كلمة الباب في هذه الحلقة هو علم الكتاب بحسب ورودها في الذكر الحكيم. نحمد الله عز وجل أنه ما أن أذعنا الحلقة الأولى حتى تلقفها بعض مشاهدينا الكرام فأرسلوا إلينا - كما طلبنا منهم - أرسلوا إلينا بمشاركاتهم من حيث أننا أعلنا أن هذا البرنامج برنامج جماهيري يعني كل الجماهير تشترك فيه وسوف نذيع إنتاجهم أو دراساتهم الواحدة بعد الأخرى ومنذ الحلقة الماضية سارع بعض الأخوة إلى أن يرسلوا لنا إنتاجهم وتأملاتهم وتفكيرهم وكان شيئاً يثلج الصدر ويفرح الإنسان منهم أمين محمد صالح، فراس محمد المفتي، دكتور عامر الهاشمي، أحمد عباس الوزير من اليمن أحمد محمد خطاب، السيدة فريال البيطار من سوريا، خالد عجوط، عبد القادر من الجزائر كل هؤلاء فهموا الفكرة واستوعبوها وبدأوا ينقبون في كتاب الله عز وجل عن آيتين متشابهتين بينهما فرق من الفروق وماذا يعني ذلك الفرق من حيث أنه ما من فرق جاء عبثاً لأن هذا القرآن الكريم ليس فيه حرف إلا وله دلالة. وكانت بعض تلك المشاركات في غاية الروعة وأحدهم أحمد محمد خطاب كانت مداخلة جيدة ولكن الخط كان رديئاً من حيث أن الطباعة بالفاكس لم تكن واضحة لأن الورق كان سميكاً ومخططاً فأرجوه أن يعيد لنا مرة أخرى إرسال الفاكس على ورقٍ مناسب.
علم من الكتاب وعلم الكتاب:
في هذه الحلقة عندنا آيتان في كلمة "علم الكتاب". تعرفون قضية بلقيس وسيدنا سليمان والعرش (قَالَ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِهَا قَبْلَ أَنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ ﴿38﴾ قَالَ عِفْريتٌ مِنَ الْجِنِّ أَنَا آَتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقَامِكَ وَإِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ ﴿39﴾ قَالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتَابِ أَنَا آَتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ فَلَمَّا رَآَهُ مُسْتَقِرًّا عِنْدَهُ قَالَ هَذَا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ وَمَنْ شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ ﴿40﴾ النمل) الآية الثانية (وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَسْتَ مُرْسَلًا قُلْ كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ ﴿43﴾ الرعد) آية تقول أن هؤلاء الناس عندهم علم من الكتاب وليس كل الكتاب هذه الآية تقول عنده كل علم الكتاب (كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ) آيتان لا بد من البحث والتقصي عن أسباب الاختلاف بين علم الكتاب وعلم من الكتاب ولا يمكن أن يكون هذا عبثاً وكفى بالله في هذا الكتاب العزيز حُكماً. طبعاً المفسرون لو تتبعتوهم ما من رأي يشبه رأياً فالقضية من اللامعقول وكل واحد يحاول أن يستنبط وأن يضيف وأن يقيس وأن وأن ومن فضل الله أن كل ما قالوه كان صحيحاً مع اختلافهم فيما قالوه. يعني مثلاً باختصار شديد: أولاً ما معنى الكتاب؟ ما هو الكتاب؟ الله قال (وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا ﴿32﴾ الكهف) كل بناية في هذا العالم وكل مؤسسة وكل عاصمة وكل سيارة تشتريها تجد معها كتيباً يشرح لك هذه السيارة بكل تفاصيلها من ألفها إلى يائها هذا الكتاب له أسماء غربية كتالوج والخ لكن هو كتاب يشرح لك خفايا وأسرار وتفصيلات هذه السيارة أو هذه العمارة أو هذه المؤسسة أو هذه العاصمة، هذا الدليل من الناس من يعرفه كله لا يغمض عليه شيءٌ منه هو يعرف لغات وعنده خبرة هندسية فلما قرأ هذا الكتاب فهم السيارة من ألفها إلى يائها بحيث لم يعد يخفى عليه ولا جزء واحد هذا عنده علم الكتاب، كل الكتاب صار في علمه. هناك واحد مثلي أنا ومثلي كثيرون والله يمكن لا يعرف سطرين لا نعرف فقط تعرف أن تشغل السيارة وتمشي أما هذا الكلام والتفاصيل لا أفهم منها شيئاً لو أقرأها مائة سنة لا أفهم منها شيء في ناس تفهم شوي أكثر في ناس شوي أكثر نتفاوت في الفهم أما أن أفهم الكتاب كله هذا قمة. طبعاً المفسرون عندما فسروا (عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتَابِ) أي أن الله سبحانه وتعالى هذا الكتاب الذي هو دليل الكون، يا أخوان هذا الكون كما في الدنيا ما في مؤسسة إلا فيها كتاب دليل يعلمك كيف تعرف أسرار هذه البناية، هذه المؤسسة، هذه السيارة، هذه الطيارة، هكذا رب العالمين عز وجل (وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا وَلَا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ ﴿59﴾ الأنعام) لو تقرأ (إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ﴿36﴾ التوبة) (وَلَا أَصْغَرَ مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْبَرَ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ ﴿61﴾ يونس) كل شيء في هذا الدليل (وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ ﴿6﴾ هود) الخ (قَالَ عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي فِي كِتَابٍ لَا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنْسَى ﴿52﴾ طه) (وَمَا مِنْ غَائِبَةٍ فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ ﴿75﴾ النمل) (وَمَا يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَلَا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلَّا فِي كِتَابٍ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ ﴿11﴾ فاطر) (قَدْ عَلِمْنَا مَا تَنْقُصُ الْأَرْضُ مِنْهُمْ وَعِنْدَنَا كِتَابٌ حَفِيظٌ ﴿4﴾ ق) (إِنَّهُ لَقُرْآَنٌ كَرِيمٌ ﴿77﴾ فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ ﴿78﴾ الواقعة) (مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ﴿22﴾ الحديد). إذاً هناك نوعين من الكتب هناك لكل شيءٍ كتاب (إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا ﴿103﴾ النساء) كل ما في هذا الدين أجزاء متكاملة في كتاب (وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ كِتَابًا مُؤَجَّلًا ﴿145﴾ آل عمران) كتاب الموت، هذه الكتب جميعاً وهي بالمئات بل بالآلاف التي تحوي أمر الله وقدرته وعلمه المتعلق بذلك الشيء بالكامل هذه كلها مجموعة في كتاب واحد سماه الإسلام اللوح المحفوظ. هذا اللوح المحفوظ كتاب الكتب، كل الكتب فيه. كل واحد من الناس قد يعرف كتاباً من الكتب وهذا في كل البشرية سواء كان يهوداً أو نصارى أو مسلمين كل من له نبيٌ ورسولٌ من السماء وله كتاب من الكتب المقدسة تجد فيهم واحد اثنين ثلاثة يسمونهم الأحبار، يسمونهم الرهبان، يسمونهم العلماء، يسمونهم العارفون بالله أنواع من التسميات أن هذا الإنسان له إلمام بالله عز وجل من حيث قدرته ومخلوقاته عندما يتأمل ويتفكر أصبح رجلاً يستطيع أن يشرح لك ما في كتاب هذا الكون والكون فيه كتاب كامل، دليل كامل. إذا كان دليل السيارة جزئي فاللوح المحفوظ هو الكتاب الكامل الذي فيه هذا الكون. من هو الذي يعرف بعض الكتاب والكتاب؟ آراء المفسرين كثيرة ناس قالوا هو سليمان نفسه وناس قالوا أحد وزرائه وناس قالوا لقمان الخ أشكال. وحينئذٍ كل هذا الكلام صحيح لأن كل واحد من هؤلاء الناس له علم من الكتاب سواء كان أنبياء أو رسل أو علماء صالحين أو ناس من أهل الله أو عارفون كل واحد له معرفة بالله اسمه العارف بالله، لكن الذي يعلم الكتاب كله واحد بعد الله عز وجل، بعد الله عز وجل واحد يعلم الكتاب طبعاً العلم هذا كلام أيضاً اجتهاد أنا لا أدعي أني وصلت إلى النهاية وما في غير هذا لا أنا أدلي بدلوي مع الذين أدلوا والذي اكتشفته أن كل الأسماء التي ذكروها حوالي عشرين ثلاثين إسم على أساس هؤلاء عندهم علم الكتاب كلهم صح لأن هؤلاء كثيرون والنبي صلى الله عليه وسلم يقول "إن من أمتي أناس محدثين فإن يكن فعُمَر" عمر محدَّث. كل واحد يمكن أن يكون عنده علم من الكتاب إما عن طريق صلاح رب العالمين يقذف في قلبه علماً (وَعَلَّمْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْمًا ﴿65﴾ الكهف) (وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا ﴿113﴾ النساء) هذا عام، أشكال وألوان في المسيحية في ناس، في اليهودية في ناس، في الإسلام في ناس، على مر العصور يعني إذا كان هذا الكتاب يعني الغيب والمستقبل وتفصيلات ما فينا واحد في يوم من الأيام إلا وقد رأى رؤيا في المنام تنبؤه عما سوف يحدث في المستقبل علم الغيب هذه قضية مسلَّم فيها كرؤيا العزيز، كرؤيا ملك مصر ورؤيا إبراهيم ورؤيا يوسف وهكذا حينئذٍ لما رأى أحد عشر كوكباً وفعلاً تطبقت بالضبط ما فينا واحد إلا رأى رؤيا ثم جاءت بعد أسبوع أسبوعين مثل فلق الصبح تخبره بما سوف يحدث له. إذا كان هذا يحدث في المنام فلا أن يحدث في اليقظة أفضل وأهمّ ولهذا رب العالمين ممكن أن يضع علمه في أي عبدٍ من عباده لكن جزئي. الذي عنده علم الكتاب كاملاً طبعاً منهم من قال محمد صلى الله عليه وسلم وطبعاً المصطفى على رأسي (وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ). حينئذٍ نقول كثير من المفسرين قال فلان وفلان حقيقةً تقريباً كان كلهم يميلون إلى أنه "آصل البرقيه" أحد علماء سيدنا سليمان عليه السلام في زمانه وكأن الله سبحانه وتعالى علمه علم الكتاب فحينئذٍ هذا هو الذي في الحقيقة هو صح هذا الرجل يعلم علماً من الكتاب. وأبو بكر الصديق وعمر يعلمان علماً من الكتاب وكثير. مثلاً شخص دخل على سيدنا عثمان قال له: إني أرى في وجهك الزنا فذاك ذهل فقال له: أوحيٍ بعد رسول الله؟! هذا علم من الكتاب هذا علم الكتاب لا يتعلم هذا العلم لا يُتعلَّم وإلا العلم العام يتعلم العلم بالتعلم لكن هذا لا هذا يوهب من الله عز وجل بأنك ترى ما لا يرى غيرك هذا علمٌ من الكتاب أي شيءٌ من العلوم ليس كل الكتاب. وسيدنا الخضر أيضاً علمٌ من الكتاب لو كان الخضر يعلم كل علم الكتاب لكان النبي أولى النبي صلى الله عليه وسلم أخبر بما هو كائن وما يكون إلى يوم القيامة، كل ما يجري في هذا اليوم أحاديث صحيحة تخبر عنه (لا تقوم الساعة حتى يكون الروم أشد الناس عليكم) أي الغربيون، (لا تقوم الساعة حتى لا يدخل إلى العراق قفيزٌ ولا مدٌ..) يعني حصار كامل ويذهب وراح على سوريا وراح على فارس وأنت ترى الآن كل هذا. إذاً النبي صلى الله عليه وسلم عنده علم من الكتاب واسع الذي عنده علم الكتاب كامل - حسب رأيي كما قلت لكم - الله سبحانه وتعالى هذا مفروغ منه لكن من المخلوقين جبريل فقط لماذا؟ أنا كان يسرني أن أقول النبي صلى الله عليه وسلم ولكن أنت لو تقرأ السنة كثيراً ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يستفسر من جبريل عن بعض الظواهر ما هذا يا أخي جبريل؟ يقول له كذا كذا، يعلمه والله أعلم طبعاً هذا مجرد اجتهاد ولا ألزم به أحد لكن لما تعرف أن جبريل ما سأل النبي عن شيء وجبريل كان أميناً كما قال تعالى في كتابه العزيز امتدحه مدحاً كاملاً أنه أمين والخ ومن أجل هذا الوحيد بعد الله عز وجل الذي يعلم علم الكتاب كاملاً لأنه موكل به. يقول بعض المفسرين إن لله ملكاً آخر اختصه الله، خلقه الله عز وجل للوح المحفوظ لكن ما قال اسمه ولا ما هو، على كل حال إذا صح فهذا عظيم أيضاً إذا كان خلق من أجل هذا والمفروض أن كتاب كهذا يحوي سفر الكون كله جدير بأن الله يخلق له ملكاً. لكن جبريل عليه السلام من وقائعه مع كل الأنبياء، مع سيدنا آدم والذين من بعده ومع سيدنا موسى وسيدنا عيسى ومع سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وتصرفاته كان ينهاهم ويصلحهم (أتدري يا محمد من فعل كذا من هؤلاء؟) إذاً يبدو أن هذا المخلوق العظيم إنما هو يعرف كل الكتاب بعد الله عز وجل.
مداخلة من د.نجيب: سيدي الفاضل قرأت في التفسير عن عبد الله ابن مسعود عن قوله تعالى (وَكَانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُمَا﴿82﴾ الكهف) بالنسبة للغلامين قال: كتب مخطوطة محفوظة فيها من العلم اللدني
د.الكبيسي: كلام صح يا سيدي رب العالمين من حكمته نحن ذهبنا الذين علمهم الموهوبون لأن هذا علم لا يكتسب هل تعرف كل هذه الاختراعات التي أمامك هذه الاختراعات عند البشرية كلها بقضها وقضيضها هذه كلها عن تعلُّم فمعظمها موهبات. هناك واحد لا هو بشاعر سمعنا كثيراً ورأيت واحداً منهم أن واحد الصبح رأى النبي فقال له أنا أريد أن أحفظ القرآن فمسح على رأسه فصبح الصبح يقرأ القرآن. إذاً الذين عندهم علمٌ من الكتاب مجموعة من الموهوبين الذين وهبهم الله هذا العلم.
إتصال من الأخ لؤي من السعودية: هل العلم يختاره الله لأشخاص معينين أم لجميع البشر؟ الإجابة: قطعاً لا يمكن أن يكون هذا العلم إلا باختيار الله لأن هذا العلم غير مكتسب لو كان مكتسباً لحاولنا كلنا ولكنه علمٌ موهوب.
مداخلة من الشيخ عبد العزيز من أبو ظبي: القرآن الكريم العظيم هذا له حرمة عند الله عظيمة جداً يا سيدي ومن يتناوله فهو من المعظَّمين عند الله تعالى. فآتي بقصة قصيرة من صحيح البخاري وهو أن نصرانياً كان يكتب الوحي مع جملة من الصحابة فخرج بمقولة يقول الرسول صلى الله عليه وسلم كان ينزل إلى عزيز حكيم فأقول غفور رحيم وتمشي يعني تكتب في القرآن يعني هو يفتري على القرآن فما لبث فترة بسيطة جداً حتى توفي مات فأراد قومه دفنه فلما دُفِن وجدوه صباحاً على ظهر الأرض فقالوا هذا من فعل محمدٍ وأصحابه حلقوا عليه فأعادوا الكرة ودفنوه في مكانٍ أبعد وأعمقوا له يعني حفروا عميقاً أيضاً لفظته الأرض فأبعدوا وأعمقوا فلفظته الأرض قالوا والله هذا من فعل رب محمد والله لو حفرنا له بقاع الأرض جميعاً للفظته الأرض. فالحمد لله رب العالمين على هذا القرآن العظيم سيدي لي مشاركة بسيطة يقول الله تعالى (وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ﴿48﴾ يونس) تكررت هذه الآية عدة مرات والله تعالى يقولها حكاية عن من ينكر البعث ولكن ليس فيها تكرار أبداً لأن الآية التي بعدها هي التي المقصودة من (وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ) وحكاية قول من ينكر البعث يقول الله تعالى في سورة الملك مثلاً (وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ﴿25﴾ قُلْ إِنَّمَا الْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ ﴿26﴾) فالمقصود من الحكاية هنا الآية التي بعدها أيضاً في سورة يس (وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ﴿48﴾) المقصود بها الآية التي بعدها، وعن أقوام متفرقين في أزمنة متفرقة وأقوام متعددين. أيضاً سيدي هناك (ثُمَّ إِنَّكُمْ أَيُّهَا الضَّالُّونَ الْمُكَذِّبُونَ ﴿51﴾) في سورة الواقعة ثم رب العالمين يقول (وَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ الضَّالِّينَ ﴿92﴾) تقدمت الضالون هناك في (ثُمَّ إِنَّكُمْ أَيُّهَا الضَّالُّونَ الْمُكَذِّبُونَ) والفرق واضح تماماً وهو أن الله تعالى يقولها حكاية يخاطبهم وهم في الدنيا فالضال قد يهتدي. الإجابة: يا شيخ عبد العزيز جزاك الله خير على المشاركات الجميلة لك علماً أننا قد جمعنا مئات وربما آلاف من هذا الذي قلته وهي لا تنقضي تبين أن ثلثي القرآن من هذا القبيل ولكل اختلافٍ حكمةٌ عظيمة ولهذا فإن جلاء هذا الموضوع أكثر حاجة من جلائنا لموضوع الكلمة وأخواتها رغم عظمة ذلك البرنامج لأننا ما أبقينا كلمة وكلمة إلا بينا الفرق. هناك فقط للفرق اللغوي وهذا الفرق اللغوي إعجاز قرآني أما هنا فيها مواضيع وفيها معاني وفيها فلسفات فجزاك الله خير إجمعوا لنا هذا وكل من يتبين له آية أو فكرة في الآية يعني يخدم المسلمين بها يبعثها لنا بالفاكس وإن شاء الله نعرضها على الناس باسمه وإن شاء الله تكتب يوم القيامة في صحيفة أعماله.
سؤال من الأخت أم خالد من السعودية: سؤالي يقولون أن هذه الأمور واردة وأخبر بها النبي صلى الله عليه وسلم فتجد معظم الناس يقولون إذا كانت هي أمر واقع فهي أمر واقع فلماذا نحارب؟ لماذا نجاهد؟ فما واجبنا يا شيخ؟ الإجابة: هذا موضوع ثاني موضوع القضاء والقدر وقد تكلمنا عن هذا في البرنامج الماضي وبيّنا الفرق بين القضاء والقدر وبيّنا أننا نحن الآن نعيد حياة سابقة الخ موضوع طويل هذا هذا اشتغل به المسلمون 15 قرناً.
إذاً الحكمة (وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا ﴿113﴾ النساء) الحكمة هو العلم الذي لا يُكتسب وإنما يوهب يهبه الله عز وجل لمن شاء من المرسلين وحياً وللناس فهماً ولهذا كما يقول النبي صلى الله عليه وسلم "إن من العلم كهيئة المكنون لا يعلمه إلا العلماء بالله تعالى فإذا نطقوا به لا ينكره إلا أهل الغِّرة بالله عز وجل" وفعلاً كلنا رأينا بأعيننا وقرأنا في التاريخ عن علماء يعرفون ما لا يعرف غيرهم إلهامات وفتوحات ولا يمكن أن يأتي على ذلك بدليل. الإلهام أنت ما لك عليه دليل تقول هكذا وإذا به يصحح خطأً أو يجمع مفترقين. يعني مثلاً أقول لكم شيء وهذه كلها ثابتة مرة كان سيدنا أحمد بن حنبل وكان مجلسه يضم الآلاف من المستمعين وكان له ناس يبلغون عن صوته حتى يسمع هذا الجمع العظيم كان أحمد بن حنبل إمام عصره.
سؤال من الأخ أبو وسيم من السودان: أنا أنبه على آية لعلها تربطنا بما تتفضل به وهي قوله تعالى (وَلَقَدْ آَتَيْنَا دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ عِلْمًا وَقَالَا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي فَضَّلَنَا عَلَى كَثِيرٍ مِنْ عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ ﴿15﴾ وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ وَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنَا مَنْطِقَ الطَّيْرِ وَأُوتِينَا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ ﴿16﴾ النمل)، الإجابة: بارك الله فيك أنت الآن حسمت الموقف هل أن منطق الطير يُتعلَّم أو يوهب؟ قطعاً يوهب إذاً هذا علمٌ وهبه الله عز وجل لهذين النبيين العظيمين، ولهذا قس على هذا في التاريخ ما لا حصر له.
نعود إلى الإمام أحمد، كان يتكلم ويشرح قوله تعالى (كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ ﴿29﴾ الرحمن) فقام رجل فسأله: ما شأن ربنا اليوم؟ فسيدنا أحمد بن حنبل سكت، سبحان الله ورجع للبيت حاول وحاول يقلب يمين يسار لم يستطع أن يجيب، في اليوم الثاني أيضاً نفس الحالة ونفس السؤال فسيدنا احمد لم يجب فعاد للبيت حسران تعبان يريد يفهم الموضوع وهذا أمام الناس فرأى النبي صلى الله عليه وسلم في الرؤيا وحكى له القصة فقال له: يا رسول الله ما شأن ربنا اليوم؟ قال له: أمورٌ يبديها ولا يبتديها. الإمام أحمد كغيره من العلماء فهم هذه الجملة بالضبط وهي هذه من عقائد المسلمين "أمورٌ يبديها ولا يبتديها" فلما جاء اليوم الثالث وسيدنا أحمد تكلم في نفس الموضوع وهذا السائل قال له: ما شأن ربنا اليوم؟ قال له أمورٌ يبديها ولا يبتديها ماذا قال له هذا الرجل؟ قال له: يا أحمد صلِّ على من علّمك. هذه الأمة مباركة مثل كل الأمم لو تقرا ما حصل في زمن سيدنا عيسى وفي زمن سيدنا سليمان فهذا آصل ابن برقيه لماذا قالوا العلماء ربما يكون هو؟ لأنه كان مُلهماً وكان من العلم اللدني بلا حصر.
بعد علم شيئاً ومن بعد علم شيئاً:
انتهينا من هذا على قدر الموجز الذي لا يحتمل البرنامج إلا هذا القدر ننتقل إلى آية أخرى لكي نسرع لإعطاء فواصل نماذج قليلة حتى ينفتح عند الناس هذا العلم لكي يريد من يريد أن يوغل فيه بحيث يصل إلى مراد الله عز وجل (وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْ لَا يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْمٍ شَيْئًا﴿70﴾ النحل) آية أخرى وهي آية الحج (وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْلَا يَعْلَمَ مِنْ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئًا﴿5﴾ الحج) إذاً (لِكَيْ لَا يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْمٍ شَيْئًا) (لِكَيْلَا يَعْلَمَ مِنْ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئًا) يقولون هذه (من) زائدة! كيف (من) زائدة؟ هذه (من) الـ (من) بيانية حينئذٍ هذه تغير المعنى كاملاً الإنسان يبدأ ويتعلم ويستوعب العلم الخ فصار عنده علم عندما يبلغ من الكبر عتياً في الخمسين في الستين في السبعين (وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْ لَا يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْمٍ شَيْئًا) الآن لا يستطيع أن يتعلم معلومات جديدة بالسبعين بالثمانين تحاول تعلمه لكن دون فائدة. (لِكَيْلَا يَعْلَمَ مِنْ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئًا) هذا عندما يصبح بالمائة والمائة والعشرين حتى الذي تعلّمه بالسابق نسيه، في الأولى ما نسي ومعروف طبياً أن الذي عمره في السبعين ثمانين تسعين قد لا يتعلم لكن يتذكر أيام الشباب والطفولة والعلم الذي أخذه من الجميع إلى أن يكبر فإذا كبر نسي الجميع (لِكَيْلَا يَعْلَمَ مِنْ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئًا) إذاً هذه الـ (من) ليست زائدة وإنما هذه المن تغير الصورة بالكامل.
سؤال من الأخ معتز من الشارقة: السؤال الأول: (وَعَلَّمَ آَدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا﴿31﴾البقرة) لماذا لا يكون آدم من لديه العلم كله؟
السؤال الثاني: لماذا المخلوق لا يمكن أن يحوز على كل العلم لأن الله تعالى قال (وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ ﴿76﴾يوسف)؟
السؤال الثالث: هل ممكن الكافر يطلع على العلم كامل كبعض الروايات الإسرائيليات المتناقلة تقول إبليس اطلع على اللوح المحفوظ ورأى منه ما رأى؟ الإجابة: نحن قلنا قبل قليل أن الله سبحانه وتعالى يعطي هذا العلم ويهبه لمن يشاء حتى ولو لم يكن مسلماً حتى ولو كان إبليس، يهبه لمن يشاء بحكمته يعني هذا العلم الذي تراه في الكون الآن وصل العالم إلى مسافات ومتاهات في العلوم ووما تزال متطورة، الله تعالى قال (حَتَّى إِذَا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا﴿24﴾ يونس) وأنت تلم معظم هذه العلوم جاءت صدفة هي ليست صدفة بل وهبهم الله هذا العلم لأمرٍ يراه. أما أنه علم آدم الأسماء كلها هذه من الآيات المختلف فيها اختلاف لا تجد منها بصيص أملٍ أن نتحد على معنى، على ماذا أسماء الأشياء أسماء الأشخاص يعني كلام طويل وبالتالي أيضاً هذه من المتشابه المحيّر المشكِل ودائماً في القرآن يقولون المفسرون وهذا مشكل يعني ما وصلنا به إلى حل.
ذي القربى وبذي القربى:
آية أخرى آيتين أخرتين يقول تعالى (وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَذِي الْقُرْبَى ﴿83﴾ البقرة) (وذي) واو ذاء ياء لا يوجد باء، الآية الأخرى للمسلمين (وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى﴿36﴾النساء) عندنا آيتين آية اليهود (وَذِي الْقُرْبَى) آية المسلمين (وَبِذِي الْقُرْبَى) الكل يقولك هذه الباء زائدة يعني ليس لها معنى في الحقيقة لا، فرب العالمين بهذه الباء يرسم ما هو مستقبل القربى عند اليهود وما هو مستقبل القربى عند المسلمين أي الترابط الأسري، التناسب الخَلقي مدى مسؤولية كل واحد في الأسرة فعندنا نحن ناس فروع ابنك وبنتك وأبناؤهم وعندنا أصول أبوك جدك وآباؤهم وعندنا أطراف اللي هم الجناحين أخوة وأخوات وأولادهم وأعمام وعمات وهكذا هذا التناسق أين سيكون كاملاً بالمائة مائة؟ أين ستكون العناية به كاملة كما أمر الله؟ فرب العالمين يعلم مقدماً أنه ما من أمة على وجه الأرض سوف تصل إلى ما وصل إليه المسلمون من هذا الرحم وهؤلاء القربى والكل يشهد بذلك. نحن لا يوجد لدينا من يترك أمه وأبوه في الملجأ ولا يوجد من لا يعرف عمه أو خاله أو من لا يعرف أبوه أو جده هذا مستحيل. في حين الأمم كلها لا تُعنى بهذا اليوم فرب العالمين عز وجل عندما ترك الباء بهذه الآية الموجهة للمسلمين إشارة إلى أن هذه الأمة وحدها هي التي سوف تُعنى بالأرحام والأقارب والوالدين والتماسك الأسري أعمام وأخوال وأجداد وجدات كما لا يمكن أن تفعل أمة أخرى هذا هو أثر الباء، وجودها في آية المسلمين وحذفها من آية أخرى لغير المسلمين. إتصال من الأخ الفهيقي من السعودية: هل يعتبر العلم أمانة وإذا كان يعتبر العلم أمانة ما هو الواجب نحو هذا العلم؟ الإجابة: ما من أمانة أثقل من أمانة العلم يوم القيامة ولهذا الذي يشتغل بالعلم إما أن يكون مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وإما أن يكون أول من تسعر به النار يوم القيامة. يقول النبي صلى الله عليه وسلم (يوم القيامة يدخل بعض القراء) القراء يعني العلماء (النار قبل عبدة الأوثان فيقولون أيبدأ بنا قبل عبدة الأوثان؟ فتقول لهم زبانية النار: نعم ليس من يعلم كمن لا يعلم) هذه نعرفها، هذه مصيبة ولهذا كان الصحابة لا يفتون كما نفعل نحن أنا ونجيب ما في فتوة لكن نسأل الله تعالى أن يغفر لنا عثراتنا ما دمنا بحسن نية.
أُهِلّ لغير الله به وأهل به لغير الله:
عندنا آيات أخرى شيء أعجوبة فما من آيتين إلا وفيها سر انظر (إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ﴿173﴾ البقرة) (به) مقدمة، الآية الأخرى (وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ ﴿3﴾ المائدة) ولا في واحد يسأل عن الفرق، هناك حيوانات، ذبائح سواء كانت إبل أو غنم أو ما شاكل ذلك وهناك قسم أهل بها لغير الله ومنها أهل لغير الله بها، ليس هذا عبثاً. فرق بين أني أنا رجل مسلم ولكن أنا ذبحت ذبائح وما أحسنت الذبح يعني ما سميت باسم الله ولا ذبحت على القبلة ولا أهديتها لمن ينبغي أن تُهدى لها بالطريقة الشرعية ولا قلت هذا لوجه الله والثواب لفلان أخطأت، هذا (وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ). وهناك من هو أصلاً لا يؤمن هو أصلاً هو ذبحها على قبر، ذبحها على إمام، هذا لوجه الإمام لوجه القبر الفلاني، لوجه الحسين، لوجه الكاظم، لوجه عبد القادر الجيلاني، لوجه السيد البدوي هذا كل هذا غير مأكول ولكن الفرق أن الذبيحة كلها من أساسها دخلت في الشرك أو لا هي صحيحة لكن أنت عندما أردت أن تذبح لم تحسن وأخطأت خطأً، إذاً فهما قضيتان وليست قضية واحدة ولهذا الله قال (مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلَا سَائِبَةٍ وَلَا وَصِيلَةٍ وَلَا حَامٍ ﴿103﴾ المائدة) هذه أهل بها لغير الله، هي أصلاً لغير الله يعني شرك.
يقول العلماء: "العلم من لدن الله عز وجل ما يتحصل بطريق الإلهام دون التكلف بالتطلب" يعني لا يطلب وقولٌ آخر: "والمحدَّث كما قال النبي صلى الله عليه وسلم (إن من أمتي أناس محدَّثين) يعني يلهم كلاماً لا يعرفه غيره بل إن بعض الناس أمي لا يقرأ ولا يكتب كما قلنا في الحلقة السابقة لما سيدنا عبد الله بن مسعود كان يسمع القرآن والقارئ يقرأ آية من الآيات فقال (وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا ﴿103﴾ آل عمران) فواحد إعرابي وأعرابي يعني بدوي لا يقرأ ولا يكتب فقال: "والله ما أخرجنا منها وهو يريد أن يعيدنا فيها ثانية". وهذا ورد على امتداد التاريخ من أناس أميين لكن أهل صلاح الله سبحانه وتعالى يقول (وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ ﴿282﴾ البقرة) ما من شيء يفتح العلم قدر التقوى إذا اتقيت الله يفتح الله (وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا ﴿269﴾ البقرة) والحكمة علم لا يُتعلَّم وإنما يوهب ويقذف في جوف الإنسان. كذاك الإعرابي الذي كان يسمع القارئ يقرأ (وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا ﴿38﴾ المائدة) فإذا به يقول في آخر الآية والله غفور رحيم قال: هذا لا يقوله رب. حقيقة هذا الباب هو بابٌ صح حساس ودقيق ولكن الله سبحانه وتعالى إذا شاع بعض ما وقع في الواقع من هؤلاء العلماء هؤلاء العارفين والله تنشط الأمة ببركاتهم وتشجيعهم ودعائهم إلى أمدٍ بعيد.
اتصال من الأخت رندة من دبي: أنت تقول يا شيخ أن الذي عنده علم الكتاب هو الملك جبريل وأنا سمعت يا شيخ أن الذي عنده علم الكتاب هو الإمام علي فما هو ردك؟ الإجابة: سيدنا علي عنه علمٌ من الكتاب، النبي صلى الله عليه وسلم قال (العلم مدينة وعليٌ بابها) لا يُنكر هذا لكن ليس علم الكتاب كاملاً بل علمٌ من الكتاب. النبي صلى الله عليه وسلم عنده علم من الكتاب فما بالك بعلي رضي الله عنه؟!.
إتصال من الأخت أم نائل من أمريكا: أنا عندي في سورة غافر آيتين (رَفِيعُ الدَّرَجَاتِ ذُو الْعَرْشِ يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ لِيُنْذِرَ يَوْمَ التَّلَاقِ ﴿15﴾ غافر) وفي قوله عز وجل (وَيَا قَوْمِ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ يَوْمَ التَّنَادِ ﴿32﴾ غافر) وفي سورة أخرى (فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبَادِهِ وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْكَافِرُونَ ﴿85﴾ غافر) ما هو أوجه التشابه بين هاتين الآيتين؟ الإجابة: نحن الذين يتصلون بنا المفروض عندما يجدوا آيتين بهذا الشكل هم الذين يخبرونا عما وجدوا فيها وعما انقدح في أفكارهم وإلا نحن هذا نعرفه فلدينا سجل بآلاف الآيات نريد ممن يتصل بنا يا أم نائل وقد عثر على آيتين متشابهتين أن يبحث ويفكر لغوياً فقهياً قرآنياً معنوياً إعجازياً وثقي للعلم كل اختلاف يمكن يتسع لخمسين رأي لا تحتقري رأياً وتقولين هذا سهل لا أبداً، ومن أجل هذا إلى كل من يسمعنا الآن نريدهم أن يشاركونا في هذا البرنامج عندما يعثر على آية أو آيتين وبالتالي يقول والله أنا أرى فيها كذا وكذا وهذا الفرق الخ كما حكيناهم الآن الأسماء التي ذكرناها كلهم أعطونا آيتين وقد ولج كل منهما وقد وصل قسم منهم إلى التحليق في الفرق بين الآيتين وقسم أقل لكن كل اختلاف إذا وجدت فيه جزءاً من الحكمة فحينئذٍ أنت مصيب وتضيف حكمة على حكمة وليس لهذا العلم حد. قد تجد أنت في الآيتين في الاختلاف الواحد عشرين رأياً كما قلت أنا كل المفسرين الذي قالوا من هو الذي عنده كلهم صح لأن كل هؤلاء سيدنا سليمان وآصف وغيره وكما قالت ابنتنا علي بن أبي طالب وكثير من العلماء والخضر عليه السلام كل هؤلاء صحيح هنالك من يقول بس هو فلان والآخر لا فلان وآخر لا فلان، يا أخي ليس هكذا كلهم رعيل كبير في كل أمة وفي كل عصر رب العالمين عز وجل يبعثهم لهداية الناس ولأجل حصر الخلاف إذا كان خصومة. أحياناً اقرأ التاريخ كله بين المسلمين تصير خصومة أناس تشتم أناساً وعلماء أجلاء يأتي هذا الذي هو ملهم يوفق بينهما توفيقاً عظيماً بحيث يجعل الوجهين صالحين.
إتصال من الأخ محمد من أبوظبي: ما هو تفسير الآية (الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ ﴿2﴾ الملك) أريد تفسير خلق الموت هل هو أول ما يبدأ الإنسان يموت ينخلق له الموت؟ وأنا رأيي أن أول ما يموت الإنسان مثلما خلقه الله خلق له الموت؟ الإجابة: على كل حال في الحديث أن يوم القيامة يذبح الموت على الصراط بحيث يقول يا أهل النار لا موت ويا أهل الجنة لا موت.
نصل في نهايات هذا البرنامج إلى أننا يجب أن نتأمل من اليوم فصاعداً في كل آيتين بينهما فرقٌ جزئي إعلم أن هذا الفرق مهمٌ وهو وجه من وجوه الإعجاز وإذا وفقك الله عز وجل لمسألة واحدة خيرٌ لك من أن تصلي ألف يومٍ تهجداً كما في الحديث "لأن تتعلم آية من العلم خيرٌ لك من أن تصلي ألف ركعة".
مداخلة من د. نجيب: سيدي الفاضل ذكرتني عندما الإمام الجوزي دخل العراق وكانت هناك مقتلة بين السنة والشيعة كما هي الآن وأشد مسألة لا يترتب عليه جنة ولا نار ولا ثواب ولا عقاب أيهما أفضل سيدنا علي أو سيدنا أبو بكر؟ وعندما كلما يلجئون إلى فرقة يأتي بالأدلة لتفضيل هذا على ذاك وتفضيل ذاك على هذا فتزداد المقتلة، ولكن ابن الجوزي كان رجلاً مقبولاً من الجميع فصعد المنبر بعد أن قبلوه حكماً فقال (خيرهما من كانت ابنته تحته) فرضي الشيعة لأن فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم تحت سيدنا عليّ ورضيت السنة لأن عائشة بنت أبي بكر تحت النبي محمد صلى الله عليه وسلم. هذا إلهام وثق هذا الحل يعني مهما فكرت فيه لكن ثق هذا رجل ملهم فهذا نوعٌ من أنواع علمٌ من الكتاب.
مداخلة من د. نجيب: فهمت من كلامك أن الأمة عندما تكون في تقلبات وفتن أحوج ما تحتاج إلى مثل هذا وإلى هذا النوع من العلماء نحن الآن لا نحتاج إلى فرقة تؤيد السنة وتشعل نار الاختلاف وفرقة تؤيد الشيعة وتشعل نار الاختلاف نريد مثل ابن الجوزي الذي تلتقي عليه كل القلوب. ومن الأمور التي أستأذنك فيها أن هذا الإمام مع أنه حنبلي سلفي وهابي هو الذي نشر كتب الإمام الغزالي وهو الذي اختصر إحياء علوم الدين وتناقله الناس جيلاً بعد جيل. الإجابة: يا سيدي كما قلت أنت وهابي وصوفي هذان الأمران بغض النظر عن السخافات التي مر بهما الاثنين كان هو التقسيم الأساسي للتعليم يبدأ بالتعليم الرياضي النفسي والذي يسمونه التصوف ولا أدري من أين جاءوا بهذا الاسم ثم يبدأ بالكتاب والسنة ولهذا لا يفترقان، أما أن يصبحا عدوين بعضهم يقتل بعضاً ويكفر بعضاً وهذه من سخافة الأمة والإذن بانهيار هذا الجيل لكي يأتي جيل بعده إن شاء الله والمجدد قائم وآتٍ إن شاء الله.
إتصال من الأخت مريم من السويد: في سورة المائدة (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ .....الخ ﴿3﴾ المائدة) هنا عندنا أناس يأكلون اللحمة بأنهم يأتون بلحمة عادية ويكبرون عليها فهل هذا جائز؟ الإجابة: هذه بأيام الضحية، هذا أحياناً من السنن لا بأس بها إذا كانت الذبيحة فيها نُسُك كضحية الحاج والقضايا هذه ولا بأس التكبير ولكنه هذا وارد فقط على النُسُك.
د. نجيب: على كل حال هذا الذي في جعبتنا هذا اليوم ونحن الآن ننتظر مشاركة الأستاذ الفاضل الشيخ عبد العزيز الذي اعتدنا على مشاركاته القيمة ومكتوبةً كذلك الأخت أم نائل التي شاركت وكانت مشاركتها على الهواء نحب منهم أن يكتبوا لنا كتابة سواء كان ذلك من خواطر إلهاماتهم من الله تعالى أو قرءوها من مكان ما أو من المراجع المعروفة لعلنا بهم نثري هذا البرنامج وقد بيّن فضيلة الشيخ في مطلع اللقاء السابق أن هذا البرنامج سيكون جماهيرياً وستتاح الفرصة بأوسع ما يمكن لمشاركاتكم وما يقدح الله تعالى من علمٍ ومن ثم سيتم تقويمها وتعديلها ما أمكن إن شاء الله. بإسمكم جميعاً أتفضل أتشرف بشكر الجزيل لفضيلة الشيخ العلامة الأستاذ أحمد الكبيسي وتدعون معي الله سبحانه وتعالى أن يمد في عمره ويبارك في علمه وفهمه لكي يتم لنا كل هذه البرامج التي نأملها إن شاء الله.
بُثّت هذه الحلقة بتاريخ 14/3/2008م وطبعتها الأخت الفاضلة نوال من السعودية جزاها الله خيراً وتم تنقيحها
الحلقة الثالثة: وَأُمِرْتُ لِأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ الْمُسْلِمِينَ
مقدمة من الدكتور نجيب: اختار الدكتور الكبيسي لهذه الحلقة ما يتناسب مع المولد النبوي الشريف.
الدكتور الكبيسي: كما تفضل الدكتور نجيب كنا قد اتفقنا أنا وإياه أن نتكلم بهذه الحلقة عن المولد النبوي الشريف وهو يوم من أيام الله كما قال تعالى (وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآَيَاتِنَا أَنْ أَخْرِجْ قَوْمَكَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ ﴿5﴾ إبراهيم) وأيام الله هي أيام الانتصارات لبني إسرائيل من عبور النهر ونجاهم من آل فرعون وأعطاهم الماء وأعطاهم المعجزات الخ. وما من يومٍ من أيام المسلمين أعظم ولا أقدس ولا أكرم من يوم الميلاد ويوم البعثة، ميلاد الإنسانية كلها ولهذا سنؤجل هذا الحديث إن شاء الله عن المولد الشريف إلى غدٍ في سما دبي من حيث أن حلقتنا هذه أيضاً تتعلق بخطاب الله لرسوله الكريم (وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ﴿72﴾ يونس) (وَأُمِرْتُ لِأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ الْمُسْلِمِينَ ﴿12﴾ الزمر) (وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ﴿104﴾ يونس) وهكذا وما بينها من فروق بحروف. من أجل هذا سنتكلم عن النبي صلى الله عليه وسلم من هذا الباب أبيّن الفرق بين (أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ) و (أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ) و (لِأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ الْمُسْلِمِينَ) حروف مختلفة ولكنها تختلف في المعنى تماماً. وكالعادة جاءت بعض المشاركات الجيدة من بعض الأخوة منهم بلقيس الأنصاري من ليبيا وأم سرمد عراقية من ألمانيا ووحيد محمد وإخوانه من ألمانيا والصادق محمد قِدَم السودان والدكتور عامر الهاشمي مرة أخرى أيضاً من العراق وجاءنا فاكس جيد جداً بل يدل على أن صاحبه من العلماء لكن للأسف الشديد جاء ناقصاً هو يبدو أنه أكثر من خمسة أوراق لكن جاءتنا خمسة فقط وأوراق أخرى ناقصة ولا نعرف من هو الذي أرسله فقط نعرف الفاكس فنرجو من صاحب الفاكس أن يرسل لنا الورقة السادسة والسابعة إن كانت موجودة ويرسل لنا اسمه الكريم أيضاً والفاكس هو 00218617503051.
إذاً نتكلم عن هذه المتشابهات في هذه الآية التي يخاطب الله بها رسوله: مرة يقول لرسوله الكريم (وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ) وراءها يقول له في الزمر (قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ ﴿11﴾ وَأُمِرْتُ لِأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ الْمُسْلِمِينَ ﴿12﴾) أدخل (لأن) هذه جديدة غير الآيات الأخرى (وَأُمِرْتُ لِأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ الْمُسْلِمِينَ) وهذه هي أقوى الدلالات التي تترأس جميع الآيات الأخرى كما سنشرحه بعد قليل. في الأنعام (قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴿162﴾ لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ ﴿163﴾) هنا أول المسلمين، وفي يونس (قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي شَكٍّ مِنْ دِينِي فَلَا أَعْبُدُ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَكِنْ أَعْبُدُ اللَّهَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ﴿104﴾) هذه المرة (من المؤمنين) وهذه أيضاً تعطي حلقة أو مرحلة من مراحل هذا النمو الكريم. طبعاً لا يمكن أن نصل إلى الفروق بين هذه الاختلافات اليسيرة بين كل آية وآية من حيث كونه متشابهاً ويحتمل أكثر من معنى، ما سأقوله واحد من المعاني وأنا قرأت في الفاكسات التي وردتنا من هؤلاء الأخوة والذين قبلهم في الحلقة الماضية كلاماً آخر كلام قد يستدرك علينا وهو صحيح أيضاً فلنعلم من الآن أن المتشابه يحتمل مائة رأي ورأي وإلى يوم القيامة سوف يبقى المتشابه يعطي عطاءً جديداً الكلمة القرآنية في المتشابه تعطي عطاءً جديداً في كل جيل ولهذا أنت في كل جيل تكتشف أن هنالك معنى وسر من الأسرار ولهذا المفسرون كل واحد جاء برأي الذي يقرأها يقول لك قال فلان كذا وقال فلان كذا كأنهم خلافات وهي ليست خلافات وإنما إضافات، هذا الرأي يضاف إلى الرأي الثاني فالآية فيها معنيان جاء رأي ثالث هذا ثلاثة أربعة خمسة ستة تتصاعد، يتصاعد الفهم على وفق ما للقارئ من أرضية ثقافية من عصره من زمانه من مكتشفاته وكل قارئٍ في عصره بناءاً على واقعه يفهم فهماً خاصاً لكي يأتي الذي بعده يضيف على هذا الفهم فهماً آخر. هذا في المتشابه وما من رأي يلغي الرأي الآخر. في المُحكم قد يلغي فهنالك خلاف بين الفقهاء هذا يجوز وهذا حلال وهذا حرام، هذا إلغاء للآخر لأن هذه قضية أحكام إذاً كل ما نقوله هنا واحد من الاجتهادات تضيفه ما لم تثبت بأن هذا خطأ مائة بالمائة وهذا في المتشابه لا يكون أبداً.
لكي نعرف ما الفرق بين هذه الآيات لماذا (وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ) (أَوَّلَ الْمُسْلِمِينَ) (لِأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ الْمُسْلِمِينَ) (مِنَ الْمُؤْمِنِينَ) لا بد أن نعرف العلاقة، الطريق إلى الله ما هي مراحل الوصول إلى الله؟ كلنا في الطريق إلى الله ولكن الطريق إلى الله يختلف المسافرون فيه من حيث قوتهم وشجاعتهم ووسائل سفرهم في ناس تركب حمار في ناس تركب جمل في ناس تركب سيارة ناس تركب طيارة تصل في يومين وفي ناس يذهبون مشياً الكل سيصل لكن متفاوتون في الوصول ما هي المراحل التي ينبغي على المسلم أن يسير فيها لكي يصل في النهاية إلى الله عز وجل؟ هذه المراحل هي الإسلام القولي أولاً، الإيمان العام ثانياً، الإيمان الخاص ثالثاً، التقوى رابعاً، الإسلام المطلق خامساً والإسلام المطلق وأنت لاحظ أن الطريق إلى الله يبدأ بالإسلام وينتهي بالإسلام بدايته إسلام ونهايته إسلام. البداية إسلام بالقول قل لا إله إلا الله (قَالَتِ الْأَعْرَابُ آَمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا ﴿14﴾ الحجرات) يعني قلت لا إله إلا الله (من قال لا إله إلا الله دخل الجنة) (أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله) حينئذٍ الإسلام الطريق الأول الابتدائي الذي يبدأ المسلم طريقه فيه إلى الله بشكلٍ صحيح هو الإسلام سواء كنت مسيحياً أو يهودياً أو نصرانياً أو صابئياً. الإسلام أولاً يعني أن تقول لا إله إلا الله وحده لا شريك له، هذا عنوان الدخول إلى الطريق إلى الله، إلى الطريق الصحيح إلى الله إذا قلت هناك إله آخر، هناك بديل يقرب إلى الله زلفى أنت لست مسلماً وأنت خاطئ ولن تصل وليس هذا طريقك. من أجل هذا الطريق الأول أن تسلم بلفظك بقولك أنا أؤمن بأن الله واحد لا شريك له وهذا لا يحاسب على ما في قلبه وعلى فعله بل يحاسب على لسانه (إذا قالوها عصموا مني) قال له (أشققت عن قلبه؟) إذا قال الإنسان لا إله إلا الله حينئذٍ هذا الرجل أعلن أنه موحدٌ لله عز وجل ولا يعبد إلهاً غير الله وهذه هي القضية المركزية لهذا الكون كله. ما من نبيٍ إلا أنزل الله قل لقومك أن يعبدوا الله وحده لا شريك له هكذا هذه البداية ولا يوجد بداية غيرها. لا إله إلا الله مصدقاً بها قلبك نحن لا يعنينا أن يكون قلبك مصدقاً فيها هذه (مصدقاً بها قلبك) يوم القيامة نحن فقط إذا قلتها بلسانك أيّ واحد يقول لا إله إلا الله قد عصم دمه ونفسه وماله وأخذ كل الحقوق وأصبح واحداً من الأمة ولا يمكن لأحد أن يقول له ثلث الثلاثة كم؟ بأن يقول قول (إذا قالوها) من أجل هذا هذه الخطوة الأولى رجلك على أول الطريق أن تقول أنا لا أعبد أصنام ولا أعبد كذا ولا أشرك بالله أحداً إلهي وربي واحدٌ لا شريك له (قل لا إله إلا الله) هذا هو المفتاح للطريق كله هذا هو الإسلام الأول الإسلام اللفظي الإسلام القولي. وفي النهاية سوف ترى أن كل ما وراء ذلك يترتب على هذه المقولة ويأتي عليها تباعاً بمراحل كما الابتدائية والمتوسطة وثانوي وكلية وجامعة ودكتوراه والخ. البداية الابتدائي من دون الابتدائي لا يمكن أن تصل لا يمكن أن تقفز رأساً للثانوي أو الكلية لا بد من الابتدائي. الابتدائية في الإسلام (لا إله إلا الله) إذا قلتها بلسانك تكتسب جميع الحقوق وما من حق أحد أن يقول أنت كاذب أبداً والنبي صلى الله عليه وسلم رأى واحداً قتل واحداً بالقتال وكان ذلك المشرك يقاتل قتال المستبسلين فلما صرعه المسلم وأوشك أن يهوي عليه بالسيف قال لا إله إلا الله لكن هذا السيف سبق وقتله فغضب عليه النبي غضباً شديداً قال له( أقتلته وقد قالها؟!) وكررها حتى خاف المسلم فقال (يا رسول الله إنما قالها فرقاً من السيف) خوفاً من السيف قال (أشققت عن قلبه؟) يا الله! دستور ما يقبل خطأ هذا ما فيه احتمال ولا شبهة ولا اشتباه ولا اجتهاد إذا قال لا إله إلا الله كُفّ عنه (وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا ﴿94﴾ النساء) هذا الخطوة الأولى الإسلام القولي. بعدها تأتي الخطوة الثانية وهي الإيمان وهو إيمان عام (وَأَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ وَمِنَّا الْقَاسِطُونَ ﴿14﴾ الجن) إسلام قولي (قَالَتِ الْأَعْرَابُ آَمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا) ماذا قال فرعون وهو يغرق؟ (قَالَ آَمَنْتُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا الَّذِي آَمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ ﴿90﴾ يونس) (رُبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ ﴿2﴾ الحجر) هذا الإسلام القولي مقابل الكفر، كفر وإسلام كفر وإسلام، كفر يعني يقول لك أنا لا أعبد الله وإسلام يقول - وليس يعتقد - يقول فنحن لا يعنينا ماذا في قلبه يقول أنا أعبد الله وحده لا شريك له إذا صار هذا القول تصديقاً صار إيماناً. الفرق بين الإسلام والإيمان هو هذا، الإسلام يتطور حتى يصبح مصدَّق مصدق أن يكون دخل بلسانه ثم قرأ وقال والله أبداً لا إله إلا الله فعلاً والله هو الخالق الرازق وما في غيره ولا أشرك به شيئاً وكل ما عداه باطل، اقتنع صار مؤمناً عاماً هذا الذي صار مؤمناً عاماً الله قال (وَبَشِّرِ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ﴿25﴾ البقرة) كلما تقرأ (آمنوا وعملوا الصالحات) هذا الذي كان مسلماً بلسانه صدق قلبه واعتقد ثم صدق بقلبه وصار عملي يؤدي الصلوات ويؤدي الزكاوات صار مؤمناً عاماً دخل في دائرة الإيمان لكن بدون رتبة، يعني أنت في الجيش لكن بدون رتبة لكنك في الجيش أصبحت مقبولاً (وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ﴿82﴾ البقرة) (وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ ﴿45﴾ البقرة) يعني هذا خطاب لشخص مصدق روح صلي روح صوم (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ ﴿183﴾ البقرة) (إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا ﴿103﴾ النساء) (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاكُمْ ﴿254﴾ البقرة) كل العبادات التي تترتب على الإسلام بدأ هذا الذي أسلم بلسانه يعتقد بأن ما يفعله صحيحاً وأن عليه واجبات فهذا فدخل في حظيرة الإيمان العام صار من ضمن (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا ﴿200﴾ آل عمران) (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ ﴿135﴾ النساء) يعني الحلال والحرام يعني هذا الرجل آمن بقلبه وبدأ يعمل الحلال والحرام هذا مؤمن عام. إذاً المرحلة الأولى الإسلام القولي والمرحلة الثانية انتقال إلى الإيمان بالتصديق والعمل هذا المؤمن العام يترقى حتى يصير مؤمناً خاصاً إتباعه للنبي إتباعاً واضحاً (قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ﴿31﴾ آل عمران) كيف نعرف هذا؟ إذا امتدحه الله في الكتاب العزيز. رب العالمين امتدح شرائح من المؤمنين مدحاً عظيماً وأعطاك مواصفاتهم، أعطى مواصفاتهم حينئذٍ هذا المؤمن الخاص الذي يبدأ تعامله مع النبي r تطبيقاً من الآن رجلاً يتبع (إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ) إتباع مع ورع وحينئذٍ هذا صار من الوجهاء من المقدّمين في الطريق إلى الله في النهاية إذا استمر سيصل إلى أعلى الدرجات.
سؤال من الأخت أم منتصر من أمريكا: بالنسبة لسورة الحج آية رقم 2 (يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ ﴿2﴾) كلمة (سكارى) وكلمة (وما هم بسكارى) طبعاً إجتهاد مني احتمال يحتمل خطأ احتمال يحتمل صواب فلا أدري لا أعلم؟ الإجابة: أُكتبي لنا فكرك هذا على الفاكس المعلن وسنأخذها بعين الاعتبار ونشكرك عليها.
هذه المرحلة الثالثة إذاً إيمان خاص إذا امتدحه الله بصفات محددة مثلاً (فَأَمَّا الَّذِينَ آَمَنُوا بِاللَّهِ وَاعْتَصَمُوا بِهِ﴿175﴾ النساء) هذا اعتصام، توكّل، اسمع الأخرى (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ ﴿2﴾ الأنفال) هذا حصراً (إنما) المؤمن الخاص (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آَيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ ﴿2﴾ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ ﴿3﴾ أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا ﴿4﴾ الأنفال) شهادة بكالوريوس (هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا) لماذا؟ امتدحهم الله بصفات لا تتوفر في كل المؤمنين فليس كل المؤمنين توجل قلوبهم إذا ذكر الله ففي الغالب لا يخافون أما هؤلاء (إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ) يعني تجده يتقزم ويتحفظ ويتلفت فالصحابة الكرام كانوا إذا ذكر النبي صلى الله عليه وسلم إذا كان نائماً يستيقظ يجلس فكيف إذا ذكر الله عز وجل؟ فقد أصبح مؤمناً خاصاً ممتازاً متميزاً بامتياز ولذلك أعطى الله مواصفاته كاملة في القرآن. اقرأ القرآن كم من مواصفات (قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ ﴿1﴾ المؤمنون) وقد قالها في غير مكان وليس أي مؤمن بل (الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ ﴿2﴾ وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ ﴿3﴾ وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ ﴿4﴾ وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ ﴿5﴾ إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ ﴿6﴾ فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ ﴿7﴾ وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ ﴿8﴾ وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ ﴿9﴾ المؤمنون) صفات، صفات ما هذا الإنسان؟ ما هذا التميز؟ ما هذا التقدم العالي؟ ما هذه الرفعة؟ وقِس على هذا في كتاب الله عز وجل (الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله والذين آووا ونصروا (أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ) يعني خاصين وقس على هذا (لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ مِنْ بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ ﴿117﴾ التوبة) يعني حالة والله الواحد يشعر بالغيرة ما هذا المدح؟ ما هذا المدح؟ وناس في زمن النبي صلى الله عليه وسلم كانوا معروفين فلان وفلان وفلان مائة مائتين ثلاثمائة واحد أربعمائة واحد والآن هناك آلاف بل ملايين من هذه الأمة والحمد لله يتصفون بهذه الصفات.
اتصال من الأخ أبو محمد من رأس الخيمة: كتب الله لك الأجر ويشهد الله أن نحبك في الله، السؤال أنا بدأت مشروعاً طبعاً دفعني له إن شاء الله تعالى حب القرآن الكريم وقول الحبيب صلى الله عليه وسلم (خيركم من تعلم القرآن وعلمه). شيخي الحبيب البداية تبدأ عندما تقرأ القرآن أو تنقل القرآن باللغة الإنجليزية إلى غير الناطقين بالعربية المترجمون يتحرون أن ينقلوا النص الكلمة بالكلمة حتى تكون مفيدة للقارئ وينقلوها بشكل مختصر. الشيء الذي وجدته أني تتبعت تقريباً عظماء المترجمين جزاهم الله خيراً في الترجمة مثل الشيخ خان ويوسف علي وباسكال وغيرهم من كبار المترجمين فوجدت أشياء يجب أن نقف عندها من باب خدمة الدين وخدمة القرآن الكريم. من أهم ما وجدت أنه مثلاً لفظ (المبين) كلمة المبين وردت في القرآن الكريم 22 مرة وعندما تتبعت ترجمة كلمة المبين وجدت أكثر من عشر ألفاظ يستخدمونها للفظة واحدة، فدفعني حبي للقرآن أن أعمل معجماً قرآنياً وصلت عندي عدد الكلمات إلى أكثر من 15 ألف كلمة فقط الكلمات بدون أن تتكرر، بواسطة الكمبيوتر أصبحنا بقدرة الله عز وجل نستطيع أن نخرج بخلاصة الكلمات ومن ثم نقوم بترجمة دقيقة فقد بنينا مصفوفة لأكثر المعاني مثلاً وجدت كلمة المبين عند أحد المترجمين أكثر من 16 مرة يستخدم لفظاً واحداً .ولكن أحياناً يمكن لأنه أخذت الترجمة منهم أربع سنوات وبعضهم يمكن عشر سنوات وهم يترجمون القرآن فلا شك أنهم كانوا يقوموا بهذه العملية يمكن تتساقط عنهم يعني يجدون لها معنى قريب فإذا المسلمين أو الباحثين يعني عملوا في هذا الجانب أنا في الواقع يشهد الله أنا وضعت لنفسي أن أعمل في هذا الباب حتى لو أخذ مني عمري كله. الله يكتب لكم الأجر وأنا على استعداد سيدي الحبيب على أن أبعث لك هذه الكلمات وهذا الجهد حتى تعينني على أن أتحرك فيه حركة يكون فيها خير للإسلام والمسلمين وخير لكتاب الله يعني أن ننقل كتاب الله كما أنزل بقدرة كان حتى يستفيد منه عامة المسلمين وجزاك الله خير.
الإجابة: جزاك الله خير وبارك الله فيك وأبشر والله إنك على خير بإذن الله (لأن تغدو تتعلم باباً من أبواب العلم خيرٌ لك من أن تصلي ألف ركعة) وأنت الآن من أهل الله، قال النبي صلى الله عليه وسلم (إن لله أهلين من الناس قالوا: من هم يا رسول الله؟ قال: هم أهل القرآن أولئك أهل الله وخاصته) يعني العلم به. وللعلم حتى تفرح والله الطلب الآن في أوروبا وفي أمريكا على القرآن ولكي يفهموه عجب بعد هذه الضجة على المسلمين فالغرب ليس كلهم أشرار والله فيهم ناس خيار وموضوعيين ويبحثون عن الحقيقة وإن شاء الله هذا الضغط على المسلمين سيأتي بنتائج عكسية تماماً بحيث بدأ منهم ناس تفهم القرآن وتبحث عن القرآن فإن شاء الله بهذا الجهد الكريم العظيم الذي اسأله تعالى أن يوفقك إليه سوف يفرحون من حيث أن يفهموا الكلمة العربية القرآنية كيف تترجم ترجمة أدبية وليس حرفياً فبارك الله بك يا أخي الكريم وحفظك الله.
اتصال من الأخ أبو خالد من السعودية: عندي سؤالين السؤال الأول: أنا أصلي بأبنائي في البيت فهنا من يقول لي أن صلاتي غير مقبولة لأنك لا تصلي في المسجد وعدم صلاتي في المسجد لوجود خلافات كثيرة وعدم اقتناعي ببعض الأشياء التي يتزعمونها،
السؤال الثاني: نفس الأشخاص عندما نتكلم عن رحمة الله سبحانه وتعالى تجدهم لا يعطون هذه الصفة حقها بالشكل المطلوب إلى درجة أن بعضهم يقول أن حتى الحديث (أن رحمات الله سبحانه وتعالى تتنزل يوم القيامة) قد يكون فيه نوع من الشك.
الإجابة: على السؤال الأخير إن شاء الله غداً على سما دبي سنتكلم عن النبي صلى الله عليه وسلم من حيث كونه رحمة للناس ما هذه الرحمة هذه؟ لماذا النبي صلى الله عليه وسلم رحمة للعالمين؟ ما هي وجوه الرحمة؟ ومن ضمنها هذا. أما السؤال الأول هذا قضية اجتهادية حديث صحيح (لا صلاة لجار المسجد إلا بالمسجد) منهم من فسرها لا صلاة كاملة وإلا هي مقبولة تسقط الفرض لكن ما فيها ذاك القيمة العالية بالأجر الأفضل في المسجد فصلاتك ليست حراماً وليست باطلة لكنك ضيعت على نفسك أجراً عظيماً إلا لعذرين حددهما النبي r قال (من خوفٍ أو مرض) لو كنت في العراق مستحيل أن تصلي في المسجد لأنهم سيقتلونك في الشارع الكل سيقتلك مصيبة سوداء أو كنت مريضاً ما عدا هذا النبي صلى الله عليه وسلم يغضب غضباً شديداً إذا واحد جار المسجد يصلي في البيت ولا يذهب للمسجد يغضب غضباً عظيماً وبالتالي همّ أن يحرق عليهم بيوتهم. تصور يا رجل فأدرك نفسك وخذ العيال المسجد ونحن والله نشوف في المساجد الصبح شباب رجال طيبين عاديين والله أفندية وموظفين يأتي بأولاده الصغار يوقظهم يصلون الصبح وشوي شوي يتعودون حتى يدمنوا على هذه الفضيلة العظيمة لأن من صلى الصبح في جماعة فهو في ذمة الله يا رجل هذا حديث عجيب.
إذا ًنحن الآن في المرحلة البداية العظيمة الإيمان الخاص، امتداح رب العالمين لهم يعني شيئاً (قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ) (إنما المؤمنون ) وحينئذٍ تتبع في القرآن الكريم أين مدح المؤمنين؟ وبماذا امتدحهم؟ (وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا ﴿55﴾ النور) يعني كلام، هؤلاء بداية الرعيل العظيم الذي النبي صلى الله عليه وسلم بدأ مع هؤلاء من البداية لم يبدأ مع الذين قالوا نحن مسلمين فقط، بدأ من هنا قال (وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ) أن هؤلاء هم أمتي قال r (متى أرى أحبابي؟ قالوا: نحن يا رسول الله؟ قال: لا أنتم أصحابي، أحبابي قومٌ يأتوني من بعدي يتمنى أحدهم لو رآني بأهله وماله) يفديني بأهله وماله بس يراني مرة. هذا متتبع للسنة، حليم مع الناس، رقيق القلب، لا يكفِّر أحداً ولا يتهم أحد بالسوء أكثر من المهتدين فالمهتدي خلصان ولكنه يذهب للخطاء ينصحه ويحاول معه بالرفق واللين هذه البداية الإيمان الخاص تتبعوا مواصفاتهم في القرآن حيثما وجدت الله عز وجل يمتدح الإيمان بأفعال محددة يعني أمرهم شورى بينهم، صادقين في الوعد، يؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة، صفات لهؤلاء اعلم أن هؤلاء هم المؤمنون الخاصون الذين أمر الله نبيه أن يكون مع هؤلاء في بداية الطريق. النبي صلى الله عليه وسلم ماشي والذين أسلموا من أول يوم ماشين وراءه وغيرهم ماشين مسافة أقرب أم هؤلاء المؤمن الخاص (وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ) أي من المؤمنين ومع المؤمنين. هذه البداية بداية النبي صلى الله عليه وسلم في الطريق إلى الله تتجحفل مع هؤلاء أحبابه (إن الرجل ليخرجنّ بالسنة يتبعها فمن تبعني فإنه مني) حينئذٍ هذا هو الإيمان الخاص الإيمان الممدوح بالقرآن. كلما تجد آية الله يمدح الإيمان (إنما المؤمنون) اعلم أنك بدأت مع طريق النبي إذا كنت واحداً منهم فأنت على المحجة البيضاء، أنت على الطريق طريق الزعامات يوم القيامة. مثلاً قوله (قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ) من الصفات (وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ) ومرة قال (دَائِمُونَ) (الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ دَائِمُونَ ﴿23﴾ المعارج) دائمون يعني يصليها في مكان الدوام أنت أين تداوم في الوظيفة؟ في بيتكم؟ تداوم في الدائرة، الصلاة تصلى في المسجد. المحافظون يعني لا يقطع صلاته على أركانها وشروطها وخشوعها لكن دائم لا تعني كل يوم هذه يحافظ، الدائم يؤديها في مكان أدائها في المكان الذي يداوم فيه كما يداوم الموظف في الدوام الرسمي في مكان الوظيفة، ولهذا يا أيها السعودي الكريم خذ أطفالك وصلي بهم في المسجد وسوف تدمن أربعين يوماً إذا صليت بهم كتبت لك براءتان من النار ومن النفاق.
المرحلة الرابعة بعد الإيمان الخاص لاحظ أولاً إسلام عام ثم إيمان عام ثم إيمان خاص، بعد الخاص التقوى (أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ ﴿62﴾ يونس) من هم؟ (الَّذِينَ آَمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ ﴿63﴾ يونس) الإيمان غير التقوى (وَلَوْ أَنَّهُمْ آَمَنُوا وَاتَّقَوْا ﴿103﴾ البقرة) شوف اثنين انتقل من مسلم قولي إلى إيمان عام إلى إيمان خاص إلى تقوى (وَلَوْ أَنَّهُمْ آَمَنُوا وَاتَّقَوْا) (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ﴿278﴾ البقرة). إذا هكذا قلنا الإسلام القولي ثم الإيمان العام ثم الإيمان الخاص الذي ممدوح ثم التقوى. نحن قلنا الإيمان الخاص المتبع للسنة يعني هذا دخل الإسلام في قلبه ويحاول أن يطبقه تطبيقاً كاملاً في النوافل وكل شيء، يترقى يصبح متقياً، المتقي هذا يتعامل مع القرآن بعد أن خدم في الإيمان الخاص بالسُنّة الآن ترقى إلى القرآن (الم ﴿1﴾ ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ ﴿2﴾ البقرة) من حيث أن هذا الكتاب كما الله قال (إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ ﴿28﴾ فاطر) فرق بين أن يقرأ شيئاً وبين أن يتعلم فيه كما قال أخونا من رأس الخيمة، هذا يبحث في علومه هذا من المتقين وبالتالي هذا يقود من أجل ذلك دائماً في القرآن الكريم ماذا يقول؟ مثلاً (الَّذِينَ آَمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ) (وَلَأَجْرُ الْآَخِرَةِ خَيْرٌ لِلَّذِينَ آَمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ ﴿57﴾ يوسف) (وَنَجَّيْنَا الَّذِينَ آَمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ ﴿18﴾ فصلت) وهكذا كل القرآن المتقي جاء بعد الإيمان الخاص بدأ يأخذ من منهل عظيم من كتاب الله عز وجل أي صار من أهل العلم والفهم في هذا الكتاب وأنتم تعرفون أن العلم والفهم في هذا الدين أفضل من أي عبادة أخرى (شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ ﴿18﴾ آل عمران) (إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ) لا يجب أن تكون عالماً (من تعلّم كلمة أو كلمتين أو ثلاثاً أو أربعاً أو خمساً إلا أدخله الله الجنة). حينئذٍ بعد هذا، بعد المتقين الذين هم شريحة من المؤمنين إيمان خاص تطلع شريحة متقون يأتي الإسلام الأخير الإسلام الذي هو الإسلام المطلق العملي صفة الخلق المجتبون الأخيار هؤلاء طبعاً تفاصيلهم موجودة. لكن باختصار ما رأيك لو أن رجلاً يحب امرأة دخل فيها في عشق كقيس وليلى بالله عليكم لو أن ليلى طلبت من قيس أن يقتل نفسه هل يتردد؟ أن يلقي بنفسه من شاهق يتردد؟ هل يمكن لقيس أن يعتب على ليلى؟ هل يمكن لقيس أن يرى عيباً في ليلى؟ لو أن ليلى قطعت قيس إرباً إرباً أيشكو منها قيس؟ هذا الإسلام النهائي عندما يقول عروة وعروة طبعاً ابتلي ابتلاءً قال له (وعزتك وجلالك لو قطعتني إرباً إرباً إرباً ما شكوت منك) من شدة إسلامه وتسليمه لله، الآخر قال (وعزتك وجلالك لو وضعتني في النار ما شكوت منك) هذا التسليم المطلق، هذا الرضا العالي وفعلاً هذا فقط مجموعة والأنبياء كلهم طبعاً ولهذا كل الأنبياء استسلموا لهذا وهنا لما النبي صلى الله عليه وسلم يقول (لِأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ الْمُسْلِمِينَ) كيف هو؟ طبعاً إبراهيم قال أنا من المسلمين وداود قال وسليمان قال وسيدنا موسى وكلهم مسلمون لا يعني صاروا من دين محمد لا بل تعني أنه وصل إلى هذه المرحلة التي لا يعتب ليس فقط لا يعترض بل يتلذذ بكل بلاء الله له وفعلاً كانوا يتلذذون بالبلاء أكثر مما يتلذذون بالنعمة لشدة عشقهم لله (رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ﴿100﴾ التوبة) وعن الصحابة أيضاً وليس فقط الأنبياء، سيدنا أبو بكر الصديق عندما كان قال( رضيت عن ربي فهل ربي راضٍ عني؟) هذا الرضا المطلق، هذا هو الإسلام النهائي الذي يقول عنه النبي صلى الله عليه وسلم (وَأُمِرْتُ لِأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ الْمُسْلِمِينَ) هذه اللام لام التعليل يعني أنا (وَأُمِرْتُ لِأَنْ أَكُونَ) انظر ماذا قال؟ (قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ ﴿11﴾ الزمر) مخلص، أما موضوع الإخلاص هذا موضوع كبير (قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ ﴿11﴾ وَأُمِرْتُ لِأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ الْمُسْلِمِينَ ﴿12﴾ الزمر) طبعاً كما قلنا في الحلقة الأولى كل هذا الكلام يحتمل خمسين رأياً والمفسرون يعني لم يتركوا شيء إلا وذكروه لكن ما هو الفرق؟ من أسلوبهم كأنهم يخرجون عن الرأي الآخر ويطردون الرأي الآخر وهذا خطأ فكلهم صحيح الإمام الرازي أعجبني في هذا الباب يقول هذا المعنى ما هو (قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ) طبعاً هذا الخطاب كله لمحمد صلى الله عليه وسلم كل هذه الخطابات للنبي محمد صلى الله عليه وسلم ولهذا نحن قلنا نستعيض عن هذا بالكلام عن المولد غداً إن شاء الله. (قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ) أما الإخلاص يا أخوان ماذا يقول النبي صلى الله عليه وسلم؟ لما معاذ ذهب إلى اليمن قال يا رسول الله أوصني فقال له: أخلص لله يكفك العمل القليل. ركعتان بإخلاص تساوي مليون ركعة فيها بعض فخر أو بعض اعتزاز شايف نفسك شوفة يمكن فيها بعض رياء لم تكن مستعداً لها ما كأنك ترى الله عز وجل الإخلاص هذا أعجوبة ويقول النبي صلى الله عليه وسلم (يا أيها الناس أخلصوا أعمالكم فإن الله تبارك وتعالى لا يقبل من الأعمال إلا ما خلص له ولا تقولوا هذا لله وهذا للرحم فإنها للرحم وليس لله منها شيء)، عن أبي أمامة جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال (يا رسول الله أريت رجلاً غزا يلتمس الأجر والذكر ماله؟) شخص ذهب للغزو صحيح لله ولكن يحب الناس يمدحوه (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا شيء له) يعني معنى ذلك هذا هو الإخلاص الذي هو العملة النادرة. مسألة الإخلاص تعرفون هذه الدر الدانة الدانة تطلع من البحار ويغني عليها المغنين يا ليل دانة يا دانة هذه الدانة يبدو أنها ثمينة أم الجواهر، هذه الدانة تساوي مثلاً خمسين عمارة، خمسين برجاً تخيل واحد عنده خمسين برجاً وآخر عنده الدانة فقط هذه الدانة أفضل من هذه الأبراج معنى هذا لو عندك أعمال مليون سنة صوم وصلاة وقيام ليل لكن مثل صلاتنا وآخر عنده صلوات محدودة صلاة ركعتين بالليل بإخلاص هذه الدانة. حينئذٍ الله قال له (قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ) إلى هنا مفهوم والإخلاص كلام طويل يعني أحاديث ولكن ما بقى وقت يعني إن الله عز وجل لا يقبل من العمل إلا ما كان خالصاً. عن أبي الدرداء عن النبي صلى الله عليه وسلم (الدنيا ملعونة ملعون ما فيها إلا ما ابتُغيَ به وجه الله) عن عبادة بن الصامت قال (يجاء بالدنيا يوم القيامة فيقال ميزوا ما كان منها لله عز وجل فيماز ويرمى سائره في النار). عن ابن عباس (من أخلص لله أربعين يوماً ظهرت ينابيع الحكمة) ولذلك لصعوبة الإخلاص صعوبة هائلة يعني ثقوا يمكن نحن أعمارنا تصل إلى مائة سنة يمكن فيها 1% إخلاص وقد لا يكون هذا الواحد بالمائة فماذا تقول الآية؟ (قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ) طيب أنت لماذا أمرت بذلك؟ هذا تفسير الرازي والرازي تعرفون فيلسوف الأمة، فهذا كلام الرازي أنت لماذا أمرت بذلك؟ قال (وَأُمِرْتُ لِأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ الْمُسْلِمِينَ) الإسلام النهائي هو هذا الإخلاص الاستسلام (لو قطعتني إرباً إرباً ما شكوت منك) كلما زاد الله ببلائك ازددت قرباً منه وازددت رضىً عليه والنبي قال (إن كذا سووا بي كذا عملوا بي كذا) وفي الأخير قال (إن لم يكن بك علي غضباً فلا أبالي) حب، عشق. هذا العشق هو الإسلام النهائي الذي إذا وصلته فأنت مع (النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا ﴿69﴾ النساء) ولكن هذا ليس بالكلام، هذا بتربية دقيقة ومجاهدة النفس على عدم حب الشهرة وعدم حب المال وهيهات هيهات هذا كلام لكن الله لله من هؤلاء في كل قطر واحد اثنين بهؤلاء ينصر الناس وبهؤلاء يدفع الله البلاء عن الناس وبهؤلاء تتم النعم وبهؤلاء يتم العدل في الأرض لكنهم قلة حينئذٍ كلمة أسلم في البداية مجرد أن تقول لا إله إلا الله في النهاية استسلام وتسليم كامل واقرأ سيرة الصالحين من الأنبياء، يعني أنت عندما تقرأ قصة سيدنا أيوب هذا كم سنة والعذاب يجري عليه بشكل خيالي وهو سعيد بهذا والناس نبذوه في الصحراء ولا أحد يتقرب منه وزوجته رحمة رضي الله تعالى عنه تخدمه ليس معه أحد غيرها ومرة من المرات قالت له: يا أيوب أما آن ربك أن يشفيك؟ قال: أتعرضين على حبيبي والله لأن شفاني الله لأضربنك مائة سوط وفعلاً شفاه الله وقال له (وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا فَاضْرِبْ بِهِ وَلَا تَحْنَثْ إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ ﴿44﴾ ص) كم واحد الله يقول له نعم العبد؟ والله هذا الذي يقول الله له نعم العبد أنت هذا كيف يتحملها الإنسان هذا؟. إذاً الفرق بين (وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ) وهي البداية (وَأُمِرْتُ لِأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ الْمُسْلِمِينَ) ماذا يعني أول المسلمين؟ فهمنا الآن أول المسلمين نحن عندنا سباق امتحانات على وظيفة وظيفة طب وظيفة سفير واحد أخذ ستين واحد أخذ سبعين واحد أخذ ثمانين مائة واحد وجاء واحد وأخذ مائة بالمائة هذا الناجح هو أول الأوائل لأن كل مرة لما نعمل امتحانات الأول سبعين الامتحان الثاني الأول ثمانين الامتحان الثالث الأول خمسة وتسعين وهكذا هذا طلع مائة فهذا أول الأوائل. فالنبي صلى الله عليه وسلم فعلاً أول المسلمين ما من مسلمٍ راضٍ عن ربه بهذا الذي وصل إليه المصطفى صلى الله عليه وسلم ولهذا كان خاتم الأنبياء ولذلك قال (فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا ﴿48﴾ الطور) (وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ ﴿4﴾ القلم). إذاً (وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ) لأنه عام (وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ) بداية التجحفل (وَأُمِرْتُ لِأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ الْمُسْلِمِينَ) على هذا الذي ذكرناه. من هنا إذن هذه الحروف وهذه الاختلافات في هذه الآية ليست زيادات وليست متساوية وإنما هي في الحقيقة إضافة معاني جديدة وهذا القرآن الكريم يرسم بالحروف من أجل هذا كان الحرف جملة (اتلوا القرآن فإن لكم بتلاوته كل حرفٍ عشر درجات لا أقول آلم حرف لكن أقول ألفُ حرف ولامُ حرف وميمٌ حرف) هكذا هو الأمر. من أجل هذا وصلنا في هذه الحلقة إلى أن كلمة (أنا من المؤمنين) (أنا من المسلمين) (أول المسلمين) (لأن أكون من المسلمين) هذه ليست زيادات وليست بلا معنى ككل شأن القرآن والغريب أن الفاكسات التي جاءتنا من هؤلاء الأسماء الكرام الذي قرأناهم اليوم والذين قرأناهم الحلقة الماضية هم بدايات فيها مئات الآيات كل واحد جمع عشرات الآيات وبينها فعلاً هذا الفرق الضئيل معنى هذا أن ثلثي القرآن فيه متشابه (وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ﴿7﴾ آل عمران) وفعلاً الأحكام ثلث القرآن التي لا يوجد فيها تشابه، لكن التشابه في هذا الكتاب في الآيات المتشابهة التي ينبغي أن نستولد ونولد منها معاني جديدة في كل عصر كما قلنا في الحلقة الماضية (فانفجرت) عندنا (فانبسجت) حقيقة الفاكسات التي وصلتنا أغنتنا عن أن نتتبع ونتعب في البحث جاءتنا جاهزة من المشاهدين رضي الله عنهم وأنا واثق سيبعث كل واحدٍ قدح وقسم منهم لم يكتفي بأن يرسلها بل أبدى رأيه وفعلاً هناك بعض الآراء في غاية الروعة تضاف إلى ما عندنا وتضاف إلى ما قيل في بعض التفاسير.
د. نجيب: واليوم كذلك الأخت أم منتصر عندما سألت عن قوله تعالى (وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى﴿2﴾ الحج) لعلها ترسل بما عندها.
الإجابة: كلمة سكارى يعني بدون خمرة سلوكهم سلوك السكرانين لا يسمع ولا يعي وسيرهم ليس منتظماً ومنهارة قواه وحرف الباء في كلمة بسكارى من باب التأكيد وليست زائدة لو قلنا وما هم سكارى استقام المعنى لكن جاءت الباب وما هم بسكارى أي لم يستعملوا أي آلة. وحينئذٍ هؤلاء في حقيقتهم الآن ليسوا سكارى حقيقيين فهنالك فرق بين سكران حقيقي وسكران يتشبه، فيبدو أنهم سكارى ولكنهم ليسوا بسكارى حقيقيين.
د. نجيب: ذكّرتني بكلمة لسفيان ابن عيينة بخصوص عندما ذكرت نعم العبد قال: سئل أيهما أفضل الغني الشاكر أم الفقير الصابر؟ قال: إن الله تعالى ابتلى عبدين أحدهما صابرٌ عبد صابر والآخر شاكر أما الصابر فهو أيوب وأما الشاكر فهو سليمان فقال عن الصابر (نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ) وقال عن الشاكر (نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ ﴿30﴾ ص) غداً لن يوزن الفقر والغنى وإنما يوزن الصبر والشكر وهما جناحان لطائرٍ واحد وهو الإيمان بالله سبحانه وتعالى.
د. الكبيسي: (إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ﴿13﴾ المائدة) والمحسنون جزء من الإيمان الخاص فأوصاف الإيمان الخاص أوصاف في القرآن الكريم واضحة من ضمنها الإحسان أن تعفو عن من ظلمك وأن تعطي من حرمك كل مدح لفريق موصوف من الإيمان فهو من الإحسان وعطاء وإنفاق وصبر وتجاوز عن الخطأ والكاظمين الغيظ والعافين وهكذا.
د. نجيب: جعلنا الله سبحانه وتعالى ممن يرتقون هذه المنازل فالإنسان على قدر منزلته في هذه الدنيا على قدر منزلته في الجنان يقول ابن القيم (إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ ﴿13﴾الإنفطار) والله ما هو بنعيمٍ في الجنة فقط وإنما هو في الدنيا والبرزخ يوم القيامة. باسمكم أقدم الشكر الجزيل لشيخنا الجليل على هذه المحاضرة القيمة والندوة المباركة وجميع الأخوة الذين شاركوا معنا على الهواء وإلى اللقاء في الحلقة القادمة إن شاء الله.
بُثّت هذه الحلقة بتاريخ 21/3/2008م وطبعتها الأخت نوال من السعودية جزاها الله خيراً وتم تنقيحها