمن يستحق ،وبأن البشر أعلم بمواقع الفضل من
ربهم عزوجل .بل لابد من اليقين بأن الله أعلم بمواقع فضله ومنه يرزق من يشاء كما
أنه يعطى الدنيا لمن يحب ولمن لا يحب ويرزق الكافر والمؤمن
(إنا كل شىء خلقناه بقدر )
( اسم النبى حارسه وصاينه )
وهى عباره يقولها كثير من الناس ومعناها أن أسم النبى صلى الله عليه وسلم يحرس
الطفل ويصونه ، وهذا باطل ،بلا شك وتأليه للنبى صلى الله عليه وسلم ووضعه فى مقام
غير مقامه فهذا القول جمع بين الشرك بالله وبين الاساءه الى الرسول فمن ناحيه انه
لا يملك الحفظ والصيانه ودفع الضرر وجلبه الا الله وحده ومن ناحيه اخرى فإن النبى
لا يملك لاحد ضرا ولا نفعا (قل إنى لا أملك لكم ضرا ولا رشدا)
( ربنا أفتـكــــــــره)
وهذه كلمة شركيه يلزم منها وصف ربنا عزوجل بالنسيان وهو صفه نقص وصفات النقص لا
تجوز على الله عزوجل كالنوم والتعب واللغوب والفقر ففى هذه الكلمات شرك ومشابهة
لليهود والنصارىومناقضتها قول الله عزوجل (وما كان ربك نسيا ) وقوله ( لا يضل ربى
ولا ينسى
( فلان مايستاهل ) إذا أصابته مصيبة ..
لأن في ذلك اعتراض على حكم الله .. واتهام لله بالظلم .. تعالى الله عن ذلك .
( ربنا أفتكره ):
لأن فيه نسبة النسيان إلى الله تعالى .
( دفن في مثواه الأخير ):
لأن فيه إنكارا للبعث .
( ماصدقت على الله ) :
إن فيه نفي التصديق لله .. وإن لم يكن يقصد .
( شاطر ) :
وكثيرا ماتقولها المعلمات .. والأمهات لأبنائهم ... ومعنى شاطر في اللغة .. قاطع الطريق .. أو الخبيث ..
( فلان شكله غلط ) :
وهو من أعظم الأغلاط الجارية على ألسنة الناس ..لأن فيه تسخط من خلق الله وسخرية به .. قال تعالى ( لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم )
( خسرت في الحج كذا وكذا ) :
لأن ما يبذل في الطاعات ليس بخسارة ..بل هو الربح الحقيقي .
(لعنة الله على المرض ) :
لأن الله هو الذي قدر المرض .. وفي ذلك سب لله تعالى وجل عن ذلك .
( لاحول الله ) :
وهنا يريد الاختصار .. ولكن المعنى نفي أن يكون لله حول أو قوة .
( شاء القدر ) :
لأن القدر أمر معنوي والله هو الذي يشاء سبحانه .
( الباقي على الله ) :
هذه الكلمة دائما ما تتردد على لسان الأطباء ومن أنجز عملا .. وهي مذمومة شرعا ..
والواجب علينا التأدب مع الله .. والأحرى أن يقال : أديت ماعلي والتوفيق من الله .
( الله يسأل عن حالك ) :
لأن فيه نسبة الجهل لله سبحانه وتعالى .
( الله يظلمك كما ظلمتني ) :
إن فيه نسبة الظلم لله .. تعالى الله عن ذلك
مفكرة الإسلام: كشف بحث طبي حديث: أن حديث رسول الله
ـ صلى الله عليه وسلم ـ حول: غمس الذبابة كلها إذا وقعت في الإناء قبل طرحها
خارجه قد أوحى بفكرة التطعيم ضد الأمراض المعدية.
وقال الدكتور يحيى إبراهيم - نائب المدير العام لمركز بحث طبي، والباحث في علوم
القرآن الكريم: إن الحديث النبوي الكريم: 'إذا وقع الذباب في إناء أحدكم فليغمسه
كله ثم ليطرحه فإن في أحد جناحيه الداء وفي الآخر شفاء'، سبق إنجاز الأطباء
للتطعيم ضد الأمراض.
وأوضح الباحث الطبي أنه في حالة غمس الذبابة بعد سقوطها على سطح السائل قبل
التخلص منها، فإن الذبابة وما عليها من ميكروبات وفيروسات وفطريات يتغلف بطبقة
شبه كاملة من السائل، وكأنها غلاف يحول دون تلوث السائل بقدر كبير من الميكروبات
والجراثيم.
وأضاف: وعلى الرغم من تلوث السائل بقدر ضئيل نسبياً من هذه الكائنات الدقيقة، إلا
أن هذه الجرعة البسيطة تعرف طبياً بالجرعة دون المرضية، وهي التي تحث الجهاز
المناعي بالجسم لتكوين أجسام دفاعية ومناعية أو مضادات لسموم تلك الميكروبات أو
الفيروسات دون ظهور أعراض مرضية.
وتابع وفقا لصحيفة [مصر العربية]: وعادة ما تبقى مثل هذه الأجسام المناعية
المضادة في جسم الإنسان لشهور أو سنوات أو مدى الحياة؛ لترد عنه نفس الداء إذا ما
تعرض للعدوى مرة ثانية.
وقال الدكتور 'يحيى إبراهيم': إن هذه بالضبط هي فكرة التطعيم الحديثة ضد الأمراض
المعدية، موضحًا أن الجهاز المناعي يتخلص من الخلايا الغريبة عنه بابتلاعها أو
بتنشيط المكمل أو بتدميرها بالخلايا القاتلة أو قتلها بمضادات الحياة الخلوية
المستقلة.
أيها المسلــم :
لا تخش غما ، ولا تَـشْـكُ هما ، ولا يصبك قلق ، ما دام قرينك هو
إنه المال الذي لا تحميه الرجال ، والكنز الذي لا يخاف عليه النهب
والذخيرة التي لا تصل إليها يد ..
اشتكى علي وفاطمة رضي الله عنهما إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم
ما تواجهه من الطحن والعمل المجهد ، فسألته خادما ، فقال رسول
الله صلى الله عليه وسلم :
" ألا أدلك على ما هو خير لك من خادم ، إذا أويتما إلى فراشكما
فسبحا الله ثلاثا وثلاثين ، واحمداه ثلاثا وثلاثين ، وكبراه أربعا وثلاثين
فتلك مائة على اللسان وألف في الميزان "
فقال علي رضي الله عنه : ما تركتها بعدما سمعتها من النبي
صلى الله عليه وسلم ..
- رواه أحمد -
أخـي المسلــم :
لو كلف كل واحد منا نفسه ، في أن يحرك جفنيه ، ليرى يمنة ويسرة
مشاهد متكررة ، من صرعى الغفلة وقلة الذكر :
أفلا ينظر إلى ظلمة البيوت الخاوية من ذكر الله تعالى !!
أولا ينظر إلى المرضى المنكسرين ، أوكلهم الله إلى أنفسهم لما نسوه
فازدادوا مرضا إلى مرضهم !!
أولا ينظر إلى المسحورين والمسحورات ، وقد تسللت إليهم أيدي السحرة
والمشعوذين ، والدجالين الأفاكين فانتشلوا منهم الهناء والصفاء ، واقتلعوا
أطناب الحياة الهادئة ، فخر عليهم سقف السعادة من فوقهم !!
أولا يتفكر الواحد منكم في أولئك المبتلين بمس الجان ومردة الشياطين
يتوجعون ويتقلبون تقلب الأسير على الرمضاء ، تتخبطهم الشياطين من المس
فلا يقر لهم قرار ، ولا يهدأ لهم بال !!
أفلا يُسائل نفسه أين هؤلاء البؤساء من ذكر الله عز وجل ؟!
أين هم جميعا من تلك الحصون المكينة ، والحروز الأمينة ، التي تعتقهم
من عبودية الغفلة والأمراض الفتاكة ؟!!
أما علم هؤلاء جميعا ، أن لدخول المنزل ذكرا وللخروج منه ؟!
أما علموا أن للنوم ذكرا وللاستيقاظ منه ؟!
أما علموا أن للصباح في كل يوم ذكرا ، وللمساء منه ذكر ؟!
بل حتى في مواقعة الزوج أهله ، بل وفي دخول الخلاء – أعزكم الله –
والخروج منه ؟
وحتى مجالس القوم ، حذر رسول الله صلى الله عليه وسلم من أن
تنفض المجالس دون أن يذكر الله عز وجل فيها بقوله :
" ما من قوم يقومون من مجلس لا يذكرون الله تعالى فيه إلا قاموا عن
مثل جيفة حمار وكان لهم حسرة "
- رواه أبو داود والحاكم -
تأمل مجالس الصحابة رضوان الله عليهم :
عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
خرج على حلقة من أصحابه فقال :
" ما أجلسكم ؟ "
قالوا : جلسنا نذكر الله ونحمده على ما هدانا للإسلام ..
قال : " آلله ما أجلسكم إلا ذاك ؟ "
قالوا : آلله ما أجلسنا إلا ذاك ..
قال :" أما إني لم أستحلفكم تهمة لكم ، ولكن أتاني جبريل فأخبرني أن
الله عز وجل يباهي بكم الملائكة "
- رواه مسلم –
وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :
" إن لله تعالى ملائكة سيارة فضلاء يتبعون مجالس الذكر ، فإذا وجدوا
مجلسا فيه ذكر قعدوا معهم وحفّ بعضهم بعضاً بأجنحتهم حتى يملئوا
ما بينهم وبين سماء الدنيا فإذا تفرقوا عرجوا وصعدوا إلى السماء قال :
فيسألهم الله عز وجل – وهو أعلم بهم – من أين جئتم ؟
فيقولون : جئنا من عند عباد لك في الأرض يسبحونك ويكبرونك
ويهللونك ويحمدونك ويسألونك ، قال : وماذا يسألوني ؟ قالوا :
يسألونك جنتك ، قال : وهل رأوا جنتي ؟ قالوا : لا يارب .. قال :
فكيف لو رأوا جنتي ..
قالوا : ويستجيرونك ، قال : ومم يستجيروني ؟ قالوا : من نارك يا رب
قال : وهل رأوا ناري ؟ قالوا : لا ، قال : فكيف لو رأوا ناري ..
قالوا : ويستغفرونك ، قال : فيقول قد غفرت لهم وأعطيتهم ما سألوا
وأجرتهم مما استجاروا ، قال : يقولون : رب فيهم فلان ، عبدٌ خطّـاء
إنما مرّ فجلس معهم ، قال : فيقول :
وله قد غفرت ، هم القوم لا يشقى بهم جليسهم "
- أخرجه البخاري ( 6408) ومسلم ( 2689) –
وإن السائل ليَسأل : ما بال ذكر الله سبحانه مع خفته على اللسان
وقلة التعب فيه ، صار أنفع وأفضل ، من جملة العبادات مع المشقات
المتكررة فيها ؟
فالجواب : هو أن الله سبحانه جعل لسائر العبادات مقدارا وأوقاتا محدودة
ولم يجعل لذكر الله مقدارا ولا وقتا ، وأمر بالإكثار منه بغير مقدار
لأن رؤوس الذكر هي الباقيات الصالحات ، لما ثبت عن النبي صلى الله عليه
وسلم أنه قال :
" خذوا جُنتكم .. قلنا : يا رسول الله ، من عدو قد حضر ؟
قال : لا ، جنتكم من النار ، قولوا : سبحان الله ، والحمد لله
ولا إله إلا الله والله أكبر .... فإنهن يأتين يوم القيامة منجبات ومقدمات
وهن الباقيات الصالحات "
- رواه الحاكم وصححه –
وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال
فيما يرويه عن ربه :
" ابن آدم اذكرني بعد الفجر وبعد العصر ساعة أكفك ما بينهما "
- رواه مسلم وأبو نعيم -
وعن العباس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :
" إذا اقشعرّ جلد العبد من خشية الله تحاتـت عنه خطاياه كما يتحات
عن الشجرة البالية ورقها "
- رواه الطبراني –
أتعلم أن الجبال تستبشر بمن يذكر الله
عن ابن مسعود قال :
إن الجبل لينادي الجبل بإسمه ، أمرّ بك اليوم أحد يذكر الله
فإذا قال نعم .. استبشر ...
ورُوي أن دور الجنة تُبنى بالذكر فإذا أمسك عن الذ