الدأب

 

الفرق بين “العادة” و”الدأب”: ان العادة على ضربين: اختيار أو اضطرار، فالاختيار كتعود شرب النبيذ وما يجري مجراه مما يكثر الانسان فعله فيعتاده ويصعب عليه مفارقته، والاضطرار مثل أكل الطعام وشرب الماء لاقامة الجسد وبقاء الروح وما شاكل ذلك، والدأب لا يكون إلا اختياراً ألا ترى أن العادة في الأكل والشرب المقيمين للبدن لا تسمى دأباً؟

 نقول: فلا ن دأبه كذا أو ديدنه أو هِجّيراه

(منقول من منتدى حفاظ الوحيين)


الهلع والفزع

 

الفَرْقُ بين ”الهلع” و”الفزع”:

أن الفزع مفاجأة الخوف عند هجوم غارة وما أشبه ذلك، وهو انزعاج القلب بتوقع مكروه عاجل

ومعنى خفته أي هو نفسه خوفي

ومعنى فزعت منه أي هو ابتداء فزعي لأن “من” لابتداء الغاية

 

وأما الهلع فهو أسوأ الجزع

وقيل إن الهلوع فسره الله تعالى في قوله: “إن الانسانَ خُلقَ هلوعاً إذا مسهُ الشر جزوعاً* وإذا مسهُ الخَيْرُ منوعاً”

ولا يسمى هلوعاً حتى تجتمع فيه هذه الخصال.

 

الخوف والوجل

 

الفَرْقُ بين “الخوف” و”الوجل”:

أن الخوف خلاف الطمأنينة

وَجِلَ الرجل يوْجَلُ وجلاً: إذا قلق ولم يطمئن، ويقال: أنا من هذا على وجل ومن ذلك على طمأنينة، ولا يقال: على خوف، في هذا الموضع،

 

وفي القرآن “الذين إذا ذُكِرَ الله وَجِلَتْ قلُوبُهُمْ” أي اذا ذكرت عظمة الله وقدرته لم تطمئن قلوبهم الى ما قدموه من الطاعة وظنوا أنهم مقصرون فاضطربوا من ذلك وقلقوا

 

(منقول من منتدى حفاظ الوحيين)


نظرة في "لا ريب فيه"

(هدية للموقع من الأخ الأستاذ ماضي شبلي جزاه الله خيراً)

قال تعالى في القرآن الكريم :" ذلك الكتاب لا ريب فيه " البقرة

أثناء تلاوتي لهذه الآية ، استوقفتني عبارة " لا ريب فيه "  وفاجأني قول الشاعر العباسي أبي تمام :

بيض الصفائح لا سود الصحائف في   ***    متونهنّ جلاء الشكّ والرّيب .

بدأت الأسئلة تقرع أبواب عقلي ومن تلك الأسئلة : لم قال الله سبحانه وتعالى " لا ريب فيه " ؟ ولم قال الشاعر العباسي " جلاء الشك والريب " ؟

لم كرر أبو تمام الشك والريب ؟ لم لم يكرر القرآن الشك والريب ؟ هل يختلف الشك عن الريب من حيث المعنى ؟ أسئلة كثيرة لكني لم أجد لها أجوبة فقررت

أن أبحث هذه المسألة وإليك أيها القارىء ما بحثت :

يقول الآلوسي في ( روح المعاني ) : الريب : الظن والشك والتهمة .

وكذلك ذكر الدكتور إبراهيم السامرائي في كتابه ( من بديع لغة التنزيل ) : الريب والريبة : الشك والظنة والتهمة .

ما فهمته من قول الدكتور السامرائي والآلوسي أن الريب يشتمل المعاني الثلاثة الآتية :

الشك : حالة نفسية يتردد معها الذهن بين الإثبات والنفي ويتوقف عن الحكم . ( المعجم الوسيط )

الظن : إدراك الذهن الشيء مع ترجيحه . ( المعجم الوسيط )

وظن : علم بغير يقين . ( المعجم الوسيط )

اتهمه في قوله : شك في صدقه ( المعجم الوسيط )

التهمة : الاتهام . ( المعجم الوسيط )

لم كرر أبو تمام الشك والريب ؟

يجيب عن هذا السؤال التبريزي في شرحه للديوان : " الشك والريب واحد ، وكرر لاختلاف اللفظين " .

أوضحت فيما سبق أن الشك يختلف عن الريب من حيث المعنى ، لذلك لا نقبل بقول التبريزي  " الشك والريب واحد " فالريب يحتوي المعاني الثلاثة  التي

ذكرتها . ويبقى السؤال : لم كرر أبو تمام ؟

لو عدنا إلى القرآن الكريم نجد أنه اقتصر على ذكر الريب " لا ريب فيه " فـ ( لا ) نافية للجنس و ( ريب ) اسم لا النافية للجنس وبناء على المعاني التي نقلتها عن المعجم الوسيط أستنتج ما يلي :

النفي حاصل للشك

النفي حاصل للظن

النفي حاصل للتهمة

إذا " ذلك الكتاب " لا يرقى إليه الشك ولا الظن ولا التهمة . لم يبق إلا اليقين في " ذلك الكتاب " .

لم قال الله تعالى " لا ريب فيه " ؟  ولم لم يقل " لا فيه ريب " ؟ وهل يجوز تقديم الجار والمجرور " فيه " على اسم لا النفية للجنس " ريب " ؟ وهل لتقديم الجار والمجرور نظير في القرآن الكريم ؟

نعم لتقديم الجار والمجرور نظير في القرآن " لا فيها غول " . الصافات

هل يجوز تقديم الجار والمجرور " فيه " على اسم لا النافية للجنس؟

يجوز أن يتقدم الجار والمجرور " فيه " على اسم لا النافية للجنس لكنها بهذه الحالة تخرج عن كونها لا النافية للجنس وتهمل وجوبا .

لم قال الله تعالى " لا ريب فيه " ولم يقل " لا فيه ريب " ؟

لو قال الله سبحانه " لا فيه ريب " لنفى الريب عن القرآن الكريم وأثبته لغيره من الكتب السماوية وهذا غير جائز لأن المعنى يكون تعريضا بالكتب السماوية الأخرى لذلك قال " لا ريب فيه " . أما " لا فيها غول " لأن خمر الجنة يختلف عن خمر الدنيا  ، فنفى الغول عنها في الجنة  وأثبته في الدنيا .


معجم الفرائد القرآنية

الفهرست

حرف الصاد تقديم
حرف الضاد

شكر وتقدير

حرف الطاء المقدمة
حرف الظاء حرف الألف
حرف العين حرف الباء
حرف الغين حرف التاء
حرف الفاء حرف الثاء
حرف القاف حرف الجيم
حرف الكاف حرف الحاء
حرف اللام حرف الخاء
حرف الميم حرف الدال
حرف النون حرف الذال
حرف الهاء حرف الراء
حرف الواو حرف الزاي
حرف الياء حرف السين
  حرف الشين
الملاحق
مسرد بمفردات الكتاب حسب السور مسرد بمفردات الكتاب أبجدياً
المؤلف في سطور المصادر والمراجع

أشهر استعمالات " من " و " ما "

أشهر استعمالات " من " و " ما " كما جاءت في النحو الوافي لعباس حسن :

 1- " من " أكثر استعمالها في العقلاء كقول الشاعر :

لاخير فيمن لا يوطن نفسه        على نائبات الدهر حين تنوب

وقد تستعمل في غير العقلاء في الأحوال الآتية :

 أ- أن يكون الكلام في شيء له أنواع متعددة ، مفصلة بكلمة " من " ، وفي تلك الأنواع العاقل وغيره ، مثل : الحيوانات كثيرة مختلفة ، فيها من ينطق بفصيح الكلام ، كالإنسان ومن يغرد بصوت عذب ، كالبلبل..

 ب- أن يقع من غير العاقل أمر لا يكون إلا من العقلاء ، فعندئذ نشبهه بهم ، مثل : أطربني من يغني في عشه بأطيب الأناشيد .

ج- أن يكون مضمون الكلام متجها إلى شيء يشمل العاقل وغيره ولكنك تراعي أهمية للعاقل، فتغلبه على سواه ، مثل : أيها الكون العجيب ، من فيك ينكر قدرة الله الحكيم ؟

2- " ما " وأكثر استعمالها في غير العاقل ، مثل : أعجبني ما أضاء . وتكون للعاقل في مواضع :

 أ- إذا اختلط العاقل بغيره ، وقصد تغليب غير العاقل لكثرته ، نحو قوله تعالى : " يسبح لله ما في السماوات والأرض "

ب- أن يلاحظ في التعبير أمران مقترنان ، هما : ذات العاقل وبعض صفاته ، معا نحو : أكرم ما شئت من المجاهدين والأحرار فكأنك تقول : أكرم من الرجال من كانت ذاته موصوفة بالجهاد .

ج- المبهم أمره ، كأن ترى من بعد شبحا لاتدري أهو إنسان أم غير إنسان فتقول : ما ذاك ؟ ومنه قول الله تعالى :" إني نذرت لك ما في بطني " هذه  أشهر استعمالات " من " و " ما "

أما " ذوات غير العاقل وصفات العقلاء " فقد قرأته عند الدكتور فاضل صالح السامرائي وسأوضح الإجابة من خلال الأمثلة :

" ما " تقع على ذوات ما لا يعقل وصفات من يعقل .

 1- قال تعالى " وألق ما في يمينك تلقف ما صنعوا " ما في يمينه هي العصا ، وكما هو معروف " العصا " ذات غير عاقلة ( العاقل الإنسان ) وهنا المقصود بالذات غير العاقلة أي أن "ما" وقعت على العصا لا على صفة من صفاتها كالضرب مثلا 2- قال تعالى " فانكحوا ما طاب لكم من النساء " أي الطيب منهن وكما لاحظت لم تقع" ما "على كلمة النساء وإنما وقعت على صفة من صفاتهن . لاحظت أن الآيتين استعملت فيهما " ما " ، لأن" ما "- كما ذكرت - تقع على ذوات ما لا يعقل وصفات من يعقل .

(منقول من منتدى الفصيح)


السين وسوف

كلمتان نستعملهما في حديثنا عما نريد فعله في المستقبل والفرق بينهما أن السين للمستقبل القريب المتوقع القدوم أما استعمال (سوف) فيكون في المواطن التي يتوقع فيها الشيء بعيدا وهذا نستعمله في كلامنا دوما

 

وفي استعمال القرآن له دقة عجيبة تراعي سياق الكلام، فتختلف الأداة لمستعملة في آيتين متشابهتين بسبب اختلاف سياق ورودهما، ومقام الحال فيهما ومع هذه الأمثلة سيتضح الأمر أكثر بإذن الله فأرجو من القراء الكرام التأمل في الآيتين التاليتين:

 

" فقد كذبوا بالحق لما جاءهم فسوف يأتيهم أنباء ما كانوا به يستهزئون " الأنعام5

 

" لعلك باخع نفسك ألا يكونوا مؤمنين . إن نشأ ننزل عليهم من السماء آية فظلت أعناقهم لها خاضعين . فقد كذبوا فسيأتيهم أنباء ما كانوا به يستهزئون " الشعراء6

 

نعرف أن سوف أبعد في الاستقبال من السين

فإن قلنا : سنفعل كذا، فهذا يعني أننا ننوي فعله بعد مدة بسيطة قد تكون بعد الانتهاء من الكلام

 

وإن قلنا سوف نفعل كذا، فهو يعني أننا نؤجل الفعل لمدة مستقبلية أطول ، ففيها تأخير

 

وفي الآيتين السابقتين جاءت الآية بالمعنى واللفظ مع تغيير حرف الاستقبال، ففي الآية الأولى وردت سوف، وفي الثانية السين، فما السبب؟

 

 ـ ذكر سوف في الأنعام يفيد تأخير العقوبات إلى زمن أبعد وتفسير ذلك أن آية الشعراء تتحدث عن قوم الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ، أما آية الأنعام فلعموم الكافرين فناسب ذلك تعجيل الوعيد لمن هم أقرب إليه من الكفار الذين حاربوا الرسول وكذبوه قبل الأباعد الذين لم تبلغهم الدعوة بعد

 

 ـ في سورة الشعراء حديث عن الأقوام الذين كذبوا أنبياءهم ، وبيان عقوباتهم في الدنيا لذلك جاءت السين إشعارا بتعجيل العقوبة لهؤلاء كما عجل للأقوام السابقة وليس في الأنعام شيء من ذلك

 

 ـ وقراءة سورة الأنعام تظهر لنا أنها مبنية على تأخير الوعيد والعقوبات بخلاف سورة الشعراء ، يتضح لنا ذلك من مواضع عديدة نذكر منها موضعين اثنين :

* جاء فيها أمر للرسول عليه الصلاة والسلام : " قل إني على بينة من ربي وكذبتم به ، ما عندي ما تستعجلون به ، إن الحكم إلا لله ، يقص الحق ، وهو خير الفاصلين . قل لو أن عندي ما تستعجلون به لقضي الأمر بيني وبينكم ، والله أعلم بالظالمين " فالآية قائمة على عدم الاستعجال ، ولذلك جاءت سوف التي تفي التأخير

* وجاء في السورة آية الرحمة : " كتب على نفسه الرحمة ليجمعنكم إلى يوم القيامة لا ريب فيه " فالرحمة تنافي تعجيل العقوبة ، والموعد يوم القيامة ، وهو يناسب التأخير

 

من كتاب لمسات بيانية للدكتور فاضل السامرائي ... باختصار  (منقول من منتدى حفاظ الوحيين)


شرى واشترى

كلمتان متقاربتان أصلهما واحد، لكنْ بينهما تضادّ في المعنى وفي الأسلوب القرآني

 

 ** شرى = باع، أي بدّل السلعة ليأخذ مقابلها الثمن

 

وقد وردت في القرآن الكريم أربع مرات، كلها بمعنى (باع) ، منها قوله تعالى: "فَلْيُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يَشْرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالْآخِرَةِ وَمَنْ يُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيُقْتَلْ أَوْ يَغْلِبْ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً" (النساء:74)

 

أي : لا يقاتل في سبيل الله حقا إلا الصادقون الذين يبيعون حياتهم الدنيا لله، ليناول النعيم الخالد في الآخرة.

 

ونلاحظ أن الباء (باء البدل والمعاوضة ) قد دخلت على المادة المأخوذة، وليست التي تركوها.

 

 ** اشترى = أخذ، أي قبض المادة المشتراة، ودفع الثمن الذي معه.

 

وقد وردت مرات عديدة منها: "إِنَّ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْكُفْرَ بِالْأِيمَانِ لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئاً وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ" (آل عمران:177)

أي أخذوا الكفر، وباعوا الإيمان، ونلاحظ الوضع المعاكس للباء حيث دخلت هنا على المادة المباعة المتروكة.

(منقول)


من بديع الإيجاز والإطناب في القرآن الكريم

بسم الله الرحمن الرحيم

يعرف علماء البلاغة (الإيجاز) بأنه التعبير عن المراد بلفظ غير زائد، ويقابله (الإطناب) ؛ وهو التعبير عن المراد بلفظ أزيد من الأول. ويكاد يجمع الجمهور على أن الإيجاز، والاختصار بمعنى واحد؛ ولكنهم يفرقون بين الإطناب، والإسهاب بأن الأول تطويل لفائدة، وأن الثاني تطويل لفائدة، أو غير فائدة.
ومن بديع الإيجاز قول الله تعالى في وصف خمر الجنة:﴿لا يصدَّعون عنها ولا ينزفون﴾[الواقعة:19]. فقد جمع عيوب خمر الدنيا من الصداع، وعدم العقل، وذهاب المال، ونفاد الشراب، ثم نفى ذلك كله بـ(لا).
ومن بديع الإطناب قوله تعالى على لسان يوسف عليه السلام:﴿وما أبرىء نفسي إن النفس لأمارة بالسوء﴾[ يوسف:53]. ففي قوله:﴿وما أبرىء نفسي﴾ تحيير للمخاطب، وتردد في أنه كيف لا يبرىء نفسه؛ وهي بريئة، قد ثبت عصمتها ! ثم جاء الجواب عن ذلك بقوله:﴿إن النفس لأمارة بالسوء﴾.
ومن الآيات البديعة، التي جمعت بين الإيجاز، والإطناب، في أسلوب رفيع، قول الله تعالى:﴿ قالت نملة يا أيها النمل ادخلوا مساكنكم لا يحطمنكم سليمان وجنوده وهم لا يشعرون﴾[النمل:18].
أما الإطناب فنلحظه في قول هذه النملة:﴿ يا أيها﴾، وقولها:﴿وهم لا يشعرون﴾. أما قولها:﴿يا أيها﴾ فقال سيبويه:" الألف والهاء لحقت(أيًّا) توكيدًا؛ فكأنك كررت (يا) مرتين، وصار الاسم تنبيهًا ". وقال الزمخشري:" كرر النداء في القرآن بـ(ياأيها) دون غيره؛ لأن فيه أوجهًا من التأكيد، وأسبابًا من المبالغة؛ منها: ما في (يا) من التأكيد، والتنبيه، وما في (ها) من التنبيه، وما في التدرُّج من الإبهام في (أيّ) إلى التوضيح. والمقام يناسبه المبالغة، والتأكيد ".
وأما قولها:﴿وهم لا يشعرون﴾ فهو تكميل لما قبله، جيء به، لرفع توهم غيره. ويسمَّى ذلك عند علماء البلاغة، والبيان: احتراسًا، وذلك من نسبة الظلم إلى سليمان- عليه السلام- وكأن هذه النملة عرفت أن الأنبياء معصومون، فلا يقع منهم خطأ إلا على سبيل السهو. وفي ذلك قال الفخر الرازي: " وهذا تنبيه عظيم على وجوب الجزم بعصمة الأنبياء- عليهم السلام ". ومثل ذلك قوله تعالى:﴿ فتصيبكم منهم معرة من غير علم﴾[الفتح:25]. أي: تصيبكم جناية كجناية العَرِّ؛ وهو الجرب.
وأما الإيجاز فنلحظه فيما جمعت هذه النملة في قولها من أجناس الكلام فقد جمعت أحد عشر جنسًا: النداء، والكناية، والتنبيه، والتسمية، والأمر، والقصص، والتحذير، والتخصيص، والتعميم، والإشارة، والعذر. فالنداء:(يا). والكناية:(أيُّ). والتنبيه:(ها). والتسمية:(النمل). والأمر:(ادخلوا). والقصص:(مساكنكم). والتحذير:(لا يحطمنكم). والتخصيص:(سليمان). والتعميم:(جنوده). والإشارة:(هم). والعذر:(لا يشعرون).
فأدَّت هذه النملة بذلك خمسة حقوق: حق الله تعالى، وحق رسوله، وحقها، وحق رعيتها، وحق الجنود.
فأما حق الله تعالى فإنها استُرعيت على النمل، فقامت بحقهم. وأما حق سليمان- عليه السلام- فقد نبَّهته على النمل. وأما حقها فهو إسقاطها حق الله تعالى عن الجنود في نصحهم. وأما حق الرعية فهو نصحها لهم؛ ليدخلوا مساكنهم. وأما حق الجنود فهو إعلامها إياهم، وجميع الخلق، أن من استرعاه الله تعالى رعيَّة، وجب عليه حفظها، والذبِّ عنها، وهو داخل في الخبر المشهور:" كلكم راع، وكلكم مسئول عن رعيته ". هذا من جهة المعنى.
وأما من جهة المبنى(اللفظ) فإن كلمة (نملة) من الكلمات التي يجوز فيها أن تكون مؤنثة، وأن تكون مذكرة؛ وإنما أنث لفظها للفرق بين الواحد، والجمع من هذا الجنس. ألا ترى إلى قوله عليه الصلاة والسلام:" لا تضحي بعوراء، ولا عجفاء، ولا عمياء " كيف أخرج هذه الصفات على اللفظ مؤنثة، ولا يعني الإناث من الأنعام خاصة!
وأما تنكير(نملة) ففيه دلالة على البعضيَّة، والعموم. أي: قالت نملة من هذا النمل. وهذا يعني أن كل نملة مسؤولة عن جماعة النمل.
وأما قولها:﴿ادخلوا مساكنكم﴾ ففيه إيجاز بالحذف بليغ؛ لأن أصله: ادخلوا في مساكنكم، فحذف منه(في) تنبيهًا على السرعة في الدخول.. ومن الفوائد البديعة، التي لا يتنبَّه إليها الكثيرون: أنك إذا قلت:(دخلت) فإنك تعني بذلك انتقالك من بسيط من الأرض، ومنكشفها إلى ما كان منها غير بسيط، منكشف. فإذا كان المنقول إليه مكانًا غير مختصٍّ، وجب إدخال(في) قبله. وإذا كان مكانًا مختصًّا، جاز إدخال (في) قبله، وجاز إسقاطها. وإسقاطها أبلغ من إدخالها للفائدة التي ذكرناها. وعلى هذا تقول: دخلت في البيت، ودخلت البيت.. ومن دخولها قبل المكان غير المختص قوله تعالى:﴿وأدخلني في عبادك الصالحين﴾[ النمل:19] وقد اجتمع ذكرها، وحذفها في قول الله تعالى:﴿يا أيتها النفس المطمئنة* ارجعي إلى ربك راضية مرضية* فادخلي في عبادي* وادخلي جنتي﴾[الفجر:27-30].
وأما قولها:﴿لا يحْطمَنَّكم﴾ ، بنون مشددة، أو خفيفة، فظاهره النفيُ؛ ولكن معناه على النهي. والنهيُ إذا جاء على صورة النفي، كان أبلغ من النهي الصريح. وفيه تنبيه على أن من يسير في الطريق، لا يلزمه التحرُّز؛ وإنما يلزم من كان في الطريق.. ثم إن في التعبير بـ(يحطمنكم)، دون غيره من الألفاظ، دلالة دقيقة على المعنى المراد، لا يمكن لأيِّ لفظ أن يعبِّر عنه. ويبيِّن ذلك أن (الحطم)- في اللغة- هو الهشْم، مع اختصاصه بما هو يابس، أو ضعيف.
وبعد.. فقد أدركت هذه النملة الضعيفة فخامة ملك سليمان، وأحسَّت بصوت جنوده قبل وصولهم إلى وادي النمل، فنادت قومها، وأمرتهم بالدخول في مساكنهم أمر من يعقل، وصدر من النمل الامتثال لأمرها، فأتت بأحسن ما يمكن أن يؤتى به في قولها من الحكم، وأغربه، وأفصحه، وأجمعه للمعاني. وروي عن سليمان- عليه السلام- أنه قال لها بعد أن تبسم ضاحكًا من قولها: لم قلت للنمل:﴿ادخلوا مساكنكم﴾؟ أخفت عليهم من ظلمنا؟! فقالت: لا، ولكن خفت أن يفتتنوا بما يرَوْا من ملكك، فيشغلهم ذلك عن طاعة الله!
بقي أن تعلم أن النمل- على ضعفه- مخلوق قويُّ الحسِّ، شمَّامٌ جدًّا، يدَّخر القوت، ويشق الحبة من القمح قطعتين؛ لئلا تنبت، ويشق الحبة من الكزبرة أربع قطع؛ لأنها إذا قطعت قطعتين أنبتت، وتأكل في عامها بعض ما تجمع، وتدخر الباقي عدة أعوام.
فتأمل حكمة الله تعالى في أضعف خلقه، وردِّدْ مع سليمان- عليه السلام- قوله:﴿رب أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت علي وعلى والدي وأن أعمل صالحًا ترضاه وأدخلني برحمتك في عبادك الصالحين﴾.. اللهم آمين، والحمد لله رب العالمين!

رفاه محمد علي زيتوني*

ـــــــــ
* أستاذة اللغة العربية في ثانوية دلما للبنات - دولة الإمارات


من معاني أو في القرآن الكريم

تكون بمعنى التخيير :
({
وَأَتِمُّواْ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلّهِ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ وَلاَ تَحْلِقُواْ رُؤُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضاً أَوْ بِهِ أَذًى مِّن رَّأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِّن صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ فَإِذَا أَمِنتُمْ فَمَن تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ} –البقرة
{
لاَ يُؤَاخِذُكُمُ اللّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَـكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا عَقَّدتُّمُ الأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ}المائدة 89
وتكون بمعنى الواو
{
وَعَلَى الَّذِينَ هَادُواْ حَرَّمْنَا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ وَمِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُمَا إِلاَّ مَا حَمَلَتْ ظُهُورُهُمَا أَوِ الْحَوَايَا أَوْ مَا اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ ذَلِكَ جَزَيْنَاهُم بِبَغْيِهِمْ وِإِنَّا لَصَادِقُونَ }الأنعام146
{
فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلَا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِماً أَوْ كَفُوراً }الإنسان24
وتكون بمع