الحمد لله رب العالمين
والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء المرسلين وعلى آله وصحبة الغر الميامين
أيها الأخوة المسلمون : موضوع حديثنا هذا اليوم عن أعمال العشر الأواخر
للعشر الأواخر من رمضان عند النبي صلى الله علية وسلم و أصحابه أهمية خاصة ولهم
فيها هدى خاص ، فقد كانوا أشد ما يكونون حرصاً فيها على الطاعة . والعبادة والقيام
والذكر ولنتعرف في هذه الدقائق على أهم الأعمال التي كان يحرص عليها الأولون وينبغي
علينا الإقتداء بهم في ذلك :
1 ـ فمن أهم هذه الأعمال : { إحياء الليل } فقد ثبت في الصحيحين عن عائشة رضي الله
عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا دخل العشر أحياء الليل وأيقظ أهله وشد
مئزر ومعنى إحياء الليل : أي استغرقه بالسهر في الصلاة والذكر و غيرهما ، وقد جاء
عند النسائي عنها أنها قالت : لا أعلم رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ القرآن كله
في ليلة ولا قام ليلة حتى أصبح ولا صام شهراً كاملاً قط غير رمضان } فعلى هذا يكون
إحياء الليل المقصود به أنه يقوم أغلب الليل ، ويحتمل أنه كان يحي الليل كله كما
جاء في بعض طرق الحديث .
وقيام الليل في هذا الشهر الكريم وهذه الليالي الفاضلة لا شك أنه عمل عظيم جدير
بالحرص والاعتناء حتى نتعرض لرحمات الله جل شأنه
2 ـ ومن الأعمال الجليلة في هذه العشر : إيقاظ الرجل أهله للصلاة .
فقد كان من هدية علية الصلاة السلام في هذه العشر أنه يوقظ أهله للصلاة كما في
البخاري عن عائشة ، وهذا حرص منه عليه الصلاة والسلام على أن يدرك أهله من فضائل
ليالي هذا الشهر الكريم ولا يقتصر على العمل لنفسه ويترك أهله في نومهم ، كما يفعل
بعض الناس وهذا لاشك أنه خطأ وتقصير ظاهر .
3 ـ ومن الأعمال أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا دخل العشر شد المئزر كما في
الصحيحين والمعنى أنه يعتزل النساء في هذه العشر وينشغل بالعبادة والطاعة وذلك
لتصفو نفسه عن الأكدار والمشتهيات فتكون أقرب لسمو القلب إلى معارج القبول وأزكى
للنفس لمعانقة الأجواء الملائكية وهذا ما ينبغي فعله للسالك بلا ارتياب.
4 ـ ومما ينبغي الحرص الشديد عليه في هذه العشر : الإعتكاف في المساجد التي تصلي
فيها فقد كان هدى النبي صلى الله علية وسلم المستمر الإعتكاف في العشر الأواخر حتى
توفاه الله كما في الصحيحين عن عائشة
وإنما كان يعتكف في هذه العشر التي تطلب فيها ليلة القدر قطعاً لانشغاله وتفريغاً
للياليه وتخلياً لمناجاة ربه وذكره ودعائه ,وكان يحتجز حصيراً يتخلى فيه عن الناس
فلا يخالطهم ولا ينشغل بهم .
وقد روى البخاري أنه عليه الصلاة والسلام اعتكف في العام الذي قبض فيه عشرين يوما.
قال الإمام الزهري رحمة الله عليه : { عجباً للمسلمين تركوا الإعتكاف مع أن النبي
صلى الله عليه وسلم ما تركه منذ قدم المدينة حتى قبضه الله عز وجل } .
ومن أسرار الإعتكاف صفاء القلب والروح إذ أن مدار الأعمال على القلب كما في الحديث
«
ألا و أن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت
فسد الجسد كله ألا وهي القلب
»
فلما كان الصيام وقاية للقلب من مغبة الصوارف الشهوانية من فضول الطعام و الشراب و
النكاح فكذلك الإعتكاف ينطوي على سر عظيم وهو حماية العبد من أثار فضول الصحبة
وفضول الكلام وفضول النوم وغير ذلك من الصوارف التي نفرق أمر القلب ونفسدُ اجتماعه
على طاعة الله .
ومما يجدر التنبه عليه هنا أن كثيراً من الناس يعتقد أنه لا يصح له الإعتكاف إلا
إذا اعتكف كل أيام العشر ولياليها , وبعضهم يعتقد أنه لابد من لزوم المسجد طيلة
النهار والليل وآلا م يصح اعتكافه , وهذا ليس صواباً إذ أن الإعتكاف وإن كانت السنة
فيه اعتكاف جميع العشر إلا أنه يصح اعتكاف بعض العشر سواءً نهاراً أو ليلها كما يصح
أن يعتكف الإنسان جزءً من الوقت ليلاً أو نهاراً إن كان هناك ما يقطع اعتكافه من
المشاغل فإذا ما خرج لا مر مهم أو لوظيفة مثلاً استأنف نية الإعتكاف عند عودته ,
لأن الإعتكاف في العشر مسنون أما إذا كان الإعتكاف واجباً كأن نذر الإعتكاف مثلاً
فأنه يبطل بخروجه من المسجد لغير حاجة الإنسان من غائط وما كان في معناه كما هو
مقرر في موضعه من كتب الفقه
|
فلا تشتغل إلا بما يكسب العلا |
ولا ترض للنفس النفسية بالردى |
|
|
وفي خلوة الإنسان بالعلم أُنسه |
ويسلم دين المرء عند التوحد |
|
|
ويسلم من قال وقيل ومن أذى |
جليس ومن واش بغيظ وحسدِ |
|
|
وخير مقام قمت فيه وحلية |
تحليتها ذكر الإله بمسجد |
ومن أهم الأعمال في هذا
الشهر وفي العشر الأواخر منة على وجه الخصوص تلاوة القرآن الكريم بتدبر وخشوع
,واعتبار معانية وأمره ونهيه قال تعالى .
{ شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات
من الهدى والفرقان }
فهذا شهر القرآن , وقد كان النبي صلى الله علية وسلم يدارسه جبريل في كل يوم من
أيام رمضان حتى يتم ما أنزل علية من القرآن وفي السنة التي توفي فيها قرأ
القرآن على جبريل مرتين
وقد أرشد النبي صلى الله عليه وسلم إلى فضل القرآن وتلاوته فقال ( إقروا القرآن
فان لكم بكل حرف حسنة والحسنة بعشر أمثالها أما إني لا أقول ألم حرف ولكن ألف
حرف ولام حرف وميم حرف)رواه الترمذي وإسناده صحيح واخبر النبي صلى الله عليه
وسلم أن القرآن يحاج عن صاحبه يوم العرض الأكبر فقال
«
يؤتي
يوم القيامة بالقرآن وأهله الذين كانوا يعملون به في الدنيا تقدمه سورة البقرة
وآل عمران تحاجان عن صاحبهما
»
رواه مسلم
ولقد كان السلف اشد حرصاً على تلاوة القرآن وخاصة في شهر رمضان فقد كان الأسود
بن يزيد يختم المصحف في ست ليالي فإذا دخل رمضان ختمه في ثلاث ليال فإذا دخلت
العشر ختمه في كل ليلة , وكان الشافعي رحمة الله عليه يختمه في العشر في كل
ليلة بين المغرب والعشاء وكذا روي عن أبي حنيفة رحمه الله.
وقد أفاد الحافظ بن رجب رحمه الله أن النهي عن قراءة القرآن في أقل من ثلاث
إنما هو على الوجه المعتاد أما في الأماكن الفاضلة كمكة لمن دخلها أو في
الأوقات الفاضلة كشهر رمضان والعشر منه فلا يكره وعليه عمل السلف
.
نسأل الله الكريم أن يوفقنا إلى طاعته ويستعملنا في مرضاته ويسلك لنا مسلك
الصالحين ويحسن لنا الختام ويتقبل منا صالح الأعمال إنه جواد كريم.
الحمد
لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين وبعد:
فهذه مجموعة مختارة من فتاوى العلماء حول صيام الأحبة الصغار.
- متى يجب أن يصوم الطفل:
س: متى يجب أن يصوم الطفل وما حد السن الذي يجب عليه الصيام؟
ج: يؤمر الصبي بالصلاة إذا بلغ سبعاً، ويُضرب عليها إذا بلغ عشراً، وتجب عليه
إذا بلغ. والبلوغ يحصل: بإنزال المني عن شهوة، وبإنبات الشعر الخشن حول
القُبُل، والاحتلام إذا أنزل المني، أو بلوغ خمس عشرة سنة. والأنثى مثله في
ذلك، وتزيد أمراً رابعاً وهو: الحيض.
والأصل في ذلك ما رواه الإمام أحمد، وأبو داود عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده
قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: « مُرُوا
أبناءكم بالصلاة لسبع، واضربوهم عليها لعشر سنين، وفرقوا بينهم في المضاجع
».
وما روته عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «
رفع القلم عن ثلاثة: عن النائم حتى يستيقظ، وعن الصبي حتى يحتلم، وعن المجنون
حتى يعقل » (رواه الإمام أحمد).
وأخرج مثله من رواية علي رضي الله عنه وأخرجه أبو داود، والترمذي وقال: حديثٌ
حسنٌ. وبالله التوفيق
[اللجنة الدائمة للإفتاء، فتوى رقم:1787].
- هل يؤمر الصبَّي المميز بالصيام:
س: هل يؤمر الصبَّي المميز بالصيام؟ وهل يجزئ عنه لو بلغ في أثناء الصيام؟
ج: الصِّبيان والفَتيات إذا بلغوا سبعاً فأكثر يؤمرون بالصيام ليعتادوه، وعلى
أولياء أمورهم أن يأمروهم بذلك كما يأمرونهم بالصلاة، فإذا بلغوا الحلم وجب
عليهم الصوم.
وإذا بلغوا في أثناء النهار أجزأهم ذلك اليوم، فلو فرض أن الصبي أكمل الخامسة
عشرة عند الزوال وهو صائم ذلك اليوم أجزأه ذلك، وكان أول النهار نفلاً وآخره
فريضة إذا لم يكن بلغ ذلك بإنبات الشعر الخشن حول الفرج وهو المسمى العانة، أو
بإنزال المني عن شهوة.
وهكذا الفتاة الحكم فيهما سواء، إلا أن الفتاة تزيد أراً رابعاً يَحْصل به
البُلُوغ وهو الحيض.
[الشيخ عبدالعزيز بن باز، تحفة الإخوان ص:160]
وقد نص أهل العلم على أن الوليَّ يأمر من له ولاية عليه من الصغار بالصوم من
أجل أن يتمرنوا عليه ويألفوه وتتطبع أصول الإسلام في نفوسهم حتى تكون كالغريزة
لهم. ولكن إذا كان يشق عليهم أو يضرهم، فإنهم لا يلزمون بذلك وإنني أنبه هنا
على مسألة يفعلها بعض الآباء أو الأمهات وهي منع صبيانهم من الصيام على خلاف ما
كان الصحابة رضي الله عنهم يفعلون، يدعون أنهم يمنعون هؤلاء الصبيان رحمة بهم
وإشفاقاً عليهم، والحقيقة أن رحمة الصبيان: أمرهم بشرائع الإسلام وتعويدهم
عليها وتأليفهم لها. فإن هذا بلا شك من حسن التربية وتمام الرعاية.
وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم قوله: « إن الرجل راع في أهل بيته ومسؤول
عن رعيَّته » والذي ينبغي على أولياء الأمور بالنسبة لمن ولاهم الله عليهم من
الأهل والصغار أن يتقوا الله تعالى فيهم وأن يأمروهم بما أمروا أن يأمروهم به
من شرائع الإسلام.
[الشيخ محمد بن صالح العثيمين، كتاب الدعوة:1/145، 146]
س: ما حكم صيام الصبي الذي لم يبلغ؟
ج: صيام الصبي كما أسلفنا ليس بواجب عليه، ولكن على ولي أمره أن يأمره به
ليعتاده، وهو – أي الصيام في حق الصبي الذي لم يبلغ – سنَّة. له أجر في الصوم،
وليس عليه وزر إذا تركه.
[الشيخ ابن عثيمين، فقه العبادات ص:186]
التعامل مع إصرار الطفل على الصيام:
س: طفلي الصغير يصر على صيام رمضان رغم أن الصيام يضره لصغر سنه واعتلال صحته،
فهل أستخدم معه القسوة ليفطر؟
ج: إذا كان صغيراً لم يبلغ فإنه لا يلزمه الصوم، ولكن إذا كان يستطيعه دون مشقة
فإنه يؤمر به، وكان الصحابة رضي الله عنهم يصومون أولادهم حتى إن الصغير منهم
ليبكي فيعطونه اللعب يتلهى بها، ولكن إذا ثبت أن هذا يضره فإنه يمنع منه، وإذا
كان الله سبحانه وتعالى منعنا عن إعطاء الصغار أموالهم خوفاً من الإفساد بها
فإن خوف إضرار الأبدان من باب أولى أن يمنعهم منه ولكن المنع يكون عن طريق
القسوة فإنها لا تنبغي في معاملة الأولاد عن تربيتهم.
[فتاوى ورسائل الشيخ ابن عثيمين:1/493]
مشكلات تقابل بعض الفتيات
س: كنت في الرابعة عشرة من العمر، وأتتني الدورة الشهرية، ولم أصم رمضان تلك
السنة؛ علماً بان هذا العمل ناتج عن جهلي وجهل أهلي؛ حيث إننا كنا منعزلين عن
أهل العلم، ولا علم لنا بذلك، وقد صمت في الخامسة عشر، وكذلك سمعت من بعض
المفتين أن المرأة إذا أتتها الدورة الشهرية؛ فإنه يلزم عليها الصيام ولو كانت
أقل من سن البلوغ، نرجوا الإفادة؟
ج: هذه السائلة التي ذكرت عن نفسها أنها أتاها الحيض في الرابعة عشرة من عمرها،
ولم تعلم أن البلوغ يحصل بذلك؛ ليس عليها إثم حين تركت الصيام في تلك السنة؛
أنها جاهلة، والجاهل لا أثم عليه، لكن حين علمت أن الصيام واجب عليها؛ فإنه يجب
عليها أن تبادر بقضاء صيام الشهر الذي أتاها بعد أن حاضت؛ لأن الفتاة إذا بلغت؛
وجب عليها الصوم.
وبلوغ الفتاة يحصل بواحدة من أمور أربعة:
أ- أن تتم خمس عشرة سنة.
ب- أن تنبت عانتها.
ج- أن تنزل.
د- أن تحيض.
فإذا حصل واحد من هذه الأربعة؛ فقد بلغت وكُلِّفت ووجبت عليها العبادات كما تجب
على الكبيرة
[المنتقى من فتاوى الشيخ صالح الفوزان:3/132]
كفارة من أفطرت جهلاً بعد بلوغها:
س: لديَّ بنت تبلغ من العمر الآن 13 سنة، وعندنا اعتقاد بأن البنت لا تصوم حتى
تبلغ سن الخامسة عشرة، لكن أفاد بعض الناس أن الفتاة إذا جاءها الحيض وجب عليها
الصوم، وبعد هذا الأمر سألناها وأفادت بأنه قد جاءها قبل ثلاث سنوات أتى وعمرها
عشر سنوات ولذا نريد أن نعرف الحقيقة هل تصوم بنت الخامسة عشرة أم من جاءها
الحيض؟وإذا كانت تصوم إذا جاءها الحيض، ماذا نفعل بالثلاث سنوات التي فاتت، هل
تصومها؟ مع العلم أنا جهال بذلك وليس لدينا خبر من ذلك. أرجوا التكرم بالإجابة
مع الشكر؟
ج: أفيدك بأنه يجب عليها رمضان إذا بلغت والبلوغ يحصل بأحد الأمور التالية:
أ- بلوغ خمس عشر سنة.
ب- الحيض.
ج- نبات الشعر الخشن حول الفرج.
د- إنزال المني عن شهوة يقظة أو مناماً ولو كانت سنها دون الخامسة عشرة.
وبناء على ذلك فإنه يجب عليها قضاء ما تركت من الصيام بعد ما بدأت تحيض، وقضاء
الأيام التي حاضتها في رمضان، كما تجب عليها الكفارة وهي إطعام مسكين عن كل يوم
بسبب تأخير القضاء إلى رمضان أخر، ومقداره نصف صاع من قوت البلد عن كل يوم إذا
كانت تستطيع الإطعام، فإن كانت فقيرة فلا إطعام عليها ويكفي الصوم. وفق الله
الجميع لما فيه رضاه.
[مجموع فتاوى ومقالات متنوعة للشيخ عبدالعزيز بن باز: 15/173]
الحمد
لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد
وعلى آله وصحبه أجمعين... أما بعد:
فبين يديك أختي المسلمة مجموعة من الفتاوى الشرعية تتعلق بالصيام، نهديها
إليك بمناسبة قدوم شهر رمضان المبارك، نسأل الله أن ينفع بها كل من قرأتها
من أخواتنا المؤمنات، وأن تكون عوناً لهن على طاعة الله تعالى والفوز
برضوانه ومغفرته في هذا الشهر العظيم.
وجوب الصيام
سؤال: متى يجب الصيام على الفتاة؟
الجواب: يجب الصيام على الفتاة متى بلغت سن التكليف، ويحصل البلوغ بتمام
خمس عشرة سنة، أو بإنبات الشعر الخشن حول الفرج، أو بإنزال المني المعروف،
أو بالحيض، أو بالحمل. فمتى حصل بعض هذه الأشياء لزمها الصيام ولو كانت بنت
عشر سنين. فإن الكثير من الإناث قد تحيض في العاشرة أو الحادية عشرة من
عمرها؛ فيتساهل أهلها ويظنونها صغيرة، فلا يلزمونها بالصيام، وهذا خطأ؛ فإن
الفتاة إذا حاضت فقد بلغت مبلغ النساء، وجرى عليها قلم التكليف، والله أعلم
[ابن جبرين: فتاوى إسلامية].
سؤال: فتاة بلغ عمرها اثني عشر أو ثلاثة عشر عاماً،
ومر عليها شهر رمضان المبارك ولم تصمه، فهل عليها شيء أو على أهلها؟ وهل
تصوم؟ وإذا ما صامت فهل عليها شيء؟
الجواب: المرأة تكون مكلفة بشروط: الإسلام والعقل والبلوغ، ويحصل البلوغ
بالحيض أو الاحتلام أو نبات شعر خشن حول القبل، أو بلوغ خمسة عشر عاماً.
فهذه الفتاة إذا كانت قد توافرت فيها شروط التكليف فالصيام واجب عليها،
ويجب عليها قضاء ما تركته من الصيام في وقت تكليفها وإذا اختل شرط من
الشروط فليست مكلفة ولا شيء عليها [اللجنة الدائمة: فتاوى إسلامية].
سؤال: هل تأثم المرأة إذا صامت حياء من أهلها وعليها
الدورة الشهرية؟
الجواب: لا شك أن فعلها خطأ، ولا يجوز الحياء في مثل هذا، والحيض أمر كتبه
الله على بنات آدم، وقد منعت الحائض من الصوم والصلاة، فهذه التي صامت وهي
حائض حياء من أهلها عليها قضاء تلك الأيام التي صامتها حال الحيض، ولا تعود
لمثلها، والله أعلم [ابن جبرين: اللؤلؤ المكين].
سؤال: امرأة بلغت ودخل عليها رمضان ولم تصم خجلاً،
وبعد سنة دخل عليها رمضان وهي لم تقضِ، فما الحكم؟
الجواب: يلزمها قضاء ذلك الشهر الذي أفطرته بعد بلوغها ولو متفرقاً، وعليها
مع القضاء صدقة عن كل يوم مسكين، لقوله تعالى: {
وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ }
[البقرة:184] وذلك نحو نصف صاع عن كل يوم؛ وذلك لأن الواجب أن تصومه في
وقته، حيث إن البلوغ من علاماته الحيض، فمتى حاضت الجارية وجب عليها الصيام
ولو كانت صغيرة السن [ابن جبرين: اللؤلؤ المكين].
سؤال: أنا فتاة أبلغ من العمر 25 سنة، ولكن منذ صغري
إلى أن بلغ عمري 21 سنة لم أصم ولم أصلِّ تكاسلاً، ووالديّ ينصحاني ولكن لم
أبالي؛ فما الذي يجب أن أفعله بعد أن هداني الله؟
الجواب: التوبة تهدم ما قبلها؛ فعليك بالندم والعزم والصدق في العبادة
والإكثار من النوافل، من صلاة الليل والنهار وصوم تطوع وذكر وقرآءة قرآن
ودعاء، والله يقبل التوبة من عباده، ويعفو عن السيئات [ابن باز].
سؤال: تتعمد بعض النساء أخذ حبوب في رمضان لمنع
الدورة الشهرية -الحيض- حتى لا تقضي فيما بعد، فهل هذا جائز؟ وهل في ذلك
قيود حتى لا تعمل بها هؤلاء النساء؟
الجواب: الذي أراه في هذه المسألة ألا تفعله المرأة، وتبقى على ما قدره
الله عز وجل وكتبه على بنات آدم، فإن هذه الدورة الشهرية لله تعالى حكمة في
إيجادها، هذه الحكمة تناسب طبيعة المرأة، فإذا منعت هذه العادة فإنه لا شك
يحدث منها رد فعل ضار على جسم المرأة، وقد قال النبي : «
لا ضرر ولا ضرار »
هذا بقطع النظر عما تسببه هذه الحبوب من أضرار على الرحم كما ذكر ذلك
الأطباء.
فالذي أرى في هذه المسألة أن النساء لا يستعملن هذه الحبوب، والحمد لله على
قدرته وعلى حكمته. وإذا أتاها الحيض تمسك عن الصوم والصلاة، وإذا طهرت
تستأنف الصيام والصلاة، وإذا انتهى رمضان تقضي ما فاتها من الصوم [ابن
عثيمين: فتاوى إسلامية].
سؤال: هل يجوز لي أن آخذ حبوب منع العادة الشهرية في
أواخر شهر رمضان المبارك لكي أكمل بقية الصيام؟
الجواب: يجوز أخذ دواء لمنع الحيض إذا كان القصد هو العمل الصالح، فإذا
قصدت فعل الصيام في زمنه، والصلاة مع الجماعة كقيام رمضان، والاستكثار من
قرآءة القرآن وقت الفضيلة، فلا بأس بأخذ الحبوب لهذا القصد، وإن كان القصد
مجرد الصيام حتى لا يبقى ديناً فلا أراه حسناً، وإن كان مجزئاً للصوم بكل
حال[ابن جبرين: فتاوى الصيام].
صيام الحائض والنفساء
سؤال: هل للمرأة إذا حاضت أن تفطر في رمضان، وتصوم
أياماً مكان الأيام التي أفطرتها؟
الجواب: لا يصح صوم الحائض، ولا يجوز لها فعله، فإذا حاضت أفطرت وصامت
أياماً مكان الأيام التى أفطرتها بعد طهرها [اللجنة الدائمة: فتاوى
إسلامية].
سؤال: إذا طهرت المرأة في رمضان قبل أذان الفجر فهل
يجب عليها الصوم؟
الجواب: إذا انقطع الدم عن المرأة في آخر الليل من رمضان يصح لها أن تتسحر
وتنوي الصيام، وذلك لأنها في هذه الحال طاهرة ينعقد صومها، ولا تصح الصلاة
حتى تغتسل، ولا يصح أيضاً وطؤها حتى تغتسل؛ لقوله تعالى: {
فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ
أَمَرَكُمُ اللّهُ } [البقرة:222] [ابن جبرين: فتاوى الصيام].
سؤال: إذا طهرت المرأة بعد الفجر مباشرة هل تمسك
وتصوم هذا اليوم، ويعتبر يوماً لها أم يجب عليها قضاء ذلك اليوم؟
الجواب: إذا انقطع الدم منها وقت طلوع الفجر أو قبله بقليل صح صومها، وأجزأ
عن الفرض ولو لم تغتسل إلا بعد أن أصبح الصبح. أما إذا لم ينقطع إلا بعد أن
تبين الصبح فإنها تمسك ذلك اليوم، ولا يجزئها، بل تقضيه بعد رمضان، والله
أعلم [ابن جبرين: فتاوى الصيام].
سؤال: إذا طهرت الحائض في أثناء النهار من الحيض فهل
تمسك بقية اليوم؟
الجواب: إذا طهرت المرأة في أثناء النهار من الحيض أو من النفاس تمسك بقية
ذلك اليوم وتقضيه، فإمساكها لحرمة الزمان، وقضاؤها لأنها لم تكمل الصيام،
وفرضها صيام الشهر كله؛ وأن الذي يصوم نصف النهار لا يعد صائماً [ابن
جبرين: فتاوى الصيام].
سؤال: عادتي الشهرية تتراوح ما بين سبعة إلى ثمانية
أيام؛ وفي بعض الأحيان في اليوم السابع لا أرى دماً ولا أرى الطهر، فما
الحكم من حيث الصلاة والصيام والجماع؟
الجواب: لا تعجلي حتى تري القصة البيضاء التى يعرفها النساء، وهي علامة
الطهر، فتوقف الدم ليس هو الطهر، وإنما ذلك برؤية علامة الطهر وانقضاء
المدة المعتادة [ابن باز].
سؤال: ما حكم الدم الذي يخرج في غير أيام الدورة
الشهرية؟ فأنا عادتي في كل شهر من الدورة هي سبعة أيام، ولكن في بعض الأشهر
يأتي دم خارج أيام الدورة، وتستمر معي هذه الحالة لمدة يوم أو يومين، فهل
تجب علىّ الصلاة والصيام أثناء ذلك أم القضاء؟
الجواب: هذا الدم الزائد عن العادة هو دم عرق لا يحسب من العادة، فالمرأة
التي تعرف عادتها تبقى زمن العادة لا تصلى، ولا تصوم، ولا تمس المصحف، ولا
يأتيها زوجها في الفرج. فإذا طهرت وانقطعت أيام عادتها واغتسلت في حكم
الطاهرات، ولو رأت شيئاً من دم أو صفرة أو كدرة فذلك استحاضة لا تردها عن
الصلاة ونحوها [ابن باز].
سؤال: إذا وضعت قبل رمضان بأسبوع مثلاً، وطهرت قبل
أن أكمل الأربعين، فهل يجب عليّ الصيام؟
الجواب: نعم، متى طهرت النفساء وظهر منها ما تعرفه علامة على الطهر وهي
القصة البيضاء أو النقاء الكامل، فإنها تصوم وتصلي ولو بعد الولادة بيوم أو
أسبوع، فإنه لا حدّ لأقل النفاس، فمن النساء من لا ترى الدم بعد الولادة
أصلاً، وليس بلوغ الأربعين شرطاً، وإذا زاد الدم على الأربعين ولم يتغير
فإنه يعتبر دم نفاس، تترك لأجله الصوم والصلاة، والله أعلم [ابن جبرين:
فتاوى الصيام].
سؤال: إذا طهرت النفساء قبل الأربعين هل تصوم وتصلي
أم لا؟ وإذا جاءها الحيض بعد ذلك هل تفطر؟ وإذا طهرت مرة ثانية هل تصوم
وتصلي أم لا؟
الجواب: إذا طهرت النفساء قبل تمام الأربعين وجب عليها الغسل والصلاة وصوم
رمضان وحلت لزوجها، فإن عاد إليها الدم في الأربعين وجب عليها ترك الصلاة
والصوم، وحرمت على زوجها في أصح قولي العلماء، وصارت في حكم النفساء حتى
تطهر أو تكمل الأربعين، فإذا طهرت قبل الأربعين أو على رأس الأربعين اغتسلت
وصلت وصامت وحلت لزوجها، وإن استمر معها الدم بعد الأربعين فهو دم فاسد لا
تدع من أجله الصلاة ولا الصوم، بل تصلي وتصوم في رمضان وتحل لزوجها
كالمستحاضة، وعليها أن تستنجي وتتحفظ بما يخفف عنها الدم من القطن أو نحوه،
وتتوضأ لوقت كل صلاة؛ لأن النبي أمر المستحاضة بذلك إلا إذا جاءتها الدورة
الشهرية - أعني الحيض - فإنها تترك الصلاة [ابن باز].
سؤال: امرأة جاءها دم أثناء الحمل قبل نفاسها بخمسة
أيام في شهر رمضان، هل يكون دم حيض أو نفاس، وماذا يجب عليها؟
الجواب: إذا كان الأمر كما ذكر من رؤيتها الدم وهي حامل قبل الولادة بخمسة
أيام، فإن لم تر علامة على قرب الوضع كالمخاض وهو الطلق فليس بدم حيض ولا
نفاس، بل دم فساد على الصحيح، وعلى ذلك لا تترك العبادات بل تصوم وتصلى.
وإن كان مع هذا الدم أمارة من أمارات قرب وضع الحمل من الطلق ونحوه فهو دم
نفاس، تدع من أجله الصلاة والصوم، ثم إذا طهرت منه بعد الولادة قضت الصوم
دون الصلاة [اللجنة الدائمة].
سؤال: ما حكم خروج الصفار أثناء النفاس وطوال
الأربعين يوماً، هل أصلى وأصوم؟
الجواب: ما يخرج من المرأة بعد الولادة حكمه كدم النفاس سواء كان دماً
عادياً أو صفرة أو كدرة؛ لأنه في وقت العادة حتى تتم الأربعين. فما بعدها
إن كان دماً عادياً ولم يتخلله انقطاع فهو دم نفاس، وإلا فهو دم استحاضة أو
نحوه [ابن باز].
صيام الحامل والمرضع
سؤال: ماذا عن الحامل أو المرضع إذا أفطرتا في
رمضان؟
الجواب: لا يحل للحامل أو المرضع أن تفطر في نهار رمضان إلا للعذر، فإن
أفطرتا للعذر وجب عليهما قضاء الصوم؛ لقوله تعالى في المريض: {
فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ
أُخَرَ } [البقرة:184] وهما بمعنى المريض.
وإن كان عذرهما الخوف على المولود فعليهما مع القضاء إطعام مسكين لكل يوم،
من البر أو الرز أو التمر أو غيرهما من قوت الآدميين وقال بعض العلماء: ليس
عليهما سوى القضاء على كل حال؛ لأنه ليس في إيجاب الإطعام دليل من الكتاب
والسنة. والأصل براءة الذمة حتى يقوم الدليل على شغلها، وهذا مذهب أبي
حنيفة، وهو قوي [ابن عثيمين: فتاوى إسلامية].
سؤال: الحامل أو المرضع إذا خافت على نفسها أو على
الولد في شهر رمضان وأفطرت، فما عليها؟ هل تفطر وتطعم وتقضي، أو تفطر وتقضي
ولا تطعم، أو تفطر وتطعم ولا تقضي، ما الصواب من هذه الثلاثة؟
الجواب: إن خافت الحامل على نفسها أو جنينها من صوم رمضان أفطرت، وعليها
القضاء فقط، شأنها في ذلك شأن الذي لا يقوى على الصوم أو يخشى منه على نفسه
مضرة، قال الله تعالى: { فَمَن كَانَ مِنكُم
مَّرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ }
[البقرة:184].
وكذا المرضع إذا خافت على نفسها إن أرضعت ولدها في رمضان، أو خافت على
ولدها إن صامت ولم ترضعه، أفطرت وعليها القضاء فقط، وبالله التوفيق [اللجنة
الدائمة: فتاوى إسلامية].
سؤال: امرأة وضعت في رمضان ولم تقض بعد رمضان لخوفها
على رضيعها، ثم حملت وأنجبت في رمضان القادم، هل يجوز لها أن توزع نقوداً
بدل الصوم؟
الجواب: الواجب على هذه المرأة أن تصوم بدل الأيام التي أفطرتها ولو بعد
رمضان الثاني؛ لأنها إنما تركت القضاء بين الأول والثاني للعذر، ولا أدري
هل يشق عليها أن تقضي في زمن الشتاء يوماً بعد يوم وإن كانت ترضع، فإن الله
يقويها ولا يؤثر ذلك عليها ولا على لبنها، فلتحرص ما استطاعت على أن تقضي
رمضان الذي مضى قبل أن يأتي رمضان الثاني، فإن لم يحصل لها فلا حرج عليها
أن تؤخره إلى رمضان الثاني [ابن عثيمين: فتاوى إسلامية].
قضاء رمضان
سؤال: ما حكم تأخير قضاء الصوم إلى ما بعد رمضان
القادم؟
الجواب: من أفطر في رمضان لسفر أو مرض أو نحو ذلك فعليه أن يقضي قبل رمضان
القادم، ما بين الرمضانين محل سعة من ربنا عز وجل، فإن أخره إلى ما بد
رمضان القادم فإنه يجب عليه القضاء، ويلزمه مع القضاء إطعام مسكين عن كل
يوم، حيث أفتى به جماعة من أصحاب النبي . والإطعام نصف صاع من قوت البلد،
وهو كيلو ونصف الكيلو تقريباً من تمر أو أرز أو غير ذلك. أما إن قضى قبل
رمضان القادم فلا إطعام عليه [ابن باز].
سؤال: أنا فتاة أجبرتني الظروف على إفطار ستة أيام
من شهر رمضان عمداً، والسبب ظروف الامتحانات؛ لأنها بدأت في شهر رمضان..
والمواد صعبة. ولولا إفطاري هذه الأيام لم أتمكن من دراسة المواد نظراً
لصعوبتها، فارجو إفادتي ماذا أفعل كي يغفر الله لي، جزاكم الله خيراً؟
الجواب: عليك التوبة من ذلك وقضاء الأيام التي أفطرتيها، والله يتوب على من
تاب، وحقيقة التوبة التى يمحو الله بها الخطايا الإقلاع عن الذنب وتركه
تعظيماً لله سبحانه، وخوفاً من عقابه، والندم على ما مضى منه، والعزم
الصادق على ألا يعود إليه، وإن كانت المعصية ظلماً للعباد فتمام التوبة
تحللهم من حقوقهم، قال الله تعالى: { وَتُوبُوا
إِلَى الله جَمِيعاً أَيُّها المُؤمِنُونَ لَعَلَّكُم تُفلِحُونَ }
[النور:31].
حكم من
يصوم ولا يصلي
س: يعيب بعض علماء المسلمين على المسلم الذي يصوم ولا يصلي، فما دخل
الصلاة في الصيام، فأنا أريد أن أصوم لأد