عنوان الحلقة: في رحاب الجنة: مَثَل نور الله تعالى
تقديم علاء بسيوني
(اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لَا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (35) النور)
لفظ الجلالة الله في الآية: لفظ الجلالة الله له تفرّد وخصوصية وهذه الآيات ليست توصيف لله تعالى كما يقول بعض المفسرين وهذه الآيات تشرح وخلاصتها أن الله تعالو منوّر السموات والأرض ولو تعمّقنا في القرآءة نصل إلى التطوير الذي عمله الانسان بما يناسب العقل البشري. وكلما ورد اسم الجلالة يجب أن يوقِف القلب اللسان ونقف عند لفظ الجلالة الله لأن له خصوصيات تقع في القلب. والله هو الاسم الجامع لكل صفات الجلال والكمال وعندما نقرأ صفة من صفات الله تعالى يجب أن نفهم أسماء الله الحسنى وهل تعني الذات على العلم؟ كلا الرحمن صفة لو دققنا فيها وجدناها يقابلها صفة (نبّيء عبادي أني أنا الغفور الرحيم وأن عذابي هو العذاب الأليم) إن في صفات الله تعالى ما يقابلها صفة إلا صفات الجلال المطلق مثل النور (بعد النور تأتي صفة الهادي) حتى لا نأخذ النور على أنه حسّي فقط أو مادي فقط هذه نقطة والنقطة الثانية أنه سمّى رسوله r نور وسمّى كتابه نور (قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين) (يهدي الله لنوره من يشاء) نور الشمس والقمر في السماء نور مادي وفي الأرض كان الأنبياء نوراً وهداية. أهل القرآن يجب أن يعيشوا مع الهداية (النور الهادي). الإسم في العربية يعني الصفة (بئس الاسم الفسوق) الاسم يشمل الذات ويشمل الصفة . وكما قلنا توجد صفات لله تعالى تقابلها صفات مثل المعزّ المذلّ النحي المميت وصفات لا يجب أن نحسب لها مقابلاً مثل الحيّ لا يمكن أن يكون لها مقابل ولهذا يوجّه الرسول r في مثل هذه الصفات (وتوكّل على الحي الذي لا يموت) الحيّ ليست كالمحيي وعندما نقول الله نذكر أول ما نزل الوحي على الرسول r في قوله تعالى (إقرأ بشرط أن تكون القراءة على مراد الله تعالى فقرأ r بسم الله الرحمن الرحيم التي ارتبطت بكل سور القرآن ما عدا سورة التوبة. وبسم الله الرحمن الرحيم تعني ربك هو الله ولذلك ربي الله أو الله ربي. فكلمة الله فيها تحدي وكلمة رب في سورة يوسف أُطلقت على المربي والسيد والعزيز والملك حتى يلفت النظر أن كلمة رب سمح الله تعالى أن تؤخذ لغيره يقال رب العمل ورب البيت ورب الأسرة لكن لفظ الجلالة الله تحدى في القرآن تحدياً خفياً في قوله تعالى (هل تعلم له سميّا).
سميّا: جاءت في القرآن مرتين بإعجاز مطلق. الحق تعالى ساعة سأل زكريا u الذي طلب ما يستوجب إطلاق القدرة (رب إني وهن العظم مني واشتعل الرأس شيباً ولم أكن بدعائك رب شقياً) جاء الرد من الله تعالى (يا زكريا إنا نبشرك بغلام اسمه يحيى لم نجعل له من قبل شميا) سورة مريم تتدرج في إطلاقات القدرة: طلب زكريا وهنده تعطل في الأسباب بالنسبة له وشرح أسباب الكبر أولاً (وهن العظم مني) وشرح أسباب زوجه (وكانت امرأتي عاقرا) والبديع في الآيات أن زكريا هو الذي يطلب وهو يعلم أن الله تعالى قادر على الإجابة وأنه لم يكن بدعاء ربه شقيا. تعطلت الأسباب بالنسبة لزكريا (وهن العظم، اشتعل الرأس شيبا) وهذه تفيد قوله تعالى على لسان زكريا فيما بعد (ولقد بلغت من الكبر عتيا) ويذكر زكريا u الأسباب التي لا ينجب فيها والسورة تتدرج في إطلاقات القدرة وزكريا u يُعلن أن الأسباب متعطلة بالنسبة له وبالنسبة لمريم عليها السلام انعدمت الأسباب وفي الحاليت يتم الانجاب. قال تعالى (يا زكريا إنا نبشرك بغلام اسمه يحيى) هذا الغلام هبة من الله تعالى لزكريا u وأعطاه الله تعالى مع العطاء عطاء أي اسمه (يحيى) على نمط غير مسبوق (لم نجعل له من قبل سميا) يحيى عندما يقولها الله تعالى يعني لا يموت ولكنه مات وطالما جاء الاسم بنمط غير مسبوق سيتحقق فيه الاسم فكمات يحيى شهيداً والشهداء أحياء عند ربهم يرزقون كما جاء في القرآن (ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أموات بل أحياءعند ربهم يرزقون) ولله المثل الأعلى (هل تعلم له سميا) هذا سؤال فيه تحدي بعد الآية وقبلها فلم يسمي أحد نفسه أو ولده الله قبل نزول الآية ولم وكذلك لم يتجرأ أحد أن يطلق على نفسه أو ولده اسم الله حتى فرعون قال (أنا ربكم الأعلى) ولم يقل أنا الله ولم يقل أنا إلهكم الأعلى وهذا التحدي قائم إلى يوم القيامة. وعندما يسأل (هل تعلم له سميا) نذهب إلى شيء آخر في القرآن (ليس كمثله شيء) (ولم يكن له كُفُواً أحد) بضم الفاء لأن الله تعالى لا يكافئه أحد ولا يشابهه أحد ولا نظير ولا ند ولا مثيل له. لفظ الله إذا حذفنا منه أي حرف يبقى فيه معنى الله (إله، لله، هو، له)وساعة نقرأ الله نور السموات والأرض نقف عند لفظ الجلالة الله ونسبّح ونعظّم ونوقّر الله تعالى. والله تعالى سمى الرسول r نور فمحمد r ينقل النور عن النور وله نور ذاتي (يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهداً ومبشراً ونذيراً وداعياً إلى الله بإذنه وسراجاً منيرا) كلمة بإذنه في الآية تعني بعد الإرسال وهو التوفيق والتيسير بعد الهداية. وقوله تعالى (سراجاً منيرا) الله تعالى سمّى الشمس سراجاً لأنها تنير من ذاتها أما القمر فنوره مأخوذ من الشمس وهو ليس منيراً بذاته والرسول r يأتي بنور من عند الله تعالى وله نور في ذاته (قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين) النور هو الرسول r كما يقول المفسرون ولذلك قال تعالى (أطيعوا الله وأطيعوا الرسول).
(الله نور السموات والأرض) قلنا لا يفهم منها جانب الاضاءة فقط. ثم قال تعالى (لا شرقية ولا غربية) لو قال شرقية تكون لاغربية ولو قال غربية تكون لا شرقية وإنما هي لا شرقية ولا غربية أي منيرة لكل الاتجاهات وهو تعالى يضرب المثال الذي لا يأتي بظلمة أبداً.
والمشكاة هي طاقة في الجدار غير نافذة عندما نضع فيها لمبة لا يكون فيها جانب مظلم وإنما تنعكس الاضاءة على البقعة فتنيرها كلها لذلك قال تعالى كمشكاة ولم يقل طاقة لأن الطاقة تكون نافذة كذلك ما ينيره الله تعالى لا تجد فيه ظلمة. نأخذ النور الحسي والمادي (يهدي الله لنوره من يشاء) النور الأهم نور الأنبياء والمرسلين من عهد آدم وعلى رأسهم محمد r لذا سماه تعالى نور وسراج (نور من عند الله تعالى ونور من ذاته).
قوله تعالى مثل نوره: كما جاء في توصي الجنة (مثل الجنة التي وُعِد المتقون) اسم الجلالة محذوف في الآية لكن المتقين يعرفونه جيداً لأن الايمان إذا ثبت يحتاج للتقوى والاحسان . ماذا نفعل بنور الشمس والمصباح؟ المصباح نضيئه في الليل لكن عندما تظهر الشمس تغطي على نور المصباح فنطفئه هكذا نور الله تعالى في الهداية فكما نطفئ المصابيح عند طلوع الشمس يجب أن نطفيء نور شرائعنا أمام نور الله تعالى وشرائعه (ما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمراً أن يكون لهم الخيرة من أمرهم). وقال تعالى (قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين) نطفيء كل الأنوار الأخرى أمام هذا النور ونطفيء كل المناهج غير منهج الله تعالى.
زيتونة: التفرّد في كلمة زيتونة فالمصباح لما عملناه بزيت ثم بكاز ينتهي الزيت لكن إذا كان عندنا زيتون الذي هو مصدر هذا الزيت سنطمئن أن هذا الزيت لن ينفذ ولن ينطفيء المصباح. الكوكب الدريّ هو الذي يضيء بذاته وهو منوّر أساساً ومع هذا فهو يوقد من شجرة زيتونة دليل على استمرار النور. (يكاد) فعل من أفعال المقاربة وليس من أفعال الوقوع بمهنى أوشك على الفعل. يكاد زيتها يضيء : هو منوّر وحده لأنه من كوكب دري يوقد بذاته ولذلم قال r في المعراج عندما سُئل عل رأى ربه؟ قال نور أنّى أراه.
الله نور السموات والأرض: نورهما من حيث الاضاءة الحسية والنور المادي يوم القيامة يصفه تعالى (وأشرقت الأرض بنور ربها) لا نحتاج يومها لشمس لأن الاضاءة من الله تعالى وحتى الأسباب عندنا الآن تستمد نورها من الله تعالى.
سؤال: قال تعالى (بورك من في النار ومن حولها) حروف الجر تعمل محل بعضها. (في) في الآية مجازية أي قريب منها ومن حولها هم أهل موسى u لأنه قال لهم (إني آنست ناراً) أي رأيتها لأن آنست من الأنس وقلنا أن الإنس يُرى والجنّ لا يُرى. وبناء الفعل للمجهول (بورك) أي بورك الجميع وبُني الفعل لما لم يسمّى فاعله لأنه أدرى بفاعله وبالاسم الذي حُذف حتى تستنبطه كما في قوله تعالى (وُعد المتقون) لأن المتقي إذا لم يعرف الله تعالى فماذا يتّقي؟ والذي بارك هو الله تعالى.
محور: هناك دعاء عن الرسول r الذي هو فرصة لكل مسلم يقول فيه: " ما أصاب أحداً قط همٌ ولا حزن فقال : اللهم إني عبدك وابن عبدك وابن أمَتك ناصيتي بيدك ماض فيّ حكمك عدلٌ فيّ قضاؤك أسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك أو أنزلته في كتاب أو علّمته أحداً من خلقك أو استأثرت به في علم الغيب عندك أن تجعل القرآن العظيم ربيع قلبي ونور صدري وجلاء حزني وذهاب همي إلا أذهب الله حزنه وهمّه وأبدله مكانه فرحا " إذا قالها المسلم بيقين متّهماً نفسه يفرّج الله تعالى كربه ويبدله فرحاً وسروراً ولو كان هذا المسلم قد جعل القرآن ربيع فلبه لما وصل إلى ما هو عليه من الحزن والهمّ وهناك حديث آخر " إن لله تسعاً وتسعين اسماً مئة إلا واحداً من أحصاها دخل الجنة"
وفي الدعاء المعنى في الدعاء أولاً بكل اسم هو لك: أسماء الله منها ما سيعرفه الكل وما سيعرفه البعض وما سيستأثر به الله تعالى (أو استأثرت به في علم الغيب عندك) صياغة الاحتمال لأن من أسماء الله تعالى ما لا نعرفه. وفي الحديث " إن لله تسعاً وتسعين اسماً مئة إلا واحداً من حفظها دخل الجنة" في رواية وفي روياة أخرى من أحصاها. ليس المقصود حفظها أي تعدادها الرحمن الرحيم الملك القدوس وإنما معرفة معانيها والناس يختلط عليهم كلمة الحفظ لأننا نستعملها فقط في جعل الشيء في الحافظة واشتهر عندنا الحفظ على أنه تسميع ولكن الحفظ للقرآن لا يكون إلا من الله تعالى كما داء في القرآن (إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون) فلا يجب أن نقول أني حافظ القرآن وإنما أقول أنا واعي للقرآن. والحفظ لغة هو المواظبة والتأكيد على وعيها ولذلك قال تعالى (حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى) الصلاة الوسطى عند جمهور المفسرين هي صلاة العصر واحتجوا أن رسول الله r قال هذا ومع هذا لابن عباس رأي والبعض قال أنها كل صلاة هي الوسطى لأنها تتوسط صلاتين ومنهم من قال انها الصبح لأنه تتوسط العدد بين 2 و4 وتتوسط ما بين الليل والنهار ومنهم من قال أنها الظهر لأنها وسط النهار ومن قال أنها المغرب لأنها وسط في العدد مثل الصبح ومنهم من قال العشاء لأنها في وسط الليل ومنهم من قال الجمعة لأنها تتوسط الاسبوع. وجاء في معنى الوسطى أنها الفضلى والتي تستعصي عليك فالآية تدعو للمحافظة على الصلوات كلها وشدد الحفاظ على الصلاة التي تستعصي عليك وأنا مع الرأي الذي قول أنها العصر بدليل قول الرسول r "من صلّى البُردين دخل الجنة" والبردين هما الصبح والعصر لأن أغلب الناس يستقلون هاتيت الصلاتين لأنهما في وقت النوم وهذه دعوة لكل مسلم حقّ نذكر هذا الحديث للمحافظة على صلاتي الصبح والعصر ونذكر الآية للمحافظة على باقي الصلوات (حافظوا على الصلوات).
سؤال من المقدم: قال تعالى (فاعبده واصطبر لعبادته هل تعلم له سميا) ما دلالة استخدام اصطبر؟
هناك صبر ومصابرة واصطبار. الصبر هو أن تمسك نفسك على ما تكرهه النفس والمصابرة هي المداومة على ذلك والاصطبار هو تحمل مشاق الصبر التي تعانيها النفس. في الصيام تمسك نفسك عن الحلال لأن الامساك عن الحرام يقضي به كل مسلم حق. الامساك عن الحلال هذا صبر وعند المداومة عليه هذا مصابرة والاصطبار هو تحمل مشاق الصبر لذا قال تعالى (فاعبده واصطبر لعبادته) . أنت تصلي مثلاً وتسرح في الصلاة وتأتي الفاحشة أي لم تحافظ على صلاتك أي لم يحافظ على رصيده من الحسنات وإنما ضاعت بالسيئات.
وقوله تعالى (هل تعلم له سميا) هل ادّعى أحد أنه الله؟ زكريا وهو يدعو يعلم أن الأسباب متعطلة فبشّره الله تعالى بالولد وبتسميته أيضاً فتعجّب زكريا وقال (أنّى يكون لي غلام) وتعجب زكريا إنما هو لمعرفة منزلته عند الله تعالى ويستعرض محبته عند الله تعالى (ولم أكن بدعائك ربي شقيا).
أسئلة المشاهدين:
سؤال: ورد في سورة الكهف في قصة العبد الصالح مع موسى u (أردت، أردنا، أراد ربك) فما دليل الاختلاف؟
يختلف التوصيف من حيث أن عِلم العبد الصالح يتحقق فيه قوله تعالى (وآتيناه من لدنا علما) علم العبد الصالح ليس من عنده وليس علماً ذاتياً لكنه من عند الله تعالى (وفوق كل ذي علم عليم) ولا يجب أن نعتقد من الآيات أن العبد الصالح يعرف الغيب وإنما هو من علم الله تعالى. وفي الآيات وصف تعالى الجدار بأنه أراد أن ينقضّ فكأن الجدار له إرادة وعقل ويريد أن ينقضّ. وقلنا سابقاً أن كل شيء له حياة الجماد له حياة بذاته وكل شيء هالك الهلاك يخص الجماد والفناء يخص النبات والجماد والموت يخص البشر فكل شيء له حياة وسيموت والموت متربص بكل حيّ. أثبت الله تعالى الوجود لعظمة ذاته. وأعطى الله تعالى الحياة للمخلوق وأعطى الوجود لعظمة ذاته (ثم تردون إلى عالم الغيب والشهادة) (كل من عليها فان ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام) (كل شيء هالك إلا وجهه) كلما يأتي موت أو فناء وهلاك يأتي وراءها إثبات لوجوده ولعظمة ذاته تعالى وذكرت سابقاً أنه علينا أن نقول أن الله واجب الوجود ولا نقول الله موجود لأن من صفات الله تعالى الواجد لأنه سبحانه واجد ومن أسمائه الواجد وليس الموجود.
يسأل المقدم استطراداً عن علم الكتاب في قصة ملكة سبأ في قوله تعالى (قال الذي عنده علم من الكتاب أنا آتيك به قبل أن يرتد إليك طرفك). يجيب الدكتور هداية أن كل نبي ورسول له ديانة وكتاب (إن الدين عند الله الاسلام) ولا نقول الأديان السماوية وإنما هو دين واحد وديانات متعددة (شرع لكم من الدين ما وصى به نوحاً) يجب أن نترك كلمة الأديان للمشركين أما نحن فنقول الدين واحد والرسالات متعددة والشعائر والشرائع أما الشرع فواحد والدين واحد أخذ منه الرسل الخمسة نوح، ابراهيم، موسى، عيسى ومحمد عليهم الصلاة والسلام فاليهودية ديانة دينها الاسلام أما الاسلام فديانة دينها الاسلام أيضاً فالاسلام دين وديانة والمنهج العام من عهد آدم فالدين واحد لا يتعدد لأن الله تعالى واحد. وبالعودة إلى الآية (قال الذي عنده علم من الكتاب) أصح التفاسير يقول أنه سليمان u نفسه وفي رأي آخر أنه أحد الجالسين وأنا أميل إلى الرأي أنه حوار بين سليمان وعفريت من الجن الذي قال لسليمان (أنا آتيك به قبل أن تقوم من مقامك) فردّ عليه سليمان أهذا أقصى ما يمكنك فعله (أنا آتيك به قبل أن يرتد إليك طرفك) وللدكتور عبد الجليل عيسى رحمه الله كلام طيب في هذا الموضوع ثم عملت مع الشيخ الشعراوي في توضيح بعض النقاط التي وردت في الدكتور عبد الجليل عيسى لأنه عندما يكون هناك نبي لا يكون هناك من هو أعلم منه (أما في حالة موسى والعبد الصالح فهذا أمر أفرده الله تعالى).
سؤال: ما دلالة سبوح قدوس رب الملائكة والروح؟ وما دلالة رقم 7 في القرآن الكريم؟
سبوح قدوس رب الملائكة والروح هو من الأدعية التي علمنا إياها رسول الله r لأنها تطلق اللفظ (سبوح تسبيح) هل يقع في قلبنا ساعة نقول سبحان ربي الأعلى من أيت أتينا بها؟ هناك آية في القرآن (سبح اسم ربك الأعلى) فقال الرسول r اجعلوها في سجودكم. وي القرآن (سبّح لله) (يسبح لله) توجد مواضع لا يوجد من يسبحه تعالى تسبيحاً يليق به ففي سورة الاسراء قال تعالى (سبحان الذي أسرى بعبده) ولم يقل (سبح اسم الذي أسرى بعبده) لأن الاسراء تم بطريقة لا يستطيع أحد أن يسبحه حق تسبيحه فسبّح تعالى نفسه ولهذا كان الرسول r يقول: "الحمد لله كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه سبحانك لا نحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك" فعندما نقول الحمد لله يجب أن يقع في قلوبنا أن نحمده الحمد الذي أمرنا به فالحمد لله وحده.
وفي تعليق للمقدم حول قوله تعالى (سبح اسم ربك الأعلى) هل لفظ الأعلى عائد على الله أم على الاسم؟ الرب الأعلى هو الله (رب السموات والأرض) اسمه الله وليس الرب واسم الرب الأعلى هو الله. "اسألك باسمك الأعظم الذي إذا سُئلت به أعطيت" لله الاسم الأعظم يعلمه هو وهذا من ضمن أو استأثرت به في علم الغيب عندك فالله تعالى أكبر وأعلى من أن يُحصى أو يحاط أو يُدرك.
بُثّت الحلقة بتاريخ 10/4/2005م
عنوان الحلقة: في رحاب الجنة: النور الإلهي
تقديم علاء بسيوني
يضرب الله تعالى المثل في القرآن الكريم لأنه يعلم سبحانه ان العقل البشري قد يعجز عن فهم وتصور ما يُضرب به المثل كما جاء في وصف الجنة (مثل الجنة التي وُعد المتقون) وفي قوله تعالى (الله نور السموات والأرض) ضرب لنا تعالى المثل في نوره عز وجل وفي بداية الآية أسلوب تقرير فما الفرق بين نور الهداية والنور الذي يضيء الظلمات؟
ذكرنا أن الله تعالى ساعة أراد أن يُعرّف كنه النور الذي جعله تعالى في السموات والأرض حسياً ومادياً ومعنوياً صدّر الآية بالاسم الجامع لصفات الله تعالى (الله) والناس تتصور من الآية أن الله تعالى نور لأن من أسمائه سبحانه النور لكنهم لا يفهمون التوصيف اللغوي فمثلاً الله تعالى العدل والكريم هذه الصفات ليست صفات تعني الذات فالعدل نسبي بتالنسبة للعباد قد نقول لشخص عادل أنه العدل أو الكرم بذاته إذا كان كريماً هذا ليس هو الله وإنما الشخص وكذلك عندما يقول تعالى الله نور السموات والأرض أي منوّر السموات والأرض وفي الحديث في رحلة الاسراء والمعراج (نور أنّى أراه) ليس نوراً وإنما منوّراً. أما استعمال القرآن لـ (مثل نوره) كما قال تعالى (مثل الجنة الي وُعِد المتقون) المتقي يعلم كُنه الله تعالى أكثر من أي شخص آخر يصدق كلام الله تعالى بالغيب ويصدق الرسول r استخدم الله تعالى اللفظ الذي يبيّن لمن ضُرِب المثل (الفعل مبني لما لم يُسمى فاعله) ويجب أن نفهم أن هذا مثال تشبيهي لنور الله تعالى الذي لا يحيط به عقل وتصور ونور الله تعالى في القرآن مَثَل ومن المثل يُضرب المثل (ويضرب الله الأمثال للناس) وكل مثل يحتاج إلى مثل حتى نفهمه ولن نصل إلى كنه الله الحق (لا يستطيع مخلوق لله أن يقول في الله الحق كلّ الحق حتى إن صادف قوله الحق لا يدري هو إنه صدق الحق.).
إذا نظرنا للآية 34 و35 في سورة النور (وَلَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ آَيَاتٍ مُبَيِّنَاتٍ وَمَثَلًا مِنَ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ (34) اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لَا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (35)) نرى كأنها منظومة أمثال وتمثيل لأصحاب العقول
المثل الذي يُضرب يشرح الله تعالى فيها على من ينطبق المثل ومن يستفيد منه ويعلّق على أمثال أخرى في القرآن (رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله) تذكرنا بقوله تعالى في سورة الجمعة (إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع) يذكر البيع في الحالتين. وكما قلنا مراراً أن القرآن الكريم نزل في 114 سورة كل سورة منها تعتبر وحدة لذا سموها سورة والمسلم الواعي المتقي يعتبر القرآن كله سورة واحدة ووحدة واحدة ولهذا استفضنا سابقاً في شرح الفرق بين الكتاب والقرآن (قلنا أن الكتاب الذي أنزله تعالى كتاباً أولاً ثم نزل منه قرآناً على رسول الله r) وببساطة نقول أنه يجب علينا أن نفهم من الذي جمع القرآن: البعض يقول عثمان والبعض يقول أبو بكر، وعلينا أن نسأل هل يترك الله تعالى بشراً يجمع كتابه وهو تعالى قال (إنا نحن نزّلنا الذكر وإنا له لحافظون) ساعة كان ينزل القرآن على رسول الله r كان ببشريته يتعجّل القراءة حتى يحفظ فنزل قوله تعالى (لا تحرّك به لسانك لتعجل به إنا علينا جمعه وقرآنه) فالذي جمعه هو الله تعالى والرسول r متّبع لما يأتي إليه من وحي السماء (وبالحق أنزلناه وبالحق نزل). هناك إنزال وتنزيل : أنزل تأتي للكتاب عندما يكون الله تعالى هو الفاعل ونزل تعود للملك الذي جاء بالقرآن اي جبريل u. ليلة القدر التي أنزل الله تعالى فيه القرآن حصل فيها إنزال وتنزيل إنزال للكتاب الى السماء الدنيا بالترتيب الذي معنا الآن من الفاتحة الى الناس ثم اُخذ منه على مر 23 سنة منجماً هو القرآن. الكتاب عظيم وله قدر وشأن حتى الرسول r لم ينزل عليه الكتاب مرة واحدة وإنما نزل وفق الأحداث حتى يستوعبه بدأ بـ(إقرأ) هذه الآيات تعني النبوءة وتركه قليلاً ثم تبدأ الرسالة بقوله تعالى (يا أيها المدثر) و (يا أيها المزمل). كل رسول نبي وليس كل نبي رسول. الحق تبارك وتعالى أيّد هذا الكلام بقوله (ما كان محمد أبا أحد من رجالكم ولكن رسول الله وخاتم النبيين) لو قال خاتم المرسلين لكان من الممكن أن يأتي بعده نبي لكنه رسول ولن يأتي بعده r أحد فهو خاتم النبيين. وصدق r عندما قال: أنا أحمد وأنا محمد وأنا الماحي وأنا العاقب فلا معقب بعدي.
(إنه لقرآن كريم في كتاب مكنون) القرآن يؤخذ من الكتاب الذي بدأ مجموعاً (وبالحق أنزلناه وبالحق نزل) بالحق أنزلناه كتاباً إلى السماء الدنيا وبالحق نزل منجماً على الرسول r خلال 23 سنة وكان r في كل سنة يأتيه جبريل يدارسه القرآن ويراجع معه حفظ الأمة عن الرسول r ووضع الآيات في مكانها. وما فعله عثمان بن عفان وأبو بكر الصديث هو كتابة القرآن ولذا يقال الكُتبة الأولى (عثمان) والكُتبة الثانية (أبو بكر) قال تعالى (كتاب فصّلت آياته قرآناً عربياً ) القرآن كما قلنا نزل منجماً والكتاب هو جامع القرآن. والجمع الذي بين أيدينا هو على مُراد الله تعالى . والقرآن الكريم كان محفوظاً في صدور الحفظة وكان مدوناً وفي عهد عثمان أعادوا الكتابة على قراءة واحدة حتى لا تهلك الأمة باختلاف القراءات فما فعله عثمان هو جمع الرقاع وجلّد الكتاب وجعله بين دفتي كتاب وهذا الكتاب لا يتدخل فيه بشر.
نعود للمثل الذي يُصرب يجب أن يكون أقل من الحقيقة حتى يستوعبها السامع فالمثل الذي ضُرب للجنة هو أقل منها بكثير لكنه يضرب لتقريب الصورة من فهم واستيعاب السامع. وقد استعمل الشعراء هذا الأمر في وصصفهم كما فعل أبو تمام في وصف الخليفة مرة حيث قال: إقدام عمر في سماحة حاتم في حلم أحنف في ذكاء إياس فقال له أحدهم ما بالك تشبه الخليفة بصعاليك العرب؟ قال أبو تمام : لا تنكروا ضربي له من دونه مثلا شروراً في الندى والياس/ فالله جل جلاله قد ضرب لنوره مثلاً من المشكاة والنبراس.
والفرق بين القرآن والكتاب هو فرق حتى في الهداية لما كان القرآن قرآناً قال تعالى (شهر رمضان الذي أنول فيه القرآن هدى للناس) فلما أصبح القرآن كتاباً تضيق الحلقة (ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين) لن يهيد إلا المتقين فالقرآن هدى للنا سوالكتاب هدى للمتقين.
الله نور السموات والأرض: المشكاة هي فجوة في الحائط مقفولة أي وراءها جدار. كان العرب يعملون فتحة في الجدار ليضعوا فيها المصباح حتى تكون الاضاءة قوية ويعكس الضوء تماماً كما يرتد الصوت في القبلة في المسجد. الله تعالى لم يضرب المثل بارتداد الضوء وإنما يضاء كما تضاء الفجوة بالمصباح وكما أنه لن يكون في الفجوة ركن مظلم فكذلك كون الله تعالى بالنسبة لنوره تعالى لا يوجد فيه ظلمة.
كمشكاة في مصباح: نفهم من المثال أنه طالما المصباح داخل المشكاة فلن يكون هناك زاوية مظلمة وحتى لا ينطفئ المصباح ضوءه في زجاجة مركزّ من الكوكب الدري الذي يضيء بذاته ولا يحتاج لمن ينيره ومع هذا فهو يوقد من شجرة. وتوصيف الكوكب الدري يدل على أنه مضيء بذاته أي درة مضيئة بذاتها وإذا لم تكن مضيئة فهي تعكس أي ضوء يأتي عليها ولهذا شُ