الكلمة في القرآن عاشقة لمكانها

وقد يحتاج المرء إلى التريث والتدبر ليدرك السر في إيثار كلمة على أخرى ولكنة لا يلبث أن يجد سمو التعبير القرآني فمن ذلك قواه تعالى{ قالوا أن هذان لساحران يريدان أن يخرجاكم من أرضكم بسحرهما ويذهبا بطريقتكم المثلى فاجمعوا كيدكم ثم أتوا صفا وقد افلح اليوم من استعلى، قالوا يا موسى إما أن تلقى وإما أن نكون أول من ألقى}

- فقد يبدو للنظرة العاجلة أن الوجه أن يقال إما أن نلقى و إما أن تلقى وربما توهم أن سر العدول يرجع الى مراعاة النغم الموسيقي فحسب حتى تتفق الفواصل في هذا النغم وذلك ما يبدو بادئ الرأي ،

- أما النظرة الفاحصة فإنها تكشف رغبة القرآن في تصوير نفسية هؤلاء السحرة وانهم لم يكونوا يوم تحدوا موسى بسحرهم خائفين أو شاكين في نجاحهم و إنما كان الأمل يملأ قلوبهم في نصر مؤزر عاجل فهم لا ينتظرون ما عسى أن تسفر عنه مقدرة موسى عندما ألقى عصاه بل كانوا مؤمنين بالنصر سواء ألقى موسى أولا ام كانوا هم أول من ألقى...

- ومن ذلك قوله تعالى{ وان الذين اختلفوا في الكتاب لفى شقاق بعيد}قد يتراءى أن وصف الشقاق وهو الخلاف بالقوة أولى من وصفه بالبعد ولكن التأمل يدل على أن المراد هنا وصف خلافهم بأنه خلاف تتباعد في وجهات النظر الى درجة يعسر فيها الالتقاء ولا يدل على ذلك لفظ غير هذا اللفظ الذي اختاره القرآن...

- ومن ذلك قوله تعالى{ وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالا وعلى كل ضامر يأتين من كل فج عميق} فربما كانت الموسيقى والفاصلة في الآية السابقة دالية تجعل من المناسب أن يوصف الفج بالبعد فيقال فج بعيد ولكن إيثار الوصف بالعمق تصوير لما يشعر به المرء أمام طريق بين جبلين فصار كان له طولا وعرضا وعمقا ...

- وايثار كلمة مسكوب في قوله تعالى{ و أصحاب اليمين ما أصحاب اليمن في سدر مخضود وطلح منضود وظل ممدود وماء مسكوب} مكان كلمة غزيرة أدق في بيان غزارته فهو ماء لا يقتصد في استعماله كما يقتصد أهل الصحراء بل هو ماء يستخدمونه استخدام من لا يخشى نفاده بل ربما أوحت تلك الكلمة بمعنى الإسراف في هذا الاستخدام....

- واستخدام كلمة يظنون في الآية الكريمة{ واستعينوا بالصبر والصلاة وانها لكبيرة الا على الخاشعين الذين يظنون انهم ملاقوا ربهم وانهم اليه راجعون} قوية في دلالتها على مدح هؤلاء الناس الذين يكفى لبعث الخشوع في نفوسهم و أداء الصلاة والأنصاف بالصبر أن يظنوا لقاء ربهم فكيف يكون حالهم اذا اعتقدوا؟؟

- ومن دقة أسلوب القران في اختيار ألفاظه ما أشار إليه الجاحظ حين قال( وقد يستخف الناس ألفاظا ويستعملونها، وغيرها أحق بذلك منها ألا ترى أن الله تبارك وتعالى لم يذكر في القرآن الجوع إلا في موضع العقاب أو في موضع الفقر المدقع والعجز الظاهر....

- والناس لا يذكرون السغب ويذكرون الجوع في حالة القدرة والسلامة وكذلك ذكر المطر لأنك لا تجد القرآن يلفظ به إلا في موضع الانتقام.. والعامة واكثر الخاصة لا يفصلون بين ذكر المطر وذكر الغيث...)

- ولا اختيار القرآن للكلمة الدقيقة المعبرة، يفضل الكلمة المصّورة للمعنى اكمل تصوير ليشعرك به أتم شعور و أقواه وخذ لذلك مثلا كلمة يسكن في قوله تعالى{ أن يشا يسكن الريح فيظللن رواكد على ظهره وكلمة تسوروا في قوله تعالى{ وهل آتاك نبا الخصم اذ تسوروا المحراب}

- وكلمة يطوقون في الآية الكريمة{ ولا يحسبن الذين يبخلون بما اتاهم الله من فضله هو خيرا لهم بل هو شر لهم سيطقون ما بخلوا به يوم القيامة}

- وكلمة يسفك في آية{ وإذا قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك}

- وكلمة انفجر في قوله تعالى{ وإذا استسقى موسى لقومه فقلنا اضرب بعصاك الحجر فانفجرت منه اثنتا عشر عينا}

- وكلمة يخزون في الآية{ أن الذين أوتوا العلم من قبلة إذا يتلى عليهم يخزون للأذقان سجدا ويقولون سبحان ربنا أن كان وعد ربنا لمفعولا.

- وكلمة مكبا في قولة تعالى{ أفمن يمشى مكبا على وجهه أهدى أم من يمشى سويا على صراط مستقيم }

- وكلمة تفيض في قوله تعالى{ وإذا سمعوا ما انزل إلى الرسول ترى أعينهم تفيض من الدمع مما عرفوا من الحق}

- وكلمة يُصب في قوله تعالى{ يصب من فوق روؤسهم الحميم

- وكلمة يدس من قوله تعالى{ وإذا بشر أحدهم بالاثنى ظل وجهه مسودا وهو كظم يتوارى من القوم من سوء ما بشر به أيمسكه على هون أم يدسه في التراب ألا ساء ما يحكمون}

- وكلمة قاصرات من قوله تعالى{ وعندهم قاصرات الطرف عين} وكلمة مستسلمون} في قوله تعالى{ مالكم لا تناصرون بل هم اليوم مستسلمون}

- ومتشا كسون في قوله تعالى{ ضرب الله مثلا رجلا فيه شركاء متشاكسون ورجلا سلما لرجل} ويطول القول اذا مضينا في عرض هذه الكلمات التى توضع في مكانها المقسوم من الجملة فتجعل المعنى مصورا تكاد تراه بعينك وتلمسه بيدك ولا اريد أن أمضي في تفسير الكلمات التي استشهدت بها لأنها من وضوح الدلالة بمكان

- ولهذا الميل القرآني إلى ناحيه التصوير نراه يعبر عن المعنى المعقول بألفاظ تدل على محسوسات مما افرد له البيانيون علما خاصا به دعوه علم البيان...

- وحسبي الآن أن أبين ما يوحيه هذا النوع من الألفاظ في النفس

- ذلك أن تصوير الأمر المعنوي في صورة الشيء المحسوس يزيده تمكنا من النفس وتأثيرا فيها ويكفى أن تقرا قوله تعالى{ ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى ابصارهم غشاوة}

- وقوله تعالى{ افرايت من اتخذ إلهه هواه وأضله الله على علم وختم على سمعه وقلبه} لترى قدرة كلمة ختم في تصوير امتناع دخول الحق قلوب هؤلاء الناس .

- وقوله تعالى { الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور و الذين كفروا أولياؤهم الطاغوت يخرجونهم من النور إلى الظلمات} لترى قيمة كلمتي الظلمات والنور في إثارة العاطفة وتصوير الحق والباطل

- وقوله تعالى{ صمٌ بكمٌ عمى فهم لا يرجعون} لترى قيمة هذه الصفات التي تكاد تخرجهم عن دائرة البشر

- وقوله سبحانه{ ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل}

- فكلمات ينقضون ويقطعون ويوصل تصور الأمور المعنوية في صور المحس الملموس..

- وفي القرآن من أمثال ذلك عدد ضخم سوف نعرض له في حينه وفي القران كثير من الألفاظ تشع منها قوى توحي إلى النفس بالمعنى وحيا فتشعر به شعورا عميقا وتحس الفكرة إحساسا قويا خذ مثلا قوله تعالى{ والليل إذا عسس والصبح إذا تنفس} فتأمل ماتوحى به كلمة تنفس من تصوير هذه اليقظة الشاملة للكون بعد هداة الليل فكأنما كانت الطبيعة هاجمة هادئة لا تحس فيها حركة ولا حياة وكأنما الأنفاس قد خفقت حتى لا يكاد يحس بها ولا يشعر فلما اقبل الصبح صحا الكون ودبت الحياة في أرجائه...

- وخذ قوله تعالى{ لقد تاب الله على النبي والهاجرين والأنصار}{0000 وعلى الثلاثة الذين خلفوا حتى إذا ضاقت عليهم الأرض بما رحبت وضاقت عليهم أنفسهم وظنوا أن لا ملجأ من الله إلا إليه ثم تاب عليهم ليتوبوا أن الله هو التواب الرحيم} وقف عند كلمة ضاق في ضاقت عليهم أنفسهم فإنها توحي إليك بما ألّم بهؤلاء الثلاثة من ألم والندم حتى شعورا بان نفوسهم قد امتلأت من الندم امتلاء فاصبحوا لا يجدون في أنفسهم مكانا يلتمسون فيه الراحة والهدوء فاصبح القلق يؤرق جفونهم والحيرة تستبد بهم وكأنهم اصبحوا يريدون الفرار من أنفسهم...

- و اقرا قوله تعالى{ تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفا وطمعا} وتبين ما تثيره في نفسك كلمة تتجافى من هذه الرغبة الملحة التي تملك على المتقين نفوسهم فيتألمون إذا مست جنوبهم مضاجعهم ولا يجدون فيها الراحة والطمأنينة..

- وكأنما هذه المضاجع قد فرشت بالشوك فلا تكاد جنوبهم تستقر عليها حتى تجفوها وتنبو عنها

- وقف كذلك عند كلمة يعمهون في قوله سبحانه {الله يستهزئ بهم ويمدهم في طغيانهم يعمهون} فان اشترك هذه الكلمة مع العمى في الحروف كفيل بالإيحاء إلى النفس بما فيه هؤلاء القول من حيرة واضطراب نفسي لا يكادون به يستقرون على حال من القلق..

- واقرا الآية الكريمة{ كل نفس ذائقة الموت وإنما توفون أجوركم يوم القيامة فمن زحزح عن النار وادخل الجنة فقد فاز وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور} أفلا تجد في كلمة زحزح ما يوحي إليك بهذا القلق الذي يملا صدور الناس في ذلك اليوم لشدة اقترابهم من جهنم، كأنما هم يبعدون أنفسهم عنها في مشقة وخوف وذعر..

- وفي كلمة طمس من قوله تعالى{ ولقد راودوه عن ضيفه فطمسنا أعينهم فذوقوا عذابي ونذر} ما يوحى إليك بانمحاء معالم هذه العيون حتى كأن لم يكن لها من قبل في هذا الوجه وجود ...

- ويوحي إليك الراسخون في قوله سبحانه{ فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله وما يعلم إلا الله والراسخون في العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا وما يذكر إلا أولو الألباب} بهذا الثبات المطمئن الذي يملا قلب هؤلاء العلماء لما ظفروا به من معرفة الحق والايمان به..

- وتوحى كلمة شنآن في قوله سبحانه{ ولا يجر منكم شنآن قوم أن صدوكم عن المسجد الحرام أن تعتدوا} توحي بهذا الجوى الذي يملأا الصدر حتى لا يطيق المرء رؤية من يبغضه ولا تستسيغ نفسه الاقتراب منه..

- ولما سمعنا قوله تعالى لعيسى بن مريم{ أنّى متوفيك ورافعك إلى ومطهرك من الذين كفروا} أوحى إلينا التعبير بالتطهير بما يشعر به المؤمن بالله نحو قوم مشركين اضطر إلى أن يعيش بينهم فكأنهم يمسونه برجسهم وكأنه يصاب بشيء من هذا الرجس فيطهر منه إذا أنقذ من بينهم..

 

- وكلمة سكرت في قوله سبحانه{ ولو فتحنا عليهم بابا من السماء فظلموا فيه يعرجون لقالوا إنما سكرت أبصارنا بل نحن قوم مسحورون} قد عبر بها الكافرون عما يريدون أن يوهموا به عما حدث لأبصارهم من الزيغ فكانت كلمة سُكرت وهي مأخوذة من السكر دالة على هذا الاضطراب في الرؤية ولا سيما أن هذا السكر قد أصاب العين واستقل بها ومعلوم أن الخلط من خصائص السكر فلا يتبين السكران ما أمامه ولا يميزه على الوجه الحق..

- واختار القران عند المحرمات كلمة أمهات إذ{ قال حرمت عليكم امهاتكم وبناتكم واخوانكم وآثر كلمة الوالدات في قوله سبحانه {والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة} ِلما أن كلمة الأم تبعث في النفس إحساس بالقداسة وتصور شخصا محاطا بهالة من الإجلال حتى لتشمئز النفس وتنفر أن يمس بما يشين هذه القداسة وذلك الإجلال وتنفر من ذلك اشد النفور فكانت انسب كلمة تذكر عند ذكر المحرمات وكذلك تجد كل كلمة في هذه المحرمات مثيرة معنى يؤيد التحريم ويدفع إليه..

- أما كلمة الوالدات فتوحي الى النفس بان من الظلم أن ينزع من الوالدة ما ولدته وان يصبح فؤادها فارغا ومن هنا كانت كل كلمة مهما موحية في موضعها آخذة خير مكان تستطيع أن تحتله وقد تكون الكلمة في موضعها مثيرة معنى لا يراد إثارته فيعدل عنها إلى غيرها تجد ذلك في قوله سبحانه{ وانه تعالى جد ربنا ما اتخذ صاحبه ولا ولدا} فقد آثر كلمة صاحبة على زوج وامرأة لما تثيره كلاهما من معان لا تثيرهما في عنف مثلهما- كلمة صاحبة..

- وقديكون الجمع بين كلمتين هو سر الايحاء ومصدره كالجمع بين الناس والحجارة في قوله تعالى {فإن لم تفعلوا ولن تفعلوا فاتقوا النار التي وقودها الناس والحجارة أعدت للكافرين } فهذا الجمع يوحي إلى النفس بالمشاكلة بينهما والتشابه ...

 

وللبحث بقية إن شاء الله

http://www.alwhyyn.net/vb/showthread.php?s=&postid=6340#post6340


الســـمـــع

وهو قوة في الأذن بها تدرك الأصوات. وفعله يقال له السمع أيضا. وقد سمع سمعا.

ويعبر تارة بالسمع عن الأذن نحو: "ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم" 7 البقرة.

وتارة عن فعله كالسماع نحو: "إنهم عن السمع لمعزولون" 212 الشعراء.

وتارة عن الفهم، وتارة عن الطاعة، تقول: اسمع ما أقول لك. ولم تسمع ما قلتُ، أي لم تفهم.

وقوله "سمعنا وعصينا" 93 البقرة، أي فهمنا ولم نأتمر لك. وقوله "سمعنا وأطعنا" 285 البقرة، أي فهمنا وارتسمنا

وقوله: "ولا تكونوا كالذين قالوا سمعنا وهم لا يسمعون" 21 الأنفال، يجوز أن يكون معناه : فهمنا وهم لا يعملون بموجبه، وإذا لم يعمل بموجبه فهو في حكم من لم يسمع، قال تعالى: "ولو علم الله فيهم خيرا لأسمعهم" 26 الأنفال، أي أفهمهم بأن جعل لهم قوة يفهمون بها.

وقوله: "واسمع غير مسمع" 46 النساء، فغير مسمع يقال على وجهين:

أحدهما: دعاء على الإنسان بالصمم

والثاني: أن يقال أسمعت فلانا إذا سببته. وذاك متعارف في السب.

وروي أن أهل الكتاب كانوا يقولون ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم يوهمون أنهم يعظمونه ويدعون له ، وهم يدعون عليه بذلك

وكل موضع أثبت فيه السمع للمؤمنين أو نُفي عن الكافرين أو حُثّ على تحريه فالقصد به إلى تصور المعنى والتفكر فيه.

وقوله في صفة الكفار: "أسمِع بهم وأبصِر يوم يأتوننا" 38 مريم، معناه: أنهم يسمعون ويبصرون في ذلك اليوم ما خفي عنهم وضلوا عنه اليوم؛ لظلمهم أنفسهم وتركهم النظر

وقوله: "سماعون للكذب" 41 المائدة، أي يسمعون منك لأجل أن يكذبوا، "سماعون لقوم آخرين" أي يسمعون لمكانهم.

والاستماع: الإصغاء.

وقد ورد السمع في التنزيل على وجوه

الأول: بمعنى الإفهام " إنك لا تسمع الموتى" 80 النمل، أي لا تفهمهم.

الثاني: بمعنى إجابة الدعاء "إنك سميع الدعاء" 38 آل عمران

الثالث: بمعنى فهم القلب "أو ألقى السمع وهو شهيد" 37 ق، "إنهم عن السمع لمعزولون" 212 الشعراء، أي سمْع الفؤاد، "سمعنا وأطعنا" أي سمعنا بقلوبنا وأطعنا بجوارحنا.

الرابع : بمعنى سماع جارحة الأذن "سمعوا لها تغيظا وزفيرا" 12 الفرقان، "نقعد منها مقاعد للسمع" 9 الجن، "سمعنا وعصينا" 46 النساء أي سمعنا بالآذان وعصينا بالجنان.

الخامس: بمعنى سمْع الحق تعالى ... "وكان الله سميعا بصيرا" 134 النساء

------------------------------------------------------------------------

باختصار من ص 257 إلى ص 260 من الجزء الثالث من كتاب بصائر ذوي التمييز في لطائف الكتاب العزيز لمجد الدين محمد بن يعقوب الفيروزأبادي صاحب المعجم الشهر (القاموس المحيط


الأصل اللغوي لكلمة القرآن

تشعبت أقوال أهل العلم حول الأصل اللغوي لكلمة القرآن ويمكن تصنيفها إلى شعبتين :

 

شعبة القائلين بأن اللفظة غير مهموزة ( القران )

 

شعبة القائلين بهمزها ( القرآن )

 

القول الأول:

 

القائلون بعدم همزها وسبيلهم إلى تخريج هذا الرأي ما يلي :

 

لفظ ( القران ) غير مشتق ولا مهموز: علم على كلام الله تعالى والذي أنزله سبحانه بلفظه ومعناه على عبده الأكرم نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ، وقد نسب هذا الرأي للأمام الشافعي رحمه الله وحجته أنه لم يؤخذ من (قرأت) ولو أخذ من (قرأت) لكان كل ما قرئ قرآناً ولكنه اسم كالتوراة والإنجيل وقد ذكر هذا الرأي عن الشافعي رحمه الله في كتب لا تعد حجة عليه ، ولو صحت نسبته إليه لم يكن هذا دافعاً على التسليم به 

 

أن القرآن بغير همز مأخوذ من القرائن جمع قرينة لان آياته إذ يصدق بعضها بعضاً تقوم مقام القرائن بعضها على بعض

ويخالف هذا الرأي سابقه في قوله بأن اللفظة مشتقة وإن وافقه في عدم الهمز وقد قال بهذا الرأي الفراء من النحاة والقرطبي من الفقهاء

 

أن القرآن غير مهموز من قرن الشيء بالشيء إذا ضمه إليه وجمع بعضه إلى بعض لان الآية تضم إلى مثلها ومثيلاتها والسور بالسور تقرن وقد عزي هذا القول إلى أبي الحسن الأشعري 

 

وقد تعقب العلماء المخالفون لهذه الآراء حجج إخوانهم بالاعتذار لها ، والحاصل من ذلك أن هذا القول سهو والصحيح أن ترك الهمز فيه من باب التخفيف ونقل حركة الهمزة إلى الساكن قبلها وهذا ما أشار إليه ( الزجاج والفارسى ) وغيرهما وقد قرأ بتسهيل الهمزة من القراء (أبو بكر بن مجاهد - وعبد الله بن كثير- وأبو عمرو بن العلاء رحمهم الله ) وفرق كبير بين القراءة بتسهيل الهمزة وجحدها ، ويؤخذ على من قال بأن لفظة القرآن بالتسهيل جامدة غير مشتقة أمور منها :

 

 

القول الثاني

 

القائلون بأن لفظ قرآن مهموز ومشتق وقد وجهوا قولهم بما يلي :

 

لفظ قرآن مهموز على زنة (فُعْلان) مشتق من القُرء أو القَري وهو الجمع ومنه قَريت الماء في الحوض إذا جمعته

وقول عمرو بن كلثوم في وصف ناقة :  هجان اللون لم تقرأ جنينا

أي لم تجمع جنينا ولم يَضطَّم رحمها عليه أي لم يجتمع رحمها عليه  وقد قال بهذا الرأي الجوهري وغيره من العلماء

 

 لفظ القرآن بالهمز مصدر بوزن الغفران مشتق من قرأ بمعنى تلا وسمي به المقروء تسمية للمفعول بالمصدر وقد رجحه كثير من العلماء وقريب منه (قرأ بمعنى أظهر وبين ) لأن القراءة إظهار للألفاظ وقد نسب الزركشي هذا القول إلى بعض المتأخرين بنص عبارته 

 

الرأي الراجح :

 

والرأي الذي نؤثره عليه بدليله على غيره من الرأي هو أن لفظة القرآن مصدر من قرأ تقول قرأ قراءه وقرآناً استعمل بمعنى المقروء إطلاقا للمصدر على مفعوله وجعل علما عند إطلاقه على الكلام المنزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم بلفظه ومعناه ولا نجد كبير خلاف بين هذا الرأي وبين الرأي القائل: إنه من قرأ بمعنى ضم وجمع فالأصل اللغوي واحد إذ التلاوة ضم أحرف وجمع كلمات بعضها إلى بعض وقد استعملت اللفظة في القرآن بمعنى القراءة في قوله { إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ * فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ * ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ} … (سورة القيامة الآيات 19-17 ) 0أي أن الله جلت قدرته يمتن على نبيه بأنه ضمن أن يجمع له القرآن في صدره محفوظا بعد نزوله وملفوظا ميسرا على لسانه ويذهب بعض المفسرين إلى أن القرآن ورد بمعنى القراءة في قوله عز من قائل { وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُوداً }… (الاسراء: من الآية78) أي وأقسم بقرآن الفجر أونصب على الاغراء أو بمعنى الصلاة وقيل إنها كذلك بمعنى القراءة في قوله تعالى{ الرَّحْمَنُ * عَلَّمَ الْقُرْآنَ }… (سورة الرحمن الآية 2-1 ) وهو قول فيه نظر والجمهور على خلافه .

http://www.alwhyyn.net/vb/showthread.php?s=&postid=6367#post6367


تشبيه الدنيا بالماء في القرآن
 

وردت فى القرآن آيات شبه الله تعالى فيها الدنيا بالماء

ومن ذلك قوله تعالى {إِنَّمَا مَثَلُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ وَالْأَنْعَامُ حَتَّى إِذَا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلاً أَوْ نَهَاراً فَجَعَلْنَاهَا حَصِيداً كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} [يونس:24]

وقوله تعالى {وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيماً تَذْرُوهُ الرِّيَاحُ }[الكهف: من الآية45]

فلم مثل الله تعالى الدنيا بالماء ؟

قيل لأن الماء ليس له قرار وكذلك الدنيا

وقيل لأن الماء إن أمسكته تغير ونتن وكذلك الدنيا لمن أمسكها بلية

وقيل لأن الماء يأتى قطرة قطرة ويذهب دفعة واحدة وكذلك الدنيا وأيضا الماء يستر الأرض وكذلك المال ( وهو رمز للدنيا ) يغطى عيب الرجل

وأيضا الماء طبعه النقصان كذلك الدنيا

وأيضا الماء يكون فى موضع كثير وفى موضع قليل كذلك الدنيا

وأيضا لا يقدر أحد أن يرد المطر كذلك لا يقدر أحد أن يرد الرزق

وقيل الماء قليله رى للعطشان وكثيره داء كذلك الدنيا

وقيل الزرع يفسد بالماء الكثير كذلك القلب يفسد بالمال الكثير

وأيضا الماء كله لا يكون صافيا كذلك المال فيه الحلال والحرام والشبهة

وأيضا ال&