|
الْعَفْوُ وَ الْمُعَافَاةُ صفةٌ فعليَّةٌ لله عَزَّ وجلَّ ثابتةٌ له بالكتاب والسنة ، ومعناها الصفح عن الذنوب ، و(العَفُوُّ) اسم لله تعالى . · الدليل من الكتاب : 1- قولـه تعالى : )إِنَّ الله كَانَ عَفُوًّا غَفُورًا( [النساء : 43] . 2- وقولـه : )عَفَا الله عَنْكَ لِمَ أَذِنتَ لَهمْ( [التوبة : 43] . · الدليل من السنة : 1- حديث الدعاء على الجنازة : ((اللهم اغفر له ، وارحمه ، وعافه واعف عنه )) . رواه مسلم (963) . 2- حديث عائشة رضي الله عنها : ((اللهم إني أعوذ برضاك من سخك ، وبمعافاتك من عقوبتك )) . رواه مسلم (486) . ولا يستعاذ إلا بالله أو بصفة من صفاته . قـال الأزهري في ((تهذيب اللغة)) (3/222) : (( قـال أبو بكر بن الأنباري : الأصل في قولـه جلَّ وعزَّ : )عَفَا الله عَنْكَ لِمَ أَذِنتَ لَهمْ( : محا الله عنك ؛ مأخوذ من قولـهم : عفت الرياح الآثار : إذا درستها ومحتها )) . وقال ابن القيم في ((النونية)) (2/81) :
وقال السعدي في ((التفسير)) (5/300) :
((العفو ، الغفور ، الغفار : الذي لم يزل ولا يزال بالعفو معروفاً ، وبالغفران والصفح عن عباده موصوفاً)) .
من كتاب صفات الله للأستاذ / علوي بن عبد القادر السَّقَّاف |
|||||
الستر على الناس
يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( مثل ما بعثني الله به من الهدى و العلم كمثل الغيث الكثير أصاب أرضاً فكانت منها نقية قبلت الماء فأنبتت الكلأ و العشب الكثير و كانت منها أجادب أمسكت الماء فنفع الله بها الناس فشربوا و سقوا و زرعوا و أصابت منها طائفة أخرى إنما هو قيعان لا تمسك ماءً و لا تنبت كلأ. فذلك مثل من فقه في دين الله و نفعه ما بعثني به فعلم و علم و مثل من لم يرفع بذلك رأساً و لم يقبل هدى الله الذي أرسلت له)) إذن ... فالله سبحانه و تعالى قد شبه الناس بالأرض و قسمهم إلى ثلاثة أقسام. القسم الأول: قسم علم الهدى فانتفع به. ثم نقل ما عنده إلى الغير فنفع غيره, و هؤلاء مثلهم كمثل الأرض الخصبة التي ارتوت فأنبتت الزرع. القسم الثاني: هو الذين يحملون المنهج و لا يعلمون به و لكن يبلغونه إلى الناس, و عن هؤلاء يقول الحق سبحانه و تعالى : ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ, كَبُرَ مَقْتًا عِندَ اللَّهِ أَن تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ)) فهؤلاء مثل الأرض التي حجزت الماء فشرب منه الناس و لكنها لم تأخذ منه شيئا و لم تنفع نفسها كما نفعت غيرها. و على المسلمين في هذه الحالة أن يأخذوا علمهم و يدعوا عملهم, و يجب عليهم ألا يعرضوا بهم و يكلوهم إلى الله تعالى لعله يهديهم أو يشرح صدورهم للعمل لما هم عليه من علم خاصة و أن التعريض بهم أو الفرح فيهم , يحور الآن على ما هم عليه من دين و ليس على ما يفعلونه. و في الحديث : (( من ستر مسلما ستره الله في الدنيا و الآخرة)) لأن من يعلم أمراً ما عن إنسان لا يصح أن بفضح ذلك الإنسان فليس هناك إنسان معصوم إلا الأنبياء و الرسل, و لذلك فإن لكل إنسان زلات ,
كذلك إذا رأيت زلة العالم من العلماء فاسترها حتى ينتفع الناس بعلمه. لأنك إن أذعتها و انصرف الناس عنه, و لم يأخذوا علمه ما كان من الممكن أن ينتفعوا به في الدنيا و الآخرة
و قديما قال الشاعر:
خذ بعلمي و لا تركن إلى *** عملي و خلي العود للنار
القسم الثالث: و هم الذي لم ينتفعوا بمنهج الله تعالى و لا نفعوا الناس به. إذن.... فمنهج الله تعالى كالمطر الذي ينزل من السماء, مرة على أرض تنتفع به و تنفع الغير و مرة ينزل على أرض تنتفع به الأرض و لا تنفع ردها و مرة ينزل على أرض لم تنتفع هي به , و لا نفعت به الغير.
الفضيلة و الرذيلة/ محمد الشعرواي
السؤال:
إذا أراد الله أمراً فإنه يقول له كن فيكون ، فلماذا استغرق 6 أيام حتى يخلق السماوات والأرض ؟ .
الجواب:
الحمد لله
من المقرر عند أهل الإيمان الراسخ والتوحيد الكامل أن المولى جل وعلا قادر على كل شيء ، وقدرته سبحانه ليس لها حدود ، فله سبحانه مطلق القدرة وكمال الإرادة ، ومنتهى الأمر والقضاء ، وإذا أراد شيئاً كان كما أراد وفي الوقت الذي يريد ، وبالكيفية التي أرادها سبحانه وتعالى .
وقد تواترت النصوص القطعية من كتاب ربنا وسنة نبينا صلى الله عليه وسلم على تقرير هذا الأمر وبيانه بياناً واضحاً لا لبس فيه ولا غموض ، ونكتفي هنا بذكر بعض الآيات الدالة على ذلك ، فمن ذلك قوله تعالى : ( بديع السموات والأرض وإذا قضى أمراً فإنما يقول له كن فيكون ) البقرة / 117 .
قال الحافظ ابن كثير في تفسير هذه الآية الكريمة ( 1/175 ) : ( يبين بذلك تعالى كمال قدرته ، وعظيم سلطانه ، وأنه إذا قدر أمراً وأراد كونه فإنما يقول له كن _ أي : مرة واحدة _ فيكون ، أي فيوجد على وفق ما أراد كما قال تعالى : ( إنما أمره إذا أراد شيئاً أن يقول له كن فيكون ) يس / 82 ) أ.هـ.
وقال تعالى : ( ...قال كذلك الله يخلق ما يشاء ، إذا قضى أمراً فإنما يقول له كن فيكون ) آل عمران / 247 .
وقال تعالى : ( هو الذي يحي ويميت فإذا قضى أمراً فإنما يقول له كن فيكون ) غافر / 68 .
وقال تعالى : ( وما أمرنا إلا واحدة كلمح بالبصر ) ق / 50.
قال الحافظ ابن كثير - رحمه الله تعالى - في تفسيره هذه الآية ( 4/261 ) : ( وهذا إخبار عن نفوذ مشيئته في خلقه ، كما أخبر بنفوذ قدره فيهم فقال : ( وما أمرنا إلا واحدة ) أي إنما نأمر بالشيء مرة واحدة لا نحتاج إلى توكيد بثانية ، فيكون ذلك الذي نأمر به حاصلاً موجوداً كلمح البصر ، لا يتأخر طرفة عين ، وما أحسن ما قال بعض الشعراء :
إذا ما أراد الله أمراً فإنما يقول له كن قولة فيكون ) أ.هـ.
وهناك آيات أخرى تقرر هذا الأمر وتوضحه .
فإذا تقرر ذلك فلماذا خلق الله جل جلاله السموات والأرض في ستة أيام ؟ .
أولاً :
قد ورد في أكثر من آية في كتاب ربنا أن الله جل وعلا خلق السموات والأرض في ستة أيام فمن ذلك قوله تعالى : ( إن ربكم الله الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش ... ) الأعراف / 54 .
ثانياً :
ما من أمر يفعله الله إلا وله فيه حكمة بالغة وهذا من معاني اسم الله تعالى " الحكيم " ، وهذه الحكمة قد يطلعنا الله تعالى عليها وقد لا يطلعنا ، وقد يعلمها ويستنبطها الراسخون في العلم دون غيرهم .
غير أن جهلنا بهذه الحكمة لا يحملنا على نفيها أو الاعتراض على أحكام الله ومحاولة التكلف والتساؤل عن هذه الحكمة التي أخفاها الله عنا ، قال الله تعالى : ( لا يُسأل عما يفعل وهم يسألون ) الأنبياء / 23 .
وقد حاول بعض العلماء استباط الحكمة من خلق السموات والأرض في ستة أيام :
1- قال الإمام القرطبي - رحمه الله - في تفسيره " الجامع لأحكام القرآن " لآية الأعراف ( 54 ) ( 4/7/140 ) :
( ... وذكر هذه المدة - أي ستة أيام - ولو أراد خلقها في لحظة لفعل ؛ إذ هو القادر على أن يقول لها كوني فتكون ، ولكنه أراد :
- أن يعلم العباد الرفق والتثبت في الأمور .
- ولتظهر قدرته للملائكة شيئاً بعد شيء ....
- وحكمة أخرى : خلقها في ستة أيام ؛ لأن لكل شيء عنده أجلا ، وبيّن بهذا ترك معالجة العصاة بالعقاب ؛ لأن لكل شيء عنده أجلاً ... ) ا.هـ.
2- وقال ابن الجوزي في تفسيره المسمى بـ " زاد المسير " ( 3/162 ) في تفسير آية الأعراف :
(... فإن قيل : فهلا خلقها في لحظة ، فإنه قادر ؟ فعنه خمسة أجوبة :
أحدها : أنه أراد أن يوقع في كل يوم أمراً تستعظمه الملائكة ومن يشاهده ، ذكره ابن الأنباري .
والثاني : أنه التثبت في تمهيد ما خُلق لآدم وذريته قبل وجوده ، أبلغ في تعظيمه عند الملائكة .
والثالث : أن التعجيل أبلغ في القدرة ، والتثبيت أبلغ في الحكمة ، فأراد إظهار حكمته في ذلك ، كما يظهر قدرته في قوله ( كن فيكون ) .
والرابع : أنه علّم عباده التثبت ، فإذا تثبت مَنْ لا يَزِلُّ ، كان ذو الزلل أولى بالتثبت .
والخامس : أن ذلك الإمهال في خلق شيء بعد شيء ، أبعد من أن يظن أن ذلك وقع بالطبع أو بالاتفاق . ) ا.هـ.
3- وقال القاضي أبو السعود في تفسيره عند آية الأعراف : ( 3/232 ) : ( ... وفي خلق الأشياء مدرجاً مع القدرة على إبداعها دفعة دليل على الاختيار ، واعتبار للنظار ، وحث على التأني في الأمور ) ا.هـ.
وقال عن تفسير الآية ( 59 ) من سورة الفرقان ( 6/226 ) :
( ...فإن من أنشأ هذه الأجرام العظام على هذا النمط الفائق والنسق الرائق بتدبير متين و ترتيب رصين ، في أوقات معينة ، مع كمال قدرته على إبداعها دفعة لحكم جليلة ، وغايات جميلة ، لا تقف على تفصيلها العقول ... ) أ.هـ.
وبناء على ما سبق اتضح أن الله جلت قدرته وعَظُم سلطانه له مطلق القدرة ، ومنتهى الإرادة ، وكمال التصرف والتدبير ، وله في كل خلق من خلقه حِكم بليغة لا يعلمها إلا هو سبحانه ، وكذلك اتضح لك بعض الحِكم والأسرار في خلق المولى سبحانه وتعالى السموات والأرض في ستة أيام ، مع أنه قادر سبحانه أن يخلقها بكلمة " كن " .
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .
الإسلام سؤال وجواب (www.islam-qa.com)
َأفَرَأَيْتُمُ الْمَاء الَّذِي تَشْرَبُونَ 68 أَأَنتُمْ أَنزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ الْمُنزِلُونَ 69 لَوْ نَشَاء جَعَلْنَاهُ أُجَاجًا فَلَوْلَا تَشْكُرُونَ 70 سورة الواقعة
تفسير العلوم المكتسبة لكيفية إنشاء السحب الممطرة( المزن)
المزن( أو
السحب المزينة) جمع مزنة وهي السحابة البيضاء أي المشبعة بقطيرات الماء,
ويطلق التعبير كذلك علي السحابة المضيئة أي المصاحبة بالبرق, وكلاهما من
السحب الممطرة مما جعل ذلك وصفا للمزن, وذلك لأنه ليست كل السحب ممطرة.
وتري العلوم المكتسبة أن إنشاء السحب يتم بإذن الله كنتيجة لتكثيف بخارالماء
المتصاعد من الأرض إلي مختلف مستويات نطاق الرجع( نطاق التغيرات الجوية الذي
يرتفع لمسافة فوق مستوي سطح البحر تتراوح بين7 كم, و16 كم) خاصة في
الأجزاء العليا منه, وذلك علي هيئة قطيرات دقيقة جدا من الماء يتمكن الغلاف
الغاري للأرض في هذا النطاق من حملها لضآلة كتلتها. وتلعب الرياح دورا مهما
في تكوين السحب, والرياح ظاهرة جوية مرتبطة بالتفاعل بين الكتل الهوائية
المختلفة, وهي دافئة ورطبة فوق المحيطات المدارية, وحارة جافة فوق
الصحاري, وباردة جافة فوق المناطق القطبية, وتتداخل هذه الكتل الهوائية مع
بعضها البعض بفعل حركة الرياح, وبذلك تتكون السحب والأعاصير وغير ذلك من
المظاهر الجوية.
هذا علي المستوي الشمولي لكوكب الأرض, الا أن التضاريس المحلية تعقد من تلك
الصورة بعض الشيء.
وعندما يسخن الهواء في منطقة ما بملامسته لسطح الأرض بحيث يصبح أدفأ من كتل
الهواء المحيطة به, فإنه يتمدد وبتمدده تقل كثافته ويتناقص ضغطه فيرتفع إلي
أعلي, ومع الارتفاع يتناقص ضغطه أكثر, وتنخفض درجة حرارته( لبعده عن مصدر
الدفء وهو سطح الأرض الذي يمتص حرارة الشمس ويعاود إشعاعها), ويزداد تبرد
كتلة الهواء بازدياد ارتفاعها في نطاق التغيرات الجوية( الرجع) مما يصل
برطوبتها الي درجة التشبع فتتكثف وبتكثفها تتكون السحب, وقد تسقط الأمطار
والثلوج.
كذلك فإن الفرق في درجات الحرارة بين اليابسة والماء يؤدي إلي تسخين كتل الهواء
فوق اليابسة في فصل الصيف, وبالتالي يعينها علي الارتفاع إلي أعلي كي تحل
محلها كتل باردة من فوق ماء البحر( نسيم البر والبحر) لتكون دورة أفقية
للهواء تنتج عنها السحب علي طول السهل الساحلي للبحر وكذلك الحال في اختلافات
درجة الحرارة بين التضاريس الأرضية المتعددة( كدورة الرياح بين الجبال
والأودية والأغوار) وهذه الرياح الأفقية قد تعترضها دفقات رأسية بفعل تيارات
الحمل مما قد يؤدي إلي حدوث دوامات اضطراب تكون سحبا موجية غير منتظمة قد
تصحبها رياح عاصفة ومدمرة في بعض الأحيان.
والمكونات الأساسية للسحب هي الهواء الرطب, والتبرد, والرياح التي تحمل
مزيدا من الهواء الرطب للسحب المكونة, وتوفر عددا من نويات التكثف, وهي
هباءات دقيقة من الغبار أو من بعض المركبات الكيمائية التي لها جاذبية لبخار
الماء من نقل كبريتات النوشادر, أو بعض دقائق الأملاح المتصاعدة مع بخار
الماء, وبغياب أي من هذه الشروط لا تتكون السحب, وتبقي الرياح عقيمة, أو
تتكون السحب ولكنها تكون سحبا غير ممطرة, وبذلك يتضح أن تكون السحب وهطول
الأمطار من الأمور الخارجة عن نطاق القدرة الإنسانية, وللسحب أنواع عديدة,
ولكن القليل منها هو الممطر( المزن) ومن هذه الأنواع مايلي:
(1) السحب الركامية وهي سحب رأسية ذات قمم سامقة علي هيئة السلاسل الجبلية
وتتميز بسمك كبير قد يصل الي أكثر من15 كم, وتشبه في هيئتها جبال الأرض,
وقد تتطور الي مايعرف بالسحب الركامية المزنية( أي الممطرة) وهي النوع
الوحيد المعروف بين السحب بمصاحبة ظواهر حدوث كل من الرعد والبرق وتكون
البرد, وذلك بسبب سمكها الكبير, وبرودتها الشديدة.
والسحاب الركامي( المركوم) هو السحاب المتراكم بعضه علي بعض, ويتكون بفعل
الرياح التي تسوق قطعا من السحب الصغيرة الي مناطق محددة تلتقي وتتجمع فيها مما
يؤدي إلي زيادة ركمها أفقيا ورأسيا وبالتالي تؤدي إلي زيادة سمكها وإلي تكديس
كميات كبيرة من بخار الماء فيها, وزيادة قدرتها علي إنزال المطر, بإذن الله
ومن المشاهد أنه عندما تلتحم سحابتان أو أكثر فإن تيار الهواء الصاعد داخل
السحابة يزداد بصفة عامة, مما يساعد علي جذب مزيد من بخار الماء إلي قلب
السحابة من قاعدتها, وهذا بدوره يزيد من الطاقة الكامنة لتكثف بخار الماء
والتي تساعد هي الأخري علي زيادة سرعة التيار الهوائي الصاعد دافعا بهذا التجمع
المركوم الي ارتفاعات أعلي, خاصة وسط التجمع حيث تكون التيارات الصاعدة أقوي
ماتكون فتظهر كالنافورة المتدفقة الي أعلي بالماء, أو كالبركان الثائر الذي
يدفع بزخات الحمم والدخان الي مئات الأمتار فوق فوهته.
وفي السحب الركامية الشاهقة الارتفاع تتساقط حبات المطر من قاعدة السحابة,
بينما ـ يتجمع في وسطها خليط من الماء شديد البرودة وحبات البرد المتفاوتة
الجرم, وفي قمتها تغلب بللورات الثلج والبرد.
وهذا هو السحاب الركامي المزني الذي يصاحب عادة بحدوث كل من الرعد والبرق,
وتنزل زخات مطر من الماء أو البرد أو كليهما معا, عندما تصبح كتل تلك
القطيرات فوق حدود احتمال السحابة, وتصبح الرياح الرأسية غير قادرة علي
الاستمرار في دفعها الي اعلي خاصة ان بعض حبات البرد قد تصل الي حجم البرتقالة
المتوسطة الحجم.
(2) السحب الطباقية: وهي سحب أفقية منبسطة تمتد علي هيئة طبقة أو عدد من
الطبقات القليلة السمك نسبيا, وقد تمتد أفقيا إلي مئات الكيلومترات, ورأسيا
إلي عدة مئات الأمتار, وهي غير مصاحبة بمظاهر الرعد والبرق, ولا يتكون فيها
البرد نظرا لانتشارها الافقي الكبير, وقلة سمكها, وضعف التيارات الرافعة
فيها.
وهذا النوع من السحب غالبا مايتكون بفعل التقاء جبهات الكتل الهوائية, أو
بارتطامها بكتل السلاسل الجبلية حيث تقوم الجبال برفع تلك الرياح الأفقية
المحملة ببخار الماء إلي أعلي بمعدلات خفيفة ولكنها واسعة الانتشار, حيث
تتبرد, ويبدأ بخار الماء في التكثف علي هيئة قطيرات دقيقة حول نوي التكثف,
وقد يحدث شيء من الركم في أثناء هذه العمليات ولكنه لايصل في السمك او الارتفاع
الي مستوي السحب الركامية.
وإذا نمت قطيرات الماء الي الحجم الذي يسمح لها بالهطول مطرا من هذا النوع من
السحب سمي باسم المزن الطباقية وسميت أمطارها باسم الأمطار التضاريسية إذا كانت
ناتجة عن الاصطدام بالسلاسل الجبلية, أو باسم الأمطار الجبهية إذا كانت ناتجة
عن اختلاط جبهات الكتل الهوائية وكلاهما من أغزر الأمطار هطولا وأطولها مدة.
وبتكون قطرات الماء في داخل السحابة الطباقية تبدو رمادية اللون معتمة, واذا
بدأ المطر في الهطول منها تتعرج قاعدة تلك المزن الطباقية وتبدو اسفنجية المظهر
لتفرق أماكن نزول المطر منها, وقد يؤدي ذلك الي تفرق السحابة ذاتها الي كتل
تتباعد عن بعضها البعض علي هيئة سحاب طبقي متوسط أو إلي أجزاء متناثرة من ذلك
حتي تتلاشي السحابة بالكامل.
وكما تقسم المزن( السحب الممطرة) علي أساس من شكلها( أو هيئتها) الي
مزن ركامية ومزن طباقية فإنه يمكن أن تقسم علي أساس من العوامل الفاعلة في
إنشائها وتكوينها إلي: مزن جبهية, ومزن تضاريسية ومزن حملية, كما يمكن
تصنيف تلك الأنواع علي أساس من ارتفاعها فوق مستوي سطح البحر إلي مزن منخفضة,
مزن متوسطة الارتفاع ومزن عالية ويمكن دمج كل هذه التقسيمات معا, كما يمكن
تقسيم السحب غير الممطرة علي نفس المنوال, وإن كانت السحب العالية يطلق عليها
أحيانا اسم سمحاق وهناك السمحاق الركامي والسمحاق الطبقي وأي من هذه الأنواع
إذا كان كثيف المطر سمي معصرا
وهذه المعصرات وصفها القرآن الكريم بقول الحق( تبارك وتعالي):
وأنزلنا من المعصرات ماء ثجاجا( النبأ:14)
وكل من السحب الركامية الممطرة, والطباقية الممطرة والمعصرات يجمع تحت مسمي
المزن أو السحب الممطرة, وفي ذلك يقول الحق( تبارك وتعالى): أأنتم
أنزلتموه من المزن أم نحن المنزلون (الواقعة:69)
قال سبحانه و تعالى
(( وَأَقِمِ الصَّلاَةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِّنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ (( ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ
و هكذا كشف الله تعالى وجهاً من حكمته سبحانه في القيام بالصلاة طرفي النهار و زلفا من الليل
و هي أن الصلاة إلي الصلاة كفارة لما بينهما ما اجتنبت الكبائر, و لكن ما هي الحسنة و ما هي السيئة؟
الحسنة هي ما رتب الله تعالى على عملها ثوابا, و السيئة هي ما جعل الله سبحانه على عملها عقابا.
و أولى حسنات الإيمان أن نشهد أن لا إله إلا الله فتذهب حسنة الإيمان سيئة الكفر.
و قال بعض العلماء إن كان الإيمان حسنة أذهبت سيئة الكفر
فيا من تقول أن المؤمن الذي عمل الكبائر سيخلد في النار ما الفرق بين إنسان عصى و هو مؤمن و إنسان عصى و هو كافر؟ و إذا كان الإيمان حسنة أذهب الله تعالى بها الكفر, ألا يذهب بها سبحانه ما هو دون الكفر؟ إن الإيمان حسنة أذهب الله بها سيئة الكفر, فالمؤمن العاصي مهما كانت سيئته لا يخلد في النار, و لأنه ليس من العدل المساواة بين من الآمن بالله تعالى و لكنه حدث عنده بعض التقصير في أمور, و بين من لم يؤمن بالله أصلاً. إذن... كلمة الإيمان قد صنعت حسنة كبيرة بأن أذهبت الكفر أولاً فمنعت خلود المؤمن في النار ثانياً, و لذلك الفرقة الناجية التي جاءت في أحاديث رسول الله صلى الله عليه و سلم لا يخلد في النار منها أحد أبداً، وإن كان يدخلها بقدر ما ارتكب من المعاصي، إذ لم تتداركه رحمة الله سبحانه و تعالى بأن تكون حسناته أكثر من سيئاته, أو يشفع الله تعالى فيها, أو تناله شفاعة النبي صلى الله عليه و سلم, أو يشفع فيه أحداً من المأذون لهم في الشفاعة. و الحسنات هي الفرائض التي فرضها الله سبحانه و تعالى على عباده، إذن.. فالحسنات التي هي الفرائض تذهب السيئات التي هي المعاصي، و ما يوجب عذاب الله. و لكن هناك أحاديث وردة في غير الفرائض منها صوم يوم عرفة إلى عرفة يكفر السنة الماضية و الباقية، و على الإنسان إذا طعم طعاماً أن يقول: الحمد لله الذي أطعمنا هذا من غير حول مني و لا قوة. و إذا لبس ثوباً جديداً قال: الحمد لله الذي كساني هذا الثوب من غير حول مني و لا قوة، هذا الحمد يكفر الذنوب. وإذ قلت: سبحان الله, و الحمد لله و لا إله إلا الله و الله أكبر, و لا حول و لا قوة إلا بالله تكفر الذنوب. فالحسنات تكون فرض و تكون غير فرض، كلها تحسب حسنات؛ و السيئات هي عمل توعد الله من يعمله بالعقوبة فكيف تذهب الحسنات السيئات مادامت السيئات عملاً؟ و هل العمل إذا وقع يرفع؟ كيف تذهب الحسنة السيئة؟ نقول: إن السيئة إذا وقعت لا ترفع لأن الذهاب إما أن يكون ذهاب فعل و هذا ليس متأتيا، و إما أن يكون ذهاب لأثر ذلك الفعل، و هذا هو الذي يحدث فالله سبحانه و تعالى يمحوه من كتاب سيئاتك. إذن فإذهاب الفعل في ذاته لا يحدث لأن الواقع لا يرفع و قول الحق سبحانه و تعالى (( إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ )) ليس معناه أنها تمنعها، لأن السيئة وقعت فعلا، و لكن السيئة إذا وقعت فإن الذي يترتب عليها من عقاب هو الذي يرفع بموجب فعل الحسنات.
من كتاب / أحكام الصلاة و صفة صلاة النبي صلى الله عليه و سلم كأنك تراها
للشيخ/ محمد متولي الشعراوي رحمه الله
|
!! (من هــنّ ( حور عين ) - ( كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوتُ وَالْمَرْجَانُ قالت أم سلمة لرسول الله صلي الله عليه و سلم: أخبرني يا رسول الله ((عن قول الحق عزوجل: (( حور عين فقال عليه الصلاة و السلام: ((حور)) معناها بيض، و ((عين))، أي ضخام شقر، الحوراء في منزلة جناح النسر، قالت أم سلمة: أخبرني يا رسول الله (( عن قوله تعالى: ((كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوتُ وَالْمَرْجَانُ فقال عليه الصلاة و السلام: صفاؤهن كصفاء الحر ((أي اللؤلؤ الحر)) الذي في الأصداف لا تمسه الأيدي، و قالت أم سلمة: يا رسول الله أخبرني ((عن قوله تعالى: ((فِيهِنَّ خَيْرَاتٌ حِسَانٌ فقال عليه الصلاة و السلام: خيرات الأخلاق حسان الوجوه، فقالت أم سلمة، فأخبرني با نبي الله(( عن قوله تعالى: ((كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَّكْنُونٌ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: رقتهن كرقة الجلد الذي في داخل البيضة فيما يلي القشرة. و قالت أم سلمة: أخبرني يا رسول الله عن قوله تعالى: ((عُرُبًا أَتْرَابًا )) قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : هن اللاتي قبضن في دار الدنيا عجائز رمصاً شمطاً، خلقهن الله يوم القيامة بعد الكبر فجعلهن عذارى، عرباً متعشقات محببات، أتراباً على ميلاد واحد، أي في سن واحد. فقالت أم سلمة يا رسول الله، أنساء الدنيا أفضل أم الحور العين؟ فقال النبي عليه الصلاة و السلام: بل نساء الدنيا أفضل من الحور ((العين كفضل الظهارة على البطانة فقالت أم سلمة: يا رسول الله و بم ذلك؟ فقال عليه الصلاة و السلام: (( بصلاتهن و صيامه |