أصل المحبة من الصفاء
ذلك أن العرب تقول في صفاء بياض الأسنان ونضارتها:
(
حَبَبُ الأسنان ).
وقيل إنها مأخوذة من
الحُباب :
وهو
الذي يعلو الماء عند المطر الشديد.
فكأنَّ غليان القلب وثوراته عند الاضطرام والاهتياج
إلى لقاء المحبوب يُشبه ذلك.
وقيل مشتقة من
الثبات والالتزام
، ومنه
: أَحَبَّ البعير، إذا برك فلم يقُمْ، لأن المحبَّ
لزم قلبه محبوبه .
وهناك من قال :
انها مأخوذه من من
القلق والاضطراب،
ومنه سُمى (القرط) حبّاً لقلقه في الأذن ، قال الشاعر
:
تبيتُ الحية النّضْناض منه
مكان الحَبِّ تستمع السِّرارا
وقيل : بل هي مأخوذة من الحُبِّ جمع حُبَّة
وهي
لباب الشيء وأصله
؛ لأن
القلب أصل كيان الإنسان ولُبّه ، ومستودع الحُبِّ
ومكمنه.
إذن الحب هو :الميْل
الدائم بالقلب
الهائم، وإيثار المحبوب على جميع المصحوب ، وموافقة الحبيب حضوراً
وغياباً ، وإيثار ما يريده المحبوب على ما عداه ، والطواعية
الكاملة ، والذكر الدائم وعدم السلوان
:
قال الشاعر
ومَنْ كان من طول الهوى ذاق سُلْوَةً
فإنِّيَ من ليْلى لها غيرُ ذائقِ
وأكثر شيء نِلتـُهُ من وصالها
أَمانِيُّ لم تصدُق كلَمْعةِ بارقِ
ولكن السر هذه المرة ليس في
الكلمات إنه في
شيء آخر اقرأ وستصل في
النهاية إلى : الســــر
يسمى الانسان
(جنينآ
) وهو في بطن أمه
ويسمى
(وليــدا)
عندما تلده أمه
ويسمى
(صريخآ)
بعدسبعة ايام من مولده
ويسمى
(رضيعا
) حينما الرضاع
ويسمى
(فطيمآ)
عند فطمه عن الرضاعة
ويسمى
(الــدرج)
عندما يحبو
ويسمى
(النشئ)
إذا بلغ العاشرة من عمره
ويسمى
(البالــــغ)
إذا ظهرت علامات الرجولة
ويسمى
(الفتـــى)
إذا ظهر الشارب
ويسمى
(الشــاب)
حتى يبلغ الثلاثين
ويسمى
(الرجل البالغ)
حتى الاربعين
ويسمى
(الشيخ)
حتى الستين
ويسمى
(الهــرم)
إذا تجاوز السبعين
وفي بداية حياة الانسان لا يمشي وانما يحمل
ثم يمشى زحفآ على
أربع حتى يتعلم المشي
ثم يمشي معتدلا على قدمين ويتجبر ويعصي
ثم يمشي على
ثلاث: قدميه والعكاز بعد كبره
ثم يحمل مرة أخرى ولكن إلى ... القبر
سبحان
الله العظيم
هل لي بأن أسألكم إخوتى في الله سؤالآ؟ عند ولادة
الطفل أمرنا رسولنا الكريم بأن نؤذن
في أذنه اليمنى ونقيم الصلاة في الأذن اليسرى
فكل أذان يتبعه صلاة فأين هي الصلاة !!!
تفكروا قليلا !!! هذا هو الأذان
وهذه هى الإقامة
الصلاة تمت في أذن الطفل فأين الصلاة ؟
الصلاة تصلى عند وفاته
ألم تلحظوا أن صلاة الجنازة بدون أذان ولا إقامة؟
إنما كان الأذان والاقامة يوم مولده
والصلاة يوم وفاته وهذه عبرة على
أن الدنيا ماهى إلا ساعة فاجعلها أخى
طاعة لخالقك ولا تنسى ذكره وشكره وتلذذ
بعبادته وتقرب إليه يملأ قلبك نورا ورضى
فاللهم لاتشغلنى برزقك عن قربك ولا بلهو عن ذكرك ولا
بحاجة من حوائج الدنيا عن عبادتك وشكرك
اللهم لا تأخذنا منك إلا إليك
ولاتشغلنا عنك إلا بك
واجعل أعمالنا وأقوالنا وحياتنا كلها خالصة لوجهك الكريم .
وطهر قلوبنا من الرياء والنفاق وسوء الأخلاق
لاتنسونى إخوتى من دعائكم لي
بالرحمة والرضى من المولى
وصلي اللهم وسلم على الحبيب المصطفى وعلى أله وأصحابه
وأزواجه
منقول: أكرر طلب الدعاء
وللكاتب
الأصلي![]()
الحـكـمـة من قـول الحمد لله بعد العطاس
س : لماذا نقول الحمدلله بعد العطاس ؟
جـ : الحكمه من قول "الحمدلله" بعد العطسة لأن القلب يتوقف عن النبض خلال العطاس
والعطسه سرعتها 1 كلم في الساعه وإذا عطست بشده من الممكن أن تكسر ضلع من أضلاعك وإذا حاولت إيقاف عطسة مفاجئة من الخروج ، فإنه يؤدي إلى إرتداد الدم في الرقبه أو الرأس ومن ثم إلى الوفاة وإذا تركت عيناك مفتوحتان أثناء العطاس ، من المحتمل أن تخرج من محجريها ..
وللعلم . اثناء العطسه تتوقف جميع أجهزة الجسم التنفسي والهظمي والبولي وبما فيها القلب رغم ان وقت العطسه ( ثانيه او الجزء من الثانيه) وبعدها تعمل إن أراد الله لها أن تعمل و كأنه لم يحصل شيء .
فسبحــــــــان الله العظيـــــــــم
نستعمل (قد) في كلامنا، وقد لا يدرك بعضنا معناها أو قد يستعملها في معنى غير مناسب وقد يعرف لها معنى واحدا، فإن قرأها في عبارة تحمل معنى آخر ظن أن العبارة خاطئة، أوأشكل عليه فهم مضمونها وقد يحدث ذلك في القرآن الكريم أحيانا.
أعرض عليكم بعض معاني (قد) لتوضيحها، وإزالة أي لبس أو غموض في معانيها خاصة في القرآن الكريم
(قد) تكون اسم فعل بمعنى (يكفي)، وتأتي اسما (وهو قليل)، وتكون حرفا يدخل على الفعل غير مقترن بالسين أو سوف أو نواصب أو جوازم
و (قد) الحرفية لها معانٍ أشهرها:
اـ التوقّع : قد يهطل المطر
ب ـ تقريب الزمن الماضي : قد عاد المنتدى.. أي في الماضي القريب
ج ـ التقليل: قد يفلح الكسلان
د ـ التكثير: : قال تعالى : "َقدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ "(البقرة:144) أي نرى هذا الفعل منك واقعا بكثرة
هـ ـ التحقيق: قال تعالى : "قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ" (المؤمنون:1
و ـ تأتي أحيانا بمعنىربما كما تقول : قد يكون كذا وكذا
وبهذا يتبين لنا أن بعض الآيات التي نظن أن فيها نقصا في علم الله والعياذ بالله إنما النقص ليس في الكلمات بل في قلة فهمنا ومعرفتنا لمعاني كلمات لغتنا العظيمة
أمثلة:
"أَلا إِنَّ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ قَدْ يَعْلَمُ مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ وَيَوْمَ يُرْجَعُونَ إِلَيْهِ فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) (النور:64)
"لا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضاً قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنْكُمْ لِوَاذاً فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) (النور:63)
"قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الْمُعَوِّقِينَ مِنْكُمْ وَالْقَائِلِينَ لِإِخْوَانِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنَا وَلا يَأْتُونَ الْبَأْسَ إِلَّا قَلِيلاً) (الأحزاب:18
منقول من منتدى حفّاظ الوحيين على هذا الرابط:
http://www.alwhyyn.net/showthread.php?s=&threadid=1962
ومضات قرآنية: دقة في الحروف (موقع نبض العربية)
** من دقة
القرآن أن الحرف فيه يوحي بمعاني كثيرة لا يحققها حرف آخر إن حل محله، فمن ذلك قول
الله تعالى" (وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا)
يتحدث القرآن عن عباد الرحمن، فيأخذ في تعداد صفاتهم لتتلهف القلوب إلى معرفتهم
لتكون منهم، فيبدأ بالصفة الأولى ويقول: "يمشون على الأرض هونا"
استعمل حرف الجر (على) الذي يفيد الاستعلاء، فكأن المؤمن يمشي عليها، لا يبالي بها،
قد جعلها تحت قدميه، فلا يغتم إن فكر أنه سيفارقها يوما، ولا يجزع إن حدث له فيها
حادث أفقده منها شيئا، وهو في مشيه واثق متئد، ليس بالسريع الذي تذهب الحركة
مروءته، ولا بالبطيء الذي يمشي متماوتا أو متخشعا، إنه وسط بينهما، يمشي باعتدال،
ليس ذليلا ولا خاملا، وليس متكبرا أو بطرا. والاستعلاء في الحرف (على) يفيد أيضا
التمكين، فالمؤمنون هم ورثة الأرض كما قال الله تعالى: "وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ
الَّذِينَ كَانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشَارِقَ الْأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا الَّتِي
بَارَكْنَا فِيهَا" الأعراف.
** فإن انتقلنا إلى آية أخرى وجدنا القرآن يقول: "وَلا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ
مَرَحاً إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ" (لقمان:18)
فاستعمل حرف الجر (في) الذي يوحي لنا بمشاعر هذا الإنسان الذي يمشي مرحا، فحركته
تلك نابعة من إحساس في داخله يقول له: إن هذه الدنيا ملكك، إنك خالد في هذه الدنيا.
فهو يظن أنه باق في الأرض مع أنه يرى الأموات ويعلم سنة الحياة لكنه غافل لاه، يظن
ذلك اليوم بعيدا فيفعل ما شاء ولا يستعد له. ويمضي في الأرض كأنه ملكها بين يديه
فيريد أن يضرب بأطناب ملكه في باطنها ليثبته، لذلك قال الله عز وجل في آية أخرى
ناهيا وملفتا النظر إلى الحقيقة: "وَلا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً إِنَّكَ لَنْ
تَخْرِقَ الْأَرْضَ وَلَنْ تَبْلُغَ الْجِبَالَ طُولاً" (الاسراء:37)
* الأمن = الطمأنينة، مع زوال أسباب الخوف قال تعالى في وعد للمؤمنين: "وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً " (النور:55) وفي هذا تصريح بتبديلهم أمنا بعد الخوف، أي أن الأمن يعقب الخوف فيزيله ويزيل أسبابه.
* الأمنة = الطمأنينة، مع وجود سبب الخوف وردت هذه الكلمة مرتين في سياق واحد حول موضوع واحد هو تثبيت الله للمسلمين في معاركهم مع الكفار، وتأييدهم بالملائكة
المرة الأولى في غزوة بدر: " إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ)(الأنفال: 11)
والثانية في غزوة أحد: " ثمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُعَاساً يَغْشَى طَائِفَةً مِنْكُمْ " آل عمران154
فالنعاس يغشاهم ليزيل شعورهم بالخوف، ويمسح عنهم ما شعروا به من غم، والخائف والمغموم لا ينامان ولا يقربهما النوم ولو استجلباه، لكن الله غشاهم بالنعاس على أن أسبابا لخوف لا تزال قائمة لأنهم في المعركة
فالأمَنَة إذن هي شعور المجاهد بالأمان والطمأنينة أثناء خوضه المعركة، فهي أمر معنوي نفسي شعوري داخلي، ولكن أسباب الخوف والخطر محيطة به لم تزل بعد.
========================
باختصار من كتاب (لطائف قرآنية)
(منقول
من منتدى الوحيين)
![]()
اقتصر الأقدمون عندما تحدثوا عن الاستعارة في القرآن على ذكر أنواعها
من استعارة محسوس لمحسوس بجامع عقلى
ومن استعارة محسوس لمعقول
ومن استعارة معقول لمعقول أو لمحسوس
ومن استعارة تصريحية او مكنية ومن مرشحة او مجردة الى غير ذلك من ألوان الاستعارة ،وهم يذكرون هذه الألوان ويحصون ما ورد في القران منها، ويقفون عند ذلك فحسب وبعضهم يزيد فيجرى الاستعارة ظانا انه بذلك قد أدى ما عليه من بيان الجمال الفنى في هذا اللون من التصوير ولم أر إلا ما ندر من وقوف بعضهم يتأمل بعض هذه اللمحات الفنية المؤثرة وليس مثل هذه الدراسة بمجد في تذوق الجمال وادرك أسراره
ومن الخير أن تبين الأسرار التي دعت إلى إيثار الاستعارة على الكلمة الحقيقية، وإذا أنت مضيت إلى الألفاظ المستعارة رأينها من هذا النوع الموحى لأنها اصدق أداة تجعل القارئ يحس بالمعنى اكمل إحساس، وأوفاه وتصّور المنظر للعين، وتنقل الصوت للأذن وتجعل الأمر المعنوي ملموسا محسا، وحسبي أن اقف عند بعض هذه الألفاظ المستعارة الموحية، نتبين سر اختيارها:
قال سبحانه { وتركنا بعضهم يومئذ يموج في بعض ونفخ في الصور فجمعناهم جمعا } فكلمة ( يموج ) لاتقف عند استعارتها لمعنى ( الاضطراب ) بل إنها تصور للخيال هذا الجمع الحاشد من الناس احتشادا لا تدرك العين مداه حتى صار هذا الحشد الزاخر كبحر ترى العين منه ما تراه في البحر الزاخر من حركة وتموج واضطراب، ولا تأتي كلمة يموج إلا موحية بهذا المعنى ودالة عليه،
وقال سبحانه{ ربّ إني وهن العظم منى واشتعل الرأس شيبا} وهنا لا تقف كلمة اشتعل عند معنى انتشر فحسب، ولكنها تحمل معنى دبيب الشيب في الرأس في بطء وثبات، كما النار في الفحم مبطئة ولكن في دأب واستمرار، حتى إذا تمكنت من الوقود اشتعلت في قوة لا تبقى ولا تذر كما يحرق الشيب ما يجاوره من شعر الشباب ،حتى لا يذر شيئا إلا التهمة واتى عليه، وفي إسناد الاشتعال إلى الرأس مايوحى بهذا الشمول الذي التهم كل شي في الرأس وقد تحثنا فيما مضى عما توحى به كلمة تنفس من إثارة معنى الحياة التي تغمر الكون عند مطلع الفجر.
وقال تعالى {وآية لهم الليل نسلخ منه النهار فإذا هم مظلمون} فكلمة نسلخ تصور للعين انحسار الضوء عن الكون قليلا قليلا ودبيب الظلام إلى هذا الكون في بطء حتى إذا تراجع الضوء ظهر ما كان مختفيا من ظلمة الليل وقال تعالى { وفي عاد إذا أرسلنا عليهم الريح العقيم ما تذر من شي أتت عليه إلا جعلته كالرميم} ففي العقم ما يحمل إلى النفس معنى الاجداب الذي تحمله الريح معها.
وكثر في القرآن اخذ الكلمات الموضوعة للأمور المحسوسة يدل بها على معقول معنوى يصير به كأنه ملموس مرئي فضلا عن إيحاءات الكلمة إلى النفس خذ مثلا قوله تعالى{ وإذا اخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبينيه للناس ولا تكتمونه فنبذوه وراء ظهورهم واشتروا به ثمنا قليلا فبئس مايشترون} ألا ترى أن كلمة نبذ فضلا عن أنها تدل على الترك توحي إلى نفس القارئ معنى الإهمال والاحتقار لان الذي ينبذ وراء الظهر إنما الحقير المهمل، وقوله تعالى{ بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق } فكلمة القذف توحي بهذه القوة التي يهبط بها الحق على الباطل وكلمة يدمغه توحى بتلك المعركة التي تنشب بين الحق والباطل حتى يصيب رأسه ويحطمه فلا يلبث أن يموت وتأمل قوة التعبير بالظلمات والنور يراد بها الكفر والإيمان في قوله تعالى{ كتاب أنزلناه إليك لتخرج الناس من الظلمات إلى النور} وجمع الظلمات يصور لك إلى أي مدى ينبهم الطريق أمام الضال، فلا يهتدى إلى الحق وسط هذا الظلام المتراكم ومن ذلك قوله تعالى{ الا أن يعفون أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح } فانك تشعر في كلمة العقدة بهذا الربط القلبي الذي يربط قلبي الزوجين.....
ويطول بي القول إذا أنا وقفت عند كل استعارة من هذا اللون وحسبي أن اشير الى بعض نماذجه كقوله تعالى{ فاصدع بما تؤمر واعرض عن المشركين} فكلمة الصدع بمعنى الجهر توحى بما سيكون من اثر هذه الدعوة الجديدة من إنها ستشق طريقها إلى القلوب وتحدث في النفوس اثر قويا وقوله تعالى{ واعتصموا بحبل الله جميعا ولاتفرقوا} فاي صلة
متينة ذلك الدين الذي يربطك بالله ، يثير هذا المعنى في نفسك هذا التعبير القوى المصور حبل الله .....
وقوله تعالى{ والشعراء يتبعهم الغاوون ألم تر أنهم في كل واد يهيمون} وقوله تعالى{ لم تصدون عن سبيل الله من آمن تبغونها عوجا}
وقوله تعالى{ وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فاعرض عنهم حتى يخوضوا في حديث غيره}
وتأمل جمال إفراغ في قوله سبحانه{ ربنا افرغ علينا صبرا} وما يثيره في نفسك من الطمأنينه التي يحس بها من هدأ جسمه بماء يلقي عليه وهذه الراحه تشبهها تلك الراحة النفسية ينالها من منح هبة الصبر الجميل
- ومن الدقة القرآنية في استخدام الألفاظ المستعارة انه استخدم إفراغ وهي توحي باللين والرفق عند حديثه عن الصبر
- وهو من رحمته فإذا جاء إلى العذاب استخدم كلمة صب فقال{ فصب عليهم ربك سوط عذاب } وهي مؤذنه بالشدة والقوة معا
- وتأمل كذلك قوة كلمة زلزلوا في قوله تعالى{ أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم مستهم البأساء والضراء وزلزلوا حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه متى نصرالله ألا أن نصر الله قريب}
- ولو انك جهدت في أن تضع كلمة مكانها ما استطاعت أن تؤدى معنى هذا الاضطراب النفسي العنيف وقد تحدثنا فيما مضى عن جمال التعبير في قوله تعالى{ ينقضون عهدالله من بعد ميثاقه ويقطعون ما أمر الله به يوصل}
- وقوله سبحانه{ ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم}
- وقد يستمر القرآن في رسم الصورة المحسوسة بما يزيدهما قوة تمكن لها في النفس، كما ترى ذلك في قوله تعالى{ اولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى فما ربحت تجارتهم وما كانوا مهتدين}
- فقد اكمل صورة الشراء بالحديث عن ربح التجارة والاهتداء في تصريف شؤونها
- وقد يحتاج المرء إلى تريث يدرك به روعة التعبير كما تجد ذلك في قوله تعالى{ وضرب الله مثلا قرية كانت آمنة مطمئنة يأتيها رزقها رغدا من كل مكان فكفرت بأنعم الله فأذاقها الله لباس الجوع والخوف بما كانوا يصنعون}
- فقد يبدو أن المناسبة تقضي أن يقال فالبسها الله لباس الجوع ولكن إيثار الذوق هنا لأن الجوع يشعر به ويذاق وصح أن يكون للجوع لباس لان الجوع يكسو صاحبه بثياب الهزال والضنى والشحوب. --- وقد يشتد وضوح الأمر المعنوى في النفس ويقوى لديها قوة تسمح بان يكون اصلا يقاس عليه كما ترى ذلك في قوله سبحانه{ وأنا لما طغى الماء حملناكم في الجارية} فهنا كان الطغيان المؤذن بالثورة والفوران أصلا يشبه به خروج الماء عن حده لما فيه من فورة واضطراب....
- وعلى النسق جاء قوله تعالى{ وأما عاد فاهلكوا بريح صرصر عاتيه} فهذه الريح المدمرة يشبه خروجها عن حدها العتو والجبروت -وقد يحسم القرآن المعنى ويهب للجماد العقل والحياة زيادة في تصوير المعنى وتمثيله للنفس وذلك بعض مايعبر عنه البلاغيون بالاستعارة المكينة..
- ومن أروع هذا التجسيم قوله سبحانه{ ولما سكت عن موسى الغضب اخذ الالواح} ألا تحس بالغضب هنا وكأنه إنسان يدفع موسى ويحثه على الانفعال والثورة ثم سكت وكف عن دفع موسى وتحريضه ..
- ومن تعقيل الجماد قوله سبحانه{ ثم استوى إلى السماء وهي دخان فقال لها وللأرض ائتيا طوعا أو كرها قالتا آتينا طائعين} وفي ذلك التعبير ما يدل على خضوعهما واستسلامهما...
- وقوله سبحانه{ فانطلقا حتى إذا أتيا أهل قرية استطعما أهلها فأبوا أن يضيفوهما فوجدا فيها جدارا يريد أن ينقص فأقامه}
- وكأنما الجدار لشدة وهنه وضعفه يؤثر الراحة لطول مامر به زمن وقوله تعالى {وللذين كفروا بربهم عذاب جهنم وبئس المصير اذا القوا فيها سمعوا لها شهيقا وهي تفور تكاد تميز من الغيظ كلما ألقي فيها فوج سألهم خزنتها ألم يأتكم نذير}
- فهذا التمّيز من الغيظ يشعر بشدة ما جناه أولئك الكفرة حتى لقد شعر به واغتاظ منه هذا الذي لايحس وعلى هذا النسق قوله سبحانه {كلا إنها لظى نزاعة للشوى تدعو من ادبر وتولى } ألا تحس في هذا التعبير كأن النار تعرف أصحابها بسيماهم فتدعوهم إلى دخولها ومنه قوله تعالى{ حتى إذا أخذت الأرض زخرفها وازينت}
- وفي ذلك ما يشعرك بالحياة التي تدب في الأرض حين تاخذ زخرفها وتتزين هذا...........
- وقد كثر الحديث عن قوله سبحانه{ واخفض لهما جناح الذل من الرحمة} ورووا ما يفهم منه أن أبا تمام قلد هذا التعبير فقال
لا تسقنى ماء الملام فإنني صب قد استعذبت ماء بكائى
حتى انه يروى أن أحدهم أرسل إليه زجاجة يطلب منه فيها شيئا من ماء الملام فقال ابو تمام حتى تعطيني ريشة من جناح الذل قيل فاستحسنوا منه ذلك...
وعندى أن ليس الأمر على ما ذكروه وان هذا التعبير كناية عن الرفق في معاملة الوالدين واخدهما باللين والرقة كما تقول واخفض لهما الجناح ذلا ولكن لما ثمة صلة بين الجناح بمعنى جانب الإنسان وبين الذل إذ أن هذا الجانب هو مظهر الغطرسة حين يشمخ المرء بأنفه ..
ومظهر التواضع حتى يتظامن- أجازت هذه الصلة إضافة الجناح للذل-
- لا على معنى الملكية فلسنا بحاجة إلى تشبيه الذل بطائر نستعير جناحه ولكنا بحاجة إلى استعارة الجناح للجانب وجمال ذلك هنا في أن اختيار كلمة الجناح في هذا الوضع يوحي بما ينبغي أن يظل به الابن أباه من رعاية وحب كما يظل الطائر صغار فراخه
- وبما ذكرناه يبدو أن يبت أبى تمام لم يجر على نسق الآيه الكريمة فليس هناك صلة مابين الماء والملام تجيز هذه الإضافة ولا سيما أن إيحاء الكلمات في الجملة لاتساعد ابا تمام على إيصال تجربته الى قارئه فليس في سقى الماء ما يثير ألما ولو أنه قال لا تجرعنى غصص الملام لاستطاع بذلك أن يصور لنا شعوره تصويرا ادق وأوفى لما هاتان اللفظتان في نفس من المشقة والالم ...
· وقد يكون الجمع بين كلمتين هو سر الإيحاء ومصدره كالجمع بين الناس والحجارة في قوله تعالى{ فإن لم تفعلوا ولن تفعلوا فاتقوا النار التي وقودها الناس والحجارة أعدت للكافرين} فهذا الجمع يوحي إلى النفس بالمشاكلة بينهما والتشابه وقد تكون العبارة بجملتها هي الموجهة كما تجد ذلك في قوله تعالى{ فالذين كفروا قطعت لهم ثياب من نار}
· أولا تجد هذه الثياب من النار موحية لك بما يقاسيه هؤلاء القوم من عذاب اليم فقد خلقت الثي